Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كِتَابُ الحَجّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَّة هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٣- بَابُ مَا جَاءَ في التَّلْبِيَة [ت١٣، ١٣٢] [٨٢٥] (٨٢٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ تَلْبِيَةَ النَّبِّ وَِّ كَانَتْ: ((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا ١٣ - باب ما جاءَ في التَّلْبِيَةِ [٨٢٥] قوله: (لبيك) هي مصدر: لبى؛ أي: قال: لبيك، ولا يكون عامله إلا مضمرًا، أي: ألبيت يا رب بخدمتك إلبابًا بعد إلباب؛ من: ألب بالمكان: أقام به؛ أي: أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة. وقيل: أجبت دعوتك إجابة بعد إجابة، والمراد بالتثنية: التكثير؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتَجِعِ الْصَرَ [الملك: ٤] أي: كرَّة بعد كرَّة، وحذفت الزوائد للتخفيف، وحذف النون للإضافة؛ قاله القاري. وقال الحافظ في ((الفتح)): وعن الفراء هو منصوب على المصدر، وأصله: ((لبًّا لك)) فثنى على التأكيد؛ أي: إلبابًا بعد إلباب، وهذه التثنية ليست حقيقية، بل هي للتكثير أو المبالغة، ومعناه: إجابة بعد إجابة، أو إجابة لازمة، وقيل: معنى لبيك: اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك؛ أي: تواجهها. وقيل: معناه: أنا مقيم على طاعتك، من قولهم: لب الرجل بالمكان، إذا أقام. وقيل: قربًا منك، من الإلباب؛ وهو: القرب. والأول أظهر وأشهر؛ لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه في حج بيته؛ ولهذا من دعا فقال: لبيك، فقد استجاب. وقال ابن عبد البر: قال جماعة من أهل العلم: معنى التلبية: إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج. انتهى. وهذا أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد، والأسانيد إليهم قوية، وأقوى ما فيه عن ابن عباس: ما أخرجه أحمد بن منيع في ((مسنده)) وابن أبي حاتم (١) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عنه قال: ((لما فرغ إبراهيم عليه (١) ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (١٤٧١١)، والحاكم (٣٤٦٤) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٨١٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٩٦١٤). ٦٦٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّلِْيَة شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)). [خ: ١٥٤٩، م: ١١٨٤، ن: ٢٧٤٨، د: ١٨١٢، جه: ٢٩١٨، حم: ٤٤٤٣، طا: ٧٣٨، مي: ١٨٠٨]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاس، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. [٨٢٦] (٨٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ أَهَلَّ، فَانْطَلَقَ يُهِلُّ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لََّّكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. السلام من بناء البيت قيل له: أُذُّن في الناس بالحج. قال: رب وما يبلغ صوتي. قال: أذِّن وعليَّ البلاغ. قال: فنادى إبراهيم: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون)). ومن طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وفيه: فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل ((اليمن))؛ فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ. انتهى كلام الحافظ مختصرًا. (إِنَّ الحمد) روي بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها على التعليل، والكسر أجود عند الجمهور. وقال ثعلب: لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد لك على كل حال، ومن فتح قال: معناه: لبيك بهذا السبب. (والملك) بالنصب عطف على ((الحمد))؛ ولذا يستحب الوقف عند قوله: ((الملك))، ويبتدأ بقوله: (لا شريك لك) أي: في استحقاق الحمد، وإيصال النعمة، ولا مانع من أن يكون ((الملك)) مرفوعًا، وخبره «لا شريك لك))؛ أي: فيه؛ كذا في ((المرقاة)). وقال الحافظ في ((الفتح)): والملك بالنصب على المشهور، ويجوز الرفع، وتقديره: والملك كذلك. [٨٢٦] قوله: (أهل، فانطلق يهل فيقول: لبيك) قال أبو الطيب السندي: أي: أراد أن يهل، فانطلق يهل؛ أي: فشرع يهل؛ أي: ذهب حال كونه يهل. وقوله: ((يقول لبيك)) بيان لـ((یھل)). انتهى. والمراد من الإهلال: رفع الصوت. ٦٦٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّلْسِيَة قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: وَكَانَ يَزِيدُ مِنْ عِنْدِهِ فِي أَثَرِ تَلْبِيةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ، وَالْعَمَلُ)). [ر: ٨٢٥]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (قال: وكان عبد الله بن عمر رضيُبه) القائل هو: نافع. (في أثر تلبية رسول الله وَليه) أي: في عقبها، وبعد الفراغ منها. قال في ((القاموس)): خرج في إثره، وأثره: بعده. (وسعديك) قال القاضي: إعرابها وتثنيتها؛ كما في ((لبيك)) ومعناه: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة. (والخير في يديك) أي: الخیر کله بید الله تعالی ومن فضله. (الرَّغْباءُ إليك) قال القاضي: قال المازِرِيُّ: يروى بفتح الراء والمد، ويضم الراء مع القصر، ونظيره: العلياء والعليا، ومعناه ها هنا: الطلب والمسألة إلى من بيده الخير. (والعمل) عطف على ((الرَّغْباءُ)). قال الطيبيُّ: وكذلك العمل مُنْتَهٍ إليك؛ إذ هو المقصود منه. انتهى. قال القاري: والأظهر أن التقدير: والعمل لك؛ أي: لوجهك ورضاك، أو العمل بك؛ أي: بأمرك وتوفيقك، أو المعنى: أمر العمل راجع إليك في الرد والقبول. انتهى. قلت: الأظهر عندي هو ما قال الطيبي. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود) أخرجه النسائي(١). (وجابر) أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). (وعائشة) أخرجه البخاري(٣). (وابن عباس) أخرجه أبو داود(٤). (وأبي هريرة) أخرجه أحمد وابن ماجه والنسائي(٥). (١) النسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٧٥١). (٢) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨١٢)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩١٩). (٣) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٥٠). (٤) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٨١١). (٥) أحمد. حديث (٨٤١٥)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٧٥٧)، وابن ماجه، كتاب المناسك. حدیث (٢٩٢٠). ٦٦٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِّهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَّة قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ شَيْئاً مِنْ تَعْظِيمِ الله، فَلَا بَأُسَ إِنْ شَاءَ الله، وَأَحَبُّ إِليَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيةِ رَسُولِ اللهِ وَطِّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا بَأْسَ بِزِيادَةٍ تَعْظِيمِ الله فِيهَا، لِمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ الِهِ ثُمَّ زَادَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَلْبِيَتِهِ مِنْ قِبَلِهِ: لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله: (والعمل عليه عند بعض أهل العلم ... إلخ) قال الطحاوي بعد أن أخرج حديث ابن عمر وابن مسعود وعائشة وجابر وعمرو بن معد يكرب: أجمع المسلمون جميعًا على هذه التلبية، غير أن قومًا قالوا: لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي، وخالفهم آخرون؛ فقالوا: لا ينبغي أن يزاد على ما علَّمه رسول الله وَيه الناس؛ كما في حديث معد يكرب، ثم فعله هو، ولم يقل: لبوا بما شئتم، مما هو من جنس هذا، بل علمهم؛ كما علمهم التكبير في الصلاة، فكذا لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئًا مما علمه . ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن وقاص عن أبيه؛ أنه سمع رجلًا يقول: ((لبيك ذا المعارج)) فقال: إنه لذو المعارج. وما هكذا كُنا نلبي على عهد رسول الله وَّه قال: فهذا سعد قد كره الزيادة في التلبية، وبه نأخذ. انتهى. قال القاري في ((المرقاة)): قال في ((البحر)): وهذا اختيار الطحاوي، ولعل مراده من الكراهة: أن يزيد الرجل من عند نفسه على التلبية المأثورة بقرينة ذكره قبل هذا القول، ولا بأس للرجل أن يزيد فيها من ذكر الله تعالى ما أحب، وهو قول محمد، أو أراد: الزيادة في خلال التلبية المسنونة، فإن أصحابنا قالوا: إن زاد عليها فهو مستحب. قال صاحب ((السراج الوهاج)): هذا بعد الإتيان بها، أما في خلالها فلا. انتهى. ٦٦٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَّةِ والنَّحْرِ ١٤- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ التَّلْبِيَةِ والنَّحْرِ [ت١٤، ١٤٢] [٨٢٧] (٨٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيكٍ،َ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّرَ سُئِلَ: أَيُّ الحَجّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((العَجُّ وَالثَّجُّ)). [جه: ٢٩٢٤، مي: ١٧٩٧]. قال الحافظ في ((الفتح)): وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل؛ لمداومته هو ◌ّل عليها، وأنه لا بأس بالزيادة؛ لكونه لم يرد عليهم، وأقرهم عليها؛ وهو قول الجمهور، وبه صرح أشهب. وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة. قال: وهو أحد قولي الشافعي. وقال الشيخ أبو [حامد]: حكى أهل ((العراق)) عن الشافعي؛ يعني: في القديم أنه كره الزيادة على المرفوع، وغلطوا، بل لا يكره ولا يستحب. وحكى الترمذي عن الشافعي قال: فإن زاد في التلبية شيئًا في تعظيم الله، فلا بأس، وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله ويليه؛ وذلك أن ابن عمر حفظ التلبية عنه، ثم زاد من قبله زيادة. انتهى. ١٤ - باب ما جاء في فَضْلِ التَّلْبِيَةِ والنَّخْرِ [٨٢٧] قوله: (أخبرنا ابن أبي فديك) بضم الفاء مصغرًا، هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، صدوق من صغار الثامنة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (أي: الحج) أي: أعماله وخصاله بعد أركانه. (أفضل) أي: أكثر ثوابًا . قوله: (العج والثج) بتشديدهما، والأول: رفع الصوت بالتلبية، والثاني: سيلان دماء الهدي. وقيل: دماء الأضاحي. قال الطيبيُّ رحمه الله: ويحتمل أن يكون السؤال عن نفس الحج، ويكون المراد: ما فيه العج والثج. وقيل: على هذا يراد بهما الاستيعاب؛ لأنه ذكر أوله الذي هو الإحرام، وآخره الذي هو التحلل؛ بإراقة الدم اقتصارًا بالمبدأ والمنتهى عن سائر الأفعال؛ أي: الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات، كذا في ((المرقاة)): وسيجيء تفسير العج والثج عن الترمذي أيضًا. ٦٦٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الَّلْبِيَّةِ والنَّحْرِ [٨٢٨] (٨٢٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: ((مَا مِن مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعُ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا)). [جه: ٢٩٢١]. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةً، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَطِّ نَحْوَ حَدِيثٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. [٨٢٨] قوله: (عن عمارة) بضم العين المهملة، وفتح الميم مخففة. (ابن غزية) بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة؛ ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به. قوله: (إلا لبى من عن يمينه) كلمة ((من)) بالفتح موصولة. (من حجر أو شجر أو مدر) ((مِن)) بيان ((مَن)). قال الطيبيُّ: لما نسب التلبية إلى هذه الأشياء، عبر عنها بما يعبر عن أولي العقل. انتهى. والمدر هو: الطين المستحجر. (حتى تنقطع الأرض) أي: تنتهي (من هَا هُنَا وهَا هُنَا) إشارة إلى المشرق والمغرب، والغاية محذوفة؛ أي: إلى منتهى الأرض؛ كذا في ((اللمعات)). قوله: (حدثنا عبيدة) بفتح أوله. (بن حميد) بالتصغير، الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف: بـ ((الحذاء))، صدوق نحوي، ربما أخطأ، من الثامنة. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه ابن ماجه (١) ، وفيه: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف، وذكر فيه ابن ماجه التفسير عن وكيع بلفظ: العج، رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة الدم. (وجابر)(٢) أخرجه أبو القاسم في ((الترغيب والترهيب))، وراويه متروك؛ وهو إسحاق بن أبي فروة؛ كذا في ((النيل)). (١) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٨٩٦). (٢) انظر ((نصب الراية)) (٣/ ٢٧). ٦٦٧ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ والنَّحْرِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي قُدَيْكِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّد بْنُ المُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعِ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى أَبُو نُعَيْمِ الطَّحَّانُ ضِرَارُ بْنِ صُرَدٍ، هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَِّيِّ بَّهِ، وَأَخْطَأَ فِيهِ ضِرَارٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعِ، عَنْ أَبِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ . قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود رظه(١) . رواه ابن المقري في ((مسند أبي حنيفة))، وأخرجه أبو يعلى. قوله: (حديث أبي بكر حديث غريب)، وأخرجه ابن ماجه والحاكم أيضًا (٢)، وحكى الدارقطني الاختلاف فيه. قوله: (ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع) فحديث أبي بكر منقطع. (وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث) وأما هذا الحديث فرواه عن عبد الرحمن بن يربوع، ولم يذكر واسطة سعيد بن عبد الرحمن. (وروى أبو نعيم الطحان ضرار) بكسر الضاد المعجمة، وخفة الراء. (ابن صرد) بضم المهملة، وفتح الراء الكوفي، صدوق له أوهام وخطأ، رمي بالتشيع، وكان عارفًا بالفرائض من العاشرة. (وأخطأ فيه ضرار) فإنه ذكر واسطة سعيد بين محمد بن المنكدر، وعبد الرحمن بن یربوع. (قال: وسمعت محمدًا يقول) أي: قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا البخاري رحمه الله. (١) أبو يعلى. حديث (٥٠٨٦)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣/ ٥٠٩): رواه أبو يعلى وفيه رجل ضعيف. (٢) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٢٤)، والحاكم. حديث (١٦٥٥). ٦٦٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيّةِ ذَكَرْتُ لَّهُ حَدِيثَ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكِ، فَقَالَ: هُوَ خَطَأْ، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ غيرُهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ أَيْضًا مِثْلَ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: لَا شَيءَ، إِنَّمَا رَوَوْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَأيْتُهُ يُضَعِّفُ ضِرَارَ بْنَ صُرَدٍ. وَالعَجُّ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: هُوَ نَحْرُ الْبُدْنِ. ١٥- بَابُ مَا جَاءَ في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ (ت١٥، ١٥٢] [٨٢٩] (٨٢٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - عِنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ الشَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمَرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَضْواتَهُمْ بِالإِهْلَالِ، أَوْ: بِالتَّلْبِيَةِ». [ن: ٢٧٥٢، د: ١٨١٤، جه: ٢٩٢٢، حم: ١٦١٢٢، طا: ٧٤٤، مي: ١٨٠٩]. (ذكرت له) وفي بعض النسخ: ((وذكرت له)) بزيادة الواو، والجملة حال؛ أي: سمعت محمدًا یقول، والحال: إني قد ذكرت له حدیث ضرار. (ورأيته) أي: محمدًا البخاري. (يضعف ضرار بن صرد) قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة ضرار بن صرد: قال أبو عبد الله البخاري وغيره: متروك. وقال يحيى بن مَعين: كذَّابان بـ((الكوفة)): هذا، وأبو نعيم النخعي بن عدي. قوله: (والثج: هو نحر البدن) بضم الموحدة، وسكون الدال المهملة، جمع: البدنة. قال في ((مجمع البحار)): البدنة عند جمهور اللغة وبعض الفقهاء: الواحدة من الإبل والبقرة والغنم، وخصها جماعة بالإبل؛ وهو المراد في حديث تبكير الجمعة. انتهى. ١٥ - باب ما جاء في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ [٨٢٩] قوله: (فأمرني أن آمر أصحابي) أمر ندبٍ عند الجمهور، ووجوبٍ عند الظاهرية. (بالإهلال، أو: بالتلبية) المراد بالإهلال: التلبية على طريق التجريد؛ لأن معناه: رفع الصوت بالتلبية. وكلمة ((أو)) للشك؛ قاله أبو الطيب. والحديث يدل على استحباب رفع الصوت بالتلبية؛ وهو قول الجمهور. ٦٦٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيّةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِهِ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروى البخاري في ((صحيحه)) عن أنس قال: صلى النبي وَّر بـ((المدينة)) الظهر أربعًا، والعصر بـ((ذي الحليفة)) ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا. وروى ابن أبي شيبة(١) بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت مع ابن عمر، فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين، وأخرجه(٢) أيضًا بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله، قال: كان أصحاب رسول الله وَّله يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم؛ كذا في «فتح الباري)). قال ابن الهمام: رفع الصوت بالتلبية سنة، فإن تركه كان مسيئًا ولا شيء عليه، ولا يبالغ فيه فيجهد نفسه کیلا یتضرر. ثم قال: ولا يخفى أنه لا منافاة بين قولنا: لا يجهد نفسه بشدة رفع الصوت، وبين الأدلة الدالة على استحباب رفع الصوت بشدة؛ إذ لا تلازم بين ذلك وبين الإجهاد؛ إذ قد يكون الرجل جهوري الصوت عاليه طبعًا، فيحصل الرفع العالي مع عدم تعبه به. انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)): وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب، وهو ظاهر قوله: ((فأمرني أن آمر أصحابي)) لا سيما وأفعال الحج وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله وَِّ: ((خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ)). انتهى. وقال فيه: وخرج بقوله: (أصحابي)) النساء؛ فإن المرأة لا تجهر بها، بل تقتصر على إسماع نفسها. انتهى. قوله: (حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه أيضًا مالك في ((الموطأ))، والشافعي عنه، وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححوه(٣) . قوله: (وفي الباب عن زيد بن خالد) أخرجه ابن ماجه(٤)؛ بلفظ: ((جاءني جبريل فقال: يا محمد! مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنها من شعار الحج)). (وأبي هريرة) أخرجه الحاكم(٥) . (وابن عباس) أخرجه أحمد(٦). (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٠٥٠). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٠٥٧). (٣) الدارمي. حديث (١٧٩٤)، وابن خزيمة. حديث (٢٥٩٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨٧٢٦). (٤) ابن ماجه، كتاب المناسك. حديث (٢٩٢٣). (٥) الحاكم. حديث (١٦٥٤) وصحح إسناده. (٦) أحمد. حديث (٢٩٤٥). ٦٧٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ عِنْدَ الإِخْرَامِ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَل﴿ وَلَا يَصِحُ، وَالصَّحِيحُ: هُوَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ: خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِهِ. ١٦- بَابُ مَا جَاءَ في الاغْتِسَالِ عِنْدَ الإِحْرَامِ [ت١٦، م١٦] [٨٣٠] (٨٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَ لّهِ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ. [جه: ١٧٩٤]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَومٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإِحْرامِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. ١٦ - باب ما جاء في الاغْتِسَالِ عِنْدَ الإِخْرَامِ [٨٣٠] قوله: (حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني) قال الذهبي في ((الميزان)): لا أعرفه، وقال الحافظ في ((التقريب)): مجهول الحال. قوله: (تجرد) أي: عن المخيط؛ ولبس إزارًا ورداء؛ قاله القاري. (لإهلاله) أي: لإحرامه. (واغتسل) أي: للإحرام، والحديث يدل على استحباب الغسل عند الإحرام؛ وإلى ذلك ذهب الأكثر. وقال الناصر: إنه واجب. وقال الحسن البصري ومالك: محتمل؛ قاله الشوكاني. قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ((التلخيص)): ورواه الدارقطني والبيهقي والطبراني، وحسَّنه الترمذي، وضعفه العقيلي(١) . انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)): ولعل الضعف؛ لأن في رجال إسناده: عبد الله بن يعقوب المدني . (١) الدارمي. حديث (١٧٩٤)، وابن خزيمة. حديث (٢٥٩٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨٧٢٦). ٦٧١ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مَواقِيتِ الإِخرامِ لأَهْلِ الآفَاقِ ١٧- بَابُ مَا جَاءَ في مَواقِيتِ الإِحْرامِ لأَهْلِ الآفَاقِ [ت١٧، ١٧٢] [٨٣١] (٨٣١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ:" مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الْخُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ منَ الجُحْفَةِ، قال ابن الملقن في ((شرح المنهاج)) جوابًا على من أنكر على الترمذي تحسين الحديث: لعله إنما حسَّنه؛ لأنه عرف عبد الله بن يعقوب الذي في إسناده، أي: عرف حاله. قال: وفي الباب أحاديث تدل على مشروعية الغسل للإحرام. ١٧ - باب ما جاء في مَوَاقِيتِ الإحرامِ لأهْلِ الآفاقِ [٨٣١] قوله: (من أين نهلُّ يا رسول الله؟) أصل الإهلال: رفع الصَّوْت؛ لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام، ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعًا. (فقال: يهل) أي: يحرم. (أهل المدينة) أي: مدينته عليه الصلاة والسلام. (من ذي الحليفة) بالمهملة والفاء مصغرًا: مكان معروف، بينه وبين ((مكة)) مئتا ميل غير میلین؛ قاله ابن حزم. وقال غيره: بينهما عشر مراحل. قال النووي: بينها وبين ((المدينة)) ستة أميال، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر يقال لها: بئر علي. (وأهل الشام من الجحفة) بضم الجيم، وسكون الحاء؛ وهي قرية خربة بينها وبين ((مكة)): خمس مراحل أو ستة، وسميت الجحفة؛ لأن السيل أجحف بها . ووقع في حديث عائشة عند النسائي: ولأهل الشام ومصر الجحفة، والمقام الذي يحرم المصريون منه الآن رابغ، بوزن فاعل براء وموحدة وغين معجمة، قريب من الجحفة؛ كذا في ((فتح الباري)). وقال القاري في ((المرقاة)): كان اسم الجحفة: مهيعة، فأجحف السيل بأهلها؛ فسميت جحفة، يقال: أجحف به؛ إذا ذهب به، وسيل جحاف: إذا جرف الأرض وذهب به، والآن مشهور بـ (رابغ)). انتهى. ٦٧٢ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مَواقِيتِ الإِخرامِ لأَهْلِ الآفَاقِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ: وَيَقُولُونَ: ((وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ)). [خ: ١٣٣، م: ١١٨٢، ن: ٢٦٥١، د: ١٧٣٧، جه: ٢٩١٤، حم: ٥٠٦٨، طا: ٧٣٢، مي: ١٧٩٠]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. (وأهل نجد من قرن) بفتح القاف، وسكون الراء: اسم موضع يقال له: قرن المنازل أيضًا. قال النووي: وقرن المنازل على نحو مرحلتين من ((مكة)). قالوا: وهو أقرب المواقيت إلى ((مكة)). (وأهل اليمن من يلملم) بفتح التحتانية واللام، وسكون الميم، بعدها لام مفتوحة ثم ميم: مكان على مرحلتين من ((مكة)) بينهما ثلاثون ميلًا، ويقال له: ألملم بالهمزة، وهو الأصل، والياء تسهيل لها . تنبيه: قال الحافظ: أبعد المواقيت من ((مكة)) ((ذو الحليفة)) ميقات أهل ((المدينة))، فقيل: الحكمة في ذلك: أن تعظم أجور أهل ((المدينة))، وقيل: رفقًا بأهل الآفاق؛ لأن أهل ((المدينة)) أقرب الآفاق إلى ((مكة))؛ أي: ممن له ميقات معين. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه البخاري ومسلم (١) . (وجابر بن عبد الله) أخرجه مسلم(٢) . (وعبد الله بن عمرو) أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))، والدارقطني في ((سننه)) (٣) بلفظ: أن رسول الله وَّ وَقَّت لأهل ((المدينة)) ((ذا الحليفة))، ولأهل ((الشام)) ((الجحفة))، ولأهل ((نجد)) ((قرنًا))، ولأهل ((اليمن)) ((يلملم))، ولأهل ((العراق)) ((ذات عرق)). وفي سنده: الحجاج بن أرطاة؛ كذا في ((نصب الراية)). (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٢٤)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١١٨١). (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١١٨٣). (٣) الدارقطني (٢٣٦/٢) (٢، ٣، ٤). ٦٧٣ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مَواقِيتِ الإِخرامِ لأَهْلِ الآفَاقِ [٨٣٢] (٨٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهِ وَقَّتَ لأَهْلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ. [منكر: د: ١٧٤٠، حم: ٣١٩٥]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [٨٣٢] قوله: (وقَّت لأهل المشرق العقيق) وهو موضع بحذاء ((ذات العرق)) مما وراءه، وقيل: داخل في حد ((ذات العرق))، وأصله: كل مسيل شقه السيل فوسعه من العق؛ وهو القطع والشق. والمراد بأهل المشرق: من منزله خارج الحرم من شرقي ((مكة)) إلى أقصى بلاد الشرق؛ وهم العراقيون. والمعنى: حدَّ رسول الله بَّله وعيَّن الإحرام أهل المشرق ((العقيق)). قوله: (هذا حديث حسن) قال المنذري بعد ذكر كلام الترمذي هذا: وفي إسناده: یزید بن أبي زياد؛ وهو ضعيف. وذکر البيهقي أنه تفرد به. انتهى. فإن قلت: روى أبو داود والنسائي(١) عن عائشة: أن رسول الله وَّ﴿ وَّت لأهل ((العراق)) ((ذات عرق))، وروى مسلم في ((صحيحه) (٢) عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل؛ فقال: سمعت، أحسبه رفع إلى النبي ◌َّهو فقال: ((مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الأخرى الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق)) الحديث. فيثبت من هذين الحديثين: أن ميقات أهل ((العراق)) ((ذات عرق))، ویثبت من حديث الترمذي أنه العقيق، فكيف التوفيق؟ قلت: قال الحافظ في «الفتح»: حديث الترمذي قد تفرد به یزید بن أبي زياد، وهو ضعيف. وإن كان حفظه، فقد جمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة: منها: أن ((ذات عرق)) ميقات الوجوب، و((العقيق)) ميقات الاستحباب؛ لأنه من ((ذات عرق)). ومنها: أن العقيق ميقات بعض العراقيين؛ وهم أهل ((المدائن))، والآخر ميقات لأهل (البصرة))، وقع ذلك في حديث لأنس عند الطبراني (٣)، وإسناده ضعيف. (١) أبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٧٣٩)، والنسائي، كتاب مناسك الحج. حديث (٢٦٥٣). (٢) مسلم، كتاب الحج. حديث (١١٨٣). (٣) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٧٢١). ٦٧٤ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي مَواقِيتِ الإِحرامِ لأَهْلِ الآفَاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ: أَبُو جَعْفَر، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ومنها: أن ((ذات عرق)) كانت أولًا في موضع ((العقيق)) الآن، ثم حولت وقربت إلى (مكة))، فذات عرق والعقيق شيء واحد، ويتعين الإحرام من العقيق. ولم يقل به أحد، وإنما قالوا: يستحب احتياطًا. انتهى. فإن قلت: روى البخاري في (صحيحه)) عن ابن عمر رَظُله قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله وَ الفر حد لأهل ((نجد)) ((قرنًا))، وهو جور عن طريقتنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم. فحد لهم ((ذات عرق). انتهى. والمراد من هذين المصرين: ((الكوفة)) و((البصرة))؛ كما صرح به شراح البخاري، وهما سرتا ((العراق)). فحديث ابن عمر: يدل على أن عمر رَُّله حد لأهل ((العراق)) ((ذات عرق)) باجتهاد منه، وحديث جابر وغيره يدل على أنها صارت ميقاتهم بتوقيت النبي بَطاهر، فكيف التوفيق؟ قلت: جمع بينهما بأن عمر - رضي الله تعالى عنه - لم يبلغه الخبر، فاجتهد فيه فأصاب، ووافق السنة. فإن قلت: قال ابن خزيمة: رويت في ((ذات عرق)) أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث. وقال ابن المنذر: لم نجد في ((ذات عرق)) حديثًا ثابتًا . وأما حديث جابر عند مسلم. فهو مشكوك في رفعه، فالظاهر أن توقيت ((ذات عرق)) لأهل ((العراق» باجتهاد عمر څئه . قلت: قال الحافظ في ((الفتح)): الحديث بمجموع الطرق يقوى. وأما حديث جابر: فقد أخرجه أحمد مِن رواية ابن لهيعة، وابن ماجه من رواية إبراهيم بن یزید؛ فلم یشکا في رفعه. ٦٧٥ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فيمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُخْرِمِ لِبْسُهُ ١٨- بَابٌ مَا جَاءَ فيمَا لَ يَجُوزُ لِلمُحْرِمِ لبْسُهُ (بِضَمِّ اللََّمِ) [ت١٨، م١٨] [٨٣٣] (٨٣٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ماذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الِّيَابِ فِي الحُرْمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرانِسَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلانٍ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئاً مِنَ الَِّابِ ١٨ - باب ما جاء في ما لا يَجُوزُ للمُخْرِمِ تُبْسُهُ (بِضَمِّ اللََّّمِ) [٨٣٣] قوله: (ماذا تأمرنا أن نلبس) من لَبِسَ بكسر الباء يَلْبَسُ بفتحها لُبْسًا بضم اللام، لا من لَبَسَ بفتح الباء يَلْبِسُ بكسرها لَبْسًا بالفتح؛ فإنه بمعنى: الخلط، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢]. (في الحُرْمِ) بضم الحاء، وسكون الراء؛ أي: في الإحرام. (لا تلبسوا القميص) قال الطيبيُّ: يحرم لبسه؛ لأنه منحصر. (ولا السراويلات) جمع، أو جمع الجمع. (ولا البرانس) بفتح الموحدة، وكسر النون، جمع: البُرْنُس بضمهما. قال الجزري في ((النهاية)): هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من: دُرَّاعَةٍ، أو جُبَّةٍ، أوْ ممْطٍ أو غيره. وقال الجوهري: هو قَلْسُوَةٌ طويلة كان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام من البِرْس بكسر الباء: القطن، والنون زائدة. وقيل: إنه غير عربي. انتهى كلام الجزري. (ولا العمائم) جمع: العِمَامَة بكسر العين. (ولا الخِفَاف) بكسر الخاء جمع الخُفّ. (فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين) وفي رواية الشيخين: ((فليَلْبَسْ خُقَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الکَعْبَيْنِ». قال الحافظ في ((الفتح)): والمراد كشف الكعبين في الإحرام، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. ٦٧٦ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ فيمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُخْرِمِ لِبْسُهُ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الوَرْسُ، وَلَا تَنتَقِبِ المَرَأَةُ الحَرامُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ)). [خ: ١٥٤٢، م: ١١٧٧، ن: ٢٦٦٦، د: ١٨٢٣، جه: ٢٩٢٩، حم: ٤٤٦٨، طا: ٧١٦، مي: ١٧٩٨]. ويؤيده: ما روى ابن أبي شيبة (١) ، عن جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خَرَقَ ظهورهما، وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه. وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب هنا هو: العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك. وقيل: إن ذلك لا يعرف عند أهل اللغة. وقيل: إنه لا يثبت عن محمد، وأن السبب في نقله عنه: أن هشام بن عبيد الله الرازي سمعه يقول في مسألة المحرم: إذا لم يجد الثَّعْلَیْنِ حیث یقطع خفیه. فأشار محمد بيده إلى موضع القَطْعِ. ونقله هشام إلى غسل الرجلين في الطهارة قال: ونقل عن الأصمعي؛ وهو قول الإمامية: أن الكعب: عظم مستدير تحت عظم الساق؛ حيث مفصل الساق والقدم. وجمهور أهل اللغة: أن في كل قدم كعبين، قال: وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين. وعن الحنفية تجب، وتعقب: بأنها لو وجبت لبينها النبي ◌َّ؛ لأنه وقت الحاجة؛ واستدل به على اشتراط القطع؛ خلافًا للمشهور عن أحمد؛ فإنه أجاز لبس الخفين من غيرٍ قطع؛ لإطلاق حديث ابن عباس. ومن لم يجد نعلين، فليلبس خفين، وتعقب: بأنه موافق على قاعدة حمل المطلق على المقيد؛ فينبغي أن يقول بها هنا. انتهى. (مسه الزعفران) لما فيه من الطيب. (ولا الوَرْس) بفتح الواو، وسكون الراء؛ وهو: نبت أصفر طيب الريح يصبغ به. (ولا تنتقب المرأة الحرام) أي: المحرمة؛ أي: لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب. (ولا تلبس القفازين) القفاز بِضَمِّ القاف، وتشديد الفاء: شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن، يغطي الأصابع والكف والساعد من البَرْدِ، ويكون فيه قطن مَحْشُو؛ ذكره الطيبيُّ. وقيل: يكون له أزرار يزرُّ على الساعد. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٤٦٣٥). كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالخُفَّيْنِ لِلمُخْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ ٦٧٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. ١٩- بَابُ مَا جَاءَ في لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالخُفَّيْنِ لِلمُحْرِمِ إِذَا لَّمَّ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ [ت١٩، م١٩] [٨٣٤] (٨٣٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا أَيُّبُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((المُحْرِمُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، فَلْيَلْبَسِِ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَيْنِ)). [خ: ١٨٤١، م: ١١٧٨، ن: ٢٦٧٠، د: ١٨٢٩، جه: ٢٩٣١، حم: ١٨٥١، مي: ١٧٩٩]. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو نحوَهُ. قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم) قال عياض: أجمع المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا يلبسه المحرم، وأنه نبَّهَ بالقميص والسراويل على كل مَخيط، وبالعمائم والبَرَانِسِ على كل ما يغطي الرأس به مَخِيطًا أو غيره، وبالخِفَافِ على كل ما يَسْتُرِ الرِّجْلَ. انتهى. وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ما ذكر، وإنما تشترك مع الرجل في مَنْعِ الثوب الذي مسه الزعفران أو الورسُ. انتهى. ١٩ - باب ما جاء في لُبْسِ السَّرَاوِيلِ والخُفَّيْنِ للمُحْرِمِ إذا لم يَجِدِ الإزَارَ والنَّعْلَيْنِ [٨٣٤] قوله: (وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين) استدل به لأحمد بن حنبل على إجازته لبس الخفين من غير قَطْع، وأجيب بأنه مطلق، وحديث ابن عمر مقيد؛ فيحمل المطلق على المقيد. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه الشيخان(١). (١) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٥٤٢)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١١٧٧). ٦٧٨ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالخُفَيْنِ لِلمُخْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَجَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدِ المُحْرِمُ الإزَارَ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الخُفَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الخُفَّيْنِ، وَلَيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ. (وجابر ◌َُّه) أخرجه أحمد ومسلم(١)؛ بلفظ: ((مَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ فليَلْبِسْ خُفَّيْنِ، ومنْ لم يَجِدْ إِزَارًا فليَلْبِسْ سَرَاوِيلَ)». قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وهو قول أحمد) قال أحمد: يجوز للمحرم لبس الخفين من غير قَطْعِ إذا لم يجد النعلين، واستدل بإطلاق حديث ابن عباس وجابر، وقد عرفت أن حديث ابن عمر مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. وقد استدل بعض الحنابلة بأن القطع فساد، والله لا يحب الفساد، ورد: بأن الفساد إنما يكون فيما نهى الشرع عنه، لا فيما أذن فيه. واستدل بعضهم بالقياس على السراويل، وأجيب بأن القياس مع وجود النص فاسد الاعتبار. قوله: (وهو قول سفيان الثوري والشافعي) وبه قال مالك وأبو حنيفة، وجماهير العلماء، واستدلوا: بحديث ابن عمر ربه وهو الحق؛ فإن المطلق يحمل على المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة. واختلف العلماء في لابس الخفين لعدم النعلين؛ هل عليه فدية أم لا؟ قال الشوكاني: وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لَبِسَهُمَا إذا لم يجد النعلين. وعن الحنفية: تجب، وتعقب: بأنها لو كانت واجبة، لبينها النبي وَّ ر؛ لأنه وقت الحاجة، وتأخير البيان عنه لا يجوز. انتهى. (١) أحمد. حديث (١٤٠٥٦، ١٤٨٢٩)، ومسلم، كتاب الحج. حديث (١١٧٩). ٦٧٩ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الَّذِي يُخْرِمُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ ٢٠ - بَابٌ مَا جَاءَ في الَّذِي يُحْرِمُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ [ت٢٠، ٢٠٢] [٨٣٥] (٨٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُميَّةَ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ◌ِ أَغْرَابِيًّا قَدْ أَخْرَمَ وَعَلَيْهِ مُجُبَّةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا. [خ: ١٧٨٩، م: ١١٨٠، ن: ٢٦٦٧، د: ١٨١٩، حم: ١٧٤٨٨، طا: ٧٢٨]. [٨٣٦] (٨٣٦) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ نَحْوَهُ بِمِعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ، وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. ٢٠ - باب ما جاء في الَّذِي يُحْرِمُ وعليه قَمِيصٌ أو جُبَّةٌ [٨٣٥] قوله: (فأمره أن ينزعها) وفي رواية لأبي داود: ((اخْلَعْ جُبَّتَكَ، فخَلَعَها من رَأْسِهِ)). وقد استدل بهذا الحديث على المحرم ينزع ما عليه من المَخيطِ من قميص أو غيره، ولا يلزمه عند الجمهور تمزيقه، ولا شقه. وقال النخعي والشعبي: لا ينزعه من قبل رأسه؛ لئلا يصير مغطيًا لرأسه. أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وعن علي نحوه؛ وكذا عن الحسن وأبي قلابة. ورواية أبي داود المذكورة تَرُدُّ عليهم. [٨٣٦] قوله: (وهذا أصح) أي: رواية ابن أبي عمر بزيادة ((صفوان)) بين ((عطاء)) و«یعلی)) أصح من رواية قتيبة بن سعيد. قوله: (وفي الحديث قصَّة) روى البخاري في ((صحيحه)) (١)، عن صفوان بن يعلى؛ أن يعلى قال لعمر: أرني النَّبِيَّ وَّه حين يُوحَى إليه. قال: فبينما النَّبِيُّ ◌َّهِ بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه، جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رَجُلٍ أحرم بِعُمْرَةٍ وهو مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟ فسكت النبي ولو ساعة، فجاءه الوحي. فأشار عمر إلى يعلى، فجاء يعلى وعلى رسول الله وَله ثَوْبُ قد أظل به فأدخل رأسه؛ فإذا رسول الله وَّهِ محمر الوجه وهو يَغُظُّ، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: (أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عن العُمْرَةِ؟)) فقال: «اغْسِلِ الطَّبَ الَّذي بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وانْزِعْ عنكَ الجُبَّةَ، واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كما تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ)). انتهى. (١) البخاري، كتاب الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب. حديث (١٥٣٦). ٦٨٠ كِتَابُ الحَجِّ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابِ مَا يَقْتُل المُخْرِمُ مِنَ الدَّوَابُ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ، وَالحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ. ٢١ - بَاب مَا يَقْتُل المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ [ت٢١، ٢١٢] [٨٣٧] (٨٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ونَ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَيًّا، (وهكذا روى قتادة والحجاج بن أرطاة، وغير واحد عن عطاء، عن يعلى بن أمية) أي: بعدم ذكر ((صفوان)) بين ((عطاء)) و((يعلى))، والحديث أخرجه البخاري ومسلم. ٢١ - باب ما جاءَ ما يَقْتُّلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ [٨٣٧] قوله: (خمس) بالتنوين مبتدأ، وقوله: (فواسق) صفته، جمع: فاسقة، وفسقهن: خبثهن، و کثرة الضرر منهن. قال في ((النهاية)): أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجَوْرُ؛ وبه سمي العاصي فاسقًا، وإنما سميت هذه الحيوانات فَوَاسِقَ على الاستعارة؛ لخبئهن. وقيل: لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم؛ أي: لا حرمة لهن بحال. انتهى. قال الطيبيُّ: وروي بلا تنوين مضافًا إلى ((فواسق)). قال في ((المفاتيح))، الأول هو الصحيح. (يقتلن) خبر لقوله: ((خمس)). (في الحرم) أي: في أرضه. (الفأرة) بالهمزة، وتبدل ألفًا؛ أي: الأهلية والوحشية. (والعقرب) وفي معناها الحية، بل بطريق الأولى. (والغراب) أي: الأبقع، كما في رواية مسلم؛ وهو الذي في ظهره أو بطنه بَيَاضٌ. (والحديا) تصغير حِدَأة على وزن: عنبة؛ قلبت الهمزة بعد ياء التصغير ياء، وأدغمت ياء