Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ
١٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ في إِقَامَةِ الصُّفُوفِ [ت٥٣، ٥٣٢]
[٢٢٧] (٢٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ
التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، فَخَرَجَ يَوْماً فَرَأَى رَجُلاً
خَارِجاً صَدْرُهُ عَنِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: ((لَتُسَؤُّنَّ صُفُوْفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُومِكُمْ)).
[خ: ٧١٧، م: ٤٣٦، ن: ٨٠٩، د: ٦٦٣، جه بنحوه: ٩٩٤، حم: ١٧٩٥٩ ].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَأَنَسٍ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
١٦٧ - باب مَا جَاءَ في إِقَامَةِ الصُّفُوفِ
أي: في تعديلها؛ يقال: أَقَامَ العود إذا عدَّله وسوَّاه.
[٢٢٧] قوله: (لتسون) - بضم التاء المثناة، وفتح السين، وضم الواو المشددة، وتشديد
النون - قال البيضاوي: هذه اللام هي التي يتلقى بها القَسَم، والقسم هنا مقدر، ولهذا أَّدَهُ
بالُّونِ المشددة. قوله: (أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم) أي: إن لم تُسَوُّوا.
قال النووي: قيل: مَعْنَاهُ: يمسخها ويحولها عن صورها؛ لقوله وَّه: ((يَجْعَلُ الله صُورَتَهُ
صُورَةَ حِمَارٍ))(١).
وقيل: يغير صفاتها، والأظهر - والله أعلم - أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء،
واختلاف القلوب؛ كما يقال: تَغَيَّرَ وَجْهُ فُلانٍ عَلَيَّ: أيْ: ظَهَرَ لي من وجهه كَرَاهَةٌ لي،
وتغير قلبه علي؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب
لاختلاف البواطن. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح): ويؤيده رواية أبي داود (٢) وغيره بلفظ: أوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ
قُلُوپگُمْ. انتهى.
والحديث يدل بظاهره على وجوب تسوية الصفوف.
قوله: (وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي هريرة،
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٩١)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٧).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٦٢).

٢٢
أبواب الصلاة عن رسول الله بِّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ
وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ التُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ إِقَامَةُ الصَّفِّ)). [حم: ١٤٠٤٥].
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يُؤَكِّلُ رِجَالًا بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ، وَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخْبَرَ أَنَّ
وعائشة) أما حديث جابر بن سمرة: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١).
وأما حديث البراء: فأخرجه أبو داود(٢).
وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه أحمد(٣) وغيره، وسيأتي لفظه.
وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان (٤) وغيرهما وله ألفاظ.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود(٥) بلفظ: ((تَوَسَّطُوا الإمَامَ وَسُدُّوا الخَلَلَ)).
وأما حديث عائشة: فأخرجه أبو داود (٦) بلفظ: ((لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ
حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله فِي النَّارِ)).
قوله: (حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود،
والنسائي (٧).
قوله: (وقد روي عن النبي ◌ّ أنه قال: من تمام الصلاة إقامة الصف) في ((مجمع
الزوائد» عن جابر قال: قال رسول الله وَالرِ: ((إنَّ من تَمَام الصَّلاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ))، رواه أحمد،
وأبو يعلى، والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) (٨)، وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد
اختلف في الاحتجاج به. انتھی.
قوله: (وروي عن عمر: أنه كان يوكل رجلًا بإقامة الصفوف، ولا يكبر حتى يخبر أن
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٠)، وأبو داود (٦٦١)، والنسائي (٨١٦)، وابن ماجه (٩٩٢).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٦٤).
(٣) أحمد. حديث (١٤٠٤٥).
(٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧١٨)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٤).
(٥) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٨١).
(٦) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٧٩).
(٧) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٦)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٦٢)، والنسائي، كتاب الإمامة.
حديث (٨١٠).
(٨) أحمد. حديث (١٤٠٤٥)، وأبو يعلى (٢١٦٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٤٤)، و(«الأوسط)) (٢٩٨٥).

٢٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهُ ر بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَخْلَامِ وَالنُّهَى
الصُّفُوفَ قَد اسْتَوَتْ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولَانِ: اسْتَرُوا.
وَكَانَ عَلِيٍّ يَقُولُ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ، تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ.
١٦٨- بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أَوْلُوا الْأَخْلَامِ وَالنُّهَى [ت٥٤، ٥٤٢]
[٢٢٨] (٢٢٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا
خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ
وَهُ، قَالَ: ((ليَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَخْلَامِ وَالنُّهَى،
الصفوف قد استوت) رواه مالك في ((الموطأ)) عن نافع: أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية
الصفوف، فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد استوت، كبّر.
(وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك، ويقولان: استووا ... إلخ) في
((الموطأ))(١) عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه: أنه قال: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بن عفان؛ فقامت
الصَّلاةُ، وأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي: أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُسَوِّي الحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ، حَتَّى
جَاءَهُ رِجَالٌ - قَدْ كَانَ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ - فأخبروه: أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ، فقال
لي: اسْتِ فِي الصَّفِّ، ثُمَّ كَبَّرَ.
١٦٨ - باب مَا جَاءَ: لِيَلِينِي مِنْكُمْ أُولُو الأَخْلامِ وَالنُّهَى
[٢٢٨] قوله: (لِيَلِيني) بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز:
إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد؛ كذا قال النووي.
قلت: قد وقع في بعض نسخ الترمذي: ((لِيَلني)): بحذف الياء قبل النون، وفي بعضها
بإثباتها .
وقال الطيِيّ: من حق هذا اللفظ أن يحذف منه الياء؛ لأنه على صيغة الأمر، وقد وجدنا
بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث. والظاهر: أنه غلط. انتهى.
والمعنى: لِيَدْنُ مِنِّي؛ فإنه من الولي بمعنى الدنو والقرب.
(أولو الأحلام والنهى) قال ابن سيد الناس: الأحلام والنهى: بمعنى واحد؛ وهي
(١) مالك. حديث (٣٧٦).

٢٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَخْلَامِ وَالنُّهَى
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ
الْأَسْوَاقِ». [م: ٤٣٢، د: ٦٧٤، حم: ٤٣٦٠، مي: ١٢٦٧].
العقول.
وقال بَعْضُهُمْ: المُرَادُ بـ((أُولِي الأَحْلام)): البَالِغُونَ، وبـ«أُولِي الُّهى)): العقلاء؛ فعلى
الأول: يكون العطف فيه من باب قوله: [من الوافر]
٠٠
٠٠٠
٠٠
وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمِينَا
وهو: أن تغاير اللفظ قائمٌ مقامَ تغاير المعنى، وهو كثير في الكلام، وعلى الثاني: يكون
لكل لفظ معنى مستقل. انتهى.
(ثم الذين يلونهم) قال النووي: معناه: الذين يقربون منهم في هذا الوصف. انتهى.
وقال القاري في ((المرقاة)): كالمراهقين، أو الذين يقربون الأولين في النهي والحلم. (ثم
الذين يلونهم) قال القاري: کالصبيان المميزين، أو الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلمًا
وعقلًا، والمعنى: [أنه] هلم جرًّا، فالتقدير: ثم الذين يلونهم كالنساء؛ فإن نوع الذكر أَشْرَفُ على
الإطلاق، وقيل: المراد بهم: الخَنَاثى، ففيه إشارة إلى ترتيب الصفوف. انتهى كلام القاري.
(ولا تختلفوا) أي: بالأبدان. (فتختلف قلوبكم) أي: أهويتها وإرادتها، قال الطيبيّ:
فتختلف بالنصب، أي: على جواب النهي، وفي الحديث: أنَّ القَلْبَ تَابِعٌ لِلأَعْضَاءِ، فإذا
اخْتَلَفَتِ اخْتَلَفَ، وإِذَا اخْتَلَفَ فَسَدَ فَفَسَدَتِ الأَعْضَاءُ؛ لأنه رئيسها .
(وإياكم وَهَيْشَاتِ الأسواق) قال النووي: بفتح الهاء، وإسكان الياء، وبالشين المعجمة
أي: اختلاطها، والمنازعة والخصومات، وارتفاع الأصوات واللغط، والفتن التي فيها.
انتهى. وفي ((المرقاة): جمع: هَيْشَة، وهي: رفع الأصوات، نهاهم عنها؛ لأن الصلاة
حضور بين يدي الحضرة الإلهية، فينبغي أن يكونوا فيها على السكوت، وآداب العبودية.
وقيل: هي: الاختلاط، والمعنى: لا تكونوا مختلطين اختلاطَ أهل الأسواق، فلا يتميز
أصحاب الأحلام والعقول من غيرهم، ولا يتميز الصبيان والإناث من غيرهم في التقدم
والتأخر، وهذا المعنى هو الأنسب بالمقام.
قال الطيبِيّ: ويجوز أن يكون المعنى: قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق، فإنه
يمنعكم [عن] أن تلوني.

٢٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَيه / بَابُ مَا جَاءَ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَخْلَامِ وَالنُّهَى
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ،
وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ: أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، لِيَحْفَظُوا
عَنْهُ. [جه: ٩٧٧، حم: ١٣٣٦٣].
قَالَ: وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ هُوَ: خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ، يُكْنَى: أَبَا المُنَازِلِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: يُقَالُ: إِنَّ خَالِداً الْحَذَّاءَ مَا حَذَا نَعْلَا
قَطُ، إِنَّمَا كَانَ يَجْلِسُ إِلَى حَذَّاءٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِ.
قوله: (وفي الباب عن أبي بن كعب، وأبي مسعود، وأبي سعيد، والبراء، وأنس)
أما حديث أبي بن كعب: فأخرجه أحمد، والنسائي(١).
وأما حديث أبي مسعود: فأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه(٢).
وأما حديث أبي سعيد والبراء: فأخرجه أحمد، وابن أبي شيبة، والحاكم، وسعيد بن
منصور؛ كذا في شرح سراج أحمد السرهندي.
وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد، وابن ماجه(٣) بلفظ: قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُحِبُّ
أَنْ يَلِيَهُ المُهَاجِرُونَ والأَنْصَارُ، لِيَأْخُذُوا عَنْهُ)).
(حديث ابن مسعود حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم.
قوله: (وروي عن النبي (﴾ أنه كان يعجبه ... إلخ) رواه ابن ما جه (٤) من حديث أنس
كما تقدم آنفًا .
قوله: (هو خالد بن مهران) بكسر الميم وسكون الهاء. (ويكنى أبا المنازل) بفتح الميم،
وقيل: بضمها وكسر الزاي. (إن خالدًا الحذاء) بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة. (ما
حذا نعلًا) قال في ((القاموس)): حَذَا النَّعْلَ حذوًا وحذاءً: قَدَّرَها وقطَعَها.
(١) أحمد. حديث (٢٠٧٥٧)، والنسائي (٨٠٨).
(٢) أحمد (١٦٦٥٣)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٢)، والنسائي (٨٠٧)، وابن ماجه (٩٧٦).
(٣) أحمد (١١٥٥٢)، وابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٩٧٧).
(٤) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٩٧٧).

٢٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ل﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي
قَالَ: وَأَبُو مَعْشَرِ: اسْمُهُ: زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ.
١٦٩- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي [ت٥٥٢،٥٥]
[٢٢٩] (٢٢٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِىءِ بْنِ
عُرْوَةَ المُرَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ
فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ، فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنَّا نَتَّقِي
هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله وَّهِ﴾ [ن: ٨٢١، د: ٦٧٣، جه بنحوه: ١٠٠٢].
وَفِي الْبَابِ: عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَّاسٍ المُزَنِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِي.
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
١٦٩ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السَّوَارِي
جمع: سارية بمعنى: الأُسطوانة.
[٢٢٩] قوله: (كنا نتقي هذا) أي: الصلاة بين الساريتين.
قوله: (وفي الباب عن قرة بن إياس المزني) قال: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوارِي عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ الله وَِّ وَنُظْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. أخرجه ابن ماجه(١)، وفي إسناده: هارون بن مسلم
البصري، وهو مجهول - كما قال أبو حاتم - ويشهد له: ما أخرجه الحاكم(٢)، وصححه من
حديث أنس بلفظ: ((كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلاةِ بَيْنَ السَّوَارِي، وَنُظْرَدُ عَنْهَا))، وقَالَ: ((لا تُصَلُّوا بَيْن
الأَسَاطِين، وَأَتِّمُوا الصُّفُوفَ)).
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه.
قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم: أن يصف بين السواري؛ وَبِه يقول أحمد،
وإسحاق) وبه قال النخعي، وروى سعيد بن منصور في ((سننه)): النهي عن ذلك عن ابن
مسعود، وابن عباس، وحذيفة.
(١) ابن ماجه، كتاب الصلاة والسنة فيها. حديث (١٠٠٢).
(٢) الحاكم. حديث (٧٩٤) وصححه، ووافقه الذهبي.

٢٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وٍَّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ.
١٧٠- بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ [ت٥٦، ٥٦٢]
[٢٣٠] (٢٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ
بِسَافٍ، قَالَ: أَخَذَ زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ بِيَدِي وَنَحْنُ بِالرَّقَّةِ، فَقَامَ بِي عَلَى شَيْخِ يُقَالُ
لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ زِيَادٌ: حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ: أَنَّ رَجُلًا صَلَّى
قال ابن سيد الناس: ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، والعلة في الكراهة: ما قاله
أبو بكر ابن العربي من أن ذلك: إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع جمع النعال، قال ابن
سيد الناس: والأول أشبه؛ لأن الثانيَ محدث.
قال القرطبي: روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى جِنَّ المؤمنين.
قوله: (وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك) أي: الصلاة بين السواري، رخص فيه
أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، قياسًا على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت
أن النبي ◌َُّ صلى في الكعبة بين السَّارِيَتَّيْنِ.
قال ابن رسلان: وَأجازَهُ الحسن وابن سيرين، وكان سعيد بن جبير، وإبراهيم التيمِيُّ
وسويد بن غفلة يَؤُمُّون قَوْمَهُمْ بين الأساطين، وهو قول الكوفيين.
قال الشوكاني: حديث قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصَّفِّ بين السَوَارِي، ولم يقل:
كنا نُنْهى عن الصلاة بين السواري، ففيه دليل على التفرقة بين الجَمَاعَةِ والمنفرد، ولكن
حديث أنس الذي أخرجه الحاكم: فيه النهي عن الصلاة مطلقًا، فَيُحمل المطلق على المقيد،
ويدل على ذلك: صلاته نٌَّ بين الساريتين، فيكون النهي على هذا: مُخْتَصَّا بِصَلاةِ المُؤْتمِّينَ
دون صَلاةِ الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال. وأَمَّا قياسُ المُؤْتَمِّينَ على الإمام والمنفرد
فَفَاسِدُ الاعْتِبَارِ؛ لمصادمته لأحادِیثِ الباب. انتهى.
١٧٠ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَخْدَهُ
[٢٣٠] قوله: (عن هلال بن يساف) - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - ويقال: ابن
أساف الأشجعي، مولاهم الكوفي، ثقة من أوساط التابعين. (ونحن بالرّقّةِ) - بفتح الراء
وشدة القاف - اسم موضع.
قوله: (فقال زياد: حدثني هذا الشيخ) يعني: وابصة بن معبد.

٢٨
أبواب الصلاة عن رسول اللّه وَ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ - وَالشَّيْخُ يَسْمَعُ - فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنْ يُحِيدَ الصَّلَاةَ.
[جه: ١٠٠٤، حم: ١٧٥٤١، مي: ١٢٨٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ وَابِصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: يُعِيدُ
إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ.
(والشيخ يسمع) هذا مقول هلال بن يساف، وهو جملة حالية؛ أي: فقال زياد: حدثني هذا
الشيخ: أن رجلًا ... إلخ، والحال: أن الشيخ كان يسمع كلامه، ولم ينكر عليه. (فأمره
** أن يعيد الصلاة) فيه دلالة على أن الصلاة خلف الصف وحده لا تصح، وأن مَنْ صلى
خلف الصف وحده فعليه أن يعيد الصلاة.
قوله: (وفي الباب عن علي بن شيبان، وابن عباس)
وأما حديث علي بن شيبان: فأخرجه أحمد، وابن ماجه(١) عنه: ((أنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ رَأَى
رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَوَقَفَ حَتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ له: اسْتَقْبِلْ صَلاتَكَ، فَلا
صَلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ))، إسناده حسن، روى الأثرم عن أحمد أنه قال: حديث حسن،
قال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون، وهو: من رواية عبد الرحمن بن علي بن شيبان،
عن أبيه، وعبد الرحمن، قال فيه ابن حزم: وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا عَابَهُ بِأكْثَرَ من أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا
عَبد الرحمن بن بدر، وهذا ليس جرحًا. انتهى. ويشهد لحديث علي بن شيبان: ما أخرجه
ابن حبان (٢)، عن طلق - مرفوعًا - لا صَلاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ؛ كَذَا فِي (النيل))، وأما
حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد (٣) عنه قال: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ مِن آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ
فَأَخَذَ بِيَدَيَّ، فَجَرَّنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذاءَهُ» .
قوله: (حديث وابصة حديث حسن) قال الحافظ في ((الفتح)): أخرجه أصحاب السنن،
وصححه أحمد، وابن خزيمة وغيرهما .
(١) أحمد. حديث (١٥٨٦٢)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١٠٠٣).
(٢) ابن حبان. حديث (٢٢٠٢).
(٣) أحمد. حديث (٣٠٥١).

٢٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَاه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: تُجْزِئُهُ إِذَا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِيِّ.
قوله: (وبه يقول أحمد وإسحاق) وبه قال بعض محدثي الشافعية، كابن خزيمة، وممن
قال بذلك: النخعي والحسن بن صالح، وبه قال قوم من أهل ((الكوفة))، كما بينه الترمذي.
واستدلوا بأحاديث الباب.
(وقد قالَ قومٌ من أهل العلم: تُجْزِئُهُ إذا صلَّى خلفَ الصَّفِ وحدَهُ، وهو قولُ سُفيان
الثوري، وابن المبارك، والشَّافعي) وهو قول الحنفية واستدل لهم بحديث أنس: قال: صَلَّيْتُ
أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ وََّ وأمي - أم سليم - خلفنا. رواه البخاري ومسلم(١) .
قال الزيلعي في ((نصب الراية)): وأحكام الرجال والنساء في ذلك سواء. انتهى.
وقال ابن بطال: لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى. انتهى.
ورد هذا الاستدلال بأنه إنما ساغ ذلك للمرأة؛ لامتناع أن تصف مع الرجال، بخلاف
الرجل، فإن له أن يصف معهم، وأن يزاحمهم، وأن يجذب رجلًا من حاشية الصف فيقوم
معه؛ فافترقا. قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن خزيمة: لا يصح الاستدلال به؛ لأن صلاة
المرء خلف الصف وحده مَنْهِيٌّ عنها باتفاق ممن يقول: تجزئه أو لا تجزئه، وصلاة المرأة
وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق؛ فكيف يقاس مأمورٌ على منهيٍّ؟ انتهى.
واستدل لهم أيضًا بحديث ابن عباس: بِأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النبيِّهِ، فَأَخَذَهُ وَّ بِيَدِهِ،
وَجَعَلَهُ حِذَاءَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلاةِ.
وأجيب عنه: بِأَنَّ رواية ابن عباس هذه: هي إحدى الروايات التي وردت في صفة دخوله
مع النبي 18# في صلاة الليل، في الليلة التي بات فيها عند خالته ميمونة، والذي في
((الصحيحين)) وغيرهما: أنه قَامَ عن يَسَارِهِ، فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ الأَصَحُ الأَرْجَحُ، واستدل
لهم أيضًا بحديث أبي بكرة: أنه انْتَهَى إلى النبيِّ﴿ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى
الصَّفِّ ثم مَشَى إلى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذلك للنَّبِّ وَهِ، فَقَالَ: ((زادك الله حرصًا ولا تعد» رواه
البخاري، وأبو داود، والنسائي(٢).
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٢٧)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٦٠).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٨٣)، وأبو داود (٦٨٣)، والنسائي (٨٧١).

٣٠
أبواب الصلاة عن رسول الله نَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى حَدِيثٍ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَيْضاً، قَالُوا: مَنْ
صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدهُ يُعِيدُ.
مِنْهُمْ حَمَّدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَوَكِيمٌ.
وَرَوَى حَدِيثَ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةٍ أَبِي الْأَحْوَصِ،
عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ.
وَفِي حَدِيثِ حُصَيْنِ مَا يَذُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا قَدْ أَدْرَكَ وَابِصَةَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا :
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ،
عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَصَُّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،
عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ : أَصَُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ؛ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ
غَيْرِ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ.
قال التوربشتي، ومحيي السنة: فيه دلالة على أَنَّ الانْفِرَاد خَلْفَ الصَّفِّ لا يُبْطِلُ؛ لأَنَّه لم
يأمره بالإعادة، وأرشده في المستقبل بما هو أفضل بقوله: و((لا تَعُدْ))؛ فإنه نهيُ تنزيهٍ لا
تحريم، إذ لو كان للتحريم لأمره بالإعادة. انتهى.
وقال ابن الهمام من العلماء الحنفية: وحمل أئمتنا حديث وابصة على الندب، وحديث
علي بن شيبان على نفي الكمال؛ ليوافقا حديث أبي بكرة؛ إذ ظاهره عدم لزوم الإعادة، لعدم
أمره بها. انتهى كلامه محصلًا.
قلت: قال الحافظ في ((الفتح)): جمع أحمد وغيره بين الحدیثین - يعني: بين حديث
وابصة وحديث أبي بكرة - بأن: حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فَمَنِ ابْتَدَأ
الصَّلاةَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، قَبل القيامِ مِنَ الرُّكُوعِ، لم تجب عليه
الإِعَادَةُ؛ كما في حديث أبي بكرة، وإلا: فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن شيبان.
انتھی.

٣١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّيه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ
(٢٣١] (٢٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ
رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. [د: ٦٨٢، حم: ١٧٥٤٤].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ
خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّهُ يُعِيدُ.
وهذا الجمع حسن، بل هو المتعين، فإنه يحصل التوفيق بين الأحاديث بلا تكلف. والله
تعالى أعلم.
فائدة: قد اختلف في مَنْ لم يجد فرجة، ولا سعة في الصف ما الذي يفعل؟ فقيل: إنه
يقف منفردًا، ولا يجذب إلى نفسه أحدًا؛ لأنه لو جذب إلى نفسه واحدًا لفوت عَليه فَضِيلَةً
الصَّفِّ الأوَّلِ وَلأَوقَعَ الخَلَلَ في الصَّفِّ؛ وبهذا قال أبو الطيب الطبري، وحكاه عن مالك.
وقال أكثر أصحاب الشافعي: إنَّه يجذب إلى نفسه واحدًا، ويستحب لِلْمِجْذُوبِ أَنْ
يُسَاعِدَهُ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الدَّاخِلِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاة والحَاضِر في ابْتِدَائِها في ذلك. وقد روي عن
عطاء، وإبراهيم النخعي: أن الداخل إلى الصلاة، والصفوف قد استوت واتصلت، يجوز له
أن يجذب إلى نفسه واحدًا، ليقوم معه، واستقبح ذلك أحمد، وإسحاق، وكرهه الأوزاعي،
ومالك.
واستدل القائلون بالجواز: بما رواه الطبراني في ((الأوسط))، والبيهقي(١) من حديث
وابصة: أنه ◌َّ﴾ قال الرجل - صلى خلف الصف -: ((أَيُّها المُصَلِّي! هَلَّا دَخَلْتَ فِي الصَّفِّ،
أَوْ جَرَرْتَ رَجُلاً مِنَ الصَّفِّ، أَعِدْ صَلاتَكَ)) وفيه: السري بن إسماعيل، وهو متروك.
وله طريق أخرى في ((تاريخ أصبهان)): لأبي نعيم، وفيها: قيس بن الربيع، وفيه ضعف.
ولأبي داود في ((المراسيل)»(٢) - من رواية مقاتل بن حيان مرفوعًا -: إنْ جَاءَ رَجُلٌ فَلَمْ
يَجِدْ أَحَدًا، فَلْيَخْتَلِجْ إليهِ رَجُلًا مِنَ الصَّفِّ، فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ المُخْتَلجِ. وأخرج
الطبراني(٣) عن ابن عباس - بإسناد قال الحافظ: رواه - بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ أَمَرَ الآتِي وَقَدْ
تَمَّتِ الصُّفُوفُ أَنْ يَجْتَذِبَ إلَيْهِ رَجُلًا يُقِيمُهُ إِلَى جَنْبِهِ)). كَذَا فِي ((النيل)).
(١) الطبراني في ((الأوسط)) (٤٩٨٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٩٩٥).
(٢) ((المراسيل)) (٨٣).
(٣) ((المعجم الأوسط)) (٧٧٦٤).

٣٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَل﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رَجُلٌ
١٧١- بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رَجُلٌ [ت٥٧، ٥٧٢]
[٢٣٢] (٢٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَظَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ وَِّ ذَاتَ
لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِرَأَسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
[خ: ٧٢٦، م بنحوه: ٧٦٣، ن بنحوه: ٤٤١، د بنحوه: ١٣٥٧، جه بنحوه: ٩٧٣، حم: ٣١٥٩، طا بنحوه:
٢٦٧، مي بنحوه: ١٢٥٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالُوا: إِذَا
كَانَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ.
١٧١ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رَجُلٌ
[٢٣٢] قوله: (ذات ليلة) أي: في ليلة، ولفظ: ((ذات)) مقحم، وقال جار الله: وهو من
إضافة المسمى إلى اسمه.
(فأخذ رسول الله (وَ لفي برأسي من ورائي) كلا الجارين متعلقان بأخذ. (فجعلني عن يمينه)
فيه دلالة على أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام، وهو مذهب جميع أهل العلم.
ونقل جماعة الإجماع فيه؛ قاله النووي.
قوله: (وفي الباب: عن أنس) أن النبي بَّهِ صَلَّى به وَبِأُمِّه - أَوْ خَالَتِهِ - قال: فَأَقَامَنِي
عن يَمِينِهِ، وأَقَامَ المَرْأَةَ خَلْفَنَا؛ أخرجه مسلم (١).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم.
(١) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٦٠).

٣٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
١٧٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُل يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ (ت٥٨، ٥٨٢]
[٢٣٣] (٢٣٣) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ:
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله
وَلّهِ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَة أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا. [ضعيف الإسناد، إسماعيل بن مسلم ضعيف الحديث].
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١٧٢ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
[٢٣٣] قوله: (أن يتقدمنا أحدنا) معمول لقوله: ((أَمَرَنَا)) على حذف الباء، أي: بِأَنْ
يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا. ((وَإِذا كنا)): ظرف يتقدمنا، وجاز تقديمه، على ((أن)) المصدرية للاتساع في
الظروف؛ قاله الطَّبِيّ.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر) أما حديث ابن مسعود؛ فأخرجه أحمد(١) عن
الأسود بن يزيد، قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود؛ بـ((الهاجرة)) قال: فَأَقَامَ الُهْرَ
لِيُصَلِّيَ، فَقُمْنَا خَلْفَه، فَأَخِذَ بِيَدَي وَيَدِ عَمِّي، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمينِهِ، والآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ،
فَصَفَّفَنَا صَفَّا وَاحِدًا، قالَ: ثُمَّ قَال: هَكَذَا كَانَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلاثةً. وأخرج
أبو داود، والنسائي معناه، وأخرجه مسلم مطولًا ومختصرًا؛ وسيجيء لفظه المختصر.
وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم(٢) عنه قال: قَامَ رَسُولُ الله لِيُصَلِّي، فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ
عَنْ يَسَاره، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبار بن صَخْرٍ فَقَامَ عن
يَسَارِ رَسُولِ الله وَّهِ فَأَخَذَ بِيَدَيْنَا جميعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ.
قوله: (وحديث سمرة حديث غريب) في إسناده إسماعيل بن مسلم، وقد تكلم فيه بعض
الناس. كما صرح به الترمذي، وقد تكلم الناس في سماع الحسن عن سمرة، لكنه مؤيد
بحديث جابر المذكور، وبحديث أنس قال: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَأُمُّ
سُلَيْمٍ خَلْفَنَا؛ رَوَاه مسلم (٣).
(١) أحمد. حديث (٤٣٧٣)، والنسائي (٧٩٨)، وأبو داود (٦١٣)، ومسلم (٢٨).
(٢) مسلم، كتاب الزهد. حديث (٣٠١٠).
(٣) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٦٠) بنحوه، وأخرجه البخاري بهذا اللفظ برقم (٧٢٧).

٣٤
أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُل يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ، قَامَ رَجُلَانِ خَلْفَ
الْإِمَامِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ،
وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ وَله.
وَقَدْ تَكَلّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ المكِّيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم [قالوا]: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف
الإمام) وهو الحق.
وقال ابن مسعود ظلاله وصاحباه؛ الأسود، وعلقمة، ونفر يسير من أهل ((الكوفة)): قام
أحدهما عن يمين الإمام، والآخر عن شماله، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن
بعدهم كما ستقف عليه في كلام النووي.
قوله: (وروي عن ابن مسعود: أنه صلى بعلقمة والأسود، فأقام أحدهما عن يمينه،
والآخر عن يساره ... إلخ) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي(١) وتقدم آنفًا لفظه، وبه قال
بعض الكوفيين. واحتجوا بحديث ابن مسعود هذا.
وأجاب عنه ابن سيرين: بأنَّ ذلك كان لضيق المكان. رواه الطحاوي؛ كذا في ((فتح
الباري».
وفي ((صحيح مسلم))(٢) عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله
فقال: أُصَلِّي من خَلْفِكُمْ؟ قالا: نَعَمْ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمينِهِ، والآخَرَ عَنْ
شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنا أَيْدِيَنَا على رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِينَا، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ
فَخْذَيْهِ، فلما صلَّى قال: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ.
قال النووي: هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة
[فمن بعدهم] إلى الآن، فقالوا: إذا كان مع الإمام رجلان - وقفا وراءه صفًّا؛ لحديث
جابر، وجُبَار بِن صخر، وقد ذكر مسلم في ((صحيحه)) - في آخر الكتاب في الحديث الطويل
- عن جابر، وأجمعوا: على أَنَّهُمْ إذا كانوا ثلاثة يقفون وراءه، وأما الواحد فيقف عن يمين
الإمام عِندَ العلماء كافة، ونقل جماعةٌ: الإجماعَ فيه. انتهى كلام النووي.
(١) أحمد (٣٩١٧)، وأبو داود (٨٦٨)، والنسائي (٧١٩).
(٢) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٥٣٤).

٣٥
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رَجَالٌ وَنسَاءُ
١٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رجَالٍ وَنسَاءٌ [ت٥٩، ٥٩٢]
[٢٣٤] (٢٣٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ
رَسُولَ الله ◌َّهُ لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ)) قَالَ أَنَسٌ:
فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَد اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِالمَاءِ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله
وَّهِ وَصَفَفْتُ عَلَيْهِ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
انْصَرَفَ. [خ: ٣٨٠، م: ٦٥٨، ن: ٨٠٠، د: ٦١٢، حم: ١١٩٣١، طا: ٣٦٢، مي: ١٢٨٧] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ [أَكْثَرٍ] أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، قَامَ
الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَالمَرْأَةُ خَلْفَهُمَاً.
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِجَازَةِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ
الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: إِنَّ الصَِّيَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ، وَكَأَنَّ أَنَساً كَانَ خَلْفَ النَّبِّ وَهُ
وَحْدَهُ فِي الصَّفِّ.
١٧٣ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رِجَالٌ ونسَاءٌ
[٢٣٤] قوله: (أن جدته) أي: جدة أنس. (مُلَيْكة) بضم الميم تصغير ((ملكة))، وقيل:
ضمير جدته يرجع إلى إسحاق بن عبد الله، وقد بسط الحافظ في ((الفتح)) الكلام في هذا، من
شاء الوقوف علیه فلیرجع إليه.
(من طول ما لبس) أي: استعمل، وفيه: أن الافتراش يُسمَّى: لبسًا. (فنضحته بالماء)
يحتمل: أن يكون النضح لتليين الحَصِير، أو لتنظيفه، أو لتطهيره، ولا يصح الجزم بالأخير،
بل المتبادر غيره؛ لأن الأصل الطهارة. (والعجوز من ورائنا) هي: مليكة المذكورة، ثم
انصرف، أي: إلى بيته أو من الصلاة، وفي هذا الحديث من الفوائد: صلاة النافلة جماعة
في البيوت، وقيام الصبي مع الرجل صفًّا، وتأخير النساء عن صفوف الرجال، وقيام المرأة
صفًّا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وصحة صلاة الصبي المميز ووضوئه.
قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.

٣٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ؛ لأَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ أَقَامَهُ مَعَ الْيَتِيمِ خَلْفَهُ، فَلَوْلَا أَنَّ
النَّبِيَّ نَّهِ جَعَلَ لِلْيَتِيمِ صَلَاةً، لمَّا أَقَامَ الْيَتِيمَ مَعَهُ، وَلأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َّةِ فَأَقَامَهُ عَنْ
یَمِینِهِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ؛ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى تَطَوُّعاً، أَرَادَ إِدْخَالَ الْبَرَكَةِ عَلَيْهِم.
١٧٤- بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ [ت٦٠، م٦٠]
[٢٣٥] (٢٣٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا
مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن
إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَج، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ
الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله، فَإِنْ كَانُوا
فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً،
١٧٤ - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإمَامَةِ؟
[٢٣٥] قوله: (وابن نمير) - بالتصغير - هو عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي،
أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، روى عن الأعمش وغيره، قال ابنه
محمد: مات سنة ١٩٩ تسع وتسعين ومائة. (عن إسماعيل بن رجاء الزُّبيدي) - بضم الزاي
مصغرًا - أبي إسحاق الكوفي، ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة. (عن أوس بن ضَمْعَجَ) -
بفتح المعجمة وسكون الميم، بعدها مهملة مفتوحة، ثم جيم بوزن جعفر - الكوفي، ثقة
مخضرم من الثانية؛ قاله الحافظ. (سمعت أبا مسعود الأنصاري) اسمه: عقبة بن عمرو بن
ثعلبة البدري، صحابي جليل. عن أوس بن ضَمْعَجَ: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم،
وفتح المهملة بعدها جيم.
قوله: (يؤم القوم) قال الطيبِيّ: بمعنى الأمر أي: ليؤمهم. (أقرؤهم لكتاب الله) قيل:
المراد به: الأفقه، وقيل: هو على ظاهره، وبحسب ذلك اختلف الفقهاء.
قال النووي: قال أصحابنا: الأفقه مقدم على الأقرأ؛ فإن الذي يحتاج إليه من القراءة
مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، فقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على

٣٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَل﴿رَ بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
مراعاة الصلاة فيه إلا كامل الفقه؛ ولهذا قدم النبي ◌َّأبا بكر في الصلاة على الباقين، مع
أنه ◌َ﴿ نص على أن غيره أقرأ منه، - كأنه عنى حديث ((أَقْرَؤُكُمْ أَبَيّ)) - قال: وأجابوا عن
الحديث: بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)): وهذا الجواب يلزم منه: أن من نص النبي وَ ي على أنه أقرأ من
أبي بكر كان أفقه من أبي بكر فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه الأفقه. انتهى.
ثم قال النووي - بعد ذلك - إن قوله - في حديث أبي مسعود -: فإن كانوا في القراءة
سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة، يدل على: تقديم الأقرأ
مطلقًا . انتهى.
قال الحافظ: وهو واضح؛ للمغايرة، وهذه الرواية أخرجها مسلم من وجه آخر، عن
إسماعيل بن رجاء، لا يخفى: أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفًا بما يتعين
معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلاً بذلك فلا يقدم اتفاقًا، والسبب فيه: أن أهل
ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن، لكونهم أهل اللسان، فالأقرأ منهم، بل القارئ كان
أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا بعدهم. انتهى كلام الحافظ.
وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) - بعد ذكر حديث الباب - ورواه ابن حبان في
(صحيحه))، والحاكم في ((مستدركه)) (١)، إلا أن الحاكم قال: عوض قوله: ((فأعلمهم
بالسنة)): ((فأفقههم فقهًا، فإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنًّا)). انتهى، قال: وقد أخرج
مسلم في ((صحيحه)) هذا الحديث، ولم يذكر فيه: ((فأفقههم فقهًا))، وهي لفظة عزيزة غريبة
بهذا الإسناد الصحیح (٢)، وسنده عن یحیی بن بکیر، ثنا اللیث، عن جرير بن حازم، عن
الأعمش، عن إسماعيل بن رَجَاء، عن أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود فذكره، ثم أخرجه
الحاكم (٣) عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن رجاء به قال: قال رسول الله وَله: ((يَؤُمُّ
القَوْمَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءٌ، فَأَفْقَهُهُمْ فِي الدِّينِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الفِقْهِ
سَوَاءً، فَأَقْرَؤُهُمْ لِلِقُرْآنِ وَالحَدِيثِ)): وسكت عنه.
(١) ابن حبان (٢١٢٧)، والحاكم. حديث (٨٨٦) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) هنا انتهى كلام الحاكم.
(٣) الحاكم (٨٨٧).

٣٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
فَأَعْلَمُهُم بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءَ فَأَقْدَمُهُم مِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ
سَوَاءٌ فَأَكْبَرُهُمْ سِنَّا، وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ،
والباقون من الأَئِمَّة يخالفوننا في هذه المسْأَلَةِ، ويقولون: إنَّ الأقرأ لكتاب الله يقدم على
العالم، كما هو لفظ الحديث، حتى إذا اجتمع من يحفظ القرآن وهو غير عالم وفقيه يحفظ
يسيرًا من القرآن، يقدم حافظ القرآن عندهم، ونحن نقول: يقدم الفقيه.
وأجاب صاحب الكتاب: بأن الآقرأ في ذلك الزمان كان أعلمهم، وهذا يرده لفظ
الحاكم الأول، ويؤيد مذهبنا لفظه الثاني، إلا أنه معلول بالحجاج بن أرطاة، قال: ويشهد
للخصم أيضًا: حديث عمرو بن سلمة، ثم ذكره عن البخاري (١) ، وفيه: وبدر أبي قومهم
بإسلامهم، فَلَمَّا قدم قال: جئتُكُمْ والله من عند النَّبِيِّ حَقًّا، فقالوا: صَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حينِ
كذا، وَصَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيومُّكم أَكْثَرُكُمْ
قُرْأَنًا، فَنَظَرُوا: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقدَّمُونِي بَيْنَ
أَيْدِيهْم، وَأَنَا ابْن سِتِّ أَوْ سَبْعٍ سِنِين ... إلخ.
قلت: القول الظاهر الراجح عندي هو: تقديم الأقرأ على الأفقه، وقد عرفت في كلام
الحافظ: أن محل تقديم الأقرأ: حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة.
(فأعلمهم بالسنة) قال الطيبيّ: أراد بها: الأحاديث، فالأعلم بها كان هو الأفقه في عهد
الصحابة. (فأقدمهم هجرة) أي: انتقالًا من ((مكة)) إلى ((المدينة)) قبل الفتح، فَمَنْ هَاجَرَ أولًا
فشرفه أكثر ممن هاجر بعده قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلْ﴾ [الحديد:
١٠] الآية. (ولا يُؤَمُّ الرجل) - بصيغة المجهول - وفي رواية مسلم(١٢) ((لا يَؤُمَّنَ الرَّجُلُ
الرَّجُلَ)). (في سلطانه) أي: في مظهر سلطنته ومحل ولايته، أو: فيما يملكه، أو: في محل
یکون في حکمه.
ويعضد هذا التأويل: الرواية الأخرى: ((فِي أَهْلِهِ))، ورواية أبي داودُ (١) ((فِي بَيْتِهِ وَلا فِي
سُلْطَانِهِ)): ولذا: كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج، وصح عن ابن عمر: أن إمام المسجد
مقدم على غير السلطان.
(١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٠٢).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٧٣).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٨٢).

٣٩
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌ِ له / بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)). [م: ٦٧٣، ن: ٧٧٩، د: ٥٨٢، جه: ٩٨٠،
حم: ١٦٦١٥].
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ: ((أَقْدَمُهُمْ سِنَّ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ، وَمَالِكِ بْنِ
الْحُوَيْرِثِ، وَعَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ.
وتحريره: أن الجماعة شرعت؛ لاجتماع المؤمنين على الطاعة، وتآلفهم وتوادِّهم، فإذا
أم الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ أَفْضَى ذَلِكَ إلى تَوْهينِ أَمْرِ السَّلْطَنَةِ وَخَلْعْ رِبْقَةَ الطَّاعَةِ، وكذلك:
إذا أمه في قومه وأهله أدى ذلك إلى التَّباغُضِ والتَّقَاطُع، وظهور الخلاف الذي شرع لدفعه
الاجتماع، فلا يتقدم رجل على ذي السلطنة - لا سيما في الأعياد والجماعة - ولا على إمام
الحي ورب البيت إلا بالإذن؛ قاله الطيبِيّ، (ولا يجلس) بصيغة المجهول. (على تكرمته)
كسجادته أو سريره، وهي في الأصل: مصدر: كَرَّمَ تَكْرِيمًا، أطلق مجازًا على ما يعد
للرجل؛ إكرامًا له في منزله. (إلا بإذنه) قال ابن الملك: متعلق بجميع ما تقدم، قلت: كل
من قال: إن صاحب المنزل إذا أذن لغيره فلا بأس أن يصلي بهم يقول: إن: ((إلَّا بِإِذْنِهِ))
متعلق بجميع ما تقدم، وكل من لم يقل به يقول: إنه متعلق بقوله: ((ولا يجلس)) فقط.
قوله: (قال محمود) يعني: ابن غيلان. (قال ابن نمير في حديثه: أقدمهم سنًّا) أي: قال
هذا اللفظ مكان لفظ: ((أكبرهم سنًّا)).
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، وأنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، وعمرو بن
سلمة) أما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم والنسائي(١).
وأما حديث أنس: فَلَمْ أَقِفِ عَلَيْهِ.
وأما حديث مالك بن الحويرث: فأخرجه الجماعة (٢).
وأما حديث عمرو بن سلمة: فأخرجه البخاري(٣).
(١) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٧٢)، والنسائي (٧٨٠).
(٢) البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، والنسائي (٦٣٤)، وابن ماجه (٩٧٩).
(٣) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٠٢).

٤٠
أبواب الصلاة عن رسول الله له / بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَالُوا: أَحَقُّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ.
وَقَالُوا: صَاحِبُ المَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَذِنَ صَاحِبُ المَنْزِلِ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأُسَ أَنْ يُصَلِّيَ به.
وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالُوا: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ صَاحِبُ الْبَيْتِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ نَّهِ: ((وَلَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُجْلَسُ
عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)، فَإِذَا أَذِنَ، فَأَرْجُو أَنَّ الْإِذْنَ فِي الكُلِّ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأُساً
قوله: (حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
قوله: (وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي بهم) قال في
((المنتقى)): وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان، لقوله وَلقر - في
حديث أبي مسعود -: ((إلا بإِذْنِهِ))، وَيَعْضُدُهُ عُمُومُ ما رَوى ابن عمر: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَال:
(ثَلاثَةٌ على كُثْبَانِ المِسْكِ يَوْمَ القِيَامَةِ: عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ
رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ))؛ رواه الترمذي(١).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ - يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ - أَنْ يَؤُمَّ
قَوْمًا إِلَّا بإذْنِهِمْ، وَلا يَخْصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ))، رَوَاهُ أبو داود(٢).
(وكرهه بعضهم) أي: وإن أذن صاحب المنزل، وقالوا: السنة: أن يصلي صاحب البيت،
أي: يؤم صاحب البيت، ولا يؤم الزائر؛ لحديث مالك بن الحويرث: قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َيه
يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)) رواه الخمسة إلا ابن ماجه(٣).
وقال هؤلاء: قوله: (إِلَّا بِإِذْنِه) - في حديث الباب - متعلق بقوله: ((لا يَجْلِسْ عَلَى
تَكْرِمَتِهِ)) وليس متعلقًا بقوله: ((لا يُؤَمُّ الرَّجُلُ)). (فإذا أذن، فأرجو أن الإذن في الكلِّ) فقوله:
((إلا بإذْنِهِ)) متعلق بكلا الفعلين عند أحمد.
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله. حديث (١٩٨٦).
(٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩٠).
(٣) البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، والنسائي (٦٣٤)، وابن ماجه (٩٧٩).