Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب الجنائز عن رسول الله وَإ﴿ ر باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي البُكَاءِ على المَيِّت [١٠٠٤] (١٠٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ عَبَّادِ المُهَلّبِيُّ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَن يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ)). فَقَالَت عَائِشَةُ: يَرْحَمُهُ الله! لَمْ يَكْذِبْ ولَكِنَّهُ وَهِمَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ لِرَجُلٍ مَاتَ يَهُودِيًّا: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ، وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ)). [م: ٩٣١، ن: ١٨٥٥، طا: ٥٥٣]. قَالَ: وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وقَرظَةَ بنِ كَعْبٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، [١٠٠٤] قوله: (فقالت عائشة: يرحمه الله؛ لم يكذب، ولكنه وهم .... إلخ) وكذلك حكمت عائشة - ◌ًا - على عمر - رَفُبه - أيضًا بالتخطئة، ففي رواية ابن عباس، عن عائشة عند البخاري، ومسلم(١): فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله وَله: ((إِنَّ الله لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) ولكن رسول الله وَّهِ قال: ((إِنَّ الله لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]. قال الحافظ في ((الفتح)): وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة، وفيه إشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرته من معارضة القرآن. قال الداوودي: رواية ابن عباس عن عائشة بينت ما نفته عمرة وعروة عنها، إلا أنها خصته بالكافر؛ لأنها أثبتت أن الميت يزداد عذابًا ببكاء أهله، فأي فَرْقٍ بين أن يزداد بفعل غيره، أو يعذب ابتداء؟! انتهى. قوله: (وفي الباب) أي: في باب الرخصة في البكاء على الميت. (عن ابن عباس)(٢)، أخرجه أحمد بلفظ: قال: ماتت زينبُ بنتُ رسول الله وَله، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخره رسول الله وَ ﴿ بيده وقال: ((مَهْلًا يَا عُمَرُ)) ثم قال: ((إِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ)) ثم قال: ((إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ العَيْنِ، ومِنَ الْقَلْبِ فَمِنَ الله عَزَّ وجَلَّ، وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَمِنَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ)). انتهى. (وقرظة بن كعب)(٣) لينظر من أخرجه. (وأبي هريرة) (٤): أخرجه أحمد؛ والنسائي قال: (١) البخاري، كتاب الجنائز، حديث (١٢٨٨)، ومسلم، كتاب الجنائز، حديث (٩٢٩). (٢) أخرجه أحمد. حديث (٢١٢٨). (٣) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩/٣): رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣٩/١٩) ورجاله رجال الصحيح. (٤) أخرجه أحمد. حديث (٨١٩٦)، والنسائي، كتاب الجنائز. حديث (١٨٥٩). ٦٢ كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي الْبُكَاءِ على المَيِّت وابنٍ مَسْعُودٍ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عَائِشَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرٍ وَجْهٍ عَن عَائِشَةَ، وقد ذَهَبَ بعض أهْل العِلْم إلى هذا، وتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيةَ ﴿وَلَا فَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. [١٠٠٥] (١٠٠٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخْبَرَنَا عِيسى بنُ يُونُسَ، عَن ابنِ أبي لَيْلَى عَن عَطَاءٍ، عَن جَابرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ بَّهَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إلى ابنهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يجوُدُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النبيُّ بَّهِ فَوَضَعَهُ في حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرحمن: أتَبْكِي؟ أوَ لَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنِ البُكاءِ؟ قَالَ: ((لا، ولَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشٍ وُجُوهٍ وشَقِّ جُيُوبٍ ورَنَّةِ شَيْطَانٍ)). مات ميتٌ من آل رسول الله وَّه، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهم، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، والْقَلْبَ مُصَابٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ)). انتھی. (وابن مسعود)(١)، لينظر من أخرجه (وأسامة بن زيد)(٢) أخرجه الشيخان قال: أرسلت ابنةُ النبيِ وَّهِ إليه أن ابنًا لي قُبِضَ فأتنا ... الحديث. وفيه: ((فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)) فَقَالَ سَعْدُ: يَا رَسولَ الله، مَا هذا؟ فَقَالَ: ((هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا الله فِي قُلُوبٍ عِبَادِه؛ فَإِنَّمَا يَرْحَمُ الله من عِبَادِهِ الرُّحَمَاء)). انتهى. قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أصل القصة رواها الشَّيخان. [١٠٠٥] قوله: (يجود بنفسه) أي: يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله؛ قاله الحافظ. (أو لم تكن نهيت) بالبناء للفاعل على المشهور، وضبطه بعضهم بالبناء للمفعول؛ كذا في ((قوت المغتذي)). (صوت) بالجر بدل من ((صوتين)). (خمش وجوه) مصدر خَمَشَتِ المرأة وجهها خمشًا، إذا قشرت بالأظفار؛ قاله أبو الطيب السندي. (ورنة الشيطان) بفتح راء (١) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (٢٠/٣): رواه الطبراني في «الأوسط)) (٨٦/٦). حديث (٥٨٧٣)، و((الكبير)) بنحوه (١٨٠/٩). حديث (٨٨٩٢) ... ورجاله ثقات. (٢) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٨٤)، ومسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٢٣). ٦٣ كتاب الجنائز عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي البُكَاءِ على المَيِّت وفي الحَدِيثِ كَلامٌ أكْثَرُ مِن هذا. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. [١٠٠٦] (١٠٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الانْصَارِيِّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَن عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بنِ حَزْمٍ، عَن أبيهِ عَن عَمْرَةَ: ((أَنَّها أخْبَرَتْهُ؛ أنَّها سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وذُكِرَ لَها أنَّ ابنَ عُمَرَ يَقُوّلُ: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ)) فَقَالَت عائِشَةُ: غَفَرَ الله لأبي عَبْدِ الرَّحْمَن. أمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، ولَكِنَّهُ نَسِيَ أوْ أخْطَأَ: ((إنّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَهـ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكِى عَلَيْهَا ، وتشديد نون: صوت مع بكاء فيه ترجيع كالقلقلة، كذا في ((مجمع البحار)). قال النووي في ((الخلاصة)) المرادُ به: الغناءُ والمزاميرُ. قال: وكذا جاء مبيّنًا في رواية البيهقي. قال العراقي: ويحتملُ أن المراد به: رنة النوح، لا رنة الغناء. ونسب إلى الشيطان؛ لأنه ورد في الحديث: ((أَوَّلُ مَنْ نَاحَ إِبْلِيسُ)). وتكون رواية الترمذي قد ذكر فيها أحد الصوتين فقط، واختصر الآخر. ويؤيده: أن في رواية البيهقي (١): ((إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؛ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْن: صَوْتِ نَغَمَةٍ: لَهو وَلَعِب، وَمَزَامِير شَيْطَانٍ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصيبةٍ، خَمْشٍ وَجُوهِ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَتَّةٍ؛ وَهذَا هو رَحْمَةٌ ومَنْ لَا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ، ))؛ كذا في ((قوت المغتذي)). قوله: (هذا حديث حسن) أصلُ قصة هذا الحديث في ((الصحیحین) من حديث أنس [١٠٠٦] قوله: (عن عمرة) بفتح العين هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة ﴿نا، ثقة، من الثالثة. قوله: (وذكر) بصيغة المجهول. (لها) أي: لعائشة: (غفر الله لأبي عبد الرحمن) كنية: عبد الله بن عمر - ه - وهذا من الآداب الحسنة المأخوذة من قوله تعالى: ﴿عَفَا اَللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، فمن استغرب من غيره شيئًا، ينبغي أن يوطئ ويمهد له بالدعاء؛ إقامة لعذره فيما وقع منه، وأنه لم يتعمد، ومن ثَمَّ زادت على ذلك بيانًا واعتذارًا بقولها. (أما) بالتخفيف: للتنبيه، أو للافتتاح؛ يؤتى بها لمجرد التأكيد. (إنه) أي: ابن عمر. (ولكنه نسي) أي: مورده الخاص، (أو أخطأ) أي: في إرادته العام. (يبكى عليها) بصيغة المجهول. (١) أخرجه البيهقي (٦٩/٤). حديث (٦٩٤٣). ٦٤ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في المَشْي أمَامَ الجَنَازَة فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْها، وإِنَّهَا لَتُعَذّبُ في قَبْرِها)). [خ: ١٢٨٩، م: ٩٣٢، ن: ١٨٥٥، جه: ١٥٩٥، حم: ٢٤٢٣٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٦ - باب مَا جَاءَ في المَشْي أمَامَ الجَنَازَة [ت٢٦، ٢٦٢] [١٠٠٧] (١٠٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وأَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، وإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، ومحمودُ بنُ غَيْلانَ قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن سَالِمٍ عَن أبيهِ، قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وأبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ)). [طا: ٥٢٤]. (إنهم) أي: اليهود. (وإنها) أي: اليهودية. (لتعذب في قبرها) أي: لكفرها . قال القاري في ((المرقاة)): ولا يخفى أن هذا الاعتراض وارد؛ لو لم يسمع الحديث إلا في هذا المورد، وقد ثَبَتَ بألفاظٍ مختلفةٍ، وبروايات متعددة عنه وعن غيره، غير مقيدة بل مطلقة، دخل هذا الخصوص من تحت ذلك العموم، فلا منافاة ولا معارضة؛ فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها. انتهى. وقال الحافظ في ((فتح الباري)): قال القرطبي: إنكار عائشة ذلك، وحكمها على الراوي بالتخطئة، أو النسيان، أو على أنه سمع بعضًا، ولم يسمع بعضًا بعيد؛ لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون، فلا وجه للنفي، مع إمكان حمله على محمل صحیح. انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ٢٦ - بَابٌ: في المشْي أَمَامَ الْجَنَازةِ [١٠٠٧] قوله: (عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي وَليفر ... إلخ). أخرج هذا الحديث: أحمد وأصحاب السنن، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه به. قال أحمد: إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة وهم؛ كذا في ((التلخيص)). ٦٥ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في المَشْي أمَامَ الجَنَازَة [١٠٠٨] (١٠٠٨) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ حَدَّثَنَا عِمْرُو بنُ عَاصِمٍ، عن هَمَّامٍ عَن مَنْصُورٍ وبَكْرِ الكُوفِيِّ وزِيَادٍ وسُفْيَانَ، كُلُّهُمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَه من الزُّهْرِيِّ عن سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله، عَن أبيهِ، قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ يَمِشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ. [١٠٠٩] (١٠٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وأخْبَرَنِي سَالِمٌ، أنَّ أبَاهُ كَانَ يَمْشِي أمَامَ الجَنَازَةِ. [ر: ١٠٠٧]. قَالَ: وفي البابِ عَن أُنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ابنِ عُمَر، هَكَذَا رَوَاهُ ابنُ جُرَيْج، وزِيَادُ بنُ سَعْدٍ، وغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ عَن أبيهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةً، ورَوَى مَعْمَرٌ، ويُونُسُ بنُ يَزِيدَ، ومَالِكٌ، وغَيْرُ واحَدٌ مِنَ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ النَّبِيَّ وَهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ، قَالَ الزُّهريُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِم؛ أنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أمَامَ الجَنَازَةِ، وأهْلُ الحَديثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ أنَّ الحَديثَ المُرْسَلَ في ذَلِكَ أُصَحُّ. [١٠٠٩] قوله: (عن الزهري قال: كان النبي *، وأبو بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة) هذه الرواية مرسلة، ورواية سفيان المتقدمة عن الزهري موصولة، والأصح: الإرسال، كما صرح به الترمذيُّ فيما بعد. قوله: (وأخبرني سالم أن أباه) أي: عبد الله بن عمر - حفظه . .. قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي(١). قوله: (وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح) لكن البيهقي اختار ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة، وهو ثقةٌ حافظ، وعن علي بن المديني قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد، خالفك الناسُ في هذا الحديث، فقال: استيقن الزهري، حدثني مرارًا لست أحصيه يعيده ويبديه، سمعته من فيه عن سالم، عن أبيه. قال الحافظ في ((التلخيص)): هذا لا ينفي عنه الوهم، فإنه ضابط؛ لأنه سمعه منه عن (١) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠١٠). ٦٦ كتاب الجنائز عن رسول الله وَار / باب مَا جَاءَ في المَشْي أمَامَ الجَنَازَة قَالَ أبُو عِيْسَى: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مُوسَى يَقُولُ: قال عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ ابن المُبَارَكِ: حدِيثُ الزُّهْرِيِّ في هذا مُرْسَلٌ، أصَحُ مِن حَدِيث ابن عُيَيْنَةَ، قَالَ ابنُ المُبَارَك: وَأَرَى ابْنَ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَن ابنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: ورَوَى هَمَامُ بنُ يَحْيِى هذا الحَديثَ، عَنِ زِيَادٍ، وهُوَ ابنُ سَعْدٍ، ومَنْصُورٍ وبَكْرٍ، وسُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَن أبيهِ، وإِنمَا هُوَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، رَوَى عنهُ هَمَّامٌ، واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في المَشْي أمامَ الجَنَازَةِ، فَرأى بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ أنَّ المَشْيَ أمَامَهَا أفْضَلُ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ. قَالَ: وحديث أنس في هذا الباب غير محفوظ. [١٠١٠] (١٠١٠) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَن ابن شِهَابٍ عَن أنَس، أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ وأبا بكر، وعُمَر، وعُثمانَ، كَانُوا يَمْشُونَ أمامَ الجَنَازَةِ. [جه: ١٤٨٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: سَأَلْتُ مُحمَّدًا عَن هذا الحَدِيثِ فَقالَ: هذا حديث خطأٌ، أخْطَأَ سالم عن أبيه، والأمر كذلك، إلا أن فيه إدراجًا لعل الزهري أدمجه، إذ حدث به ابن عيينة، وفصله لغيره، وقد أوضحته في ((المدرج)) بأتم من هذا، وجزم أيضًا بصحته ابنُ المنذر، وابن حَزْمٍ. انتهى كلام الحافظ. قوله: (وهو قول الشافعي، وأحمد) وهو قولُ مالك، وهو مذهب الجمهور على ما صرح به الحافظ في ((الفتح))، واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب، واستدلوا أيضًا بما أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١)، عن عمر بن الخطاب - ظه -؛ أنه كان يضرب الناس، يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش - ﴿يا .. وبما أخرج ابن أبي شيبة(٢)، حدّثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة قال: رأيت أبا هريرة - رضي الله تعالى عنه - وأبا قتادة، وابن عمر، وأبا أسيد ﴿ه يَمْشُونَ أَمامَ الْجَنَازَة. (١) أخرجه عبد الرزاق (٤٤٥/٣). حديث (٦٢٦٠). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٧). حديث (١١٢٢٧). ٦٧ كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في المَشْي خَلفَ الجَنَازَة فِيهِ مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ؛ وإنّمَا يُرْوَى هذا الحَدِيثُ عَن يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلـ وأبَا بَكْرٍ، وعُمرَ كَانُوا يَمْشُونَ أمَامَ الجَنَازَةِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وأخْبَرَنِي سَالِمٌ أنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أمَامَ الجَنَازَةِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: هذا أصَخُ. ٢٧ - باب مَا جَاءَ في المَشْي خَلفَ الجَنَازَة [ت٢٧، ٢٧٢] [١٠١١] (١٠١١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ عَن شُعْبَةَ، عَن يَحْيَى إمَامٍ بَنِي تَيْمِ الله عَن أبي مَاجِدٍ عَن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِ المَشْي خَلْفَ الجَنَازَةِ؟ قَالَ: ((مَا دُونَ الخَبَب، فإنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ، وإن كَانَ شَرًّا فَلا يُبَعَّدُ إلَّا أهْلُ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، ولا تَتْبَعُ ولَيْسَ مِنَّا مَن تَقَدَّمَهَا)). [ضعيف: د: ٣١٨٤، حم: ٣٧٢٦]. ٢٧ - باب مَا جَاءَ في الْمَشْي خَلْفَ الْجَنَازَةِ [١٠١١] قوله: (عن يحيى إمام بني تيم الله) يحيى هذا هو: يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الجابر، أبو الحارث الكوفي، لين الحديث من السادسة (عن أبي ماجد) قيل: اسمه: عائذ بن نَضْلة مجهول، لم يرو عنه غير يحيى الجابر، من الثانية؛ كذا في ((التقريب))، ويقال له: أبو ماجدة أيضًا، كما في ((قوت المغتذي)). قوله: (فقال: ما دون الخبب) هو: سرعة المشي، مع تقارب الخُطَا، كذا في ((قوت المغتذي» (فلا يبعد) قال العراقي: یحتملُ ضبطه وجهین. أحدهما: بناؤه للمفعول، ويكون المراد أن حاملها يبعدها عنه بسرعة بها، لكونه من أهل النار، ويحتمل: أن يكون بفتح الياء والعين أيضًا من بَعِدَ بالكسر يَبْعَدُ بالفتْحِ، إذا هَلَكَ. انتھی. (والجنازة متبوعة) أي: حقيقة وحكمًا، فيمشي خلفها، (ولا تتبع) بفتح التاء والباء، ويرفع العين على النفي، وبسكونها على النهي، أي: لا تتبع الناس هي، فلا تكون عقيبهم، وهو تصريح بما علم ضمنًا، (ليس مِنَّا من تقدمها) أي: لا يثبت له الأجر. ٦٨ كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في المَشْي خَلفَ الجَنَازَة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا يعرف مِن حدِيثٍ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْماعيلَ يُضَعِّفُ حديثَ أبي مَاجِدٍ لهذا، وقالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ الحُمَيْدِيُّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لَيَحْيَى: مَن أبُو مَاجِدٍ هذا؟ قال: طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا، وَقَد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النبيِّ وَّهِ وغَيْرِهِمْ إلى هذا، ورأوْا أنَّ المَشيَ خلْفَهَا أفْضَلُ، وبهِ يَقُولُ سفيان الثَّوْرِيُّ وإِسْحَاقُ، قَالَ: إن أبا مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لا يُعْرَفُ، إِنَّمَا يُروَى عنه حَدِيثَانِ عَن ابنِ مسْعُودٍ، ويَحْيَى إِمَامُ بني تَّيْمِ الله ثِقَةٌ يُكْنَى أبَا الحَارِثِ، ويُقَالُ لَهُ يَحْيَى الجَابِرُ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى المُجْبرُ أيْضًا، وَهُوَ كُوفِيٌّ، رَوَى لَهُ شُعْبَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وأبُو الأخْوَص وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً. قوله: (فقال: طائر طار فحدثنا) أشار إلى أنه مجهول. (وبه يقول الثوري، وإسحاق) وبه يقول الأوزاعي، واستدل لهم: بحديث الباب، وبما رواه سعيد بن منصور وغيره عن عَلِيٍّ قال: المشي خلفها أَفْضَلُ من المشي أمامها، كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفَذِّ. قال الحافظ: إسنادهُ حسن، وهو موقوف له حكم المرفوع، لكن حكى الأثرم عن أحمد، أنه تكلم في إسناده. انتهى. وفي الباب أحاديث أخر، ذكرها الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)). قوله: (وله حديثان عن ابن مسعود) الحديث الآخر(١): ما رواه أبو الأحوص، عن يحيى التميمي، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ الله عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ)) كذا في ((الميزان)) و((قوت المغتذي)). قوله: (ويحيى إمام بني تيم الله، ثقة) قال العراقي: هذا مخالف بقول الجمهور، فقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والجوزجاني. وقال البيهقي: ضعفه جماعة من أهل النقل، ثم قال فيه أحمد، وابن عدي: لا بأس به، كذا في ((قوت المغتذي)). (ويقال له: يحيى الجابر، ويقال له: يحيى المجبر أيضًا) لأنه كان يجبر الأعضاء، كذا في ((تهذيب التھذیب». (١) أخرجه ابن عدي (٢٠١/٧) ترجمة يحيى بن عبد الله الجابر (٢١٠٥). ٦٩ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَة ٢٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَة [ت٢٨، ٢٨٢] [١٠١٢] (١٠١٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عيسَى بنُ يُونُسَ، عَن أبي بَكْرِ بنِ أبي مَرْيَمَ، عَن رَاشِدٍ بنِ سَعْدٍ، عَن ثَوْبَانَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي جَنَازَةٍ فَرأى نَاسًا رُكْبَانًا فَقَالَ: ((ألا تَسْتَحيونَ؟ إنَّ مَلائِكَةَ الله على أقْدَامِهِمْ، وأنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابِّ)). [ضعيف: جه: ١٤٨٠، أبو بكر بن أبي مريم، ضعيف اختلط، وراشد ثقة كثير الإرسال]. قَالَ: وفي البابِ عَن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً وجَابِرِ بنِ سَمُرَةً. ٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ [١٠١٢] قوله: (ألا تستحيون، إن ملائكة الله .... إلخ) ((إن)) هذه يكسر الهمزة، قاله القاري. والحديث يدل على كراهة الركوب خَلْفَ الجنازة، ويعارضه ما أخرج أبو داود(١) عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ◌َّه قال: ((الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِها وَيَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا ... )) الحديث. والجمع بين هذين الحديثين بوجوه منها: أن حديثَ المغيرة في حق المعذور بمرض، أو شلل، أو عرج، ونحو ذلك، وحديث الباب في حَقِّ غير المعذور. ومنها: أن حديث الباب محمولٌ على أنهم كانوا قُدَّامَ الجنازةِ أو طرفها، فلا ينافي حديث المغيرة. ومنها: أن حديث المغيرة لا يدلُّ على عَدَمِ الكراهةِ، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة. قوله: (وفي الباب عن المغيرة بن شعبة)(٢). أخرجه أبو داود، وتقدم لفظه، وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه بلفظ: ((الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا)). (وجابر بن سمرة)(٣) أخرجه مسلم، والترمذي. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٨٠). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٨٠)، والنسائي، كتاب الجنائز. حديث (١٩٤٢)، وابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٤٨١)، وأحمد. حديث (١٧٦٩٧). (٣) مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٦٥)، والترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠١٣). ٧٠ كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ثَوْبَانَ قد رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُونًا، قَالَ مُحمَّد: المَوقُوفُ منهُ أَصَحُ. ٢٩ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذَلِك [ت٢٩، م٢٩] [١٠١٣] (١٠١٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن سِمَاكِ بن حربٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ◌ِهِ فِي جَنَازَةٍ أبي الدَّحْداح، وهُوَ على فَرَسٍ له يَسعَى ونَحْنُ حَوْلَهُ، وهُوَ يَتَوقَّصُ بِهِ. [م: ٩٦٥، د: ٣١٧٨، حم: ٢٠٣٢٣]. ١٠] (١٠١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أبو قُتَيْبَةَ عَن الجَرَّاحِ عَن سِمَاكٍ عَن جَابِرٍ بن سَمُرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ اتَّبَعَ جَنَازَةَ أبي الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ على فَرَسٍ. [ن بنحوه: ٢٠٢٥، حم بنحوه: ٢٠٤٦٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا) لم يتكلم الترمذيُّ على حديث ثوبان المرفوع المذكور بحسن ولا ضعفٍ، وفي إسناده: أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. ٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلِكَ [١٠١٣] قوله: (في جنازة أبي الدَّحْدَاح) بفتح الدالين المهملتين وحاءين مهملتين، (وهو على فرس له) أي: حين رجع كما في الرواية الآتية، (يسعى) قال العراقي: روي بالياء والنون، (وهو يتوقص به) بالقاف المشدَّدة والصاد المهملة، أي: يتثوب به. وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)): ((يتوقس)) بالسين المهملة، وهما لغتان؛ كذا في ((قوت المغتذي))، وقال في ((المجمع)): أي: يثب ويقارب الخطو. [١٠١٤] قوله: (عن الجراح) بتشدید. قوله: (ورجع على فرس) فيه دليل على جواز الركوب عند الانصراف، وقال العلماء: لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقًا؛ لانقضاء العبادة، كذا في ((المرقاة))، وقال النووي: فيه إباحة الركوب في الرجوع من الجنازة، وإنما يكرهُ الركوبُ في الذهاب معها. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. ٧١ كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ في الإسْرَاعِ بالجَنَازَة ٣٠- باب مَا جَاءَ في الإسْرَاعِ بالجَنَازَة [ت٣٠، ٣٠٢] [١٠١٥] (١٠١٥) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ نَّهِ قَالَ: ((أسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فإنْ تكُ خَيْرًا تُقَدِّمُوها إلَيْهِ، وإنْ تكُ شَرًّا تَضَعُوهُ عَن رِقَائِكُمْ)). [خ: ١٣١٥، م: ٩٤٤، ن: ١٩٠٩، د: ٣١٨١، جه: ١٤٧٧، حم: ٧٢٢٩، طا: ٥٧٤] ٣٠ - بَابٌ مَا جَاءَ في الإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ [١٠١٥] قوله: (يبلغ به النبي (*) أي: يرفع الحديث إليه وَليهِ . قوله: (أسرعوا) أمر من الإسراع. قال الحافظ في ((الفتح)): نقل ابنُ قدامة أن الأمر فيه للاستحباب، بلا خلاف بين العلماء، وشَذّ ابْنُ حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع شِدَّة المشي، وعلى ذلك حمله بعضُ السلف، وهو قَوْلُ الحنفية. قال صاحب ((الهداية)): ويمشون به مسرعين دون الخَبَبِ. وفي ((المبسوط)): ليس فيه شيء مؤقت، غير أن العجلة أحبُّ إلى أبي حنيفة، وعن الشافعي، والجمهور: المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد، ويكره الإسراع الشديد، ومال عياضٌ إلى نفي الخلاف فقال: من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد، ومن كرهه أراد الإفراط فيه كالرمل. والحاصلُ: أنه يستحبُّ الإسراع بها، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت، أو مشقة على الحامل، أو المشيع؛ لئلا ينافي المقصود من النظافة، أو إدخال المشقة على المسلم. انتهى كلام الحافظ. (بالجنازة، أي: بحملها إلى قبرها. (فإن تك) أي: الجثة المحمولة؛ قاله الحافظ. وقال القاري: أي: فإن تكن الجنازة. قال المظهر: الجِنَازَةُ، - بالكسر - الميت، وبالفتح، السرير، فعلى هذا أسند الفعل إلى الجنازة، وأُريد بها الميت (خيرًا) أي: ذا خير. وفي رواية الشيخين: ((صَالِحَةً)) .. (تقدموها) أي: الجنازة. (إليه) أي: الخير، وفي رواية الشيخين(١): ((فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ». قال القاري: فإن كان حال ذلك الميت حسنًا طيبًا، فأسرعوا به، حتى يصل إلى تلك الحالة الطيبة عن قريب. (١) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣١٥)، ومسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٤٤). ٧٢ كتاب الجنائز عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في قَتْلَى أُحدٍ وذِكْرِ حَمْزَة وفي البابِ عَن أبي بَكْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣١- باب مَا جَاءَ في قَتْلَى أَحدٍ وذِكْرٍ حَمْزَة [ت٣١، ٣١٢] [١٠١٦] (١٠١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوانَ، عَن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ، قَالَ: أتَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُد، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: قال الحافظ: وفي الحديث استحبابُ المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد أن يتحقق أنه مَاتَ، أما مثلُ المطعونِ، والمفلوج والمسبوت(١) فينبغي أَلَّا يسرع بدفنهم، حتى يمضي يوم وليلة؛ ليتحقق موتهم. نبه على ذلك ابن بزيزة. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة). أخرجه أبو داود (٢) من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه، أنه كان في جَنَازَةٍ عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مَشْيًا خفيفًا، فلحقنا أبو بكرة، فرفع سوطه فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله وَّه نرمُل رملًا. انتهى. وسكت عنه أبو داود، والمنذري. وقال النووي في ((الخلاصة)): سنده صحيح. قال العيني: (نَرْمُلُ)) رَمْلًا من رَمَلَ رَمَلًا، ورَمَلانًا، إِذَا أسرع في المشي وهَزَّ مَنْكِبَيْهِ، ومراده: الإسراع المتوسط. ويدل عليه ما رواه ابنُ أبي شيبة في ((مصنفه))(٣) من حديث عبد الله بن عمرو، أن أباه أوصاه قال: إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيًا بين المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة، وخلفها لبني آدم. انتهى. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. ٣١ - باب مَا جَاءَ فيٍ قَتَلَى أُحُدٍ وَذِكْرٍ حَمْزَةً قَتَلَى : جمع قَتِيلٍ . [١٠١٦] قوله: (قد مثل به) قال في ((الدر النثير)): مَثّلْتُ بِالْقَتيلِ: جَدَعْتُ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَهُ، (١) المسبوت: المغشى عليه، وكذلك العليل إذا كان ملقى كالنائم يغمض عينيه في أكثر أحواله. ((تاج العروس) (سبت). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٨٢). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة، (٢/ ٤٨٠). حديث (١١٢٧٥). ٧٣ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في قَتْلَى أُحدٍ وذِكْرٍ حَمْزَة (لَوْلا أنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ العَافِيَةُ، حَتَّى يَحْشَرَ يَوْمَ القِيَامَة مِن بُطُونِهَا))، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرةٍ فَكَفَّنَهُ فيها، فكَانَتْ إذَا مُدَّتْ على رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلاهُ، وإِذَا مُدَّتْ على رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، قَالَ: فَكَثُرَ القَتْلَى وقَلتِ النِّيَابُ، قَالَ: فَكُفِّنَ الرَّجُل والرَّجُلانِ وَالثَّلاثَةُ فِي الَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ في قَبْرٍ وَاحِدٍ، قال: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَسْأَلُ عَنْهُمْ ((أيُّهُمْ أكْثَرُ قُرْأَنًا))؟ فَيُقَدِّمُهُ إلى القِبْلَةِ، قَالَ: فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَله وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِم [د: ٣١٣٦]. قَالَ أبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، النَّمِرَةُ: الكِسَاءُ الخَلِقُ، وَقَدْ خُولِفَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ، فَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ کَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ جَابِرٍ، وَلا نَعْلَمُ أحَدًا ذَكَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ إِلَّا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ اللَّيْثِ عَن ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ عَنْ جَابِرٍ، أُصَُّ. أَوْ مَذَاكِيرَهُ، أَوْ شَيْئًا من أَظْرَافِهِ، والاسم مُثْلَةٌ (لولا أن تجد) أن تحزن وتجزع. (صفية) هي بنت عبد المطلب. عمة رسول الله صله، وشقيقة حمزة ؤها. (حتى تأكله العافية) قال الخطابي: هي السباحُ والطيرُ التي تقع على الجِيَفِ، فتأكلها، وتجمع على: العوافي. (حتى يحشر يوم القيامة من بطونها) إنما أراد ذلك، ليتم له به الأجر، ويكمل، ويكون كلُّ البدنِ مصروفًا في سبيله - تعالى - إلى البعث، أو البيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب، حتى إن دفنه وتركه سواء، قاله أبو الطيب (بنمرة) بفتح نون، وكسر ميم: بُرْدَةٌ من صُوفٍ وغيره، مخططة، وقيل: الكساء. قوله: (ولم يصل عليهم) واستدلَّ به من قال: بأن الشهيد لا يُصَلَّى عليه، وسيجيء الكلام على هذه المسألة في باب: ((ترك الصلاة على الشهيد)). قوله: (حديث أنس حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه. وذكر المنذري قول الترمذي هذا، وأَقَرَّهُ. ٧٤ كتاب الجنائز عن رسول الله ﴾لي / باب آخر ٣٢- باب آخر [ت٣٢، ٣٢٣] [١٠١٧] (١٠١٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عَن مُسْلِمِ الأعْوَرِ عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ يَعُودُ المَرِيضَ، ويَشْهَدُ الْجَنَازَةَ، ويَرْكَبُ الحِمَارَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ على حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِن لِيفٍ، عَلَيْهِ إِكَافُ لِيفٍ. [ضعيف: جه: ٤١٧٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حدِيثِ مُسْلِمٍ عَن أَنَسٍ، ومُسْلِمٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ، وهُوَ مُسْلِمُ بنُ كَيْسَانَ الملائي تُكُلِّمَ فيه، وَقُّدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وسُفْيَانُ. ٣٢ - بَابٌ آخَرُ [١٠١٧] قوله: (ويركب الحمار) قال ابن الملك: فيه دليلٌ على أن رُكُوبَ الحمار سُنَّةٌ. قال القاري: فمن استنكف من ركوبه كبعض المتكبرين، وجماعة من جهلة ((الهند) فهو أَخَسُّ من الحمار. انتهى. قلت: كيف وقد قال تعالى: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالِْغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨]. (وكان يوم بني قريظة) بضم القاف وفتح الظاء المعجمة المشالة، بوزن ((جُهَيْنَةَ)): قبيلة من يهود ((خيبر))، وكانت هذه الوقعة لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس. (مخطوم بحبل) أي: مجعول في أنفه بحبل. (من ليف) بكسر اللام، بالفارسية: بوست درخت خرما. قال في ((القاموس)): خَطَمَهُ بِالْخِطَامِ، أَيْ جَعَلَهُ عَلى أَنْفِهِ كخَطَّمَه به، أو جَرَّ أَنْفَه، لِيَضَعَ عليه الخِطامَ، وهو كـ((كتاب))، كل ما وُضِعَ في أَنْفِ البعيرِ، أي: ونحوه ليُقْتَادَ به (عليه) أي: على الفرس (إكاف ليف) بكسر الهمزة، ويقال له: الوكاف بالواو، وهو للحمار كالسرج للفرس. و((إكاف ليف)) بالإضافة، وفي بعض النسخ: ((إكاف من ليف)). قوله: (ومسلم الأعور يضعف) قال النسائي، وغيره: متروك، كذا في ((الميزان)). (وهو مسلم بن كيسان الملائي) بميم مضمومة، وخفة لام، وبياء في آخره، نسبة إلى بيع الملاء: نوع من الثياب، كذا في ((المغني)). ٧٥ كتاب الجنائز عن رسول الله + لو / باب ٣٣- باب [ت٣٣، م٣٣] [١٠١٨] (١٠١٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أبي بَكْرٍ، عَن ابن أبي مُلَيْكَةَ عَنِ عَائِشَةَ، قَالَت: لمّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَِّ اخْتَلَفُوا في دَفْنِهِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللهِ وَّهِ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: ((مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إلَّا فِي الموضِع الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُدْفَنَ فيهِ، ادْفِنُوهُ في مَوْضِعِ فِرَاشِهِ)). [جه: ١٦٢٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بَكْرِ المُلَيْكِيُّ، يُضَعَّفُ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ، وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هذا الوَجْه، فَرَوَاهُ ابنُ عَبَّاسٍ، عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أيضًا. ٣٤- باب آخَر [ت٣٤، ٣٤٢] [١٠١٩] (١٠١٩) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ، عَن عِمْرَانَ بنِ أنَسِ المَكِّيِّ عَن عَطَاءٍ، عَن ابنِ عُمَرَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ قَالَ: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، ٣٣ - بَابٌ [١٠١٨] قوله: (اختلفوا في دفنه) أي: في موضع دفنه، فقال بعضهم: يدفن بـ ((مكة))، وقال الآخرون: بـ ((المدينة)) في ((البقيع)). وقيل: في القدس؛ كذا في ((اللمعات)). (ما قبض الله نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه) إكرامًا له حيث لم يفعل به إلا ما يحبه، ولا ينافيه كراهة الدفن في البيوت؛ لأن من خصائص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون. قوله: (هذا حَديثٌ غريبٌ) قال المناوي: ضعيف، لضعف ابن أبي مليكة، انتهى. قلت: قد وهمَ المناويُّ، فإن ابن أبي مليكة ليس بضعيف، بل هو ثقة، وضعف هذا الحديث، إنما هو لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة. قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف، وقال الترمذي: يضعف من قبل حِفْظِهِ. ٣٤ - بَابٌ آخَرُ [١٠١٩] قوله: (اذكروا محاسن موتاكم) محاسن: جمع حسن على غير قياس، والأمر ٧٦ كتاب الجنائز عن رسول الله وَإيه / باب مَا جَاءَ في الجُلُوسِ قَبْلَ أنْ تُوضَع الجنازة وكُقُّوا عَن مَسَاوِيهِمْ)). [ضعيف، د: ٤٩٠٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، قال: سَمِعْتُ مُحمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ بنُ أنسٍ المَكِّيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثُ، ورَوَى بَعْضُهُمْ عَن عَطَاءٍ عَن عَائِشَةَ، قَالَ: وعِمْرَانُ بنُ أبي أَنَسٍ مِصْرِيٌّ، أقْدَمُ وأثْبَتُ مِن عِمْرَانَ بنِ أنَسِ المَكِّيِّ. ٣٥- باب مَا جَاءَ في الجُلُّوسِ قَبْلَ أنْ تُوضَع الجنازة [ت٣٥، ٣٥٢] [١٠٢٠] (١٠٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ عيسَى، عَن بِشْرِ بنِ رَافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ جُنَادَةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ، عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ، عَن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّه إذا اتَّبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ في اللَّحْدِ، للندب (وكفوا) أمر للوجوب، أي: امتنعوا، (عن مساويهم) جمع: سُوءٍ على غير قياس أيضًا. قال حجة الإسلام: غيبة الميت أشد من الحيّ، وذلك لأن عَفْوَ الحي واستحلاله ممکن، ومتوقع في الدنيا بخلاف الميت. وفي ((الأزهار)) قال العلماء: وإذا رأى الغاسلُ من الميتِ ما يعجبه، کاستنارة وجهه، وطيب ريحه، وسرعة انقلابه على المغتسل اسْتُحِبَّ أن يتحدث به، وإن رأى ما يكره، كنتنه، وسواد وجهه، أو بدنه أو انقلاب صورته؛ حرم أن يتحدث به، كذا في ((المرقاة)). قوله: (هذا حدیث غریب) ورواه أبو داود، وابن حبان. قوله: (وعمران بن أنس مصري ... إلخ) يعني: أن عمران بن أنس اثنان، مصري، ومكي، والمصري أثبت وأقدم من المكي، قاله الحافظ في ((التقريب)). ٣٥ - مَا جَاءَ في الجُلُوسِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ [١٠٢٠] قوله: (عن بشر بن رافع) الحارثي، أبو الأسباط، فقيه، ضعيف الحديث (عن عبد الله بن سليمان بن جنادة) بضم الجيم وبالنون، ضعيف، من السادسة (عن أبيه) سليمان بن جنادة، منكر الحديث، من السادسة (عن جده) جنادة بن أبي أمية الأزدي، ثقة. قوله: (حتى توضع في اللحد) بفتح اللام، وسكون الحاء: الشق في جانب القِبْلَةِ من ٧٧ كتاب الجنائز عن رسول الله وَهَ ر باب مَا جَاءَ في الجُلُوسِ قَبْلَ أنْ تُوضَع الجنازة فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فَقَالَ: هَكَذا نَصْنَعُ يا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وقالَ: ((خَالِفُوهُمْ)). [ د: ٣١٧٦، جه: ١٥٤٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وبِشْرُ بنُ رافِعٍ، لَيْسَ بالقَوِيِّ في الحَدِيثِ. القبر. (فعرض له حبر) بفتح الحاء، وتكسر، أي: عالم؛ أي: ظهر له وَلهو عالم من اليهود، (فجلس رسول الله ◌َ (18) أي: بعد ما كان واقفًا، أو بعد ذلك. (وقال: خالفوهم) قال القاري: فبقي القول بأن التابع لم يقعد حتى تُوضَعَ عن أعناقِ الرجال هو الصحيح. انتهى. قلت: هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده: بشر بن رافع، وعبد الله بن سليمان، وأباه سليمان بن جنادة، وهؤلاء كلهم ضعفاء. وقد روى الشيخان(١)، وغيرهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((إِذا رَأَيْتُمُ الْجَنازَةَ فَقومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ)). قال الحازمي: قد اختلف أَهْلُ العلم في هذا الباب، فقال قوم: من تَبعَ جنازةً فلا يَقْعُدَنَّ، حتى توضع عن أعناق الرجال؛ وممن رأى ذلك الحسن بن علي، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، والأوزاعي، وأهل ((الشام))، وأحمد، وإسحاق. وذكر إبراهيم النخعي، والشعبي؛ أنهم كانوا يَكْرَهُونَ أن يجلسُوا، حتى توضع عن مناكب الرجال؛ وبه قال محمد بن الحسن، وخالفهم في ذلك آخرون، ورأوا الجلوسَ أوْلَى، واعتقدوا الحكمَ الأول مَنْسُوخًا، وتمسّكوا في ذلك بأحاديث، ثم ذكر بإسناده حديث الباب، وقال: هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي في ((كتابه))، وقال: بشر بن رافع ليس بقويٌّ في الحديث، وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الطريق، وفيه أيضًا كلام، ولو صَحَّ لكان صَريحًا في النَّسْخِ، غير أن حديث أبي سعيد أصحُّ وأثبت، فلا يقاومه هذا الإسناد، ثم روى الحازمي بإسناده عن علي - حُبه - قال: قدمنا مع رسول الله وَ طير ((المدينة))، أول ما قدمنا، فكان النبي ◌َلفر لا يجلس حتى تُوضَعَ الجنازة، ثم جلس بعد، وجلسنا معه، فكان يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله وَ﴿ . وهذا الحديثُ بهذه الألفاظ غَرِيبٌ أيضًا، ولكنه يشدُّ ما قبله، انتهى كَلَامُ الحازميِّ. (١) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣١٠)، ومسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٥٩). ٧٨ كتاب الجنائز عن رسول الله وَل﴿ / باب فَضْل المصِيبَةِ إِذَا احتَسَب ٣٦- باب فَضْل المصِيبَةِ إذَا احتَسَب [ت٣٦، ٣٦٢] [١٠٢١] (١٠٢١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عَن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عَن أبي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا، وأبو طَلْحَةَ الخَوْلانِيُّ جَالِسٌ على شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ أخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: ألا أُبَشِّرُكَ يا أبَا سِنَانٍ؟! قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِرْزَب عَن أبي مُوسَى الأشْعَرِي: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ الله لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ، ثَمْرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدي؟ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ واسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ الله: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا في الجَنَّةِ، وسَقُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ». قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [حم: ١٩٢٢٦]. ٣٦ - بَابُ فَضْلِ الْمُصِيبَةِ إذَا اخْتَسَبَ أي: صَبَرَ، وطَلَبَ الثَّوابَ. [١٠٢١] قوله: (على شفير القبر) أي: على طرفه، (حدثني ضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب) بفتح المهملة، وسكون الراء، وفتح الزاي، ثم موحدة، ثقة من الثالثة. (قال الله لملائكته) أي: ملك الموت وأعوانه: (قبضتم) على تقدير الاستفهام، (ولد عبدي) أي: روحه. (فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده) أي: يقول ثانيًا، إظهارًا لكمال الرحمة؛ كما أن الوالد العطوف يسأل الفصاد، هل فصدت ولدي؟ مع أنه بأمره ورضاه. وقيل: سمى الولد ثمرة فؤاده؛ لأنه نتيجة الأب؛ كالثمرة للشجرة. (واسترجع) أي: قال: ((إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إليْهِ رَاجِعُون)). (وسموه بيت الحمد) أضاف البيت إلى الحمد، الذي قاله عند المصيبة؛ لأنه جزاء ذلك الحمد؛ قاله القاري. ٧٩ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّكْبِيرِ على الجَنَازَة ٣٧- باب مَا جَاءَ في التَّكْبِيرِ على الجَنَازَة [ت٣٧، ٣٧٢] [١٠٢٢] (١٠٢٢) حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ عَن سَعِيدٍ بنِ المُسَيِّبِ عَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى على النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. [خ: ١٢٤٥، م: ٩٥١، د: ٣٢٠٤، ن: ١٩٧٠، جه: ١٥٣٨، حم: ٧٨٢٥، طا: ٥٣٠]. قَالَ: وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وابنِ أبي أَوْفَى، وجَابِرٍ، ويزِيدَ بنِ ثَابتٍ، وأنس. ٣٧ - باب مَا جاءَ في التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ [١٠٢٢] قوله: (صلى على النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة كياء النَّسَبِ، وقيل: بالتخفيف [ورجحه الصغاني] وهو لَقَبُ مَنْ مَلَكَ ((الحبشة)). وحكى المطرزي عن بعضهم تشديد الجيم وخطّأه؛ كذا في ((فتح الباري))، واسمه: أَصْحَمَةُ بوزن أَرْبَعَة، وهو ممن آمن به وَّهِ ولم يره، وكان رِدْءًا للمسلمين المهاجرين إليه، مبالغًا في الإحسان إليهم (فكبر أربعًا) فيه دليل على أن التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وعليه عمل الأكثر. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وابن أبي أوفى، وجابر، وأنس، ويزيد بن ثابت) أما حديث ابن عباس: فأخرجه الحازمي في كتاب ((الاعتبار))(١) عنه، قال: آخر ما كَبَّرَ رَسُولُ الله وفر على الجنائز أربعًا، وكَبَّر عمر - رَُّبه - على أبي بكر أربعًا، وكَبَّر عبد الله بن عمر على عمر أربعًا، وكَبَّر الحسن بن علي على عَلِيٍّ أربعًا، وكَبَّر الحسينُ على الحسن أربعًا، وكَبَّرت الملائكةُ على آدم أربعًا. وأخرجه الدارقطني مختصرًا. وهو حديث ضعيف، وله طرق أخرى كلها ضعيفة، ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)). وأما حديث ابن أبي أوفى(٢): فأخرجه أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى؛ أنه مات له ابن فكَبَّر أربعًا، وقام بعد الرابعة قَدْرَ ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسولُ اللهِ وَظله يصنع (١) أخرجه الحازمي في ((الاعتبار)» ص٣١٨، والدارقطني (٧٢/٢). حديث (٢)، والحاكم (٥٤٣/١). حديث (١٤٢٤). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٨٦٥٩) وأبو بكر الشافعي (٣٣٦/١). حديث (٣٤١). ٨٠ كتاب الجنائز عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في التَّكْبِيرِ على الجَنَازَة قَالَ أبُو عِيْسَى: ويَزِيدُ بنُ ثَابِتٍ هُوَ أخُو زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وهُوَ أكْبرُ مِنْهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا . قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وغَيْرِهِم يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ على الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ومَالِك بنِ أنَسٍ، وابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسحاقَ. هكذا. ورواه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) من هذا الوجه، وزاد: ثم سلَّم عن يمينه وعن شماله، ثم قال: لا أزيد على ما رأيْتُ رَسُول اللهِ وَّهِ يَصْنَعُ؛ ذكره الحافظ في ((التلخيص) وسكت عنه. وأما حديث جابر(١): فأخرجه الشيخان عنه؛ أن النبي ◌َّ صلى على أَصْحَمَةَ النجاشي، فكَبَّر عليه أربعًا . وأما حديث أنس(٢): فأخرجه الحازمي في كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) عنه؛ أن رسول الله ﴿﴿ كَبَّرَ على أهل بدر سَبْعَ تكبيراتٍ، وعلى بني هاشم سَبْعَ تكبيراتٍ، وكان آخر صلاته أربعًا، حتى خرج من الدنيا. قال: وإسناده واهٍ. وقد روي آخر صلاته كبّر أربعًا من عدة روايات كلها ضعيفة؛ كذا في ((نصب الراية)). وقد روى أبو داود في ((سننه))(٣) عن أنس حديثًا طويلًا، وفيه: فكبَّر أَرْبَعَ تكبيرات، لم يُطِلْ ولم يسرع، ورفعه إلى النبي ◌َّل . وأما حديث يزيد بن ثابت(٤): فأخرجه أحمد، وابن ماجه، وفيه: (ثُمَّ أَتَى القَبْرِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبِعًا)). قوله: (حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله: (وهو قَوْلُ سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة. وقد استدلوا بحديث الباب. (١) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٣٤)، ومسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٥٢). (٢) ذكره الحازمي في ((الاعتبار)) ص٣١٩. (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٩٤). (٤) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٢٨)، وأحمد. حديث (١٨٩٥٨).