Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفُ
مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. [خ بنحوه: ٤٥٢٠، م بنحوه: ١٢١٩، د بنحوه: ١٩١٠،
جه بنحوه: ٣٠١٨].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ مَثَّةَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وَعَرَفَةُ
خَارِجُ مِنَ الحَرَمِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِّينُ الله،
يَعْنِي سُكَّانَ الله، وَمَنْ سِوَى أَهْلِ مَكّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفاتٍ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، وَالحُمْسُ: هُمْ أَهْلُ الحَرَمِ.
٥٤- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ [ت٥٤، ٥٤٢]
[٨٨٥] (٨٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن
عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَبه، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ الله ◌ِه
بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: ((هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا هُوَ المَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ))، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ
غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَل يُشيرُ بِيَدِهِ عَلَى هَيْتَتِهِ،
(﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾) من ((عرفة)) بأن تقفوا بها معهم.
٥٤- باب ما جاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ
[٨٨٥] قوله: (هذه عرفة) هي: اسم لبقعة معروفة. (وعرفة كلها موقف) أي: إلا ((بطن
عرفة)). (ثم أفاض) أي: دفع من ((عرفة)).
(وأردف أسامة بن زيد) أي: جعله رديفه، وفيه: جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة،
وقد تظاهرت به الأحاديث.
(على هيئته) بفتح الهاء، وسكون التحتية، وفتح الهمزة؛ أي: حال كونه ◌َلقر على هيئته
وسيره المعتاد.
ووقع في بعض النسخ: ((على حُمْنته)). قال السيوطي في ((قوت المغتذي)): بضم الحاء
المهملة، ثم میم ساكنة، ثم نون؛ أي: على عادته في السكون والرفق؛ قاله أبو موسى
المديني.

٧٤٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ
وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِيناً وَشِمَالًا، يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ
السَّكِينَةَ))، ثُمَّ أَتَى جَمْعاً فَصَلَّى بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قَزَحَ فَوَقَفَ
عَلَيْهِ وَقَالَ: ((هَذَا قَزَحُ وَهُوَ المَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلَّها مَوْقِفٌ))، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى
إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ، فَقَرَعَ نَاقَتَهُ فَخَبَّتْ
وفي رواية غير المصنف: ((على هيئته)) بفتح الهاء والهمزة مكان النون؛ أي: على
المعتاد. انتهى كلام السيوطي.
وفي بعض النسخ: ((على هينته)) قال أبو الطيب في ((شرح الترمذي)): بكسر الهاء، ثم
مثناة تحتية ساكنة، ثم نون وهو حال؛ أي: حال كونه على عادته في السكون والرفق.
انتھی.
(والناس يضربون) زاد أبو داود: ((الإبل)).
(يلتفت إليهم) وفي رواية أبي داود: ((لا يلتفت إليهم)) بزيادة ((لا)).
قال المحب الطبري: قال بعضهم: رواية الترمذي بإسقاط ((لا)) أصح. وقد تكررت هناك
على بعض الرواة من قوله شمالًا؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
قال أبو الطيب: وعلى تقدير صحتها معناه: لا يلتفت إلى مشيهم، ولا يشاركه فيه.
وعلى تقدير الإسقاط: حال كونه يلتفت إليهم، ويقول لهم ... إلخ.
(عليكم السكينة) بالنصب على الإغراء، قاله السيوطي.
(ثم أتى جمعًا) بفتح الجيم، وسكون الميم هو: علم للمزدلفة، اجتمع فيه آدم وحواء لما
أهبطا؛ كذا في ((المجمع)).
(أتى قَزَحَ) بفتح القاف، وفتح الزاء، وحاء مهملة: اسم جبل بـ((المزدلفة))، وهو غير
منصرف للعدل والعلمية.
(إلى وادي مُحَسِّر) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد السين المهملة وكسرها .
قال النووي: سمي بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيا وكل، ومنه قوله
تعالى: ﴿يَقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤].
(فقرع ناقته) أي: ضربها بمقرعة بكسر الميم، وهو: السوط.
(فخبت) من: الخَبَبِ محركة، وهو ضرب من العَدْوِ.

٧٤٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ
حَتَّى جَاوَزَ الوَادِي، فَوَقَفَ وَأَرْدَفَ الفَضْلَ، ثُمَّ أَتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى المَنْحَرَ
فَقَالَ: ((هَذَا المَنْحَرُ وَمِنَّى كُلُّهَا مَنْحَرٌ)).
وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَتْعَمِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله
فِي الحَجِّ، أَفَيُجْزِئُّ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: ((حُجِّي عَنْ أَبِيِكِ)).
قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، لِمَ لَويْتَ عُنُقَ ابْنٍ
عَمِّكَ؟ قَالَ: ((رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً، فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِما)).
ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ، قَالَ: ((احْلِقْ،
أَوْ قِصِّرْ، وَلَا خَرَجَ)).
قَالَ: وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ((ارْمِ،
وَلَا حَرَجَ)).
قَالَ: ثُمَّ أَتَى البَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى زَمْرَمَ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلبِ، لَوْلًا
أَنْ يَغْلِبَكُمْ عَلَيْهِ النَّاسُ لَنَزَعْتُ)). [د مختصراً: ١٩٣٥، جه مختصراً: ٣٠١٠، حم: ٥٦٣].
(حتى جاوز الوادي) قيل: الحكمة في ذلك: أنه فعله لسعة الموضع.
وقيل: لأن الأودية مأوى الشياطين.
وقيل: لأنه كان موقفًا للنصارى، فأحب الإسراع فيه مخالفة لهم.
وقيل: لأن رجلًا اصطاد فيه صيدًا، فنزلت نار فأحرقته، فكان إسراعه لمكان العذاب،
كما أسرع في ديار ثمود؛ قاله السيوطي.
(ولوى عنق الفضل) أي: صرف عنقه من جانب الجارية إلى جانب آخر.
(لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت) قال النووي: معناه: لولا خوفي أن يعتقد الناس
ذلك من مناسك الحج، فيزدحمون عليه، بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت
معكم لزيادة فضيلة هذا الاستقاء.
وقال بعضهم: لولا يغلبكم؛ أي: قصدًا للاتباع، لنزعت؛ أي: أخرجت الماء وسقيته
الناس، كما تفعلون أنتم؛ قاله حَثَّ لهم على الثبات.

٧٤٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ جَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ إِلَّا
مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ
وَاحِدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَ هَذَا.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، [قَدْ] رَأَوْا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ
فِي وَقْتِ الُهْرِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي رَحْلِهِ، وَلَمْ يَشْهَدِ الصَّلَاةَ مَعَ
الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ جَمَعَ هُوَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الإِمَامُ.
قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه مسلم والترمذي(١).
قوله: (حديث علي حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود مختصرًا.
قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الرجل في رحله ... إلخ) قال الإمام البخاري
في (صحيحه)): وكان ابن عمر إذا فاتته الصلاة مع الإمام، جمع بينهما. انتهى. قال الحافظ
في ((الفتح)): وصله إبراهيم الحربي في المناسك له قال: حدثنا الحوضي عن همام؛ أن نافعًا
حدثه أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم ((عرفة)) جمع بين الظهر والعصر في منزله.
وأخرج الثوري في ((جامعه)) رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن عبد العزيز بن أبي رواد،
عن نافع مثله.
وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه؛ وبهذا قال الجمهور.
وخالفهم في ذلك النخعي والثوري وأبو حنيفة؛ فقالوا: يختص الجمع بمن صلى مع
الإمام.
وخالف أبا حنيفة في ذلك صاحباه والطحاوي. ومن أقوى الأدلة لهم: صنيع ابن عمر
هذا .
وقد روى حديث جمع النبي وَلّ بين الصلاتين؛ وكان مع ذلك يجمع وحده؛ فدل على
أنه عرف أن الجمع لا يختص بالإمام، ومن قواعدهم: أن الصحابي إذا خالف ما روى، دل
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩٩)، والترمذي، كتاب الحج. حديث (٨٨٦).

٧٤٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ
قَالَ: وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: هُوَ ابْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٌّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلام.
٥٥- بَابُ مَا جَاءَ في الْإِقَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ [ت٥٥، ٥٥٢]
[٨٨٦] (٨٨٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ
وَأَبُو نُعَيْمِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ
أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ. [ن: ٣٠٥٣، د: ١٩٠٥، حم: ١٣٨٠٦].
وَزَادَ فِيهِ بِشْرٌ: وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ.
على أن عنده علمًا بأن مخالفته أرجح تحسينًا للظن به؛ فينبغي أن يقال هذا هَا هُنَا. انتهى
كلام الحافظ.
قوله: (وزيد بن علي هو: ابن حسين بن علي بن أبي طالب) المدني أحد أئمة أهل
البيت، ثقة، من الرابعة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك
فقتل بـ ((الكوفة)) سنة اثنتين وعشرين ومئة؛ كذا في ((التقريب))، و((الخلاصة)).
٥٥- باب ما جاء في الإفَاضَةِ من عَرَفَاتٍ
[٨٨٦] قوله: (أوضع) وضع البعير يضع وضعًا وأوضعه راكبه إيضاعًا: إذا حمله على
سرعة السير؛ كذا في ((النهاية)).
(في وادي محسر) تقدم ضبطه في الباب المتقدم.
قال الأزرقي: وهو خمس مئة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا. وإنما شرع الإسراع فيه؛
لأن العرب كانوا يقفون فيه، ويذكرون مفاخر آبائهم؛ فاستحب الشارع مخالفتهم.
(وأفاض من جمع) أي: من ((المزدلفة)).
(وعليه السكينة) جملة حالية.
(وأمرهم بالسكينة) وفي حديث أسامة الذي أشار إليه الترمذي، وفي هذا الباب: أن
رسول وَل حين أفاض من ((عرفات)) كان يسير العَنَقَ، وإذا وجد فجوة نص.
وفي حديث الفضل بن عباس: أن رسول الله وَ ﴿ قال في عشية ((عرفة) وغداة ((جمع))
للناس حين دفعوا: ((عليكم بالسكينة)) وهو كافّ ناقته. رواه أحمد ومسلم(١).
(١) أحمد. حديث (١٨٢٤)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٨٢).

٧٤٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِهَ ا بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ
وَزَادَ فِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقَالَ: (لَعَلِّي لَا
أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا)). [جه: ٣٠٢٣].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٥٦- بَابُ مَا جَاءَ في الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ [ت٥٦، ٥٦٣]
[٨٨٧] (٨٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ
الصَّلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِِّ فَعَلَ مِثْلَ هَذَا فِي هَذَا المَكَانِ. [م: ١٢٨٨،
ن: ٦٠٥، د بنحوه: ١٩٢٩، جه: ٣٠٢١، حم: ٤٦٦٢، مي: ١٥١٨].
وفي هذه الأحاديث كيفية السير في الدفع من ((عرفات)) إلى ((مزدلفة)) لأجل الاستعجال
للصلاة؛ لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بـ ((المزدلفة))؛ فيجمع بين المصلحتين من
الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام.
(وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخَذْف) بفتح الخاء المعجمة، وسكون الذال المعجمة،
وبالفاء. قال العلماء: حصى الخذف كَقَدْرِ حبة الباقلاء(١) .
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة؛ كذا في ((المنتقى)).
٥٦- باب ما جاءَ في الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والعِشَاءِ بالمُزْدَلِفَةِ
[٨٨٧] قوله: (عن عبد الله بن مالك) بن الحارث الهمداني، روى عن: علي وابن عمر،
وعنه: أبو إسحاق السبيعي وأبو روق الهمداني، ذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كذا في
((تهذيب التهذيب)).
(صلى بجمع) أي: بـ((المزدلفة)). (فجمع بين الصلاتين بإقامة) استدل به من قال بالجمع
بين الصلاتين في ((المزدلفة)) بإقامة واحدة؛ وهو قول سفيان الثوري، كما صرح به الترمذي.
(١) لم يذكر الشارح حديث أسامة بن زيد؛ إذ أخرجه البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٦٦)، ومسلم، كتاب
الحج. حديث (١٢٨٦).

٧٤٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ
[٨٨٨] (٨٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ : قَالَ يَحْيَى.
وَالصَّوَابُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ.
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ،
وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ سُفْيَانَ، أَصَحُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ،
قوله: (وفي الباب عن علي وأبي أيوب وعبد الله بن مسعود وجابر وأسامة بن زيد).
أما حديث علي: فلينظر من أخرجه (١).
وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه البخاري ومسلم(٢) عنه؛ أنه صلى مع رسول الله وَّ في
حجة الوداع المغرب والعشاء بـ((المزدلفة)).
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) وزاد: بإقامة واحدة.
وأما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه البخاري (٣) موقوفًا عليه.
وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم(٤) مطولًا في قصة حجة الوداع، وفيه: ((حتى أتى
المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما)).
وأما حديث أسامة بن زيد: فأخرجه البخاري ومسلم (٥) .
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها العيني في ((عمدة القاري))، والطحاوي في ((شرح الآثار)).
[٨٨٨] قوله: (حديث ابن عمر في رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد،
(١) أحمد. حديث (١٣٥١)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٣٥)، والترمذي، كتاب الحج. حديث
(٨٨٥)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠١٠).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٧٤)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٨٧)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (٣٦٧٢).
(٣) البخاري، كتاب الحج (١٦٧٥).
(٤) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨).
(٥) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٣٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٨٠).

٧٤٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ
وَحَدِيثُ سُفْيَانَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ لَا
يُصَلِّي صَلَاةَ المَغْرِبِ دُونَ جَمْعٍ، فَإِذَا أَتَى جَمْعاً وَهُوَ المُزْدَلِفَةُ، جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ
بِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَتَطَوَّعْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَذَهَبُوا
إِلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، قَالَ سُفْيَان: وَإِنْ شَاءَ صَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ تَعَشَّى،
وَوَضَعَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ،
وحديث سفيان حديث حسن صحيح) حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء بـ
(المزدلفة)) بإقامة واحدة متفق عليه.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه لا يصلي صلاة المغرب دون جمع) قال
العيني: قال شيخنا زين الدين رحمه الله: كأنه أراد: أن العمل عليه مَشْرُوعِيَّةً واستحبابًا، لا
تَحَتمًا ولا لزومًا؛ فإنهم لم يتفقوا على ذلك، بل اختلفوا فيه؛ فقال سفيان الثوري: لا
يصليهما حتى يأتي جمعًا، وله السعة في ذلك إلى نصف الليل، فإن صلاهما دون جمع أعاد.
وكذا قال أبو حنيفة: إن صلاهما قبل أن يأتي ((المزدلفة))، فعليه الإعادة، وسواء
صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده، عليه أن يعيدهما إذا أتى ((مزدلفة)).
وقال مالك: لا يصليهما. أحد قبل جمع إلا من عذر، فإن صلاهما من عذر، لم يجمع
بينهما حتى يغيب الشفق.
وذهب الشافعي إلى أن هذا هو الأفضل، وأنه إن جمع بينهما في وقت المغرب، أو في وقت
العشاء بأرض ((عرفات)) أو غيرها، أو صلى كل صلاة في وقتها جاز ذلك؛ وبه قال الأوزاعي
وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو يوسف وأشهب، وحكاه النووي عن أصحاب الحديث.
وبه قال من التابعين: عطاء وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير. انتهى.
(فإذا أتى جمعًا وهو ((المزدلفة)) جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة، ولم يتطوع فيما
بينهما، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهبوا إليه، وهو قول سفيان الثوري) .
قال العيني في ((العمدة)): الذي قال بإقامة واحدة قال بحديث الزهري، عن سالم، عن
ابن عمر؛ أن رسول الله وَ طهر جمع بين المغرب والعشاء بـ ((جمع)) بإقامة واحدة؛ وكذا رواه
ابن عباس مرفوعًا عند مسلم. انتهى. (قال سفيان: وإن شاء صلى المغرب، ثم تعشى ووضع
ثيابه، ثم أقام فصلى العشاء) روى البخاري في ((صحيحه)) (١) عن عبد الرحمن بن يزيد يقول:
(١) البخاري، كتاب الحج (١٦٧٥).

٧٤٩
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ
فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنٍ، يُؤَذِّنُ
لِصَلَاةِ المَغْرِبِ، وَيُقيمُ وَيُصَلِّي المَغْرِبَ، ثُمَّ يُقِيمُ وَيُصَلِّي العِشَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى إِسْرَائِيلُ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله
وَخَالِدِ ابْنَي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَحَدِيثُ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَيْضًا.
رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الله
وَخَالِدِ ابْنَيْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
حج عبد الله - يعني: ابن مسعود رَُّبه - فأتينا ((المزدلفة)) حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من
ذلك، فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه
فتعشى، ثم أمر - أرى رجلًا - فأذن وأقام - قال عمرو: ولا أعلم الشك إلا من زهير - ثم
صلى العشاء ركعتين ... الحديث. وهذا هو متمسك سفيان الثوري، لكنه موقوف.
(فقال بعض أهل العلم: يجمع بين المغرب والعشاء بـ ((المزدلفة)) بأذان وإقامتين، يؤذن
لصلاة المغرب، ويقيم ويصلي المغرب، ثم يقيم ويصلي العشاء، وهو قول الشافعي) قال
النووي في ((شرح مسلم)): الصحيح عند أصحابنا: أنه يصليهما بأذان للأولى، وإقامتين لكل
واحدة إقامة.
وقال في ((الإيضاح): إنه الأصح؛ كذا في ((العمدة)).
قلت: وهو المختار عندي، ويدل عليه حديث جابر الطويل في قصة حجة الوداع،
أخرجه مسلم، وفيه: حتى أتى ((المزدلفة))، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين،
ولم يسبح بينهما شيئًا.
وفي هذه المسألة أقوال أخرى ذكرها العيني في ((عمدة القاري))، منها هذا الذي ذكره
الترمذي.
قال العيني: الثالث: أنه يؤذن للأولى، ويقيم لكل واحدة منهما؛ وهو قول أحمد بن
حنبل في أصح قوليه؛ وبه قال أبو ثور وعبد الملك بن الماجشون من المالكية والطحاوي.
وقال الخطّابي: هو قول أهل الرأي.

٧٥٠
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ
٥٧- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجّ [ت٥٧، ٥٧٠]
[٨٨٩] (٨٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِي قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ نَاساً
مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَهُوَ بِعَرَفَةَ،
وذكر ابن عبد البر: أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن
أبي حنيفة رحمه الله.
قال: الرابع: أنه يؤذن للأولى ويقيم لها، ولا يؤذن للثانية ولا يقيم لها، وهو قول
أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف، حكاه النووي وغيره.
قال: هذا هو مذهب أصحابنا .
وعند زفر: بأذان وإقامتين.
قال: الخامس: أنه يؤذن لكل منهما ويقيم؛ وبه قال عمر بن الخطاب رظُته وعبد الله بن
مسعود نظراته، وهو قول مالك وأصحابه، إلا ابن الماجشون. وليس لهم في ذلك حديث
مرفوع؛ قاله ابن عبد البر. انتهى كلام العيني.
قلت: روى البخاري في ((صحيحه)) (١) عن ابن مسعود الجمع بين المغرب والعشاء
بـ((المزدلفة)) بأذان وإقامة لكل منهما من فعله. وقد تقدم لفظه.
وقد روى ذلك الطحاوي(٢) بإسناد صحيح من فعل عمر .
عنه .
قال الحافظ في ((الفتح)): وقد أخذ بظاهره مالك؛ وهو اختيار البخاري.
٥٧- باب ما جاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإمَامَ بِجمع فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجّ
الجمع: بفتح الجيم، وسكون الميم: علم لـ ((المزدلفة))، اجتمع فيها آدم وحواء لما أهبطا؛
كذا في ((المجمع))، أي: من أدرك الإمام بـ ((المزدلفة)) وقد وقف بـ ((عرفة)) فقد أدرك الحج.
[٨٨٩] قوله: (عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية، وسكون العين المهملة، وفتح
الميم وبضم غير منصرف.
(١) البخاري، كتاب الحج (١٦٧٥).
(٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢/ ٢١١).

٧٥١
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِيَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ
فَسَأَلُوهُ، فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: ((الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ مُلُوعِ الفَجْرِ فَقَّدْ
أَدْرَكَ الحَجّ، أَيَّامُ مِنَّى ثَلاثَةٌ،
قال الحافظ: صحابي نزل بـ ((الكوفة))، ويقال: مات بـ ((خراسان)).
قوله: (فسألوه) وفي رواية أبي داود(١): ((فجاء ناس - أو: نفر - من أهل نجد، فأمروا
رجلًا فنادى رسول الله وَّو كيف الحج؟)).
(الحج عرفة) أي: الحج الصحيح حج من أدرك يوم ((عرفة))؛ قاله الشوكاني.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: تقديره: إدراك الحج وقوف ((عرفة)).
وقال القاري في ((المرقاة)): أي: ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف ((عرفة))؛ لأنه يفوت بفواته.
(من جاء ليلة جمع) أي: ليلة المبيت بـ ((المزدلفة))؛ وهي ليلة العيد.
(قبل طلوع الفجر) أي: فجر يوم النحر؛ أي: من جاء ((عرفة))، ووقف فيها ليلة
((المزدلفة)) قبل طلوع فجر يوم النحر.
وأورد صاحب ((المشكاة) هذا الحديث بلفظ: (مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعِ قَبْلَ طُلُوعٍ
(٢)
الفَجْرِ))(٢) .
(فقد أدرك الحج) أي: لم يفته، وأمن من الفساد.
وفيه: رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم ((عرفة))، ومن زعم أن وقته
يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس؛ فظاهره: أنه يكفي الوقوف في جزء من أرض
(عرفة))، ولو في لحظة لطيفة في هذا الوقت؛ وبه قال الجمهور.
وحكى النووي قولًا: أنه لا يكفي الوقوف ليلًا، ومن اقتصر عليه فقد فاته الحج،
والأحاديث الصحيحة ترده.
(أيام منى ثلاثة) مبتدأ وخبر؛ يعني: أيام منى ثلاثة أيام، وهي الأيام المعدودات، وأيام
التشريق، وأيام رمي الجمار، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها؛
لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر. ولو كان يوم النحر من الثلاثة، لجاز
أن ينفر من شاء في ثانیه.
(١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٤٩).
(٢) ابن حبان، حديث (٣٨٩٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٩٢٥٠).

٧٥٢
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْه)).
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَزَادَ يَحْيَى: وَأَرْدَفَ رَجُلًا فَنَادَى [بِهِ]. (ن: ٣٠٤٤، د: ١٩٤٩،
جه: ٣٠١٥، حم: ١٨٢٩٧].
[٨٩٠] (٨٩٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانِ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ
النَّوْرِيُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهُ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدَْ فَاتَهُ
الحَجّ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ
قَابِلٍ، وَهُوَ: قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
(فمن تعجل في يومين) أي: من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها.
(فلا إثم عليه) في تعجيله. (ومن تأخر) أي: عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق
إلى اليوم الثالث. (فلا إثم عليه) في تأخيره.
وقيل: المعنى: ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع، ولم ينفر مع العامة، فلا إثم عليه،
والتخيير ها هنا وقع بين الفاضل والأفضل؛ لأن المتأخر أفضل.
فإن قيل: إنما يخاف الإثم المتعجل، فما بال المتأخر الذي أتى بالأفضل؟
فالجواب: أن المراد: من عمل بالرخصة وتعجل فلا إثم عليه في العمل بالرخصة، ومن
ترك الرخصة وتأخر فلا إثم عليه في ترك الرخصة.
قوله: (قال محمد) هو: ابن بشار. (وزاد يحيى) هو: ابن سعيد، أي: زاد يحيى بن
سعيد في روايته في آخر الحديث لفظ: (وأردف رجلًا، فنادى به) .
[٨٩٠] قوله: (قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري) قال
السيوطي أي: من حديث أهل ((الكوفة))؛ وذلك لأن أهل ((الكوفة)) يكثر فيهم التدليس
والاختلاف، وهذا الحديث سالم من ذلك؛ فإن الثوري سمعه من بكير، وسمعه بكير من

٧٥٣
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ نَحْوَ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ:
وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ، وَرَوَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا
الحَدِيثُ أُمُّ المَنَاسِكِ.
[٨٩١] (٨٩١) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ
وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ
أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامِ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى
الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ
نَفْسِي، وَالله مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله
مَ: (مَنْ شَهِدَ
عبد الرحمن، وسمعه عبد الرحمن من النبي ◌ِّر، ولم يختلف رواته في إسناده، وقام
الإجماع على العمل به. انتهى. ونقل ابن ماجه في ((سننه)) عن شيخه محمد بن يحيى: ما
اری للثوري حديثًا أشرف منه.
[٨٩١] قوله: (عن عروة بن مضرس) بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء
المكسورة، ثم سین مهملة.
قال الحافظ: صحابي له حديث واحد في الحج.
(ابن لام) بوزن: جام. (من جبلي طيئ) هما جبل: سلمى، وجبل أجا؛ قاله المنذري.
وطيئ: بفتح الطاء، وتشديد الياء بعدها همزة.
(أكللت راحِلتي) أي: أعييت دابَّتي.
(ما تركت من جبل) بالجيم. وفي بعض النسخ: ((حَبْل)) بالحاء المهملة المفتوحة،
والموحدة الساكنة: أحد حبال الرمل؛ وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع؛ قاله الجوهري.
قال العراقي: المشهور في الرواية: فتح الحاء المهملة، وسكون الموحدة؛ وهو ما طال
من الرمل. وروي بالجيم، وفتح الباء؛ قاله الترمذي في بعض النسخ.
قوله في بعض النسخ: ((مَا تركت من جبل إلا وقفت عليه)) إذا كان من رمل يقال له:
حبل، وإذا كان من حجارة يقال له: جبل.

٧٥٤
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ الضَّعْفَةِ مِن جَمْعٍ بِلَيْل
صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَّةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً، فَقَدْ
تَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَتَهُ)). [ن: ٣٠٤٢، د: ١٩٥٠، جه: ٣٠١٦، حم: ١٥٧٧٥، مي: ١٨٨٨].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ: قَوْلُهُ: تَفَتَهُ، يَعْنِي: نُسُكَهُ، قَوْلُهُ: مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، إِذَا
كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ: حَبْلٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ، يُقَالُ لَهُ: جَبَلٌ.
٥٨- بَابُ مَا جَاءَ في تَقْدِيمِ الضَّعْفَةِ مِن جَمْعِ بِلَيْل [ت٥٨، ٥٨٢]
[٨٩٢] (٨٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَّرَ فِي ثَقَلٍ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. [خ: ١٦٧٧، م: ١٢٩٣،
ن بنحوه: ٣٠٣٢، د بنحوه: ١٩٣٩، جه بنحوه: ٣٠٢٦، حم: ٣٢١٩].
قال السيوطي: ليس هذا في روايتنا .
(صلاتنا هذه) يعني: صلاة الفجر. (ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه) تمسك بهذا أحمد بن
حنبل فقال: وقت الوقوف لا يختص بما بعد الزوال، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم ((عرفة))
وطلوع يوم العيد؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان.
وأجاب الجمهور عن الحديث: بأن المراد بالنهار: ما بعد الزوال؛ بدليل أنه وَلاقه
والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم
جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق، ولا يخفى ما فيه؛ قاله الشوكاني.
(وقضى تفثه) قيل: المراد به: أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث: ما
يصنعه المحرِم عند حله من تقصير شعر، أو حلقه وحلق العانة، ونتف الإبط وغيره من
خصال الفطرة، ويدخل في ذلك نحو البدن وقضاء جميع المناسك؛ لأنه لا يقضي التفث إلا
بعد ذلك، وأصل التفث: الوسخ والقذر.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا.
٥٨- باب ما جاءَ في تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ
[٨٩٢] قوله: (في ثَقَلِ) بفتح الثاء المثلثة والقاف: متاع المسافر وحشمه.
و (من جمع) أي: ((المزدلفة)).
(بليل) قال الطيبيُّ: يستحب تقديم الضعفة؛ لئلا يتأذوا بالزحام.

٧٥٥
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ الضَّعْفَةِ مِن جَمْعٍ بِلَيْل
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَالفَضْلِ بْنِ
عَبَّاسٍ.
[٨٩٣] (٨٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ
مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، وَقَالَ: ((لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ،
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)). [حم: ٣١٩٣].
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، لَمْ يَرَوْا بَأْساً أَنْ يَتَقَدّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ
المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، يَصِيرُونَ إِلَى مِنِّى.
وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ بَّهِ إِنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ،
وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي أَنْ يَرْمُوا بِلَيْلٍ.
(وفي الباب عن عائشة) قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله والفقه
أن تفيض من ((جمع)) بليل، فأذنَ لها. أخرجه الشيخان(١).
(وأم حبيبة) أخرجه مسلم(٢) بلفظ: أن النبي وَلفي بعث بها من ((جمع)) بليل. (وأسماء)
أخرجه الشيخان(٣). (والفضل) أخرجه الترمذي (٤) .
[٨٩٣] قوله: (عن مِفْسَمٍ) بوزن ((منبر)).
قال في ((التقريب)): بكسر أوله: ابن بُجْرَةَ بضم الموحدة وسكون الجيم.
ويقال: نجدة: بفتح النون وبدال، مولى عبد الله بن الحارث.
ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة.
قوله: (لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) فيه: دليل على عدم جواز الرمي في الليل؛
وعليه أبو حنيفة والأكثرون، خلافًا للشافعي.
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٨٠)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩٠).
(٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩٢).
(٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٧٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩١).
(٤) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩١٨).

٧٥٦
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الضَّعفَةِ مِن جَمْعِ بِلَيْل
وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِّ وَ أَنَّهُمْ لَا يَرْمُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوََّ فِي ثَقَلٍ [مِنْ جَمْعٍ
◌ِلَيْلِ]. حَدِيثٌ صَحِيحٌ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ،
والتقييد بطلوع الشمس؛ لأن الرمي حينئذ سنة، وما قبله بعد طلوع الفجر جائز اتفاقًا،
كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وهو قول الثوري والشافعي) احتج الشافعي بحديث أسماء، أخرج البخاري
ومسلم عن عبد الله مولى أسماء، عن أسماء؛ أنها رمت الجمرة، قلت لها: إنا رمينا الجمرة
بليل. قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله وَله .
ويجمع بين هذا الحديث، وبين حديث ابن عباس: ((لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ)). بحمل الأمر على الندب، ويؤيده ما أخرجه الطحاوي(١) من طريق شعبة مولى ابن
عباس عنه قال: بعثني النبي ◌َّر مع أهله، وأمرني أن أرمي مع الفجر، قاله الحافظ في
((الفتح))، وقال فيه: وقال الحنفية: لا يرمي جمرة العقبة، إلا بعد طلوع الشمس، فإن رمى
قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعادها، وبهذا قال أحمد
وإسحاق والجمهور.
وزاد إسحاق: ولا يرميها قبل طلوع الشمس؛ وبه قال النخعي ومجاهد والثوري
وأبو ثور.
ورأى جواز ذلك قبل طلوع الفجر عطاء وطاوس والشعبي والشافعي. واحتج الجمهور
بحديث ابن عمر: أنه كان يقدم ضعفة أهله. الحديث.
وفيه: فمنهم من يقدم ((منى)) لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك؛ فإذا قدموا رموا
الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله وَلقه؛ رواه البخاري ومسلم (٢).
واحتج إسحاق بحديث ابن عباس: ((لا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)). انتهى كلام
الحافظ .
(١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٦٧٨).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٧٦)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٩٥).

٧٥٧
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي رَمْي يَوْمِ النَّخْرِ ضُحَّى
عَنْ مُشَاشٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعِ
بِلَيْلِ. وَهَذَا حَدِيثٌ خَطَأْ، أَخْطَأَ فِيهِ مُشَاشٌ وَزَادَ فِيهِ: عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى ابْنُ جُرَيْج، وَغَيْرُهُ، هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا
فِيهِ عَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَمُشَاشٌ بَصْرِيٌّ، وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ.
٥٩- بَابُ مَا جَاءَ في رَمْي يَوْمِ النَّخْرِ ضُحَى [ت٥٩، ٥٩]
[٨٩٤] (٨٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيجِ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِّكَ
فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. [م: ١٢٩٩، ن: ٣٠٦٣، د: ١٩٧١، جه: ٣٠٥٣، جم: ١٣٩٤٤، مي: ١٨٩٦].
قوله: (عن مُشَاش) بضم الميم، وتكرار الشين المعجمة؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
وقال في ((التقريب): مشاش بمعجمتين: أبو ساسان، أو أبو الأزهر السلمي البصري أو
المروزي.
وقيل: هما اثنان، مقبول، من السادسة.
قوله: (قدم ضَعَفَةَ أهله) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة، جمع: ضعيف، وهم
النساء والصبيان والخدم.
٥٩- باب ما جاءَ في رَمْي يَوْمِ النَّحْرِ ضُحى
[٨٩٤] قوله: (يرمي يوم النحر ضحّى) قال العراقي: الرواية فيه بالتنوين؛ على أنه
مصروف. انتهى؛ أي: وقت الضحوة من بعد طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال.
(وأما بعد ذلك) أي: بعد يوم النحر وهو أيام التشريق.
(فبعد زوال الشمس) أي: فيرمي بعد الزوال.
وفيه: دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال، وبه قال
الجمهور.
وخالف فيه عطاء وطاوس؛ فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقًا .
ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال. وقال إسحاق: إن رمى قبل الزوال
أعاد، إلا في اليوم الثالث فيجزئه؛ كذا في «فتح الباري)).

٧٥٨
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ ر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعِ قَبْلَ مُلُوعِ الشَّمْسِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّهُ لَا يَرْمِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَّا
بَعْدَ الزَّوَالِ .
٦٠- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ [ت٦٠، م٦٠]
[٨٩٥] (٨٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الحَكْمِ،
عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. [حم: ٢٠٥٢].
قلت: لا دليل على ما ذهب إليه عطاء وطاوس، لا من فعل النبي ◌َّ ولا من قوله.
وأما ترخيص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال: فاستدلوا عليه بأثر ابن عباس
ڕۆڅله، وهو ضعيف، فالمعتمد ما قال به الجمهور.
قال في ((الهداية)): وأما اليوم الرابع، فيجوز الرمي قبل الزوال عند أبي حنيفة، خلافًا
رضيعنه. انتهى.
لهما، ومذهبه مروي عن ابن عباس
قال ابن الهمام: أخرج البيهقي(١) عنه: ((إذا انْتَفَخَ النَّهَارُ من يَوْمِ النَّفْرِ فقد حَلَّ الرَّمْيُ
والصَّدر)). والانتفاخ الارتفاع. وفي سنده: طلحة بن عمرو، وضعفه البيهقي.
قال ابن الهمام: ولا شك أن المعتمد في تعيين الوقت للرمي في الأول من أول النهار،
وفيما بعده من بعد الزوال ليس إلا فعله كذلك، مع أنه غير معقول، ولا يدخل وقته قبل
الوقت الذي فعله فيه عليه الصلاة والسلام، كما لا يفعل في غير ذلك المكان الذي رمى فيه
عليه الصلاة والسلام، وإنما رمى عليه الصلاة والسلام في الرابع بعد الزوال، فلا يرمي قبله.
انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
٦٠ - باب ما جاءَ أَنَّ الإِفَاضَةَ من جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
الإفاضة: الدفعة.
[٨٩٥] قوله: (أفاض قبل طلوع الشمس) وفي بعض النسخ: ((أفاض من جمع قبل طلوع
الشمس».
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (٩٤٦٩).

٧٥٩
كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الإِفَاضَةَ مِنْ جَمْعِ قَبْلَ كُلُوعِ الشَّمْسِ
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يُفِيضُونَ.
[٨٩٦] (٨٩٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّث، يَقُولُ: كُنَّا وُقُوفًا بِجَمْعٍ، فَقَالَ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،َ وَكَانُوا
يَقُولُون: أَشْرِق ثَبِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ عُمَرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
[خ: ١٦٨٤، ن: ٣٠٤٧، د: ١٩٣٨، حم: ٨٥، مي: ١٨٩٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قوله: (وفي الباب عن عمر ظ له) أخرجه البخاري والأربعة(١).
[٨٩٦] قوله: (كنا وقوفًا) جمع: واقف.
(بجمع) أي بـ ((المزدلفة)). (إن المشركين كانوا لا يفيضون) أي: من جمع.
(أَشْرق) بفتح أوله فعل أمر من الإشراق؛ أي: ادخل في الشروق، والمشهور أن
المعنى: لتطلع عليك الشمس.
(قَبير) بفتح المثلثة، وكسر الموحدة: جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى
((منى))، وهو أعظم جبال ((مكة))، عرف برجل من هذيل، اسمه: ثبير دفن فيه، والحديث فيه
مشروعية الدفع من الموقف بـ ((المزدلفة)) قبل طلوع الشمس عند الإسفار، وقد نقل الطبري
الإجماع على أن مَنْ لم يقف فيه حتى طلعت الشمس، فاته الوقوف.
قال ابن المنذر: وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث، وما
ورد في معناه.
وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار؛ وهو مردود بالنصوص.
(١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٦٨٤)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٣٨)، والترمذي، كتاب
الحج. حديث (٨٩٦)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٣٠٤٧)، وابن ماجه، كتاب المناسك.
حدیث (٣٠٢٢).

٧٦٠
كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الِحِمَارَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ
٦١ - بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ الجِمَارَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا مِثْلُ حَصَى الخَذِّفِ (ت٦١، م٦١]
[٨٩٧] (٨٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَرْمِي الجِمَارَ بِمِثْلٍ
حَصَى الخَذْفِ. [م: ١٢٩٩، ن: ٣٠٧٤، حم: ١٣٩٥٠].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَخْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ - وَهِيَ أُمُّ جُنْدُبٍ
الأَزدِيَةُ - وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّمِيمِيِّ،
وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ.
٦١ - باب ما جاءَ أَنَّ الجِمَارَ الَّتِي يُزْمى بها مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ
أي: صغارًا کالباقلاء.
[٨٩٧] قوله: (يرمي الجمار بمثل حصى الخذف) قال العلماء: هو نحو حَبَّةِ الباقلاء؛
قاله النووي.
وقال: قال أصحابنا: ولو رمى بأكبر منها أو أصغر، جاز، وكان مكروهًا. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه، وهي: أم جندب
الأزدية) صحابية، وابنها: سليمان كوفي، مقبول، من الثانية.
(وابن عباس والفضل بن عباس وعبد الرحمن بن عثمان التميمي وعبد الرحمن بن معاذ).
أما حديث أم جندب: فأخرجه أبو داود وابن ماجه(١).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه النسائي وابن ماجه. (٢)
وأما حديث الفضل بن عباس: فأخرجه مسلم(٣) وفيه: ((عليكُم بحَصَى الخَذْفِ الَّذي
تُرْمَى به الجَمْرَةُ)): وفي رواية أخرى له: والنبي ◌َِّ يُشِيرُ بيده، كما يَخْذف الإنسان.
(١) أبو داود، كتاب الحج. حديث (١٩٦٦)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٣١).
(٢) النسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٣٠٥٧)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٣٠٢٩).
(٣) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢٨٢).