Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّة / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُكُّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثُّنْتَيْنِ
فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلْيَجْعَلْهُمَا ثِنْتَيْنِ، وَيَسْجُدُ فِي ذَلِكَ
سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم)).
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا .
في ((النيل)). وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) والبيهقي على ما قال الشيخ سراج أحمد
السرهندي في شرحه.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود، وابن ماجه(١) بلفظ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ
ابْنِ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ قَبْلَ أَنْ
يُسَلُّمْ))، وهو لبقية الجماعة إلا قوله: ((قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ)).
قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن)، وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، قال ابن
المنذر: حديث أبي سعيد: أصح حديث في الباب. (وقد روي هذا الحديث، عن أبي سعيد
من غير هذا الوجه) رواه مسلم في (صحيحه)) بإسناد غير إسناد الترمذي.
قوله: (وروي عن النبي ◌َّفي أنه قال: إذا شك أحدكم في الواحدة، والثنتين؛ فليجعلهما
واحدة ... إلخ) أخرجه أحمد، وابن ماجه، عن عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه المصنف
أيضًا في هذا الباب، وهو حديث معلول؛ كما ستعرف.
قوله: (والعمل على هذا عند أصحابنا) أي: العمل عند أصحابنا على ما يدل عليه
حديث: ((إذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ ... إلخ))(٢) من البناء على الأقل. قال
النووي في ((شرح مسلم)): ذهب الشافعي، والجمهور إلى أنه إذا شَكَّ: هل صلى ثلاثًا، أم
أربعًا مثلًا؟ لزمه البناء على اليقين؛ وهو الأقل؛ فيأتي عمله بما بقي، ويسجد للسهو.
واحتجوا بقوله {َّه في حديث أبي سعيد: ((فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ
سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلُّمَ ... إلخ))، وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين، وحملوا
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥١٦)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢١٧).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧١).

٤٤٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُتُّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ.
التحري: في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين. قالوا: والتحري هو القصد، ومنه
قول الله تعالى: ﴿تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤]، فمعنى الحديث: فليقصد الصواب، فليعمل به.
وقصد الصواب هو: ما بَيِّنَهُ في حديث أبي سعيد، وغيره. انتهى.
قوله: (وقال بعض أهل العلم: إذا شك في صلاته؛ فلم يدر كم صلى؛ فليعد) واستدلوا
على ذلك بما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١) عن عبادة بن الصامت: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ سُئِلَ
عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ فَقَالَ: لِيُعِدْ صَلاتَهُ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَاعِدًا»،
وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت. قال العراقي: لم يسمع إسحاقُ من
جده: عبادة. انتهى. فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب البناء على
الأقل.
واحتجوا أيضًا: بما أخرجه الطبراني(٢)، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت: ((أَفْتِنَا يَا
رَسُولَ الله فِي رَجُلِ سَهَا فِي صَلاتِهِ فَلا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ قَالَ: يَنْصَرِفُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلاتِهِ
حَتَّى يَعْلَمَ كَمْ صَلَّى، فَإِنَّمَا ذَلِكَ الْوَسْوَاسُ يَعْرِضُ فَيُسْهِيهِ عَنْ صَلاتِهِ))، وفي إسناده: عثمان بن
عبد الرحمن الطرائفي، الجزري، مختلف فيه؛ وهو كـ ((بقية)) في الشاميين يروي عن
المجاهيل، وفي إسناده أيضًا: عبد الحميد بن يزيد؛ وهو: مجهول؛ كما قال العراقي؛ كذا
في ((النيل)).
ومذهب الحنفية في هذا الباب: أنه إن شك أول مرة أنه كم صلى استأنف، وإن كثر
تحرى، وأخذ ما غلب على ظنه، وإن لم يغلب أخذ الأقل.
ووجه الاختلاف في هذه المسألة: أنه ورد في هذا الباب أحاديث مختلفة؛ فبعضها يدل
على أن من شك، ولم يدر أنه كم صلى؛ فإنه يبني على ما استيقن، وفي بعضها: يبني على
الأقل، وبعضها يدل على أنه يتحرى الصواب، وبعضها يدل على أنه يعيد الصلاة.
فالحنفية حملوا ما يدل على الإعادة؛ على من عَرَضَ له الشك أول مرة، وما يدل على
أنه يتحرى الصواب؛ على ما إذا كثر الشك، وما يدل على أنه يبني على الأقل؛ على ما لم
يتبين له شيء بعد التحري.
(١) الطبراني في ((الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد)) (١٥٣/٢).
(٢) الطبراني في ((الكبير)) (٣٧/٢٥). حديث (٦٧).

٤٤٣
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُكُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ
[٣٩٧] (٣٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيَلْبِسُ
عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ
جَالِسٌ)). [خ: ١٢٣٢، م: ٣٨٩، ن: ١٢٥١، د: ١٠٣٠، حم: ٧٦٣٧، طا: ٢٢٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ومن قال بالإعادة أخذ بالأحاديث التي تدل على الإعادة، وقد عرفت أنها لا تصلح
للاحتجاج؛ لضعفها. والجمهور أخذوا بالأحاديث التي تدل على البناء، على ما استيقن،
وحملوا التحري في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين؛ كما مَرَّ في كلام النووي. وأقوى
المذاهب هو: مذهب الجمهور. قال الشوكاني في ((النيل)): والذي يلوح لي أنه لا معارضة
بين أحاديث البناء على الأقل، والبناء على اليقين، وتحري الصواب؛ وذلك لأن التَّحَرِّي في
اللغة هو: طلب ما هو أحرى إلى الصواب. وقد أمر به18 وأمر بالبناء على اليقين، والبناء
على الأقل عند عروض الشك. فإن أمكن الخروج بالتحري عن دائرة الشك لغة، ولا يكون
إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات؛ فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل؛
لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقل عدم الدراية؛ كما في حديث عبد الرحمن بن
عوف. وهذا المتحري قد حصلت له الدراية، وأمر الشاك بالبناء على ما استيقن؛ كما في
حديث أبي سعيد. ومن بلغ به تحريه إلى اليقين؛ قد بنى على ما استيقن؛ وبهذا تعلم أنه لا
معارضة بين هذه الأحاديث، وأن التحري المذكور مقدم على البناء على الأقل، وقد أوقع
الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث في مضائق ليس عليها أثارة من علم؛ كالفرق بين
المبتدأ والمبتلى، والركن والركعة. انتهى كلام الشوكاني.
[٣٩٧] قوله: (فَيَلْبِس عليه) بفتح الياء المضارعة، وكسر الموحدة؛ أي: يخلط عليه،
ويشوش خاطره. قال في ((النهاية)): لبَسْتُ الأمر؛ بالفتح أَلْبِسُهُ: إذا خلطت بعضه ببعض،
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] وربما شدد للتكثير. (فإذا وجد
ذلك أحدكم؛ فليسجد سجدتين) زاد في رواية أبي داود وابن ماجه: ((قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.

٤٤٤
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَشُكُ فِي الزَّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ
[٣٩٨] (٣٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنُ عَثْمَةَ البَصْرِيُّ،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ يَقُولُ: ((إِذَا سَهَا
أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرٍ وَاحِدَةً صَلَّى أَو اثْنَتَيْنٍ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ
ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَبنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً، فَلْيَبْنٍ عَلَى
ثَلَاثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ)). [جه: ١٢٠٩، حم: ١٦٥٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َه.
[٣٩٨] قوله: (أخبرنا محمد بن خالد بن عَثْمَةَ) بفتح العين المهملة، وسكون المثلثة
يقال: إنها أمه؛ وهو: بصري، صدوق، يخطئ، من العاشرة(١).
قوله: (سمعت النبي ويّ يقول: إذا سها أحدكم في صلاته؛ فلم يدر: واحدة صلى، أو
اثنتين؛ فليبن على واحدة ... إلخ) قال أبو الطيب المدني في ((شرح الترمذي)): هذا
الحديث مفصل للإجمال الوارد في الأحاديث السابقة؛ فعليه التعويل، ويجب إرجاع
الإجمال إليه. والحق: أنه لا تفصيل في الشك من كونه أول ما سها. وثانيًا؛ لأن الحديث
مطلق؛ وهو أرفق بالناس، والنبي ◌ّ أرسل رحمة، ورأفة لهم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((التلخيص)): الحديث معلول؛ لأنه
من رواية ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف.
وقد رواه أحمد (٢) في ((المسند)»: عن ابن علية، عن ابن إسْحَاقَ عن مكحول مرسلًا.
قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله؛ فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا. فقال:
لكنه حدثني أن کریبًا حدثه به، وحسين ضعيف جدًّا. انتهى.
قوله: (وقد روي هذا الحديث، عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه، رواه
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف ... إلخ)
(١) ((تقريب التهذيب)): (٤١١/٥٨٤٧).
(٢) أحمد. حديث (١٦٨٠).

٤٤٥
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَينِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
٢٩٢- بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسَلِّمُ في الرَّكْعَتَينِ
مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ [ت١٧٦، ١٧٥٢]
[٣٩٩] (٣٩٩) حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ
أَبِي تَمِيمَةَ، وَهُوَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ
وَ﴿ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ:
قال الحافظ في ((التلخيص)): ورواه إسحاق بن راهويه، والهيثم بن كليب (١) في ((مسنديهما)): من
طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس مختصرًا: ((إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي شَكٍّ مِنَ
النُّقْصَانِ فِي صَلاتِهِ، فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَكُونَ فِي شَكِّ مِنَ الزِّيَادَةِ)، وفي إسنادهما: إسماعيل بن
مسلم، المكي؛ وهو ضعيف. انتهى.
٢٩٢ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُسَلِّمُ في الزَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
[٣٩٩] قوله: (حدثنا الأنصاري) هو: إسحاق بن موسى الأنصاري. (انصرف من اثنتين)
أي: ركعتين اثنتين من الصلاة الرباعية، وكانت إحدى صلاتي العشي على ما جاء في لفظ
البخاري (٢) ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِّهِ إِحْدَى صَلاتَي الْعشيّ)): قال ابن سيرين: سماها
أبو هريرة، ولكن نسيت أنا. وفي رواية أيوب عن محمد: ((أَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الَّهْرُ))، وكذا ذكره
البخاري في ((الأدب))، وفي ((الموطأ(٣) ((الْعَصْرُ))؛ قاله العيني.
قلت: قد وقع في شرحه المطبوع: وكانت إحدى صلاتي العشاء؛ وهو وهم،
والصواب: العشي؛ لا العشاء. (فقال له ذو اليدين) قال الحافظ: ذهب الأكثر إلى أن اسم
ذي اليدين: الخِرْبَاقُ بكسر المعجمة، وسكون الراء، بعدها موحدة، وآخره قاف؛ اعتمادًا
على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم(٤) ولفظه: ((فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:
الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ))، وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران؛ وهو
الراجح في نظري؛ وإن كان ابن خزيمة، ومن تبعه جنحوا إلى التعدد، والحامل لهم على
الهيثم بن کلیب الشاشي. حديث (٢٣١).
(١)
البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٢).
(٢)
(٣) مالك. حديث (٢١٢).
مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حدیث (٥٧٤).
(٤)

٤٤٦
أبواب الصلاة عن رسول الله و﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟))
فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ الله ◌ِِّ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَبَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ،
فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَظْوَلَ، ثُمَّ
ذلك الاختلاف الواقع في السياقين؛ ففي حديث أبي هريرة: ((أَنَّ السَّلامَ وَقَعَ مِن اثْنَيْن، وَأَنَّهُ
وَ﴿ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي المَسْجِدِ)). وفي حديث عمران: ((أَنَّهُ سَلَّمَ من ثَلاثِ رَكَعَاتٍ، وَأَنَّهُ دَخَلَ
مَنْزِلَهُ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ).
فأما الأول: فقد حكى العلائي أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به: أنه سلم في
ابتداء الركعة الثالثة، واستبعده؛ ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة، وليس بأبعد من
دعوى تعدد القصة؛ فإنه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي ◌َّر عن ذلك،
واستفهم النبي ◌َّ هِ الصحابة عن صحة قوله.
وأما الثاني: فلعل الراوي لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة، ظن أنه دخل منزله؛
لكون الخشبة كانت في جهة منزله. فإن كان كذلك؛ وإلا فرواية أبي هريرة أرجح؛ لموافقة
ابن عمر له على سياقه؛ كما أخرجه الشافعي، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة؛
ولموافقة ذي اليدين نفسه له على سياقه؛ كما أخرجه أبو بكر الأثرم، وعبد الله بن أحمد في
((زيادات المسند))، وأبو بكر بن أبي خَيْثَمَة وغيرهم. وقد تقدم في باب ((تشبيك الأصابع)) ما
يدل على أن محمد بن سيرين - راوي الحديث عن أبي هريرة - كان يرى التوحيد بينهما؛
وذلك أنه قال في آخر حديث أبي هريرة: نبئت أن عمران بن حصين قال: (ثُمَّ سَلَّمَ)). انتهى
كلام الحافظ.
(أقصرت الصلاة) بهمزة الاستفهام. ((وقُصِرَت))؛ بضم القاف، وكسر المهملة على البناء
للمفعول؛ أي: أن الله قصرها، وبفتح، ثم ضم على البناء للفاعل؛ أي: صارت قصيرة. قال
النووي: هذا أكثر، وأرجح. (أم نسيت يا رسول الله؟!) حصر في الأمرين؛ لأن السبب إما
من الله؛ وهو القصر، أو من النبي ◌َ*؛ وهو النسيان. (فقال رسول الله/ *: أصدق ذو
اليدين؟) الهمزة للاستفهام؛ أي: أصدق في النقص؟ الذي هو سبب السؤال المأخوذ من
مفهوم الاستفهام. (فقال الناس: نعم) أي: صدق. (فصلى اثنتين) أي: ركعتين. (أُخرَيَيْنِ)
بضم الهمزة، وسكون الخاء المعجمة، ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين. (ثم كبر؛
فسجد) أي: للسهو. (مثل سجوده) السابق في صلاته. (أو أطول) من سجوده السابق. (ثم

٤٤٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ. [خ: ٧٢٥٠، م: ٥٧٣، ن: ١٢٢٤، د: ١٠٠٨،
جه: ١٢١٤، حم: ٩٦٠٩، طا: ٢١٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَذِي الْيَدَيْنِ.
كبر فرفع) أي: رأسه. (ثم سجد) أي: مرة ثانية. (مثل سجوده، أو أطول) فسجد للسهو
سجدتين بعد السلام.
وفي رواية للبخاري(١) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ((صَلَّى النَِّيُّ بَّهِ الظُّهْرَ
رَكْعَتَيْنٍ؛ فقيل: صليت ركعتين؟! فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ))، والحديث
دليل لمن قال: إن من يسلم في الركعتين من الظهر، والعصر ناسيًا؛ يصلي ركعتين أخریین،
ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو، ولا حاجة إلى إعادة الصلاة.
قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن عمر، وذي اليدين) أما حديث عمران بن
حصين: فأخرجه الجماعة(٢) إلا البخاري والترمذي، عنه: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ صَلَّى الْعَصْرَ
فَسَلَّمَ فِي ثَلاث رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ))، وفي لَفْظ: ((فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ؛ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ؛
الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِ يَدِهِ طُولٌ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ؛ فَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ
حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ)).
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو داود(٣) عنه قال: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ فَسَلَّمَ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ)): فَذَكَرَ نحو حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: ((ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي
السَّهْوِ))، والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وأخرجه ابن ماجه(٤) بلفظ: ((أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِسَهَا؛ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ الله!
أَقصرتْ، أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: مَا قُصِرَتْ، وَمَا نَسِيتُ: قَالَ: إِذًا فَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنٍ. قَالَ: أَكَمَا
يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ)).
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧١٥).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٧٤)، وأبو داود (١٠١٨)، والنسائي (١٢٣٦)، وابن ماجه
(١٢١٥).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠١٧).
(٤) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٢١٣).

٤٤٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِياً أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ، فَإِنَّهُ
يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَاعْتَلُوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.
وأما حديث ذي اليدين: فأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)»: ص٧٧،
والبيهقي(١)، وفي الباب أيضًا، عن ابن عباس عند البزار في ((مسنده))، والطبراني(٢)، وعن
عبد الله بن مسعدة عند الطبراني في ((الأوسط)) (٣)، وعن معاوية بن خديج عند أبي داود،
والنسائي(٤)، وعن أبي العريان عند الطبراني في ((الكبير))(٥)، قال ابن عبد البر في ((التمهيد))،
وقد قيل: إن أبا العريان المذكور هو: أبو هريرة، وقال النووي في ((الخلاصة)): إن ذا اليدين
يكنى أبا العريان. قال العراقي: كلا القولين غير صحيح، وأبو العريان صحابي آخر، لا
يعرف اسمه، ذكره الطبراني فيهم في ((الكنى))، وكذلك أورده أبو موسى المديني في ((ذَيْلِهِ)):
على ابن مَنْدَه في ((الصحابة)).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، وغيرهما. قال في
((التلخيص)): لهذا الحديث طرق كثيرة، وألفاظ، وقد جمع جميع طرقه الحافظ: صلاح
الدين العلائي، وتكلم عليه كلامًا شافيًا. انتهى.
قوله: (واختلف أهل العلم في هذا الحديث؛ فقال بعض أهل الكوفة: إذا تكلم في
الصلاة ناسيًا، أو جاهلا، أو ما كان؛ فإنه يعيد الصلاة، واعتلوا بأن هذا الحديث كان قبل
تحريم الكلام في الصلاة) قال صاحب ((آثار السنن)): ما محصله: إن عمر بن الخطاب رُّه
كان حاضرًا في حادثة ذي اليدين؛ فقد وقع في رواية الشيخين(٦) ((وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ،
(١) عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند، انظر مسند أحمد بن حنبل. حديث (١٦٢٦٦)، والبيهقي في
«الكبرى» (٣١٧٠).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٢٥٣٨).
(٣) الطبراني في ((الأوسط)) (٢٣٠٢).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٠٢٣)، والنسائي (٦٦٤).
(٥) الطبراني في ((الكبير)) (٣٧١/٢٢). حديث (٩٣٠).
(٦) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٨٢)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٥٧٣).

٤٤٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَينِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
قَالَ: وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَرَأَى هَذَا حَدِيثاً صحيحاً فَقَالَ بِهِ.
وَقَالَ: هَذَا أَصَحُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ فِي الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ
نَاسِياً، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي، وَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ الله.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَّقُوا هَؤْلَاءِ بَيْنَ العَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْلِ الصَّائِمِ بِحَدِيثٍ
أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ يَرَى
أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهَا يُتِمّ صَلَاتَهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ
أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ كَانَتْ تُزَادُ وَتُنْقَصُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله بِّهِ، فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَلَى يَقِينِ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهَا
تَمَّتْ، وَلَيْسَ هَكَذَا الْيَوْمَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ؛ لأَنَّ
الْفَرَائِضَ الْيَوْمَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ، قَالَ أَحْمَدُ نَحْواً مِنْ هَذَا الْكَلَامِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوَ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ.
فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ... إلخ))، فحضوره في تلك الحادثة يَدُلُّ على أنها كانت حين كان الكلام
مباحًا في الصلاة؛ لأن عمر بن الخطاب قد حدث به تلك الحادثة بعد النبي ◌َّ في صلاته،
وفعل فيها بخلاف ما عمل به رسول الله ◌َّه يوم ذي اليدين. أخرج الطحاوي في ((معاني
الآثار)) (١) بإسناده عن عطاء قال: ((صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَصْحَابِهِ؛ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
انْصَرَفَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ ((الْعِرَاقِ)): بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا حَتَّى
وَرَدْتُ ((المَدِينَةَ))، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ))؛ قَالَ: هذا مرسل جيد.
قلت: ليس هذا مرسلًا جيدًا؛ بل هو من أضعف المراسيل. قال الحافظ الذهبي في
((الميزان)): في ترجمة عطاء: قال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن،
وعطاء؛ يأخذان عن كل أحد. انتهى. فمرسل عطاء هذا لا يصح للاستدلال على أن قصة
ذي اليدين كانت حين كان الكلام مباحًا؛ على أنه يحتمل أن عمر ظه كان إذ ذاك قد ذهل
عن قصة ذي اليدين، كما كان قد ذهل عن قصة التيمم، ولم يتذكر بتذكير عمار مع أنه حضر
(١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٤٠١).

٤٥٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَينِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
معه تلك القصة، وأيضًا يحتمل أن عمر ظبه كان يرى أن من حدث به هذه الحادثة؛ فله أن
يستأنف الصلاة، وله أن يبني، ولم ير ما فعله النبي ◌َّه واجبًا؛ فإذا جاء الاحتمال بطل
الاستدلال. ثم الظاهر أن عمر ته إنما أعاد الصلاة؛ لأنه تكلم بعد الانصراف من
الركعتين بكلام لم يكن مثل كلام النبي ◌َّة في قصة ذي اليدين؛ حيث قال: ((إني جهزت عِیرًا
من العراق بأحمالها وأقتابها حتى وردت المدينة))؛ فتفكر.
قال النيموي: أحاديث أبي هريرة من مراسيل الصحابة؛ فإنه لم يحضر قصة ذي اليدين؛
لأن ذا اليدين قتل بـ ((بدر))، وكان إسلام أبي هريرة بعده عام ((خيبر)) سنة سبع من الهجرة.
قلت: القول بأن أبا هريرة: لم يحضر قصة ذي اليَدَيْنِ: باطل قَطْعًا؛ فإنه قد ثبت
حضوره قصة ذي اليدين بأحاديث صحيحة صريحة؛ ففي رواية الشيخين وغيرهما: ((صَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللهِوَّ))، وفي رواية لمسلم، وغيره: ((صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلُ﴾))، وفي رواية لمسلم،
وأحمد، وغيرهما: ((بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهَِّ)).
وأما الاستدلال على عدم حضور أبي هريرة قصة ذي اليدين؛ بأن ذا اليدين قتل بـ
(بدر))، وكان إسلام أبي هريرة بعده ففاسد؛ فإن المقتول بـ ((بدر)): هو ذو الشمالين، لا ذو
اليدين. قال الحافظ ابن عبد البر في ((الاستذكار))، وهو ((أي: ذو اليدين)): غير ذي الشمالين
المقتول بـ ((بدر)): بدليل ما في حديث أبي هريرة، ومن ذكرها معه من حضورهم تلك الصلاة
ممن كان إسلامه بعد ((بدر))، وقول أبي هريرة في حديث ذي اليدين: ((صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله
(وَّه))، و((صَلَّى بِنَا))، و(بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ)»: محفوظ من نقل الحافظ.
وأما قول ابن شهاب الزهري: إنه ذو الشمالين، فلم يتابع عليه أحد، وحمله الزهري
على أنه المقتول يوم ((بدر)). وغلط فيه، والغلط لا يسلم منه أحد. انتهى.
وقال صاحب ((التعليق الممجد)): قال بعضهم: إن أبا هريرة لم يحضرها، وإنما رواها
مرسلًا بدليل أن ذا الشمالين قتل يوم ((بدر))، وهو صاحب القصة، ورده بأن رواية مسلم
وغيره صريحة في حضور أبي هريرة تلك القصة، والمقتول بـ ((بدر)): هو: ذو الشمالين،
وصاحب القصة هو: ذو اليدين، وهو غيره. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): قوله: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّه)): ظاهر في أن
أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاوي على المجاز؛ فقال: إن المراد به: صلى

٤٥١
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
بِالْمُسلمين، ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما، من
طريق يحيى بن كثير، عن أبي سلمة في هذا الحديث، عن أبي هريرة بلفظ: ((بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي
مَعَ رَسُولِ الله ێ». انتهى.
وقال البيهقي في ((المعرفة)): بأن هذا ترك الظاهر على أنه رواه يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ((بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ)) فلم يجز في هذا القول؛
معناه: صلى بالمسلمين. انتهى. قلت: رواية مسلم، وأحمد بلفظ: ((بينما أنا أصلي مع
رسول الله (َّيٍ)) نص صريح في حضور أبي هريرة قصة ذي اليدين، وليس عند من ادعى عدم
حضوره عن هذه الرواية الصحيحة الصريحة جواب شَافٍ، وقد اعترف به صاحب ((البحر)):
من الحنفية، وقد اعترف به صاحب ((العرف الشذي)): أيضًا؛ حيث قال: ولكن الطحاوي لم
يجب عما في طريق مسلم، عن أبي هريرة: ((بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي ... إلخ)).
وقال صاحب ((البحر)): لم أجد جوابًا شافيًا عن هذه. وقال ابن عابدين ما قال،
وتعجب من عَدَمِ جواب ((البحر)). أقول: إن ابن عابدين غفل عما في مسلم؛ فإن الرواية
هاهنا ((أَنَا أُصَلِّيَ)) رواها مسلم ص٢١٤، وأما أنا؛ فلم أجد جوابًا شافيًا أيضًا. انتهى كلام
صاحب ((العرف الشذي)) بلفظه.
تنبيه: اعلم أن الحنفية لما عجزوا عن جواب رواية مسلم بلفظ: ((بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ
رَسُولِ اللهِ﴾)): اعترف بعضهم بعدم وِجْدَانِ الجواب الشافي عنها، وسعى بعضهم في إثبات
الوَهْم فيها من الراوي؛ فقال صاحب ((العرف الشذي)): بعد قوله: ((وأما أنا؛ فلم أجد جوابًا
شافيًا أيضًا)) ما لفظه: إلا أن يحكم بأنه وهم الراوي؛ فإنه لما رأى ((بَينَا نَحْنُ نُصَلِّي)): زعم
كون أبي هريرة في الواقعة. وأما وجه الوهم فلعله وهم من شيبان؛ فإنه اختلط عليه حديثان؛
فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ كما في مسلم(١) (ص٢٠٣) حديث العطاس،
وفيه: (بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ))، وأخذ هذا اللفظ من هذا الحديث، ووضعه بسبب
الاختلاط في حديث ذي اليدين، عن أبي هريرة في مسلم (ص٢١٤). انتهى كلامه.
قلت: قوله: فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ كما في مسلم: حديث
العطاس: وهم صريح؛ فإن شيبان لم يرو حديث معاوية بن الحكم السلمي حديث العطاس؛
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٧).

٤٥٢
أبواب الصلاة عن رسول الله يََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَينِ مِنَ الظُهْرِ وَالْعَصْرِ
فإن سنده في مسلم(١) (ص٢١٣) هكذا: ((حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن
أبي شيبة، وتقاربا في لفظ الحديث؛ قالا: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج
الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمون، عن عطاء بن يسار، عن
معاوية بن الحكم السلمي)) قال: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ ... إلخ)):
فقوله: وأخذ هذا اللفظ من هذا الحديث ... إلخ؛ بناء الباطل على الباطل.
والعجب من صاحب (العرف الشذي)) كيف ارتكب الأمر القبيح؛ لإثبات وهم الراوي
في رواية مسلم الصحيحة؟ !.
تنبيه آخر: قال النيموي: قوله: ((بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي)): ليس بمحفوظ، ولعل بعض رواة
الحديث فهم من قول أبي هريرة: ((صَلَّى بِنَا)) أنه كان حاضرًا؛ فروى هذا الحديث بالمعنى على
ما زعمه، وقد أخرجه مسلم من خمس طرق؛ فلفظه في طريقين: ((صَلَّ بِنَا))، وفي طريق:
(صَلَّى لَنَا))، وفي طريق: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِيَّ صلى ركعتين)). وفي طريق ((بينما أنا أصلي مع
رسول الله ◌َّ)) تفرد به يحيى بن أبي كثير، وخالفه غير واحد من أصحاب أبي سلمة،
وأبي هريرة؛ فكيف يقبل أن أبا هريرة قال في هذا الخبر: ((بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي ... ))؟ !. انتهى.
قلت: يحيى بن أبي كثير: ثقة، ثبت، متقن، قال الحافظ في مقدمة ((الفتح)): أحد الأئمة
الثقات، الأثبات، قال شعبة: حديثه أحسن من حديث الزهري، وقال في ((تهذيب
التهذيب)): وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: يحيى من أثبت الناس؛ إنما يعد مع الزهري،
ويحيى بن سعيد وإذا خالفه الزهري، فالقول قول يحيى. انتهى. فكيف لا يقبل ما تفرد به
مثل هذا الثقة، الثبت، الذي هو من أثبت الناس، وإذا خالفه الزهري، فالقول قوله؟ ! فقول
النيموي: قوله: (بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي)): غير محفوظ، مردود عليه.
والحاصل: أن رواية مسلم، وأحمد بلفظ: ((بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي)»: صحيحة محفوظة؛ وهي نص
صريح في شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين، وليس لمن أنكر ذلك جواب شَافٍ عن هذه الرواية.
واعلم: أن الحنفية قد استدلوا على عدم شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين بثلاثة وجوه
ذكرها النيموي في ((آثار السنن))، وكلها مخدوشة، واهية، فلنا أن نذكرها هَاهُنا، مع بيان ما
فيها من الخدشة.
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٧).

٤٥٣
أبواب الصلاة عن رسول الله بَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَينِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
فقال النيموي: واستدل على ذلك بثلاثة وجوه:
أحدها: أن ابن عمر نص بأن إسلام أبي هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين. أخرجه
الطحاوي في ((معاني الآثار))، فذكر بإسناده عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه
ذكر له حديث ذي اليدين، فقال: كان إسلام أبي هريرة بعد ما قتل ذو اليدين. انتهى.
قلت: هذه الرواية ضعيفة، منكرة، مخالفة لروايات الصحيحين وغيرهما، تفرد بها
عبد الله العمري، وهو ضعيف. قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف، عابد. وقال في
(تهذيب التهذيب)): قال الترمذي في ((العلل الكبير)) عن البخاري: ذاهب، لا أروي عنه
شيئًا. وقال البخاري في ((التاريخ)): كان يحيى بن سعيد يضعفه. انتهى. وقال الذهبي في
((الميزان)): صدوق، في حفظه شيء. وقال ابن المديني: عبد الله ضعيف، وقال ابن حبان:
كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار، وجودة الحفظ للآثار؛
فلما فحش خطؤه استحق الترك. انتهى. فالاستدلال بهذه الرواية الضعيفة المنكرة على عدم
شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين، ليس بشيء.
قال النيموي في تصحيح هذه الرواية الضعيفة المنكرة ما لفظه: رجاله كلهم ثِقَاتٌ إلا
العمري؛ فاختلف فيه؛ قواه غير واحد من الأئمة، وضعفه النسائي، وابن حبان، وغيرهما
من المتشددين، وتبعهم الحافظ في ((التقريب))، وقال: ضعيف، وأعرض عن أعدل ما وصف
به، خلافًا لما وعده في ديباجته. وأحسن شيء ما قاله الذهبي في ((الميزان)): صدوق، في
حفظه شىء. انتهى.
قلت: لو سلم أن أَحْسَنَ شيء هو ما قاله الذهبي، فلا شك أن العمري في حفظه شيء،
وحديثه هذا مخالف لأحاديث الصحيحين التي تدل على شهود أبي هريرة قصة ذي اليدين؛
فهو منکر، غير مقبول.
وليعلم أن النيموي جعل ابن حبان هَاهُنا من المتشددين؛ فإنه ضعف العمري، وجعله في
بحث القراءة خلف الإمام من المتساهلين، فإن وثق نافع بن محمود؛ أحد رواة حديث
القراءة خلف الإمام، حيث قال: وأما ابن حبان فهو من المتساهلين. انتهى.
ثم ليعلم أن من عادة النيموي أنه إذا اختلف أقوال أئمة الحديث في رَارٍ، ويكون القول
الذي ذكره الحافظ في ((التقريب)): مفيدًا له يذكره، ثم يقول: هذا أَعْدَلُ الأقوال فيه، لما
وعد الحافظ في ديباجة ((التقريب)): من أنه يحكم على كل رَاوٍ بأعدل ما وصف به. وأما إذا

٤٥٤
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَينِ مِنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ
لم يكن قوله مفيدًا له؛ فيذكره، ثم يقول: أعرض الحافظ عن أعدل ما وصف به؛ خلافًا لما
وعد في ديباجته. فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ثم ذكر النيموي الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة؛ فقال:
وثانيهما: أن ذا اليدين هو ذو الشمالين، واستدل على ذلك بوجوه: منها: ما رواه
الزهري في حديث أبي هريرة: ((ذا الشمالين)) مكان: ((ذي اليدين)): أخرجه النسائي(١)،
وغيره.
ومنها ما رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)(٢) عن ابن عباس قال: ((صَلَّى رَسُولُ الله
وَهِ ثَلاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: أَنَفَصَت الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: كَذَلِكَ يَا ذَا
الْيَدَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَكَعَ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ))، ثم ذكر النيموي أقوال بعض أهل العلم
كـ((ابن سعد))، وغيره، ثم قال: فثبت بهذه الأقوال أن ذا اليدين، وذا الشمالين واحد، وقد
اتفق أهل الحديث والسير أن ذا الشمالين استشهد بـ ((بدر)). انتهى كلام النيموي.
قلت: استشهاد ذي الشمالين بـ ((بدر)): مُسَلَّم، وأما أن ذا اليدين هو ذو الشمالين الذي
قتل بـ ((بدر)): فهو غير مسلم؛ بل الحق، والصواب: أن ذا اليدين غير ذي الشمالين.
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)): وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين، وغيرهم
على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين، ونص على ذلك الشافعي في ((اختلاف الحديث)). انتهى.
وقال الحافظ بعد ورقة: وقد تقدم أن الصواب: التفرقة بين ذي اليدين، وذي الشمالين.
انتھی .
وأما رواية الزهري بلفظ: ((ذي الشمالين)) مكان: ((ذي اليدين))، وكذا بعض الروايات
الأخرى التي وقع فيها لفظ: ((ذي الشمالين)): مكان ((ذي اليدين))، فهي مخالفة لعامة
الروايات الصحيحة، فلا اعتداد بها .
قال البيهقي: في ((المعرفة))، وهم الزهري في قوله: ((ذو الشمالين))، وإنما هو: ((ذو
اليدين))، وذو الشمالين تقدم موته فيمن قتل بـ(بدر))، وذو اليدين بقي بعد النبيمرض ليل فيما
يقال. انتهى.
(١) النسائي، كتاب السهو. حديث (١٢٢٨).
(٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (١١٦٧٣).

٤٥٥
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
٢٩٣ - بَابٌ مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ في النِّعَالِ [ت١٧٧، ١٧٦٢]
[٤٠٠] (٤٠٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
وقال في موضع آخر: وذو الشمالين استشهد يوم ((بدر))، هكذا ذكره عروة بن الزبير،
وسائر أهل العلم بالمغازي. انتهى. وقال: إن أبا هريرة شهد قصة ذي اليدين في الصلاة،
وحضرها؛ كما ورد في الصحيحين عنه قال: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وََّ))، وفي لفظ: ((بَيْنَمَا
نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ إِحْدَى صَلاتَي الْعَشِيِّ)) قَالَ: وقد أجمعوا على أن إسلام
أبي هريرة كان عام ((خيبر)): سنة سبع بعد ((بدر)): بخمس سنين. انتهى.
وقال السهيلي في ((الروض الأنف)): روى الزهري حديث التسليم من الركعتين، وقال
فيه: ((فَقَامَ ذُو الشِّمَالَيْنِ رَجُلٌ من بَنِي زُهْرَةَ)): لم يروه أحد هكذا إلا الزهري، وهو غلط عند
أهل الحديث، وإنما هو: ذو اليدين السلمي، واسمه: خِرْباق، وذو الشمالين قتل بـ ((بدر)).
والحديث شهده أبو هريرة، وكان إسلامه بعد ((بدر)): بسنين، ومات ذو اليدين السلمي في
خلافة معاوية. انتهى؛ كذا نقل الزيلعي، وقول البيهقي، والسهيلي في ((نصب الراية))، ونقل
عن خلاصة النووي، ما لفظه: وذو اليدين اسمه: خرباق، وكنيته: أبو العريان، عاش بعد
النبي ◌َّة.
وأما ذو الشمالين فهو: عمير بن عمرو الخزاعي، قتل يوم ((بدر)): شهيدًا؛ وهو غير
المتكلم في حديث السهو، هذا قول جميع الحفاظ إلا الزهري، وقد اتفقوا على تغليط
الزهري في ذلك. انتهى. وقد بسطنا الكلام في هذا الباب في كتابنا ((أبكار المنن)): فعليك
أن تطالعه.
٢٩٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ في النِّعَالِ
بِكَسْرِ النون، جمع نعل؛ وهي معروفة.
[٤٠٠] قوله: (عن سعيد بن يزيد أبي [مسلمة])(١) الأزدي، ثم الطاحي، البصري،
القصير، ثقة، روى عن أنس، وأبي نضرة، والحسن البصري، وغيرهم، وعنه: شعبة، وابن
علية، وغيرهما .
(١) نسخة: ((سلمة))، والتصويب من ((تقريب التهذيب)): (١٨٢/٢٤١٩).

٤٥٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهُ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَم. [خ: ٣٨٦، م: ٥٥٥، ن: ٧٧٤، حم: ١١٥٦٥، مي: ١٣٧٧].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ أَبِي حَبِبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ
عَمْرٍو، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأَوْسِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَطَاءٍ -
رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبَةً ..
قوله: (يصلي في نعليه) قال ابْنُ بَطَالٍ: هو مَحْمُولٌ على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة، ثم
هي من الرخص - كما قال ابن دقيق العيد - لا من المستحبات؛ لأن ذلك لا يدخل في
المعنى المطلوب من الصلاة، وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن مُلامَسَتَهُ الأرض التي
تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة، وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين،
ومراعاة إزالة النجاسة، قدمت الثانية؛ لأنها من باب دفع المفاسد، والأخرى من باب جَلْبٍ
المصالح، قال: إلا أن يرد دليل بإلحاقه بما يتجمل به؛ فيرجع إليه، ويترك هذا النظر.
انتھی .
قال الحافظ ابن حجر: قد روى أبو داود، والحاكم(١) من حديث شداد بن أوس
مرفوعًا: ((خَالِفُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلا فِي خِفَافِهِمْ))، فيكون استحباب
ذلك من جهة قَصْدِ الْمخالفة المذكورة. قال: وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة
المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدًّا، وردها ابن عدي في ((الكامل))، وابن مردويه
في ((تفسيره))، والعقيلي من حديث أنس. انتهى.
قوله: (وفي الباب، عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن أبي حبيبة، وعبد الله بن
عمرو، وعمرو بن حريث، وشداد بن أوس، وأوس الثقفي، وأبي هريرة، وعطاء رجل من بني
شيبة) أما حديث عبد الله بن مسعود: فأخرجه ابن ماجه(٢)، وله حديث آخر عند الطبراني،
في إسناده: علي بن عاصم، تكلم فيه، وله حديث ثالث عند البزار، وفي إسناده: أبو حمزة
الأعور، وهو غير محتج به، وأما حديث عبد الله بن أبي حبيبة: فأخرجه أحمد، والبزار،
(٣)
والطبراني(١).
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود، وابن ماجه(٤) .
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٥٢)، والحاكم. حديث (٩٥٦) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٣٩)، والطبراني في ((الأوسط)). حديث (١٥٠).
(٣) أحمد. حديث (١٧٤٨٤).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٤٩)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١٠٣٨).

٤٥٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿و / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وأما حديث عمرو بن حريث: فأخرجه المؤلف في ((الشمائل))، والنسائي(١).
وأما حديث شداد بن أوس: فأخرجه أبو داود، وابن حبان في ((صحيحه))(٢)، وتقدم
لفظه. قال الشوكاني: لا مطعن في إسناده.
وأما حديث أوس الثقفي: فأخرجه ابن ماجه (٣).
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود(٤)، وله حديث آخر عند أحمد، والبيهقي.
وأما حديث عطاء: فأخرجه ابن منده في ((معرفة الصحابة))، والطبراني، وابن قانع(٥).
قوله: (حديث أنس حديث حَسَنٌ صحيح) أخرجه البخاري، ومسلم، (والعمل على هذا
عند أهل العلم)؛ يعني: يجوزون الصلاة في النعال، إذا كانت طاهرة؛ سواء كانت النِّعَالُ
جديدة، أو لا، وسواء كانت الصلاة في المسجد أو في غيره.
وقد استدل الطحاوي في ((شرح الآثار)): بجواز دخول المسجد بالنعال، وبجواز الصلاة
فيها على جواز المشي بها بين القبور، حيث قال: قد جاءت الآثار متواترة عن رَسُولِ الله وَه
بما قد ذكرنا عنه من صلاته في نعليه، ومن إباحته الناس الصلاة في النعال، ثم ذكر أحاديث
الصلاة في النعال، ثم قال: فلما كان دخول المساجد بالنعال غير مكروه، وكانت الصلاة بها
أَيْضًا غير مكروهة، كان المشي بها بين القبور أحرى ألا يكون مكروهًا، وهذا قول
أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. انتهى مختصرًا.
(١) الترمذي في ((الشمائل)). حديث (٨١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٨٠٣).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٥٢)، وابن حبان. حديث (٢١٨٦).
(٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٣٧).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٥٤).
(٥) الطبراني في «الكبير» (١٧٠/١٧). حديث (٤٤٩)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (١٣٣٧).

٤٥٨
أبواب الصلاة عن رسول الله عَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
٢٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقُنُوتِ في صَلَاةِ الْفَجْرِ [ت١٧٨، م١٧٧]
[٤٠١] (٤٠١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالمَغْرِبِ. [م: ٦٧٨، ن: ١٠٧٥،
د: ١٤٤١، حم: ١٨٠٠٢، مي: ١٥٩٧].
٢٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقُنُوتِ في صَلاةِ الْفَجْرِ
قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في
أربع صلوات، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، قال: واختلف الناس في
القنوت في صلاةٍ الصبح: فذهب أَكْثَرُ الناس من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم من علماء
الأمصار على إثبات القنوت فيها، قال: فممن روينا ذلك عنه من الصحابة: الخلفاء
الراشدون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. ومن
الصحابة: عمار بن ياسر، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو حليمة،
ومعاذ بن الحارث الأنصاري، وخُفاف بن إيمَاءَ بن رحضة، وأهبان بن صيفي، وسهل بن
سعد الساعدي، وعرفجة بن شريح الأشجعي، ومعاوية بن أبي سفيان، وعائشة الصديقة.
ومن المخضرمين: أبو رجاء العطاردي، وسويد بن غفلة، وأبو عثمان النهدي، وأبو رافع
الصائغ. ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والحسن بن [أبي] الحسن، ومحمد بن سیرین،
وأبان بن عثمان، وقتادة، وطاوس، وعبيد بن عمير، والربيع بن خثيم، وأيوب السختياني،
وعبيدة السلماني، وعروة بن الزبير، وزياد بن عثمان، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمر بن
عبد العزيز، وحميد الطويل. ومن الأئمة والفقهاء: أبو إسحاق، وأبو بكر بن محمد،
والحكم بن عتيبة، وحماد، ومالك بن أنس، وأهل الحجاز، والأوزاعي، وأكثر أهل الشام،
والشافعي، وأصحابه، وعن الثوري روايتان، وغير هؤلاء خلق كثير.
وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم، ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح، وزعم نفر
منهم أنه كان مشروعًا، ثم نسخ. انتهى كلام الحازمي.
[٤٠١] قوله: (كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاةِ الصبح والمغرب) قال الحافظ ابن حجر، وغيره:
أي: في أول الأمر. انتهى.

٤٥٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
قال الشوكاني في ((النيل)): واحتج بهذا الحديث من أَثْبَتَ القنوت في الصبح. ويجاب
بأنه: لا نزاع في وقوع القنوت في الصبح، ويجاب بأنه: لا نزاع في وقوع القنوت منه وَّ
إنما النزاع في استمرار مشروعيته.
فإن قالوا: لفظ: ((كَانَ يَفْعَلُ»: يدل على استمرار المشروعية.
قلنا: إن النووي قد حكى عن جمهور المحققين: أنها لا تدل على ذلك، سلمنا؛ فغايته
مجرد الاستمرار، وهو: لا ينافي الترك آخرًا، كما صرحت به الأدلة الأخرى على أن هذا
الحديث فيه: أنه كان يفعل ذلك في الفجر، والمغرب. فما هو جوابكم عن المغرب؛ فهو
جوابنا عن الفجر، وأيضًا في حديث أبي هريرة المتفق عليه: أنه كان يقنت في الركعة الآخرة
من صلاة الظهر، والعشاء الآخرة، وصلاة الصبح. فما هو جوابكم عن مدلول لفظ ((كان)):
ھَاهُنا؛ فهو جوابنا .
قالوا: أخرج الدارقطني، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، وأحمد، والبيهقي، والحاكم (١)،
وصححه عن أنس: ((أن النَّبِيَّ وَّلَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِي أَصْحَابِهِ بـ ((بِثْرِ مَعُونَةَ)): ثُمَّ
تَرَكَ؛ فَأَمَّا الصُّبِحُ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا)). وأول الحديث في ((الصحيحين))، ولو
صح هذا؛ لكان قاطعًا للنزاع، ولكنه من طريق أبي جعفر الرازي، قال فيه عبد الله بن
أحمد: ليس بالقوي. وقال علي بن المديني: يخلط، وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا، وقال
عمرو بن علي الفلاس: صدوق، سيئ الحفظ، وقال ابن معين: ثقة، لكنه يخطئ، وقال
الدوري: ثقة لكنه يغلط، وحكى الساجي أنه قال: صدوق، ليس بالمتقن، وقد وثقه غير
واحد، ولحديثه هذا شاهد، ولكن في إسناده: عمرو بن عبيد، وليس بحجة.
قال الحافظ: ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن
سليمان: ((قُلْنَا لِأَنَس: إنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ، قَالَ: كَذَّبُوا،
إِنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا وَاحِدًا يَدْعُو عَلَى خَيٍّ من أَحْيَاءِ الْمُشْرِكِينَ))، وقيس، وإن كان ضعيفًا، لكنه
لم يتهم بكذب، وروى ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢) من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس:
(١) الدارقطني (٣٩/٢) (١٠)، وعبد الرزاق (٤٠٢٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦/٣)، وأحمد (١٢٢٤٤)،
والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٩٢٤)، والحاكم (٨٢٠).
(٢) ابن خزيمة. حديث (٦٢٠).

٤٦٠
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُّنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَخُفَافِ بْنِ
إِيْمَاءَ بْنِ رَحْضَةَ الْغِفَارِيِّ.
(أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّلَمْ يَقْنُتْ إلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْم))، فاختلفت الأحاديث عن أنس،
واضطربت، فلا يقوم لمثل هذا حُبَّةٌ. انتهى.
إذا تقرر لك هذا، علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختص بالنوازل،
وأنه ينبغي عند نزول النازلة ألَّا تخص به صلاة دون صلاة، وقد ورد ما يدل على هذا
الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة، وقد تقدم، ومن حديث أبي هريرة عند ابن
حبان (١) بلفظ: ((كَانَ لا يَقْنُتُّ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ))، وأصله في البخاري.
انتهى كلام الشوكاني.
قوله: (وفي الباب عن علي، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وخفاف) بضم الخاء
المعجمة، وفاءين. (بن إيمَاء) بكسر الهمزة، ومثناة من تحت، ممدود مصروف، وفيه أيضًا
فتح الهمزة مع القصر. (بن رحضة) بفتح الراء، والحاء المهملة، والضاد المعجمة، له ولأبيه
صحبة؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
أما حديث علي: فلينظر من أخرجه(٢).
وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري (٣) بلفظ: ((قال: كَانَ الْقُنُوتُ في المغرب والفجر))،
وله أحاديث أخرى في القنوت في ((الصحيحين))، وغيرهما.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان (٤) بلفظ: ((لأُقَرِّبَنَّ لَكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ وََّ،
فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ من صَلاةِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ الآخِرَةِ وَصَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ مَا
يَقُولُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ)).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود(٥) بلفظ: ((قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَِّ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ إِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ
الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى حَيٍّ من بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ)).
(١) ابن حبان، حديث (٦١٩).
(٢) الدار قطني (٤٠/٢) (١٦).
(٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (١٠٠٤).
(٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٠٤)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٧٥).
(٥) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٤٣).