Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْجُنُبِ فِي الأَكْلِ وَالنَّوْمِ إِذَا تَوَضَّأَ
٤٣١- بَابُ مَا ذُكِرَ في مَسْحِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ [ت٣١٣، ٧٧٢]
[٦١١] (٦١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الله تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ: فَقُلْتُ
لَّهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَِّيَّ ◌َِّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ لَّهُ: أَقَبْلَ المَائِدَةِ
أَمْ بَعْدَ المَائِدَةِ؟ قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ المَائِدَةِ. [خ بنحوه: ٣٨٧، م بنحوه: ٢٧٢، ن بنحوه:
١١٨، د: ١٥٤، جه بنحوه: ٥٤٣، حم بنحوه: ١٨٦٨٧].
[٦١٢] (٦١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ
النَّحْوِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زِیَادٍ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ مُقَاتِلٍ بْنِ
حَيَّانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ.
٤٣٢- بَابٌ مَا ذُكِرَ في الرُّخْصَةِ لِلْجُنُّبِ في الأَكْلِ وَالنَّوْمِ إِذَا تَوَضَّأْ [ت٣١٤، ٧٨٠]
[٦١٣] (٦١٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ
الخُرَاسَانِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمَّارٍ، أَنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ رَخَّصَ لِلجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. [ضعيف: بَحْبَى لم يلق عماراً، كذا قال
أَبو داود، والدارقطني، وزاد أبو داود: بينهما رجلٌ، وحسَّنه الترمذي. د: ٢٢٥، حم مطولاً: ١٨٤٠٧].
٤٣٢ - باب ما ذُكِرَ في الرُّخْصَةِ لِلْجُنُّبِ في الأَكْلِ والنَّوْمِ إذا تَوَضَّأَ
[٦١٣] قوله: (حدَّثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي أبو عامر الكوفي.
صدوق، ربما خالف، روى عن: الثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة وغيرهم، وعنه:
البخاري، والذهلي، وهناد بن سري وغيرهم؛ كذا في ((التقريب))، و((تهذيب التهذيب)).
(عن يحيى بن يَعْمرَ) بفتح التحتانية والميم، بينهما مهملة ساكنة: البصري نزيل ((مرو))
وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة؛ كذا في ((التقريب)). وقال صاحب ((مجمع
البحار)) في كتابه ((المغني)): بفتح الميم وضمها.
قوله: (رخص للجنب إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام؛ أن يتوضأ وضوءه للصلاة)

٢٨٢
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الرُّخْصَةِ لِلْجُنُبِ فِي الأَكْلِ وَالنَّوْمِ إِذَا تَوَضَّأ
أي: الوضوء الشرعي. والحديث: يدل على أفضلية الغسل للجنب، إذا أراد أن يأكل، أو
يشرب، أو ينام؛ لأن العزيمة أَفْضَلُ من الرخصة، وعلى أنه يجوز له أن يأكل، أو يشرب،
أو ينام قبل الاغتسال، وهذا كله مجمع عليه؛ قاله النووي.
وأما مَنْ أراد أن يأكل أو يشرب، فقد اتفق الناس على عدم وجوب الوضوء عليه.
وحكى ابن سيد الناس في ((شرح الترمذي)) عن ابن عمر أنه واجب.
وأما من أراد أن ينام وهو جنب؛ فقال الظاهرية وابن حبيب من المالكية: بوجوب
الوضوء عليه.
وذهب الجمهور إلى استحبابه، وعدم وجوبه.
وتمسك القائلون بالوجوب: بحديث عمر بن الخطاب ظبه أنه ذكر لرسول الله وَليل أنه
تصيبه الجَنَابَةُ من الليل. فقال له رسول الله وَّةِ: ((تَوَضَّأُ واغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ)). رواه
الشيخان(١) .
وتمسك الجمهور: بحديث ابن عباس مرفوعًا: ((إنَّما أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إذا قُمْتُ إلى
الصَّلاةِ)). أخرجه أصحاب السنن(٢).
وبحديث عائشة: ((كان رسول الله وَّل ينام وهو جُنُبٌ، ولا يمس ماء)). أخرجه أبو داود
والترمذي(٣) ؛ وهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال.
قال الشوكاني في ((النيل)) بعد ذكر ما تمسك به الفريقان ما لفظه: فيجب الجمع بين
الأدلة؛ بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك: أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في
((صحيحيهما))(٤) من حديث ابن عمر؛ أنه سئل النبي ◌َّلته: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال:
(نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ)). انتهى كلام الشوكاني.
قلت: الأمر عندي؛ كما قال الشوكاني، والله تعالى أعلم.
(١) البخاري، كتاب الغسل. حديث (٢٦٩)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٣).
(٢) أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٦٠)، والترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٤٧)، والنسائي، كتاب
الطهارة. حديث (١٣٢).
(٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٨)، والترمذي، كتاب الطهارة. حديث (١١٨).
(٤) ابن خزيمة. حديث (٢١١)، وابن حبان. حديث (١٢١٦).

٢٨٣
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤٣٣- بَابٌ مَا ذُكِرَ فيِ فَضْلِ الصَّلَاةِ [ت٣١٥، ٧٩]
[٦١٤] (٦١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادِ القَطَوَانِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
مُوسَى، حَدَّثَنَا غَالِبٌ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذِ الطَّائِيٌّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ:
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد.
وأخرج الشيخان(١) عن عائشة مرفوعًا؛ بلفظ: ((كان إذا أراد أن يأكل، أو ينام؛ وهو
جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة)). وأخرج أحمد والنسائي عنها مرفوعًا؛ بلفظ: ((إذا أراد أن
يأكل، أو يشرب؛ وهو جنب؛ يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب)).
قال الشوكاني: يجمع بين الروايات؛ بأنه تارة توضأً وُضُوءَهُ للصلاة، وتارة يقتصر على
غسل اليدين، لكن هذا في الأكل والشرب خاصة. وأما في النوم والمعاودة: فهو كوضوء
الصلاة؛ لعدم المعارض من الأحاديث المصرحة فيهما بأنه كوضوء الصلاة. انتهى.
٤٣٣ - باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ الصَّلاةِ
[٦١٤] قوله: (حدثنا عبد الله بن أبي زياد) هو: عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني
الكوفي الدهقان، من شيوخ الترمذي.
(حدّثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي، ثقة، من رجال الستة.
(حدَّثنا غالب أبو بشر) هو: غالب بن نجيح الكوفي، وثّقه ابن حبان؛ كذا في ((الخلاصة)).
(عن أيوب بن عائذ الطائي) البحتري، ثقة.
(عن قيس بن مسلم) الجدلي الكوفي، ثقة.
(عن طارق بن شهاب) [الأَحْمَسي](٢) كوفي مخضرم.
قال أبو داود: رأى النبي وَلّر ولم يسمع منه، وثّقه ابن معين.
(عن كعب بن عُجْرَةَ) بضم العين، وسكون الجيم الأنصاري المدني، صحابي مشهور.
(١) البخاري، كتاب الغسل. حديث (٢٨٦) بنحوه، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٥).
(٢) في نسخة: ((الأحمصي)).

٢٨٤
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ
((أُعِيذُكَ بِاللهِ يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءٍ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ
فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ
الحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ فَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى
ظُلْمِهِم فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ،
وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ
قوله: (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء) أي: من عملهم، أو من الدخول عليهم،
أو اللحوق بهم.
(يكونون من بعدي) يعني: سفهاء موصوفين بالكذب والظلم.
(فمن غشي أبوابهم) في رواية النسائي: ((فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ)). وهو المراد من غشيان
أبوابهم.
قال في ((النهاية)): غشيه يغشاه غشيانًا؛ إذا جاءه، وغَشَّاه تغشية: إذا غطاه، وغشي
الشيء: إذا لا بسه. انتهى.
(فصدقهم في كَذِبِهِمْ) بفتح فكسر، ويجوز: بكسر فسكون. والأول أصح وأفصح؛ لعدم
ورود غيره في القرآن. وقيل: الكذب إذا أخذ في مقابلة الصدق كان بسكون الذال؛
للازدواج، وإذا أخذ وَحْدَهُ كان بالكسر؛ كذا في ((المرقاة)».
(وأعانهم على ظلمهم) أي: بالإفتاء ونحوه.
(فليس مني ولست منه) أي: بيني وبينه براءة ونَقْضُ ذمة؛ قاله القاري.
وقيل: هو كناية عن قَطْع الوُصْلَةِ بين ذلك الرجل وبينه وَليِ؛ أي: ليس بتابع لي، وبعيد
عني. وكان سفيان الثوري يكره تأويله، ويحمله على ظاهره؛ ليكون أبلغ في الزجر.
(ولا يرد) من: الورود؛ أي: لا يمر. (عَلَيَّ) بتشديد الياء بتضمين معنى العَرْضِ؛ أي:
لا يرد معروضًا علي.
(الحوض) أي: حوض الكوثر. (فهو مني وأنا منه) كناية عن بقاء الوُصْلَةِ بينه وبينِهِ وَرِ،
بشرط ألا يكون قاطع آخر.
(الصلاة برهان) أي: حجة ودليل على إيمان صاحبها .
(والصوم جُنٌَّ) بضم الجيم، وتشديد النون هو: التُّرْسُ.

٢٨٥
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابٌ مِنْهُ
حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، يَا كَعْبُ بْنِ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا
يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ، إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ)). [ن: ٤٢١٨، حم: ١٧٦٦٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
حَدِيثٍ عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى.
وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذِ الطَّائِيُّ يُضَعَّف، وَيُقَالَ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الإِرْجَاءِ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى
وَاسْتَغْرَبَهُ جِدًّا .
[٦١٥] (٦١٥) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى، عَنْ
غَالِبٍ، بِهَذَا ."
٤٣٤- بَابٌ مِنْهُ [ت٣١٦، ٨٠٢]
[٦١٦] (٦١٦) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ
الحُبَابِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيهُ بْنُ صَالِحٍ،
(حصينة) أي: مانعة من المعاصي؛ بكسر القوة والشهوة.
(والصدقة تطفئ الخطيئة) التي تَجُرُّ إلى النار؛ يعني: تذهبها، وتمحو أثرها. (إنه) ضمير
الشأن. (لا يربو) أي: لا يرتفع، ولا يزيد؛ ربا المال يربو: إذا زاد.
(لحم نبت) أي: نشأ . (من سُخْتٍ) بضم السين، وسكون الحاء؛ أي: حرام.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي.
٤٣٤ - بابٌ مِنْهُ
أي: من الباب المتقدم، والمعنى: هذا باب آخر في فَضْلِ الصلاة.
[٦١٦] قوله: (حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي) هو: موسى بن
عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي، أبو عيسى الكوفي، من شيوخ
الترمذي.
قال في ((التقريب)): ثقة، من كبار الحادية عشرة.

٢٨٦
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابٌ مِنْهُ
قال: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: ((اتَّقُوا الله رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا
شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنََّ رَبِّكُمْ)) قَالَ: فَقُلْتُ
لأَبِي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ هَذَا الحَدِيثَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَنَا ابْنُ
ثَلَاثِينَ سَنَةً. [حم: ٢١٦٥٧].
(حدّثني سليم بن عامر) الكلاعي. ويقال: الخبائري الحمصي. ثقة، من الثالثة. غلط
من قال: إنه أدرك النبي وَلتر، مات سنة ثلاثين ومئة.
قوله: (وَصَلُّوْا خَمْسَكُمْ) أضاف إليهم؛ ليقابل العمل بالثواب في قوله: ((جَنَّةَ رَبِّكُمْ))؛
ولينعقد البيع والشراء بين العبد والرب؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنفُسَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١١١].
وقال الطيبيُّ: حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم: إعلامهم بأن ذَوَاتَ هذه الأعمال
بكيفيتها المخصوصة من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر الأمم، وحثهم على
المبادرة؛ للامتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به، وتذكيرهم؛ بأن هذه الإضافة العملية يقابلها
إضافة فضيلة هي أعلى منها وأتم؛ وهي الجنة المضافة إلى وَصْفِ الربوبية المشعر بمزيد
تربيتهم، وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر الأمم.
(وصوموا شهركم) المختص بكم؛ وهو رمضان. وأبهمه للدلالة على أنه صار من
الظهور عندهم إلى حدٍّ لا يقبل الشك والتردد.
(وأدوا زكاة أموالكم) في ((الخلعيات)): و((أَدُّوا زَكَاتَكُمْ طَيِّبَةً بها أَنْفُسُكُم، وحُجُوا بَيْتَ
رَبَّكُم))(١)؛ كذا في ((قوت المغتذي)). والمراد بـ((أموالكم)): أي: التي هي ملك لكم.
(وأطيعوا ذا أمركم) قال القاري: أي: الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء، أو
المراد: العلماء، أو أعم؛ أي: كل من تولى أمرًا من أموركم؛ سواء كان السلطان ولو جائرًا
ومتغلبًا وغيره ومن أمرائه وسائر نوابه، إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولم
يقل: أميركم؛ إذ هو خاص عُرْفًا ببعض من ذكر؛ ولأنه أوفق لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ
الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. انتهى كلام القاري.
(١) الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥٨١)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٦/ ١٩١)، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق» (٤٨ / ٢٥٦).

٢٨٧
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابٌ مِنْهُ
قلت: المراد بقوله: ((ذَا أَمْرِكُمْ)): هو الذي أريد بقوله: ﴿أُوْلِ الْأَمْرِ﴾ [النساء: ٥٩] في هذه
الآية.
قال البخاري في ((صحيحه)): باب قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِِّ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ذوي الأمر.
قال الحافظ: وهو تفسير أبي عبيدة، قال ذلك في هذه الآية، وزاد: والدليل على ذلك
أن واحدها ((ذو))؛ أي: واحد ((أُولي))؛ لأنها لا واحد لها من لفظها. قال: واختلف في
المراد ب﴿أُوْلِ الْأَمْرِ﴾ في هذه الآية: فعن أبي هريرة: هم الأمراء، أخرجه الطبراني(١) بإسناد
صحيح. وأخرج عن ميمون بن مهران(٢) وغيره نحوه.
وعن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والخير(٣).
وعن مجاهد، وعطاء، وأبي الحسن، وأبي العالية: هم العلماء(٤).
ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال: هم الصحابة(٥) . وهذا أخص.
وعن عكرمة: أبو بكر وعمر(٦) . وهذا أخص من الذي قبله.
ورجح الشافعي الأول، واحتج له: بأن قريشًا كانوا لا يعرفون الإمارة، ولا ينقادون إلى
أمير؛ فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر؛ ولذلك قال ◌َّهِ: ((مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فقد أَطَاعَنِي)). متفق
عليه(٧) .
واختار الطبري حملها على العموم، وإن نزلت في سبب خاص؛ قاله الحافظ في
((الفتح)).
قلت: والراجح أن المراد بقوله: ((ذا أَمْرِكُم)) في الحديث، وبقوله: ﴿أُوْلِ الْأَمْرِ﴾ في
الآية: هم الأمراء، ويؤيده شأن نزولها؛ فروى البخاري في (صحيحه))(٨) عن ابن عباس:
(١) الصواب: ((الطبري))، فقد أخرجه في تفسيره (٩٨٥٦).
(٢) الطبري في ((التفسير)) (٩٨٥٩).
(٣) الطبري في ((التفسير)) (٩٨٦٢).
(٤) الطبري في ((التفسير)) (٩٨٧٠، ٩٨٧١، ٩٨٧٢، ٩٨٧٣).
(٥) الطبري في ((التفسير)) (٩٨٧٤).
(٦) الطبري في ((التفسير)) (٩٨٧٥).
(٧) البخاري، كتاب الأحكام. حديث (٧١٣٧)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٣٥).
(٨) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٤٥٨٤).

٢٨٨
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابٌ مِنْهُ
﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن
قيس بن عدي؛ إذ بعثه النبي ◌َّر في سرية. انتهى.
وعقد البخاري رحمه الله في ابتداء كتاب: الأحكام من ((صحيحه)) بابًا بلفظ: باب
قول الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُؤلِ الأَميِ مِنگٌ﴾، وأورد فيه حدیثین:
الأول: حديث أبي هريرة الذي فيه: ((ومَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فقد أَطَاعَنِي، ومَنْ عَصَى أَمِيرِي
فقد عَصَانِي)).
والثاني حديث ابن عمر: ((ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))(١).
قال الحافظ في ((الفتح)): في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى: أن
الآية نزلت في طاعة الأمراء، خلافًا لمن قال: نزلت في العلماء. وقد رجح ذلك أيضًا
الطبري .
وقال ابن عيينة: سألت زيد بن أسلم عنها، ولم يكن بـ ((المدينة)) أحد يفسر القرآن بعد
محمد بن كعب مثله. فقال: اقرأ ما قبلها تعرف. فقرأت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى
أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحَكُمُواْ بِلْعَدْلِ﴾ الآية [النساء: ٥٨]، فقال: هذه في الوُلاةِ. انتهى.
وقال العيني في ((عمدة القاري)) (٥٥٤/٨): قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِّ مِنْكٌ﴾ في تفسيره أحد
عشر قولًا :
الأول: الأمراء؛ قاله ابن عباس وأبو هريرة وابن زيد والسدِّي.
الثاني: أبو بكر وعمر پا .
الثالث: جميع الصحابة؛ قاله مجاهد.
الرابع: الخلفاء الأربعة؛ قاله أبو بكر الوراق فيما قاله الثعلبي.
الخامس: المهاجرون والأنصار؛ قاله عطاء.
السادس: الصحابة والتابعون.
السابع: أرباب العقل الذين يَسُوسُونَ أمر الناس؛ قاله ابن کیسان.
الثامن: العلماء والفقهاء؛ قاله جابر بن عبد الله والحسن وأبو العالية.
(١) البخاري، كتاب الأحكام. حديث (٧١٣٧) و(٧١٣٨).

٢٨٩
أَبْوَابُ السَّفَرِ / بَابٌ مِنْهُ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
آخِرُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ
التاسع: أمراء السرايا؛ قاله ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي.
والعاشر: أهل العلم والقرآن؛ قاله مجاهد واختاره مالك.
الحادي عشر: عَامٌّ في كل من وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ؛ وهو الصحيح، وإليه مال البخاري بقوله:
(ذوي الأمر)). انتهى كلام العيني.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في
(المستدرك))(١)، وقال: صحيح على شرط مسلم. ولا يعرف له علة، ولم يخرجاه.
وقد احتج مسلم بأحاديث لسليم بن عامر، وسائر رواته متفق عليهم؛ كذا في ((نصب
الراية)).
وفي الباب عن أبي الدرداء، أخرجه الطبراني في كتاب ((مسند الشاميين)) (٢) مرفوعًا؛
بلفظ: ((أَخْلِصُوا عِبَادَة رَبِّكُمْ، وصَلُّوا خَمْسَكُم، وأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُم، وصُومُوا شَهْرَكُم،
وحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُم، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُم))؛ ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)).
(١) ابن حبان (٤٥٦٣)، والحاكم (١٩).
(٢) الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٦٥٩)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤٥/١): وفيه يزيد بن مرثد ولم يسمع من
أبي الدرداء.

٢٩١
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وَ رَ بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَّهِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ
صَيَل الله
الكلية
وَسِلم
(٥) كِتَابُ الزَّكَاةِ عَن رَسُولِ الله
١- بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ في مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ [١٥، ١٢]
[٦١٧] (٦١٧) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِهِ وَهُوَ
أَبْوَابُ الزَّكَاةِ
هي الركن الثالث من الأركان التي بُنيَ الإسلام عليها .
قال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)): تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة،
والنفقة، والحق، والعفو.
وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه، غير هاشمي، ولا
مطلبي.
ثم لها ركن؛ وهو الإخلاص، وشرط؛ وهو السبب؛ وهو ملك النصاب الحولي.
وشرط مَنْ تجب عليه؛ وهو: العقل، والبلوغ، والحرية.
ولها حكم: وهو سقوط الواجب في الدنيا، وحصول الثواب في الأخرى.
وحكمة: وهي التطهير من الأدناس، ورفع الدرجة، واسترقاق الأحرار. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)): هو جيد، لكن في شرط من تجب عليه اختلاف. انتهى.
١ - باب ما جاءَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ﴾ في مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ
[٦١٧] قوله: (عن المَعْرُور بن سويد) الأسدي الكوفي، يكنى بأبي أمية، ثقة، من
الثانية، عاش مئة وعشرين سنة.
(عن أبي ذر) هو: أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور نظَته، اسمه: جندب بن جنادة؛
على الأصح، وهو من أعلام الصحابة، وزهادهم، أسلم قديمًا بـ((مكة))، يقال: كان خامسًا
في الإسلام، ثم انصرف إلى قومه؛ فأقام عندهم إلى أن قدم ((المدينة)) على النبي ◌َّو بعد
عنه
((الخندق))، ثم سكن ((الربذة)) إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان

٢٩٢
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهُ / بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِأَّهِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ
جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَرَآنِي مُقْبِلًا، فَقَالَ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، يَوْمَ
الْقِيَامَةِ) قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي، لَعَلَّهُ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ
أَبِي وَأُمِّي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((هُمُ الأَكْثَرُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا،
وَهَكَذَا)) فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لَا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إِلَا أَوْ بَقَراً لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ
وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا،
قال الذهبي: كان يوازي ابن مسعود في العلم، وكان رزقه أربع مئة دينار، ولا يدخر مالًا.
قوله: (هم الأخسرون) ((هم)) ضمير عن غير مذكور، لكن يأتي تفسيره، وهو قوله: ((هم
الأكثرون ... )) إلخ (ورب الكعبة) الواو للقسم.
(قال: فقلت) أي: في نفسي.
(فداك أبي وأمي) بفتح الفاء؛ لأنه ماض خبر بمعنى الدعاء، ويحتمل كسر الفاء
والقصر؛ لكثرة الاستعمال، أي: يفديك أبي وأمي؛ وهما أعز الأشياء عندي؛ قاله القاري.
وقال العراقي: الرواية المشهورة بفتح الفاء والقصر؛ على أنها جملة فعلية، وروي بكسر
الفاء والمد؛ على الجملة الاسمية. انتهى.
(هم الأكثرون) ، وفي رواية الشيخين: هم الأكثرون أموالًا، أي: الأخسرون مالًا، هم
الأكثرون مالًا .
(إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا) أي: إلا من أشار بيده من بین یدیه، وعن يمينه، وعن
شماله.
قال الطيبيُّ: يقال: قال بيده؛ أي: أشار، وقال بيده، أي: أخذ، وقال برجله؛ أي:
ضرب، وقال بالماء على يده؛ أي: صبه، وقال بثوبه؛ أي: رفعه.
(فحثا بين يديه، وعن يمينه، وعن شماله) أي: أعطى في وجوه الخير. قال في
((القاموس)): الحثي كالرمي: ما رفعت به يدك، وحثوت له: أعطيته يسيرًا. (فيدع) أي:
يترك. (إبلا أو بقرًا) أو للتقسيم. (أعظم ما كانت) بالنصب حال، و((ما)) مصدرية. (وأسمنه)
أي: أسمن ما كانت. (تطؤه بأخفافها) أي: تدوسه بأرجلها، وهذا راجع للإبل؛ لأن الخف
مخصوص بها؛ كما أن الظلف مخصوص بالبقر والغنم والظباء، والحافر يختص بالفرس،
والبغل، والحمار، والقدم للآدمي؛ قاله السيوطي.

٢٩٣
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ
وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِها، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُوْلَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)).
[خ: ١٤٦٠ و٦٦٣٤، م: ٩٩٠، ن: ٢٤٣٩، جه مختصراً: ١٧٨٥، حم: ٢٠٨٤٤].
وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً مِثْلُهُ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَظُهُ قَالَ: لُعِنَ مَانِعُ الصَّدَقَةِ.
وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِهِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى:
(وتنطحه) أي: تضربه، والمشهور في الرواية بكسر الطاء؛ قاله السيوطي. (بقرونها)
راجع للبقر. (كلما نفدت) روي بكسر الفاء مع الدال المهملة، من: النفاد، وبفتحها والذال
المعجمة، من: النفوذ؛ قاله السيوطي.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة مثله) أخرجه البخاري، ومسلم(١).
(وعن علي بن أبي طالب رظُه قال: لعن مانع الزكاة) أخرجه سعيد بن منصور،
والبيهقي، والخطيب في ((تاريخه))، وابن النجار(٢)، وفيه: محمد بن سعيد البورقي كذّاب
يضع الحديث؛ كذا في ((شرح سراج أحمد السندي)).
(وعن قبيصة بن هلب، عن أبيه)(٣) أي: هلب الطائي. قيل: إنه بضم الهاء، وإسكان
اللام، وآخره باء موحدة. وقيل: بفتح الهاء، وكسر اللام، وتشديد الباء.
قال ابن الجوزي: وهو الصواب؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
(وجابر بن عبد الله) أخرجه مسلم(٤) .
(وعبد الله بن مسعود) أخرجه ابن ماجه، والنسائي بإسناد صحيح، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٥).
(١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٠٢)، ومسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٧).
(٢) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٨٣٢، ٩٨٣٣) بهذا اللفظ وليس في إسناده البورقي، وأخرجه الخطيب
البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٣٠٨/٥) بمعناه وفيه محمد بن سعيد البورقي هذا.
(٣) أحمد. حديث (٢١٤٧٤) ورجاله ثقات.
(٤) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٨).
(٥) النسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٤٤١)، وابن ماجه، كتاب الزكاة. حديث (١٧٨٤)، وابن خزيمة. حديث
(٢٢٥٦).

٢٩٤
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ بَابُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ التَّشْدِيدِ
حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ: جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ، وَيُقَالَ: ابْنُ جُنَادَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ
حَكِيمٍ بْنِ الدَّيْلَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِم، قَالَ: الأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشَرةِ آلافٍ.
قَالَ: وَعَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ مَرْوَزِيٌّ رَجُلٌ صَالِحٌ.
قوله: (حديث أبي ذر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري؛ ومسلم. (واسم أبي ذر:
جندب بن السكن، ويقال: ابن جنادة) بضم الجيم، وخفة النون، وإهمال الدال.
قال العراقي: ما صدر به قول مرجوح، وجعله ابن حبان وهمًا، والصحيح الذي صححه
المتقدمون والمتأخرون الثاني.
قوله: (حدثنا عبد الله بن منير) بنون آخره مهملة مصغرًا المروزي، أبو عبد الرحمن
الزاهد الحافظ الجَوَّال، روى عن النضر بن شميل، ووهب بن جرير، وخلق، وعنه
البخاري، وقال: لم أر مثله، والترمذي، والنسائي، ووثّقه. مات سنة إحدى وأربعين
ومئتين؛ كذا في ((الخلاصة)). وقد ضبط الحافظ في ((التقريب)) لفظ ((منير)) بضم الميم وكسر
النون، وكذا ضبطه في ((الفتح)) في ((باب الغسل في المِخْضَبٍ)). (عن حكيم بن الديلم)
المدائني صدوق. (عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي مولاهم الخراساني، يكنى أبا القاسم،
عن أبي هريرة، وابن عباس وغيرهما.
قال سعيد بن جبير: لم يلق ابن عباس. ووثَّقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة.
وقال ابن حبان: في جميع ما روى نظر، إنما اشتهر بالتفسير، مات سنة خمس ومئة؛
كذا في ((الخلاصة)).
وقال في ((التقریب)): صدوق كثير الإرسال.
(قال: الأكثرون أصحاب عشرة آلاف) قال القاضي أبو بكر بن العربي: يعني درهمًا،
وإنما جعله حد الكثرة؛ لأنه قيمة النفس المؤمنة، وما دونه في حد القلة، وهو فقه بالغ. وقد
روي عن غيره، وإني لأستحبه قولًا، وأصوبه رأيًا. انتهى كلامه.
وفي ((حاشية النسخة الأحمدية)) هذا التفسير من الضحاك لحديث آخر، هو قوله وَلقوله :
((من قرأ ألف آية كتب من المكثرين المقنطرين)). وفسَّر ((المكثرين)): بأصحاب عشرة آلاف
درهم. وأورد الترمذي هذا التفسير ها هنا؛ لمناسبة ضعيفة. انتهى ما في ((الحاشية)).

٢٩٥
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ
٢- بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَدَيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ [٢٥، ٢٢]
[٦١٨] (٦١٨) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ دَرََّجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ - هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
حُجَيْرَةَ الْبَصْرِيُّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ
قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ)). [فِيهِ ضعف، عمر لم يوثقه غير ابن حبان، ودراج فِيهِ كلام. جه: ١٧٨٨].
قلت: لم أقف على من أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ، وتفسير الضحاك. هذا والله
تعالى أعلم.
وقد أخرج ابن جرير(١) عن الضحاك في قوله: ﴿وَالْقَتَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]
يعني: المال الكثير من الذهب والفضة؛ ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)).
٢ - باب ما جاءَ إذا أَذَّيْتَ الزَّكَاةَ فقد قَضَيْتَ ما عَلَيْكَ
[٦١٨] قوله: (عن دراج) بتثقيل الراء، وآخره جيم: ابن سمعان أبي السمح.
قيل: اسمه: عبد الرحمن، ودراج لقبه، وثَّقه ابن معين، وضعَّفه الدارقطني.
قال أبو داود: حديثه مستقيم إلا عن أبي الهيثم.
(عن ابن حجيرة) بضم الحاء، وفتح الجيم مصغرًا، اسمه: عبد الرحمن، ثقة؛ وهو ابن
حجيرة الأكبر.
قوله: (إذا أديت) أي: أعطيت. (زكاة مالك) الذي وجبت عليك فيه زكاة. (فقد
قضيت) ؛ أي: أديت. (ما عليك) من الحق الواجب فيه، ولا تطالب بإخراج شيء آخر منه.
قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)): قوله: ((ما عليك))؛ أي: من حقوق المال،
وهذا يقتضي أنه ليس عليه واجب مالي غير الزكاة، وباقي الصدقات كلها تطوع، وهو يشكل
بصدقة الفطر، والنفقات الواجبة؛ إلا أن يقال: الكلام في حقوق المال، وليس شيء من هذه
الأشياء من حقوق المال؛ بمعنى: أنه يوجبه المال، بل يوجبه أسباب أخر؛ كالفطر،
والقرابة، والزوجية، وغير ذلك. انتهى.
(١) ابن جرير في ((التفسير)) (٦٧٠٥).

٢٩٦
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله،
هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ)).
[٦١٩] (٦١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الحَميدِ الْكُوفِيُّ،
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَمَنَّى أَنْ يَبْتَدِىَ الأَعْرَابِيُّ
العَاقِلُ فَيَسْأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ،
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه، والحاكم في الزكاة. وقال
الحاكم: صحيح؛ كذا في ((شرح الجامع الصغير)) للمناوي.
وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد نقل تحسين الترمذي: وصحَّحه الحاكم، وهو على شرط
ابن حبان. وعن أم سلمة عند الحاكم، وصحَّحه ابن القطّان أيضًا، وأخرجه أبو داود.
وقال ابن عبد البر: في سنده مقال. وذكر شيخنا؛ يعني: الحافظ العراقي في ((شرح
الترمذي)): أن سنده جيد.
قال الحافظ: وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم(١) بلفظ: ((إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ
أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ)).
ورجح أبو زُرعة، والبيهقي، وغيرهما وَقْفَهُ؛ كما عند البزار. انتهى.
[٦١٩] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري رحمه الله، صرح به
الحافظ؛ كما ستقف.
(حدثنا علي بن عبد الحميد الكوفي) المعْنى: كوفي ثقة. وكان ضريرًا من العاشرة.
(أخبرنا سليمان بن المغيرة) القيسي، مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة، أخرج له البخاري
مقرونًا وتعليقًا، من السابعة. (عن ثابت) هو: ابن أسلم البناني البصري، ثقة، عابد، من
الرابعة.
قوله: (يبتدئ) أي: بالسؤال. (الأعرابي العاقل) روي بالعين المهملة والقاف، وهو
المشهور، وبالغين المعجمة والفاء، والمراد به هنا: الذي لم يبلغه النهي عن السؤال؛ كذا
في ((قوت المغتذي)).
(١) الحاكم. حديث (١٤٣٩)، وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٧٠٣٠).

٢٩٧
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ ل بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ
فَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا بَيْنَ يَدَي النَّبِّ وَّهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَسُولَكَ
أَتَانَا فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الله أَرْسَلَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (نَعَمْ))، قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ
السَّمَاءَ، وَبَسَطَ الأَرْضَ، وَنَصَبَ الجِبَالَ، آلله أَرْسَلَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((نَعَمْ))،
قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَلِ: (نَعَمْ))، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آلله أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ:
فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيقول:
(صَدَقَ))، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آلله أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَإِنَّ
رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((صَدَقَ))،
قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آلله أمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (نَعَمْ))، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ
زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا الحَجَّ إِلَى البَيْتِ من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ بَهِ:
((نَعَمْ))، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آلله أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: (نَعَمْ))، فَقَالَ:
وَالَّذِي بَعَثَّكَ بِالحَقِّ، لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئاً
قال الحافظ في ((الفتح)): وقع في رواية موسى بن إسماعيل في أول هذا الحديث عن
أنس؛ قال: نهينا في القرآن أن نسأل النبي ◌َّل، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية
العاقل؛ فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل - وكأن أنسًا أشار إلى آية المائدة - قال: وتمنوه
عاقلًا؛ [ليكون](١) عارفًا بما يسأل عنه. (فبينا نحن كذلك) أي: على هذه الحالة؛ وهي
حالة التمني. (إذ أتاه أعرابي) اسمه: ضمام بن ثعلبة. (فجثا) أي: جلس على ركبته. (فزعم
لنا) أي: فقال لنا، والزعم كما يطلق على القول الذي لا يوثق به؛ كذلك يطلق على القول
المحقق أيضًا؛ كما نقله أبو عمرو الزاهدي في شرح فصيح شيخه ثعلب. وأكثر سيبويه من
قوله: زعم الخليل في مقام الاحتجاج؛ قاله الحافظ، والمراد به ها هنا هو الأخير.
(إنك تزعم) أي: تقول.
قوله: (فبالذي رفع السماء) أي: أُقْسِمُك بالذي رفع السماء. (الله) بمد الهمزة
ونس: ٥٩]. (لا أدع) أي: لا أترك.
للاستفهام؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾
(١) في نسخة: (يكون))، والمثبت هو الصواب كما في ((الفتح)).

٢٩٨
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ ر بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَدَيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ
وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ، ثُمَّ وَثَبَ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((إِنْ صَدَقَ الْأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الجَنَّةَ)).
[خ بنحوه: ٦٣، م: ١٢، ن: ٢٠٩٠، د: ٤٨٦، جه بنحوه: ١٤٠٢، حم بنحوه: ١٢٣٠٨، مي: ٦٥٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ.
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ: فِقْهُ هَذَا الحَدِيثِ:
(ولا أجاوزهن) أي: إلى غيرهن؛ يعني: لا أزيد عليهن باعتقاد الافتراض.
وفي رواية مسلم: ((والَّذِي بَعَتكَ بالحَقِّ، لا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أَنْقُصُ))(١).
(ثم وثب) أي: قام بسرعة.
قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) ذكر الإمام البخاري في ((صحيحه)) هذا
الحديث معلقًا، فقال بعد روايته حديث أنس بإسناده ما لفظه: رواه موسى وعلي بن
عبد الحميد؛ عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ◌َّ بهذا. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)): موسى هو: ابن إسماعيل التبوذكي، وحديثه موصول عند
أبي عوانة في ((صحيحه))، وعند ابن منده في ((الإيمان))، وإنما علّقه البخاري؛ لأنه لم يحتج
بشيخه سليمان بن المغيرة.
قال: وحديث علي بن عبد الحميد موصول عند الترمذي، أخرجه عن البخاري عنه،
وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع
المعلّق. انتھی.
قوله: (وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس ... إلخ) رواه البخاري، ومسلم (٢)،
وغيرهما. (قال بعض أهل الحديث: فقه هذا الحديث) أي: الحكم المستنبط منه. والمراد
ببعض أهل الحديث: أبو سعيد الحداد؛ أخرجه البيهقي من طريق ابن خزيمة، قال: سمعت
محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي ◌َّ في
القراءة على العالم. فقيل له. فقال: قصة ضمام بن ثعلبة: قال: آلله أمرك بهذا؟ قال:
(نعم))؛ كذا في ((فتح الباري)).
(١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٢).
(٢) البخاري، كتاب العلم. حديث (٦٣)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٢).

٢٩٩
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ
أَنَّ القِرَاءَةَ عَلَى الْعَالِمِ وَالْعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ عَرَضَ
عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَأَقَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ◌َهِ.
٣- بَابُ مَا جَاءَ في زَكَاةِ الدَّهَبِ وَالوَرِقِ [ت٣، ٣٢]
[٦٢٠] (٦٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِك بْنِ أَبِي الشَّوارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((قَدْ
عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً،
(أن القراءة على العالم، والعرض عليه جائز مثل السماع) أي: القراءة على الشيخ
جائز؛ كما يجوز السماع من لفظ الشيخ، وكان يقول بعض المتشددين من أهل ((العراق)): إن
القراءة على الشيخ لا تجوز، ثم انقرض الخلاف فيه، واستقر الأمر على جوازه.
واختلف في أن أيهما أرفع رتبة، والمشهور الذي عليه الجمهور: أن السماع من لفظ
الشيخ أرفع رتبة من القراءة عليه ما لم يعرض عارض يصير القراءة عليه أولى، ومن ثَمَّ كان
السَّمَاعُ من لفظه في إِمْلاءٍ: أَرْفَعَ الدرجات؛ لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب؛ كذا في
(الفتح)).
٣ - باب ما جاءَ في زَكَاةِ الدَّهَبِ والوَرِقِ
أي: الفضة، يقال: ورق بفتح الواو وكسرها، وبكسر الراء وسكونها.
[٦٢٠] قوله: (عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي.
قال في ((التقریب)): صدوق.
وقال في ((الخلاصة)): وثّقه ابن المديني، وابن مَعين، وتكلم فيه غيرهما .
قوله: (قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق) أي: إذا لم يكونا للتجارة، وفي الخيل
السائمة خلاف، وسيجيء بيانه، وتحقيق الحق فيه في باب: ما جاء ليس في الخيل والرقيق
صدقة.
قال الطيبيُّ قوله: ((عفوت)) مشعر بسبق ذنب من إمساك المال عن الإنفاق، أي: تركت،
وجاوزت عن أخذ زكاتهما، مشيرًا إلى أن الأصل في كل مال أن تؤخذ منه الزكاة.
(فهاتوا صدقة الرقة) أي: زكاة الفضة. والرِّقَة: بكسر الراء، وتخفيف القاف، أي:

٣٠٠
كِتَابُ الزَّكَاةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ
وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِئَةٍ شَيءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِئَتَيْنٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ)). [جه: ١٧٩٠،
ن: ٢٤٧٧، د: ١٥٧٤، حم: ١١٠٠، مي: ١٦٢٩].
وَفِي البَابِ: عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ الأَعْمَشُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّد بن إسماعيل عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدِي
صَحِيحٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رُوِيَ عَنْهُما جَمِيعاً.
الدراهم المضروبة أصله، ورق، وهو الفضة، حذف منه الواو، وعوض عنها التاء، كما في:
((عدة) و((دية))؛ قاله القاري في ((المرقاة)).
وقال الحافظ في ((الفتح)): الرقة: الفضة الخالصة، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.
(وليس في تسعين ومئة شيء) إنما ذكر التسعين؛ لأنه آخر عقد قبل المئة، والحساب إذا
جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف، فذكر التسعين؛ ليدل على أن
لا صدقة فيما نقص عن المئتين، ويدل عليه قوله: (فإذا بلغت) أي: الرقة. (مئتين ففيها
خمسة دراهم) أي: الواجب فيها خمسة دراهم بعد حَوَلانِ الحَوْلِ.
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعمرو بن حزم) أما حديث الصديق، فأخرجه
البخاري، وأحمد(١) . وأما حديث عمرو بن حزم: فأخرجه الطبراني، والحاكم، والبيهقي(٢).
قوله: (يحتمل أن يكون) أن هذا الحديث (عنهما جميعًا) أي: عن عاصم بن ضمرة،
والحارث كليهما؛ فروى أبو إسحاق عنهما .
قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر حديث علي هذا: أخرجه أبو داود وغيره، وإسناده
حسن. انتهى.
(١) أحمد. حديث (٧٣)، والبخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٤٨).
(٢) البيهقي في ((الكبرى)) (٧٢٠٠)، والحاكم. حديث (١٤٤٥).