Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ أبواب الصلاة عن رسول الله لَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ؟ قَالَ: ((فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا : سُبْحَانَ الله ثَلَاثاً وَثَلَاثِيْنَ مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لله ثَلَاثاً وَثَلَاثِيْنَ مَرَّةً، وَاللهُ أَكْبَرُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِيْنَ مرَّةٌ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ)). [فيه ضعف، لأجل خصيف، والتسهيل عَشْراً مخالف لما ثبت في الصحيح، ن: ١٣٥٢]. [٤١٠] قوله: (جاء الفقراء)، وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا)). (ولهم أموال يعتقون، ويتصدقون) أي: ونحن لا نعتق، ولا نتصدق (قال: فإذا صليتم) أي: المكتوبة؛ كما في حديث كعب بن عجرة، ووقع في حديث أبي هريرة: (تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمِدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ)). قال الحافظ في ((الفتح)): ظاهره يشمل الفرض، والنفل، لكن حمله أكثر العلماء على الفرض. وقد وقع في حديث كعب بن عُجْرَةَ عند مُسْلِم التقييد بالمكتوبة، وكأنهم حملوا المطلقات عليها . (فقولوا: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين مرة، والله أكبر أربعًا وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات)، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم (١) مرفوعًا: ((مَنْ سَبَّحَ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ الله ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فتلك تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وقال تمامَ الْمائَةِ: لا إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)). وفي حديث كعب بن عجرة عند مسلم (١) مرفوعًا: «مُعَقِّبَاتٌ لا يَخيبُ قَائِلُهُنَّ أو فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً)). قال الحافظ في ((الفتح)): قال النووي: ((ينبغي أن يجمع بين الروايتين، بأن يكبر أربعًا وثلاثين، ويقولون: معها لا إله إلا الله وحده .... إلى آخره))، وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة، ومرة بـ ((لا إله إلا الله)): على وَفْقِ ما وردت به الأحاديث. انتھی . (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٩٧). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٩٦). ٤٨٢ أبواب الصلاة عن رسول اللهّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ قلت: وهذا هو الأولى عندي، وعلى هذا؛ فيقول [هذا] مرة، [وهذا مرة] كما في حديث الباب، والله تعالى أعلم. واعلم: أن في كل من تلك الكلمات الثلاث روايات مختلفة. قال ابن حجر المكي: ورد التسبيح ثلاثًا وثلاثين، وخمسًا وعشرين، وإحدى عشرة، وعشرًا، وثلاثًا، ومرة واحدة، وسبعين، ومائة، وورد التحميد ثلاثًا وثلاثين، وخمسًا وعشرين، وإحدى عشرة، وعشرًا، ومائة. وورد التهليل عشرًا، وخمسًا وعشرين، ومائة. قال الحافظ الزين العراقي: وكل ذلك حسن، وما زاد؛ فهو أحب إلى الله تعالى. وجمع البغوي بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة، وأن يكون على سبيل التخيير، أو يفترق بافتراق الأحوال. فائدة: قال الحافظ في ((الفتح)): فقد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة؛ كالذكر عقب الصلاة؛ إذا رتب عليها ثواب مخصوص، فزاد الآتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص؛ لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة، وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد. قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في ((شرح الترمذي))، وفيه نظر؛ لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان به؛ فحصل له الثواب بذلك، فإذا زاد عليه من جنسه، فكيف تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله؟. انتهى. ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية؛ فإن نوى عند الانتهاء إليه امتثال الأمر الوارد، ثم أتى بالزيادة، فالأمر - كما قال شيخنا - لا محالة، وإن زاد بغير نية؛ بأن يكون الثواب رتب على عشر مثلًا، فرتبه هو على مائة؛ فيتجه القول الماضي. وقد بالغ القرافي في ((القواعد)): فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعًا؛ لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده، ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب. انتهى. وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون - مثلًا - فيه أوقية سكر؛ فلو زيد فيه أوقية أخرى، لتخلف الانتفاع به، فلو اقتصر على الأوقية في الدواء، ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء، لم يتخلف الانتفاع، ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة؛ إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص؛ لما في ذلك من قَطْع الموالاة؛ لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ. ٤٨٣ أبوأب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ غَرِيبٌ. وَفِي الْبَابِ: أَيْضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالمُغِيرَةِ. وَقَّدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ أَنَّهُ قَالَ: ((خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ: يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْراً، وَيَحْمَدُهُ عَشْراً، وَيُكَبِّرُهُ عَشْراً، وَيُسَبِّحُ الله عِنْدَ مَنَامِهِ ثَلَاثاً وَثَلَاثِيْنَ، وَيَحْمِدُهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِيْنَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعاً وَثَلَاثِيْنَ)). [جه بنحوِه: ٩٢٦]. قوله: (وفي الباب عن كعب بن عجرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وابن عمر، وأبي ذر) أما حديث كعب بن عجرة: فأخرجه مسلم(١)، وتقدم لفظه . وأما حديث أنس: فأخرجه الترمذي، والنسائي (٢). وأما حديث أبي الدرداء: فأخرجه النسائي(٣). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الخمسة (٤). وأما حديث أبي ذر: فأخرجه ابن ماجه(٥). وفي الياب أحاديث أخرى (٦). قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن)، وأخرجه النسائي. (وقد روي عن النبي وَلّو أنه قال: خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم ... إلخ) أخرجه الترمذي في ((الدعوات)). ٢٠ (١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٩٦). (٢) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٨١)، والنسائي. حديث (١٢٩٩). (٣) النسائي في ((الكبرى)). حديث (٩٩٤٧). " (٤) ابن ماجه، كتاب الزهد. حديث (٤١٢٤) مختصرًا. (٥) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٩٢٧). (٦) منها حديث أبي هريرة؛ أخرجه البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٣٤)، ومنها حديث المغيرة؛ أخرجه البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٤٤). ٤٨٤ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ له / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطَّيْنِ وَالمَطَرِ ٣٠٣- بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ عَلَى الدَّابَّةِ في الطِّينِ وَالَطَرِ [ت١٨٧، م١٨٦] [٤١١] (٤١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ البَلْخِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ نَةِ فِي مَسِيرٍ، فَانْتَهَوْا إِلَى مَضِيقٍ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَمُطِرُوا، السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِلَةِ وَهُوَ عَلَى ٣٠٣- بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عَلَى الدَّابَّةِ في الطِّينِ وَالمَطَرِ [٤١١] قوله: (أخبرنا عمر بن الرَّمَّاح) بفتح الراء، وتشديد الميم؛ هو: عمر بن ميمون. قال في ((التقريب)): عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي: أبو علي القاضي، وسعد هو: الرماح. ثقة، عمي في آخره. عن عمر بن عثمان بن يعلى بن مرة. قال الحافظ في ((التقريب)): مستور، وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): وثَّقه ابن حبان. (عن أبيه) أي: عثمان بن يعلى، قال الحافظ في ((التقريب)): مجهول. (عن جده) أي: يعلى بن مرة، وهو: صحابي، شهد ((الحديبية))، وما بعدها . قوله: (إلى مضيق) أي: إلى موضع ضيق. (فمطروا) بصيغة المجهول. (السماء من فوقهم) (السماء)): مبتدأ، و((من فوقهم)): خبره، والجملة حال بلا واو. والمراد من ((السماء)) هَاهُنَا: المطر، قال الشاعر: [من الوافر] رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا إذا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضٍ قَوْمٍ قال الجوهري: يقال: مازلنا نطأ في السماء حتى أتيناكم. (والبِلَّة) بكسر الموحدة، وتشديد اللام؛ أي النداوة. (فأذن رسول الله (وَّةٍ) من التأذين. قال السيوطي في ((قوت المغتذي)): استدل بهذا الحديث النووي وغيره على أنه ◌َّله باشر الأذان بنفسه، وعلى استحباب الجمع بين الأذان والإمامة. ذكره في ((شرح المهذب)): مبسوطًا، وفي ((الروضة)): مختصرًا، ووردت رواية أخرى صريحة بذلك في ((سنن سعيد بن منصور))، ومن قال: إنه : لم يباشر هذه العبادة بنفسه، وألغز في ذلك بقوله: ما سنة أمر بها النبي ◌َّ ولم يفعلها فقد غفل، وقد بسطت المسألة في شرح ((الموطأ))، وفي ((حواشي الروضة)). انتهى كلام السيوطي في ((قوت المغتذي)) . ٤٨٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطَّينِ وَالمَطَرِ رَاحِلَتِهِ وَأَقَامَ أَوْ أَقَامَ، فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيماءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ. [ضعيف الإسناد، عثمان بن يعلى مجهول، حم: ١٧١٢٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ البَلْخِيُّ لَا يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلَى دَابَتِهِ. وقال القاري في ((المرقاة)): جزم النووي بأنه سي أذّن مرة في السفر، واستدل له بخبر الترمذي، وردًّ بأن أحمد أخرجه في «مسنده)) من طريق الترمذي؛ فأمر بلالاً؛ فأذن، وبه يعلم اختصار رواية الترمذي، وأن معنى (أذن)) فيها: أمر بلالا بالأذان، كـ ((بنى الأمير المدينة))، ورواه الدارقطني أيضًا بلفظ: (فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ))، قال السهيلي: والمفصل يقضي على المجمل. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))، ومما كثر السؤال عنه: هل باشر النبي وَلهل الأذان بنفسه؟ وقد وقع عند السهيلي أن النبي ◌َّلٍ أذن في السفر، وصلى بأصحابه؛ وهم على رواحلهم، السماء من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفلهم. أخرجه الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح، يرفعه إلى أبي هريرة. انتهى. وليس هو من حديث أبي هريرة، وإنما هو من حديث يعلى بن مرة؛ وكذا جزم النووي بأن النبي ◌َ ي أذن مرة في السفر، وعزاه للترمذي، وقواه، ولكن وجدناه في ((مسند أحمد)): من الوجه الذي أخرجه الترمذي، ولفظه: ((فَأَمَرَ بِلالًا فَأَذَّنَ))، فعرف أن في رواية الترمذي اختصارًا، وأن معنى قوله: ((أذن)): أمر بلالاً به كما يقال: ((أعطى الخليفة العالم الفلاني ألفًا))، وإنما باشر العطاء غيره، ونسب للخليفة؛ لكونه آمرًا به. انتهى كلام الحافظ. (فصلى بهم) قال أبو الطيب المدني الحنفي في ((شرح الترمذي)): يعني: أمَّهُمْ في تلك الصلاة، والظاهر أنه كان فرضًا؛ لأن المتبادر من صلاة الجماعة الفرض، وكذلك يدل عليه هذا الاهتمام والأذان؛ لأن النوافل لم يشرع لها الأذان؛ فدل الحديث على جواز الْفَرْضِ على الدابة عند العذر، وبه قال علماؤنا، وأهل العلم، كما جزم به المصنف. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب ... إلخ) وأخرجه النسائي، والدارقطني، وثبت ذلك عن ٤٨٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ٣٠٤- بَابُ مَا جَاءَ في الاجْتِهَادِ في الصَّلاَةِ (ت١٨٨، ١٨٧٢] [٤١٢] (٤١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العَقَدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أنس من فعله، وصححه وحسنه التَّوَّزي، وضعَّفه البيهقي(١)؛ كذا في ((النيل)). (والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق) ويجوز الفريضة عندهم على الدابة، إذا لم يجد موضعًا يؤدي فيه الفريضة نازلاً. ورواه العراقي في ((شرح الترمذي)): عن الشافعي. وقال القاضي أبو بكر بن العربي في ((العارضة)): حديث يعلى ضعيف السند، صحيح المعنى. قال: الصلاة بالإيماء على الدابة صحيحة؛ إذا خاف من خروج الوقت ولم يقدر على النزول؛ لضيق الموضع؛ أو لأنه غلبه الطين، والماء. انتهى. ٣٠٤ - باب مَا جَاءَ في الاجْتِهَادِ في الصَّلاةِ قَالَ في ((الْقَامُوس)): الجهد: الطاقة، والمشقة، واجهد جهدك: أبلغ غايتك، وَجَهَدَ كـ «منع)): جد، کـ «اجتهد)). [٤١٢] (حتى انتفخت قدماه) وفي رواية للبخاري(٢) ((حَتَّى تَوَرَّمَتْ))، وفي رواية له: ((حَتَّى ترم)): مِنَ: الْوَرَمِ. وللنسائي(٣) من حديث أبي هريرة: ((حَتَّى تَزْلَعَ قَدَمَاهُ)): بزاي، وعين مهملة. وقال البخاري في ((صحيحه)) (٤) قالت عائشة: ((حَتَّى تَفْطُرَ قَدَمَاهُ))، والفطور: الشقوق. قال الحافظ في ((الفتح)): لا اختلاف بين هذه الروايات؛ فإنه إذا حصل الانتفاخ، أو الورم حصل الزلع، والتشقق. انتهى. (أتتكلف هذا) أي: تلزم نفسك بهذه الكلفة، والمشقة، وفي رواية الشيخين: ((لِمَ تَصْنَعُ هَذَا؟)). (وَقَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ من ذنبك، وما تأخر) قال ابن حجر (١) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٠٥٦). (٢) البخاري، كتاب تفسير القرآن. حديث (٤٨٣٦). (٣) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٦٤٥). (٤) البخاري، كتاب الجمعة، باب قيام النبي الليل حتى ترم قدماه، بعد الحديث (١١٢٩). ٤٨٧ أبواب الصلاة عن رسول اللهريّة / بَابُ مَا جَاءَ فِي الاجْتِهَادِ فِي الصَّلَاةِ ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً)). [خ: ١١٣٠، م: ٢٨١٩، ن: ١٦٤٣، جه: ١٤١٩، حم: ١٧٧٣٣]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ المُغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. المكي: قد ظن من سأل عن سبب تحمله المشقة في العبادة أن سببها؛ إما خوف الذنب، أو رجاء المغفرة، فأفادهم أن لها سببًا آخر أتم وأكمل؛ وهو: الشكر على التأهل لها، مع المغفرة وإجزال النعمة. انتهى. (أفلا أكون عبداً شكورًا) أي: بنعمة الله عليَّ بغفران ذنوبي، وسائر ما أنعم الله علي. قال ابن حجر المكي في ((شرح الشمائل)): أي أأترك تلك الكلفة نظرًا إلى المغفرة؛ فلا أكون عبدا شكورًا! لا بل ألزمها، وإن غفر لي؛ لأكون عبدا شكورًا. وقال الطيبي: الفاء مسبب عن محذوف، أي: ((أأترك قيامي، وتهجدي، لما غفر لي، فلا أكون عبدًا شكورًا!))، يعني: أن غفران الله إياي سبب؛ لأن أقوم، وأتهجد، شكرًا له؛ فکیف أتركه؟ ! قول ابن بطّال: في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشِّدَّةِ في العبادة، وإن أضر ذلك ببدنه؛ لأنه ◌ّ إذا فعل ذلك، مع علمه بما سبق له؛ فكيف بمن لم يعلم بذلك؟! فضلًا عمن لم يأمن من أنه استحق النار. انتهى. قال الحافظ: ومحل ذلك: ما إذا لم يفض إلى الملال؛ لأن حال النبي ◌َّ كانت أكمل الأحوال، فكان لا يمل من عبادة ربه، وإن أضر ذلك ببدنه، بل صح أنه قال: ((وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلاةِ)، فأما غيره ◌َّهِ، فإذا خشي الملال لا ينبغي له أن يكره نفسه، وعليه يحمل قوله ◌َله: ((خُذُوا مِنَ الأعمالِ مَا تَطِيقُونَ، فَإِنَّ الله لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)). انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه النسائي(١. وأما حديث عائشة: فأخرجه البخاري(٢). قوله: (حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح) ، وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه. (١) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٦٤٥). (٢) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٤٨٣٧). ٤٨٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ ٣٠٥- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ [ت١٨٩، م١٨٨] [٤١٣] (٤١٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُرَيْثِ بْنٍ قَبِيصَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ انْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّر لِي جَلِيساً صَالحِاً، قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ الله أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً، فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، ٣٠٥ - باب مَا جَاءَ فيِ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاةُ [٤١٣] قوله: (عن الحسن) هو: الحسن البصري. (عن حريث بن قبيصة) قال في ((التقريب)): قبيصة بن حريث، ويقال: حريث بن قبيصة؛ والأول أشهر. الأنصاري، البصري، صدوق، من الثالثة. قوله: (إن أول ما يحاسب به العبد) بالرفع على نيابة الفاعل. (يوم القيامة من عمله: صلاته) أى: المفروضة. قال العراقي في ((شرح الترمذي)): لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح: ((إنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضِى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ»، فحديث الباب محمول على حق الله تعالى، وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم. فإن قيل: فأيُّهما يقدم، محاسبة العباد على حق الله، أو محاسبتهم على حقوقهم؟ فالجواب: أن هذا أمر توقيفي، وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولًا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد. انتهى. وقيل: الأول من ترك العبادات، والثاني من فعل السيئات. (فإن صلحت) بضم اللام، وفتحها. قال ابن الملك: صلاحها بأدائها صحيحة. (فقد أفلح، وأنجح) الفلاح: الفوز، والظفر. والإنجاح؛ بتقديم الجيم على الحاء، يقال: أنجح فلان؛ إذا أصاب مطلوبه. قال القاري في ((المرقاة)): فقد أفلح؛ أي: فاز بمقصوده، وأنجح؛ أي: ظفر بمطلوبه؛ ٤٨٩ أبواب الصلاة عن رسول الله عَ ليه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِيَ مِنْ تَطوُّع؟ فَيُكْمِلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ منَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ)). [ن: ٤٦٤، جه: ١٤٢٥، حم: ٩٢١٠]. فيكون فيه تأكيد. أو فاز؛ بمعنى: خلص من العقاب، وأنجح؛ أي: حصل له الثواب (وإن فسدت) بأن لم تؤد، أو أديت غير صحيحة، أو غير مقبولة. (فقد خاب) بحرمان المثوبة، (وخسر) بوقوع العقوبة، وقيل: معنى خاب: ندم، وخسر، أي: صار محرومًا من الفوز والخلاص قبل العذاب. (فإن انتقص) بمعنى: ((نقص)) المتعدي. (شيئًا) أي: من الفرائض. (هل لعبدي من تطوع؟) أي: في صحيفته سُنَّة، أو نافلة من صلاة، على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض، أو بعده، أو مطلقًا. (فيكمل) بالتشديد، ويخفف على بناء الفاعل، أو المفعول، وهو الأظهر. وبالنصب، ويرفع؛ قاله القاري. (بها) قال ابن الملك: أي: بالتطوع، وتأنيث الضمير باعتبار النافلة. وقال الطيبيّ: الظاهر: نصب ((فيكمل)): على أنه من كلام الله تعالى جوابًا للاستفهام، ويؤيده رواية أحمد: ((فَكَمِّلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ))؛ وإنما أنث ضمير التطوع في ((بها)): نظرًا إلى الصلاة. (ما انتقص من الفريضة) فهو: متعد. قال العراقي في ((شرح الترمذي)): يحتمل أن يراد به: ما انتقصه من السنن، والهيئات المشروعة فيها من الخشوع، والأذكار، والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع. ويحتمل أن يراد به: ما انتقص أيضًا من فروضها، وشروطها، ويحتمل أن يراد: ما ترك من الفرائض رأسًا، فلم يصله؛ فيعوض عنه من التطوع، والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة. انتهى. وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة، وأعدادها بفضل التطوع. ويحتمل: ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر؛ لقوله: ((ثم الزكاة كذلك، وسائر الأعمال))، وليس في الزكاة إلا فرض، أو فضل؛ فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها، كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، ووعده أنفذ، وعزمه أعم. انتهى. (ثم يكون سائر عمله على ذلك) أي: إن انتقص فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع. ٤٩٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَجَ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَالمَشْهُورُ هُوَ: قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ. قوله: (وفي الباب عن تميم الداري) أخرجه أبو أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (١) بلفظ: ((أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّة، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ الله تَعَالَى لِمَلائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي من تَطَوّعِ، فَيُكَمِّلَ بِهَا فَرِيضَته؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسْبٍ ذَلِكَ)). قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن غريب ... إلخ)، وأخرجه أبو داود، ورواه أحمد عن رجل؛ كذا في ((المشكاة)). قال ميرك: ورواه الترمذي بهذا اللفظ، وابن ماجه، قال ابن حجر: ورواه النسائي، وآخرون، ورواه أبو داود أيضًا من رواية تميم الداري، معناه بإسناد صحيح، وأما خبر: ((لا تُقْبَلُ نَافِلَةُ المُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ)) فضعيف؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (وقد روى بعض أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث، والمشهور: هو قبيصة بن حريث) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قبيصة بن حريث، ويقال: حريث بن قبيصة، الأنصاري، البصري، روى عن سلمة بن المُحَبِّق، وعنه الحسن البصري، قال البخاري: في حديثه نظر. وقال الترمذي: في حديث حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة، رواه بعض أصحاب الحسن، عنه، عن قبيصة بن حريث، والمشهور هو: قبيصة بن حريث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مات في طاعون ((الجارف)): سنة ٦٧ سبع وستين. قال الحافظ: وَجَهَّلَهُ ابْنُ القَطَّانِ، وقال النسائي: لا يصح حديثه. وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث، تابعي، ثقة وأفرط ابن حزم، فقال: ضعيف مطروح. انتهى. (١) أحمد. حديث (١٦٥٠١)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٦٦) وابن ماجه (١٤٢٦). ٤٩١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ نَحْوَ هَذَا. ٣٠٦- بَابٌ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فيٍ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ [ت١٩٠، م١٨٩] [٤١٤] (٤١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ النَّيسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله قوله: (وروي عن أنس بن حكيم) الضبي، البصري، مستور، من الثالثة(١). (عن أبي هريرة، عن النبي وَّل﴿ نحو هذا) رواه أبو داود، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي قال: خاف من زياد، أو ابن زياد، فأتى ((المدينة))؛ فلقي أبا هريرة قال: فنسبني، فانتسبت له؛ فقال: يا فَتى، ألا أحدثك حديثًا؟ قال: قلت: بلى، رحمك الله، قال: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ ... )) الحديث. ٣٠٦- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فيٍ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ ... إلخ [٤١٤] قوله: (حدثنا محمد بن رافع) القشيري، النيسابوري، ثقة، عابد، من الحادية عشرة(٢). (أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي) أبو يحيى، كوفي الأصل، ثقة، فاضل، من التاسعة (٣). (أخبرنا المغيرة بن زياد) البجلي، الموصلي، وثّقه وكيع، وابن معين في رواية، وابن عَدي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: شيخ لا يحتج به؛ كذا في ((الخلاصة)): وقال في ((التقريب)): صدوق، له أوهام. (عن عطاء) هو: عطاء بن أبي رباح؛ كما في رواية للنسائي، وهو ثقة، فقيه، فاضل، لكنه كثير الإرسال(٤). قال ابن سعد: كان ثقة، عالمًا، كثير الحديث، انتهت إليه الفتوى بـ «مکة)). وقال أبو حنيفة: ما لقيت أفضل من عطاء. وقال ابن عباس وقد سئل عن شيء: يا أهل ((مكة))، تجتمعون علي، وعندكم عطاء! مات سنة ١١٤ أربع عشرة ومائة. (١) ((تقريب التهذيب)): (٥٤/٥٦٢). (٢) ((تقريب التهذيب)): (٤١٣/٥٨٧٦). (٣) ((تقريب التهذيب)): (٤٠/٣٥٧-٤١ - الرسالة ناشرون). (٤) ((تقريب التهذيب)): (٣٣١/٤٥٩١). ٤٩٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ وَّرُ: ((مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى الله لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ)). [ن: ١٧٩٣، جه: ١١٤٠] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قوله: (من ثابر) أي: دام. قال في ((النهاية)): المُثَابَرَةُ: الحِرْصُ على الفعل؛ والقول، وملازمتهما. (أربع ركعات ... إلخ) بالجر؛ بدل من ((ثنتي عشرة ركعة)). قوله: (وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وابن عمر) أما حديث أم حبيبة: فأخرجه مسلم(١)، وغيره بلفظ: ((قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ لَّهِ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَّهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ))، وفي رواية: ((تَطَوُّعًا))، وأخرجه الترمذي في هذا الباب، وفيه زيادة التفسير. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه النسائي، وابن ماجه (٢) مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ بَنَى اللهِ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ الُهْرِ، وَرَكَّعَتَيْنِ قَبْلَ الُهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ أَظُنُّهُ قَالَ: قَبْلَ الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، أَظُنُّهُ قَالَ: وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ))، وفي إسناده: محمد بن سليمان الأصبهاني؛ وهو: ضعيف. وأما حديث أبي موسى: فأخرجه أحمد، والبزار، والطبراني في ((الأوسط)) (١) بنحو حديث أم حبيبة بدون التفسير. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان (٤) عنه قال: ((حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظّهْرِ، وَرَكْعَتَيْن بَعْدَ المغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ... )) الحديث. قوله: (حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه)، وأخرجه النسائي، وابن ماجه (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢٨)، والترمذي (٤١٥). (٢) النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار. حديث (١٨١١)، وابن ماجه (١١٤٢). (٣) أحمد. حديث (١٩٢٠٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٩٤٣٦)، والبزار (٢٧٤٢ - زخار). (٤) البخاري، كتاب التهجد. حديث (١١٨٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢٨). ٤٩٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ مِنَ السُّنَّةِ وَمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. [٤١٥] (٤١٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ المُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعاً قَبْلَ الُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ صَلَاةِ [الغَدَاةِ] الْفَجْرِ)). [م: ٧٢٨، ن: ١٨٠١، د بنحوه: ١٢٥٠، جه: ١١٤١، حم: ٢٦٢٢٨، مي: ١٤٣٨]. (ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه) قد عرفت أنه قد وثَّقه وكيع، وابن معين في رواية، وابن عدي وغيرهم؛ فالظاهر أن إسناد هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن. والله تعالى أعلم. [٤١٥] قوله: (أخبرنا مؤمل) بن إسماعيل العدوي، مولاهم، أبو عبد الرحمن، البصري، عن شعبة، والثوري، وجماعة، وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن المدينى، وطائفة، وثقه ابن معین. وقال البخاري: مُنكَر الحديث مات سنة ٢٠٦ ست ومائتين؛ كذا في ((الخلاصة)). وقال في ((الميزان)): وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق، شديدٌ في السنة، كثير الخطأ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير. وذكره أبو داود؛ فعمه، ورفع من شأنه: مات بـ ((مكة)): في رمضان سنة ٢٠٦ ست ومائتين. (عن أبي إسحاق) هو: عمرو بن عبد الله الهمداني، السبيعي، ثقة، عابد، اختلط بأخرة. (عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي، الكوفي، ثقة، من الرابعة (٢). (عن عنبسة بن أبي سفيان) بن حرب بن أمية القرشي، الأموي، أخي معاوية، يقال: له رؤية. وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي. وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)). قوله: (أربعًا قبل الظهر ... إلخ) فيه وفي حديث عائشة المتقدم دلالة على أن السنة قبل الظهر أربع ركعات. وروى البخاري في (صحيحه)): عن عائشة ﴿يّا أن النبي ◌َّةٍ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. (١) ((تقريب التهذيب)): (٣٦٠/٥٠٦٥). (٢) (تقريب التهذيب)): (٦٦٧٥ /٤٦٥). ٤٩٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ مِنَ الْفَضْلِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَنْبَسَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. ٣٠٧- بَابُ مَا جَاءَ في رَكْعَتَي الْفَجْرِ مِنَ الْفَضْلِ [ت١٩١، ١٩٠٢] [٤١٦] (٤١٦) حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله التِّرْ مِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ : وفي حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر غيًّا اللذين أشار إليهما الترمذي، وذكرنا لفظهما، دلالة على أن السنة قبل الظهر ركعتان. قال الحافظ في ((الفتح)): قال الداودي: وقع في حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة أربعًا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى، قال: ويحتمل أن يكون نسي ابن عمر ركعتينّ من الأربع. قال الحافظ: هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين؛ فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعًا. وقيل: هو محمول على أنه كان يقتصر في المسجد على ركعتين، وفي بيته يصلي أربعًا. ويحتمل أن يكون يصلي؛ إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرج إلى المسجد؛ فيصلي ركعتين؛ فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين. ويقوي الأول ما رواه أحمد، وأبو داود(١) في حديث عائشة: (كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُهر أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ)). قَالَ أَبُو جعفر الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها. انتهى كلام الحافظ. قوله: (وحديث عنبسة عن أم حبيبة في هذا الباب حسن صحيح) وأخرجه النسائي. ٣٠٧- بَابُ مَا جَاءَ في رَكْعَتَي الْفَجْرِ مِنَ الْفَضْلِ [٤١٦] قوله: (حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكوان، الباهلي، أبو عبد الله الترمذي، نزيل ((بغداد))، ثقة، من العاشرة (عن زُرَارَةَ) بضم الزاي المعجمة. (بن أوفى) العامري، الحرشي؛ بمهملة، وراء مفتوحتين، ثم معجمة؛ البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة. (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري، المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض ((الهند)). (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٥١)، وأحمد (٢٤٠١٩). د ٤٩٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ الْفَضْلِ ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). [م: ٧٢٥، ن: ١٧٥٨، حم: ٢٥٧٥٤]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الله التِّرْمِذِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةً. قوله: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أي: من متاع الدنيا؛ قاله النووي. وقال الطيبِيّ: إن حمل الدنيا على أعراضها، وزهرتها؛ فالخير إما مجرى على زعم من يرى فيها خيرًا، أو يكون من باب: ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] وإن حمل على الإنفاق في سبيل الله؛ فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابًا منها. وقال الشاه ولي الله الدهلوي في ((حجة الله البالغة)): إنما كانتا خيرًا منها؛ لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كَدَرِ النَّصَبِ والتعب، وثوابهما باقٍ غیر کدر. انتھی. قوله: " (وفي الباب عن علي، وابن عمر، وابن عباس) أما حديث علي: فلينظر من أخرجه (١). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢) عنه قال: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي الله بِهِ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِرَكْعَتَي الْفَجْرِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا فَضِيلَةً))، وفي روَّاية (٣) له أيضًا قال: ((سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِيَقُولُ: لا تَدَعُوا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ)). وروى أحمد عنه: ((رَكْعَتَي الْفَجْرِ حَافِظُوا عَلَيْهِمَا؛ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ))؛ كذا (في الترغيب)) للمنذري. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤). قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم من طريق محمد بن عبيد الغبري عن أبي عوانة بعين سند الترمذي، وفي رواية له عنها عن النبي ◌َّلي أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: ((لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا)». (١) أحمد. حديثُ (١٢٥٤). (٢) الطبراني في ((الأوسط)) (١٨٦)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٨٨/٢). (٣) الطبراني في «الأوسط)) (٢٩٥٩). (٤) ابن عدي في ((الكامل)) (٢١٣/٧). ٤٩٦ أبواب الصلاة عن رسول الله عَليهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ ٣٠٨- بَابُ مَا جَاءَ في تَخْفِيفِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَقْرَأَ فِيهِمَا [ت١٩٢، ١٩١٢] [٤١٧] (٤١٧) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَمَقْتُ النَّبِيَّ وَلِّ شَهْراً، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بـ ﴿قُلٌّ بَأَتُهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] [ن: ٩٩١، جه: ١١٤٩، حم: ٥٦٥٨]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ. ٣٠٨- باب مَا جَاءَ في تَخْفِيفِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ◌ِ يَقْرَأُ فِيهِمَا [٤١٧] قوله: (وأبو عمار) اسمه: حسين بن حريث، الخزاعي، مولاهم المروزي، ثقة، من العاشرة، روى عن الجماعة سوى ابن ماجه وسوى أبي داود فكتابة. (أخبرنا أبو أحمد الزبيري) بضم الزاي، وفتح الموحدة؛ اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير، ثقة، ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. (أخبرنا سفيان) هو الثوري. قوله: (رمقت النبي ◌َّهِ شهرًا) أي: نظرت إليه ◌َليهِ (فكان يقرأ الركعتين قبل الفجر بـ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾) فيه دلالة على استحباب قراءة سورتي الإخلاص في ركعتي الفجر. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وحفصة، وعائشة) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه الترمذي(١) في باب: ((ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما)). وأما حديث أنس: فأخرجه البزار(٢)، ورجال إسناده ثقات؛ قاله الشوكاني. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٣). وأما حديث ابن عباس فأخرجه الجماعة بلفظ: ((فَصَلَّى ركعتين خفيفتين)) وله حديث آخر عند (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٤٣١). (٢) حديث ((٧٢٤١)). (٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٢٦)، والنسائي (٩٤٥)، وابن ماجه (١١٤٨)، وأبو داود (١٢٥٦). ٤٩٧ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِالغٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. مسلم، وأبي داود، والنسائي. قال ((كان رَسُولُ الله ◌ِهِ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، وَالَّتِي فِي آل عِمْرَانِ: ﴿تَعَالَوْ إلَ كَلِمَةٍ سَوٍَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]))، وفي رواية لمسلم: ((وفي الآخرة بـ ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢])). وأما حديث حفصة: فأخرجه الجماعة(١) إلا أبا داود بلفظ: ((رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)). وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٢) بلفظ: ((قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قرأ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟!)). وأحاديث الباب تدل على مشروعية التخفيف، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور، وخالف في ذلك الحنفية؛ فذهبت إلى استحباب إطالة القراءة؛ وهو مخالف لصرائح الأدلة، وبحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي، وذكرنا لفظه. [و] تمسك مالك وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في هاتين الركعتين، وليس فيه إلا أن عائشة ﴿ شكت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا؛ لشدة تخفيفه لهما، وهذا لا يصلح التمسك به؛ لرد الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة. وقد أخرج ابن ماجه(٣) عن عائشة نفسها أنها قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َله. يُصَلِّي رَكْعَتِي الْفَجْرِ فَكَانَ يَقُولُ: نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلٌّ بَأَيُّهَا اَلْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾))، ولا ملازمة بين مطلق التخفيف، والاقتصار على الفاتحة؛ لأنه من الأمور النسبية. وقد اختلف في الحكمة في التخفيف لهما: فقيل: ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت؛ وبه جزم القرطبي. وقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين، كما يصنع في صلاة الليل؛ ليدخل في الفرض، أو ما يشابهه بنشاط، واستعداد تام؛ ذكره الحافظ في ((الفتح)): والعراقي في ((شرح الترمذي)). قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن) أخرجه الخمسة إلا النسائي؛ كذا في ((المنتقى)). (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣)، والترمذي (٤٣٤)، والنسائي (١٧٦٠)، وابن ماجه (١١٤٥). (٢) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (١١٦٤)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين (٧٢٤). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١١٥٠). ٤٩٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ﴿ ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي أَحْمَدَ، وَالمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَدْ روى عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرائِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضاً. 0 وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثِقَةٌ حَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ حِفْظاً مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ. وَأَبُو أَحْمَدَ اسْتُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِيّ الْكُوفيُّ الْأَسَدِيُّ. ٣٠٩- بَابُ مَا جَاءَ في الْكَلاَمِ بَعْدَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ [ت١١٣، ١٩٢٢] [٤١٨] (٤١٨) جَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَلِإِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ؟ وقال الشوكاني في ((النيل)): وأخرجه أيضًا مسلم. (وأبو أحمد الزبيري؛ ثقة، حافظ) وكذا وثقه غير واحد من أئمة الحديث؛ كابن معين، والعجلي، والنسائي، وغيرهم. وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد ابن حنبل: كان كثير الخطأ في حديث سفيان؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). (واسمه: محمد بن عبد الله بن الزبيري) كذا في النسخ الموجودة، ولا شك في أنه غلط، والصحيح: محمد بن عبد الله بن الزبيري (١)، أو محمد بن عبد الله الزبيري. قال الحافظ في ((التقريب)): محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، ثقة، ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. أنتهى. ٣٠٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الْكَلامِ بَعْدَ رَكْعَتَي الْفَجْرِ . [٤١٨] قوله: (أخبرنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي؛ بسكون الواو: أبو محمد، الكوفي، ثقة، فقيه، عابد، من الثامنة. (عن أبي النضر) اسمه: سالم بن أمية المدني، ثقة، ثبت. (عن أبي سلمة) هو: ابن عبد الرحمن. (١) كذا في الأصل ولم أفهم ماذا يقصد الشارح، ولا شك عندي أنه ◌ٍ وقع سهوٌ أو وَهمٌ في هذه العبارة. والله تعالى أعلم. شرط ٤٩٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وُّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إِلَيَّ حَاجَةٌ كَلَّمَنِي، وَإِلَّا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [خ بنحوه: ١١١٩،م بنحوه: ٧٤٣، د بنحوه: ١٢٦٢، مي: ١٤٤٦] . .٥ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسُّنٌ صَحِيحٌ. C? وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمُ اَلَّكَلَامَ بَعْدْ طُلُوع الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَةَ الْفَجْرِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ الله أَوْ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. قوله: (فإن كانت له إلي حاجة كلمني، وإلا خرج إلى الصلاة) وروى الشيخان(١)، عن عائشة ◌ٌّا قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ؛ فَإِنَّ كُنْتُ مُسْتَيْفِظَةً حَدَّثَنِي، وَإلَّا اضْطَجَعَ))، واللفظ لمسلم. - قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله: (وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّمفر وغيرهم الكلام بعد طلوع الفجر ... إلخ) . قال الشوكاني في ((النيل)): وفي تحديثه وَّ لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على جواز الکلام بعدههما، وإليه ذهب الجمهور، وقد روي عن ابۍ مسعود أنه کرهه؛ روی ذلك الطبراني عنه. وممن كرهه من التابعين: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وحكي عن سعيد بن المسيب . . ووقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الكلام بعد الركعتين. وعن عثمان بن أبي سليمان قال: إذا طلع الفجر؛ فليسكتوا، وإن كانوا ركبانًا، وإن لم يركعوهما؛ فليسكتوم. انتهى. (وهو قول أحمد، وإسحاق) قال النووي في ((شرح مسلم)): فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر، وهو مذهبنا، ومذهب مالك، والجمهور. وقال القاضي: وكرهه الكوفيون. وروي عن ابن مسعودْ، وبعض السلف؛ لأنه وَقْتُّ استغفار، والصواب: الإباحة؛ لفعل النبي اڼ، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام. انتهى. وقال القسيطلاني في (إرشاد الساري)): وفيه: أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتي الفجر. قال ابن العربي: ليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور؛ إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس. انتهى. (١) البخاري، كتاب الجمعة. حديث (١١٦١)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٤٣). D ٥٠٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ / بَابُ مَا جَاءَ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوع الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ)) ٣١٠- بَابُ مَا جَاءَ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوع الْفَجْرِ إِلَّ رَكْعَتَيْنِ)) [ت١٩٤، ١٩٣٢] [٤١٩] (٤١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهُ قَالَ: ((لَا صَلَاةَ بَعْدِ الْفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَّيْنِ)). [د: ١٢٧٨] . وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّما يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ ◌ُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَحَفْصَةَ. قلت: أما أثر ابن مسعود ظنّه في الكراهة: فروى الطبراني في ((الكبير)) ١) عن عطاء قال: ((خرج ابن مسعود على قوم يتحدثون بعد الفجر؛ فنهاهم عن الحديث، وقال: إنما أجبتم للصلاة؛ فإما أن تصلوا، وإما أن تسكتوا))؛ وكذا رواه فيه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وليس هذا الأثر بمتصل؛ عطاء لم يسمع من ابن مسعود، وكذا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وإن صح؛ فيحمل على أن القوم المتحدثين لعلهم كانوا يتكلمون بما لا يجدي نفعًا؛ فنهاهم عن ذلك. والسكوت عن مثل هذا ليس بمختص في هذا بوقت، وإن لم يحمل على هذا؛ فالتحديث بالكلام المباح ثابت من الشارع، وكلام الصحابة لا يوازن كلام الشارع. وأما قول ابن العربي: ((إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس)): فأشار إلى ما ورد في ذلك من الأحاديث؛ فمنها: حديث أنس مرفوعًا: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ فَعَدَ يَذْكُرُ اللهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرٍ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: ((تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ)): أخرجه الترمذي وغيره. ٣١٠- بَابُ مَا جَاءَ لا صَلاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلََّّ رَكْعَتَيْنِ [٤١٩] قوله: (لا صلاة بعد الفجر) أي: بعد طلوع - كما فسر به الترمذي في آخر الباب - الفجر. (إلا سجدتين) يعني: ركعتي الفجر السُّنة. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحفصة) أما حديث عبد الله بن عمرو: (١) الطبراني في ((الكبير)) (٩٤٣٨). (٢) الترمذي، كتاب الجمعة. حديث (٥٨٦).