Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الإِلِ وَالغَنَمِ ٤- بَابُ مَا جَاءَ في زَكَاة الإِبِلِ وَالغَنَمِ [ت٤، ٤٢] [٦٢١] (٦٢١) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ وَإِبِرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله الهَرَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ المَرْوَزِيُّ - المَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ العَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَينٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضِ فَقَرَنَّهُ بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ، عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ٤ - باب ما جاءَ في زَكَاةِ الإِبِلِ والغَنَمِ [٦٢١] قوله: (حدثنا زياد بن أيوب البغدادي) الطوسي الأصل: أبو هاشم، يلقب: دَلُّويه، وكان يغضب منها؛ ولقبه أحمد: شعبة الصغير، ثقة، حافظ. وروى عنه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. (وإبراهيم بن عبد الله الهروي) أبو عبد الله نزيل ((بغداد)). قال الدارقطني: ثقة ثبت. وضعَّفه أبو داود وغيره؛ لوقفه في القرآن. (ومحمد بن كامل المروزي) ثقة من صغار العاشرة. (المعنى واحد) أي: ألفاظهم مختلفة والمعنى واحد. (حدثنا ابن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم، أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة. (عن سفيان بن حسين) الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((الميزان)): قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى عنه، فقال: ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري. وقال ابن عَدي: سمعت أبا يَعْلَى يقول: قيل لابن معين: حدث سفيان بن حسین، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه في الصدقات، فقال: لم يتابعه عليه أحد ليس يصح. انتهى. قلت: بل تابعه عليه سليمان بن كثير، كما ستقف عليه في كلام المنذري. قوله: (فقرنه بسيفه) أي: كتب كتاب الصدقة، فقرنه بسيفه؛ لإرادة أن يخرجه إلى عماله، فلم يخرجه حتى قبض، ففي العبارة تقديم وتأخير. قال أبو الطيب السندي: وفيه إشارة إلى أن من منع ما في هذا يقاتل بالسيف، وقد وقع المنع والقتال في خلافة الصديق - رضي الله تعالى عنه - وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أولًا، يشير إلى أنه فهم الإشارة، قال: هذا من فوائد بعض المشايخ. انتهى. ٣٠٢ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الإِلِ وَالغَنَمِ قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: ((فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانٍ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاءٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاءٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَهُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِينَ، فَإِذَا زَادَتْ ففيها جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقْتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِثَّةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، (وكان فيه) أي: في كتاب الصدقة. (ثلاث شياه) جمع: شاة. (وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين) استدل به على أنه لا يجب فيما بين العدد شيء غير بنت مخاض؛ خلافًا لمن قال - كالحنفية - تستأنف الفريضة، فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض؛ قاله الحافظ في ((الفتح)). قلت: لعله أراد بالحنفية بعضهم، وإلا ففي ((الهداية))، و((شرح الوقاية)) وغيرهما من كتب الفقه الحنفي المعتبرة مصرح بخلافه موافقًا لما في الحديث. وبنت مَخَاض بفتح الميم، والمعجمة الخفيفة، وآخره معجمة: هي التي أتى عليها حول، ودخلت في الثاني، وحملت أمها. والماخض: الحامل، أي: دخل وقتها وإن لم تحل. (ففيها بنت لبون) بفتح اللام، هي: التي تمت لها سنتان، ودخلت في الثالثة، سميت بها؛ لأن أمّها تكون لبونا، أي: ذات لبن ترضع به أخرى غالبًا . (ففيها حقة) بكسر الحاء، وتشديد القاف، هي: التي أتت عليها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، سميت بها؛ لأنها استحقت أن تركب، وتحمل، ويطرقها الجمل. (ففيها جذعة) بفتح الجيم، والذال المعجمة، هي: التي أتت عليها أربع سنين، ودخلت في الخامسة، سميت بها؛ لأنها تجذع، أي: تقلع أسنان اللبن. (فإذا زادت على عشرين ومئة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون) فواجب مئة وثلاثين: بنتا لبون وحقة، وواجب مئة وأربعين: بنت لبون وحقتان، وهكذا. قال في ((المرقاة)): قال القاضي: دل الحديث على استقراء الحساب بعد ما جاوز العدد المذكور، يعني: أنه إذا زاد الإبل على مئة وعشرين لم تستأنف الفريضة، وهو مذهب أكثر أهل العلم. ٣٠٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الإِلِ وَالغَنَّم وَفِي الشَّاءِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِئَّةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاتُ شِيَاءٍ إِلَى ثَلَاثَ مِئَةٍ شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَ مِئَةٍ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِئْةٍ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيءٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِثَةٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ. وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وقال النخعي، والثوري، وأبو حنيفة: تستأنف، فإذا زادت على المئة والعشرين خمس، لزم حقتان وشاة. وهكذا إلى بنت مخاض وبنت لبون على الترتيب السابق. انتهى. (وفي الشاء في كل أربعين شاة شاة) قال أبو الطيب السندي: المراد: عموم الحكم لكل أربعين شاة بالنظر إلى الأشخاص، أي: في أربعين شاة شاة كائنة لمن كان. وأما بالنظر إلى شخص واحد: ففي أربعين شاة، ولا شيء بعد ذلك حتى تزيد على عشرين ومئة. انتهى. (ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، مخافة الصدقة) بالنصب على أنه مفعول لأجله، والفعلان على بناء المفعول. وفي رواية البخاري: ((خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)). قال الحافظ في ((الفتح)): قال مالك في ((الموطأ)): معنى هذا الحديث: أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة، وجبت فيه الزكاة، فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مئتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة. وقال الشافعي: هو خطاب لرب المال من جهة، وللساعي من جهة، فأمر كل واحد منهم ألَّا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق؛ خشية الصدقة: فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة، فيجمع أو يفرق؛ لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة، فيجمع أو يفرق؛ لتكثر. فمعنى قوله: ((خشية الصدقة)) أي: خشية أن تكثر الصدقة، أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان محتملًا للأمرين، لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معًا، لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر. والله أعلم. انتهى. (وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسوية) يريد: أن المصدق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب، أو بعضه، من مال أحدهما، فإنه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب، أو بعضه، بقدر حصته الذي خالطه من مجموع المالين، مثلًا في المِثْليِّ، كالثمار أو الحبوب، وقيمته في المقوم، كالإبل، والبقر، والغنم. فلو كان لكل منهما عشرون شاة، رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاة؛ لا بنصف شاة؛ لأنها غير مثلية. ولو كان لأحدهما مئة، وللآخر مئة، فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين ٣٠٤ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الإِلِ وَالغَنَم وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ)). [خ مختصراً: ١٤٥٥، ن: ٢٤٤٦، د: ١٥٦٨، جه: ١٧٩٨ و١٨٠٥، حم: ٤٦٢٠، مي مختصراً: ١٦٢٦]. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ المُصَدِّقُ قَسَمَ الشَّاءَ أَثْلَاثاً: ثُلُثْ خِيَارٌ، وَثُلُثُ أَوْسَاطٌ، وَثُلُثُ شِرَارٌ، وَأَخَذَ المُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ، وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ بِهَذَا الحَدِيثِ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ. من صاحب المئة، رجع بثلث قيمتها، أو من صاحب الخمسين، رجع بثلثي قيمتها، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المئة بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته؛ كذا في ((إرشاد الساري)) للقسطلاني. (ولا يؤخذ في الصدقة هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت أسنانها. (ولا ذات عيب) أي: معيبة. واختلف في ضبطه: فالأكثر على أنه ما يثبت به الرد في البيع. وقيل: ما يمنع الإجزاء في الأضحية. ويدخل في المعيب المريض، والذكورة بالنسبة إلى الأنوثة، والصغير سنًّا بالنسبة إلى سن أكبر منه؛ قاله الحافظ. (إذا جاء المصدق) بتخفيف الصاد، وكسر الدال المشددة: عامل الصدقة، أي: إذا جاء العامل عند أرباب المال لأخذ الصدقة. قوله: (وفي هذا الباب عن أبي بكر الصديق) أخرجه البخاري، وأحمد(١) بطوله. (وبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده)، أخرجه أحمد في ((مسنده)(٢). قوله: (وإنما رفعه سفيان بن حسين)، قال الحافظ في ((الفتح)): وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري، وقد خالفه مَنْ هو أحفظ منه في الزهري، فأرسله. انتهى. (١) أحمد. حديث (٧٣)، والبخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٤٨). (٢) أحمد. حديث (١٩٥١٤، ١٩٥٣٤، ١٩٥٣٧). ٣٠٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ ٥- بَابُ مَا جَاءَ في زَكَاةِ البَقَرِ [ت٥، ٥٢] [٦٢٢] (٦٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ* قَالَ: ((فِي ثَلاثِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً)). [جه: ١٨٠٤]. وقال المنذري: وسفيان بن حسين: أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري؛ إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال، وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال الترمذي في كتاب ((العلل)): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا. وسفيان بن حسين صدوق. انتهى. ٥ - باب ما جاء في زَكَاةِ البَقَرِ [٦٢٢] قوله: (عن خصيف) بالصاد المهملة، مصغرًا: ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق، سيئ الحفظ، خلط بآخره، من الخامسة. (عن أبي عبيدة) هو: ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها. ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح: أنه لا يصح سماعه من أبيه؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (في كل ثلاثين من البقر تبيع) أي: ما كمل له سنة، ودخل في الثانية، وسمي به؛ لأنه يتبع أمه بعد، والأنثى: تبيعة. (وفي كل أربعين مُسِنَّة) أي: ما كمل له سنتان، وطلع سنها، ودخل في الثالثة. وأخرج الطبراني عن ابن عباس (١) مرفوعًا: ((وفي كُلِّ أَرْبَعِين مُسِنَّةٌ أَوْ مُسِرٍّ))، والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر، وأن نصابها ما ذكر. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ. (١) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١٠٩٧٤). قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٥/٣): وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة؛ ولکنه مدلس. ٣٠٦ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ وَفِي الْبَابِ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَعَبْدُ السَّلام ثِقَةٌ حَافِظٌ. وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيَدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الله أَبِهِ. [٦٢٣] (٦٢٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بعَثَنِي النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى الْيَمَنِ، فَأْمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعاً أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمِ دِينَاراً أَوْ عِدْلَهُ قوله: (وفي الباب عن معاذ بن جبل) أخرجه الترمذي في هذا الباب، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١) . قوله: (وروى شريك هذا الحديث عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن عبد الله) فزاد شريك لفظ: ((عن أبيه)) بين لفظ: ((عن أبي عبيدة))، وبين لفظ: ((عن عبد الله)) وشريك هذا هو: ابن عبد الله الكوفي القاضي، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بـ((الكوفة))، فزيادته لفظ: ((عن أبيه)) منكرة، ورواية عبد السلام بن حرب بحذف هذه الزيادة هي محفوظة؛ فإنه ثقة حافظ. وقيل: ((عن عبد الله)) بدل من: ((عن أبيه)). [٦٢٣] قوله: (أن آخذ من كل ثلاثين بقرة) قال ابن الهُمام: البقر من: بقر إذا شق، سمي به؛ لأنه يشق الأرض، وهو اسم جنس، والتاء في ((بقرة)) للواحدة، فيقع على الذكر والأنثى، لا للتأنيث. قوله: (ومن كل حالم دينارًا) أراد بالحالم: من بلغ الحلم، وجرى عليه حكم الرجال، سواء احتلم أم لا، والمراد به: أخذ الجزية ممن لم يسلم. (أو عدله) قال الخطّابي: عدله: أي: ما يعادل قيمته من الثياب. (١) الترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٢٣)، وأبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٧٦)، والنسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٤٥٣)، وابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٨٠٣). ٣٠٧ كِتَّابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ مَعَافِرَ. [ن: ٢٤٥٠، د: ١٥٧٦، جه: ١٨٠٣، حم: ٢١٥٠٨، مي: ١٦٢٣]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ بَعَثَ مُعَاذَاً إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهَذَا أَصَحُ. [٦٢٤] (٦٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ الله، هَلْ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئاً؟ قَالَ: لا . قال الفراء: هذا عِدْل الشيء، بكسر العين؛ أي: مثله في الصورة، وهذا عَدْله؛ بفتح العين: إذا كان مثله في القيمة. وفي ((النهاية)): العدل بالكسر وبالفتح، وهما بمعنى المثل. (معافر) على وزن ((مساجد)): حي من همدان، لا ينصرف؛ لما فيه من صيغة منتهى الجموع، وإليهم تنسب الثياب المعافرية، والمراد هنا: الثياب المعافرية، كما فسره بذلك أبو داود. قوله: (هذا حديث حسن) وزعم ابن بطَّال: أن حديث معاذ هذا متصل صحيح. قال الحافظ: في الحكم بصحته نظر؛ لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسَّنه الترمذي؛ الشواهده؛ ففي ((الموطأ)) من طريق طاوس عن معاذ نحوه، وطاوس عن معاذ منقطع أيضًا، وفي الباب عن علي عند أبي داود(١). قوله: (وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان ... إلخ) أي: رواه بعضهم مرسلًا بغير ذكر معاذ، وهذا المرسل أخرجه ابن [أبي] (٢) شيبة بسنده عن مسروق. قال: ((بعث رَسُولُ الله وَلِّ مُعَاذًا إلى اليَمَنِ))(٣) فذكره؛ كذا في ((نصب الراية)). (١) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٧٢). (٢) سقطت من بعض النسخ؛ والصواب إثباتها. (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٩٢٠). ٣٠٨ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ فِي الصَّدَقَّةِ ٦- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ في الصَّدَقَةِ [ت٦، م٦] [٦٢٥] (٦٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ المَكْيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بْنُ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله وَّهِ بَعَثَ مُعَاذَاً إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيَةٍ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ في الصَّدَقَةِ [٦٢٥] قوله: (حدثنا يحيى بن عبد الله بن صيفي) هو: يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن صيفي المكي، ثقة، من السادسة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (بعث معاذًا إلى اليمن) أي: أرسله إليه أميرًا، أو قاضيًا. (فإن هم أطاعوا لذلك) أي: انقادوا للإسلام، وهو من قبيل حذف عامله على شريطة التفسير، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦]. (فأعلمهم) من: الإِعلام. (تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم) ، قال البخاري في ((صحيح)): باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا، ثم ذكر هذا الحديث. قال الحافظ: ظاهر الحديث: أن الصدقة ترد على فقراء مَنْ أخذت من أغنيائهم، وقال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال، لعموم قوله: ((فترد في فقرائهم))؛ لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث. انتهى. والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث، عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين؛ فيختص بذلك فقراؤهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول. قال: إنه وإن لم يكن الأظهر؛ إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد ٣٠٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجَابٌ)). [خ: ١٤٩٦، م: ١٩، ن: ٢٥٢١، د: ١٥٨٤، جه: ١٧٨٣، حم: ٢٠٧٢، مي: ١٦١٤]. الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة، كما لا تعتبر في الصلاة، فلا يختص بهم الحكم، وإن اختص بهم خطاب المواجهة. انتهى. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فأجاز النقل الليث، وأبو حنيفة، وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي، واختاره. والأصح عند الشافعية، والمالكية، والجمهور ترك النقل، فلو خالف، ونقل، أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح، إلَّا إذا فقد المستحقون لها. ولا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله: ((حيث كانوا)) يشعر بأنه لا ينقل عن بلد، وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق. انتهى كلام الحافظ. قلت: والظاهر عندي عدم النقل، إلَّا إذا فقد المستحقون لها، أو يكون في النقل مصلحة أنفع وأهم من عدمه، والله تعالى أعلم. قال الحافظ: وفيه إيجاب الزكاة في مال الصبي، والمجنون؛ لعموم قوله: ((من أغنيائهم)؛ قالہ عیاض، وفيه بحث. وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر؛ لعود الضمير في ((فقرائهم)) إلى المسلمين، سواء قلنا بخصوص البلد أو العموم. انتهى. (فإياك وكرائم أموالهم) جمع: كريمة؛ وهي: خيار المال، وأفضله؛ أي: احترز من أخذ خيار أموالهم. (واتق دعوة المظلوم) أي: اتق الظلم؛ خشية أن يدعو عليك المظلوم. (فإنها ليس بينها وبين الله حجاب) مانع، بل هي معروضة عليه تعالى. قال السيوطي: أي: ليس لها ما يصرفها، ولو كان المظلوم فيه ما يقتضي أنه لا يستجاب لمثله، من كون مطعمه حرامًا، أو نحو ذلك؛ حتى ورد في بعض طرقه: ((وإن كان كافرًا)) رواه أحمد من حديث أنس. قال ابن العربي: ليس بين الله وبين شيء حجاب عن قدرته، وعلمه، وإرادته، وسمعه، وبصره، ولا يخفى عليه شيء، وإذا أخبر عن شيء أن بينه وبينه حجابًا؛ فإنما يريد منعه. انتھی. ٣١٠ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبِ وَفِي الْبَابِ: عَنِ الصُّنَابِحِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، اسْمُهُ: نَافِذٌ. ٧- بَابُ مَا جَاءَ في صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبِ [ت ٧، ٧٢] [٦٢٦] (٦٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، قوله: (وفي الباب عن الصنابحي)(١) هو صنابح بن الأعسر. قال الحافظ في ((التقريب)): الصنابح بضم أوله، ثم نون وموحدة، ومهملة: ابن الأعسر [الأَخْمَسي](٢) صحابي، سكن ((الكوفة)) ومن قال فيه: الصنابحي، فقد وهم. انتهى. قال سراج أحمد السرهندي في ((شرح الترمذي)): أخرج حديثه ابن أبي شيبة (٣) ، قال: (أَبْصَرَ النَّبِيُّ وَيهِ نَاقَةٌ حَسَنَةً فِي إِيلِ الصَّدَقَّةِ، فقال: ما هذه؟ قال صَاحِبُ الصَّدَقَةِ: إِنِّي ارْتَجَعْتُها بِبَعِيرَيْنِ من حَوَاشِي الإِلِ، قال النَّبِيُّ وَ لَ: ((فَتَعَمْ إذَا))؛ كذا في ((شرح سراج أحمد السرهندي)» . قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما قوله: ((اسمه نافذ)) بفاء ومعجمة، ثقة من الرابعة، مات سنة أربع ومئة. ٧ - باب ما جاء في صَدَقَةِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ والْحُبُوبِ [٦٢٦] قوله: (ليس فيما دون خمس ذود) أي: من الإِبل، كما في رواية البخاري وغيره، والذود بفتح المعجمة، وسكون الواو بعدها مهملة. قال الحافظ: الأكثر على أن الذود: من الثلاثة إلى العشرة، وأنه لا واحد له من لفظه. وقال أبو عبيد: من الثنتين إلى العشرة. (١) أحمد. حديث (١٨٥٨٧). (٢) في نسخة: ((الأحمس))؛ والمثبت هو الصواب. انظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٢/٣٠٥٢/٤). (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٩١٣)، وفي إسناده مجالد بن سعيد؛ وهو ضعيف. ٣١١ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ رَ بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ)). [خ: ١٤٠٥، م: ٩٧٩، ن: ٢٤٤٥، د: ١٥٥٨، جه: ١٧٩٣، حم: ١٠٨٦٠، طا: ٥٧٥، مي: ١٦٣٣]. وَفِي الْبَابِ: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. وقال القسطلاني: القياس في تمييز ثلاثة إلى عشرة أن يكون جمع تكسير جمع قلة، فمجيئه اسم جمع كما في هذا الحديث قليل. والذود يقع على المذكر، والمؤنث، والجمع، والمفرد؛ فلذا أضاف «خمس» إليه. انتهى. قوله: (وليس فيما دون خمس أَواق) أي: من الورق؛ كما من رواية مالك في ((الموطأ)(١). قال الحافظ: أواق بالتنوين، وبإثبات التحتانية، مشددًا أو مخففًا، جمع أوقية بضم الهمزة، وتشديد التحتانية. وحكى اللحياني: وقية، بحذف الألف، وفتح الواو، ومقدار الأوقية في هذا الحديث: أربعون درهمًا بالاتفاق. انتهى. قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق) جمع: وَسْقَ بفتح الواو، ويجوز کسرها؛ كما حکاه صاحب ((المحكم)). وجمعه حينئذٍ: أَوْساق، کحمل وأحمال. وقد وقع كذلك في رواية مسلم، وهو: ستون صاعًا بالاتفاق. وفي رواية لمسلم (٢): (ليسَ فيما دُونَ خَمْسٍ أَوْسُقٍ مِن تَمْرٍ ولا حَبِّ صَدَقَة))، ولفظ: (دُونَ)) في المواضع الثلاثة بمعنى: ((أقل))، لا أنه نفى عن غير الخمس الصدقة؛ كما زعم من لا يعتد بقوله؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)، أخرجه أحمد (٣) . (وابن عمر) أخرجه البخاري (٤). (وجابر) أخرجه مسلم(٥) . (وعبد الله بن عمرو) لينظر من أخرج حديثه (٦). = (١) مالك (١/ ٢٤٤). (٢) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٧٩). (٣) أحمد. حديث (٨٩٦٨). (٤) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٥١١). (٥) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٠). (٦) ابن أبي شيبة في ((المصنف)). حديث (٩٨٦٠). ٣١٢ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبٍ [٦٢٧] (٦٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عَنِ النَّبِّ وَّ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مَنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ، [٦٢٧] قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) كذا أطلق الترمذي، وهذا هو مذهب أهل العلم، وبه قال صاحبا أبي حنيفة: محمد، وأبو يوسف رحمهم الله تعالی. وذهب أبو حنيفة: إلى أنه يجب العشر، أو نصف العشر فيما أخرجت الأرض من غير تفصيل بين أن يكون قدر خمسة أوسق، أو أقل، أو أكثر. قال الإمام محمد في ((الموطأ)) بعد رواية حديث أبي سعيد المذكور ما لفظه: وبهذا نأخذ، وكان أبو حنيفة يأخذ بذلك، إلا في خصلة واحدة، فإنه كان يقول: فيما أخرجت الأرض العشر، من قليل أو كثير، إن كانت تشرب سيحًا، أو تسقيها السماء، وإن كانت تشرب بِغَرْبٍ، أو دالية، فنصف عشر، وهو قول إبراهيم النخعي، ومجاهد. انتهى كلام محمد رحمه الله . وهو قول عمر بن عبد العزيز، فإنه قال: ((فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر)). أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأخرج عن مجاهد، والنخعي نحوه. واستدل لهم بحديث ابن عمر رَبُّه مرفوعًا: ((فيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أو كان عَثْرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ))، أخرجه البخاري(١). ولفظ أبي داود (٢): ((فيما سَقَتِ السَّمَاءُ والَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أو كان بَعْلًا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِالسَّوَانِي أو النَّضْحِ نَصْفُ الْعُشْرِ)). (١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٨٣). (٢) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٩٦). ٣١٣ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبِ وبحديث جابر مرفوعًا: ((فيما سَقَتْهُ الأَنْهَارُ والغَيْمُ العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نَصْفُ الْعُشْرِ)). أخرجه مسلم (١) . وبحديث معاذ قال: ((بَعَثَنِي رَسُولُ الله ◌ِّهِ إلى اليَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ وما سُقِيَ بَعْلًا العُشْرَ، وما سُفِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ العُشْرِ)). أخرجه ابن ماجه(٢). وتعقب بأن هذه الأحاديث مبهمة، وحديث أبي سعيد المذكور، وما في معناه من الأخبار، مفسرة، والزيادة من الثقة مقبولة، فيجب حمل المُبْهَمِ على المفسَّر. وأَجَابَ الحنفية عنه: بأنه إذا ورد حديثان متعارضان، أحدهما: عامّ، والآخر: خاصّ، فإن عُلم تقدمُ العامِّ على الخاصّ، خصّ بالخاص، وإن عُلم تقدمُ الخاصِّ، كان العامُ ناسخًا له فيما تناولاه، وإن لم يعلم التاريخ يجعل العام متأخرًا، لما فيه من الاحتياط، وها هنا حديث أبي سعيد رَُّه وما في معناه خاص، وحديث ابن عمر ظلُّه وما في معناه عام، ولم يعلم التاريخ، فيجعل العامّ متأخرًا، ويعمل به. قلت: لا تعارض بين حديث أبي سعيد، وما في معناه، وبين حديث ابن عمر څته وما في معناه أصلًا؛ فإن حديث ابن عمر حظُه سيق للتمييز بين ما يجب فيه العشر، أو نصف العشر، وحديث أبي سعيد مُسَاق لبيان جنس المخرج منه، وقدره. قال الحافظ ابن القيم في ((إعلام الموقعين)): المثال السابع والثلاثون: رد السنة الصحيحة المحكمة في تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق بالمتشابه من قوله: ((فيما سقت السماء العشر، وما سقي بنضح أو غَرْبٍ فنصف العشر))، قالوا: وهذا يعم القليل والكثير، وقد عارضه الخاص، ودلالة العام قطعية كالخاص، وإذا تعارضا، قدم الأحوط، وهو الوجوب، فيقال: يجب العمل بكلا الحديثين، ولا يجوز معارضة أحدهما بالآخر، وإلغاء أحدهما بالكلية، فإنَّ طاعة الرسول فرض في هذا، وفي هذا، ولا تعارض بينهما بحمد الله بوجه من الوجوه؛ فإن قوله: ((فيما سقت السماء العشر)) إنما أريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر، وبين ما يجب فيه نصفه، فذكر النوعين مفرقًا بينهما في مقدار الواجب، وأما مقدار النصاب: فسكت عنه في هذا الحديث وبَيِّنَهُ نَصًّا في الحديث الآخر؛ فكيف يجوز العدول (١) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨١). (٢) ابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٨١٨). ٣١٤ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالُبُوبِ وَالوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعاً، وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ : ثَلَاثُ مِنَّةٍ صَاعٍ، عن النص الصحيح الصريح المحكم الذي لا يحتمل غير ما دل عليه ألبتة إلى المجمل المتشابه الذي غايته: أن يتعلق فيه بعموم لم يقصد وبيانه بالخاص المحكم المبين، كبيان سائر العمومات بما يخصها من النصوص .. إلى أن قال: ثم يقال: إذا خصصتم عموم قوله: ((فيما سقت السماء العشر)) بالقصب والحشيش، ولا ذكر لهما في النص؛ فهلا خصصتموه بقوله: ((لا زكاة في حَبّ ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق)»؟ وإذا كنتم تخصون العموم بالقياس؛ فهلا خصصتموه بالقياس الجلي الذي هو من أجلِّ القياس وأصَحِّه على سائر أنواع الذي تجب فيه الزكاة؟ فإن زكاة الخاصة لم يشرعها الله في مال إلا وجعل له نصابًا؛ كالمواشى، والذهب، والفضة. ويقال أيضًا: هلا أوجبتم الزكاة في قليل كل مال وكثيره، عملًا بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةُ﴾ [التوبة: ١٠٣] وبقوله بََّ: ((وما من صَاحِبٍ إِلٍ ولا بَقَرٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَها إِلَّا بُطِحَ له يومَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقٍَ)»(١)، وبقوله: ((ما من صَاحِبٍ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي زَكَاتَها إلَّا صُفِّحَتْ له يومَ القِيَّامَةِ بِصَفَائِحِ من نَارٍ)»(٢) . وهلَا كان هذا العموم عندكم مقدمًا على أحاديث النُّصُبِ الخاصة؟ وهلا قلتم: هناك تعارض مسقط وموجب، فقدمنا الموجب، احتياطًا، وهذا في غاية الوضوح. انتهى كلام ابن القیم. وإذا عرفت هذا كله، ظهر لك أن القول الراجح المعول عليه هو ما قال به الجمهور، وأما ما قال به الإمام أبو حنيفة، وإبراهيم النخعي، فهو قول مرجوح؛ ولذلك قال الإمام محمد في كتاب ((الحجج)) ما لفظه: ولسنا نأخذ من قول أبي حنيفة، وإبراهيم، ولكننا نأخذ بما روي عن النبي ◌َِّ أنه قال: ((ليسَ فيما دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقةٌ)). انتهى كلامه. (والوسق ستون صاعًا) أي: من صاع النبي ◌َّر. قال الإمام محمد في كتاب ((الحجج)): والوسق عندنا: ستون صاعًا بصاع النبي بَّرِ. انتهى. (وخمسة أوسق ثلاث مئة صاع) لأنك إذا ضربت الخمسة في الستين، حصل هذا المقدار. (١) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٨). (٢) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٧). ٣١٥ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبِ وَصَاعُ النَّبِيِّ بَّهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً، وَخَمْسُ أَوَاقٍ مِئَتَا دِرْهَمْ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، يَعْنِي لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ. قوله: (وصاع النبي ◌َّلفى: خمسة أرطال وثلث، وصاع أهل الكوفة: ثمانية أرطال) أخرج الدارقطني في ((سننه))(١) ، عن إسحاق بن سليمان الرازي، قال: قلت لمالك بن أنس: أبا عبد الله، كم قدر صاع النبي بَّرَ؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، أنا حزرته. فقلت: أبا عبد الله، خالفت شيخ القوم، قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة يقول: ثمانية أرطال، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال لجلسائه: يا فلان، هات صاع جدِّك، يا فلان هات صاع جدتك، قال إسحاق: فاجتمعت آصع، فقال: ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا: حدثني أبي، عن أبيه، أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي ◌َّر، وقال هذا: حدثني أبي، عن أخيه؛ أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي ◌َّر، وقال الآخر: حدثني أبي، عن أمه؛ أنها أدت بهذا الصاع إلى النبي ◌ّ، فقال مالك: أنا حزرت هذه، فوجدتها خمسة أرطال وثلثًا. انتهى. قال القاضي الشوكاني في ((النَّيْلِ)): هذه القصة مشهورة، أخرجها أيضًا البيهقي(٢) بإسناد جيد. وقد أخرج ابن خزيمة، والحاكم من طريق عروة، عن أسماء بنت أبي بكر، أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله وَّله بالمُدِّ الذي يقتات به أهل ((المدينة)). وللبخاري عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يعطي زكاة رمضان عند النبي وَلّ بالمد الأول، ولم يختلف أهل ((المدينة)) في الصاع وقدره من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، أنه كما قال أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي. وقال العراقيون - منهم أبو حنيفة -: إنه ثمانية أرطال؛ وهو قول مردود، تدفعه هذه القصة المسندة إلى صيعان الصحابة التي قررها النبي وَلاد. وقد رجع أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة بعد هذه الواقعة إلى قول مالك، وترك قول أبي حنيفة. انتهى كلام الشوكاني. (١) الدارقطني (١٥١/٢) (٥٨). (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٧٥١٠). ٣١٦ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالحُبُوبٍ قلت: أخرج الطحاوي عن أبي يوسف، قال: قدمت ((المدينة))، فأخرج إلي مَنْ أثق به صاعًا، وقال هذا صاع النبي ◌َّ، فوجدته خمسة أرطال وثلثًا. قال الطحاوي: وسمعنا ابن أبي عمران يقول: الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك. انتھی . وذكر الحافظ الزيلعي رواية الدارقطني المذكورة، وقال بعد ذكرها: قال صاحب ((التنقيح)) إسناده مظلم، وبعض رجاله غير مشهورين، والمشهور: ما أخرجه البيهقي(١) عن الحسين بن الوليد القرشي، وهو ثقة، قال: قدم علينا أبو يوسف رحمه الله من الحج؛ فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم أهمني، ففحصت عنه، فقدمت ((المدينة))، فسألت عن الصاع؛ فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله وَّل، قلت لهم: ما حُجَّتكم في ذلك؟ فقالوا: نأتيك بالحجة غدًا، فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخًا من أبناء المهاجرين والأنصار، مع كل رجل منهم صاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه، وأهل بيته؛ أن هذا صاع رسول الله وَّر، فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعيرته فإذا خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير، فرأيت أمرًا قويًّا، فتركت قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه- في الصاع، وأخذت بقول أهل ((المدينة)). هذا هو المشهور من قول أبي يوسف رحمه الله. وقد روي أن مالكًا - رضي الله تعالى عنه - ناظره، واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها أولئك الرهط، فرجع أبو يوسف إلى قوله. وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول: عيرت صاع النبي وَل فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر. انتهى كلامه؛ كذا في ((نصب الراية)). قلت: ظهر بهذا كله أن الحق أن صاع النبي ◌َلو كان خمسة أرطال وثلث رطل، وكان الصحابة ته بهذا الصاع النبوي يخرجون زكاة الفطر في عهده وَطار . وأما صاع أهل ((الكوفة)): فهو خلاف صاع النبي ◌َّ ولم يكن يخرج زكاة الفطر في عهد النبي ◌َّ ولا في عهد الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بصاع أهل ((الكوفة))؛ فالصاع الشرعي هو الصاع النبوي دون غيره. (١) البيهقي في ((الكبرى)) (٧٥١٠). ٣١٧ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َِّ ر بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ ٨- بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ في الخَيْلِ وَالزَّقِيقِ صَدَقَّةٌ [ت٨، ٨٢] /٦٢] (٦٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالًا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ، فِي فَرَسِهِ وَلَا فِي عَبْدِهِ صَدَقَّةً)). [خ: ١٤٦٣، م: ٩٨٢، ن: ٢٤٦٦، د: ١٥٩٥، جه: ١٨١٢، حم: ٧٢٥٣، طا: ٦١٢، مي: ١٦٣٢]. وأما حديث الدارقطني (١)، عن أنس ◌َظُهُ أن النبي ◌َّ كان يَتَوضَّأ بالمد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال فضعيف. والحديث في ((الصحيحين)) عن أنس ليس فيه ذكر الوزن، وكذا حديثه عن عائشة هنا جرت السنة من رسول الله وَّه في الغسل من الجنابة صاع من ثمانية أرطال، وفي الوضوء رطلان؛ ضعيف. وكذا حديث ابن عدي عن جابر ظله بمثل حديث أنس المذكور؛ ضعيف، صرح الحافظ بضعف هذه الأحاديث في ((الدراية)). وأما ما روى أبو عبيد عن إبراهيم النخعي قال: كان صاع النبي ◌َّر ثمانية أرطال، ومده رطلين، فهو مرسل، وفيه الحجاح بن أرطاة؛ قاله الحافظ. قال: وأصح من ذلك، ما أخرجه البخاري(٢) عن السائب بن يزيد: كان الصاع على عهد رسول الله وَّر مدَّا وثلثًا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز. انتهى. ٨ - باب ما جاء لَيْسَ في الخيْلِ والرَّقِيقِ صَدَقَةٌ [٦٢٨] قوله: (عن عبد الله بن دينار) العدوي، مولاهم، المدني، ثقة. (عن عراك بن مالك) بكسر العين، وتخفيف الراء، الغفاري، المدني، فقيه أهل ((دهلك)) ثقة، فاضل، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المئة. و((دهلك)): جزيرة قريبة من أرض ((الحبشة)) من ناحية ((اليمن))، هو مدني الأصل، نفاه يزيد بن عبد الملك إلى ((دهلك))، لكلمة قالها أيام عمر بن عبد العزيز. قوله: (ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة) ، أي: إذا لم يكونا للتجارة. (١) الدار قطني (١٥٤/٢) (٧٣). (٢) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. حديث (٧٣٣٠). ٣١٨ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ ر بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيٍّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنَّ يَكُونُوا لِلِتِّجَارَةِ، فَإِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْها الحَوْلُ. قال الحافظ في ((الفتح)): واستدل به مَنْ قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقًا، ولو كانا للتجارة. وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع، كما نقله ابن المنذر وغيره، فيخص به عموم هذا الحديث. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعلي) أما حديث عبد الله بن عمرو: فلينظر من أخرجه(١) . وأما حديث علي: فأخرجه أبو داود(٢) بإسناد حسن، وأخرجه الترمذي أيضًا في باب: زكاة الذهب والورق. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما . قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم؛ أنه ليس في الخيل السائمة صدقة، ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا أن يكونوا للتجارة) وهو قول مالك، والشافعي؛ وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة رحمهما الله. قال محمد في ((موطئه)) بعد رواية حديث الباب: وبهذا نأخذ، ليس في الخيل صدقة، سائمة كانت أو غير سائمة. وأما في قول أبي حنيفة رحمه الله: فإذا كانت سائمة يطلب نسلها ففيها الزكاة، إن شئت في كل فرس دينار، وإن شئت فالقيمة. ثم في كل مئتي درهم خمسة دراهم؛ وهو قول إبراهيم النخعي. انتهى كلام محمد. قال القاري في ((شرح الموطأ)): وافقه أي: محمدًا أبو يوسف، واختاره الطحاوي. (١) ابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٨١٥). (٢) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٥٧٤)، والترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٢٠). ٣١٩ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ ٩- بَابُ مَا جَاءَ في زَكَاةِ العَسَلِ [ت٩، م٩] [٦٢٩] (٦٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، وفي ((الينابيع)): عليه الفتوى، وهو قول مالك، والشافعي. انتهى كلام القاري. وقال النووي في ((شرح مسلم)) تحت حديث الباب: هذا الحديث أصل في أن أموال القُنْيَةِ لا زكاة فيها، وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة، وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف، إلا أن أبا حنيفة، وشيخه: حماد بن أبي سليمان، ونفرًا أوجبوا في الخيل إذا كانت إناثًا، أو ذكورًا في كل فرس دينارًا، وإن شاء قوَّمها، وأخرج عن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس لهم حجة في ذلك، وهذا الحديث صريح في الرد عليهم. انتھی . قلت: والقول الراجح المعوَّل عليه هو ما قال به العلماء كافة، واستدل لأبي حنيفة بما أخرجه الدارقطني، والبيهقي(١) من طريق الليث بن حماد الإصطخري؛ أخبرنا أبو يوسف، عن فورك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: ((في الخيل السَّائمَةِ في كُلِّ فَرَسٍ دِینَارٌ)) . وأجيب عنه بوجهین: أحدهما: أن هذا الحديث ضعيف جدًّا، قال الدارقطني: تفرد به فورك، وهو ضعيف جدًّا، ومن دونه ضعفاء. انتهى. وقال البيهقي: لو كان هذا الحديث صحيحًا عند أبي يوسف؛ لم يخالفه. انتهى. وقد استدل له بأحاديث أخرى لا تصلح للاحتجاج، وقد أجاب عنها الطحاوي في (شرح الآثار)) جوابًا شافيًا، من شاء الاطلاع عليه، فليرجع إليه. ٩ - باب ما جَاءَ في زَكَاةِ العَسَلِ [٦٢٩] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري) هو: الحافظ الذهلي، أحد الأعلام الكبار، له رحلة واسعة ونقد، وروى عنه البخاري، ويدلسه. وروى عنه الترمذي، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وهو الذي جمع حديث الزهري في مجلدين. قال الذهلي: أنفقت على العلم مئة وخمسين ألفًا . (١) الدارقطني (١٢٥/٢) (١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٧٢١٠). ٣٢٠ كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِنِيسِيُّ، عَنْ صَدَقَة بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فِي العَسَلِ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ أَزُقُّ، زِق)). [جه بمعناه: ١٨٢٤] . وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَيَّارَةَ المُتَعِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ عِمْرٍو. قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة، حافظ، جليل، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين، وله ست وثمانون سنة. (أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي) بكسر مثناة فوق، وقيل: بفتحها، وكسر نون مشددة تحت، وسين مهملة. قال في ((التقريب)): صدوق، له أوهام، من كبار العاشرة. (عن صدقة بن عبد الله) السمين الدمشقي، ضعيف، من السابعة. قوله: (في كل عشرة أزق) بفتح الهمزة، وضم الزاي، وتشديد القاف، أفعل جمع قلة (زق)) بكسر الزاي مفرد الأزق، وهو: ظرف من جلد يجعل فيه السمن والعسل. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي سَيَّارَةَ المتعي، وعبد الله بن عمرو) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه عبد الرزاق (١) عنه قال: ((كَتَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ العَسَلِ العَشْرُ)). وفي إسناده: عبد الله بن محرر، قال البخاري في ((تاريخه)): عبد الله متروك، ولا يصح في زكاة العسل شيء؛ كذا في ((فتح الباري)). وأما حديث أبي سيارة: فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه(٢) عنه قال: قلت: يا رَسُولَ الله إنَّ لي نَحْلًا، قال: ((فَأَدِّ العُشُورَ ... )) الحديث، وهو منقطع. قال ابن عبد البر: لا يقوم بهذا حجة. وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود، والنسائي(٣) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء هلال أحد بني متعان إلى رَسُول اللهِوَل ◌َهُ بِعُشُورِ نَخْلٍ له، وكان سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِي له واديًا، فحماهُ له، فلما وليَ عُمَرُ كَتَبَ إلى عَامِلِهِ: إن أَدَّى إليكَ عُشُورَ نَخْلِهِ فَاحْمٍ له سلبة، وإلا فلا. (١) عبد الرزاق (٦٩٧٢). (٢) أحمد. حديث (١٧٦٠٣)، وابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٨٢٣). ولم نجد حديث أبي سيارة عند أبي داود. (٣) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٠٠)، والنسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٤٩٩).