Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ بَابُ مَا جَاءَ فِي المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَد تَكَلَّمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، وَهَكَذَا يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قلت: الظاهر أن المراد بالمعتدي في الصدقة: العامل المعتدي في أخذ الصدقة، ويؤيده
حديث بشير بن الخصاصية قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا؛ أفنكتم من أموالنا بقدر
ما يعتدون؟ قال: لا؛ رواه أبو داود. فمعنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم
ما على المانع؛ لأن العامل إذا اعتدى في الصدقة بأن أخذ خيار المال، أو الزيادة على
المقدار الواجب ربما يمنعها المالك في السنة الأخرى، فيكون في الإثم كالمانع. والله تعالى
أعلم.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأم سلمة، وأبي هريرة) ، لينظر من أخرج حديثهم.
(حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة في
(صحيحه))، كلهم من رواية سعد بن سنان، عن أنس؛ كذا في ((الترغيب)).
قوله: (وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان) قال الذهبي في ((الميزان)) في
ترجمته: قال أحمد: لم أكتب أحاديثه؛ لأنهم اضطربوا فيه وفي حديثه.
وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية. وقال س(١): منكر الحديث.
وقال الدارقطني: ضعيف. ونقل ابن القطَّان أن أحمد يوثِّقه. انتهى.
وقال الحافظ في ((التقريب)): سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري،
وصوَّب الثاني البخاري وابن يونس، صدوق، له أفراد، من الخامسة.
قوله: (وهكذا يقول الليث بن سعد ... إلخ) حاصله: أن الرواة مختلفون في اسم
سعد بن سنان: فقال الليث: سعد بن سنان. وقال عمرو بن الحارث، وابن لهيعة: سنان بن
سعد .
ونقل الترمذي عن البخاري: أن الصحيح: سنان بن سعد. ويقول عمرو بن الحارث،
وابن لهيعة (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك) لم توجد هذه
(١) حرف السين رمز للنسائي - انظر: ((الميزان)) (٢/ ١٢١) للذهبي، و((تهذيب الكمال)) (١٠/ ٢٦٧) للمزي.

٣٦٢
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي رِضَا المُصَدِّقِ
وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ.
وَقَوْلُهُ: ((المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا)) يَقُولُ: عَلَى المُعْتَدِي مِنَ الْإِثْمِ كَمَا عَلَى
المَانِعِ إِذَا مَنَعَ .
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ في رِضَا الْمُصَدِّقِ [ت٢٠، ٢٠٢]
[٦٤٧] (٦٤٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّهِ: ((إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَتَّكُمْ إِلَّا عَنْ
رِضاً)). [م: ٩٨٩، ن: ٢٤٦٠، د بنحوه: ١٥٨٩، جه: ١٨٠٢، حم: ١٨٧٦١، مي: ١٦٧٠].
العبارة في بعض النسخ. (سمعت محمدًا يقول: والصحيح سنان بن سعد) قد بسط الكلام
في هذا المقام الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة سعد بن سنان؛ فعليك أن تراجعه؛
فإنه نافع.
قوله: (وقوله: المعتدي في الصدقة كمانعها، يقول: على المعتدي من الإثم .. إلخ)
قال ابن الأثير في ((النهاية)): المعتدي في الصدقة كمانعها؛ هو أن يعطي الزكاة غير
مستحقها. وقيل: أراد أن الساعي إذا أخذ خيار المال ربما منعه في السنة الأخرى، فيكون
سببًا في ذلك؛ فهما في الإثم سواء. انتهى.
٢٠ - باب ما جاء في رِضَا المُصَدِّقِ
بتخفيف الصاد؛ أي: آخذ الصدقة؛ وهو العامل.
[٦٤٧] قوله: (إذا أتاكم المصدق، فلا يفارقنكم إلا عن رضًا) وفي رواية مسلم: ((إِذَا
أَتَاكُم المُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عنكم وهو عَنْكُم رَاضٍ)) قال الطيبيُّ: ذكر المسبب؛ وأراد السبب؛ لأنه
أمر للعامل، وفي الحقيقة أمر للمزكي. والمعنى: تلقوه بالترحيب، وأداء زكاة أموالكم؛ ليرجع
عنكم راضيًا، وإنما عدل إلى هذه الصفة؛ مبالغة في استرضاء المصدق وإن ظلم. انتهى.
قال السيوطي في ((قوت المغتذي)): (إذا أتاكم المصدق) بتَخْفِيف الصاد؛ وهو العامل،
فلا يفارقنكم إلا عن رضا. قال الشافعي: يعني - والله أعلم -: أن يوفوه طائعين، ويتلقوه
بالترحيب، لا أن يؤتوه من أموالهم ما ليس عليهم.

٣٦٣
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهَِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ فَتْرَدُّ فِي الفُقَرَاءِ
[٦٤٨] (٦٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَين بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َهُ بِنَحْوِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَ
مُجَالِداً بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ كَثِيرُ الغَلَطِ.
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ فَتُرَدُ في الفُقَرَاءِ [ت٢١، ٢١٢]
[٦٤٩] (٦٤٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ،
عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ◌َه
فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَكُنْتُ غُلَاماً يَتِيماً فَأَعْطَانِي مِنْهَا
قال البيهقي في (سننه)): وهذا الذي قاله الشافعي محتمل لولا ما في رواية أبي داود من
الزيادة؛ وهي: قالوا: يا رسول الله: وإن ظلمونا؟ قال: ((ارْضُوا مُصَدِّقِيكُم وإنْ ظُلِمْتُم))(١)؛
فكأنه رأى الصبر على تعديهم. انتهى.
[٦٤٨] قوله: (حديث داود عن الشعبي أصح من حديث مجالد) والحديث أخرجه
مسلم. (وقد ضعف مجالدًا بعض أهل العلم ... إلخ) في ((التقريب)): مجالد بضم أوله،
وتخفيف الجيم، ابن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمر الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في
آخر عمره، من صغار السادسة. انتهى.
وقال الذهبي في ((الميزان)): قال ابن معين وغيره: لا يحتج به.
وقال أحمد: يرفع كثيرًا مما لا يرفعه الناس، ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه. انتهى مختصرًا.
٢١ - باب ما جاء أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، فَتُرَدُّ على الفُقَرَاءِ
[٦٤٩] قوله: (عن عون بن أبي جحيفة) بتقديم الجيم على الحاء كـ ((جهينة)).
قوله: (فأخذ الصدقة من أغنيائنا، فجعلها في فقرائنا) قال في ((حاشية النسخة
الأحمدية)): أي: فقراء ذلك القوم والبلد؛ وهذا مستحب، اللهم إذا كان غيرهم أحوج منهم
(١) البيهقي في ((الكبرى)) (٧٣٢١).

٣٦٤
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ فَتْرَدُّ فِي الفُقَرَاءِ
وأحق؛ فيحمل الصدقة من بلد إلى بلد، ومن قوم إلى قوم آخرين. انتهى بلفظه.
قلت: قد اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فأجاز النقل: الليث؛ وأبو حنيفة،
وأصحابهما. ونقله ابن المنذر عن الشافعي، واختاره.
والأصح عند الشافعية، والمالكية، والجمهور: ترك النقل، فلو خالف ونقل، أجزأ عند
المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلا إذا فقد المستحقون لها؛
كذا في ((فتح الباري)). وفيه: لا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله: ((حيث كانوا)) يشعر بأنه
لا ينقلها عن بلد، وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق. انتهى.
قلت: قد عقد البخاري في ((صحيحه)) (١) بلفظ: باب: أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد
في الفقراء حيث كانوا، وأورد فيه حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ربَّ لمعاذ بن جبل:
(إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ الكِتَابِ ... الحديث)). وفيه: ((فأخْبِرْهُم أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عليهم
صَدَقَةً تَؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِم، وتُرَدُّ على فُقَرَائِهِم)).
قال الحافظ في ((الفتح)): ظاهر حديث الباب: أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من
أغنیائهم.
وقال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: فترد في
فقرائهم؛ لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة
کان، فقد وافق عموم الحدیث. انتهى.
قال: والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل، وأن الضمير يعود على
المخاطبين؛ فيختص بذلك فقراؤهم. لكن رجح ابن دقيق العيد الأول، وقال: وإن لم يكن
الأظهر، إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في
الزكاة؛ كما لا تعتبر في الصلاة؛ فلا يختص بهم الحكم، وإن اختص بهم خطاب المواجهة.
انتهى ما في ((الفتح)).
قلت: لا شك أن الظاهر المتبادر إلى الذهن من هذا الحديث هو عدم النقل، ويؤيده
حديث أبي جحيفة الذي أورده الترمذي في هذا الباب، وحديث عمران بن حصين؛ أنه
استعمل على الصدقة، فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناه من
(١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٥٨).

٣٦٥
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ر بَابُ مَا جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ
قَلُوصاً. (ضعيف الإسناد، أشعث ضعيف].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ [ت٢٢، ٢٢٢]
[٦٥٠] (٦٥٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَقَالَ
عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ - وَالمَعْنَى وَاحِدٌ - عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ:
حيث كنا نأخذ على عهد رسول الله وَله ووضعناه حيث كنا نضعه. رواه أبو داود، وابن
ماجه(١)، وسكت عنه أبو داود، والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح. فالراجح
عندي: أن الصدقة ترد في فقراء من أخذت من أغنيائهم، إلا إذا فقدوا، أو تكون في نقلها
مصلحة أنفع من ردها إليهم، فحينئذٍ تنقل؛ لما علم بالضرورة أن النبي وَّ كان يستدعي
الصدقات من الأعراب إلى ((المدينة))، ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار؛ كما أخرج
النسائي(٢) من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال: جاء رجل إلى رسول الله وض له فقال:
كدت أقتل بعدك في عناق، أو شاة من الصدقة. فقال ◌َله: ((لولا أَنَّها تُعْطَى فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ
ما أَخَذْتُها)). والله تعالى أعلم.
(قَلُوصًا) - بفتح القاف - الناقة الشابة، ويجمع على: ((قِلاصٍٍ)) بكسر القاف.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الشيخان(٣) . (حديث أبي جحيفة حديث
حسن غريب) قال في ((النيل)): رجال هذا الحديث ثقات، إلا أشعث بن سوار، ففيه مقال،
وقد أخرج له مسلم متابعة. انتهى.
٢٢ - باب مَنْ تَحِلُّ له الزَّكَاةُ
[٦٥٠] قوله: (المعنى واحد) أي: لفظ حديث قتيبة، وعلي بن حجر مختلف، ومعنى
حديثهما واحد.
(١) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٢٥)، وابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٨١١).
(٢) النسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٤٦٦).
(٣) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٩٦)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٩).

٣٦٦
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِِّ / بَابُ مَا جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ
((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، أَوْ
خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوٌ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا يُغْنِهِ؟ قَالَ: ((خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ قِيمَتُهَا
مِنَ الذّهَبِ)). [ن: ٢٥٩١، د: ١٦٢٦، جه: ١٨٤٠، حم: ٣٦٦٦، مي: ١٦٤٠].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قوله: (وله ما يغنيه) أي: عن السؤال. (ومسألته) أي: أثرها. (في وجهه خموش، أو
خدوش، أو كدوح) بضم أوائلها، ألفاظ متقاربة المعاني، جمع: خمش، وخدش، وكدح،
فـ((أو)) هنا: إما لشك الراوي؛ إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من مُلاقَاةِ
الجسد ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها: آثار مستنكرة في وجهه حقيقة، أو أمارات؛
ليعرف، ويشهر بذلك بين أهل الموقف، أو لتقسيم منازل السائل؛ فإنه مقل، أو مكثر، أو
مفرط في المسألة؛ فذكر الأقسام على حسب ذلك. والخمش أبلغ في معناه من الخدش،
وهو أبلغ من الكدح؛ إذ الخمش في الوجه، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد.
وقيل: الخدش قشر الجلد بعود، والخمش قشره بالأظفار، والكدح العض؛ وهي في أصلها
مصادر، لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (وما يغنيه) أي: كم هو، أو أي مقدار من المال يغنيه. (قال: خمسون درهمًا،
أو قيمتها من الذهب) أي: قيمة الخمسين من الذهب.
قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه النسائي(١) بلفظ: قال رسولُ الله ◌ٍَّ:
(مَنْ سَأَلَ وله أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فهو المُلْحِفُ)).
قلت: وفي الباب عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد، له صحبة في أثناء حديث
مرفوع قال فيه: ((مَنْ سَأَلَ منكم وله أُوقِيَّةٌ أو عَدْلُهَا فقد سَأَلَ إِلْحَافًا))، أخرجه أبو داود (٢).
وعن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ سَأَلَ وعِنْدَهُ ما يُغْنِيهِ، فإنَّما يَسْتَكْثِرُ
مِنَ النَّارِ))، فقالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: ((قَدْرُ ما يُغدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ))، أخرجه
أبو داود(٣)، وصحَّحه ابن حبان؛ كذا في ((فتح الباري)).
(١) النسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٥٩٤).
(٢) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٢٧).
(٣) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٢٩)، وابن حبان. حديث (٥٤٥).

٣٦٧
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاءُ
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي حَكِيمٍ بْنِ
جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ.
[٦٥١] (٦٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيرٍ، بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ صَاحِبُ شُعْبَةَ: لَوْ
غَيْرُ حَكِيمَ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: وَمَا لحَكِيم لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟
قَالَ: نَعَمَّ، قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ زُبَيْداً يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ مُحَقِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَزِيدَ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ
المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمَاً لَمْ تَحِلَّ لَهُ
الصَّدَقَةُ.
(حديث ابن مسعود حديث حسن) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.
قوله: (وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث) وتكلم فيه غيره أيضًا.
قال الذهبي في ((الميزان)): شيعي، مُقل. قال أحمد: ضعيف، منكر الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: متروك.
وقال الجوزجاني: حكيم بن جبير كذاب. انتهى مختصرًا.
وقال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف، رمي بالتشيع.
[٦٥١) قوله: (فقال له) أي: لسفيان، وقائل هذا: یحیی بن آدم. (لو غیر حکیم حدث
بهذا) كلمة ((لو)) للتمني (فقال له) أي: لعبد الله بن عثمان.
(لا يحدث عنه شعبة) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: ألا يحدث عنه شعبة. (قال: نعم)
أي: قال عبد الله بن عثمان: نعم لا يحدث عنه شعبة.
قال الذهبي في ((الميزان)): قال معاذ: قلت لشعبة: حدثني بحديث حكيم بن جبير.
قال: أخاف النار أن أحدث عنه. قلت: فهذا يدل على أن شعبة ترك الرواية عنه بعد.
انتھی.
(قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد) وفي رواية
أبي داود: قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن
جبیر. فقال سفیان: فقد حدثناه زبید عن محمد بن عبد الرحمن بن یزید.

٣٦٨
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ ر بَابُ مَا جَاءَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاءُ
قَالَ: وَلَمْ يَذْهَبْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثٍ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ وَوَسَّعُوا فِي هَذَا،
وَقَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ أَكْثَرُ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ
الزَّكَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالْعِلْمِ.
قلت: زبيد هذا هو: ابن الحارث اليامي الكوفي، ثقة، ثبت، عابد، من السادسة.
قال الحافظ المنذري في ((تلخيص السنن)): قال الخطّابي: وضعَّفوا الحديث؛ للعلة التي
ذكرها يحيى بن آدم. قالوا: أما ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده، وإنما قال: فقد
حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد حسب.
وحكى الترمذي: أن سفيان صرح بإسناده؛ فقال: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن
عبد الرحمن بن يزيد، وحكاه ابن عدي أيضًا، وحكى أيضًا أن الثوري قال: فأخبرنا به زبيد؛
وهذا يدل على أن الثوري حدث به مرتين: لا يصرح فيه بالإسناد، ومرة يسنده؛ فتجتمع
الروايات.
وسئل يحيى بن معين: يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى: نعم يرويه يحيى بن آدم عن
زبید. ولا أعلم أحدا یرویہ إلا یحیی بن آدم، وهذا وهم لو کان کذا؛ لحدث به الناس
جمیعًا عن سفيان، لكنه حديث منكر؛ هذا الكلام قاله یحیی أو نحوه. انتهى كلام المنذري
ملخصًا .
قوله: (وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم) وقال الشافعي: قد يكون الرجل
غنيًّا بالدراهم مع الكسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله.
وفي المسألة مذاهب أخرى:
أحدها: قول أبي حنيفة: إن الغني من ملك نصابًا، فيحرم عليه أخذ الزكاة. واحتج
بحديث ابن عباس(١) في بعث معاذ إلى ((اليمن))، وقول النبي وَ لّ له: «تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِم
وتُرَدُّ على فُقَرَائِهِم))؛ فوصف من تؤخذ الزكاة منه بالغني، وقد قال: ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ)).
ثانيها: أن حَدَّهُ: من وجد ما يغذّيه، وما يعشّيه على ظاهر حديث سهل بن الحنظلية،
حكاه الخطابي عن بعضهم. ومنهم من قال: وجهه من لا يجد غداء، ولا عشاء على دائم
الأوقات.
(١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٥٨)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٩).

٣٦٩
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
٢٣- بَابٌ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ [ت٢٣، ٢٣٢]
[٦٥٢] (٦٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ح وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
قَالَ: ((لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ)). [ن: ٢٥٩٦، د: ١٦٣٤، جه: ١٨٣٩،
حم: ٦٧٥٩، مي: ١٦٣٩].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
ثالثها: أن حَدَّهُ: أربعون درهمًا، وهو قول أبي عبيد بن سلام على ظاهر حديث
أبي سعيد؛ وهو الظاهر من تصرف البخاري؛ لأنه أتبع ذلك قوله: ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ
إِلْحَافًاً﴾ [البقرة: ٢٧٣]. وقد تضمن الحديث المذكور أن من سأل وعنده هذا القدر، فقد سأل
إلحافًا؛ كذا في ((فتح الباري)). والمراد بحديث أبي سعيد: ما رواه النسائي(١) عنه، وفيه:
((ومَنْ سَأَلَ وله أُوِيَّة، فقد أَلْحَفَ)).
٢٣ - باب مَا جَاءَ مَنْ لا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
[٦٥٢] قوله: (ولا لذي مرة) بكسر الميم، وتشديد الراء؛ أي: قوة (سوي) أي: مستوي
الخلق، قاله الجوهري، والمراد: استواء الأعضاء، وسلامتها.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٢).
(وحبشي بن جنادة) أخرجه الترمذي(٣). (وقبيصة بن المخارق) أخرجه مسلم (٤). (حديث
عبد الله بن عمرو حديث حسن) وأخرجه أبو داود، والدارمي.
(١) النسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٥٩٦).
(٢) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٣١)، والنسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٥٩٧)، وابن ماجه، كتاب
الزكاة. حديث (١٨٣٩).
(٣) الترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٥٣).
(٤) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (١٠٤٤).

٣٧٠
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ بَِّ: ((لَا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي
مِرَّةٍ سَوِي».
وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحْتَاجاً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ عَنِ
المُتَصَدِّقِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
وَوَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، عَلَى المَسْأَلَةِ.
[٦٥٣] (٦٥٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ أَعْرَابِيٍّ فَأَخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِهِ
فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ المَسْأَلَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((إِنَّ
المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٌّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، وَمَنْ
سَأَلَ النَّاسَ
قوله: (ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم على المسألة) أي: حديث عبد الله بن
عمرو المذكور عند بعض أهل العلم محمول على المسألة، والمراد بقوله: ((لا تحل الصدقة))
لا تحل المسألة، والدليل عليه حديث حُبشي بن جنادة الآتي، لكنه ضعيف.
[٦٥٣] قوله: (عن حبشي) بضم الحاء، وسكون الموحدة. (بن جنادة) بضم الجيم.
قوله: (ولا لذي مرة) أي: لذي قوة على الكسب. (سوي) صحيح سليم الأعضاء. (إلا
الذي فقر مدقع) بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر القاف؛ وهو: الفقر الشديد
الملصق صاحبه بالدقعاء؛ وهي الأرض التي لا نبات بها. (أو غرم مفظع) بضم الغين
المعجمة، وسكون الراء؛ وهو: ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض. والمفظع بضم
الميم، وسكون الفاء، وكسر الظاء المعجمة، وبالعين المهملة؛ وهو: الشديد الشنيع الذي
جاوز الحد؛ كذا في ((نيل الأوطار)).
وقال القاري في ((المرقاة)): قال الطيبيُّ: والمراد: ما استدان لنفسه، وعياله في مباح.
قال: ويمكن أن يكون المراد به ما لزمه من الغرامة بنحو دية وكفارة. انتهى.

٣٧١
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
لِيُثْرِي بِهِ مَالَهُ كَانَ خُمُوشاً فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَضْفاً يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَاءَ
فَلْيُقِلَّ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ)). [ضعيف، مجالد الأكثر ضعفه، د بنحوه مطولاً: ١٦٤١، جه بنحوه مطولاً:
٢١٩٨، حم بنحوه: ١١٧٢٤].
[٦٥٤] (٦٥٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ
سُلَيْمَانَ، نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(ليثري) من: الإثراء. (به) أي: بسبب السؤال، وبالمأخوذ. (مالَه) قال القاري في
((المرقاة)): بفتح اللام ورفعه؛ أي: ليكثر ماله من: أثرى الرجل، إذا كثرت أمواله؛ كذا قاله
بعض الشراح.
وفي ((النهاية)): الثري: المال، وأثرى القوم، كثروا، وكثرت أموالهم.
وفي ((القاموس)): الثروة: كثرة العدد من الناس والمال، وثري القوم: كثروا ونموا،
والمال کذلك، وثري کـ «رضي)): کثر ماله، کأثرى.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أن في أكثر النسخ: ((ماله)) بفتح اللام؛ وهو خلاف ما عليه أهل
اللغة من أن: أثرى لازم؛ فيتعين رفعه، اللهم إلا أن يقال: ((ما)) موصولة، و((له)) جار
ومجرور. انتهى.
(كان) أي: السؤال، أو المال. (خموشًا) بالضم؛ أي: عبسًا. (وَرَضْفًا) بفتح فسكون،
أي: حجرًا محميًّا. (فمن شاء فليقل) أي: هذا السؤال، أو ما يترتب عليه من النكال. (ومن
شاء فليكثر) وهما أمر تهديد، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَّمَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلَيَكْفُرُّ إِنَّا أَعْتَدْنَا
لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: ٢٩].
[٦٥٤] قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) لم يحكم الترمذي على هذا الحديث
بشيء من الصحة، أو الضعف، والحديث ضعيف؛ لأن في سنده مجالدًا، وهو ضعيف.

٣٧٢
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وَلِ / بَابُ مَا جَاءَ مَن تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَّةُ مِنَ الغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ مَن تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ [ت٢٤، م٢٤]
[٦٥٥] (٦٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ
عِيَاضٍٍ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله
وَّهِ فِي ثِمَارِ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)) فَتَصَدَّقَ النَّاسُ
عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ لِغُرَمَائِهِ: ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ
لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ)). [م: ١٥٥٦، ن: ٤٥٤٣، د: ٣٤٦٩، جه: ٢٣٥٦، حم: ١٠٩٢٤].
٢٤ - باب مَنْ تَحِلُّ له الصَّدَقَةُ مِنَ الغَارِمِينَ وغيرِهِم
[٦٥٥] قوله: (أصيب رجل) أي: أصابه آفة. قيل: هو معاذ بن جبل - رضي الله تعالى
عنه -: (في ثمار) متعلق بـ((أصيب)). (ابتاعها) أي: اشتراها. والمعنى: لحقه خسران بسبب
إصابة آفة في ثمار اشتراها، ولم ينقد ثمنها .
(فكثر دينه) أي: فطالبه البائع بثمن تلك الثمار؛ وكذا طالبه بقية غرمائه، وليس له مال
يؤديه. (فلم يبلغ ذلك) أي: ما تصدقوا عليه. (لغرمائه) جمع ((غريم))؛ وهو بمعنى: المديون
والدائن، والمراد ها هنا هو الأخير. (وليس لكم إلا ذلك) أي: ما وجدتم، والمعنى: ليس
لكم إلا أخذ ما وجدتم، والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة.
وقال المظهر: أي: ليس لكم زجره وحبسه؛ لأنه ظهر إفلاسه، وإذا ثبت إفلاس الرجل،
لا يجوز حبسه في الدين، بل يخلى، ويمهل إلى أن يحصل له مال؛ فيأخذه الغرماء، وليس
معناه: أنه ليس لكم إلا ما وجدتم، بطل ما بقي من ديونكم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَوْ﴾ [البقرة: ٢٨٠]؛ كذا في ((المرقاة)).
قلت: ما نفاه المظهر قد قال به جماعة، وهم الذين ذهبوا إلى وجوب وضع الجائحة.
قال النووي في ((شرح مسلم)): اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح،
وسلمها البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها، ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية، هل
تکون من ضمان البائع أو المشتري؟
فقال الشافعي في أصح قوليه، وأبو حنيفة، والليث بن سعد وآخرون: هي من ضمان
المشتري، ولا يجب وضع الجائحة، لكن يستحب.
وقال الشافعي في القديم، وطائفة: هي من ضمان البائع، ويجب وضع الجائحة.

٣٧٣
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَّةِ لِلنَّبِّ لَهُ وَأَهْلِ بَيْتِ وَمَوَالِيهِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ وَّل
وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ [ت٢٥، ٢٥٢]
[٦٥٦] (٦٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيُوسُفُ بْنُ
يَعْقُوبَ الضُّبَعِيُّ السَّدوسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ: ((أَصَدَقَةٌ هِيَ أَمَّ هَدِيَّةٌ؟)) فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةٌ،
وقال مالك: إن كانت دون الثلث لم يجب وضعها، وإن كانت الثلث فأكثر، وجب
وضعها، وكانت من ضمان البائع. ثم ذكر النووي دلائل هؤلاء الأئمة، ومن شاء الوقوف
عليها، فليرجع إليه.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وجويرية، وأنس) أما حديث عائشة (١) ، وحديث
جويرية: فلينظر من أخرجهما (٢).
وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد، وأبو داود(٣) عنه مرفوعًا: ((إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلَّا
الثَلاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُذْقِع، أو لِذِي غُرْمٍ مُفِظِعٍ، أو لِذِي دَم مُوجِعٍ))؛ كذا في ((المنتقى)). وفي
الباب أحاديث أخرى مذكورة في ((نصب الراية)) و((الدراية)).
قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
٢٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ {﴿ وأَهْلِ بَيْتِهِ ومَوَالِيهِ
[٦٥٦] قوله: (ويوسف بن يعقوب الضبعي) بضم الضاد المعجمة، وفتح الباء الموحدة،
وعين مهملة، نزل في بني ضبيعة؛ فنسب إليهم، وليس منهم.
(١) أحمد. حديث (٢٣٩٣٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٩٣٣٨)، وأبو يعلى. حديث (٤٨٣٨)، ولفظه: ((من
حمل من أمتي دينًا ثم اجتهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه))، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٤/ ١٣٢):
ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) حديث جويرية لم أقف عليه.
(٣) أحمد. حديث (١١٥٥٧)، وأبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٤١).

٣٧٤
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَّةِ لِلنَّبِيِّ وَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِ وَمَوَالِيهِ
لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ. [ ن: ٢٦١٢، حم: ١٩٥٥٠].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ سَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍٍ، وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ،
وَأَبِي عَمِيرَةَ - جَدِّ مُعَرَّفِ بْنِ وَاصِلٍ وَاسْمُهُ: رُشَيْدُ بْنُ مَالِكِ - وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ.
قوله: (فإن قالوا: هدية، أكل) فارقت الصدقة الهدية؛ حيث حرمت عليه تلك، وحلَّت
له هذه؛ بأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة، وذلك ينبئ عن عز المعطي، وذل الآخذ في
احتياجه إلى الترحم عليه، والرفق إليه، ومن الهدية التقرب إلى المُهدَى إليه، وإكرامه بعرضها
عليه، ففيها غاية العزة، والرفعة لديه.
وأيضًا: فمن شأن الهدية مكافأتها في الدنيا، ولذا كان - عليه الصلاة والسلام - يأخذ
الهدية، ويثيب عوضها عنها، فلا منَّة ألبتة فيها، بل لمجرد المحبة، کما یدل عليه حديث:
(تَهَادَوْا تَحَابُّوا)). وأما جزاء الصدقة، ففي العقبى، ولا يجازيها إلا المولى.
قوله: (وفي الباب عن سلمان، وأبي هريرة، وأنس، والحسن بن علي، وأبي عميرة -
جد معرف بن واصل، واسمه: رشيد بن مالك - وميمون بن مهران، وابن عباس، وعبد الله بن
عمرو، وأبي رافع، وعبد الرحمن بن علقمة) .
أما حديث سلمان: فأخرجه أحمد، والحاكم في ((المستدرك))(١) من رواية أبي قرّة
الكندي عن سلمان: ((أن النبي ◌َ له لما قدم المدينة ... )) الحديث، وفيه: فسأله أصدقة
أم هدية؟ فقال: هَدِيَّةٌ. فأكل. اللفظ للحاكم.
وروى أحمد (٢) من رواية أبي الطفيل عن سلمان قال: كان النبي ◌َّله يقبل الهدية، ولا
يقبل الصدقة.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(٣).
وأما حديث أنس: فأخرجه أيضًا الشيخان (٤).
(١) أحمد. حديث (٢٣٢٠٠)، والحاكم. حديث (٧٠٨٦)، وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٢) أحمد. حديث (٢٣١٩٢).
(٣) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٩١)، ومسلم، كتاب الزكاة. حديث (١٠٦٩).
(٤) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٩٥)، ومسلم، كتاب الزكاة. حديث (١٠٧١).

٣٧٥
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ بَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِ وَمَوَالِيهِ
وأما حديث الحسن بن علي: فأخرجه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في ((الكبير)) (١) من
رواية أبي الحوراء قال: كنا عند الحسن بن علي، فَسُئِل ما عقلت من النبي ◌َّر أو عن
رسول الله وَلَ؟ قال: كنت أمشي معه، فمر على جَرِين من تمرة الصدقة، فأخذت تمرة،
فألقيتها في فمي، فأخذها بلعابها، فقال بعض القوم: وما عليك لو تركتها؟ فقال: ((إِنَّا
آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ»، وإسناده صحيح.
وأما حديث أبي عميرة بفتح العين، وكسر الميم، واسمه: رشيد بضم الراء، وفتح الشين
المعجمة، فأخرجه الطحاوي(٢) عنه قال: كنا عند النبي ◌َّو فأتى بطبق عليه تمر فقال:
(أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ... )) الحديث، وفيه: ((إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا نأْكُلُ الصَّدَقَةَ))، وأخرجه الكجي في
مسنده نحوه.
وأما حديث ميمون ابن مهران: فأخرجه عبد الرزاق(٣).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى، والطبراني في ((الكبير)) (٤) قال: استعمل النبي
ويليه الأرقم بن أبي الأرقم على السعاية، فاستتبع أبا رافع، فأتى النبي وَ ﴿ فسأله، فقال:
(يا أبا رَافِعٍ إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَيَّ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، وإِنَّ مَوْلَى القَوْمِ من أنْفُسِهِم)).
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد(٥) عنه بلفظ: إن النبي 18َّ وجد تمرة
تحت جنبه من الليل، فأكلها، فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: يا رسول الله أرقت
البارحة؟ قال: ((إِنِّ وَجَدْتُ تَمْرَةً فَأَكَلْتُها، وكان عنْدَنَا تَمْرٌ من تمرِ الصَّدَقَةِ فخَشِيْتُ أَنْ يَكُونَ
مِنْهُ)).
وأما حديث أبي رافع: فأخرجه أبو داود(٦) بلفظ: أن النبي ◌َّ بعث رجلًا على الصدقة
(١) أحمد. حديث (١٧٢٧)، وأبو يعلى. حديث (٦٧٦٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٧٤١)، قال الهيثمي في
((المجمع)) (٩٠/٣): رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٩/٢).
(٣) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٩٤٢).
(٤) أبو يعلى. حديث (٢٧٢٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٠٥٩)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/٣): وفيه
أحمد بن أبي ليلى وفيه كلام.
(٥) أحمد. حديث (٦٦٨١).
(٦) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٥٠).

٣٧٦
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَّةِ لِلنَّبِّ وَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِيهِ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّةِ، وَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ اسْمُهُ: مُعَاوِيةُ بْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٦٥٧] (٦٥٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنِ الحَكْمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ◌َبِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ بَعَثَ رَجُلًا
مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا)) فَقَالَ:
لَا، حَتَّى آتِيَ رَّسُولَ الله ◌َِّ فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِّ بَّهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ
لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)). [ن: ٢٦١١، د: ١٦٥٠، حم: ٢٦٦٤١].
من بني مخزوم؛ فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، فقال: حتى آتي النبي وَليقول
فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: ((مَوْلَى القَوْم من أَنْفُسِهِم، وإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَة)». واسم
أبي رافع: إبراهيم، أو أسلم، أو ثابت، أوَ هرمز مولى النبي ◌َّر.
وأما حديث عبد الرحمن بن علقمة: فأخرجه النسائي(١) عنه قال: قدم وفد لثقيف على
رسول الله وَّر ومعهم هدية فقال: ((أهدية أم صدقة ... )) الحديث، وفيه: قالوا: لا. فقبلها.
قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي عقيل) بفتح العين، وكسر القاف. (اسمه: معاوية بن
حيدة) بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية، وفتح الدال المهملة. (القشيري) قال في
((المغني)): بضم قاف، وفتح شين معجمة، وسكون ياء، منسوب إلى: قشير بن كعب، منه
بهز بن حکیم. انتھی.
[٦٥٧] قوله: (بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة) أي: أرسله ساعيًا، ليجمع
الزكاة، ويأتي بها إليه، والرجل هو: الأرقم بن أبي الأرقم؛ قاله السيوطي.
(فقال) أي: الرجل. (اصحبني) أي: رافقني، وصاحبني في هذا السفر. (كَيْمَا تصيب)
نُصب بـ ((كي))، و ((ما)) زائدة، أي: لتأخذ. (منها) أي: من الصدقة. (فقال: لا) أي: لا
أصحبك. (فاسأله) أي: استأذنه، أو اسأله: هل يجوز لي أم لا؟ (وإن موالي القوم) أي:
عتقاؤهم. (من أنفسهم) بضم الفاء؛ أي: فحكمهم كحكمهم، والحديث يدل على تحريم
الصدقة على النبي ◌َّ وتحريمها على آله، ويدل على تحريمها على موالي آل بني هاشم. ولو
(١) النسائي، كتاب العمرى. حديث (٣٧٥٨).

٣٧٧
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي القَرَابَةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ اسْمُهُ:
أَسْلَمُ، وَابْنُ أَبِي رَافِعٍ هُوَ: عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبُ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَظُه.
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي القَرَابَةِ [ت٢٦، ٢٦٢]
[٦٥٨] (٦٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِم الْأَحْوَلِ، عَنْ
حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ عمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ:
(إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْراً فَالْمَاءُ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ)).
[ضعيف، والصحيح من فعله ﴿، د: ٢٣٥٥، جه: ١٦٩٩، مي: ١٧٠١].
كان الأخذ على جهة العمالة. قال الحافظ في ((الفتح)): وبه قال أحمد، وأبو حنيفة، وبعض
المالكية كابن الماجشون؛ وهو الصحيح عند الشافعية.
وقال الجمهور: يجوز لهم؛ لأنهم ليسوا منهم حقيقة، وكذلك لم يعوضوا بخمس الخمس،
ومنشأ الخلاف قوله: ((منهم أو من أنفسهم)) هل يتناول المساواة في حكم تحريم الصدقة أم لا؟
وحجة الجمهور: أنه لا يتناول جميع الأحكام، فلا دليل فيه على تحريم الصدقة، لكنه
ورد على سبب الصدقة، وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب، وإن اختلفوا: هل يخص به،
أم لا؟ انتهى.
قلت: والظاهر: ما ذهب إليه أحمد، وأبو حنيفة، وغيرهما. والله تعالى أعلم.
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي. (وابن أبي رافع هو:
عبيد الله بن أبي رافع .. إلخ) ثقة، من الثالثة.
٢٦ - باب ما جاء في الصَّدَقَةِ على ذِي القَرَابَةِ
[٦٥٨] قوله: (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة.
(عن الرَّبَاب) بفتح الراء وتخفيف الموحدة، وآخرها موحدة.
قوله: (فإنه) أي: التمر. (بركة) أي: ذو بركة، وخير كثير، أو أريد به المبالغة.
قال الطّيبيُّ أي: فإن الإفطار على التمر فيه ثواب كثير وبركة.
وفيه: أنه يرد عليه عدم حسن المقابلة بقوله: ((فإنه طَهُورٌ))؛ قاله القاري. (فإن لم يجد
تمرًا فالماء) أي: فالماء كافٍ للإفطار، أو مجزئ عن أصل السنة. (فإنه طهور) أي: بالغ في
الطهارة، فيبتدأ به، تفاؤلًا بطهارة الظاهر والباطن.

٣٧٨
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي القَرَابَةِ
وَقَالَ: ((الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِم ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ
وَصِلَةٌ)). [ن: ٢٥٨١، جه: ١٨٤٤، حم: ٢٧٧٤٨، مي: ١٦٨٠].
قَالَ: وَفِي البَابِ: عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَالرَّبَابُ هِيَ: أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ.
وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِم، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ،
عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ.
قال الطيبيُّ: لأنه مزيل المانع من أداء العبادة؛ ولذا منَّ الله تعالى على عباده ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ
السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقال ابن الملك: يزيل العطش عن النفس. انتهى. ويؤيده
قوله - عليه الصلاة والسلام - عند الإفطار: ((ذَهَبَ الظَّمَأُ)).
(الصدقة على المسكين) أي: صدقة واحدة. (وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة)
يعني: أن الصدقة على الأقارب أفضل؛ لأنه خيران، ولا شك أنهما أفضل من واحد.
قوله: (وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وجابر، وأبي هريرة) أما حديث عبد الله بن
مسعود: فأخرجه البخاري(١)، وفيه: قال: نعم لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.
وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد(٢).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم (٣).
قوله: (وحديث سلمان بن عامر حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه،
والدارمي، ولم يذكر: ((فإنه بركة)) غير الترمذي. وفي رواية أخرى؛ كذا في ((المشكاة)).
وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم(٤)، وقال: صحيح
الإسناد، كذا في ((الترغيب)). (والرباب هي أم الرائح) بالراء والهمزة والحاء المهملة. (ابنة
صليع) بمهملتين مصغرة.
(١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٦٦).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٤٧٦٠)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٥١/٨): إسناده حسن.
(٣) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٩٥).
(٤) ابن خزيمة. حديث (٢٠٦٧)، وابن حبان. حديث (٣٣٤٤)، والحاكم. حديث (١٤٧٦).

٣٧٩
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وَّهِ رَ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ فِي المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ
وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ الرَّبَابِ.
وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ عُنَيْنَةَ أَصَحُ.
وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامُ بْنُ حَشَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ،
عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ .
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ في المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ [ت٢٧، ٢٧]
[٦٥٩] (٦٥٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّويَه، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ
شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِئْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ
النَّبِيُّ وَِّ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ فِي المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ) ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي
فِي البَقَرَةِ: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٧٧]. [ضعيف: أَبُو حمزة ضعيف].
٢٧ - باب ما جاء أَنَّ في الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ
[٦٥٩] قوله: (محمد بن أحمد بن مدويه) بفتح الميم وتشديد الدال. قال الحافظ في
((التقريب): محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه بميم، وتثقيل الدال المهملة القرشي
أبو عبد الرحمن الترمذي، صدوق، من الحادية عشرة.
قوله: (إن في المال لحقًّا سوى الزكاة) كفكاك أسير، وإطعام مضطر، وإنقاذ محترم،
فهذه حقوق واجبة غيرها، لكن وجوبها عارض، فلا تدافع بينه وبين خبر: ((لَيْسَ في المَالِ
حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ)؛ قاله المناوي في ((شرح الجامع الصغير)).
وقال القاري في ((المرقاة): وذلك مثل ألا يحرم السائل والمستقرض، وألَّا يمنع متاع
بيته من المستعير؛ كالقدر، والقصعة وغيرهما، ولا يمنع أحدًا الماء، والملح، والنار، كذا
ذكره الطيبيُّ وغيره. انتهى. (ثم تلا هذه الآية ... إلخ) أي: قرأها اعتضادًا واستشهادًا،
والآية بتمامها هكذا: ﴿لَّيْسَ آلْبِرَّ أَنْ تُوُلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ
وَاَلْيَوْمِ آلْآَخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِنَبِ وَالنَّبِنَ وَءَائَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَأَبْنَ
السَّبِيلِ وَالسَّآِلِينَ وَفِى الْرِقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. قال الطيبيُّ رحمه الله:
وجه الاستشهاد: أنه تعالى ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه، ثم قفاه بإيتاء الزكاة؛ فدل ذلك

٣٨٠
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَّة
[٦٦٠] (٦٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ الُّفَيْلِ، عَنْ
شَرِيكِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ
قَالَ: ((إِنَّ فِي المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ)). [ضعيف، مي: ١٦٣٧].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الأَعْوَرُ
يُضَعَّفُ. وَرَوَى بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ هَذَا الحَدِيثَ قَوْلَهُ، وَهَذَا
أَصَحُ.
٢٨- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّدَقَة [ت٢٨، ٢٨٢]
[٦٦١] (٦٦١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
المَقْبُرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا
تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ الله إِلَّ الطَيِّبَ -
على أن في المال حقًّا سوى الزكاة، قيل: الحق حقان: حق يوجبه الله تعالى على عباده،
وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة من الشح المجبول عليه الإنسان. انتهى.
[٦٦٠] قوله: (عن عامر) هو: الشعبي الذي وقع في السند المتقدم. (هذا حديث إسناده
ليس بذاك) والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه، والدارمي. (وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف)
قال أحمد: متروك الحديث.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم.
وقال النسائي: ليس بثقة؛ كذا في ((الميزان)).
٢٨ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّدَقَةِ
[٦٦١] قوله: (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري) هو: ابن أبي سعيد كيسان أبو سعد
المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين.
قوله: (من طيب) أي: من حلال. (ولا يقبل الله إلا الطيب) جملة معترضة لتقرير ما
قبله، وفيه إشارة إلى أن غير الحلال غير مقبول.
قال القرطبي: وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام؛ لأنه غير مملوك للمتصدق؛ وهو