Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ي / بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. قلت: قال البخاري في ((جزء رفع اليدين)): قال الحسن، وحميد بن هلال: كان أصحابُ رسول الله وَّله يرفعون أيديهم، لم يستثن أحدًا منهم من أصحاب النبي وَِّ دون أحد، ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من أصحاب النبي ◌َّهِ، أنه لم يرفع يَدَيْهِ، ويروى أيضًا عن عدة من أصحاب النبي ◌َّيِ ما وصفنا، وكذلك روايته عن عِدَّةٍ من علماء أهل مكة، وأهل الحجاز، وأهل العراق، والشام، والبصرة، واليمن، وعدة من أهل خراسان منهم: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش، والحسن، وابن سيرين، وطاوس، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع مولى عبد الله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وعدة كثيرة، وكذلك يروى عن أم الدرداء؛ أنها كانت ترفع يديها . وقد كان عبد الله بن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك. منهم علي بن الحسين، وعبد بن عمر، ويحيى بن يحيى، ومحدثي أهل بخارى، منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلام، وعبد الله بن محمد، والمسندي، وعدة ممن لا يحصى، لا اختلاف بين ما وصفنا من أهل العلم، وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، يثبتون عامة هذه الأحاديث من رسول الله وَهِ، ويرونها حقًّا. وهؤلاءِ أَهْلُ العلم من أهل زمانهم. انتهى كلام البخاري. (وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) وبه يقولُ مالك، وهو آخر قوليه، وأصحهما. قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابنُ عبد البر: لم يرو أحدٌ عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم، والذي نأخذ به الرفع حديث ابن عمر، وهو الذي رواه ابن وهب، وغيره عن مالك، ولم يحك الترمذي عن مالك غيره، ونقل الخطّابي، وتبعه القرطبي في ((المفهم))؛ أنه آخر قولي مالك وأصحهما، ولم أر للمالكية دليلًا على تركه، ولا متمسكًا إلا بقول ابن القاسم. انتهى. لطيفة: قال الزيلعي: في ((نصب الراية))(١) - نقلًا عن ((جزء رفع اليدين)) للبخاري -: (١) (١/ ٤١٧). ١٢٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَاي / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ: قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ مَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، عَنْ سُفِيَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: كَانَ مَعْمَرٌ يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ. وَسَمِعْتُ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ، يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، وَعُمَرُ بْنُ هَارُونَ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ. بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١٩١- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ﴿ لَّمْ يَرْفَعْ إِلََّّ في أَوَّلِ مَرَّةٍ [ت٧٦، ٧٦٢] [٢٥٧] (٢٥٧) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ وكان ابن المبارك يرفع يديه، وهو أعلم أهل زمانه فيما يعرف، ولقد قال ابن المبارك: صليت يومًا إلى جنب النعمان (١)، فرفعتُ يَدَيَّ، فقال لي: أما(٢) خشيت أن تطير، قال: فقلت له: إذا لم أطر في الأولى لم أطر في الثانية. قال وكيع: رحم الله ابن المبارك؛ كان حاضر الجواب. انتهى. قوله: (حدثنا بذلك) أي: بحديث ابن مسعود؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمْ يَرْفَعْ إلَّا أَوَّلَ مَرَّةٍ. (عن سفيان بن عبد الملك) المروزي، من كبار أصحاب ابن المبارك، ثقة، مات قبل المائتين؛ قاله الحافظ . ١٩١ - [بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فيٍ أَوَّلِ مَرَّةٍ] [٢٥٧] قوله: (حدثنا وكيع) هو ابن الجراح. (عن سفيان) هو: الثوري. (عن عاصم بن (١) هو النعمان بن ثابت (أبو حنيفة ت ١٥٠ هـ). (٢) في النسخ المطبوعة: ((أنا)) والصواب ما أثبتناه. ١٢٣ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّة / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ الله ◌َّهِ، فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَديْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. أن: ١٠٥٧، د: ٧٤٨، حم: ٣٦٧٢] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. كليب) قال الحافظ في ((مقدمة فتح الباري)): عاصمُ بن كليب الجرمي، وثّقه النسائي، وقال ابن المديني: لا يحتجُّ بما تَفَرَّدَ به. قوله: (فصلى، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة) استدلَّ به من قال بنسخ مشروعيةِ رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس منه، لكن هذا حديثٌ ضعيف كما ستعرف، وليس في هذا الباب حدیثٌ صحيحٌ. قوله: (وفي الباب عن البراء بن عازب)، قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ من أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ). أخرجه أبو داود، والدارقطني (١) ، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، واتفق الحفاظُ على أن قوله: (ثُمَّ لَمْ يَعُدْ)» مدرج في الخبر، من قول يزيد بن أبي زياد، ورواه عنه بدونها شعبة، والثوري، وخالد الطحان، وزهير، وغيرهم، من الحفاظ. وقال الحميدي: إنما روى هذه الزيادة یزید، ویزید يزيد، وقال عثمان الدارمي عن أحمد ابن حنبل: لا يصح؛ وكذا ضعفه البخاري، وأحمد، ويحيى، والدارمي، والحميدي، وغير واحد. وقال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمَدَ بن حنبل يقول: هذا حديث واه، قد كان يزيدُ يُحَدِّثُ به برهةً من دَهْرِهِ، لا يقول فيه: (ثُمَّ لا يَعُودُ))، فما لقنوه تلقن، فكان يذكرها؛ كذا قال الحافظ في ((التلخيص)) ص ٨٣. وذكر فيه أن الدارقطني روى من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد هذا الحديث، قال علي بن عاصم: فقدمت الكوفة، فلقيت يزيد بن أبي زياد، فحدثني به، وليس فيه: ((ثُمَّ لا يَعُودُ)) فقلت له: إن ابن أبي ليلى حدثني عنك، وفيه: ((ثُمَّ لا يَعُودُ)) قال: لا أحفظ هذا٢ً). انتھی . (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧٤٩)، والدارقطني (٢٩٣/١) حديث (٢١). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٤/١) حديث (٢٤). ١٢٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهْ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. قوله: (حديث ابن مسعود حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود(١)، وقد حَسَّنَ الترمذيُّ هذا الحدیث، وصحَّحه ابنُ حزم، وقد ضعفه ابن المبارك، وقال: لم يثبت حديث ابن مسعود، كما ذكره الترمذي، وقال أبو داود في ((سننه)) ص ٢٧٢ بعد رواية هذا الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. انتهى. وقال البخاري في ((جزء رفع اليدين)» بعد ذكر هذا الحديث: قال أحمد ابن حنبل، عن يحيى بن آدم، قال: نظرت في حديث عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ((ثم لم يعد))، فهذا أصح؛ لأن الكتابَ أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل يُحَدِّثُ بشيء، ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب. حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، ثنا علقمة؛ أن عبد الله قال: عَلَّمَنَا رسولُ اللهِوَّ الصَّلاةَ، فقامَ، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ، وَطَبَّقَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَبَلَغَ ذلك سَعْدًا، فقال: صدقَ أخي، قَد كنّا(٢) نفعلُ ذلكَ في أوَّل الإسلام، ثمَّ أُمرنَا بهذا))، قال البخاري: وهذا هو المحفوظُ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود. انتهى كلام البخاري. وقال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)»: وأما حديث ابن مسعود: ((أَلا أُصَلِّي بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، قالَ: فَصَلَّى فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً))؛ فإن أبا داود قال: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس بصحيح على هذا المعنى، وقال البزار فيه أيضًا: إنه لا يثبتُ، ولا یحتج بمثله . وأما حديث ابن عمر رعَّله المذكور في هذا الباب فحديثٌ مدني صحيح، لا مطعن لأحد فيه. وقد روى نحوه عن النبي ◌َّ أزيد من اثني عشر صحابيًّا. انتهى كلام ابن عبد البر. وقال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)): قال ابن أبي حاتم في كتاب: ((العلل)) (٣) سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله: ((أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قَامَ، فَكَبَّرَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ)). فقال أبي: هذا (١) أحمد. حديث (٣٦٨١)، أبو داود. حديث (٧٤٨). (٢) في نسخة: ((ألا بل قد)) والمثبت من جزء رفع اليدين للبخاري حديث (٣١). (٣) ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٩٦/١) رقم (٢٥٨). ١٢٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّلَ﴿ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ خطأ، يقال: وهم فيه الثوري، فقد رواه جماعة عن عاصم، وقالوا كلهم: ((إنَّ النَّبيَّ ◌َّ اقْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَطَبَّقَ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ))، ولم يقل أحد ما روى الثوري. انتهى ما في ((نصب الراية)). وقال الحافظ في ((التلخيص)): وهذا الحديثُ حسَّنه الترمذي، وصححه ابن حزم، وقال ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا حديث خطأ. وقال أحمد ابن حنبل، وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف. نقله البخاري عنهما، وتابعهما على ذلك. وقال أبو داود: ليس هو بصحيح، وقال الدارقطني: لم يَثْبُتْ، وقال ابن حبان في الصلاة: هذا أحسن خبر رُوي لأهل الكوفة في نفي رَفْعِ اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعفُ شيءٍ يعوَّل عليه؛ لأن له عللًا تبطله. انتهى. فثبت بهذا كله أن حديث ابن مسعود ليس بصحيحٍ، ولا بحسنٍ، بل هو ضعيفٌ، لا يقوم بمثله حجة، وأما تحسينُ الترمذي، فلا اعتماد عليه؛ لما فيه من التساهل. وأما تصحيحُ ابن حزم، فالظاهر أنه من جهة السند، ومن المعلوم أن صِحَّةَ السندِ لا تستلزمُ صحةَ المتن، على أن تصحيح ابن حزم لا اعتماد عليه أيضاً في جَنْبٍ تضعيفٍ هؤلاء الحفاظ النقاد، فالاستدلالُ بهذا الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين، ونسخه في غير الافتتاح ليس بصحيح، ولو تنازلناً) وسلَّمنا أن حديث ابن مسعود هذا صحيح أو حسن، فالظاهر أن ابن مسعود قد نسيه كما قد نسي أمورًا كثيرة. قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) نقلًا عن صاحب ((التنقيح)): ليس في نِسْيَانِ ابن مسعود لذلك ما يُستغرب، فقد نَسِيَ ابنُ مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بَعْدُ، وهي المعوِّذتان، ونسي ما اتفق العلماءُ على نسخه كالتطبيق، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الإمام، وَنَسِيَ ما لم يختلفِ العلماءُ فيه؛ أن النبي وَّهِ صلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي وَقْتِهَا، ونسي كيفيةَ جَمْعِ النبي ◌َّه بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماءُ فيه من وَضْع المرفقِ والسَّاعِد على الأرض في السجود، ونسي كيف كان يقرأ النبي وَلَّهِ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ﴾ [الليل: ٣]، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة، كيف لا يجوزُ مثله في رَفْعِ الیدیْن. انتهى. ولو سُلُّمَ أن ابنَ مسعودٍ لم يَنْسَ في ذلك، فأحاديثُ رفع اليدين في المواضع الثلاثةِ (١) في نسخة: ((تنزلنا)) والمشهور ما أثبتناه. ١٢٦ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّنَّهِ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّ وَالتَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ. مقدمةٌ على حديث ابن مسعود، ؛ لأنه قد جاءت عن عدد كثير من الصَّحَابَةِ بِّه حتى قال السيوطي: إن حديثَ الرفعِ متواترٌ عن النبي ◌َّة، كما عرفت فيما قبل. وقال العيني في ((شرح البخاري)): إن من جملة أسباب الترجيح كثرةُ عددِ الرواة، وشهرة المروي، حتى إذا كان أحدُ الخبرین یرویه واحدٌ، والآخر یرویه اثنان، فالذي يرويه اثنان أَوْلَى بالعمل به. انتهى. وقال الحافظ الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): ومما يرجحُ به أحدُ الحديثين على الآخرِ كثرةُ الْعَدَدِ في أحدِ الجانبين، وهي مؤثرةٌ في بَابِ الرواية؛ لأنها تقربُ مما يوجب العلم، وهو التواتر. انتهى. ثم حديث ابن مسعودٍ لا يدلُّ على نَسْخِ رفع اليدين في غَيْرِ الافتتاح، بل إنما يدلُّ على عَدَمٍ وُجُوبِهِ، قال ابنُ حزمٍ في الكلام على حديث البراء بن عازب المذكور فيما تقدم ما لفظَه: إن صَحَّ دَلَّ على أنّهُ رَِّ فَعَلَ ذلك لبيان الجوازِ، فلا تَعَارُضَ بينه وبين حديث ابن عمر، وغيره. انتھی. قلت: هذا كُلُّهُ على تقديرِ التنزل، وإلا فحديثُ ابن مسعود ضعيفٌ، لا يقومُ به حجة كما عرفت. قوله: (وبه يقول غيرُ واحد من أهل العلم من أَصْحَابِ النبيِّ وََّ). روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر، ويأتي الكلام على آثار هؤلاء رضّ (وهو قول سفيان، وأهل الكوفة) وهو قولُ أبي حنيفة، قال الحنفية، إنه مَنْسُوخٌ بحديثٍ ابن مسعود، والبراء، وقد عرفنا أنهما ضعيفانِ لا يقومُ بهما الحجةُ، استدلُّوا أيضًا بأثر عمر الظ ◌ُّه رواه الطحاوي، وأبو بكر بن أبي شيبة عن الأسود قال: رأيتُ عمر بن الخطاب يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أول تكبيرة، ثم لا يعُودُ. قلت: إن هذا الأثر بهذا اللفظ غيرُ محفوظ، قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)): قال البيهقي عن الحاكم: رواه الحسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر [عن]) الزبير بن عدي بلفظ: ((كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ لا يَعُودُ))، وقد رواه الثوري عن الزبير بن عدي بلفظ: ((كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ))، ليس فيه: ((ثُمَّ لا يَعُودُ»، وقد رواه الثوري، وهو المحفوظ. انتهى. (١) ليست في الأصل، والمثبت هو الصواب، انظر إن شئت ((الدراية)): (١٥١/١). ١٢٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ثم هذا الأثر يعارضه رواية طاوس عن ابن عمر: أن عمر كان يرفعُ يديه في الركوع، وعند الرفع منه. قال الزيلعي في ((نصب الراية)): واعترضه الحاكمُ بأن هذه الروايةَ شاذةٌ لا يقومُ بها الحجةُ، فلا تُعَارَضُ بها الأخبار الصحيحة عن طاوس بن كيسان، عن ابن عمر، أن عمر كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه. انتهى. وقال الحافظ في ((الدراية)): ويعارضه رواية طاوس، عن ابن عمر: كان يرفع يديه في التكبير، وعند الرفع منه. انتهى. قلت: ولرواية طاوس شاهد ضعيف. قال الزيلعي في ((نصب الراية)): أخرجَ البيهقيُّ(١) عن رشدين بن سعد، عن محمد بن سهم عن سعيد بن المسيب قال: رَأَيْتُ عمرَ بن الخطّاب يرفع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذا افتتحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ من الرُّكُوعِ. انتهى. تنبيه: زَعَمَ النيمويُّ أن زيادة قوله: ((إن عمر)) بعد قوله: ((عن ابن عمر)) في ((نصب الراية)) هي سهو غير صحيحة، قال: والصوابُ هكذا: عن طاوس بن كيسان عن ابن عمر، كان يرفع يديه ... إلخ. وقد قال الحافظُ ابنُ حجر في ((الدراية))، وهو مختصرٌ من ((نصب الراية»، ويعارضه رواية طاوس عن ابن عمر: كان يرفع يديه في التكبير في الركوع، وعند الرفع منه. وقال ابن الهمام في ((فتح القدير)): وعارضه الحاكم برواية طاوس بن كيسان عن ابن عمر ﴿: كان يرفع يديه ... إلخ قال: فثبت بهذه الأقوالِ أن الحاكمَ عارضه برواية ابن عمر، لا برواية عمر بن الخطاب. انتهى كلام النيموي. قلت: دعوى السَّهو في زيادة قوله: ((إن عمر)) باطلة جدًّا، كيف وقد حكم الحاكم بشذوذ أثر عمر من طريق الأسود قال: رأيتُ عمر بن الخطاب ﴿به يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. برواية طاوس عن ابن عمر، أن عمر ﴿به كان يَرْفَعُ یدیه في الركوع، وعند الرفع منه، فهذا دليل واضح على أن قوله: ((إن عمر)) في رواية طاوس صحيح ثابت؛ فإنه لا يحكم بشذوذ أثر صَحَابِيِّ بِأَثَرِ صحابيٍّ آخَرَ. وأما قَوْلُ الحافظ في ((الدراية)): ويعارضه رواية طاوس عن ابن عمر، كان يرفع يديه ... إلخ، فحذف الحافظ لفظ: ((أن عمر)) اختصارًا، والضمير في ((كان)) يرجعُ إلى عمر، وكذلك فعل ابن الهمام في ((فتح القدير))، ومثل هذا الحذف شائع اختصارًا، واعتمادًا على الرواية السابقة. (١) البيهقي في ((االكبرى)) (٢١٤٣) من طريق أخرى به. ١٢٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَهِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَِّيَّ ◌َلِهِ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ واستدلُّوا أيضًا بأثر علي ◌َظ ◌َاهِ رواه الطحاوي(١)، وابن أبي شيبة، والبيهقي عن عاصم بن كليب، عن أبيه، أن عليًّا يرفع يَدَيْهِ في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعد. قال الزيلعي: هو أثرٌ صحيحٌ. وقال العيني في ((عمدة القارئ)): إسناد عاصم بن كليب: صحيح على شرط مسلم. قلت: أثر علي هذا ليس بصحيح، وإن قال الزيلعي هو أثر صحيح، وقال العيني: إسناده صحيح على شَرْطِ مسلمٍ، قال الإمامُ البخاريُّ في ((جزء رفع اليدين)): قال عبد الرحمن بن مهدي: ذكرت للثوري حديث النهشلي عن عاصم بن كليب فأنكره. انتهى. قلت: وانفرد بهذا الأثر عاصم بن كليب؛ قال الذهبي في ((الميزان)): كان من العباد الأولياء، لكنه مرجئ، وثّقه يحيى بن معين، وغيره، وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به. انتهى. ولو سلم أن أثر عَلِيٍّ هذا صَحيحٌ، فهو لا يدلُّ على النَّسْخِ، كما زعم الطحاويُّ، وغيره. قال صاحب ((التعليق الممجد)) - من العلماء الحنفية -: ذكر الطحاويُّ بعد روايته عن عَلِيٍّ: لم يكن عليٍّ ليرى النبي ◌َّلير يرفع، ثم يترك، إلا وقد ثبت عنده نسخه. انتهى. وفيه نظر، فقد يجوز أن يكون ترك علي، وكذا ترك ابن مسعود، وترك غيرهما من الصحابة. إن ثبت عنهم؛ لأنهم لم يروا الرفعَ سنةً مؤكدةً، يلزم الأخذ بها، ولا ينحصر ذلك في النسخ، بل لا يجترءُ بنسخ أمر ثابت عن رَسُولِ الله ◌ِهِ بمجرد حُسْنِ الظَّنِّ بالصحابي، مع إمكان الجمع بين فعل الرسول وفعله، انتهى كلام صاحب ((التعليق الممجد)). واستدلُّوا أيضًا بأثر ابن عمر، رواه الطحاوي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، والبيهقي في ((المعرفة))(٢) عن مجاهد قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عمر، فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأُولَى من الصلاة. قلت: أثر ابن عمر هذا ضعيف من وجوه: الأول أن في سنده أبا بكر بن عياش، وكان تغير حفظه بآخره، والثاني: أنه شاذ، فإن مجاهدًا خالف جميعَ أصحابِ ابن عمر، وهم ثقات حفاظ. والثالث: أن إمام هذا الشأن يحيى بن معين قال: حديث أبي بكر عن حصين، إنما هو توقُّم منه لا أصل له. قال الإمام البخاري في ((جزء رفع اليدين)): ويروى عن (١) الطحاوي (١٢٥٢). (٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (١٢٥٥)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٨٣٦). ١٢٩ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّله / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ أبي بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد؛ أنه لم ير ابن عمر رَفَعَ يَدَيْهِ إلَّا في أوَّل التكبيرِ، وروى عنه أهلُ العلم أنه لم يحفظ من ابن عمر، إلا أن يكون سَهَا، ألا ترى أن ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديهِ بالْحَصَى، فكيف يترك ابن عمر شيئًا يأمر به غيره، وقد رأى النبي وَلِّ فعله؟! قال البخاري: قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر عن حصين، إنما هو توهم منه لا أصل له. انتهى مختصرًا. وقال البيهقي في كتاب ((المعرفة)) (١) حديثُ أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، فذكره بسنده، ثم أسند عن البخاري؛ أنه قال: أبو بكر بن عياش اختلط بآخره، وقد رواه الربيع، والليث، وطاوس، وسالم، ونافع، وأبو الزبير، ومحارب بن دثار، وغيرهم؛ قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع، وكان يرويه أبو بكر قديمًا عن حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلًا موقوفًا: أن ابنَ مسعودٍ كان يرفعُ يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يرفعهما بَعْدُ، وهذا هو المحفوظُ عن أبي بكر بن عياش، والأولُ خطأ فاحش، لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر، قال الحاكم: كان أبو بكر بن عياش من الحُفَّاظِ المتقنين، ثم اختلط حين سَاءَ حِفْظُهُ، فروى ما خولِفَ فيه، فكيف يجوزُ دعوى نَسْخ حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضَّعيف؟! أو نقول: إنه ترك مرة للجواز؛ إذ لا يقولُ بوجوبه، ففعله يدلُّ على أنه سنة، وتركه على أنه غير واجب. انتهى. كذا في «نصب الراية» للزيلعي. وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): وأما الحنفية فعوَّلوا على رواية مجاهد، أنه صلَّى خَلفَ ابنِ عمر، فلم يره يفعل ذلك، وأجيبوا بالطّعْنِ في إسناده، لأن أبا بكر بن عياش - راويه - ساء حفظُه بآخره، وعلى تقدير صحّته، فقد أثبت ذلك سالم، ونافع، وغيرهما، والعدد الكثير أولى من واحد، لا سيما وهم مثبتون، وهو نافٍ، مع أن الجمع بين الروايتين ممكن، وهو أنه لم يَرَهُ واجبًا، ففعله تارة، وتركه أخرى. انتهى كلام الحافظ. وقال الفاضل اللكنوي في تعليقه على ((موطأ)) محمد: المشهور(٢) في كتب أصول أصحابنا: إن مجاهدًا قال: صحبت ابن عمر عشر سنين، فلم أره يرفع يديه إلا مرةً، وقالوا: (١) انظر ((معرفة السنن والآثار)) (٨٣٧). (٢) ((الموطأ)) (١٠٨)، رواية محمد بن الحسن الشيباني. ١٣٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ قد روى ابن عمر حديث الرفع عن رسول الله وَّةٍ وَتَرَكَهُ. والصحابي الراوي إذا ترك مرويًّا ظاهرًا في معناه، غير محتمل للتأويل، يسقط الاحتجاج بالمروي، وقد روى الطحاوي (١) من حديث أبي بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، أنه قال: صَلَيْتُ خَلْفَ ابن عمر، فلم يكن يرفعُ يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة، ثم قال: فهذا ابن عمر، وقد رأى النبي وَّه يرفع، ثم قد تَرَكَ الرفعَ بعد النبي ◌َّه، ولا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخه وهاهنا أبحاث: الأول: مطالبة إسناد ما نقلوه عن مجاهد من أنه صحب عشر سنين، ولم ير ابن عمر فيها يرفع يديه إلا في التكبير الأول. الثاني: المعارضة بخبر طاوس، وغيره من الثقات، أنهم رأوا ابن عمر يرفع. والثالث: إن في طريق الطحاوي أبو بكر بن عياش، وهو متكلَّم فيه، لا توازي روايته رواية غيره من الثقات. قال البيهقي في كتاب: ((المعرفة)) - بعد ما أخرج حديث مجاهد من طريق ابن عياش -: قال البخاري: أبو بكر بن عياش، اختلط بآخره، وقد رواه الربيع، وليث، وطاوس، وسالم، ونافع، وأبو الزبير، ومحارب بن دثار، وغيرهم، قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كَبَّر، وإذا رَفَعَ، ثم ذكر كلام البيهقي إلى آخر ما نقلته فيما تقدم، ثم قال: فإن قلت آخذًا من ((شرح معاني الآثار)) إنه يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رآه طاوس، قبل أن تقوم الحجةُ بنسخه، ثم لما ثبتت الحجة بنسخه عنده تركه، وفعل ما ذكره مجاهد. قلت: هذا مما لا تقوم به الحجة؛ فإن لقائل أن يعارض، ويقول: يجوزُ أن يكون فعلُ ابن عمر ما رواه مجاهد قبل أن تقومَ الحجةُ بلزوم الرفع، ثم لما ثبتت عنده التزم الرفع، على أن احتمالَ النَّسْخِ احتمالٌ من غَيْرِ دليلٍ؛ فلا يُسمع، فإن قال قائل: الدليلُ هو خلاف الراوي مرويَّه، قلنا: لا يوجب ذلك النَّسْخ كما مر. والرابع : - وهو أحسنُها - أنا سلمنا تُبُوتَ الترك عن ابن عمر، لكن يجوز أن يكون تركه لبيان الجواز، أو لعدم رواية الرفع سنة لازمة، فلا يقدحُ ذلك في ثُبُوتِ الرفعِ عنه، وعن رسول الله صل﴾ . والخامس: أن ترك الراوي مرويَّه إنما يكون مسقطًا للاحتجاج عند الحنفية، إذا كان (١) (شرح معاني الآثار)). حديث (١٢٥٥). ١٣١ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ اه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّوَإِ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ خلافُهُ بيقين، كما هو مصرح في كتبهم، وهاهنا ليس كذلك؛ لجواز أن يكون الرفعُ الثابتُ عن رسول الله ◌َّليل حمله ابن عمر على العزيمة، وترك أحيانًا بيانًا للرخصة، فليس تركه خلافًا لروايته بيقين. انتهى ما في ((التعليق الممجد)). تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)): ولنا ما في الطحاوي(١) بسند قوي عن ابن أبي زياد عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش قال: ما رأيتُ فقيهًا قط يرفع يديه في غَيْرِ تَكْبِيرِ التَّحْرِیمَةِ. انتھی. قلت: لعل قول أبي بكر بن عياش هذا، إنما هو بعد ما سَاءَ حِفْظُهُ واختلط، كيف وقد اعترف صاحب ((العرف الشذي))، بأنه قد ثبت الرفعُ تواترًا عملًا، لا يمكن لأحد إنكاره. وقال الإمام محمد بن نصر: أجمع علماءُ الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة، كما عرفت. وقال: ولنا حديث آخر مرفوع عن ابن عمر؛ أنه عليه السلام لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، في ((خلافيات البيهقي))، ونقله الزيلعي في ((التخريج))، وقال الحاكم: إنه موضوع، ولم أطلع على أول إسناده. إلى قوله: فلعل إسناده قوي. انتهى. قلت: حديث ابن عمر هذا باطلٌ موضوعٌ، قال الزيلعي في ((نصب الراية)) - بعد نقل هذا الحديث من ((خلافيات البيهقي)) ما لفظه -: قال البيهقي: قال الحاكم: هذا باطل موضوع، لا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح. انتهى. وقال الحافظ في ((الدراية)): وروى البيهقي أيضًا من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، نحوه، ونقل عن الحاكم، أنه موضوع، وهو كما قال. انتهى كلام الحافظ. فهدى الله سبحانه وتعالى هؤلاء المقلدين الذين يتركون حديث ابن عمر الصحيح المتفق عليه، ويتمسَّكون بحديثه الذي حكم الحاكمُ عليه بأنه موضوع لا سيما هذا المقلد الذي مع عدم اطلاعه على أول إسناد هذا الحديث، ومع علمه بأن الحاكم حَكَمَ عليه بأنه مَوْضُوعٌ يرجو أن إسناده قويٌّ، ویتمسك به. وقال: ولنا حديث آخر مرسل عن عباد بن عبد الله بن الزبير، وعباد تابعي، قال: لم يرفع النبيِوَّ إلَّا فِي أَوَّل مَرَّة، وَمَرَّ عليه الحافظ في ((الدراية))، وقال: ولينظر في إسناده، (١) (شرح معاني الآثار)). حديث (١٢٦٤). ١٣٢ أبواب الصلاة عن رسول اللهلَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبيَّ ◌َلْ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وإني رأيت السند، وبدا لي في ((نصب الراية)) سهو الكاتب، فإنه كتب محمد أبي يحيى، وهو غير مشهور، والحق: أنه محمد بن أبي يحيى، وهو ثقة، فصار السندُ صحيحًا. انتهى. قلت: لم يقل الحافظ في ((الدراية)): ولينظر في إسناده، بل قال: وهذا مرسل، وفي إسناده أيضًا من ينظر فيه، فتكلَّم الحافظُ على هذا الحديث بوجهين: الأول: مرسلٌ، والمرسل على القول الراجح ليس بحجة، والثاني: أن في إسناده من يُنظر فيه، فكل من يَدَّعي صحةً إسناد هذا الحديث فعليه أن يثبت كون كُلِّ واحد من رجال سنده ثقة، قابلًا للاحتجاج، واتصاله ودونه خَرْطُ الْقَتَادِ. وأما دعوى سهو الكاتب في محمد أبي يحيى، فبعد تسليم صحتها لا تستلزم صحة سند هذا الحديث؛ فإن فيه من لا يعرف حالُه من كُتُب الرجال. واستدلُّوا أيضًا بحديث جابر بن سمرة قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِلَّ فقال: ((مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمْسٍ، اسْكُنُوا في الصَّلاةِ)، رواه مسلم . والجواب: أنه لا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة في المواضع المخصوصة، وهو الركوعُ والرفعُ منه؛ لأنه مختصرٌ من حديث طويل. وبيانُ ذلك أن مسلم٢) رواه أيضًا من حديث جابر بن سَمُرَةَ قال: ((كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبَُِّّ قُلْنَا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َُّ عَلَى مَا تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ؛ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمْسٍ، إِنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِدِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ من عَنْ يَمِينِهِ، وَمِن عَنْ شِمَالِهِ»، وفي رواية: ((إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلا يُومِئُ بِيَدَيْهِ)) وقال ابن حبان: ذكر الخبر المتقصِّي للقصة المختصرة المتقدمة، بأن القوم إنما أمروا بالسُّكون في الصَّلاةِ عند الإشارةِ بالتسليم، دون الرفع الثابت عند الركوع، ثم رواه كنحو رواية مسلم، قال البخاري: من احتجَّ بحديث جابر بن سَمُرَةَ على مَنْعِ الرَّفْعِ عند الرُّكُوعِ، فليس له حَظّ من العلم، هذا مشهورٌ لا خلاف فيه، أنه إنما كان في حَالِ التَّشَهُّدِ، كذا في ((التلخيص الحبير)). وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) بعد ذكر حديث جابر بن سَمُرَةَ المختصر المذكور مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٠). (١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣١). (٢) ١٣٣ أبواب الصلاة عن رسول اللهلَ ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ ١٩٢ - بَابُ مَا جَاءَ في وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ في الرُّكَوعِ [ت٧٧، ٧٧٢] [٢٥٨] (٢٥٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِینٍ، ملخصه: واعترضه البخاريُّ في كتابه الذي وضعه في رَفْعِ اليدين، فقال: وأما احتجاجُ بَعْضٍ من لا يعلم بحديث تميم بن طرفة عن جابر بن سَمُرَةَ، فَذكر حديثَهُ المختصر، وقال: وهذا إنما كان في التشهُّد لا في الْقِيَامِ، ففسره رواية عبد الله بن القبطية، قال: سمعتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يقولُ: ((كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلَّفَ النَّبِيِّ ◌َِّ .. )) وذكر حديثَهُ الطويلَ المذكورَ، ثم قال البخاريٌّ(١) ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفعُ في تكبيراتِ العيد أيضًا منهيًّا عنه؛ لأنه لم يستثن رَفْعًا دون رفع بل أطلق. انتهى. قال الزيلعي: ولقائل أن يقولَ: إنهما حديثانِ لا يفسِّر أحدُهما الآخر؛ كما جاء في لفظ الحديث الأول: ((اسْكُنُوا في الصَّلاةِ))، والذي يرفعُ يديه حَالَ التسليم، لا يقال له: اسكن في الصلاة، إنما يقال ذلك لمن يرفع يَدَيْهِ في أثناء الصَّلاةِ، وهو حالةُ الرُّكُوعِ والسجود، ونحو ذلك، هذا هو الظَّاهر، والراوي رَوَى هَذَا في وقتٍ كما شاهده، وروى الآخر في وقت آخر کما شاهده، وليس في ذلك بعد. انتهى. قلت: لم يُجب الزيلعي عن قول البخاري: ولو كان كما ذهبوا إليه، لكان الرفع في تكبيرات العيد أيضًا منهيًّا عنه، فما هو جوابه عنه فهو جوابنا عن الرفع عند الركوع، والرفع منه. وأما قوله: والذي يرفع يديه حال التسليم، لا يقال له: اسكن في الصَّلاة، فهو ممنوعٌ، بل الذي يرفع يديه قبل الفراغ، والانصراف من الصَّلاةِ، وإن كان حَالَ التَّسْلِيم الأول والثاني، فما لم يفرغ من التسليم الثاني هو في الصلاة. ألا ترى أن عبد الله بن الزبير رَأَى رَجُلًا رافعًا يديه يَدْعو قبل أن يَفْرُغَ من صلاته، فلما فرغ منها قال: ((إنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يَفْرَغَ من صَلاتِهِ) رواه الطبراني، ورجاله ثقات؛ فتفكر. ١٩٢ - بَابُ مَا جَاءَ في وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ في الزُّكُوعِ [٢٥٨] قوله: (نا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة، اسمه: عثمان بن عاصم الكوفي الأسدي، أحد الأئمة الأثبات. قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة، ثبت سُنِّيٍّ، وربما (١) البخاري في كتابه ((رفع اليدين في الصلاة)) برقم (٨١). ١٣٤ أبواب الصلاة عن رسول اللهِّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَّهِ: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ، فَخُذُوا بِالرُّكَبِ .[ن: ١٠٣٣]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ سَعْدٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. دلَّس، من الرابعة. انتهى. وقال في ((الخلاصة)): قال أبو شهاب الخياط: سمعت أبا حصين يقول: إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أَهْلَ بَدْرٍ، مات سنة ١٢٨ ثمان وعشرين ومائة. (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بفتح السين واللام، كذا في ((المغني))، اسمه: عبد الله بن حبيب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، ولأبيه صُحْبَةٌ. قوله: (إن الركب) جمع ركبة. (سنت لكم) بصيغة المجهول، والضمير، يَرْجِعُ إلى الركب، أي: سن أخذها لكم، ففيه مجاز الحذف، وفي رواية النسائي: قال عمر: إنما السنةُ الأخذُ بالرُّكَب. (فَخُذُوا بالركب) أي: في الركوع. وروى البيهقي(١) هذا الحديثَ بلفظ: ((كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا جَعَلْنَا أَيْدِيَنا بين أَفْخَاذِنَا))، فقال عمر: إن من السنةِ الأخذَ بالركب. قال الحافظ في ((فتح الباري)) بعد ذكر هذه الرواية: هذا حكمه حكم الرفع؛ لأن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو سن كذا، كان الظاهرُ انصرافَ ذلك إلى سنة النبي ◌َّر، لا سيما إذا قاله مثل عمر رضي الله. انتهى. قوله: (وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود) أما حديث سعد، وهو ابن أبي وقاص: فأخرجه الجماعة ٢) . وأما حديث أنس، وهو ابن مالك: فأخرجه أبو يعلى، والطبراني في ((الصغير(٣) ؛ كذا في ((شرح سراج أحمد السرهندي)). وأما حديث أبي حميد: فأخرجه الخمسة٤ُ) إلا النسائي عنه؛ أنه قال - وهو في عشرة من أصحاب رسول الله ◌َّهِ -: ((أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ الله وَلّ ... )) الحديث، وفيه في بيان هيئة الركوع: وَوَضَعَ يَدَيْهِ على ركبتيه، وأخرجه البخاري (١) البيهقي في ((السنن الكبرى)). حديث (٢٣٨٠). البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٩٠)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٥). (٢) (٣) أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٣٦)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٦/٢) وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف. (٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٢٨)، والترمذي (٣٠٤)، وأبو داود (٧٣٠)، وابن ماجه (٨٦٢). ١٣٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُُّوعِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ وَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَن بَعْدَهُمْ؛ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ؛ إِلَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَعْضٍ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُطَبِّقُونَ. وَالتَّطْبِيقُ مَنْسُوخٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. مختصرًا، وقد سمي من العشرة: أبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة في رواية أحمد؛ كما ذكره الحافظ في ((الفتح)). وأما حديث أبي مسعود: فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي(١). قوله: (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي. قوله: (إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه، أنهم كانوا يطبِّقون) رواه عنه مسلم(٢)، وغيره من طريق إبراهيم عن علقمة، والأسود؛ أنهما دَخَلا على عبد الله ... فذكر الحديث، وفيه: فوضعنا أيديَنا على رُكَبِنَا، فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فَخِذَيْهِ، فلما صَلَّى، قال: هَكَذَا فَعَلَ رسولُ الله ◌َِّ، وحمل هذا على أن ابن مسعود لم يبلغه النَّسْخُ. قوله: (والتطبيق منسوخ عند أهل العلم) التطبيق هو: إلصاقٌ بين باطني الْكَفَّيْنِ، وجعلهما بين الفخذين، ويدلُّ على نسخ التطبيق حديثُ سعد بن أبي وقاص، كما ذكره الترمذي بقوله: قال سعد بن أبي وقاص .. إلخ: وروى ابن خزيمة(٣) عن علقمة بن عبد الله قال: عَلَّمَنَا رسولُ اللهِ وََّ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، أُمِرْنَا بِهَذَا: يَعْنِي: الإمْسَاكَ بِالرُّكَبِ. قال الحافظ: فهذا شاهدٌ قويٌّ لطريق مصعب بن سعد قال: وروى عبد الرزَّاق(٤) عن معمر ما يوافق قول سعد. أخرجه من وجه آخر عن علقمة والأسود، قال: صلَّينا مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر، فصلَّينا معه، فطبقنا، فلما انصرف قال: ذلك الشيء كنا نفعله ثم ترك. انتهى. وقال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)) بعد رواية حديث التطبيق من طريقين ما لفظه: قد (١) أحمد. حديث (١٦٦٢٨)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٦٣)، والنسائي (١٠٧٣). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٤). (٣) ابن خزيمة. حديث (٥٩٥). (٤) عبد الرزاق في ((المصنف))، حديث (٢٨٦٦). ١٣٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ [٢٥٩] (٢٥٩) قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقْاصٍ: كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الأَكُفَّ عَلَى الرَّكَبِ. [خ: ٧٩٠، م: ٥٣٥، ن: ١٠٣١، د: ٨٦٧، جه: ٨٧٣، حم: ١٥٧٤، مي: ١٣٠٣]. قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ سَعْدٍ بِهَذَا . وَأَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ المُنْذِرِ . وَأَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ: مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةً. اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث، منهم: عبد الله بن مسعود، والأسود بن يزيد، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن الأسود، وخالفهم في ذلك كافةُ أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم. ورأوا أن الحديثَ الذي رواه ابنُ مسعود كان محكمًا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ، ولم يبلغ ابن مسعود نسخه، وعرف ذلك أهل المدينة فرووه، وعملوا به، ثم ذكر الحازمي بإسناده عن مصعب بن سعد قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْبٍ أبي، فلما ركعت جعلت يدي بين ركبتي فَتَخَّاهُمَا، فَعُدْتُ فَتَخَاهُمَا، وقال: إنَّا كنا نفعل هذا، فَنُهِينَا عنه، وأُمرنا أن نضع الأيدي على الرُّكَبِ، قال: هذا حديث صحيح ثابت، أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (١) عن أبي الوليد عن شعبة. وأخرجه مسلم(٢) من حديث أبي عوانة عن أبي يعفور، وله طرق في كُتُب الأئمة، ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: ((عَلَّمَنَا رَسُولُ الله ﴿ِ الصَّلاةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ فَطَبَّقَ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ))، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدقَ أخي، كنا نفعل هذا، ثم أُمرنا بهذا، ووضع يديه على ركبتيه)). قال: ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة على أنه عرف الأول والثاني، وفيهم الناسخ والمنسوخ. انتهى كلام الحازمي. [٢٥٩] (قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك ... إلخ) أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما، كما عرفت في كلام الحازمي. (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٩٠). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٥). ١٣٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَأَبُو حَصِيْنِ اسْمُهُ: عُثْمَانَ بْنُ عَاصِمِ الأَسَدِيُّ. وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ حَبِيبٍ. وَأَبُو يَعْفُورٍ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ. وَأَبُو يَعْفَورِ العَبْدِيُّ اسْمُهُ: وَاقِدٌ، وَيُقَالُ: وَقْدَانُ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَی. وَكِلَاهُمَا: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةَ. ١٩٣- بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافِ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيهِ في الرُّكُوعِ [ت٧٨، ٧٨٢] [٢٦٠] (٢٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: إِنَّ رَسُولَ الله وَّهِ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَيْهِ، كَأَنَّهُ قَابِضُ عَلَيْهِمَا، ١٩٣ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُجَافيِ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيهِ في الزُّكُوعِ [٢٦٠] قوله: (حدثنا أبو عامر العقدي) بفتح العين المهملة والقاف، اسمه: عبد الملك بن عمر[و](١) ثقة. (حدثنا فليح) بضم الفاء مصغرًا. (بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي، أو الأسلمي، أو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه: عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ١٦٨ ثمان وستين ومائة. (حدثنا عباس بن سهل) بن سعد السعدي، ثقة، من الرابعة. (قال: اجتمع أبو حميد) بالتصغير. (وأبو أسيد) بالتصغير أيضًا. (وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة) كذا ذكر عباس بن سهل في روايته اجتماع أبي حميد مع هؤلاء الثلاثة: وقال محمد بن عمرو بن عطاء في روايته عن أبي حميد الساعدي: قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي ◌َِّ، أحدهم أبو قتادة بن ربعي يقول: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ الله ◌َّهِ .. إلخ، وتأتي هذه الرواية في باب وَصْفِ الصَّلاة. (١) ليست في الأصل، والصواب إثباتها . ١٣٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَخَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ. [٥ مطولاً: ٧٣٠، مي: ١٣٠٧]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. ١٩٤- بَابُ مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ في الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ت٧٩، ٧٩٢] [٢٦١] (٢٦١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُؤْنُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذَئُبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَقَالَ فِي رَكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ قوله: (ووثَّر يديه) من التوتير، وهو جعلُ الوتر على القوس. قال في ((النهاية)): أي: جعلهما كالوتر من قولك: وترت القوس وأوترته، شَبَّهَ يَدَ الرَّاكِعِ إذا مَدَّهَا قَابِضًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِالقَوْسِ إذا أوترت. انتهى. (فنحاهما عن جنبيه) من نحى ينحي تنحيةً، إذا أبعد، يعني: أبعد يَدَيْهِ عن جنبیه حتى کانت یدہ کالوتر، وجنبه کالقوس. قوله: (وفي الباب عن أنس)(١)، أخرجه الأزرقي في كتاب ((مكة)) من طريق إسماعيل بن رافع عن أنس؛ كذا في ((شرح الترمذي)) لسراج أحمد السرهندي. قوله: (وحديث أبي حميد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود بلفظ الترمذي. ١٩٤ - باب مَا جَاءَ في التَّسْبِيحِ في الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [٢٦١] قوله: (عن ابن أبي ذئب) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، ثقة، فقيه فاضل. (عن إسحاق بن يزيد الهذلي) قال في ((التقريب)): مجهول. (عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة. (١) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٨٦٦). ١٣٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَليزر بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)). [ضعيف: د بنحوه: ٨٨٦، جه: ٨٩٠]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ حُذَيْقَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . قوله: (وذلك أدناه)، أي: أدنى تمام ركوعه، قال ابن الملك: أي: أدنى الكمال في العدد، وأكمله سبع مرات، فالأوسط خمس مرات؛ كذا في ((المرقاة)). قال الماوردي: إن الكمال إحدى عشرة أو تسع، وأوسطه خمس، ولو سَبَّحَ مرة مرة حَصَلَ التسبيحُ. انتهى. وقيل: إن الكمال عشر تسبيحات، ويدل عليه ما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي (١) عن سعيد بن جبير عن أنس قال: ((مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ،وَ أَشْبَهَ صَلاة بِرَسُولِ اللهِ وَ لَّمِن هَذَا الْفَتَى، يعني: عمر بن عبد العزيز، قَالَ: فَحَزَرْنَا في ركوعه: عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وفي سُجُودِهِ: عَشْرَ تَسْبِحَاتٍ)). قال الشوكاني: فيه حجة لمن قال: إن كمالَ التسبيح عشرُ تسبيحاتٍ، والأصحُّ أن المنفرد يزيد في التسبيحات ما أراد، وكلما زاد كان أولى، والأحاديثُ الصحيحةُ في تطويله وَلّ ناطقةٌ بهذا، وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل. انتهى كلامه. قلت: الأولى للمنفرد أن يقتصر في التسبيح على قَدْرِ ما ثبت عن رسول اللهِ وَ لا في صلواته الطويلة منفردًا، وأما الإمام فالأولى له، بل المتعين له التخفيفُ في تمام. وأما إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل، فهل يزيد الإمام في التسبيح ما أراد، ويطول في الركوع والسجود ما شاء، كما قال الشوكاني، أو يخفف في هذه الصورة، أيضًا؟ فقال ابن عبد البر: ينبغي لكلِّ إمام أن يخفف؛ لأمره بَّه وإن علم قوةَ مَنْ خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من حادث وشغل، وعارض وحاجة، وحدث وغيره. انتهى. وقد تقدم الكلام في هذا في باب: إذا أَمَّ أحدُكم النَّاسَ فليخفّفْ. قوله: (وفي الباب عن حذيفة، وعقبة بن عامر) أما حديثُ حذيفة: فأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأخرجه الترمذي (٢) أيضًا في هذا الباب. وأما حديثُ عقبة بن عامر: فأخرجه أحمد، وأبو داود وابن ماجه (٣)، ولفظه. قال: لَمَّا (١) أحمد. حديث (٨١٦٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٨٨) واللفظ له، والنسائي (١١٣٥). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٧٢)، والنسائي (١٠٠٨)، وابن ماجه (٨٨٨)، والترمذي (٢٦٢). (٣) أحمد. حديث (١٦٩٦١)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧). ١٤٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَفِ ى بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ الله بْنُ عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَلَّا يَنْقُصَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ ثَلَاثٍ تَسْبِحَاتٍ. نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اٌلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قال لنا رسول الله وَّةٍ: ((اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ))، فلما نزلت: ﴿سَيِّجِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال: ((اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ)). قوله: (ليس إسناده بمتصل) مع عَدَمِ اتصال السند؛ فيه إسحاق بن يزيد الهذلي، وهو مجهول، كما عرفت. وقال الشوكاني: قال ابن سيد الناس: لا نعلمه وُثِّق ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه خاصة، فلم ترتفع عنه الجهالةُ العينية ولا الحالية. انتهى. وحديث ابن مسعود هذا، أخرجه أيضًا الشافعي(١)، وأبو داود، وابن ماجه. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أَلَّا ينقص الرجل في الركوع، والسجود من ثلاث تسبيحات) واستدلَّ على ذلك بحديث ابن مسعود المذكور، وقد عرفت أنه منقطع، ومع انقطاعه في سنده مجهول، وبحديث أبي بكرة؛ ((أن رَسُولَ الله ◌ِِّ كَانَ یُسَبِّحُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: سُبحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاثًا))، رواه البزار (٢)، والطبراني في ((الكبير)). وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن أبي بكرة صالح الحديث؛ كذا في (مجمع الزوائد))، وبحديث جبير بن مطعم؛ أن النبيَّ وَّلِ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: سُبحَانَ رَبِّي الأعْلَى ثَلاثًا)). رواه البزار، والطبراني في ((الكبير))(٣). قال البزار: لا يروى عن جبير إلا بهذا الإسناد: وعبد العزيز بن عبيد الله صالح ليس بالقوي؛ كذا في ((مجمع الزوائد))، وبحديث أبي مالك الأشعري، أن رَسُولَ اللهِ وَلَهِ صَلَّى فَلَمَّا رَكَعَ قَالَ: ((سُبْحَانِ الله وَبِحَمْدِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ)). رواه الطبراني (٤) في (٢) أخرجه البزار في («مسنده)) (٣١١٤ - زخار). (١) الشافعي في ((مسنده)). حديث (١٩٢). (٣) البزار (٢٩١٨-زخار)، والطبراني في ((الكبير)) (١٥٧٢). (٤) ((المعجم الكبير)). حديث (٣٤٢٢).