Indexed OCR Text

Pages 841-860

٨٤١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيُضَمِّدُهَا بِالصَّبْرِ
١٠٦- بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيُضَمِّدُهَا بِالصَّبرِ [ت١٠٦، م١٠٦]
وورد غير ذلك مما يدل عليه أيضًا؛ ما بسطه السيوطي في ((البدور السافرة في أحوال
الآخرة)). فهذا التعليل لا دلالة له على الاختصاص، وإنما علل به؛ لأنه لما حكم بعدم
التخمير المخالفِ لسنن الموتى، نبه على حكمه فيه؛ وهو أنه يبعث ملبيًا، فينبغي إبقاؤه على
صورة الملبين.
واحتمال الاختصاص بالوحي مجرد احتمال لا يسمع، وكونه واقعة حال لا عموم لها،
إنما يصح إذا لم يكن فيه تعليل، وأما إذا وجد وهو عام فيكون الحكم عامًّا.
والجواب عن أثر ابن عمر؛ يعني: الذي رواه محمد عن مالك عن نافع؛ أن ابن عمر
كفَّن ابنه واقد بن عبد الله، وقد مات محرمًا بالجحفة وخمر رأسه: أنه يحتمل أنه لم يبلغه
الحديث، ويحتمل أن يكون بلغه، وحمله على الأولوية، وجوز التخمير، ولعل هذا هو الذي
لا يتجاوز الحق عنه. انتهى كلام صاحب ((التعليق الممجد)).
وقال الحافظ في ((فتح الباري)): قال أبو الحسن بن القصار: لو أريد: تعميم هذا الحكم
في كل محرم، لقال: ((فإن المحرم))؛ كما جاء: ((إِنَّ الشَّهِيدَ يُبْعَثُ وجُرْحُهُ يَثْعبُ دَمًا)(١).
وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك، وهي
عامة في كل محرم؛ والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي وَلي ثبت لغيره حتى يتضح
التخصیص. انتهى.
١٠٦ - باب ما جاءَ أَنَّ المُحْرِمَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَيُضَمِّدُها بالصَّبِرِ
كـ(كتف)) ولا يسكن إلا بضرورة الشعر، وهو عصارة جامدة من نبات؛ كالسوسن بين
صفرة وحمرة؛ منه سقوطري، ومنه عربي، ومنه سميخاني، أفضله سقوطري؛ كذا في
((القاموس))، و((بحر الجواهر)).
والضِّمَادُ بالكسر: أن يخلط الدواء بمائع ويلين، ويوضع على العضو. وأصل الضمد
الشد، من باب: ضرب؛ يقال: ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد؛ وهي خرقة يشد بها
العضو المَوؤف، ثم قيل: لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد.
٠
(١) مالك. حديث (٩٨٤)، والنسائي، كتاب الجهاد. حديث (٣١٤٧)، وأحمد. حديث (٧٣٠٠).

٨٤٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُخْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ
[٩٥٢] (٩٥٢) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ
مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وهْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ الله بْنِ مَعْمَرٍ، اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ،
فَسَأَلَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: اضْمِدْهُمَا بِالصَّبْرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ يَذْكُرُهُ
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ)). [م: ١٢٠٤، ن: ٢٧١٠، د: ١٨٣٨، مي:
١٩٣٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لَا يَرَوْنَ بَأُسًا أَنْ يَتَدَاوَى المُحْرِمُ بِدَوَاءٍ، مَا
لَمْ یکُنْ فِیهِ ◌ِبٌ.
١٠٧ - بَابُ مَا جَاءَ في المُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ في إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْه [ت١٠٧، ١٠٧٢]
[٩٥٣] (٩٥٣) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ
[٩٥٢] قوله: (عن نبيه بن وهب) بنون مضمومة، وباء موحدة مصغرًا.
قوله: (اشتکی عینیه) وفي رواية لمسلم: ((رمدت عينه)).
(يقول: اضمدهما بالصبر) بكسر الميم. وفي رواية لمسلم: ((فإن عثمان حدث عن
رسول الله ◌َ في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم ... إلخ) قال النووي: اتفق العلماء على جواز
تضميد العين وغيرها بالصبر ونحوه مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك. فإن احتاج إلى ما فيه
طيب، جاز له فعله، وعليه الفدية.
واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه، ولا فدية
عليه فيه. وأما الاكتحال للزينة: فمكروه عند الشافعي وآخرين.
ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق.
وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف. انتهى.
١٠٧ - باب ما جاءَ في الْمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ في إِخْرَامِهِ ما عليه
[٩٥٣]

٨٤٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ مَا عَلَيْهِ
السَّخْتِيَانِيِّ، وَابْنٍ أَبِي نَجِيحٍ وَحُمَيْدِ الْأَعْرَجِ وَعَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ،
فَقَالَ: ((أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ)؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((احْلِقْ وَأَطِعِمْ فَرَقاً بَيْنَ سِنَّةِ
مَسَاكِينَ)) وَالفَرَقُ: ثَلَاثَةُ آصُعٍ: ((أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
قوله: (عن كعب بن عُجْرَةً) بضم العين، وسكون الجیم، صحابي مشهور.
قوله: (مر به) أي: بكعب بن عجرة (وهو) أي: كعب. (بالحديبية) بضم الحاء المهملة
وفتح الدال، مصغرًا.
قال الجزري في ((النهاية)): هي قرية قريبة من ((مكة))، سميت ببئر فيها؛ وهي مخففة،
و کثیر من المحدثین یشددها . انتهى.
(وهو محرم وهو يوقد تحت قدر) الضميران يرجعان إلى ((كعب)).
وفي رواية أبي وائل عن كعب. ((وأنا أطبخ قدرًا لأصحابي))؛ قاله الحافظ.
(والقَمْل) بفتح القاف، وسكون المیم: دویبه تتولد من العرق والوسخ، إذا أصاب ثوبًا
أو بدنًا أو شعرًا، يقال له بالفارسية: سبس.
(يتهافت) بالفاء؛ أي: يتساقط شيئًا فشيئًا.
(هوامّك) بتشديد الميم، جمع: هامة؛ وهي: ما يدب من الأخشاش. والمراد بها: ما
يلازم جسد الإنسان إذا طال عهده بالتنظيف. وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل؛ قاله
الحافظ .
(وأطعم فرقًا) بفتح الفاء والراء، وقد تسكن؛ قاله ابن فارس.
وقال الأزهري: كلام العرب بالفتح، والمحدثون قد يسكنونه، وآخره قاف؛ مکیال
معروف بـ((المدينة)).
(والفرق ثلاثة آصع) بمد الهمزة، وضم الصاد: جمع صاع، وأصله: أصوع، فقلب
وأبدل الواو همزة والهمزة ألفًا .
وجاء في رواية: ((أصوع)) على الأصل؛ وذلك مثل: ((آدر)) في جمع ((دار))؛ كذا في
((اللمعات)).

٨٤٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَه ◌َ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ الرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَهُوا يَوْمًا
أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً) قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح: «أَوِ اذْبَحْ شَاةً)). [خ: ١٨١٤، م: ١٢٠١، ن: ٢٨٥١،
د: ١٨٥٦، جه: ٣٠٧٩، حم: ١٧٦٤٧، طا: ٩٥٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ المُحْرِمَ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ مِنَ الفِّيَابِ مَّا لَا
يَنْبَغِي لَّهُ أَنْ يَلْبَسَ فِي إِحْرَامِهِ أَوْ تَطَيَّبَ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ .
١٠٨- بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ للرُّعَاةِ
أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا [ت١٠٨، ١٠٨٢]
[٩٥٤] (٩٥٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ،
ولمسلم(١) من طريق أبي قلابة، عن ابن أبي ليلى: ((أو أَظْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ من تَمْرٍ على
سِتَّةِ مَسَاكِينَ)).
قال الحافظ في ((فتح الباري)): وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصُع، اقتضى أن الصاع خمسة
أرطال وثلث، خلافًا لمن قال: إن الصاع ثمانية أرطال.
(أو انسُكْ) بضم السين. (نسيكة) أي: اذبح ذبيحة، والنسيكة: الذبيحة.
(قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة) أي: مكان: ((أو انسك نسيكة)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الشيخان.
قوله: (فعليه الكفارة بمثل ما روي عن النبي ◌َ(98) أي: في حديث الباب من الإطعام أو
الصيام، أو ذبح الشاة.
١٠٨ - باب ما جاءَ في الرُّخّصَةِ للرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا
الرعاة: بضم الراء، جمع: الراعي.
[٩٥٤] قوله: (حدثنا ابن أبي عمر) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل
((مكة)) صدوق، صنف ((المسند))، وكان لازم ابن عيينة.
لکن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة.
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٠١).

٨٤٥
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ للرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَبَدَهُوا يَوْمًا
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَديٍّ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَومًا،
وَيَدَعُوا يَوْمًا. [ن: ٣٠٦٨، د: ١٩٧٦، جه: ٣٠٣٦، حم: ٢٣٢٦٢، طا بنحوه: ٩٣٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ.
وقال في ((الخلاصة)): وثَّقه ابن حبان.
وقال أبو حاتم: صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عيينة.
(حدثنا سفيان) هو: ابن عيينة. (عن أبي البَدَّاح) بفتح الموحدة، وتشديد المهملة،
وآخره مهملة: ابن عاصم بن عدي بن الجَدّ بفتح الجيم. يقال: اسمه عدي، ويقال: كنيته
أبو عمرو. وأبو البداح لقب، ثقة من الثالثة.
(عن أبيه) أي: عاصم بن عدي.
قال السيوطي في ((قوت المغتذي)): ليس لأبي البداح، ولا لأبيه عند المصنف إلا هذا
الحدیث.
قوله: (رخص للرِّعاءِ) بكسر الراء، جمع: الراعي.
(أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا) بفتح الدال؛ أي: يتركوا؛ يعني: يجوز لهم أن يرموا اليوم
الأول من أيام التشريق، ويذهبوا إلى إبلهم، فيبيتوا عندها، ويدعوا يوم النفر الأول، ثم يأتوا
في اليوم الثالث، فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث.
وفيه تفسير ثان: وهو أنهم يرمون جمرة العقبة، ويدعون رمي ذلك اليوم، ويذهبون ثم
يأتون في اليوم الثاني من التشريق، فيرمون ما فاتهم، ثم يرمون عن ذلك اليوم؛ كما تقدم.
وكلاهما جائز.
وإنما خص للرعاء؛ لأن عليهم رعي الإبل وحفظها؛ لتشاغل الناس بنسكهم عنها، ولا
يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت؛ فيجوز لهم ترك المبيت؛ للعذر والرمي على
الصفة المذكورة؛ كذا في ((النيل)).
قوله: (هكذا روى ابن عيينة) يعني: روى عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن
أبي البداح بن عدي، عن أبيه. فقال ابن عيينة: عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه؛ فيظهر
منه أن عديًّا والد أبي البداح؛ وهو يروي هذا الحديث عنه. وليس الأمر كذلك؛ فإن عديًّا
هو جد أبي البداح، ووالد أبي البداح هو: عاصم بن عدي؛ وهو يروي هذا الحديث عن
والده: عاصم بن عدي، وقد صرح به الإمام مالك في الرواية الآتية.

٨٤٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ للرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَهُوا يَوْمًا
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِيِ البَدَّاحِ بْنِ
عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِهِ.
وَرِوَايَةُ مَالِكِ أَصَُ.
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ للرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ.
وقال الإمام محمد رحمه الله في ((موطئه))(١) : أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر،
أن أباه أخبره؛ أن أبا البداح بن عاصم بن عدي، أخبره عن أبيه عاصم بن عدي عن
رسول الله وسلم أنه رخص لرعاء الإبل ... الحديث.
(وروى مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه؛ عن أبي البداح بن عاصم بن
عدي، عن أبيه) فقال مالك: عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه؛ يعني: عاصم بن
عدي، وهذا هو الصحيح؛ فإن أبا البداح يروي هذا الحديث عن أبيه؛ وهو: عاصم لا عن
جده؛ وهو: عدي، وهذا ظاهر لمن تتبع كتب الرجال؛ ولذلك قال الترمذي: (ورواية مالك
أصح) يعني: قول مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه صحيح.
وأما قول سفيان بن عيينة، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، ليس بصحيح.
فإن قلت: قال الحافظ في ((التلخيص)): من قال: عن أبي البداح بن عدي، فقد نسبه إلى
جده. انتهى.
قلت: يخدشه قوله: ((عن أبيه)) بعد قوله: ((عن أبي البداح بن عدي))؛ فتفكر.
تنبيه: وجه كون رواية مالك أصح ظاهر، لكن لم يفهمه صاحب ((العرف الشذي)
فاعترض على الترمذي؛ حيث قال: كيف الفرق بين رواية مالك وابن عيينة. ثم ذكر وجوهًا
للأصحية واهية من عند نفسه، ثم ردها ولم يرض بها. ثم قال: فالحاصل: أني لم أجد
وجهًا شافيًا لترجيح رواية مالك على رواية ابن عيينة. انتهى.
قلت: لو تأمل صاحب ((العرف الشذي)) في كلام الترمذي تأملًا صادقًا لوجد الوجه
الشافي لأصحية رواية مالك.
(١) مالك، رواية محمد (٤٩٤).

٨٤٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ للرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَهُوا يَوْمًا
[٩٥٥] (٩٥٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ
عَدِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَخَّصَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ لِرِعَاءِ الإِلِ فِي البَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ
النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدهِمَا. [ن: ٣٠٦٩،
د: ١٩٧٥، جه: ٣٠٣٧، حم: ٢٣٢٦٣، طا: ٩٣٥].
قَالَ مَالِكٌ: ◌َنْتُ أَنَّهُ قَالَ فِي الأَوَّلِ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ آَيِي بَكْرٍ.
[٩٥٥] قوله: (في البيتوتة) مصدر ((بات))، أي: في القيام ليلًا بـ((منى)) اللائق للحجاج؛
أي: أباح لرعاة الإبل ترك البيتوتة بـ ((منى)).
(أن يرموا يوم النحر) أي: جمرة العقبة. (ثم يجمعوا رمي يومين) أي: الحادي عشر
والثاني عشر.
(فيرمونه) أي: رمي اليومين. (في أحدهما) أي: في أحد اليومين؛ لأنهم مشغولون
برعي الإبل.
قال الطيبيُّ رحمه الله: أي: رخص لهم ألّا يبيتوا بـ(منى)) ليالي أيام التشريق، وأن يرموا يوم
العيد جمرة العقبة فقط، ثم لا يرموا في الغد، بل يرموا بعد الغدرمي اليومين: القضاء والأداء.
ولم يجوز الشافعي ومالك رحمهما الله أن يقدموا الرمي في الغد. انتهى كلام الطيبي.
قال القاري: وهو كذلك عند أئمتنا.
قوله: (قال مالك: ظننت أنه) أي: عبد الله بن أبي بكر. (في الأول منهما) أي: في
اليوم الأول من الیومین.
(ثم يرمون يوم النفر) أي: يوم الانصراف من ((منى))؛ وهو اليوم الثالث عشر؛ وهو يوم
النفر الثاني.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال في ((المنتقى)): أخرجه الخمسة، وصححه
الترمذي وقال في ((النيل)): أخرجه أيضًا مالك والشافعي وابن حبان والحاكم. انتهى.
وفي الباب أحاديث أخرى، ذكرها الشوكاني في ((النيل)).

٨٤٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ رَّد / بَابٌ
١٠٩- بَابٌ [ت١٠٩، م١٠٩]
[٩٥٦] (٩٥٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ، [حَدَّثَنِي أَبِي]
حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((بمَا أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: أَهْلَلتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله
مَّهِ، قَالَ: ((لَوْلًا أَنَّ مَعِيَ هَدْياً لأَحْلَلْتُ)). [خ: ١٥٥٨، م: ١٢٥٠، حم: ١٢٥١٦].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الْوَجْهِ.
١١٠- بَابُ مَا جَاءَ في يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ [ت١١٠، م١١٠]
[٩٥٧] (٩٥٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ يَوْم الحَجِّ الأَكْبَرِ فَقَالَ: ((يَوْمُ النَّحْرِ)).
١٠٩ - بَابٌ
[٩٥٦] قوله: (حدثنا سليم) بفتح أوله. (ابن حيان) بفتح المهملة، وتشديد التحتانية
الهذلي البصري ثقة، من السابعة.
(قال: سمعت مروان الأصفر) أبا خليفة البصري. قيل: اسم أبيه: خاقان. وقيل:
سالم، ثقة، من الرابعة.
قوله: (بما أهللت؟ قال: أهللت بما أهل به رسول الله (يوليو) وفي حديث جابر الطويل
عند مسلم: ((ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك)).
(قال: لولا أن معي هديًا لأحللت) . وفي حديث جابر الطويل قال: ((فإن معي الهَدْيَ
فلا تحل)).
وفي الحديث دليل على أنه يجوز تعليق إحرام الرجل على إحرام غيره.
١١٠ - بَاب ما جاء في يوم الحج الأكبر
[٩٥٧] قوله: (فقال: يوم النحر) لما فيه من أكثر أحكام الحج من رمي جمرة العقبة،
والحلق، والذبح، وطواف الزيارة وغيرها.

٨٤٩
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي يَوْمِ الحَجِّ الأُخْبَرِ
[٩٥٨] (٩٥٨) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَمْ يَرفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ
مَوْقُوفاً، أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ مَرْفُوعًا، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ
الحُفَّاظِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٌّ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَليّ مَوْقُوفًا.
[٩٥٨] قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) أي: أرجح من الحديث الأول، وأقل
ضعفًا منه، فهما ضعيفان؛ لأن في سندهما: الحارث وهو الأعور؛ وهو ضعيف.
وبين الترمذي وجه الأصحية بقوله: روى غير واحد من الحفاظ ... إلخ.
وفي الباب: عن ابن عمر رَظُله أن رسول الله ◌ٍَّ وقف يوم النحر بين الجمرات في
الحجة التي حج؛ فقال: ((هذا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ)). أخرجه البخاري(١) وغيره.
تنبيه: قد اشتهر بين العوام أن يوم ((عرفة)) إذا وافق يوم الجمعة، كان الحج حجًّا أكبر.
ولا أصل له. نعم روى رزين عن طلحة بن عبيد الله بن كرز أرسله: ((أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ،
وإذا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فهو أَفْضَلُ من سَبْعِينَ حَجَّةٍ في غيرِ يَوْمِ جُمُعَةٍ))(٢)، كذا في ((مجمع
الفوائد).
وهو حديث مرسل، ولم أقف على إسناده.
فائدة: قال الحافظ: واختلف في المراد بالحج الأصغر: فالجمهور على أنه: العمرة،
وقيل: الحج الأصغر: يوم ((عرفة))، والحج الأكبر: يوم النحر؛ لأن فيه تتكمل بقية
المناسك.
وذكر الحافظ أقوالًا أخرى، وإن شئت الوقوف عليها؛ فارجع إلى ((الفتح)).
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٤٢).
(٢) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٦٨٦٧) وعزاه إلى رزين.

٨٥٠
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ
١١١- بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ [١١١٥، ١١١٢]
[٩٥٩] (٩٥٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ يَفْعَلُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ
زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:
١١١ - باب ما جاءَ في اسْتِلامِ الرُّكْنَیْنِ
[٩٥٩] قوله: (عن ابن عبيد) بالتصغير، اسمه: عبد الله، ثقة من الثالثة.
(ابن عمير) بالتصغير أيضًا. (عن أبيه) عبيد بن عمير، يكنى: أبا عاصم الليثي
الحجازي، قاضي أهل ((مكة))، ولد في زمن رسول الله وَيفيه، ويقال: رآه. وهو معدود في
كبار التابعين، مات قبل ابن عمر ټڅئه.
قوله: (إن ابن عمر كان يزاحم) أي: يغالب الناس. (على الركنين) أي: الحجر
الأسود، والركن اليماني.
(زحامًا) قال الطيبي: أي: زحامًا عظيمًا؛ وهو يحتمل أن يكون في جميع الأشواط، أو
في أوله وآخره؛ فإنهما آكد أحوالها .
وقد قال الشافعي في ((الأم)): ولا أحب الزحام في الاستلام إلا في بَدْءِ الطواف وآخِرِهِ،
لكن المراد: ازدحام لا يحصل فيه أذى للأنام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لعمر: ((إِنَّكَ رَجُلٌ
قَوِيٌّ لا تُزَاحِمْ على الحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وإلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وهَلِّلْ
وكَبِّرْ)). رواه الشافعي وأحمد(١).
(يزاحم عليه) أي: على ما ذكر، أو على كل واحد.
وقد جاء أنه ربما دمى أنفه من شدة تزاحمه، وكأنهم تركوه؛ لما يترتب عليه من الأذى،
فالاقتداء بفعلهم سيما [في] هذا الزمان أولى؛ قاله القاري في ((المرقاة).
قلت: روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر يزاحم على
الرکن حتی یدمی.
(١) أحمد. حديث (١٩١).

٨٥١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ
إِنْ أَفْعَل فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلخَطَايَا))، وَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: ((مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ سُبوعاً فَأَحْصَاهُ، كَانَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ))، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا
يَضَعُ قَدَماً وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّ حَطَّ الله عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً)).
[ن مختصراً: ٢٩١٩، جه مختصراً: ٢٩٥٦] .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِهِ عَنْ أَبِيِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ومن طريق أخرى: أنه قيل له في ذلك فقال: هوت الأفئدة إليه، فأريد أن يكون فؤادي
معهم .
وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة، وقال: لا يؤذي؛ كذا في ((فتح
الباري)).
(إن أفعل) أي: هذا الزحام، فلا ألام. و((إن)) شرطية، والجزاء مقدر، ودليل الجواب
قوله: ((فإني سمعت رسول الله ربيّطهور ... إلخ))؛ قاله القاري.
وقال الشيخ عبد الحق في ((اللمعات)): أي: أن أزاحم فلا تنكروا عَلَيَّ؛ فإني سمعت
رسول الله صل في فضل استلامهما؛ فإني لا أطيق الصبر عنه.
(وسمعته) أي: رسول الله وَالهِ أيضًا.
(سبوعًا) كذا وقع في النسخ الموجودة بلا ألف، ووقع في ((المشكاة)): ((أسبوعًا))
بالألف.
قال في ((المجمع)): طاف أسبوعًا؛ أي: سبع مرات، والأسبوع: الأيام السبعة، وسبوع
بلا ألف لغة. انتهى.
وقال القاري: أي: سبعة أشواط؛ كما في رواية.
(فأحصاه) قال السيوطي: أي: لم يأت فيه بزيادة أو نقص.
وقال القاري: بأن يكمله، ويراعي ما يعتبر في الطواف من الشروط والآداب.
(لا يضع) أي: الطائف. (إلا حط الله عنه بها) أي: إلا وضع الله، ومحا عن ((الطائف))
بکل قدم.

٨٥٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ فِي الَّوَافِ
١١٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الْكَلَاَمِ في الطَّوَافِ [ت١١٢، ١١٢٢]
[٩٦٠] (٩٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ
تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّم إِلَّا بِخَيْرِ)). [مي بنحوه: ١٨٤٧].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ طَاوُسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَالْعَمَلُ
١١٢ - باب ما جاءَ في الكَلامِ في الطَّوَافِ
[٩٦٠] قوله: (الطواف حول البيت) احتراز من الطواف بين الصفا والمروة.
(مثل الصلاة) بالرفع على الخبرية، وجوز النصب؛ أي: نحوها .
(إلا أنكم تتكلمون فيه) أي: في الطواف.
قال القاري في ((المرقاة)): أي: تعتادون الكلام. فيه. والاستثناء متصل؛ أي: مثلها في
كل معتبر فيها وجودًا وعدمًا إلا التكلم؛ يعني: وما في معناه من المنافيات من الأكل
والشرب وسائر الأفعال الكثيرة.
وإما منقطع؛ أي: لكن رخص لكم في الكلام وفي العدول عن قوله: ((إلا الكلام)) [إلى
ما قال] نكته لطيفة لا تخفى. ويعلم من فعله - عليه الصلاة والسلام - عدم شرطية الاستقبال،
وليس لأصل الطواف وقت مشروط، وبقي بقية شروط الصلاة من الطهارة الحكمية
والحقيقية، وستر العورة؛ فهي معتبرة عند الشافعي؛ كالصلاة، وواجبات عندنا؛ لأنه لا يلزم
من الشيء أن يكون مشاركًا له في كل شيء على الحقيقة، مع أن الحديث من الآحاد؛ وهو
ظني لا يثبت به الفرضية، مع الاتفاق أنه يعفى عن النجاسة التي بالمطاف، إذا شق اجتنابها؛
لأن في زمنه - عليه الصلاة والسلام - وزمن أصحابه الكرام ومن بعدهم [من الأئمة الأعلام]
لم تزل فيه نجاسة زرق الطيور وغيرها، ولم يمتنع أحد من الطواف به لأجل ذلك، ولا أمر
من يقتدى به بتطهير ما هنالك.
(فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير) أي: من ذكر الله، وإفادة علم، واستفادته على وجه
لا يشوش على الطائفين.
قوله: (وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا

٨٥٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ
عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، يَسْتَحِبُونَ أَلَّ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ إِلَّا لِحَاجَةٍ،
أَوْ بِذِكْرِ الله تَعَالَى، أَوْ مِنَ العِلْمِ.
١١٣- بَابٌ مَا جَاءَ في الحَجَرِ الأَسْوَدِ [ت١١٣، ٢ ١١٣]
[٩٦١] (٩٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا جَرِير، عَنِ ابْنِ خُثَيْمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُبَيْرٍ،
... إلخ) قال الحافظ في ((التلخيص)): رواه الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن
عباس، وصحَّحه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان(١) .
وقال الترمذي: روي مرفوعًا وموقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء، ومداره
على عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس.
واختلف في رفعه ووقفه: ورجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري
والنووي، وزاد: أن رواية الرفع ضعيفة.
وفي إطلاق ذلك نظر؛ فإن عطاء بن السائب صدوق، وإذا روى عنه الحديث مرفوعًا
تارة، وموقوفًا أخرى فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك، ويكثر
منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة؛ فيجيء على طريقته أن المرفوع
صحيح. فإن اعتل عليه: بأن عطاء بن السائب اختلط، ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل
اختلاطه، أجيب: بأن الحاکم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه، والثوري ممن سمع قبل
اختلاطه باتفاق، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه، فعلى طريقتهم تقدم رواية
الرفع أيضًا.
والحق: أنه من رواية سفيان موقوف، ووهم علیه من رفعه.
وقد بسط الحافظ الكلام ها هنا من شاء الوقوف عليه، فليرجع إلى ((التلخيص)) (ص ٤٧).
١١٣ - باب ما جاءَ في الحَجَرِ الأَسْوَدِ
[٩٦١] قوله: (أخبرنا جرير) هو: ابن عبد الحميد بن قرط الضبي، ثقة.
(عن ابن خثيم) بالخاء المعجمة، والمثلثة مصغرًا؛ هو: عبد الله بن عثمان بن خثيم
القاري المكي أبو عثمان، ثقة.
(١) الحاكم. حديث (١٦٨٦)، وابن خزيمة. حديث (٢٧٣٩)، وابن حبان. حديث (٣٨٣٦).

٨٥٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الحَجَرِ: ((وَالله لَيَبْعَثَنَّهُ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ
عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى من اسْتَلَمَهُ بِحَقٌّ)). [جه: ٢٩٤٤،
حم: ٢٦٣٨، مي: ١٨٣٩].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
قوله: (قال رسول الله وَّ﴿ في الحجر) أي: في شأن الحجر الأسود ووصفه.
(ليبعثنه الله) أي: ليظهرنه. (له عينان يبصر بهما) فيعرف من استلمه.
(يشهد على من استلمه بحق) قال العراقي: ((على)) هذا بمعنى اللام.
وفي رواية أحمد والدارمي وابن حبان: ((يشهد لمن استلمه)).
قال: والباء في ((بحق)) يحتمل تعلقها بـ ((يشهد))، أو بـ ((استلمه))؛ كذا في ((قوت
المغتذي».
وقال الشيخ في ((اللمعات)): كلمة ((على)) باعتبار تضمين معنى الرقيب والحفيظ. وقوله:
(حق)) متعلق بـ ((استلمه))؛ أي: استلمه إيمانًا واحتسابًا .
ويجوز أن یتعلق بـ ((یشهد)).
والحديث محمول على ظاهره؛ فإن الله تعالى قادر على إيجاد البصر والنطق في
الجمادات، فإن الأجسام متشابهة في الحقيقة يقبل كل منها ما يقبل الآخر من الأعراض.
ويأوله الذين في قلوبهم زيغ التفلسف، ويقولون: إن ذلك كناية عن تحقيق ثواب
المستلم، وإن سعيه لا يضيع. والعجب من البيضاوي أنه قال: إن الأغلب على الظن أن
المراد هذا، وإن لم يمتنع حمله على الظاهر. ولا عجب فإنه مجبول على التفلسف في تفسير
القرآن، وشرح الأحاديث، تجاوز الله عنه. انتهى كلام الشيخ.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه والدارمي.
قال الحافظ في ((الفتح)): في ((صحيح ابن خزيمة))(١) عن ابن عباس مرفوعًا: ((إِنَّ لهذا
الحَجَرِ لِسَانًا وشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَقٌّ)).
وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم، وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضًا. انتهى.
ولو أورد الترمذي هذا الحديث في ((باب: فضل الحجر الأسود»، لكان أحسن.
(١) ابن خزيمة. حديث (٢٧٣٦)، والحاكم. حديث (١٦٨٠). وابن حبان. حديث (٣٧١١).

٨٥٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َلا / بَابٌ
١١٤ - بَابٌ [ت١١٤، م١١٤]
[٩٦٢] (٩٦٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ
السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ﴿ كَانَ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ
مُحْرِمٌ غَيْرَ المُقَتَّتِ. [فِيهِ ضعف، لأجل فرقد، لين الحديث كثير الخطأ، جه: ٣٠٨٣، حم: ٤٧٦٨].
١١٤ - بَابٌ
[٩٦٢] قوله: (عن فرقد السبخي) قال في ((التقريب)): فرقد بن يعقوب السبخي: بفتح
المهملة والموحدة، وبخاء معجمة: أبو يعقوب البصري صدوق عابد، لكنه لین الحدیث کثیر
الخطأ، من الخامسة. انتهى.
وقال الذهبي في ((الميزان)): قال أبو حاتم: ليس بقوي.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال البخاري: في حديثه مناکیر.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وقال أيضًا هو والدارقطني: ضعيف.
وقال يحيى القطّان: ما يعجبني الرواية عن فرقد. انتهى.
وقال في ترجمة محمد بن يونس القرشي الشامي نقلًا عن ابن حبان: فرقد السبخي لیس
بشيء. انتهى.
قوله: (غير المقتت) قال في ((القاموس)): زيت مقتت: طبخ فيه الرياحين، أو خلط
بأدهان طيبة. انتهى.
والحديث يدل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب، لكن
الحدیث ضعيف.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن
والشيرج، وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه، سوى رأسه ولحيته.
قال: وأجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه، وفرقوا بين الطيب والزيت في
هذا؛ كذا في ((الفتح)) و((النيل))، قلت: ظاهر كلام الحنفية: أن الادهان ممنوع عندهم
مطلقًا .

٨٥٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِێِ / بَابٌ
قَالَ أَبُو عِيسَى: المُقنِّثُ: المُطَيِّبُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ النَّاسُ.
١١٥- بَابٌ [ت١١٥، م١١٥]
[٩٦٣] (٩٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَِّا: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءٍ
زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ كَانَ يَحْمِلُهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قال المرغيناني الحنفي في ((الهداية)): ولا يمس طيبًا؛ لقوله عليه السلام: ((الحَاجُ
الشَّعِثُ التَّفِلُ)) (١). وكذا لا يدهن؛ لما روينا. انتهى.
قال ابن الهمام: والشعث انتشار الشعر وتغبره لعدم تعهده؛ فأفاد منع الادهان. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب ... إلخ) ومع كونه غريبًا ضعيف؛ لأن مداره على فرقد
السبخي؛ وقد عرفت حاله.
والحديث أخرجه أحمد وابن ماجه أيضًا.
١١٥ - بَابٌ
[٩٦٣] قوله: (حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي) الكوفي صدوق له أوهام، من العاشرة.
(حدثنا زهير بن معاوية) بن خديج الجعفي الكوفي نزيل ((الجزيرة)) ثقة ثبت، إلا أن سماعه
عن أبي إسحاق بآخره، من السابعة.
قوله: (كان يحمله) فيه: دليل على استحباب حمل ماء ((زمزم)) إلى المواطن الخارجة
عن ((مكة)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب ... إلخ) وأخرجه البيهقي والحاكم(٢)، وصحَّحه؛ كذا
في ((النيل)).
(١) الترمذي، كتاب التفسير. حديث (٢٩٩٨)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٨٩٦).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٧٦٨)، والحاكم. حديث (١٧٨٣).

٨٥٧
كِتَابُ الحَجِ عنْ رَسُولِ الله ﴾ڵـ / بَابٌ
١١٦- قَابٌ [٥ ١١٩٠٢١١٦]»
[٩٦٤] (٩٦٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَّاسِطِيُّ - المَعِّنَّى
وَاحِدٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
رفَيْعٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدِّثْنِي بِشَيءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ، أَيْنَ
صَلَّىّ الظّهْرَ يَوْمَ التَّْوِيَةِ؟ قَالَ: بِفِتَّىَ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟
قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ:«أَفْعَلْ كَمَا يُفْعَلُ أَمْرَاؤُكَ. لَغ: ١٩٥٣، م: ٣٠٩أخ ن: ٢٩٩٧،
د: ١٩١٢، حم: ١١٥٦٤، مي: ١٨٧٢].
١١٦ - بَابٌ
[٩٦٤] قوله: (ومحمد بن الوزير الواسطي) ثقة عابد، من العاشرة.
(حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق) بتقديم الزاء على الراء، ثقة من التاسعة.
(عن سفيان) هو: الثوري، صرح به الحافظ. (عن عبد العزيز بن رفيع) بالفاء مصغرًا
المكي، نزيل ((الكوفة))، ثقة من الرابعة.
(أين صلى الظهر يوم التروية؟) أي: يوم الثامن من ذي الحجة، وسمي التروية بفتح
المثناة، وسكون الراء وكسر الواو، وتخفيف التحتانية؛ لأنهم كانوا يروون فيها إبلهم؛
ويتروون من الماء؛ لأن تلك الأماكن لم تكن إذ ذاك فيها آبار ولا عيون، وأما الآن فقد
کثرت جدًّا واستغنوا عن حمل الماء.
وقيل في تسمية التروية أقوال أخرى، ذكرها الحافظ في ((الفتح)) لكنها شاذة.
(يوم النَّفْر) بفتح النون وسكون الفاء؛ هو اليوم الثالث من أيام التشريق.
(بالأبطح) أي: البطحاء التي بين ((مكة)) و((منى))، وهي ما انبطح من الوادي، واتسع؛
وهي التي يقال لها: المحصب والمعرس. وحدها: ما بين الجبلين إلى ((المقبرة))؛ كذا في
«فتح الباري)).
(ثم قال) أي: أنس. (افعل كما يفعل أمراؤك) أي: لا تخالفهم؛ فإن نزلوا به فانزل به،
فإن تركوه فاتركه، حذرًا مما يتولد على المخالفة من المفاسد، فيفيد أن تركه لعذر لا بأس
به .

٨٥٨
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ـ / بَابُ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ
يُوسُفَ الأَزْرَقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.
آخِرُ كِتَابِ المَنَاسِكِ وَأَوَّلُ كِتَابٍ الجنَائِز
قوله: (هذا حديث حسن صحيح يستغرب ... إلخ) يعني: أن إسحاق تفرد به.
قال الحافظ في ((الفتح)): وأظن أن لهذه النكتة أردفه البخاري بطريق أبي بكر بن
عياش بن عبد العزيز، ورواية أبي بكر وإن كان قصر فيها؛ لكنها متابعة قوية بطريق إسحاق،
وقد وجدنا له شواهد. ثم ذكر الحافظ شواهده. والحديث أخرجه البخاري ومسلم.

فهرس الموضوعات
أَبْوَابُ الْجُمُعَةِ
٣٥٣ - باب ما جاء في فَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ
٥
٣٥٤ - باب في السَّاعَةِ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمُعَةِ
٦
٣٥٥ - باب ما جاءَ في الاغْتِسَالِ في يومِ الجُمُعَة
١٣
٣٥٦- باب ما جاءَ في فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
١٨
٣٥٧ - باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٢٢
٣٥٨ - باب ما جاءَ فِي التَّبْكِيرِ إلى الجُمُعَةِ
٢٧
٣٥٩ - باب ما جَاءَ في تَرْكِ الجُمُعَةِ من غيرِ عُذْرٍ
٣٠
٣٦٠ - باب ما جَاءَ من كَمْ يُؤْتَى إلى الجُمُعَةِ؟
٣٢
٣٦١ - باب ما جاءَ في وَقَتِ الجُمُعَةِ
٣٦
٣٩
٣٦٢ - باب ما جاءَ في الخُظْبَةِ على المِنْبَرِ
٣٦٣ - بابُ ما جاءَ في الْجُلُوسِ بين الخُطْبَتَيْنِ
٤١
٣٦٤ - باب ما جاء في قِصَرِ الخُطْبَةِ
٤٢
٣٦٥ - باب ما جاء في القِرَاءَةِ على المِنْبَرِ
٤٤
٣٦٦ - بابُ ما جاء في اسْتِقْبَالِ الإمَامِ إذا خَطَبَ
٤٦
٣٦٧ - باب في الرَّكْعَتَيْنِ إذا جاء الرَّجُلُ والإِمَامُ يَخْطُبُ
٤٨
٣٦٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الكَلامِ والإمامُ يَخْطُبُ
٥٧
٣٦٩ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَِّي يومَ الجُمُعَةِ
٦١
٣٧٠ - بابُ ما جاء في كَرَاهِيَةِ الاخْتِبَاءِ والإمامُ يَخْطُبُ
٦٥
٣٧١ - بابُ ما جاء في كرَاهِيَةِ رَفْعِ الأَيْدِي على المِنْبَرِ
٦٧
٣٧٢ - بابُ ما جاء في أَذَانِ الجُمُعَةِ
٦٨

٨٦٠
فهرس الموضوعات
٣٧٣ - بابُ ما جاء في الكَلامِ بعدَ نُزُولِ الإمامِ مِنَ المِنْبَرِ
٧٢
٣٧٤ - بابُ ما جاء في القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ
٧٤
٣٧٥ - بابُ ما جاء في ما يُقْرَأُ به في صَلاةِ الصُّبْحِ يومَ الجُمُعَةِ
٧٦
٣٧٦ - بابُ ما جاء في الصَّلاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ ويَعْدَهَا
٧٧
٣٧٧ - بابٌ فِيمَنْ أذركَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً
٨٣
٣٧٨ - باب ما جاء في القَائِلَةِ يومَ الجُمُعَةِ
٨٥
٣٧٩ - بابٌ فِي مَنْ يَنْعَسُ يومَ الجُمُعَةِ أَنَّه يَتَحَوَّلُ من مَجْلِسِهِ
٨٠
٣٨٠ - بابُ ما جاء فِي السَّفَرِ يومَ الجُمُعَةِ
٨٧
٣٨١ - بابُ ما جاء في السِّواكِ والطّيبِ يومَ الجمعةِ
٨٩
أَبْوَابُ الْعِيدَيْنِ عن رَسُولِ اللّهِ وَال
٣٨٢ - بابُ ما جاء في المَشْي يومَ العِيدِ
٩٣
٣٨٣ - باب ما جاء في صَلاةِ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ
٠ ٩٧
٣٨٤ - باب أَنَّ صَلاةَ العِيدَيْنِ بغيرِ أَذَانٍ ولا إِقامَةٍ
٩٩
٣٨٥ - باب ما جاء في القِرَاءَةِ في العِيدَيْنِ
١٠٠
٣٨٦ - باب ما جاء في التَّكْبِيرِ في العِيدَیْنِ
١٠٤
٣٨٧ - بابُ ما جاء لا صَلاةَ قَبْلَ العِيدَيْنِ ولا بَعْدَها
١١٤
٣٨٨ - باب ما جاء في خُرُوجِ النِّسَاءِ في العِيدَيْنِ
١١٧
٣٨٩ - بابُ ما جاء في خُرُوجِ النَِّيِّ بََّ إلى العِيدِ في طريقٍ ... إلخ
١٢٣
٣٩٠ - باب ما جاء في الأَكْلِ يومَ الفِظْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ .
١٢٦
أَبْوَابُ السَّفَرِ
٣٩١ - بابُ ما جاء في التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
...
١٣١
٣٩٢ - بابُ ما جاء في كَمْ تُقْصَرُ الصَّلاةُ؟
١٤٢
٣٩٣ - بابُ ما جاء في التَّطَوَّعِ فِي السَّفَرِ
١٤٩