Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الجنائز عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّكْبِيرِ على الجَنَازَة [١٠٢٣] (١٠٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ، أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أبي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بنُ أرْقَم يُكَبِّرُ على جَنَائِزْنَا أرْبعًا وإِنَّهُ كَبَّرَ على جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله وَالله يُكَبِّرُهَا. [م: ٩٥٧، ن: ١٩٨١، جه: ١٥٠٥، د: ٣١٩٧، حم: ١٨٧٨٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ زَيْدِ بنِ أرْقَمَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم إلى هذا مِن أصْحَابِ النبيِّ نَّهِ وغَيْرِهِم: رأوا التَّكبِيرَ على الجَنَازَةِ خَمْسًا، وقَالَ أحمدُ وإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الإمَامُ على الجَنازَةِ خَمْسًا فإنَّهُ يَتْبَعُ الإمَامُ. قال الحافظُ ابن حجر في ((الفتح)): وقد اختلف السلف في ذلك: فروى مسلم(١) عن زيد بن أرقم؛ أنه يكبّر خمسًا، ورفع ذلك إلى النبي بَّر، وروى ابن المنذر عن ابن مسعود؛ أنه صلَّى على جنازة رجلٍ من بني أسد؛ فكبَّر خَمسًا. وروى ابن المنذر، وغيره عن عَلِيٍّ؛ أنه كان يكبِّر على أهل بدر سنًّا، وعلى الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا . وروى أيضًا بإسنادٍ صحيح عن أبي معبد قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عباس على جنازةٍ، فكِبَّر ثلاثًا . قال ابن المنذر: ذهب أكثرُ أهلِ العلمِ إلى أن التكبيرَ أربعٌ، وفيه أقوال أُخر، فذكر ما تقدم، قال: والذي نختار ما ثبت عن عمر. ثم ساق بإسنادٍ صحيح إلى سعيد بن المسيب قال: كان التكبيرُ أربعًا وخمسًا، فجمع عمر الناس على أربع. وروى البيهقي (٢) بإسنادٍ حَسَنٍ إلى أبي وائل قال: كانوا يُكَبِّرُونَ على عَهْدِ رسول الله وَّهـ سبعًا، وستًّا، وخمسًا، وأربعًا، فجمع عمرُ النَّاسَ على أربع كأطول الصَّلاة. انتهى. [١٠٢٣] قوله: (فإنه يتبع الإمام)؛ أي: المقتدي يتبع الإمام. قال العيني: ظاهر كلام الخرقي: أن الإمَام إذا كبر خمسًا، تابعه المأموم، ولا يتابعه في زِيَادَة عليها، ورواه الأَثْرَمُ عن أحمد. وروى حرب عن أحمد: إذا كَبَّر خمسًا لا يكبر معه، ولا يسلِّم إلا مع الإمام. وممن لا (١) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٥٧). (٢) أخرجه البيهقي (٣٧/٤). حديث (٦٧٣٨). ٨٢ كتاب الجنائز عن رسول الله وَاه / باب ما يَقُولُ في الصَّلاةِ على المَيِّت ٣٨- باب ما يَقُولُ في الصَّلاةِ على المَيِّت [ت٣٨، ٣٨٢] [١٠٢٤] (١٠٢٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا هِقْلُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَن يَحْيَى بن أبي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أبو إبراهِيمَ الأشْهَلِيُّ عَن أبيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله وَ﴿ إِذَا صَلَّى على الجَنَازَةِ قَالَ: ((اللَّهمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وشَاهِدِنَا وغَائِبِنَا، وصَغِيرِنَا وكَبِيرِنَا، وذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا)) قَالَ يَحْيَى: وحدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِّ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ: ((اللَّهمَّ مَن أحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيهِ على الإسْلامِ، ومَنْ تَوَقَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَقَّهُ على الإيمَانِ)). [ن: ١٩٨٥، حم: ١٧٠٩٤، د: ٣٢٠١، جه: ١٤٩٨]. يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع: الثوري، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، واختاره ابن عقيل؛ كذا ذكره العيني نقلًا عن ابن قدامة. قلت: الراجحُ عندي أن الإمام إذا كَبَّر خمسًا تابعه المأمومُ. ٣٨ - باب مَا يَقُولُ في الصَّلَاةِ عَلَى الَيِّتِ [١٠٢٤] قوله: (حدثني أبو إبراهيم الأشهلي) مقبول من الثالثة. قيل: إنه عبد الله بن أبي قتادة ولا يصح؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). قوله: (صغيرنا وكبيرنا) هاهنا إشكال: وهو أن الصغير غير مُكَلَّفٍ لا ذَنْبَ له، فما معنى الاستغفار له؟. وذكروا في دفعه وجوهًا، فقيل: الاستغفار في حق الصغير؛ لرفع الدرجات. وقيل: المراد بالصغير والكبير: الشابُّ والشَّيْخُ. وقال التوربشتي عن الطحاوي: أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان، مع أنه لا ذنب لهم؛ فقال: معناه: السؤال من الله أن يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب، حتى إذا كان فعله كان مغفورًا، وإلَّا فالصغير غير مكلف، لا حاجة له إلى الاستغفار. (وذكرنا وأنثانا) المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب؛ كأنه قيل: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، كلهم أجمعين. (قال يحيى) أي: ابن أبي كثير. (فأحيه على الإسلام) أي: الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي. (فتوفه على الإيمان) أي: التصديق القلبي؛ إذ لا نافع حينئذ غيره، ورواه أبو داود من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن ٨٣ كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب ما يَقُولُ في الصَّلاةِ على المَيِّت قَالَ: وفي البابِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف، وعَائِشَةَ، وأبي قَتَادَةَ، وعَوْفٍ بنِ مالِكٍ، وجَابٍ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ وَالِدِ أبي إبرَاهِيمَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وعَلِيُّ بِنُ المُبَارَكِ هذا الحَدِيثَ عَن يَحْيَى بنِ أبي كَثِير، عَن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنِ النَّبِّ وَّهِ مُرْسَلًا، أبي هريرة، وزاد: ((اللهم لَا تَحْرِمْنَا أجْرَه وَلَا تُضِلَّنا بَعْدَهُ)). ووقع في هذه الرواية: ((اللهم مَنْ أَحْبَيْتَهُ مِنَّا، فَأَحْيهِ عَلَى الإِيمَانِ. وَمَنْ تَوَقَيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَقَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ))(١). قال الشوكاني في ((النيل)): ولفظ ((فأحيهِ عَلَى الإِسْلام)) هو الثابتُ عند الأكثر، وعند أبي داود ((فَأَحيه عَلَى الإِيمَانِ، وَتَوَقَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ)). قوله: (وفي الباب: عن عبد الرحمن بن عوف، وعائشة، وأبي قتادة، وجابر، وعوف بن مالك). أما حديث عبد الرحمن(٢)، وأبي قتادة(٣)، وجابر (٤): فلينظر من أخرجه. وأما حديث عائشة(٥)، فأخرجه الحاكم. وأما حديث عوف بن مالك(٦): فأخرجه مسلم. قوله: (حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، والنسائي، ورواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. (وروى هشام الدستوائي .... إلخ) قال أبي حاتم: سألت ابن أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فقال: الحُفَّاظ لا يذكرون أبا هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة عن النبي ◌َ﴾ مرسلًا، لا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، حديث (٣٢٠١). (٢) رواه البزار (٢٥٤/٣). حديث (١٠٤٥)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣/٣): وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام. (٣) رواه أحمد. حديث (١٧٠٩٥)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٣/٣): ورجاله رجال الصحيح. (٤) لم أقف عليه. (٥) أخرجه الحاكم (٥١١/١). حديث (١٣٢٧). (٦) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٦٣). ٨٤ كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب ما يَقُولُ في الصَّلاةِ على المَيِّت ورَوَى عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ عَن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ عنِ النَّبِيِّ ونَ﴿، وحديثُ عِكْرِمَةَ بنِ عمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُّ في حدِيثٍ يَحْيَى، ورُوِيَ عَن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عَن عَبْدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ عَن أبيهِ عنِ النَّبِيِّ ◌َلِ. وسَمِعْتُ مُحمَّدًا يَقُولُ: أصَحُّ الرِّوَايَاتِ في هذا حديثُ يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ عَن أبي إِبراهِيمَ الأشْهَلِيِّ عَن أبيهِ، قال: وسَأَلْتُّهُ عَن اسمٍ أبي إبراهيمَ فَلَمْ يَعْرِفُهُ. [١٠٢٥] (١٠٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرٍ عَن أبيهِ عَن عَوْفٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي على مَيِّتٍ، فَفَهِمْتُ مِن صَلاتِهِ عَلَيْهِ: ((اللَّهِمَّ اغْفِرْ لَهُ، وارْحَمْهُ، واغْسِلْهُ بالبَرَد، واغسِلهُ كَمَا يُغْسَلِ الثَّوْبُ)). [م: ٩٦٣، ن: ١٩٨٢، جه: ١٥٠٠، حم: ٢٣٤٥٥]. (وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ... ) إلخ. قال الحاكم بعد رواية حديث أبي هريرة المذكور: وله شاهد صحيح، فرواه من حديث أبي سلمة عن عائشة نحوه، وأعله الترمذي بقوله: (وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما یهم في حديث يحيى). قال الحافظ: في ((التقريب)): عكرمة بن عمار العجلي: أبو عمار اليمامي، أصله من (البصرة))، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب. (وروي عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي (وَّ). وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم المذكور هو: عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط؛ أبو إبراهيم من بني عبد الأشهل، وأبو قتادة من بني سلمة؛ قاله الحافظ في ((التلخيص))، نقلًا عن ابن أبي حاتم عن أبيه. [١٠٢٥] قوله: (ففهمت من صلاته) وفي رواية لمسلم: ((فَحَفِظْتُ من دُعَائِهِ) وفي رواية أخرى له: سمعت النبي وَلِّ صَلَّى عَلَى جَنَازَة يَقُولُ: (واغسله بالبرد) بفتحتين، وهو: حبُّ الغمام؛ قاله العيني. روى الترمذي هذا الحديث هكذا مختصرًا، ورواه مسلم مطولًا، ولفظه: صَلَّى رَسُولُ الله ◌ِّهِ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ من دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللهم اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّه مِنَ الْخَطَايا، كَمَا ٨٥ كتاب الجنائز عن رسول الله وَفه / باب ما يَقُولُ في الصَّلاةِ على المَيِّت قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ مُحمَّدُ بن إسمَاعِيلَ: أُصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ، هذا الحَدِيثُ. نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْضَ مِنَ الدَّنَس، وأبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا من دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيرًا من أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيرًا من زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ من عذاب الْقَبْر، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ)) انتهى. قال النووي: فيه إشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة، وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلى عليها بالنهار، أسَرَّ بالقراءةِ، وإن صلى بالليل ففيه وجهان: الصحيح الذي عليه الجمهور: يُسِرُّ. والثاني: يجهر. وأما الدعاء فيسر به بلا خلاف، وحينئذٍ يتأول هذا الحديث على أن قوله: ((حَفِظْتُ من دُعَائِهِ)). أي: علمنيه بعد الصلاة فحفظته. انتهى. قلت: ويرد هذا التأويل قوله في رواية أخرى: سَمِعْتُ. وقال القاري في ((المرقاة): وهذا يعني قوله: ((حفظت))؛ لا ينافي ما تقرر في الفقه من ندب الإسرار؛ لأن الجهر هنا للتعليم لا غير. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)): قوله: ((سمِعْتُ النبيَّ نَّهِ))، وكذا قوله: ((فَحَفِظْتُ مِن دُعَائِهِ)) يدل على أن النبي جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صَرَّحَ به جماعةٌ من استحباب الإسرار بالدعاء وقد قيل: إن جهره وَّي بالدعاء؛ لقصد تعليمهم. وأخرج أحمد(١) عن جابر قال: ما أباح لنا في دعاء الجنازة رسولُ الله ◌ِوَالخيرِ ، ولا أبو بكر، ولا عمر. وفسر ((أباح)) بمعنى: قدر. قال الحافظ: والذي وقفت عليه ((بَاحَ)) بمعنى جهر؛ والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان. انتهى كلام الشوكاني. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. (وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث) أي: حديث عوف بن مالك. وقد ورد في هذا الباب أحاديث منها: ما ذكره الترمذي، ومنها: حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه أبو داود(٢)، ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى(٣)، أخرجه أحمد، وابن ماجه. (١) أخرجه أحمد. حديث (١٤٤٣٢). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣٢٠٢). (٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز. حديث (١٥٠٣)، وأحمد. حديث (١٨٦٥٩). ٨٦ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّه / بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ٣٩- بَاب مَا جَاءَ في القِرَاءةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ [ت٣٩، ٣٩٢] [١٠٢٦] (١٠٢٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زيْدُ بنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عُثمانَ، عَنِ الحَكَم عَن مِقْسَم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ وََّ قَرأ على الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةٍ الكِتَابِ. [جه: ١٤٩٥]. قال: وفي البابِ عَن أُمِّ شَرِيكِ. قال الحافظ ابن حجر: واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه يدعو لميته بدعاء، ولآخر بآخر. انتهى. قال الشوكاني: إذا كان المُصَلَّى عليه طفلًا اسْتُحِبَّ أن يقول المصلِّي: ((اللهم اجْعَلَهُ لَنَا سَلَفًا، وَفَرَطًا، وأَجْرًا)). روى ذلك البيهقي(١) من حديث أبي هريرة. وروى مثله سفيان في ((جامعه)) عن الحسن، قال: والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث، سواء كان الميت ذكرا أو أنثى، ولا يُحَوِّلُ الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث، إذا كانت الميت أنثى؛ لأن مرجعها الميت، وهو يقال على الذكر والأنثى. انتهى. ٣٩ - باب مَا جَاءَ في القِرَاءَةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَاب [١٠٢٦] قوله: (أخبرنا إبراهيم بن عثمان) هو: أبو شيبة الواسطي، قال الحافظ: مشهور بكنيته، متروك الحديث. (قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب) أي: بعد التكبيرة الأولى. وقد أخرج الشافعي، والحاكم عن جابر (٢): ((أن النبي ◌َّ كَبَّرَ عَلَى المَيِّتِ أربعًا، وَقَرَّأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى)). ولفظ الحاكم: ((كان رسولُ الله ◌ِ وَّه يكبِّرِ على جَنائزِنا أربعًا، ويقرأُ بفاتحة الكتابِ في التَّكبيرَةِ الأُولى)). وفيه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، فَقد وثقه جماعة منهم الشافعي، وابن الأصبهاني وابن عدي، وابن عقدة، وضعفه آخرون؛ قاله ابن القيم في ((جلاء الأفهام)). وقد صرح العراقي في ((شرح الترمذي))؛ بأن إسناد حديث جابر ضعيف. قوله: (وفي الباب عن أم شريك) أخرجه ابن ماجه(٣) عنها قالت: ((أمرنا رسولُ اللهِ وَّهِ؛ (١) أخرجه البيهقي (٩/٤). حديث (٦٥٨٥). (٢) أخرجه الشافعي في ((مسنده» (٣٥٨/١)، والحاكم (٥١٠/١). حديث (١٣٢٥). (٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٤٩٦). ٨٧ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابن عَبَّاسِ، حدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلكَ القَوِيِّ، إبرَاهِيمُ بنُ عُثْمَانَ - هُوَ أبو شَيْبَةَ الوَاسِطِيُّ - مُنْكَرُ الحَدِيثِ، والصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ القِرَاءَةُ على الجَنَازَةِ بِفَاتِحة الكِتَاب. أن نَقْرَأَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). وفي إسناده ضعف يسير؛ كما قال الحافظ في ((التلخيص)) وفي الباب أيضًا عن أم عفيف النهدية(١) قالت: ((أَمَرَنَا النبيِ نَّوْ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى مَيِّتِنَا)). رواه أبو نُعَيْمٍ، كذا في ((عمدة القاري)). وعن أبي أمامة(٢) بن سهل بن حنيف قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ◌َّه ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في الأولى. أخرجه عبد الرزاق، والنسائي. قال الحافظ في ((الفتح)): إسناده صحيح. انتهى. قلت: روى النسائي في ((سننه))(٣)، قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم تكبِّر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة. وقال النووي في ((الخلاصة)): إن إسناده على شرط الشيخين؛ قاله العيني في ((شرح البخاري)). قوله: (إبراهيم بن عثمان هو: أبو شيبة الواسطي منكر الحديث) قال في ((التقريب)): بكنيته متروك الحديث. قوله: (والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب) قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر قول الترمذي هذا - ما لفظه: هذا مصير منه، يعني: من الترمذي إلى الفرق بين الصيغتين، أي: بين قوله: ((أن النبي ◌َّ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) وبين قوله: ((من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب))؛ ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال. انتهى. (١) رواه الطبراني في الكبير (١٦٨/٢٥). حديث (٤١٠)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢/٣): وفيه عبد المنعم أبو سعيد وهو ضعيف. (٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٩/٣). حديث (٦٤٢٨). (٣) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز. حديث (١٩٨٩). ٨٨ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / بَاب مَا جَاءَ فِ القِرَاءةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ [١٠٢٧] (١٠٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَقُلْتُ لَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ أوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ [خ: ١٣٣٥، ن: ١٩٨٧، د: ٣١٩٨]. قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ وَهِ وَغَيْرِهِمْ، يَخْتَارُونَ أنْ يُقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَّى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم -: لا يُقْرَأُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الجَنَازَةِ؛ إِنَّمَا هُوَ ثَنَاءٌ عَلَى الله وَالصَّلاةُ عَلَى النَِّّ ◌َّةِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، هُوَ ابْنُ أخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ. [١٠٢٧] قوله: (إن ابن عباس صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب. فقلت له، فقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة) شَكٌّ من الراوي. وفي رواية النسائي: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، جهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته فقال: سنة وَحَقٌّ. وللحاكم من طريق ابن عجلان؛ أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلَّى ابن عباس على جنازة، فجهر بالحمد، ثم قال: إنما جهرت؛ لتعلموا أنها سُنَّةٌ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي، وابن حبان، والحاكم. قوله: (وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق). وقولهم هو الحقُّ؛ يدل عليه أحاديث الباب. (وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة ... إلخ) وهو قَوْلُ أبي حنيفة - رحمه الله - قال محمد في (موّئِهِ) لا قراءة على الجنازة، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - انتهى. واستدلّ لهم بحديث أبي هريرة(١) مرفوعًا: ((إِذَا صَلَّيْتُم عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ)) رواه أبو داود، وابن ماجه. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٩٩)، وابن ماجه، في كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٤٩٧). ٨٩ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ قلت: هذا الاستدلال ليس بشيء؛ فإن المراد بقوله: ((فَأَخْلِصُوا له الدعاء)»: ادعوا له بالإخلاص، وليس فيه نفي القراءة على الجنازة. كيف وقد روى القاضي إسماعيل في ((كتاب الصلاة على النبي وَّير)) عن أبي أمامة، أنه قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة؛ أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي وَله، ثم يُخْلِصَ الدعاء للميت حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة، ثم يسلم. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى))(١). قال الحافظ: ورجالُه مخرج لهم في ((الصحيحين)). ففي هذا الحديث: أن السنة في الصلاة على الجنازة قراءةُ الفاتحة، وإخلاص الدعاء للميت؛ وكذا وقع الجمع بين القراءة، وإخلاص الدعاء للميت في رواية عبد الرزاق، وقد تقدمت هذه الرواية. واستدلَّ الطحاويُّ على ترك القراءة في التكبيرة الأولى بتركها في بَاقِي التكبيرات، وترك التشهُّد. قلت: هذا الاستدلال أيضًا ليس بشيء؛ فإنه قياس في مقابلة النص. وأجابوا عن أحاديث الباب؛ بأن قراءة الفاتحة في الصلاة على الجنازة؛ كانت على وجه الدعاء. قال الطحاوي: ولعل قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة؛ كانت على وَجْهِ الدعاء، لا على وَجْهِ التلاوة. قلت: هذا ادعاء محض لا دليل عليه، فهو مما لا يلتفت إليه. قال صاحب ((التعليق الممجد)): قد صنف حسن الشرنبلالي من متأخري أصحابنا - يعني الحنفية - رسالة سماها: بـ((النظم المستطاب بحكم القراءة في صلاة الجنازة بأم الكتاب)) وَرَدَّ فيها على مَنْ ذكر الكراهة بدلائل شافية. وهذا هو الأولى؛ لثبوت ذلك عن رسول الله وَل قول وأصحابه. انتهى كلام صاحب ((التعليق الممجد)). فائدة: قال الشوكاني في ((النيل)): ذهب الجمهورُ إلى أنه لا يستحبُّ الجهر بالقراءة في صلاة الجنازة، وتمسّكوا بقول ابن عباس: لم أقرأ - أي: جهرًا - إلا لتعلموا أنه سُنَّة، وبقوله في حديث أبي أمامة ((سِرًّا في نفسه)). انتهى كلام الشوكاني. قلت: وقع في حديث أبي أمامة عند النسائي: السنة في الصَّلَاةِ على الجنازةِ أن يقرأ بأم القرآن مُخَافَتة، وقد تقدم هذا الحديث آنفًا. وأما لفظ: ((سرًّا في نفسه)) فقد وقع عند (١) أخرجه ابن الجارود (١٤١/١). حديث (٥٤٠). ٩٠ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / بَاب مَا جَاءَ فِي القِرَاءِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ الشافعي(١)، فأخرج في ((مسنده): أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري، أخبرني أبو أمامة بن سهل؛ أنه أخبره رَجُلٌ من أصحاب النبي ◌َّر أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يُكَبِّر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، بعد التكبيرة الأولى، سرًّا في نفسه ... الحديث. وأما قول ابن عباس - الذي ذكره الشوكاني -: فأخرجه الحاكم(٢) من طريق شرحبيل بن سعد عن ابن عباس؛ أنه صَلَّى على جنازةٍ بـ ((الأبواء)) فكبّر، ثم قرأ الفاتحة - رافعًا صوته -، ثم صلى على النبي وَّهِ، ثم قال: ((اللهم عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ .... )) الحديث. وفي آخره: ((ثم انصرف فقال: يا أيها الناس، إني لم أقرأ عليها - أي: جهرًا - إلا لتعلموا أنها سُنَّةٌ)). قال الحافظ في ((الفتح)): وشرحبيل مختلف في توثيقه. انتهى. وأخرج ابن الجارود في ((المنتقى))(٣) من طريق زيد بن طلحة التيمي قال: سمعت ابن عباس قرأ على جنازةٍ فاتحة الكتاب وسورة، وجهر بالقراءة، وقال: إنما جهرت؛ لأعلمكم أنها سُنَّةٌ. وأخرجه أيضًا من طريق طلحة بن عبد الله قال: ((صليتُ خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فجهر، حتى سمعت ... )) الحديث، وقد تقدم رواية الحاكم بلفظ: ((إنما جهرت، لتعلموا أنها سنة)). قال الشوكاني: وقيل يستحب الجَهْرُ بالقراءة فيها، واستدل على ذلك بما رواه النسائي، من حديث ابن عباس، فقد وقع فيه: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر، فلما فرغ قال: سنة وحق. وقال بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافعي: إنه يجهرُ بالليل كالليلية. انتهى كلام الشوكاني. قلت: قول ابن عباس إنما جهرتُ لتعلموا أنها سنة؛ يدل على أن جهره كان للتعليم، وأما قولُ بعض أصحاب الشافعي: يجهر بالليل كالليلية؛ فلم أقف على رواية تدلُّ على هذا، والله تعالى أعلم. فائدة أخرى: قد وقع في رواية النسائي التي ذكرتها آنفًا: ((فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة)). وهذا يدلُّ على أن السنة قراءة فاتحة الكتاب وسورة معها . (١) أخرجه الشافعي في «مسنده)) (٣٥٩/١) (٢) أخرجه الحاكم (٥١٢/١). حديث (١٣٢٩). (٣) أخرجه ابن الجارود (١٤٠/١). حديث (٥٣٦، ٥٣٧). ٩١ كتاب الجنائز عن رسول الله وَه / باب كيف الصَّلاة على الميت والشَّفَاعَة له ٤٠- باب كيف الصَّلاة على الميت والشَّفَاعَة له [ت٤٠، ٤٠٢] [١٠٢٨] (١٠٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ ويُونُسُ بنُ بِكَيْرٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ عَن يَزِيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عَن مَرْثَدِ بن عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى على جَنَازَةٍ فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، جَزَّأْهُم ثَلاثَةَ أجْزَاءٍ، قال الشوكاني: فيه: مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صَلَاةِ الجنازةِ، ولا مَحِيصَ عن المصير إلى ذلك؛ لأنها زيادة خارجة عن مخرج صحيح. انتهى. قلت: قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد ذكر أثر ابن عباس أنه قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، وقال: إنها سنة - ما لفظه: ورواه أبو يعلى في ((مسنده))(١) من حديث ابن عباس، وزاد: ((وسورة)). قال البيهقي: ذكر ((السورة)) غير محفوظ. وقال النووي: إسناده صحيح. انتهى. ٤٠ - بَابُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى المَيِّتِ، وَالشَّفَاعَةُ لَهُ [١٠٢٨] قوله: (عن مرثد) بفتح الميم، وسكون الراء، [و] بالثاء المثلثة المفتوحة. (بن عبد الله اليزني) بفتح التحتانية والزاي، بعدها نون، ثقة فقيه. قوله: (كان مالك بن هبيرة) بالتصغير، السكوني الكندي، صحابي نزل ((حمص)) و((مصر)»، مات في أيام مروان، وكان أميرًا لمعاوية - ◌ُبه - على الجيوش وغزو الروم. (فتقالَّ الناس عليها) ((تفاعل)) من القلَّة، أي: رآهم قليلًا. (جزأهم ثلاثة أجزاء) من التجزئة، أي: فرقهم، وجعل القوم، الذين يمكن أن يكونوا صفًّا واحدًا، ثلاثة صفوف. وفي رواية أبو داود: جَزَّأَهُمْ ثَلاثَة صُفُوفٍ. قال القاري في ((المرقاة)): أي: قسمهم ثلاثة أقسام، أي: شيوخًا، وكهولًا، وشبابًا، أو فضلاء وطلبة العلم والعامة. انتهى. قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)) بعد ذكر هذا القول: هذا بعيد جدًّا. انتهى. (١) أخرجه أبو يعلى (٦٧/٥). حديث (٢٦٦١). ٩٢ كتاب الجنائز عن رسول الله وَل ـ / باب كيف الصَّلاة على الميت والشَّفَاعَة له ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَن صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ)) [د: ٣١٦٦، جه: ١٤٩٠، حم بنحوه: ١٦٢٨٣]. قَالَ: وفي البابِ عَن عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، ومَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بنِ هُبَيْرَةَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَى إبرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَن مُحَمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ هذا الحَديثَ، وأدْخَلَ بَيْنَ مَرْثَدٍ ومَالِكِ بنِ هُبَيْرَةَ رَجُلًا، وروَايَةُ هَؤلاءِ أَصَحُّ عِنْدَنَا. قلت: لا شك في بُعْدِهِ، بل الحق والصواب، أن المراد: جعلهم ثلاثة صفوف؛ كما في رواية أبي داود. (ثم قال) أي: استدلالًا لفعله (من صلى عليه ثلاثة صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح، قاله القاري. قلت: وَلَا حَدَّ لأكثره (فقد أوجب) في رواية أبي داود: ((وَجَبَتْ لهُ الجَنَّةُ))، وفي رواية البيهقي: ((غُفِرَ لَهُ))، كذا في ((قوت المغتذي)). فمعنى ((أوجب)): أي: أوجب الله عليه الجنة، أو أوجب مغفرته، وغْدًا منه وفَضْلًا. قوله: (وفي الباب عن عائشة)(١)، أخرجه مسلم، والترمذي، (وأم حبيبة)(٢) لم أقف على حديثها، (وأبي هريرة)(٣) أخرجه ابن ماجه بسند صحيح عنه، عن النبي بَّرِ قال: ((مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِئَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ))؛ كذا في ((فتح الباري)). (وميمونة زوج النبي (وَّ)(٤) أخرجه النسائي من حديث أبي المليح، حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين، وهي: ميمونة - زوج النبي ◌َّه ـ قالت: أخبرني النبي ◌َّه قال: ((مَا من مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ)). فسألت أبا المليح عن الأمة، قال: أربعون. قوله: (حديث مالك بن هبيرة حديث حسن) وصححه الحاكم(٥)، كما قال الحافظ في ((الفتح)) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه ابن ماجه. (١) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٤٧)، والترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٢٩). (٢) لم أقف عليه. (٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٤٨٨). (٤) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز. حديث (١٩٩٣). (٥) أخرجه الحاكم، حديث (١٣٤١) وصححه على شرط مسلم. ٩٣ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب كيف الصَّلاة على الميت والشَّفَاعَة له ١٠] (١٠٢٩) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقَفِي، عَن أَيُّوبَ، وَحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيعِ، وعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إِبراهِيم، عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابَةَ عَن عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ - رَضِيع كَانَ لِعَائِشَةَ - عَن عَائِشَةً، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((لا يَموتُ أحَدٌ مِنَ المُسْلمِينَ، فَتَصلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُوا أنْ يَكُونُوا مِائَةً، فَيَشْفَعُوا له، إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ)). وقالَ عَلِي بن حجر في حَدِيثِهِ: ((مِائَةٌ فَمَا فَوْقَهَا)). [م: ٩٤٧، ن: ١٩٩١، حم: ١٣٣٩٣]. [١٠٢٩] قوله: (رضيع كان لعائشة) بالجر، بدل من ((عبد الله بن يزيد)). قال الحافظ في ((التقريب)): عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، بصري، وثقه العجلي، من الثالثة. قلت: قال في ((القاموس)): رَضِيعُكَ أخوكَ من الرَّضاعةِ. قوله: (فيصلي عليه أمة) أي: جماعة. (فيشفعوا له) من المجرد، أي: دعوا له. (إلا شفعوا فيه) من التفعيل على بناء المفعول، أي: قبلت شفاعتهم (فيه) في حقه. وروى مسلم(١) عن ابن عباس مرفوعًا: ((مَا من رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيئًا. إِلَّا شَفَّعَهُمُ الله فِيهِ). وفَي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة، ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد، الذي يكون من مُوجباتِ الفوز، وقد قيد ذلك بأمرين : الأول: أن يكونوا شافعين فيه، أي: مخلصين له الدعاء؛ سائلين له بالمغفرة. الثاني: أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا، كما في حديث ابن عباس. قال النووي في ((شرح مسلم)) قال القاضي: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك، فأجاب كل واحد [منهم] عن سؤاله. [هذا كلام القاضي] ويحتمل أن يكون النبي قال: أخبر بقبول شفاعة مئة، فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم ثلاثة صفوف، وإن قل عددهم فأخبر به. ويحتمل أيضًا أن يقال: هذا مفهوم عدد، ولا يحتج به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مئة منع قبول ما دون ذلك، وكذا في ((الأربعين)) مع ((ثلاثة صفوف))، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها، ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ((ثلاثة صفوف)) و((أربعین)). انتهى كلام النووي. (١) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٤٨). ٩٤ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عَائِشَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد أوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ ولَمْ يَرْفَعْهُ. ٤١- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا (ت٤١، م٤١] [١٠٣٠] (١٠٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَن مُوسَى بن علي بنِ رَبَاحٍ، عَن أبيهِ، عَن عُقْبَةَ بنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَهِ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وقال التوربشتي: لا تَضَادَّ بين هذه الأحاديث؛ لأن السبيل في أمثال هذا المقام أن يكون الأقل من العددين متأخرًا عن الأكثر؛ لأن الله تعالى إذا وعد بالمغفرة لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود بعد ذلك، بل يزيد تفضلًا، فيدل على زيادة فضل الله و کرمه على عباده. انتهى. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم، والنسائي. قوله: (وقد أوْقَفَهُ بعضهم ولم يرفعه) قال النووي: قال القاضي عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفًا على عائشة، فأشار إلى تعليله بذلك، وليس معلّلًا؛ لأنَّ مَنْ رفعه ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. انتهى. ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا [١٠٣٠] قوله: (ثلاث ساعات) أي: أوقات. (أن نصلي فيهن) هو بإطلاقه يشمل صلاة الجنازة؛ لأنها صلاة (أو نقبر فيهن موتانا) من باب: نصر، أي: ندفن فيهن موتانا. يقال: قَبَرْتُهُ إِذَا دَفَنْتُهُ إِذَا جَعَلْتُ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فيه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَقْرَهُ﴾ [عبس: ٢١] كذا في ((المرقاة)). وقال النووي: وهو بضم الباء الموحدة وكسرها: لغتان. انتهى. (حين تطلع الشمس بازغة) أي: طالعة ظاهرة: حال مؤكدة (وحين يقوم قائم الظهيرة) قال النووي: الظهيرة: حال استواء الشمس، ومعناه: حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق، ولا في المغرب. انتھی. ٩٥ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَمِيلَ، وحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. [م: ٨٣١، ن: ٥٥٩، د: ٣١٩٢، جه: ١٥١٩، حم: ١٦٩٢٦، مي: ١٤٣٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلٍ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ: يَكْرَهُونَ الصَّلاةَ على الجَنَازَةِ في هَذِهِ السَّاعَاتِ، وقال ابنُ المُبَارَكِ: مَعْنَى هذا الحَدِيثِ، أن نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوتانًا، يَعْنِي الصَّلاةَ على الجَنَازَةِ، وَكَرِهَ الصَّلاةَ على الجنازة عِنْدَ طُلُوع الشَّمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا، وإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، حَتى تَزُولَ الشّمْسُ، وقال ابن حجر: الظهيرة هي نصف النهار وقائمها. أما الظل وقيامه: وقوفه، من قامت به دابته: وقفت. والمراد بوقوفه بُطء حركته الناشئ من بطء حرکة الشمس حينئذٍ باعتبار ما يظهر للناظر بادئ الرأي، وإلا فهي سائرة في حالها. وأما القائم فيها، أنه حينئذ لا يميل له ظلّ إلى جهة المشرق، ولا إلى جهة المغرب، وذلك كله كناية عن وقت استواء الشمس في وسط السماء، (حتى تميل) أي: الشمس من المشرق إلى المغرب، وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربي، وميلها هذا هو الزوال. قال ابن حجر: ووقت الاستواء المذكور، وإن كان وقتًا ضيقًا لا يَسَعُ صلاة، إلا أنه يسع التحريمة فيحرم تعمد التحريمة فيه (وحين تضيّف) بفتح التاء والضاد المعجمة، وتشديد الياء، أي: تميل، قاله النووي، وأصل الضيف الميل، سُمِّيَ الضَّيْفَ؛ لميله إلى من ينزل عليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قوله: (وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث: أو ((أن نقبر فيهن موتانا)) يعني: (الصلاة)) أي: ليس المراد بقوله: ((أو نقبر)): الدفن، كما هو الظاهر؛ بل المراد به صلاة الجنازة. قلت: قد حمل الترمذي قوله: ((نقبُر فيهنَّ مَوْتَانًا)) على صلاة الجنازة، ولذلك بوَّبَ عليه: باب: ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة، عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونَقَلَ في تأييده قول ابن المبارك، وحمله أبو داود على الدفن الحقيقي، فإنه ذكره على الجنائز، وبؤَّبَ عليه: باب الدفن عند طلوع الشمس، وعند غروبها . ٩٦ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وهُوَ قَوْلُ أحمدَ، وإِسْحاقَ، قال الزيلعي في ((نصب الراية)): قد جاء بتصريح الصلاة فيه، رواه الإمام أبو حفص(١) عمر بن شاهين في ((كتاب الجنائز))، من حديث خارجة بن مُصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن علي به، قال: ((نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى مَوْتَانا عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمسِ ... )) إلى آخره. انتهى ما في ((نصب الراية)). قلت: لو صحت هذه الرواية؛ لكانت قاطعة للنزاع، ولوجب حمل قوله: ((أو نقبر فيهن موتانا)) على الصلاة، لكن هذه الرواية ضعيفة، فإن خارجة بن مصعب ضعيف، قال الحافظ في ((التقريب)) في ترجمته: متروك، وكان يُدَلِّسُ عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كَذَّبَهُ. تنبيه: قال النووي في ((شرح مسلم)) قال بَعْضُهم: إن المراد بالقبر: صلاة الجنازة، وهذا ضعيف؛ لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصَّواب: أن معناه: تعمد تأخير الدَّفْنِ إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصْفِرار الشمس بلا عذر، وهي صلاة المنافقين، فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تَعَمُّد فلا يُكره، انتهى كلام النووي. قلت: قوله: ((صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع)) فيه نظر ظاهر، كما ستقف على ذلك في بيان المذاهب. قوله: (وهو قول أحمد، وإسحاق) وهو قول مالك، والأوزاعي، والحنفية، وهو قول ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - روى ابن أبي شيبة (٢) من طريق ميمون بن مهران قال: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة، إذا طلعت الشمس وحين تغرب. قال الحافظ في ((فتح الباري)): وإلى قول ابن عمر ذهب مالك، والأوزاعي، والكوفيون، وأحمد، وإسحاق، انتھی . قال القاري في ((المرقاة)) والمذهب عندنا: أن هذه الأوقات الثلاثة، يحرم فيها الفرائض، والنوافل، وصلاة الجنازة، وسجدة التلاوة، إلا إذا حضرت الجنازة، أو تليت آية السجدة حينئذٍ فإنهما لا يكرهان، لكن الأولى تأخيرهما إلى خروج الأوقات. انتهى. واستدل هؤلاء بحديث الباب، وقولهم هو الظاهر. والله تعالى أعلم. (١) انظر ((نصب الراية)) (٢١٢/١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٨٥/٢). حديث (١١٣٢٤). ٩٧ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ على الأطفَال قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بأُسَ في الصَّلاة على الجَنَازَةِ في السَّاعَاتِ التي تكْرَهُ فِيهِنَّ الصَّلاةُ. ٤٢- باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ على الأطْفَال [ت٤٢، م٤٢] [١٠٣١] (١٠٣١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ آدَمَ ابن بِنْتِ أَزْهَرَ السَّمَّان البصري، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ سَعِيدٍ بن عُبَيدِ الله، حَدَّثَنَا أبي عَن زِيَادِ بنِ جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ، عَن أبيهِ عَن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، (وقال الشافعي: لا بَأْسَ أنْ يُصلى على الجنازة في الساعات التي تكره فيهن الصلاة) وأجيب من جانبه عن حديث الباب: بأنه محمول على الدفن الحقيقي. قال البيهقي: ونهيه عن القبر في هذه الساعات، لا يتناول الصلاة على الجنازة، وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات. انتهى، كذا نقل الزيلعي عن البيهقي في ((نصب الراية)). وتعقب بأنه: كيف لا يتناول الصلاة على الجنازة، وقد رواه إسحاق بن راهويه في ((كتاب الجنائز)) بلفظ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِوَ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى موْتَانَا عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .... إلخ، وقد عرفت أنها رواية ضعيفة. فإن قيل: صلاة الجنازة صلاة، وكل صلاة منهيُّ عنها في هذه الساعات، فكيف قال الشافعي: لا بأس أن يُصَلَّى على الجنازة في هذه الساعات؟ - يقال: ليس كل صلاة مَنْهِيًّا عنها في هذه الساعات عند الشافعي، بل المنهيُّ عنها إنما هي الصلوات التي لا سبب لها، وأما ذوات الأسباب من الصلوات، فهي جائزة عنده في هذه الساعات، والصلاة على الجنازة من ذوات الأسباب. ٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عَلى الأطْفَالِ ٠. [١٠٣١] قوله: (بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان) قال في ((التقريب)): بشر بن آدم بن يزيد البصري، أبو عبد الرحمن ابن بنت أزهر السمان: صدوق فيه لين، من العاشرة. انتهى. وقال في ((الخلاصة)): روى عن جده لأمه أزهر السمان، وابن مهدي، وزيد بن الحباب، وعنه: د ت عس ق. قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال النسائي: لا بأس به. (عن زياد بن جبير بن حية) بفتح الحاء المهملة، وتشديد التحتانية المفتوحة. ثقة. قوله: (الراكب خلف الجنازة) أي: يمشي خلفها. ٩٨ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ على الأطْفَال والمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، والطِّفْلُ، يُصَلَّى عَلَيْهِ)). [ن: ١٩٤٢، جه: ١٤٨١ و١٥٠٧، حم: ١٧٦٩٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رواه إِسْرَائِيلُ وغَيْرُ وَاحِدٍ، عَن سَعيدٍ بنِ عُبَيْدِ الله، والعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْم مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَله (والماشي حيث شاء منها) أي: يمشي حيث أراد من الجنازة: خلفها أو قدامها أو يمينها، أو شمالها. زاد في رواية أبي داود(١): ((قريبًا منها)) (والطفل يصلى عليه) قال في ((القاموس)): ((الطَّفْلُ)) بالكسر: الصَّغِيرُ من كلِّ شيءٍ، أو المَوْلودُ. وفي رواية أبي داود: ((وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَ الِدَيْهِ بِالعَافِيَةِ وَالرَّحْمةِ. قال في ((القاموس)): السقط - مثلثة - الولد لغیر تمام. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وصححه ابن حبان، وأخرجه الحاكم بلفظ: السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة. قَالَ الحَاكِم: صحيح على شرط البخاري، لكن رواه الطبراني موقوفًا على المغيرة، وقال: لم يرفعه سفيان، ورجح الدارقطني في ((العلل)) الموقوف؛ كذا في ((التلخيص)). والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وفي الباب أيضًا عن علي، أخرجه ابن عدي(٢) في ترجمة ((عمرو بن خالد)) وهو متروك. ومن حديث ابن عباس: أخرجه ابن عدي(٣) أيضًا من رواية شريك، عن ابن إسحاق، عن عطاء عنه، وقواه ابن طاهر في ((الذخيرة)). وقد ذكره البخاري(٤) من قول الزهري تعليقًا ووصله ابن أبي شيبة(٥). وأخرج ابن ماجه(٦) من رواية البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((صَلُوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ، فَإِنَّهُم من أَفْرَاِكُمْ)) إسناده ضعيف، كذا في ((التلخيص)). (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٨٠). (٢) أخرجه ابن عدي (١٢٦/٥) في ترجمة عمرو بن خالد (١٢٨٩). (٣) أخرجه ابن عدي (١٣/٤) في ترجمة شريك بن عبد الله بن الحارث (٨٨٨). (٤) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٥٨). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١١/٣). حديث (١١٦٠٠). (٦) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٠٥). ٩٩ كتاب الجنائز عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في الصَّلاةِ على الأطْفَال وغَيْرِهِمْ قالُوا: يُصَلَّى عَلَى الطّفْلِ، وإنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ أنْ يُعْلَمَ أنَّهُ خُلِقَ، وهُوَ قَوْلُ أحمدَ، وإِسْحَاقَ. قوله: (قالوا: يصلى على الطفل وإن لم يستهل، بعد أن يعلم أنه خلق؛ وهو قول أحمد وإِسحاق) قال الخطابي في ((المعالم)): اختلف الناس في الصلاة على السَّقْطِ: فروي عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين، وابن المسيب. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: كل ما نفخ فيه الروح، وتمت له أربعة أشهر وعشر صُلَِّ عليه. وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يُصَلَّى عليه؛ لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل ورث، وصُلِّيَ عليه. وعن جابر: إذا استهل صُلِّيَ عليه، وإن لم يستهل لم يُصَلَّ عليه، وبه قال أصحاب الرأي، وهو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي. انتهى كلام الخطابي. وما ذهب إليه أحمد، وإسحاق رجحه العلامة ابن تيمية في ((المنتقى))؛ حيث قال: وإنما يُصَلَّى عليه إذا نُفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا؛ لأنه ليس بمیت إذ لم ینفخ فيه روح. وأصل ذلك: حديث ابن مسعود(١) قال: حدّثنا رسول اللهِ وَّهِ وهو الصَّادِقُ المصدوقُ: (إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَظْنٍ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يكون عَلَقَةً مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله إليْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيه الرُّوحَ)). متفق عليه انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)) - بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا -: ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهلَّ، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يُصَلَّى عليه، وهو الحق؛ لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط، كما يدلُّ على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع؛ دليل على أن الحَيَاةَ بعد الخروج من البطن معتبرةٌ في مشروعيةٍ الصلاة على الطفل، وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته في البطن فقط، انتهى كلام الشوكاني. (١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٢٠٨)، ومسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٤٣). ١٠٠ كتاب الجنائز عن رسول اللّه ◌َيه / باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلاةِ علَى الجنين حَتى يَسْتهِل ٤٣- باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلاةِ علَى الجنين حَتى يَسْتهِل [ت٤٣، م٤٣] [١٠٣٢] (١٠٣٢) حَدَّثَنَا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ مُسْلِمِ المكيِّ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((الطِّفْلُ لا يُصَلَّى عَلَيْهِ ولا يَرِّثُ، ولا يُورَثُ، حَتَّى يَستَهِلَّ)). [جه بنحوه: ٢٧٥١، مي بنحوه: ٣١٢٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ قد اضْطَرَبَ النَّاسُ فيهِ، فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن أبي الزُّبَيْرِ ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلَاةِ علَى الطُّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ [١٠٣٢] قوله: (الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) قال في ((النهاية)): اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ: تَصْوِيتُهُ عند ولادَتِهِ. انتهى. وكذا في ((المجمع)) وفيه أراد العلم بحياته؛ بصياح أو اختلاج، أو نفس، أو حركة، أو عطاس، انتهى. وقال ابن الهمام: الاستهلال: أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو، أو رفع صوت. انتهى. وقد أخرج البزار(١) عن ابن عمر مرفوعًا: ((اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ الْعُطَاسُ)) قال الحافظ في ((التلخيص)): وإسناده ضعيف. انتهى. قوله: (هذا حديث قد اضطرب الناس فيه .... إلخ) قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد ذكر هذا الحديث -: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وفي إسناده: إسماعيل المكي عن أبي الزبير عنه، أي: عن جابر - رَظ ◌ُبه - وهو ضعيف. قال الترمذي: رواه أشعث وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وكأن الموقوف أصحُ، وبه جزم النسائي. وقال الدارقطني في ((العلل)): لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك، عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصحُّ. ورواه ابن ماجه(٢) من طريق الربيع بن بدر، عن أبي الزبير مرفوعًا، (١) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٢٥/٤): رواه البزار وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف. (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٠٨).