Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي العَسَلِ شَيْءٌ. وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ الله لَيْسَ بِحَافِظٍ، وَقَدْ خُولِفَ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكره: إسناده صحيح إلى عمرو، وترجمة عمرو قوية على المختار، لكن حيث لا تعارض، وقد ورد ما يدل على أن هلالًا أعطى ذلك تطوعًا، فعند عبد الرزاق، عن صالح بن دينار، عن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عثمان بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة، إلا إن كان النبي ◌َّر أخذها: فجمع عثمان أهل العسل، فشهدوا أن هلال بن سعد قدم [على] النبي ◌َّهِ بعسل. فقال: ((ما هذا؟)) قال: صدقة، فأمر برفعها. ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول أقوى، إلّا أنَّه محمول على أنه في مقابلة الحمى، كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب. انتهى كلام الحافظ. قوله: (في إسناده مقال) ؛ لأنه قد تفرد به صدقة بن عبد الله، وهو ضعيف كما تقدم. قوله: (ولا يصح عن النبي ◌َّقر في هذا الباب كبير شيء) وقال البخاري في ((تاريخه)): لا يصح في زكاة العسل شيء. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء) وقال ابن المنذر: ليس في العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة [فيه]؛ وهو قول الجمهور. وعن أبي حنيفة، وأحمد، وإسحاق: يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج. قال الحافظ في ((الفتح)) بعد نقل قول ابن المنذر هذا: ((وما نقله عن الجمهور مُقَابِلُه قول الترمذي، ثم ذكر الحافظ قول الترمذي هذا، ثم قال: وأشار شيخنا في شرحه إلى أن الذي نقله ابن المنذر أقوى)). انتهى كلام الحافظ. وقال الشوكاني في ((النيل)): وذهب الشافعي، ومالك، والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور إلى عدم وجوب الزكاة في العسل قال: واعلم أن حديث أبي سيارة، وحديث هلال - إن كان غير أبي سيارة - لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل؛ لأنهما تطوعا بها، وحمى لهما بدل ما أخذ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ذلك، وبقية الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها)). انتهى. ٣٢٢ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى المَالِ المُسْتفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ [٦٣٠] (٦٣٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ صَدَقَةِ العَسَلِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا عِنْدَنَا عَسَلٌ نَتَصَدَّقُ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي العَسَلِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: عَدْلٌ مَرْضِيٌّ، فَكَتَبَ إِلَى النَّاسِ أَنْ تُوضَعَ: يَعْنِي عَنْهُمْ. ١٠- بَابُ مَا جَاءَ لَ زَكَاةَ عَلَى المَالِ الْمُسْتِفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ [ت١٠، ١٠٢] [٦٣١] (٦٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ صَالِحِ الطَّلْحِيُّ المَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((منِ اسْتفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ)). [جه: ١٧٩٢، حم: ١٢٦٨، طا: ٥٨٠]. وَفِي البَابِ: عَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَّبْهَانَ الْغَنَوِيَّةِ. [٦٣٢] (٦٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: منِ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ. ١٠ - باب ما جاء لا زَكَاةَ على المَالِ الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عليه الحَوْلُ المراد بالمال المستفاد: المال الذي حصل للرجل في أثناء الحول؛ من هبة، أو ميراث، أو مثله، ولا يكون من نتائج المال الأول. [٦٣١] قوله: (حدثنا هارون بن صالح الطلحي) نسبة إلى: طلحة جد جده. قال في ((التقریب)): صدوق. [٦٣٢] قوله: (من استفاد مالًا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول) اعلم أن المال المستفاد على نوعين: أحدهما: أن يكون من جنس النصاب الذي عنده، كما إذا كانت له إبل، فاستفاد إبلًا في أثناء الحول. ٣٢٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى المَالِ المُسْتفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْه الحَوْلُ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفاً . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُمَا مِن أَهْلِ الحَدِيثِ، وَهُوَ كَثِيرُ الغَلَطِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَِّ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي المَالِ المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وثانيهما: أن يكون من غير جنسه؛ كما إذا استفاد بقرًا في صورة نصاب الإبل، وهذا لا ضم فيه اتفاقًا، بل يستأنف للمستفاد حساب آخر. والأول على نوعين: أحدهما: أن يكون المستفاد من الأصل؛ كالأرباح، والأولاد، وهذا يضم إجماعًا. والثاني: أن يكون مستفادًا بسبب آخر؛ كالمشترَى، والموروث؛ وهذا يضم عند أبي حنيفة، ولا یضم عند مالك، والشافعي وأحمد بن حنبل. واستدل الأئمة الثلاثة بحديث ابن عمر المروي في هذا الباب، وبآثار الصحابة فروى البيهقي عن أبي بكر، وعلي، وعائشة موقوفًا عليهم مثل ما روي عن ابن عمر . (وفي الباب عن سَرَّاءَ) قال الحافظ في ((التقريب)): بفتح أولها، وتشديد الراء، مع المد، وقيل: القصر: بنت نبهان الغنوية، صحابية، لها حديث. انتهى. ولم أقف على حديثها . قوله: (وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) أي: هذا الموقوف صحيح، والحديث المرفوع ليس بصحيح. قال الحافظ في ((البلوغ)) بعد ذكر حديث ابن عمر المرفوع ما لفظه: والراجح وقفه. وقال في ((التلخيص)) بعد ذكر حديث ابن عمر به المرفوع ما لفظه: ((قال الترمذي: والصحيح عن ابن عمر موقوف؛ وكذا قال البيهقي، وابن الجوزي، وغيرهما)). وروى الدارقطني في ((غرائب مالك)) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر نحوه. قال الدارقطني: الحنيني ضعيف، والصحيح عن مالك موقوف. ٣٢٤ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى المَالِ المُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْه الحَوْلُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى المَالِ المُسْتَفَادِ - مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ - لَمْ يجِبْ عَلَيْهِ فِي المَالِ المُسْتَفَادِ زَكَاة حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنِ اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي المَالَ المُسْتَفَادَ مَعَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وروى البيهقي عن أبي بكر، وعلي، وعائشة موقوفًا عليهم مثل ما روي عن ابن عمر. قال: والاعتماد في هذا، وفي الذي قبله على الآثار عن أبي بكر، وغيره. انتهى ما في ((التلخيص)). وحديث ابن عمر المرفوع أخرجه الدارقطني، والبيهقي. قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة، ففيه الزكاة) أي: إذا كان عنده مال سوى المال المستفاد، وكان ذلك المال بقدر النصاب فيجب الزكاة في المال المستفاد، ويضم مع ماله الذي كان عنده، ويزكي معه إذا كان المال المستفاد من جنس ماله الذي كان عنده، ولا يستأنف للمال المستفاد حساب آخر. فقوله: (تجب فيه الزكاة) صفة لقوله: ((مال))، والضمير في قوله: ((ففيه الزكاة)) راجع على المال المستفاد. (وبه يقول سفيان الثوري، وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية. وأجابوا عن حديث الباب؛ بأنه ضعيف. قالوا: وعلى تسليم ثبوته، فعمومه ليس مرادًا للاتفاق على خروج الأرباح والأولاد، فعللنا بالمجانسة؛ فقلنا: إنما أخرج الأولاد والأرباح؛ للمجانسة لا للتولد؛ فيجب أن يخرج المستفاد إذا كان من جنسه، وهو أدفع للحرج على أصحاب الحِرَف الذين يجدون كل يوم درهمًا فأكثر أو أقل، فإن في اعتبار الحول لكل مستفاد حَرجًا عظيمًا، وهو مدفوع بالنص. قلت: لا شك في أن حديث الباب المرفوع ضعيف، والراجح: أنه موقوف، وهو في حكم المرفوع. قال صاحب ((سبل السلام)): ((له حكم الرفع؛ لأنه لا مسرح للاجتهاد فيه)). انتهى. وقد عرف أن اعتماد الشافعية، وغيرهم في هذه المسألة على الآثار لا على الحديث المرفوع. ٣٢٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَّ فِي لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ ١١- بَابُ مَا جَاءَ فيٍ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ [ت١١، ١١٢] [٦٣٣] (٦٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ)). [فِيهِ ضعف، قابوس ضعَّفه أحمد وابن معـ و٣٠٥٣، حم: ٢٥٧٢]. ١١ - باب ما جاء في ليس على المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك؛ للاجتزاء بها في حقن دمهم. قال العراقي في ((شرح الترمذي)): معناه: أنه إذا أسلم في أثناء الحول لا يؤخذ عن ذلك العام شيء. قال: وقد جرت عادة المصنفين بذكر الجزية بعد الجهاد، وقد أدخلها المصنف في الزكاة؛ تبعًا لمالك. قال ابن العربي: أول من أدخل الجزية في أبواب الصدقة مالك في ((الموطأ))؛ فتبعه قوم من المصنفين، وترك اتباعه آخرون. قال: ووجه إدخالها فيها التكلم على حقوق الأموال؛ فالصدقة حق المال على المسلمين، والجزية حق المال على الكفار. [٦٣٣] قوله: (حدّثنا يحيى بن أكثم) بفتح الهمزة، وسكون الكاف وفتح المثلثة. قال في ((التقريب)): يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي أبو محمد القاضي المشهور، فقيه، صدوق، إلا أنه رمي بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له. وإنما كان يرى الرواية بالإجازة، والوجادة. من العاشرة. (أخبرنا جرير) هو: ابن عبد الحميد. (عن قابوس بن أبي ظبيان) بفتح المعجمة، وسكون الموحدة بعدها تحتانية. قال الحافظ: فيه لين. (عن أبيه) أي: أبي ظبيان، واسمه: حصين بن جندب الكوفي، ثقة. قوله: (لا يصلح قبلتان في أرض واحدة) قال التوربشتي: أي: لا یستقیم دینان بأرض واحدة على سبيل المظاهرة والمعادلة؛ فليس له أن يختار الإقامة بين ظهراني قوم كفار؛ لأن المسلم إذا صنع ذلك، فقد أحل نفسه فيهم محل الذمي فينا، وليس له أن يجر إلى نفسه الصغار. وأما الذي يخالف دينه دين الإسلام: فلا يمكّن من الإقامة في بلاد الإسلام إلا ببذل الجزیة، ثم لا يؤذن له في الإشاعة بدینه. انتھی. (وليس على المسلمين جزية) أي: من أسلم من أهل الذمة قبل أداء ما وجب عليه من الجزية، فإنه لا يطالب به؛ لأنه مسلم، وليس على مسلم جزية. ٣٢٦ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ [٦٣٤] (٦٣٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسِ، بِهَذَا الإِسْنادِ نَحْوَهُ. وَفِي البَابِ: عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، وَجَدِّ حَرْبٍ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظبْيَانَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ مُرْسَلًا. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةٍ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ◌َةِ: ((لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جزية عُشُورٌ)). إِنَّما يَعْنِي بِهِ جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا حَيْثُ قَالَ: ((إِنَّما العُشُورُ عَلَى . والحديث رواه أبو داود، وزاد في آخره: ((وسئل سفيان الثوري عن هذا؛ فقال - يعني إذا أسلم -: فلا جزية عليه)). وروى الطبراني في معجمه ((الأوسط)) (١) عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ أَسْلَمَ فلا چِزْيَةً علیه)). [٦٣٤] قوله: (وفي الباب عن سعيد بن زيد، وجد حرب بن عبيد الله الثقفي) أما حديث سعيد بن زيد: فلينظر من أخرجه(٢). وأما حديث جد حرب: فأخرجه أبو داود(٣) مرفوعًا بلفظ: ((إنَّما العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصَارَى، وليس على المُسْلِمِينَ عُشُورٌ)). قوله: (وحديث ابن عباس قد روي ... إلخ) لم يحكم الترمذي على حديث ابن عباس بشيء من الصحة أو الضعف، وقد عرفت أن في سنده قابوس بن [أبي](٤) ظبيان، وفيه لين. والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود. قوله: (وقول النبي وَّلهى: ((ليس على المسلمين جزية عشور)) إنما يعني به: جزية الرقبة) أي: المراد من قوله: ((جزية عشور)): جزية الرقبة لا خَرَاجُ الأرض. (وفي الحديث ما يفسر هذا حيث قال: إنما العشور) بضم العين: جمع عشر. (على (١) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٧٧٧٢). (٢) أحمد. حديث (١٦٥٧). (٣) أبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء. حديث (٣٠٤٦). (٤) ساقطة من بعض النسخ المطبوعة، والصواب إثباتها . ٣٢٧ كِتَّابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى المُسْلِمِينَ عُشُورٌ)). [د: ٣٠٤٦، حم: ١٥٤٦٧] اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور) أخرجه أبو داود. وقد فهم الترمذي أن المراد من العشور في هذا الحديث: جزية الرقبة. قال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): ظن أبو عيسى أن حديث أبي أمية عن أبيه في العشور؛ أنه الجزية، وليس كذلك، وإنما أعطوا العهود على أن يقروا في بلادهم، ولا يعترضوا في أنفسهم. وأما على أن يكونوا في دارنا كهيئة المسلمين في التصرف فيها، والتحكم بالتجارة في مناكبها، فلما أن دانت الأرض بالإسلام، وهدأت الحال عن الاضطراب، وأمكن الضرب فيها للمعاش، أخذ منهم عمر ثمن تصرفهم، وكان شيئًا يؤخذ منهم في الجاهلية، فأقره الإسلام، وخفف الأمر فيما يجلب إلى ((المدينة)) نظرًا لها إذا لم يكن تقدير حتم، ولا من النبي ◌َّر أصل، وإنما كان كما قال ابن شهاب؛ حملًا للحال؛ كما كان في الجاهلية. وقد كانت في الجاهلية أمور أقرها الإسلام؛ فهذه هي العشور التي انفرد بروايتها أبو أمية. فأما الجزية كما قال أبو عيسى فلا. انتهى كلام ابن العربي. وقال القاري في ((المرقاة شرح المشكاة)) في شرح هذا الحديث ما لفظه: قال ابن الملك: أراد به عشر مال التجارة، لا عشر الصدقات في غلات أرضهم. قال الخطّابي: لا يؤخذ من المسلم شيء من ذلك دون عشر الصدقات، وأما اليهود والنصارى: فالذي يلزمهم من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا على شيء، فلا عشور عليهم، ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية. فأما عشور أراضيهم وغلاتهم: فلا تؤخذ منهم عند الشافعية. وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا عشور في بلادهم إذا ترددنا إليهم في التجارات؛ أخذنا منهم، وإن لم يأخذوا؛ لم نأخذ. انتهى. وتبعه ابن الملك، لكن المقرر في المذهب في مال التجارة أن العشر يؤخذ من مال الحربي، ونصف العشر من الذمي، وربع العشر من المسلم؛ بشروط ذكرت في كتاب الزكاة. نعم يعامل الكفار بما يعاملون به المسلمين، إذا كان بخلاف ذلك. وفي ((شرح السنة)): إذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجارًا؛ فإن دخلوا بغير أمان، ولا رسالة، غنموا. وإن دخلوا بأمان، وشرطه: أن يؤخذ منهم عشر، أو أقل، أو أكثر، أخذ ٣٢٨ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ ١٢- بَابُ مَا جَاءَ في زَكَاةِ الخُلِيِّ [ت١٢، م١٢] [٦٣٥] (٦٣٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [خ: ١٤٦٦، م: ١٠٠٠، ن: ٢٥٨٢، حم: ١٥٦٥٢، مي: ١٦٥٤]. المشروط. وإذا طافوا في بلاد الإسلام، فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة. انتهى ما في ((المرقاة)). ١٢ - باب ما جاء في زَكَاةِ الحُلِيِّ بضم الحاء، وكسرها، فكسر اللام، وتشديد التحتية جمع: الحَلْي؛ بفتح فسكون. قال في ((القاموس)): الحلي بالفتح ما زين به من مصوغ المعدنيات، أو الحجارة جمع: حلي كـ ((دلي)»، أو هو جمع، والواحد: حلية كـ ((ضبية)). والحِلْية بالكسر الحلي جمع حلي وحلى. انتهى. وقال في ((النهاية)): الحلي: اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، والجمع: حلي بالضم والكسر، وجمع الحلية: حِلّى؛ مثل: لحية ولحى، وربما تضم. وتطلق الحلية على الصفة أيضًا. انتهى. [٦٣٥] قوله: (فقال يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن) ؛ قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)): مناسبته بالترجمة باعتبار أن الأمر فيه للوجوب؛ لأن الأصل فيه ذلك، أي: تصدقن وجوبًا، ولو كانت الصدقة من حليكن؛ وهو الذي فهمه المصنف. وأما القول بأنه أمر ندب بالصدقة النافلة؛ لأنه خطاب للحاضرات، ولم تكن كلهن ممن فرضت عليهن الزكاة. والظاهر أن معنى قوله: ((ولو من حليكن)) أي: ولو تيسر من حليكن، وهذا لا يدل على أنه يجب في الحلي؛ إذ يجوز أن يكون واجبًا على الإنسان في أمواله الأخر، ويؤديه من الحلي؛ فذكر المصنف الحديث في هذا الباب لا يخلو عن خفاء، فعدول عن الأصل الذي هو الوجوب، وتغيير للمعنى الذي هو الظاهر؛ لأن معناه: تصدقن من جميع الأموال التي تجب فيها الزكاة عليكن، ولو كانت الصدقة الواجبة من حليكن. وإنما ذكر (لو))؛ لدفع توهم من يتوهم أن الحلي من الحوائج الأصلية، ولا تجب فيها الزكاة، ويؤيد هذا المعنى قوله وَله: (فإنكن أكثر أهل جهنم)؛ أي: لترك الواجبات. ٣٢٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ [٦٣٦] (٦٣٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ الله، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةٍ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَمْرو بْنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ. وأما كون الخطاب للحاضرات خصوصًا فممنوع، بل الخطاب لكل من يصلح للخطاب. نعم فيه تلميح إلى حسن الصدقة في حق غير الغنيات، فلا يرد أن كون الأمر للوجوب لا يستقيم، ويؤيده ما في آخر هذا الحديث في البخاري: ((قالت زينب لعبد الله: قد أمرنا بالصدقة، فأته، فسله؛ فإن كان ذلك يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم ... )) الحديث(١)؛ لأن النوافل من الصدقات، لا كلام في جوازها لو صرفت إلى الزوج. انتهى كلام أبي الطيب. قلت: في الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الحلي؛ نظر؛ فإنه ليس بنص صريح فيه؛ لاحتمال أن يكون معنى قوله: ((ولو كان من حليكن)) أي: ولو تيسر من حليكن؛ كما قيل. وهذا لا يدل على وجوب الزكاة في الحلي؛ إذ يجوز أن يكون واجبًا على الإنسان في أمواله الأخر، ويؤديه من الحلي. وقد ذكر أبو الطيب هذا الاحتمال، ولم يجب عن هذا جوابًا شافيًا. فتفكر. [٦٣٦] قوله: (وأبو معاوية وهم في حديثه؛ فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب) كما قال شعبة، فوهم أبي معاوية في حديثه؛ أنه جعل عمرو بن الحارث وابن أخي زينب رجلين: الأول يروي عن الثاني، وليس الأمر كذلك، بل ((ابن أخي زينب)) صفة لـ ((عمرو بن الحارث))، والحاصل: أن زيادة لفظ ((عن) بين ((عمرو بن الحارث)) و((ابن أخي زينب))؛ وهم، والصحيح حذفه؛ كما في رواية شعبة. قال الحافظ في ((الفتح)): وقد حكى ابن القطّان الخلاف فيه على أبي معاوية وشعبة، وخالف الترمذي في ترجيح رواية شعبة في قوله: ((عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب))؛ لانفراد أبي معاوية بذلك. (١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٦٦). ٣٣٠ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِّ وَِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الحُلِيِّ زَكَاةً. وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الحديث: مَقَالٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلِّ وَالتَّابِعِينَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةً مَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. قال ابن القطّان: لا يضره الانفراد؛ لأنه حافظ، وقد وافقه حفص بن غياث في رواية عنه، وقد زاد في الإسناد رجلًا، لكن يلزم من ذلك أن يتوقف في صحة الإسناد؛ لأن ((ابن أخي زينب)) حينئذٍ لا يعرف حاله. وقد حكى الترمذي في ((العلل المفردات)) أنه سأل البخاري عنه، فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأن الصواب رواية الجماعة، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب. انتهى ما في ((الفتح)). قوله: (وقد روي عن عمرو بن شعيب ... إلخ) أخرجه الترمذي(١) في هذا الباب، وبين ما فيه من المقال. قوله: (فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي وّلقر والتابعين في الحلي زكاة ما كان منه ذهب وفضة) يعني: أن اختلاف أهل العلم إنما هو في حُلِيّ الذهب والفضة، وأما في حلي غير الذهب والفضة؛ كاللؤلؤ، فليس فيه اختلاف إذا لم يكن للتجارة. وأخرج ابن عَدِي في ((الكامل)) (٢) عن عمر بن أبي عمر الكلاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((لا زَكَاةَ في حَجَرٍ)). وضعف بعمر الكلاعي. وقال: إنه مجهول، لا أعلم حدث عنه غير بقية، وأحاديثه منكرة، وغير محفوظة. انتهى. وأخرجه أيضًا عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب به، وضعف العرزمي عن البخاري، والنسائي، والفلاس، ووافقهم عليه في ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٣) عن عكرمة قال: ((ليس في حَجَرِ الَّلؤْلُؤْ، ولا حَجَرٍ الزُّمُرُّدِ زَكَاةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فإنْ كانَ للتِّجَارَةِ فَفِيه الزَّكَاةُ))؛ كذا في ((نصب الراية)). (١) الترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٣٧). (٢) ابن عدي في ((الكامل)) (٢٢/٥). (٣) ابن أبي شيبة في (المصنف)) (١٠٠٦٧). ٣٣١ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّ/ بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ. (وبه يقول سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك)؛ وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وروي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم؛ وبه قال سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد، ومجاهد، والزهري، وطاوس، وميمون بن مهران، والضحاك، وعلقمة، والأسود، وعمر بن عبد العزيز، وذر الهمداني، والأوزاعي، وابن شبرمة، والحسن ابن حي. وقال ابن المنذر، وابن حزم: الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسُّنَّةِ؛ كذا في ((عمدة القاري شرح البخاري)) للعلامة العيني. وفي ((نصب الراية)): أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء(١)، وإبراهيم النخعي (٢) ، وسعيد بن جبير(٣)، وطاوس(٤)، وعبد الله بن شداد(6): أنهم قالوا: ((في الحلي الزكاة)). زاد ابن الشداد: ((حتى في الخاتم)) (٦). وأخرج عن عطاء أيضًا، وإبراهيم النخعي (٧)؛ قالوا: ((السنة أن في الحلي: الذهب والفضة الزكاة)). انتهى. وفيه أيضًا روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٨): حدّثنا وكيع، عن مساور الوراق، عن شعيب بن يسار، قال: كتب عمر بن الخطاب ◌َُّبه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، أن مُرْ مَنْ قبلك من نساء المسلمين أن يزكين حليهن. قال البخاري في ((تاریخه)): هو مرسل. انتهى. وقال الحافظ في ((الدراية)): أخرج ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف، أن عمر كتب ... إلخ. وروى عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن ابن مسعود قال: ((في الحلي الزكاة)). (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٦). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٣). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٤). (٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٧). (٥) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٢). (٦) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٢). (٧) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٩). (٨) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٧٠). ٣٣٢ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في ((معجمه))، ذكره الحافظ الزيلعي، وابن حجر في تخريجهما، وسکتا عنه. وروى الدارقطني(١) ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه كان يكتب إلى خازنه سالم؛ أن يخرج زكاة حلي نسائه كل سنة. ورواه ابن أبي شيبة(٢): حدثنا وكيع، عن جرير بن حازم، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يأمر نساءه أن يزكين حليهن. انتهى. قال في ((سبل السلام)): وفي المسألة أربعة أقوال: الأول: وجوب الزكاة، وهو مذهب الهادوية، وجماعة من السلف، وأحد أقوال الشافعي؛ عملًا بهذه الأحاديث. والثاني: لا تجب الزكاة في الحلية؛ وهو مذهب مالك، وأحمد، والشافعي في أحد أقواله؛ لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم وجوبها في الحلية، ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار. والثالث: أن زكاة الحلية عاريتها؛ كما روى الدارقطني عن أنس، وأسماء بنت أبي بكر. الرابع: أنها تجب فيها الزكاة مرة واحدة؛ رواه البيهقي عن أنس. وأظهر الأقوال دليلًا وجوبها؛ لصحة الحدیث وقوته. انتهى. قلت: القول بوجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة؛ هو الظاهر الراجح عندي؛ يدل علیه أحاديث: فمنها: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده الذي روى أبو داود في ((سننه)) من طريق حسين بن ذكوان المعلم عنه؛ وهو حديث صحيح؛ كما ستعرف. ومنها: حديث أم سلمة ◌ِّا أنها كانت تلبس أَوْضَاحًا من ذهب؛ فقالت: يا رَسُولَ الله، أَكَثْزٌ هُوَ؟ فقال: ((إذا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ))؛ أخرجه أبو داود، والدارقطني، وصحَّحه الحاكم(٣)؛ كذا في ((بلوغ المرام)). وقال الحافظ في ((الدراية)): قواه ابن دقيق العيد. (١) الدارقطني (٢/ ١٠٧) (٥). (٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٦٥). (٣) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٦٤)، والدارقطني (١٠٥/٢) (١)، والحاكم. حديث (١٤٣٨)، وقال: على شرط مسلم. ٣٣٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِّر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ ومنها: حديث عائشة؛ رواه أبو داود(١)، عن عبد الله بن شداد؛ أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ◌َّ﴿ فقالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ◌َّهِ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ من وَرِقٍ. فقال: ((ما هذا يا عَائِشَةُ؟)) فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ الله. قال: ((أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟)) قُلْتُ: لا، أو ما شاءَ الله. قال: ((هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ)). وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٢)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال الحافظ في ((الدراية)): قال ابن دقيق العيد: هو على شرط مسلم. ومنها: حديث أسماء بنت يزيد؛ أخرجه أحمد في ((مسنده))(٣)؛ حدّثنا علي بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ◌َّهِ وعلينا أَسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ. فقال لنا: ((أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَها؟)) فقلنا: لا، قال: ((أمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُما الله أَسْوِرَةً مِن نَارٍ؟ أَدِّيَا زَكَّاتَها))؛ ذكره الحافظ في ((التلخيص))، وسكت عنه. وقال في ((الدراية)): في إسناده مقال. وقال العيني في ((عمدة القاري)): فإن قلت: قال ابن الجوزي: وعلي بن عاصم رماه زيد بن هارون بالكذب؛ وعبد الله بن خثيم: قال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وشهر بن حوشب؛ قال ابن عدي: لا يحتج بحديثه. قلت: ذكر في ((الكمال)): وسئل أحمد عن علي بن عاصم؛ فقال: هو والله عندي ثقة، وأنا أحدث عنه. وعبد الله بن خثيم: قال ابن معین: هو ثقة حجة. وشهر بن حوشب: قال أحمد: ما أحسن حديثه، ووثّقه. وعن یحیی: هو ثقة. وقال أبو زرعة: هو لا بأس به؛ فظهر من هذا كله سقوط كلام ابن الجوزي، وصحة الحدیث. انتهى كلام العيني. قلت: علي بن عاصم متلكم فيه. قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، يتكلمون فيه. انتهى؛ كذا في ((الميزان)). وشهر بن حوشب صدوق، كثير الإرسال والأوهام؛ كما في ((التقريب)). ففي صحة حديث أسماء بنت يزيد نظر، لكن لا شك في أنه يصلح للاستشهاد. (١) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٦٥)، والحاكم. حديث (١٤٣٧). (٢) الحاكم في ((المستدرك)) وصححه على شرط الشيخين. حديث (١٤٣٧). (٣) أحمد. حديث (٢٧٠٦٧). ٣٣٤ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، وَأَنْسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ، ومنها: حديث فاطمة بنت قيس؛ قالت: ((أتيت النبي ◌َّه بطوق فيه سبعون مِثْقَالًا من ذَهَبٍ. فقلت: يا رَسُولَ الله خُذْ منه الفَرِيضَةَ. فَأَخَذَ منه مِثْقَالًا وثَلاثَةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ)). أخرجه الدار قطني(١)، وفي إسناده أبو بكر الهذلي؛ وهو ضعيف، ونصر بن مزاحم، وهو أضعف منه، وتابعه عباد بن كثير، أخرجه أبو نعيم في ترجمة شيبان بن زكريا من ((تاريخه))؛ كذا في ((الدراية)). ومنها: حديث عبد الله بن مسعود؛ قال: قلت للنبي وَّر: إن لامرأتي حُلِيًّا من ذهب عشرين مِثْقَالًا. قال: فَأَدِّ زَكاته نصف مثقال. وإسناده ضعيف جدًّا، أخرجه الدار قطني(٢)؛ كذا في ((الدراية)). قوله: (وقال بعض أصحاب النبي ◌ّ﴿ منهم: ابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة) قال الحافظ في ((الدراية)): قال الأثرم: قال أحمد: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر، وأسماء. انتهى. فأما ابن عمر: فهو عند مالك عن نافع عنه. وأما عائشة: فعنده أيضًا؛ وهما صحيحان. وأما أنس: فأخرجه الدار قطني(٣) من طريق علي بن سليمان: سألت أنسًا عن الحلي؛ فقال: ليس فيه زكاة. وأما جابر: فرواه الشافعي(٤) ، عن سفيان، عن عمرو بن شعيب، سمعت رجلًا سأل جابرًا عن الحُليّ: أفيه زكاة؟ قال: لا. قال البيهقي في ((المعرفة)): فأما ما يروى عن جابر مرفوعًا: ((ليس في الحُلِيِّ زَكَاةٌ)) فباطل لا أصل له، وإنما يروى عن جابر من قوله. وأما أسماء: فروى الدارقطني(6) من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن (١) الدارقطني (١٠٦/٢). حديث (٢). (٢) الدارقطني (١٠٨/٢). حديث (٣). (٣) الدارقطني (١٠٩/٢). حديث (٦). (٤) والبيهقي من طريقه في ((الكبرى)) (٧٣٣٠). (٥) الدارقطني (١٠٩/٢). حديث (١٠). ٣٣٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. أسماء بنت أبي بكر؛ أنها كانت تحلي بناتها الذهب، ولا تزكي نحوًا من خمسين ألفًا. انتهى ما في ((الدراية)). (وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين) كالقاسم بن محمد، والشعبي؛ فقالا: لا تجب الزكاة في الحلي. (وبه يقول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال العيني: وكان الشافعي [يفتي] بهذا في ((العراق))، وتوقف بـ ((مصر))، وقال: هذا مما استخير الله فيه. وقال الليث: ما كان من حلي يلبس ويُعَار، فلا زكاة فيه، وإن اتخذ لِلتَّحَرُّزِ عن الزكاة، ففيه الزكاة. وقال أنس: يزكي عامًا واحدًا لا غير. انتهى كلام العيني. واحتج لمن قال بعدم وجوب الزكاة في الحلي بحديث جابر عن النبي ◌َّ- قال: ((ليس في الحُلِيِّ زَكَاةٌ))؛ رواه ابن الجوزي في ((التحقيق)) بسنده (١) ، عن عافية بن أيوب، عن لیث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه. وأجيب عنه: بأنه حدیث باطل، لا أصل له. قال البيهقي في ((المعرفة))(٢): وما يروى عن عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير؛ عن جابر مرفوعًا: ((ليس في الحُلِيِّ زَكَاةٌ)) فباطل، لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله، وعافية بن أيوب مجهول؛ فمن احتج به مرفوعًا، كان مغرورًا بدينه، داخلًا فيما يعيب المخالفين من الاحتجاج برواة الكذابين. انتهى. وقال الشيخ في ((الإمام)): رأيت بخطة شيخنا المنذري رحمه الله: وعافية بن أيوب لم يبلغني فيه ما يوجب تضعيفه. قال الشيخ: ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله. انتھی. واحتج لهم أيضًا بآثار ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر. وللقائلين بعدم وجوب الزكاة في الحلي أعذار عديدة كلها باردة: (١) ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) (٢/ ٤٤). (٢) البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢٩٨/٣). ٣٣٦ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رُّسُولِ الله ◌َِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاءِ الحُلِيِّ [٦٣٧] (٦٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَتَيْنٍ أَتَتَا رَسُولَ الله ◌ِّهَ وَفِي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لهُما: ((أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟)) قَالَتَا: لَا، قَالَ: فَقَالَ لهُمَا رَسُولُ اللهِ وَليهِ: ((أَتْحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا الله بِسُوارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟)) قَالَتَا: لَا، قَالَ: ((فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ)). [ن: ٢٤٧٨، د: ١٥٦٣، حم: ٦٦٢٩]. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ المُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَ هَذَا، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَغَّفَانِ فِي الحَدِيثِ. فمنها: أن أحاديث الزكاة في الحلي محمولة على أنها كانت في ابتداء الإسلام حين كان التَّحَلِّي حَرَامًا على النساء، فلما أبيح لهن سقطت الزكاة. وهذا العذر باطل. قال البيهقي: كيف يَصِحُّ هذا القول من حديث أم سلمة رَّا وحديث فاطمة بنت قيس، وحديث أسماء، وفيها التصريح بِلُبْسِهِ مع الأمر بالزكاة. انتهى. ومنها: أن الزكاة المذكورة في هذه الأحاديث إنما كانت للزيادة على قدر الحاجة، وهذا ادعاء محض، لا دليل عليه، بل في بعض الروايات ما يرده. قال الحافظ الزيلعي: وبسند الترمذي رواه أحمد، وابن أبي شيبة(١)، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم، وألفاظهم: قال لهما: ((فَأَدِّيَا زَكَاةَ هذا الَّذِي في أَيْدِيكُما)). وهذا اللفظ يرفع تأويل مَنْ يحمله على أن الزكاة المذكورة فيه شرعت للزيادة فيه على قدر الحاجة. انتهى. ومنها: أن المراد بالزكاة في هذه الأحاديث: التطوع إلى الفريضة، أو المراد بالزكاة: الإعارة. قال القاري في ((المرقاة)): وهما في غاية البعد، إذ لا وعيد في ترك التطوع والإعارة، مع أنه لا يصح إطلاق الزكاة على العارية، لا حقيقة، ولا مجازًا. انتهى: [٦٣٧] قوله: (وفي أيديهما سواران) تثنية ((سوار)) كـ ((كتاب))، و((غراب)): القلب كـ((الأُسْوَارِ)) بالضم، وجمعه: ((أسورة))، و((أساور))، و((أساورة))؛ كذا في ((القاموس)). قلت: يقال له في الفارسية: دست برنجن، وفي الهندية: کنکن. (أتؤديان زكاته؟) أي: الذهب، أو ما ذكر من السوارين. قال الطيبيُّ: الضمير فيه بمعنى اسم الإشارة؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُّ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]. (فأديا زكاته) فيه دليل وجوب الزكاة في الحلي؛ وهو الحق. (١) الترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٣٧)، وأحمد. حديث (٦٦٢٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١٥٩). ٣٣٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ شَيْءٌ. قوله: (ولا يصح في هذا الباب عن النبي (وَلقر شيء) قال ابن الملقِّن: بل رواه أبو داود في ((سننه))؛ بإسناد صحيح. ذكره ميرك؛ كذا في ((المرقاة)). وقال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين الذين ذكرهما؛ فطريق أبي داود لا مقال فيها. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: كذا قال: وغفل عن طريق خالد بن الحارث. انتهى. قلت: روى أبو داود في ((سننه))(١): حدّثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة، المعنى: أن خالد بن الحارث حدثهم؛ أخبرنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن امرأة أتت رَسُولَ الله ◌َّهِ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذَهَبٍ. فقال لها: ((أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هذا؟)). قالت: لا. قال: ((أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يومَ القِيَامَةِ سِوَارَيْنِ من نَارٍ؟)) قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ◌َّهِ. وقالت: هما الله ورسوله. وإلى هذا الحديث أشار: ابن المُلقِّن، والمنذري، والحافظ ابن حجر. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)» بعد ذكر حديث أبي داود هذا ما لفظه: قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذري في ((مختصره)): إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري، وحميد بن مسعدة؛ وهما من الثقات، احتج بهما مسلم. وخالد بن الحارث إمام فقيه، احتج به البخاري، ومسلم. وكذلك حصين بن ذكوان المعلم احْتَجًّا به في الصحيح. ووثّقه ابن المديني، وابن مَعين، وأبو حاتِم، وعمرو بن شعيب؛ فهو ممن قد عُلم. وهذا إِسناد يقوم به الحجة، إن شاء الله تعالى. انتهى. قلت: فظهر أن قول الترمذي: لا يصح في هذا عن النبي ◌َّر شيء. غير صحيح. والله تعالى أعلم. (١) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٦٣). ٣٣٨ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الخَضْرَاوَاتِ ١٣- بَابُ مَا جَاءَ في زَكَاةِ الخَضْرَاوَاتِ [ت١٣، ١٣٢] [٦٣٨] (٦٣٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الخَضْرَاوَاتِ وَهِيَ الْبُقُولُ، فَقَالَ: (لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ)). ١٣ - باب ما جاء في زَكَاةِ الخَضْراوَاتِ بفتح الخاء المعجمة جمع: ((خضراء))، والمراد بها: الرياحين، والورود، والبقول، والخيار، والقِثَّاء، والبِطّيخ، والباذنجان، وأشباه ذلك. [٦٣٨] قوله: (عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد) القرشي مولى آل طلحة، كوفي، ثقة، من السادسة. (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التَّيمِيِّ المدني، ثقة، فاضل، من كبار الثالثة. (وهي البقول) هذا تفسير من بعض الرواة. (فقال: ليس فيها شيء) لأنها لا تُقْتَاتُ، والزكاة تختص بالقوت. وحكمته: أن القوت ما يقوم به بدن الإنسان؛ لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها؛ فوجب فيها حق لأرباب الضرورات؛ قاله القاري. والحديث يدل على عدم وجوب الزكاة في الخضراوات؛ وإلى ذلك ذهب مالك، والشافعي؛ وقالا: إنما تجب فيما يكال ويدخر للاقتيات. وعن أحمد: أنها تخرج مما يكال ويدخر، ولو كان لا يقتات؛ وبه قال أبو يوسف، ومحمد . وأوجبها في الخضراوات الهادي، والقاسم إلا الحشيش، والحطب؛ لحديث: ((النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثٍ)). ووافقهما أبو حنيفة، إلا أنه استثنى السعف، والتبن. واستدلوا على وجوب الزكاة في الخضراوات: بعموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقوله: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ, يَوْمَ حَصَادِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وبعموم حديث: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العشر ونحوه)). قالوا: وحديث الباب ضعيف، لا يصلح لتخصيص هذه العمومات. وأجيب: بأن طرقه يقوي بعضها بعضًا؛ فينتهي لتخصيص هذه العمومات، ويقوي ذلك ٣٣٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الخَضْرَاوَاتِ قَالَ أَبُو عِيسَى: إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، ما أخرجه الحاكم، والبيهقي، والطبراني(١) ؛ من حديث أبي موسى، ومعاذ حين بعثهما النبي ◌َّ إلى ((اليمن)) يعلمان الناس أمر دينهم. فقال: ((لا تَأْخُذِ الصَّدَقَةَ إِلَّا من هذه الأَرْبَعَةِ: الشَّعِير، والحِنْطَة، والزَّبِيب، والتَّمْر)). قال البيهقي: رواته ثقات، وهو متصل. وما أخرجه الطبراني عن عمر قال: إنما سنَّ رسولُ الله وَ﴿ الزكاة في هذه الأربعة فذكرها؛ وهو من رواية موسى بن طلحة عن عمر. قال أبو زرعة: موسى عن عمر مرسل. وما أخرجه ابن ماجه، والدارقطني(٢) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ بلفظ: إنما سَنَّ رسول الله وَّهِ الزكاة في الحِنْطَةِ، والشعير، والتمر، والزبيب. زاد ابن ماجه: ((والذرة))، وفي إسناده: محمد بن عبيد الله العرزمي؛ وهو متروك. وما أخرجه البيهقي من طريق مجاهد: قال: لم تكن الصدقة في عهد النبي ◌َّ إلا في خمسة؛ فذكرها. وأخرجه أيضًا من طريق الحسن: فقال: لم يفرض الصدقة النبي ◌َّر إلا في عشرة؛ فذكر الخمسة المذكورة: والإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة. وحكي أيضًا عن الشعبي(٣)، أنه قال: كتب رسول الله وَّل﴿ إلى أهل ((اليمن)): ((إنَّما الصَّدَقَةُ في الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والَّبِيبِ)). قال البيهقي: هذه المراسيل طرقها مختلفة، وهي يؤكد بعضها بعضًا. انتهى. فلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك العمومات التي قد دخلها التخصيص بالأَوْسَاقِ، والبقر، والعوامل وغيرها؛ فيكون الحق ما ذهب إليه الحسن البصري، والحسن بن صالح، والثوري، والشعبي؛ من أن الزكاة لا تجب إلا في البُرِّ، والشعير، والتمر، والزبيب، لا فيما عدا هذه الأربعة مما أخرجت الأرض. وأما زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب: فقد عرفت أن في إسنادها متروكًا، ولكنها معتضدة بمرسل مجاهد، والحسن. انتهى كلام الشوكاني. قلت: في إسناد حديث أبي موسى، ومعاذ: طلحة بن يحيى، وهو مختلف فيه. [قال](٤) (١) الحاكم. حديث (١٤٥٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٤/ ١٢٥)، والطبراني في ((الصغير)) (١٠٤٨). (٢) ابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٨١٥)، والدارقطني (٩٤/٢) (١). (٣) البيهقي في ((الكبرى)) (٤/ ١٢٩). (٤) في نسخة: ((قاله))، وهو خطأ والتصويب من ((الدراية)). ٣٤٠ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الخَضْرَاوَاتِ وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ مُرْسَلًا، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنْ لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالحَسَنُ هُوَ ابْنُ عُمَارَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، وَتَرَكَهُ عبد الله بْنُ المُبَارَكِ. الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) (ص١٦٤)، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) مرفوعًا باللفظ المذكور، ورواه البيهقي بلفظ: أنهما حين بعثا إلى ((اليمن)) لم يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة. قال الشيخ في ((الإمام)): وهذا غير صريح في الرفع؛ كذا في ((نصب الراية)). وأما ما أخرجه الحاكم من طريق مجاهد: ففي سنده خصيف. قال الحافظ في ((التقريب)): الخصيف بن عبد الرحمن الجزري صدوق سيِّئ الحفظ، خلط بآخره. وأما ما أخرج من طريق الحسن: ففي سنده عمرو بن عبيد، وهو متكلم فيه على ما قال الزيلعي في ((نصب الراية)). قوله: (وليس يصح في هذا الباب عن النبي ◌َّيِ شيء) وفي الباب عن علي، وعائشة، ومحمد بن جحش، وأنس، وطلحة، لكنها كلها ضعيفة، وقد ذكرها مع بيان ضعفها الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) وقال بعد ذكرها: قال البيهقي: وهذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، ومعها قول بعض الصحابة، ثم أخرج عن الليث، عن مجاهد، عن عمر، قال: ليس في الخضراوات صدقة. قال الشيخ في ((الإمام)): ليث بن أبي سليم قد علل البيهقي به روايات كثيرة، ومجاهد عن عمر منقطع، وأخرج عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: ليس في الخضراوات والبقول صدقة. قال الشيخ: وقيس بن الربيع متكلم فيه. انتهى. قوله: (وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي (وَلفي مرسلًا) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١). (والحسن هو ابن عمارة .. إلخ) قال الحافظ في ((التقريب)): الحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي، قاضي ((بغداد))، متروك، من السابعة. (١) الدارقطني (٩٦/٢) (٨).