Indexed OCR Text

Pages 1-20

ثُمَّةُ الأَهْوَدِي
02
بِشَر ◌َجَافِع الْتَرْدِيُّ
لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْعُلَاءمُحَمَّد عَبْد الرّحمن بن عَبْدُالرَّحِيْ الْمُبَارَ كَفُورِيِّ
المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ
وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول الله بخي الهومعرفة الصحيح والحلول وما عليه الحمل
ومعَهُ
شفَاء الخلل في شرح كتاب العِلَل
الجُزْءُ الرَّابِعُ
الأحاديث: ٩٦٥ إلَى ١٤٦٣
كِتَابُ: كتاب الجنائز النكاح الطَّلاق واللّان
البيوع الأحكام الدِّيات الحدود
◌َبْعَةٌ مُدَثَّتَهُ وَمُصَحَّحَةٌ، وَمُرَقَّمَةُ الكُتُِّ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَة
لِلِمُعْجَمِ المُفَهْرَسِ، وَُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِالأَحَادِيثِ عَلَى الْكُتُّبِ الِسْعَةِ
مَعَ الإِشَارَةِ لِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَيَانِ عِلَّتِهَا
اعتَنَّ يهِ
يُوسُف الحاج أحمد
دَارُ الَ نَاشِرُون
دِمَشق
دَارُ السَّمَاء
دمشق

بِ اللَّهُ الرحمَالرَّحَمُ
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطّبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
ISBN 978933902568
9 789933 902568
جَارُ الْفِيَاءِ
لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ
سورية- دمشق-حلبُوني -ص.ب١٣٤٦١
هَاتف : ٢٢٥٨٣٢٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralfaiha@hotmail.com
دَارُ المُشَهْلِ الشَُّون
سورية-دمشق- حلبُون-ص.ب:١٣٤٦١
هَاتَفٌ: ٢٢٣٨١٣٥ - فَاكس: ٢٢٢٠٢٠٨
E-mail: daralmanhal@hotmail.com

شُفَرُ الأَهْزِدِيُ
بَشَر ◌َجَافِعُ الْتَرْمَدِيّ

فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي
رقم الكتاب
الجزء
رقم الكتاب
الجزء
١- أبواب الطهارة
١
٢٧ - كتاب البر والصلة
٦
٢- أبواب الصلاة
١
٢٨- كتاب الطب
٦
٣- تتمة أبواب الصلاة
٢
٢٩- كتاب الفرائض
٦
٤- أبواب الوتر
٢
٣٠- كتاب الوصايا
٦
٥- أبواب الجمعة
٣
٣٢- كتاب القدر
٦
٦- أبواب العيدين
٣
٣٣- كتاب الفتن
٦
٧- أبواب السفر
٣
٣٤- كتاب الرؤيا
٦
٨- أبواب الزكاة
٩- أبواب الصوم
٣
٣٥- كتاب الشهادات
٦
١٠ - أبواب الحج
٤
٣٧- كتاب صفة القيامة ..
٧
١١ - كتاب الجنائز
٤
٣٩- كتاب صفة جهنم
٧
١٣- كتاب الطلاق واللعان
٤
٤٠- كتاب الإيمان
٧
١٤ - كتاب البيوع
٧
١٥- كتاب الأحكام
٤
٤٣- كتاب الآداب
٨
١٧ - كتاب الحدود
٥
٤٤- كتاب الأمثال
٨
١٨- كتاب الصيد
٥
٤٦- كتاب القراءات
٨
٢١ - كتاب السير
٥
٤٨- تتمة تفسير القرآن
٩
٢٣ - كتاب الجهاد
٥
٤٩- كتاب الدعوات
٩
٢٤ - كتاب اللباس
٥
٥٠- تتمة كتاب الدعوات
١٠
٢٥- كتاب الأطعمة
٥
٥١- كتاب المناقب
١٠
٢٦ - كتاب الأشربة
٥
٥٢- كتاب العلل الصغير
١٠
٣٨- كتاب صفة الجنة
٧
١٢ - كتاب النكاح
٤
٤١- كتاب العلم
٧
١٦ - كتاب الديات
٤
٤٥- كتاب فضائل القرآن
٨
١٩ - كتاب الأضاحي
٢٠ - كتاب النذور والأيمان
٥
٥
٤٧- كتاب تفسير القرآن
٨
٢٢ - كتاب فضائل الجهاد
٤
٤٢- كتاب الاستئذان ...
٧
٣٦- كتاب الزهد
٦
٣
٣١- كتاب الولاء والهبة
٣

٥
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في ثَوابِ المَريض
صَلىالله
عَ
وسلم
(٨) كتاب الجنائز عن رسول اللّه
١- باب مَا جَاءَ في ثَوابِ المَريض [ت١، ١٢]
[٩٦٥] (٩٦٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن إِبْراهِيم عَن
الأَسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((لا يُصِيبُ المُؤمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا
فَوْقَهَا إلَّا رَفَعَهُ الله بِهَا دَرَجَةً وَحَظَّ عَنْهُ بها خَطِيئَةً)). [خ بنحوه: ٥٦٤٠، م: ٢٥٧٢،
حم: ٢٣٦٣٦، طا: ١٧٥١].
قَالَ: وفي البابِ عَن سَعْدِ بنِ أبي وقّاصٍ، وأبي عُبَيْدَةَ بن الجراحِ، وأبي هُرَيْرَة
وأبي أُمَامَةَ وأبي سَعِيدٍ، وأنَسٍ، وعبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وأسَدِ بنِ كُرزٍ، وجَابر بن
عبد الله، وعَبْدِ الرحمن بنِ أَزْهَرَ وأبي مُوسَى.
٨ _ كِتَابُ الجَنَائِزِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَّه
قال النووي: الجنازة بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح، ويقال: بالفتح للميت،
وبالكسر للنعش: عليه ميت. ويقال: عكسه. والجمع: جنائز بالفتح لا غير. قال: والجنازة
مشتقة من: جنز إذا ستر؛ ذكره ابن فارس وغيره، والمضارع: يَجْنِزُ بكسر النون. انتهى.
١ - باب مَا جَاءَ فيِ ثَوَابِ المِرِيضِ
[٩٦٥] قوله: (شوكة) بالفتح، وهو في الفارسية: خار. (فما فوقها) یمکن أن يراد به ما
هو فوقها في الصغر والقلة؛ فيرجع إلى ما هو أقل منها، أو ما هو فوقها في الكبر والتألم،
فيرجع إلى ما هو أكبر منها، وقد فسروا بالوجهين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِىءٌ أَنْ يَضْرِبَ
مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]، والمعنى الأول أنسب وأفيد. قاله أبو الطيب السندي.
قوله: (وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي هريرة،
وأبي أمامة، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأسد بن كرز، وجابر،
وعبد الرحمن بن أزهر، وأبي موسى).

٦
كتاب الجنائز عن رسول اللّه وَلِّ / باب مَا جَاءَ في ثَوابِ المَريض
أما حديث سعد بن أبي وقاص(١): فأخرجه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
وأما حديث أبي عبيدة بن الجراح(٢): فأخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد))
وأصله في النسائي بسند جيد، وصححه الحاكم، وذكره الحافظ في ((الفتح)) في كتاب:
((المرضى)).
وأما حديث أبي هريرة(٣): فأخرجه مالك في ((الموطأ))، والترمذي.
وأما حديث أبي أمامة (٤): فأخرجه ابن أبي الدنيا، والطبراني في ((الكبير))؛ كذا في
((الترغيب)).
وأما حديث أبي سعيد(٥): فأخرجه الشيخان.
وأما حديث أنس(٦): فأخرجه أحمد، ورواته ثقات؛ قاله المنذري.
وأما حديث عبد الله بن عمرو (٧): فلينظر من أخرجه.
وأما حديث أسد بن كرز(٨): فأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائده))، وابن أبي الدنيا
بإسناد حسن.
وأما حديث جابر(٩): فأخرجه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في ((صحيحه)).
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد. حديث (٢٣٩٨) ابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٤٠٢٣)، والدارمي، كتاب
الرقائق. حدیث (٢٧٨٣).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٦٩٢) والنسائي، كتاب الصيام. حديث (٢٢٣٣، ٢٢٣٥)، والحاكم (٢٦٥/٣).
حديث (٥١٥٣)، ولم أقف عليه عند البخاري.
(٣) أخرجه مالك، كتاب الجنائز. حديث (٥٥٥)، والترمذي، كتاب الزهد. حديث (٢٣٩٩).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرضى والكفارات)) (٣٥). حديث (٢٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٧/٨). حديث
(٧٤٨٥).
(٥) - أخرجه البخاري، كتاب المرضى. حديث (٥٦٤٢) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب. حديث (٢٥٧٣).
(٦) - أخرجه أحمد. حديث (١٢٠٩٤).
(٧) أخرجه البزار (٤١٣/٦). حديث (٢٤٣٧) وإسناده حسن؛ قاله الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٠٢/٢، ٣٠٣).
(٨) أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائده على المسند)). حديث (١٦٢١٨)، وابن أبي الدنيا في ((المرضى
والكفارات)» (١٦٦/١). حديث (٢٠٩).
(٩) لم أقف عليه عند البزار، وأخرجه أحمد. حديث (١٤٣١٥)، وأبو يعلى (٢٠٠/٤). حديث (٢٣٠٥)، وابن
حبان (١٨٩/٧). حديث (٢٩٢٧).

٧
كتاب الجنائز عن رسول اللّه وَّر / باب مَا جَاءَ في ثَوابِ المَريض
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عائِشَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٩٦٦] (٩٦٦) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أبي عَن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَن
مُحَمَّد بنِ عَمْرو بنِ عَطَاءٍ عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ، ◌َُهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَا مِن شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤمِنَ مِن نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ،
حَتَّى الهَمُّ يَهُمُّهُ إلَّا يُكَفِّرُ الله بهِ عَنهُ سيِّئَاتِهِ)). [خ بنحوه: ٥٦٤٢، م: ٢٥٧٣، حم: ١٠٦٢٤].
وأما حديث عبد الرحمن بن أزهر(١): فلينظر من أخرجه.
وأما حديث أبي موسى (٢): فأخرجه البخاري، وأبو داود.
قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
[٩٦٦] قوله: (ما من شيء) ((ما)): نافية، و((من)): زائدة للاستغراق (من نصب)
بفتحتين: التعب، والألم الذي يصيب البدن من جراحة وغيرها .
(ولا حزن) بضم الحاء وسكون الزاي، وبفتحهما، وهو الذي يظهر منه في القلب
خشونة، يقال: مكان حزن؛ أي: خشن.
(ولا وصب) بفتحتين: الألم اللازم، والسقم الدائم. (حتى الهم) بالرفع فـ(حتى))
ابتدائية، والجملة بعد ((الهم))، خبره، وبالجر فـ ((حتى)) عاطفة، أو بمعنى: ((إلى))، فالجملة
بعده حاله (يهمه) أي: يذيبه، من: هممت الشحم إذا أذبته، من باب: نصر ينصر.
قال في ((القاموس)): الهَمُّ: الحَزَنُ؛ همَّ السُّقْمُ جِسْمَه: أَذَابَهُ، وأَذْهَبَ لَحْمَه.
وفي رواية البخاري(٣): ((ما يُصِيبُ المُسْلِمَ من نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، وَلا هَمِّ، ولا خَزَنٍ،
ولا أَذِّى، وَلَا غَمّ ... )). قال في ((الفتح)): الهم: ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما
يتأذى به، والغم: كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن: يحدث لفقد ما يشق على
المرء فقده. وقيل: الهم والغم بمعنى واحد. انتهى.
(إِلا يكفر الله به عنه سيئاته) ظاهره تعميم جميع السيئات، لكن الجمهور خصوا ذلك
بالصغائر؛ لحديث: ((الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ
(١) أخرجه الحاكم، حديث (١٢٨٨) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في ((الشعب)) (٩٨٣٨)، وفي ((الكبرى))
(٦٣٣٦).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٩٩٦)، وأبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣٠٩١).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب المرضى. حديث (٥٦٤٢).

٨
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في عِيَادَة المَرِيض
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ في هذا البَابِ، قَالَ: وسمِعْتُ الجَارُودَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ في الهَمِّ أنّهُ يَكُونُ كَفّارَةً إِلَّ في هذا
الحَدِيث، قَالَ: وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثِ عَن عَطَاءِ بنِ يَسارٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ
حُ عنِ النَّبِيِّ وَهُ.
٢- باب مَا جَاءَ في عِيَادَة المَرِيض [ت٢، ٢٢]
[٩٦٧] (٩٦٧) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا خَالِدٌ
الحَذَّاءُ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي أسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَن ثَوْبَانَ، عنِ النَّبِيِّ قَالَ: ((إنَّ
المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أخَاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ)). [م: ٢٥٦٨، حم: ٢١٩٣٨].
كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ)) (١). فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا
المقيد.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه البخاري، ومسلم (وقد روى بعضهم هذا الحديث
عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي بَل ◌ٍ). رواه البخاري في ((صحيحه))(٢) من طريق
محمد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة،
عن النبي مَطير .
قوله: (قال: وسمعت الجارود) أي: قال الترمذي: سمعت الجارود؛ وهو: الجارود بن
معاذ السلمي الترمذي، - شيخ أبي عيسى الترمذي- ثقة، من العاشرة.
(يقول: سمعت وكيعًا) هو: وكيع بن الجراح الكوفي، ثقة، حافظ، عابد، من كبار
التاسعة (إنه) أي: وكيعًا.
٢ - باب مَا جَاءَ في عِيَادَةِ المَرِيضِ
[٩٦٧] قوله: (عن أبي أسماء الرحبي) هو: عمرو بن مرثد. ويقال: اسمه: عبد الله،
ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك.
قوله: (لم يزل في خُرْفَةِ الجنة) زاد مسلم: حتى يرجع. والخُرْفة: بضم الخاء، وسكون
الراء، وفتح الفاء.
(١) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، حديث (٢٣٣).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب المرضى، حديث (٥٦٤١ - ٥٦٤٢).

٩
كتاب الجنائز عن رسول الله وَيهو / باب مَا جَاءَ في عِيَادَة المَرِيض
وفي البابِ عَن عَلِي وأبي مُوسَى، والبَراءِ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأنَسٍ، وجَابٍِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ، حديثٌ حسنٌ صحيح.
ورَوَى أَبُو غِفَارٍ، وعَاصِمٌ الأحْوَلُ هذا الحَدِيثَ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن
أبي الأشْعَثِ، عَن أبي أسْمَاءَ، عَن ثَوْبَانَ، عنِ النَّبِيِّ بَّ نَحْوَهُ.
قال الهروي في ((غريبه)): الخرفة: ما يخترف من النخل حين يدرك ثمره.
قال أبو بكر بن الأنباري: شبَّه رسول الله وَلي ما يحرزه عائد المريض من الثواب، بما
يحرز المخترف من الثمر.
وحكى الهروي عن بعضهم أن المراد بذلك: الطريق؛ فيكون معناه: أنه طريق يؤديه إلى
الجنة؛ وكذا في ((قوت المغتذي)).
وقال ابن العربي: قوله: ((لم يزل في خرفة الجنة))؛ فإن ممشاه إلى المريض لما كان [له]
من الثواب على كل خطوة [درجة] كان الخطا سببًا إلى نَيْلِ الدرجات في النعيم المقيم، عبر
بها عنها؛ لأنه سببها فجاز. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن علي)(١) أخرجه الترمذي (وأبي موسى)(٢) أخرجه البخاري
(والبراء)(٣) أخرجه الشيخان (وأبي هريرة)(٤) أخرجه مسلم (وأنس)(٥) أخرجه أبو داود
(وجابر)(٦)، أخرجه الديلمي في ((الفردوس)) بلفظ: ((أَفْضَلُ العِيَادَةِ أَجْرًا سُرْعَةُ القِيَامِ من عِنْدِ
المَرِيضِ)).
قوله: (حديث ثوبان حدیث حسن) وأخرجه مسلم.
قوله: (وروى أبو غفار) بكسر المعجمة، وتخفيف الفاء، آخره راء. اسمه: مثنى بن
سعد، أو سعيد الطائي، ليس به بأس، من السادسة.
(نحوه) أي: نحو حديث خالد الحذاء
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (٩٦٩).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٣٠٤٦).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٣٩)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢٠٦٦).
(٤) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب. حديث (٢٥٦٩).
(٥) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣٠٩٧).
(٦) ذكره المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (٢٥١٥٣) وعزاه للديلمي.

١٠
كتاب الجنائز عن رسول الله وَّقو / باب مَا جَاءَ فِي عِيَادَة المَرِيض
قال: وسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يقُولُ: مَن رَوَى هذا الحَدِيثَ عَن أبي الأشْعَثِ، عَن
أبي أسْمَاءَ فَهُوَ أَصَحُّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وأحَادِيثُ أبي قِلابَةَ، إنّمَا هِيَ عَن أبي أسْمَاءَ، إلَّ هذا الحَدِيثَ،
فهُوَ عِنْدِي عَن أبي الأشْعَثِ عَن أبي أسْمَاءَ.
[٩٦٨] (٩٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَزِيرِ الوَاسِطيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَن
عَاصِمِ الأخْولِ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي الأشْعَثِ، عَن أبي أسْمَاءَ، عَن ثَوْبَانَ، عنِ
النَّبِيِّ نُحْوَهُ، وزَادَ فِيهِ: قِيلَ مَا خُرْفَةُ الجَنَّة؟ قَالَ: ((جَنَاهَا)). [م: ٢٥٦٨، حم: ٢١٨٨٤].
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلابَةَ،
عَن أبي أسْمَاءَ، عَن ثَوْبَانَ، عنِ النَّبِيِّ نحْوَ حَدِيثٍ خَالِدٍ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ عَن
أبي الأشْعَث.
قَالَ أبُو عِيْسَى: ورَوَاه بَعْضُهُمْ عَن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ وَلَمْ يَرْفَتْهُ.
[٩٦٩] (٩٦٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنيع، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
عَنْ تُوَيْرٍ - هو ابن أبي فاخِتَةَ -
(قال) أي: أبو عيسى (وسمعت محمدًا) يعني: الإمام البخاري رحمه الله.
(من روى هذا الحديث عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، فهو أصح) أي: ممن روى
عن أبي أسماء بحذف واسطة أبي الأشعث.
(وأحاديث أبي قلابة) أي: جميع أحاديثه غير هذا الحديث (إنما هي عن أبي أسماء)
أي: بلا واسطة أبي الأشعث (إلا هذا الحديث) أي: المذكور (وهو عندي عن أبي الأشعث،
عن أبي أسماء) أي: بواسطة أبي الأشعث، فمن روى هكذا، فهو أصح.
[٩٦٨] قوله: (وزاد فيه قيل: ما خرفة الجنة؟ قال جَناها) بفتح الجيم.
قال في ((النهاية)). الجَنَا: اسْم ما يُجْتَنَى من الثَّمر، ويُجْمَع الجَنا على: أجْنٍ؛ مثل:
عَصّا وأعْصٍ، انتهى.
[٩٦٩] قوله: (عن ثوير) بضم المثلثة، مصغرًا، ابن فاختة، بمعجمة مكسورة، ومثناةٍ
مفتوحة، سعيد بن عِلاقة؛ بكسر المهملة الكوفي، ضعيف، رمي بالرفض، من الرابعة.

١١
كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي عِيَادَة المَرِيض
عَن أبيهٍ، قَالَ: أَخَذَ عَلِيٍّ بِيَدِي قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إلى الحسن نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا
مُوسى، فَقَالَ عَلِيٍّ عليه السَّلامِ: أَعَائدًا جِئْتَ يَا أبَا مُوسَى أَمْ زَائِرًا؟ فَقَالَ: لا، بَلْ
عَائِدًا، فَقَالَ عَلَيُّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَا مِن مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا
صَلَّى عليهِ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمسِيَ، وإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ
ألْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وكانَ لَهُ خَرِيفٌ في الجَنَّةِ)). [صحيح إلَّا قوله: ((زائرًا)) والصواب:
((شامنًا))]. [د: ٣٠٩٨، جه: ١٤٤٢، حم: ٩٧٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريب، وقد رُوِيَ عَن عَلِي هذا الحَدِيثُ مِن
غَيْرِ وَجْهٍ، ومنهم مَن وقَفَهُ، ولَمْ يَرْفَعْهُ، وأبو فَاخِتَةَ: اسمه سَعِيدُ بنُ عِلَاقَةَ.
(عن أبيه) سعيد بن علاقة الهاشمي مولاهم، أبو فاختة الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة.
قوله: (أخذ علي) أي: ابن أبي طالب رَؤُه (إلى الحسن) أي: ابن علي رضي الله تعالى
عنه (غدوة) بضم الغين: ما بين صلاة الغدوة، وطلوع الشمس؛ كذا قاله ابن الملك،
والظاهر: أن المراد به: أول النهار، وما قبل الزوال.
(إلا صلى عليه) أي: دعا له بالمغفرة (حتى يمسي) من: الإمساء (وإن عاده) ((إن)) نافية
بدلالة ((إلّا))، ولمقابلتها ((ما)) (عشية) أي: ما بعد الزوال، أو أول الليل. (وكان له) أي:
للعائد (خريف) أي: بستان، وهو في الأصل: الثمر المجتنى، أو مخروف من ثمر الجنة،
فعيل بمعنى: مفعول.
قوله: (هذا حديث غريب حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي (واسم أبي فاختة) هو
والد ثوير؛ كما عرفت.
فائدة: قال أبو بكر ابن العربي: تكرار العيادة سنة؛ لما كان النبي ◌َّا و يفعل بسعد بن
معاذ حين ضرب له خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب.
قال: ویعاد المریض من کل ألم دق، أو جل، ويعاد من الرمد؛ وقد روي أن زيد بن
أرقم عاده رسول الله وَّ﴿ من رمد أصابه، وما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لَا يُعَادُ من وَجَعِ
الْعَينِ وَلَا من وَجَعِ الضِّرْسِ وَلَا مِن الدُّمَّل))(١) فليس بصحيح. انتهى كلامه محصلًا.
(١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٥٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٩١٨٨)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٢٦/٣): رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه مسلمة بن علي الحبشي وهو ضعيف.

١٢
كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه/ باب مَا جَاءَ في النهي عَنِ التَّمَنِّ للمَوْت
٣- باب مَا جَاءَ في النهي عَن التَّمَنِّي للمَوْت [ت٣، ٣٢]
[٩٧٠] (٩٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَن أبي إسْحَاقَ، عَن حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ على خَبَّبٍ وَقَدِ اكْتَوى في
بَطْنِهِ، فَقَالَ: مَا أعْلَمُ أحَدًا مِن أَصْحَابِ النبيِّ وَّهِ لَقِيَ مِنَ البَلاءِ ما لَقِيتُ،
٣ - باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَنِ الثَّمَنِّي لِلْمَوْتِ
[٩٧٠] قوله: (عن حارثة بن مضرب) بالحاء المهملة، والثاء المثلثة، وأبوه بضم الميم،
وفتح الضاد المعجمة، وكسر الراء المشددة، وآخره باء موحدة، وليس له عند المصنف إلا
هذا الحديث؛ قاله السيوطي.
وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه
انتھی.
قوله: (دخلت على خباب) بالتشديد؛ أي: ابن الأرت؛ بتشديد الفوقية، تميمي، سبي
في الجاهلية، وبيع بـ((مكة))، ثم حالف بني زهرة، وأسلم في السنة السادسة، وهو أول من
أظهر إسلامه؛ فعذب عذابًا شديدًا لذلك، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، ومات سنة سبع
وثلاثين، منصرف علي - كرم الله وجهه - من ((صفين))، فمر على قبره؛ فقال: ((رحم الله
خبابًا؛ أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلي في جسمه أحوالًا، ولن يضيِّع الله
أجره))(١).
(وقد اكتوى في بطنه) قال الطيبي: الكي: علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد
ورد النهي عن الكي؛ فقيل: النهي؛ لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفا منه، وأما إذا اعتقد أنه
سبب، وأن الشافي هو الله فلا بأس به.
ويجوز أن يكون النهي من قبل التوكل، وهو درجة أخرى غير الجواز. انتهى.
ويؤيده حديث: ((لَا يَسْتَرْقُونَ، ولَا يَكْتُوُونَ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَّكُلُونَ))(٢).
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٦١٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٧/١). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٩/ ٤٩١): فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو كذاب.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الطب، حديث (٥٧٠٥)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (٢١٨).

١٣
كتاب الجنائز عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في النهي عَنِ الَّمَنِّي للمَوْت
لَقَدْ كُنْتُ ما أجِدُ دِرْهَمًا على عَهْدِ النبيِّ وَّهِ، وفي نَاحِيَةٍ من بَيْتِي أرْبَعُون ألْفًا،
ولَوْلا أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ نَهَانَا - أوْ نَهَى - أن يُتَمَنَّى المَوْتِ لَتَمَنَّيْتُ. [خ: ٥٦٧٢،
م: ٢٦٨١، ن: ١٨٢٢، حم: ٢٠٥٦١].
قال: وفي الباب عَن أنس وأبي هُرَيْرَةَ وجَابر.
قالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ خَبَّابِ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ عَن أنَسٍِ بنِ
(لقد كنت وما أجد درهمًا على عهد رسول الله ﴿) كأكثر الصحابة؛ لأن الفتوحات
العظيمة لم تقع إلا بعد؛ ألا ترى أن عبد الله بن أبي السرح لما افتتح إفريقية في زمن عثمان،
بلغ سهم الفارس فیه ثلاثة آلاف دينار.
(وفي ناحية [من](١) بيتي أربعون ألفًا) وفي رواية أحمد(٢): ((وإنَّ فِي جَانِبٍ بَيْتِي الآنَ
الأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهم)). (نَهَانا أو نهى) شك من الراوي بين هذين اللفظين (أن يتمنى) بصيغة
المجهول (لتمنيته) أي: لأستريح من شدة المرض الذي من شأن الجبلة البشرية أن تنفر منه،
ولا تصبر عليه.
والحديث رواه أحمد، وزاد: قال: (ثُمَّ أُتِيَ بِكَفَنِهِ؛ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى، وَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ
يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ إذا جُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ، قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَإِذَا جُعِلَت عَلَى قَدَمَيْهِ
قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ، حَتَّى مُدَّت عَلَى رَأْسِهِ وَجُعِلَ عَلَى قَدَمَيْهِ الإِذْخِرُ)).
(وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وجابر) أما حديث أبي هريرة(٣): فأخرجه البخاري،
ولفظه: (لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِنَا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعلَّهُ أَنْ
يُسْتَعْتَب)).
وأما حديث أنس(٤): فأخرجه البخاري، ومسلم.
وأما حديث جابر(٥): فأخرجه أحمد.
قوله: (حدیث خباب حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.
(١) الزيادة من متن الحديث.
(٢) أخرجه أحمد. حديث (٢٠٥٦٧).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب التمني. حديث (٧٢٣٥).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب المرضى. حديث (٥٦٧١)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة. حديث (٢٦٨٠).
(٥) أخرجه أحمد. حديث (١٤١٥٤).

١٤
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي التَّعَوُّذِ لِلْمَرِيض
مَالِكِ عنِ النَّبِيِّ بَّهِ أنّه قَالَ: ((لا يَتَمنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ، ولْيَقُلْ: اللَّهِمَّ
أحْينِي مَا كانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لي، وتَوَقَّنِي إِذَا كَانتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي)).
[٩٧١] (٩٧١) حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إِسْمَاعيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أُخْبَرَنَا
عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ، عنِ النَّبِيِّ بِذَلِكَ. [خ: ٦٣٥١، م: ٢٦٨٠،
ن: ١٨٢٠، ن: ٣١٠٨، جه: ٤٢٦٥، حم: ١١٥٦٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤- باب مَا جَاءَ في التَّعَوُّذِ لِلْمَرِيض [ت٤، ٤٢]
[٩٧٢] (٩٧٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ هِلالِ البَصْرِيُّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ
سَعِيدٍ، عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَن أبي نَضْرَةَ، عَن أبي سَعِيدٍ: أنَّ جِبْرِيلَ أتَى
النَّبِيَّ ◌َِ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: ((نَعَم))، قَالَ: باسْمِ الله أرْقِيكَ، مِن كُلِّ
شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفْسٍٍ، وَعَيْنٍ حَاسِدَةٍ، باسْمِ الله أرْقِيكَ، والله يَشْفيكَ.
[م: ٢١٨٦، جه: ٣٥٢٣، حم: ١١١٦٣].
قوله: (لضر) بضم الضاد، وتفتح؛ أي: بسبب ضرر مالي، أو بدني. ووجه النهي: أن
تمني الموت من أجل الضر؛ أنه يدل على الجزع في البلاء، وعدم الرضاء بالقضاء.
(ما كانت الحياة خيرًا لي) أي: من الموت؛ وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية،
والأزمنة خالية عن الفتنة، والمحنة. (وتوفني) أي: أمتني (إذا كانت الوفاة) أي: الممات
(خيرًا لي) أي: من الحياة؛ بأن يكون الأمر عكس ما تقدم.
[٩٧١] قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
٤ - باب مَا جَاءَ في التَّعَوُّذِ لِلْمَرِيضِ
[٩٧٢] قوله: (إن جبريل) بكسر الجيم، وفتحها، (أتى النبي (وَ﴾﴾ أي: للزيارة، أو
العيادة (أشتكيت؟) بفتح الهمزة للاستفهام، وحذف همزة الوصل. وقيل: بالمد؛ على إثبات
همزة الوصل، وإبدالها ألفًا. وقيل: بحذف الاستفهام (قال: بسم الله أرقيك) بفتح الهمزة،
وكسر القاف، مأخوذ من: الرقية.
(من شر كل نفس) أي: خبيثة (وعين حاسدة).

١٥
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّعَوُّذِ لِلْمَرِيض
[٩٧٣] (٩٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ، عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ
صُهَيْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أنَا وثَابِتٌ على أنَسٍ بنِ مَالِكِ فَقَالَ ثابِتٌ: يا أبَا حَمْزَةَ
اشتَكَيْتُ، فَقَالَ أنَسُ: أَفَلا أرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ الله ◌َ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((اللَّهمَّ
رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَاسِ اشْفِ أنْتَ الشَّافِي لا شَافِيَ إلَّا أنْتَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ
سَقَمًا)). [خ: ٥٧٤٢، و: ٣٨٩٠، حم: ١٢١٢٣].
قَالَ: وفي البابِ: عَن أَنَسٍ وعَائِشَةً.
وفي رواية مسلم: ((أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ)). قال النووي في ((شرح مسلم)): قيل: يحتمل أن
المراد بالنفس: نفس الآدمي.
وقيل: يحتمل أن المراد بها: العين؛ فإن النفس تطلق على العين؛ يقال: رجل نفوس؛
إذا كان يصيب الناس بعينه؛ كما قال في الرواية الأخرى: ((من شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنِ)). ويكون
قوله: ((أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ)) من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو شكًّا من الراوي في لفظه. انتهى
کلام النووي.
[٩٧٣] قوله: (وثابت البناني) بضم الموحدة (يا أبا حمزة) هذا كنية أنس.
قوله: (رب الناس) بالنصب بحذف حرف النداء (مذهب الباس) أي: مزيل شدة المرض
قال الحافظ ابن حجر: الباس بغير همزة للازدواج؛ فإن أصله الهمزة.
(شفاء) بالنصب على أنه مفعول مطلق لـ ((اشْفٍ)) والجملتان معترضتان بين الفعل
والمفعول المطلق (لا يغادر) بالغين المعجمة؛ أي: لا يترك (سقمًا) بفتحتين، ويضم،
وسكون؛ أي: مرضًا، والتنكير للتقليل.
وفائدة التقييد: أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض، فيخلفه مرض آخر يتولد منه
مثلًا، فكان يدعو بالشفاء المطلق، لا بمطلق الشفاء.
قوله: (وفي الباب عن أنس) (١) أخرجه أحمد، وابن السني (وعائشة)(٢) أخرجه
الشيخان، والنسائي.
(١) أخرجه أحمد. حديث (١٢١٢٣) وابن السني (٤٩٢/١). حديث (٥٤٣).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب المرضى. حديث (٥٦٧٥)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢١٩١)، والنسائي في
((الكبرى)) (٣٥٨/٤). حديث (٧٥٠٨) ولم أقف عليه عند النسائي في المجتبى.

١٦
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّة
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قال: وسَأَلْتُ أبا زُرْعَةَ
عَن هذا الحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ: رِوَايَةُ عَبْدِ العَزِيزِ عَن أبي نَضْرَةَ، عَن أبي سَعيدٍ أصَحُ أوْ
حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ عَن أنَسٍٍ؟ قَالَ: كِلاهُمَا صَحِيحٌ، وروى عَبْدُ الصَّمدِ بنُ
عبدِ الوَارِثِ عَن أبيهِ عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عَن أبي نَضْرَةَ عَن أبي سَعِيدٍ، وعن
عَبْدِ العَزيزِ بنِ صُهَيْبٍ عَن أَنَسٍ.
٥- باب مَا جَاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّة [ت٥٢،٥]
[٩٧٤] (٩٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أْبَرَنَا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بنُ عُمرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنٍ عُمرَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِئٍ
مُسْلِم
قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: (قال) أي: أبو عيسى (سألت أبا زرعة) هو: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن
فروخ الرازي، إمام، حافظ، ثقة، مشهور، روى عنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن
ما جه .
قال إسحاق: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل، مات سنة أربع وستين ومئتين
(وروى عبد الصمد بن عبد الوارث .... إلخ) هذا مقول أبي زرعة، واستدل بقوله: هذا
علی کون کلا الحدیثین صحيحًا .
٥ - باب مَا جَاءَ في الحَثِّ عَلَى الوَصِيَّةِ
[٩٧٤] قوله: (ما) أي: ليس (حق امرئ مسلم) قال الحافظ: كذا في أكثر الروايات،
وسقط لفظ ((مسلم)) من رواية أحمد، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك(١).
والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، أو ذكر للتهييج؛ لتقع المبادرة
لامتثاله؛ لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك. ووصية الكافر جائزة في الجملة.
وحكى ابن المنذر فيه الإجماع.
(١) أخرجه أحمد. حديث (٥٨٩٤).

١٧
كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّة
يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ولَهُ شَيْءٌ يُوصِي فيهِ إِلَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ)). قَالَ: وفي الباب عن ابنِ
أبي أوْفَى. [خ: ٢٧٣٨، م: ١٦٢٧، جه: ٢٦٩٩، ن: ٣٦١٧، د: ٢٨٦٢، حم: ٥١٧٥، مي: ٣١٧٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ ابن عُمَرَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد بحث فيه السبكي من جهة أن الوصية شُرعَت؛ زيادةً في العمل الصالح، والكافر لا
عمل له بعد الموت، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإعتاق؛ وهو يصح من الذمي،
والحربي.
(يبيت) كأن فيه حذفًا تقديره: أن يبيت، وهو كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، يُرِيِكُمُ
الْبَّقَ﴾ [الروم: ٢٤] الآية، ويجوز أن يكون ((يبيت)) صفة لـ ((مسلم))، وبه جزم الطيبي.
(وله شيء) جملة حالية (يوصى فيه) صفة شيء (إلا ووصيته مكتوبة عنده) قال الطيبي
رحمه الله: ((ما)) بمعنى ((ليس))، و((يبيت)) صفة ثالثة لـ ((امرئ))، ((ويوصى فيه)) صفة شيء،
والمستثنى خبر، أي: لـ ((ليس)) ثم قيد ((ليلتين)) على ما قاله المظهر تأكید، ولیس بتحديد،
والمعنى: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً في حال من الأحوال إلَّا أن يبيت
بهذه الحال؛ وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت.
قال الطيبي رحمه الله: وفي تخصيص ليلتين تَسَامح في إرادة المبالغة؛ أي: لا ينبغي أن
يبيت ليلة، وقد سامحناه في هذا المقدار؛ فلا ينبغي أن يتجاوز عنه.
قال النووي: فيه دليل على وجوب الوصية، والجمهور على أنها مندوبة، وبه قال
الشافعي رحمه الله [وقال]: ومعناه: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة
عنده .
وقال داود، وغيره من أهل الظاهر: هي واجبة بهذا الحديث، ولا دلالة [لهم] فيه على
الوجوب، لكن إن كان على الإنسان دَيْنٌ أو وديعة، لزمه الإيصاء بذلك، ويستحب تعجيلها،
وأن يكتبها في صحته، ويشهد عليه فيها، وإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به، ألحقه بها .
قوله: (وفي الباب عن ابن أبي أوفى)(١) أخرجه البخاري من طريق طلحة بن مصرف؛
قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى؛ هل كان النبي وَلفر أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كتب
على الناس الوصية، أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا. حديث (٢٧٤٠).

١٨
كتاب الجنائز عن رسول الله وَاجَ ر باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثلُثِ والربع
٦- باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثلُثِ والربُع (ت٦، ٦٢]
[٩٧٥] (٩٧٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عَن
أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَن سَعْدِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ وَله وأنَا
مَرِيضٌ فَقَالَ: ((أوْصَيْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَم، قَالَ: ((بِكَمْ؟)) قُلْت: بِمَالِي كُلَّهِ فِي سَبِيلِ الله،
قَالَ: ((فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟)) قُلتُ: هُمْ أغْنِيَاءُ بِخَيْرٍ، قَالَ: ((أوْصِ بالعُشْرِ)) فَمَا زِلْتُ
أُنَاقِصُهُ حَتَّى قَالَ: ((أوْصِ بالثُّلث والثّلُثُ كبيرٌ [كثير])».
٦ - باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بِالثُلُثِ وَالزُّبُعِ
[٩٧٥] قوله: (هم أغنياء بخير) قال في ((مجمع البحار)): قوله: ((بخير)) خبر بعد خبر،
أو صفة ((أغنياء)).
قوله: (فما زلت أناقصه) قال في ((مجمع البحار)): أي: أراجعه في النقصانِ؛ أي: أعد
ما ذكره ناقصًا، ولو روي بضاد معجمة، لكان من المناقضة. انتهى.
قلت: في جميع النسخ الحاضرة: ((أناقص)) بالصاد المهملة، وأورد الشيخ ولي الدِّين
هذا الحديث في ((المشكاة))، وفيه أيضًا: بالصاد المهملة، لكن قال القاري في ((المرقاة)):
وفي نسخة بالمعجمة، وقال فيه نَقْلًا عن ابن الملك؛ أي: قال سعد: ((فما زلت أناقض النبي
وَالطير)) من: المناقضة؛ أي: ينقض عليه الصلاة والسلام قولي، وأنقض قوله؛ أراد به:
المراجعة؛ حرصًا على الزيادة. وروي بالصاد المهملة من: النقصان. انتهى ما في
((المرقاة)).
قلت: وقع في رواية للنسائي(١): ((أوص بالعشر)) فما زال يقول، وأقول؛ حتى قال:
((أوص بالثلث ..... )) إلخ.
وقال الجزري في ((النهاية)) في حديث صوم التَّطوع: ((فَنَاقضَنِي وَذَاقَضْتُهُ))؛ أي: ينقض
قَوْلي، وأنقض قوله، من: نقض البناء؛ أراد به: المراجعة والمرادَّة. انتهى.
(والثلث كبير) وقع في رواية البخاري: ((كثير) بالمثلثة.
قال الحافظ في ((الفتح)) كذا في أكثر الروايات، ومعناه: كثير بالنسبة إلى ما دونه.
(١) أخرجه النسائي، كتاب الوصايا. حديث (٣٦٣١).

١٩
كتاب الجنائز عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثلُثِ والربع
قَالَ أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أنْ ينْقُصَ مِنَ الثَّلُثِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ وَل
((والثُّلُثُ كبير)). [خ: ٢٧٤٢، م: ١٦٢٨، نحوه دون قوله: أوص بالعشر فهو ضعيف، د بنحوه: ٢٨٦٤،
جه بنحوه: ٢٧٠٨، حم: ١٤٤٣، طا: ١٤٩٥، مي: ٣١٩٥].
قَالَ: وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ سَعْدٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ
قال: ويحتمل أن يكون قوله: ((والثلث كثير)) مسوقًا؛ لبيان الجواز بالثلث، وأن الأولى
أن ينقص عنه، ولا يزيد عليه؛ وهو ما يبتدره الفهم.
ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل؛ أي: كثير أجره.
ویحتمل أن یکون معناه: کثیر، غير قليل.
قال الشافعي رحمه الله: وهذا أولى معانيه؛ يعني: أن الكثرة أمر نسبي، وعلى الأول
عوَّل ابن عباس. انتهى.
قلت: المراد بالأول: الاحتمال الأول؛ وهو أن قوله: (والثلث كثير)؛ مسوق لبيان
الجواز، وأن الأولى أن ينقص عنه. روى البخاري في ((صحيحه))(١)، عن ابن عباس قال:
(لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبع))؛ لأن رسول الله بِّه قال: ((الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كبير أو كثير)).
)) هو كالتعليل لما
قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((لأن رسول الله وَا﴾ قال.
اختاره من النقصان عن الثلث؛ وكأن ابن عباس أخذ ذلك من وصفه وصلت الثلث بالكثرة.
انتھی.
(قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ينقص من الثلث؛ لقول رسول الله صلحه: والثلث
كبير) يعني: لوصفه وَّ الثلث بالكثرة، وكذلك قال ابن عباس - ◌َّه - كما عرفت آنفًا.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): إن كان الورثة فقراء، استحب أن ينقص منه، وإن كانوا
أغنياء، فلا .
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)(٢) أخرجه البخاري، ومسلم، وتقدم لفظه.
قوله: (حديث سعد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
(١) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، حديث (٢٧٤٣).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، حديث (٢٧٤٣)، ومسلم، كتاب الوصية. حديث (١٦٢٩).

٢٠
كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثلُثِ والربع
وَجْهٍ، وقَدْ رُوي عنهُ: ((والثُّلث كَبِيرٌ)) ويروى ((كثير))، والعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلٍ
العِلْمِ: لا يَرَوْنَ أنْ يُوصِي الرَّجُلُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلث، ويَسْتَحِبُّونَ أنْ يَنْقُصَ مِن الثُّلُثِ،
قالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كانوا يَسْتَحِبُّونَ في الوَصِيَّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُّبُع، والرُّبُعِ دُونَ
الثُّلُثِ، ومَنْ أوْصَى بالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، ولا يَجُوزُ لَهُ إِلَّ القُلُثُ.
قوله: (وقد روي عنه كبير) أي: بالموحدة (ويروى كثير) أي: بالمثلثة.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر من الثلث) قال
العيني في «شرح البخاري)): إذا أوصى المسلم بأكثر من ثلث ماله؛ فإن لم یکن له ورثة،
جاز، وإن كان له ورثة؛ فإن أجازوا، جازت الوصية، وإن ردوا، بطلت الوصية.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد: لا يجوز إلا في الثلث، ويوضع الثلثان لبيت المال.
انتھی .
(ويستحبون أن ينقص من الثلث. وقال سفيان الثوري: كانو يستحبون في الوصية
الخمس دون الربع، والربع دون الثلث ... إلخ) قال العيني في ((شرح البخاري)): اعلم أن
الإجماع قائم على أن الوصية بالثلث جائزة، وأوصى الزبير - نظ ◌ُبه - بالثلث.
واختلف العلماء في القدر الذي تجوز الوصية به؛ هل هو الخمس، أو السدس، أو
الربع؟ فعن أبي بكر - ربه - أنه أوصى بالخمس؛ وقال: إن الله - تعالى - رضي من غنائم
المؤمنين بالخمس.
وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر - رَبُبه - بالربع. وقال إسحاق: السنة: الربع؛ كما
روي عن ابن عباس.
وروي عن علي رظه: لأن أوصي بالخمس أحب إليّ من الربع، ولأن أوصي بالربع
أحب إليّ من الثلث(١).
واختار آخرون السدس.
وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا مِثْلَ نصيب أحد الورثة؛ حتى يكون أقل، وكان
السدس أحب إليهم من الثلث.
واختار آخرون: العُشر.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٦٣٦١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٦/٩).