Indexed OCR Text

Pages 1-20

عُمَّةُ الأَرِّدِي
w . Cow
بِشِر ◌َجَافِع التَّرْمَدِيّ
لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْعُلَاء مُحَمَّد عَبْدُالرَّحمن بن عَبْدُالرَّحِيْ المُبَارَكَفُورِيِّ
المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ
وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول اللهبن الله وتعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل
وَمَعَهُ
شَفَاء العلل في شرح كتاب الحِكَل
الجُزْءُ الثَّاني
الأَحَادِيث: ٢١٩ إلى ٤٨٧
كِتَابُ تَمَّة: أبواب الصّلاةُ - أبواب الوتر
طَبْعَةٌ مُدَقََّهُ وَمُصَتَّحَةٌ، وَمُرَقَّمَةُ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَّة
لِلِمُعْجَمِ المُفَهْرَسِ، وَمُحْفَةِ الَسْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الأَحَادِيثِ عَلَى الْكُتُّبِ اَلِشْعَةِ
مَعَ اْلإِشَارَةِ لِلِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَبَانِ عِلَّتِهَا
اعتَنَّىَّ بِهِ
يُوسُف الحَاج أحمَد
◌َارُ لَ نَاشِرُن
دِمَشق
دَارُ السَّحَاء
دمشق

بِ اللّه السّالرَّحِيمِ
صد
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطَّبَعَة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
ISBN 978933902568
9 789933 902568
دَارُ الْفِيَاءِ
لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ
سورية- دمشق-حلبُوني-ص.ب١٣٤٦١
هَاتف : ٢٢٥٨٣٢٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralfaiha@hotmail.com
دَارُ الْنَهْلِ المُرُون
سورية- دمشق- حلبُونی-ص.ب:١٣٤٦١
هَاتف: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralmanhal@hotmail.com

شُفَرُ الْأَوْدِيْ
(w.CoW
نَشَرِ جَافِعُ التَّرْدِيّ

فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي
رقم الكتاب
الجزء
رقم الكتاب
الجزء
١- أبواب الطهارة
١
٢٧ - كتاب البر والصلة
٦
٢- أبواب الصلاة
١
٢٨ - كتاب الطب
٦
٣- تتمة أبواب الصلاة
٢
٢٩- كتاب الفرائض
٦
٤- أبواب الوتر
٢
٣٠- كتاب الوصايا
٦
٥- أبواب الجمعة
٣
٣١- كتاب الولاء والهبة
٦
٦- أبواب العيدين
٣
٣٢- كتاب القدر
٦
٧- أبواب السفر
٣
٣٣- كتاب الفتن
٦
٨- أبواب الزكاة
٣
٣٤- كتاب الرؤيا
٦
٩- أبواب الصوم
٣
٣٥- كتاب الشهادات
٧
١٠ - أبواب الحج
٣
٣٧- كتاب صفة القيامة ..
٧
١٦ - كتاب الديات
٤
٤٣- كتاب الأداب
٨
١٧ - كتاب الحدود
٥
٤٤- كتاب الأمثال
٨
١٨ - كتاب الصيد
٥
٤٥- كتاب فضائل القرآن
٨
٢٠ - كتاب النذور والأيمان
٥
٤٦- كتاب القراءات
٨
٢١ - كتاب السير
٥
٤٨- تتمة تفسير القرآن
٩
٢٣- كتاب الجهاد
٥
٤٩- كتاب الدعوات
٩
٢٤ - كتاب اللباس
٥
٥٠- تتمة كتاب الدعوات
١٠
٢٥ - كتاب الأطعمة
٥
٥١- كتاب المناقب
١٠
٢٦ - كتاب الأشربة
٥
٥٢- كتاب العلل الصغير
١٠
٧
١١- كتاب الجنائز
٤
٣٨- كتاب صفة الجنة
٧
١٣ - كتاب الطلاق واللعان
٤
٣٩- كتاب صفة جهنم
٧
١٤ - كتاب البيوع
٤
٤٠- كتاب الإيمان
٧
١٥- كتاب الأحكام
٤
٤١- كتاب العلم
٤٢- كتاب الاستئذان ...
٧
٢٢ - كتاب فضائل الجهاد
٥
٤٧- كتاب تفسير القرآن
٨
١٩- كتاب الأضاحي
٤
٣٦- كتاب الزهد
٦
١٢- كتاب النكاح
٤

٥
أبواب الصلاة عن رسول الله عَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الجَمَاعَةَ
١٦٣- بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الجَمَاعَةَ [ت٤٩، ٤٩٠]
[٢١٩] (٢١٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ،
أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ [الْعَامِرِيُّ]، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّل
حِجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ
وَانْحَرَفَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَىَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: ((عَلَيَّ بِهِمَا)) فَجِيءَ
بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا)) ؟ فَقَالَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا
كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا
مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ)). [ر: ٨٥٧، حم: ١٧٠٢٠].
١٦٣ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصلِّي وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الجمَاعَة
[٢١٩] قوله: (أخبرنا يعلى بن عطاء) العامري. ويقال: الليثي الطائفي، ثقة من الرابعة.
(أخبرنا جابر بن يزيد بن الأسود) السوائي. ويقال: الخزاعي، صدوق، من الثالثة. ولأبيه
صحبة؛ كذا في ((التقريب)).
قوله: (شهدت) أي: حضرت. (حجته) أي: حجة الوداع. (في مسجد الخيف) هو:
مسجد مشهور بامِنی)).
قال الطبيِيّ: الخَيفُ: ما انحدر من غليظ الجبل، وارتفع عن المسيل؛ يعني: هذا وجه
تسميته به. (فلما قضى صلاته) أي: أَدَّاهَا وسلم منها. (انحرف) قال القاري: أي: انصرف
عنها .
قلت: والظاهر: أن المعنى انحرف عن القبلة. وقال ابن حجر: أي: جعل يمينه
للمأمومين، ويساره للقبلة كَمَا هو السنة. (فإذا هو) أي: النبي ◌َّه. (عَلَيّ) اسم فعل. (بهما)
أي: ائتوني بهما، وأحضروهما عندي (ترعد) - بالبناء للمجهول - أي: تَحَرَّكُ؛ من: أرعد
الرجل؛ إذا أخذته الرعدة، وهي: الفزع والاضطراب. (فرائصهما) - جمع: الفريصة -
وهي: اللحمة التي بين جَنْبٍ الدابة وكتفها، وهي ترجف عند الخوف؛ أي: تتحرك
وتضطرب؛ والمعنى: يخافان من رسول الله وَله .
(في رحالنا) أي: في منازلنا. (فلا تفعلا) أي: كذلك ثانيًا. (فصلِّيا معهم) أي: مع أَهْلِ
المسجد. (فإنها لكما نافلة) فيه: تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة، وظاهره: عدم

٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّ وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الجَمَاعَةَ
الفرق بين أن تكون الأولى جماعة أو فرادى؛ لأن في ترك الاستفصال في مقام الاخْتِمَالِ
ينزل منزلة العموم في المقال.
قال ابن عبد البر: قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في الجماعة من
صلى وحده في بيته، أو في غير بيته. وأما من صلى في جماعة - وإن قَلَّت -: فلا يعيد في
أخرى؛ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية له؛
وهذا لا يخفى فساده. قال: ومن قال بهذا القول: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي
وأصحابهم، ومن حجتهم قوله ◌َُّ: ((لا تُصَلَّى صَلاةٌ فِي يَوْمِ مَرَّتَيْنِ)). انتهى. وَذَهَبَ
الأوزاعي، وبعض أصحاب الشافعي - وهو قول الشافعي القديم -: إلى أن الفريضة هي
الثانية إذا كانت الأولى فرادى، واستدلوا: بما أخرجه أبو داودُ عن يزيد بن عامر قال:
جِئْتُ وَالنَّبِيُّ ◌َّةٌ فِي الصَّلاةِ فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلاةِ، فَانْصَرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله
وَ* فَرَآهُ جالسًا فقال: ((أَلَمْ تُسْلِمْ يَا يَزِيدُ؟)) قَالَ: بَلَى يَا رسول الله، قَد أَسْلمت! قَال: ((فَمَا
مَنَعَكَ أنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاس في صَلاتِهِمْ؟)) قال: إنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي، وَأَنَا أَحْسَبُ
أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ. فَقَالَ: ((إِذَا جِئْتَ إلى الصَّلاةِ فَوَجَدتَ النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ، وإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ
تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً، وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ))؛ ولكنه قد ضعفه النووي، وقال البيهقي: إنَّ حدیث یزید بن
الأسود - يعني حديث الباب - أثبت منه وأولى، ورواه الدارقطني ) بلفظ: ((وَيَجْعَلَ الَّتِي
صَلَّى فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً)). وقال: هي رواية ضعيفة شاذة. انتهى.
وعلى فرض صلاحیة حدیث یزید بن عامر للاحتجاج به فالجمع بينه وبين حديث الباب
ممكن؛ بحمل حديث الباب على: مَنْ صَلَّى الصَّلاةَ الأُولَى في جَمَاعَةٍ، وحمل هذا على:
مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا كما هو الظاهر من سياق الحديثين، ويكونان مخصصين لحديث ابن عمر
عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان بلفظ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهُ يَقُولُ: ((لَا
تُصَلُّوا صَلاةً فِي يَوْمِ مَرَّتَيْنِ)): عَلَى فَرْضٍٍ شموله لإعادة الفريضة، من غير فرق: بين أن تكون
الإعادة بنية الافتراض، أو التطوع، وأما إذا كان النهي مختصًا بإعادة الفريضة - بنية
الافتراض فقط - فلا يحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث الباب؛ كذا في ((النيل)).
أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٧٧).
(١)
الدار قطني (٤١٤/١) حديث (٥).
(٢)
أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٧٩)، والنسائي (٨٦٠)، وابن خزيمة (١٦٤١)، وابن حبان (٢٣٩٦).
(٣)

٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَليهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّ وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الجَمَاعَةَ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ مِحْجَنِ الدِّيْلِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ عَامٍِ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قوله: (وفي الباب عن مِحْجَن) - بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الجيم -: صحابي
قليل الحديث، وأخرج حديثه مالك في ((الموطأ)) (١) بلفظ: أَنَّه كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ الله
وَلَّهِ، فَأَذَّن بالصَّلاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِّهِ فَصَلَّى، وَرَجَعَ وَمِحْجَنٌ في مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ، أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِم؟)) فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله،
وَلَكِنْ كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا جِئْتَ المَسْجِدَ، وَكُنْتَ قَدْ
صَلَّيْتَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيتَ)). ورواه أيضًا النسائي، وابن
حبان، والحاكم(٢) .
(و يزيد بن عامر) أخرج حديثه: أبو داود، وتقدم لفظه.
قوله: (حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه،
وأخرجه أيضًا الدارقطني، وابن حبان، والحاكم(٣)، وصححه ابن السكن.
قال الحافظ في ((التلخيص)): كلهم من طريق يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن
الأسود، عن أبيه.
وقال الشافعي في ((القديم)): إسناده مجهول، قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له
رَاوٍ غير ابنه، ولا لابنه ـ جابر - راو غير يعلى. قال الحافظ: يعلى من رجال مسلم، وجابر
ثقة؛ وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في
((المعرفة)) من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر.
انتھی .
(١) الموطأ للإمام مالك. حديث (٢٩٨).
(٢) النسائي (٨٥٧)، وابن حبان (٢٤٠٥)، والحاكم. حديث (٨٩٠).
(٣) أحمد (١٧٤٧٤)، والترمذي (٢١٩)، والنسائي (٨٥٨)، والدارقطني (٤١٣/١)، وابن حبان (١٥٦٤)،
والحاکم. حديث (٨٩٢).

٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
قَالُوا: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ، ثُمَّ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي
الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ المَغْرِبَ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، قَالُوا: فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا
مَعَهُمْ وَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، وَالَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ هِيَ المَكْتُوبَةُ عِنْدَهُمْ.
١٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الجَمَاعَةِ في مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً [ت٥٠، ٥٠٢]
[٢٢٠] (٢٢٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ،
قوله: (فإنه يعيد الصلوات كلَّها في الجماعة) أي الصلوات الخمس كلها في الجماعة،
بعموم أحاديث الباب، وللتصريح في حديث يزيد بن الأسود، بأن قوله وَله: ((إذَا صَلَّيْتُمَا فِي
رِحَالِكُمَا ... )) إلخ، كان في صلاة الصبح.
وقال أبو حنيفة: لا يُعِيدُ الصُّبحَ ولا العصر ولا المغرب؛ لكراهة التطوع بعد صلاة
الصبح والعصر؛ ولعدم مشروعية التطوع وترًا.
قلت: حديث الباب: يدل على مشروعية الدخول مع الجماعة بنية التطوع، لمن كان قد
صلى تلك الصلاة ولو كان الوقت وقتَ كراهة؛ للتصريح: بأن ذلك كان في صلاة الصبح؛
وإلى ذلك ذهب الشافعي، فيكون هذا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الأحَادِيثِ القاضية بكراهة الصلاة بعد
صلاة الصبح، ومن جوز التَّخْصِيصَ بالقياس ألحقَ ما ساواه من أوقات الكراهة، وظاهر
التقييد بقوله وَّهِ: ((ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسجِدَ جَمَاعَة)) أن ذلك مختص بالجماعات التي تُقَامُ في
المَسَاجِد، لا التي تقام في غيرها؛ فيحمل المطلق من ألفاظ الحديث على المقيد بمسجد
الجماعة؛ قاله الشوكاني.
قوله: (ويشفع بركعة) روى ابن أبي شيبة عن علي قال: إذَا أَعَادَ المَغْرِبَ شَفَعَ بِرَكْعَةٍ.
(والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم) واستدلوا عليه بحديث يزيد بن الأسود - المذكور
في الباب - وكذلك وقع في حديث أبي ذر وغيره في آخر الحديث؛ حيث قال: ((وَلْتَجْعَلْهَا
نَافِلَةً»؛ كذا في ((التلخيص)).
قلت: وهذا القول هو الراجح، أما قول من قال بأن الفريضة هي الثانية، فلم يقم عليه
دلیل صحیح، کما قد عرفت.
١٦٤ - باب مَا جَاءَ في الجَمَاعَةِ في مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّة
[٢٢٠] قوله: (نا عَبْدَةٌ) - بإسكان الباء - هو: ابن سليمان الكلابي، أبو محمد

٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَيه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يَنَّجِرُ عَلَى هَذَا؟
الكوفي، روى عن هشام بن عروة والأعمش وطائفة، وعنه: أحمد، وإسحاق، وهناد بن
السري، وأبو كريب وخلق؛ وثّقه أحمد، وابن سعد، والعجلي. قال أحمد: مات سنة ١٨٧
سبع وثمانين ومائة.
(عن سعيد بن أبي عروبة) ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من
أثبت الناس في قتادة؛ كذا في ((التقريب)).
قلت: قد تابعه وهيب عن سليمان الناجي، في رواية أبي داود، فَلا يَضُرُّ تَدْلِيسُهُ
واخْتِلاطُهُ في هذا الحديث.
(عن سليمان الناجي) - بالنون والجيم - ويقال له: سليمان الأسود أيضًا، وكذلك وقع
في رواية أبي داود، وثقه ابن معين.
(أيكم يتَّجر) - بشدة التاء - من اتَّجَرَ يَنَّجِرُ اتِّجَارًا من باب الافتعال.
قال ابن الأثير في ((النهاية)) في ((باب التاء مع الجيم)): وفيه من يتجر على هذا فيصلي
معه، هكذا يرويه بعضهم، وهو يفتعل من التجارة؛ لأنه يشتري بعمله الثواب. ولا يكون من
الأجر على هذه الرواية؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، فإنما يقال فيه: يأتجر.
وقال في ((باب الهمزة مع الجيم)) - في حديث الأضاحي - ((كُلُوا وَادَّخِرُوا
وائْتَجِروا)) (١)؛ أي: تصدَّقُوا طَالبِينَ الأجْرَ بِذلِكَ، ولا يجوز فيه: اتجروا بالإدغام؛ لأن
الهمزة في التاء، وإنما هو من الأجر لا من التجارة، وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد
عليه بقوله - في الحديث الآخر -: إن رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَقَدْ قضى النَّبِيُّ وَّهِ صَلاتَهُ فقال:
(مَنْ يَتَّجِرُ فَيَقُومُ فَيُصَلّ مَعَهُ))(٢)، والرواية: إنَّمَا هي: يأتجر، وإن صح فيها: يَتَّجِرُ، فيكون
من التجارة لا من الأجر؛ كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة، أي: مكسبًا. انتهى كلام
ابن الأثير.
قلت: في قولهم: الهمزة لا تدغم في التاء تأمل؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وقالت عائشة: وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. رواه
(١) أحمد. حديث (٢٣٧٢٨)، والنسائي، كتاب الضحايا. حديث (٤٤٣١).
(٢) أحمد. حديث (١٠٦٣٦).

١٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ)). [حم: ١٠٦٣٦].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ.
الشيخان(١)، ففي: ((اتخذَ واتزر)): قد أدغمت الهمزة في التاء. وأما إنكار النحاة الإدغام في
قول عائشة: ((فأتزر)) فلا وجه له مع صحة روايتها بالإدغام.
قال القاري في ((المرقاة)): قال في ((المفصل)): قول من قال: ((فأتزر)) خطأ خطأ. وقال
الكرماني: فأتزر في قول عائشة، وهي من فصحاء العرب - حجة، فالمُخَطِّئ مُخْطِئ. انتهى.
وقد تقدم بعض ما يتعلق بهذا في ((باب مباشرة الحائض)). فتذكر.
فمعنى قوله: ((أَيُّكُمْ يَّجِرُ عَلَى هَذَا؟)) أيكم يَتَصَدَّقُ على هذا؛ طالبًا الأجر بذلك.
وقد وقع في رواية أبي داود: ((أَلا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا؟))(٢) قال المظهر: سماه
صدقة؛ لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة؛ إذ لو صلى منفردًا لم يحصل له إلا
ثواب صلاة واحدة. انتهى.
(فقام رجل) هو: أبو بكر الصديق، قال الزيلعي في ((نصب الراية)): وفي رواية
البيهقي (٢) أَنَّ الَّذِي قام فصلى معه أبو بكر
ـى عنه
قوله: (وفي الباب عن أبي أمامة، وأبي موسى، والحكم بن عمير) أما حديث أبي أمامة:
فأخرجه أحمد والطبراني(٤)؛ بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ
يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصلِّي مَعَهُ؟)) فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((هَذَانِ جَمَاعَةٌ)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): له طرق كلها ضعيفة. انتهى.
وأما حديث أبي موسى(٥)، وحديث الحكم بن عمير: فَلَمْ أَقفْ على من أخرجهما.
وفي الباب عن أنس: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ، فَقَامَ يُصَلِّي وَحْدَهُ، فَقَالَ
رسول الله وَّةِ: (مَنْ يَتَجِرُ عَلَى هذَا فَيُصَلِّي معه؟)) أخرجه الدار قطني (١). قال الحافظ الزيلعي
في ((نصب الراية)): إسناده جيد؛ وكذا قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)).
(١) البخاري، كتاب الحيض. حديث (٣٠١)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٢٩٥).
(٣) البيهقي في ((الكبرى)) (٣٠٣/٢).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٧٤).
(٤) أحمد. حديث (٢١٦٨٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٩٧٤)
(٥) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٩٧٢)، وأبو يعلى (٧٢٢٣).
(٦) الدارقطني في ((السنن)) (٢٧٦/١) حديث (٢).

١١
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َاتٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌ِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ.
وفي الباب أيضًا عن سلمان: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المسْجِد والنَّبِيُّ ◌َلِ قَدْ صَلَّى، فَقَالَ: ((أَلا
رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلى هذَا فَيُصَلِّي مَعَه؟)). وفيه: محمد بن عبد الملك أبو جابر.
قال أبو حاتم: أَدْرَكْتُهُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ في الحديث. ورواه البزار، وفيه: الحسين بن
الحسن الأشقر؛ وهو ضعيف جدًّا، وقد وثّقه ابن حبان؛ كذا في ((مجمع الزوائد)). وفي
الباب أيضًا: عن عصمة، ذكره الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) والهيثمي؛ وهو ضعيف.
قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود وسكت عنه، ونقل
المنذري تحسين الترمذي وأقره، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه
أيضًا ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما))(١).
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد»: رجاله رجال الصحيح.
قوله: (وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي وَّر، وغيرهم من التابعين)
وهو قول ابن مسعود رضيه، قال ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٢) حدثنا إسحاق الأزرق، عن عبد
الملك بن أبي سليمان؛ عن سلمة بن كهيل: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَ المَسْجِدَ، وَقَدْ صَلَّوْا،
فَجَمَعَ بعلقمة ومسروق والأسود، وإسناده صحيح، وهو قول أنس بن مالك مظلته.
قال البخاري في «صحيحه))(٣). وجاء أَنَسُ بنُ مَالِكٍ إلى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فأذَّن
وأقامَ، وصلَّى جماعة. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)): وصله أبو يعلى في ((مسنده)) (٤) من طريق الجعد أبي عثمان،
قال: مَرَّ بِنَا أَنَسُ بن مَالِكِ في مَسْجِدٍ بني ثعلبة، فذكر نحوه. قال: وذلك في صَلاةِ الُّبحِ،
وفيه: فَأَمَرَ رَجُلًا، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ. وأخرجه ابن أبي شيبة من طرق عن
الجعد؛ وعند البيهقي من طريق أبي عبد الصمد العمي، عن الجعد نحوه، وقال: في
مسجد بني رفاعة، وقال: فَجَاءَ أنس في نحو عشرين من فتيانه. انتهى.
(١) الحاكم. حديث (٧٥٨) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن حبان (٢٣٩٨).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٧١٠٧).
(٣) تعليقًا، كتاب الأذان. ووصله عبد الرزاق (٣٤١٧)، وابن أبي شيبة (٧٠٩٤) وإسناده صحيح.
(٤) حديث (٤٣٥٥).

١٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّ الْقَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ جَمَاعَةٌ. وَبِهِ يَقُولُ
أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَال آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلُّونَ فُرَادَى.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ؛ يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى.
قوله: (وبه يقول أحمد وإسحاق) قال العيني في ((شرح البخاري)): ص ٦٩٠: وهو قول
عطاء، والحسن في رواية، وإليه ذهب أحمد، وإسحاق، وأشهب عملًا بظاهر قوله وَله:
((صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الفَذِّ(١) ... )) الحديث. انتهى. وهذا القول هو الحق،
ودلیله أحاديث الباب.
قوله: (وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى؛ وبه يقول سفيان، وابن المبارك،
ومالك، والشافعي: يختارون الصلاة فرادى) واستدل لهم بحديث أبي بكرة: ((أَنَّ رَسُولَ الله
وَ﴿ أَقْبَلَ مِن نَوَاحِي المَدِينَةِ يُريدُ الصَّلاةَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلُّوْا، فَمَالَ إلى مَنْزِلِهِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ
فَصَلَّى بِهِم)). رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))(٢).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): رجاله ثقات. انتهى.
وأجيب عنه بوجوه: منها: أَنَّ هذا الحديث لا يعلم حاله كيف هو: صحيح قابل
للاحتجاج أم لا؟
وأما قول الهيثمي: رجاله ثقات، فلا يدل على صحته؛ لاحتمال أن يكون فيهم مدلِّسٌ،
ورواه بالعنعنة، أو يَكُونَ فِيهِمْ مُخْتَلِطٌ، ورواه عنه صاحبه بعد اختلاطه، أو يَكُونَ فيهم من لم
يدرك من رواه عنه، أو یکون فيه علة أو شذوذ.
قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) - في الكلام على بعض روايات الجهر بالبسملة -:
لا يَلْزَمُ من ثقة الرجال صحة الحديث؛ حتى ينتفي منه الشذوذ والعلة. وقال الحافظ ابن
حجر في ((التلخيص)) - في الكلام على بعض روايات حديث بيع العينة -: لا يلزم من كون
رجال الحديث ثقات؛ أن يكون صحيحًا. انتهى. هذا بعد تسليم: أن رجال هذا الحديث
ثقات، على ما قال الحافظ الهيثمي. لكن قال صاحب ((العرف الشذي)): إن في سنده:
معاوية بن يحيى؛ وهو متكلَّم فيه ولفظه هكذا.
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٤٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٥٠).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٤٦٠١)، ولم أجده في ((الكبير)).

١٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
وَسُلَيْمَانُ النَّاحِيُّ بَصْرِيٌّ، وَيُقَالُ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ.
وَأَبُو المُتَوَكِّلِ اسْمُهُ: عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ.
ولقد صنف مولانا الكَنْكَوهي رسالةً في مسألة الباب، وأتى فيه بحديث: أَنَّهُ عليه السلام
دَخَلَ المَسْجِدَ وَقَدْ صُلِّيَ فِيه، فَذَهَبَ إِلى بَيتِهِ، وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَصَلَّى بِالْجَمَاعَة، وَلوْ كانت
الجَمَاعَةُ الثانية جائزة بلا كراهة لما ترك فضل المسجد النبوي. أخرجه في معجم الطبراني
في ((الأوسط)) و((الكبير)).
وقال الحافظ نور الدين الهيثمي: إنَّ رجال السند ثقات محسنة. وأقول: إن في سنده:
معاوية بن يحيى من رجال ((التهذيب)) متكلَّم فيه. انتهى كلامه بلفظه.
قلت: الأمر كما قال صاحب ((العرف الشذي))، لا شك في أَنَّ في سنده: معاوية بن
يحيى أبا مطيع الأطرابلسي، وهو متكلَّم فيه.
وذكر الحافظ الذهبي في ((الميزان)) أحاديثه المناكير، وذكر فيها حديث أبي بكرة هذا
أيضًا حيث قال فيه: الوليد بن مسلم، عن معاوية أبي مطيع، عن خالد الحذاء، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه؛ أن رسول الله وَ﴿ أَقْبَلَ من بعْضٍ نواحي ((المَدِينَةِ)) يريد
الصَّلاةَ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا، فَانْصَرَفَ إِلى مَنْزِلِهِ، فجمع أهلَه ثم صلَّى بهم.
وأما رسالة الشيخ الكنكوهي: فقد صنَّفَ بعضُ علمائنا في الردِّ عليها رسالةً حسنةً
جيدةً، وأجاب عمَّا استدل به الشيخ الكنكوهي جوابًا شافيًا.
ومنها: أن الحديث ليس بنص على أنه بَّوَ جَمَعَ أهله فصلى بهم في منزله، بَل يُحْتَمَلُ:
أَنْ يكون صلَّى بهم في المسجد، وكان ميله إلى منزله؛ لجمع أهله لا للصلاة فيه، وحينئذٍ:
يكون هذا الحديث دليلًا لاستحباب الجماعة في مسجد قد صُلِّي فيه مرة؛ لا لكراهتها، فما
لم يدفع هذا الاحتمال كيف يصح الاستدلال؟
ومنها: أنه لو سُلِّم أن رسول الله وَ﴿ صلَّى بأهله في منزله، لا يثبت منه كراهة تَكْرَارِ
الجماعة في المسجد، بل غاية ما يثبت منه: أَنَّه لَوْ جَاءَ رَجُلٌ في مَسْجِدٍ قد صُلِّيَ فيه، فيجوز
له أَلَّا يصلي فيه، بل يخرج منه، فیمیل إلى منزله فيصلي بأهله فيه.
وأما أنه لا يجوز له أن يُصَلِّيَ في ذلك المسجد بالجماعة أو يُكْرَهُ له ذلك، فلا دلالة
للحديث عليه ألبتة، كما لا يدل الحديث على كراهة أن يصلي فيه منفردًا.
ومنها: أَنَّهُ لَو ثَبَتَ من هذا الحديث: كراهة تكرار الجماعة؛ لأجل أنه وٍَّ لم يصلِّ في

١٤
أبواب الصلاة عن رسول الله وَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً
المسجد لثبت منه كراهة الصلاة فرادى أيضًا في مسجد قد صُلِّيَ فيه؛ لأنه ◌َّ لم يصل في
المسجد لا منفردًا ولا بالجماعة.
والحاصل: أن الاستدلال بحديث أبي بكرة المذكور على كراهة تكرار الجماعة في
المسجد، واستحباب الصلاة فرادى، ليس بصحيح، ولم أجد حديثًا مرفوعًا صحيحًا يدل
على هذا المطلوب.
وأما قول الشيخ الكنكوهي: لو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة لما ترك فضل
المسجد النبوي. ففيه: أنه يلزم من هذا التقرير: كراهة الصلاة فرادى أيضًا في مسجد قد
صلى فيه بالجماعة، فإنه يقال: لو كانت الصلاة فرادى جائزة بلا كراهة، في مسجد قد صلى
فيه بالجماعة لما ترك فضل المسجد النبوي فتفكر.
تنبيه: اعلم أَنَّ الفقهاء الحنفية يذكرون في كتبهم أثرًا عن أنس بن مالك؛ يستدلون به
أيضًا على كراهة تكرار الجماعة في المسجد.
قال الشامي في ((رد المختار)): وروي عن أنس بن مالك: أن أصحاب رسول الله عَليه
کانوا إذا فاتتهم الجماعة، صلوا فرادى. انتهى.
قلت: لم يثبت هذا عن أنس بن مالك في كتب الحديث البتة، بل ثبت عنه خلافه.
قال البخاري في ((صحيحه))(١) وجاء أنس بن مالك إلى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فيه فأذن وأقام،
وصلى جماعة، وقد تقدم ذكر مَن أخرجه موصولًا. نعم: أخرج ابن أبي شيبة(٢) عن الحسن
قال: كان أصحاب محمد إذا دخلوا في مسجدٍ قد صُلَِّ فيه صلوا فرادى. انتهى. لكن قد
صرح الحسن: بأن صلاتهم فرادى؛ إنما كانت لخوف السلطان.
قال ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٣) حدثنا هشيم، نا منصور، عن الحسن، قال: إنما كانوا
يَكْرَهُونَ أن يجمعوا؛ مخافة السلطان. انتهى.
تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذي)) ما لفظه: واقعة الباب ليس حجةً علينا، فإن المختلف
فيه: إذا كان الإمام والمقتدي مفترضين، وفي حديث الباب: كان المقتدي متنفلًا. انتهى.
(١) أخرجه البخاري تعليقًا، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة. ووصله عبد الرزاق (٣٤١٧)، وابن أبي شيبة
(٧٠٩٤) وإسناده صحيح.
(٢) المصنف. حديث (٧١١١).
(٣) حديث (٧١٠٢).

١٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهُ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي الجَمَاعَةِ
١٦٥- بَابُ مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ في الجَمَاعَةِ [٥١٥، ٥١٢]
[٢٢١] (٢٢١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ
صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ). [م: ٦٥٦، د: ٥٥٥، حم: ٤١٠،
طا: ٢٩٧، مي: ١٢٢٤].
قلت: إذا ثَبَتَ من حديث الباب حصول ثواب الجماعة بمفترض ومتنفل، فحصول ثوابها
بمفترضين بالأولى، ومن ادَّعَى الفرق، فعليه بيان الدليل الصحيح؛ على أنه: لم يثبت عَدَمُ
جواز تكرار الجماعة أصلًا، لا بمفترضين، ولا بمفترض ومتنفل؛ فالقول بجواز تكرارها
بمفترض ومتنفل، وعدم جواز تكرارها بمفترضين مما لا يصغي إليه، كيف وقد تقدم أن أنسًا
جاء في نحو عشرين من فتيانه إلى مسجد قد صُلِّ فيه، فصلى بهم جماعة، وظاهر: أنه
وفتيانه كلهم كانوا مفترضين، وكذلك جاء ابن مسعود إلى مسجد قد صُلِّي فيه، فجمع بعلقمة
ومسروق والأسود. وظاهر: أنه وهؤلاء الثلاثة كلهم كانوا مفترضين، فتفكر.
١٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ العِشَاءِ وَالْفَجْرِ في جَمَاعَةٍ
[٢٢١] قوله (نا بشر بن السري) الأفوه، بصري سكن ((مكة)) وكان واعظًا ثقة متقنًا طعن
فيه برأي جَهْم، ثم اعتذر وتاب، روى عن الثوري وغيره.
(حدثنا سفيان) هو: الثوري. (عن عثمان بن الحكيم) بن عباد بن حنيف الأنصاري
الأوسي، أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة. (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري
النجاري المدني، ثقة كثير الحديث.
قوله: (مَنْ شهد العشاء في جماعة) وفي رواية مسلم(١) (مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ)).
(كان له قيام نصف ليلة) وفي رواية مسلم(٢) ((فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيل)) (ومن صلى العشاء
والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة)، وكذلك في رواية أبي داود(٣).
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٥٦).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٦٥٦).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٥٥).
١

١٦
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َاه / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي الجَمَاعَةِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ،
وَجُنْدُبِ [بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ]، وَأَبَيِّ بن كَعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبُرَيْدَةَ.
وفي رواية مسلم(١) ((وَمِنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأنّما صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ))، قال الحافظ
المنذري في ((الترغيب)): قال ابن خزيمة في ((صحيحه)(٢) ((باب فضْلِ صَلاةِ العِشَاءِ وَالْفَجْرِ
فِي جَمَاعَةٍ، وبيان أنَّ صَلاةَ الفَجْرِ فِي الجَمَاعَةِ أفْضَلُ من صَلاةِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ، وأن
فَضْلَهَا فِي الْجَمَاعَةِ ضِعْفًا فَضْلِ العِشاءِ في الجَمَاعَةِ، ثُم ذكر حَدِيثَ عثمان بنحو لفظ مسلم.
قال المنذري: ولفظ أبي داود، والترمذي يدافع ما ذهب إليه. انتهى.
قلت: الأمر كما قال المنذري.
فإن قلت: فما التوفيق بين رواية مسلم التي تقتضي بظاهرها: أن من صَلَّى العِشَاءَ
والْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ وَنِصْفٍ، وبين رواية أبي داود والترمذي التي تدل على:
أن له قيام ليلة.
قلت: المراد بقوله: ((وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعةٍ)) في رواية مسلم (٣) أي منضمًّا لصلاة
العشاء جماعة؛ قاله المناوي.
وقال القاري في ((المرقاة)) في شرح قوله: ((فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)) أي: بانضمام ذلك
النصف، فكأنه أَحْيَى نصف الليل الأخير. انتهى. وهذا هو المتعين جمعًا بين الروايتين.
والله تعالى أعلم.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وعمارة بن أبي رويبة، وجندب،
وأُبَيّ بن كعب، وأبي موسى، وبريدة).
أما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني في «الأوسط)» (٤) مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ صَلَّى العِشَاءَ
فِي جَماعَةٍ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ كَانَ كَعَدْلِ لَيْلَةِ القَدْرِ)».
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): في إسْنَادِهِ ضَعيف، غير متهم بالكذب. انتهى.
(١) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٥٦).
(٢) ابن خزيمة (٣٦٥/٢).
(٣) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٥٦).
(٤) (٥٢٣٩).

١٧
أبواب الصلاة عن رسول الله :﴿﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي الجَمَاعَةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفاً،
وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعاً .
[٢٢٢] (٢٢٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ
أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(١)، وفيه: ((وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ والصُّبْحِ
لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا)).
وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد، بمعنى حديث أبي هريرة.
قال الهيثمي: رجالهُ موثَّقون.
وأما حديث عمارة بن رويبة: فأخرجه مسلم في ((صحيحه)(٢).
أما حديث جندب: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي وغيرهم(٣) .
وأما حديث أبي بن كعب: فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن
حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم(٤).
وأما حديث أبي موسى: فأخرجه الشيخان(٥)
وأما حديث بريدة: فأخرجه أبو داود والترمذي(٦).
قوله: (حديث عثمان حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، ولم يحكم
الترمذي على حديث جندب بن سفيان بشيء، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم.
[٢٢٢] قوله (عن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها. (ابن سفيان)
هو اسم جد جندب، واسم أبيه: عبد الله، ينسب تارة إلى أبيه، وتارة إلى جده، وله صحبة.
(من صلى الصبح
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦١٥)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٣٧).
(٢) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٣٤).
(٣) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٥٧)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٢٢٢)، وابن ماجه (٣٩٤٦).
(٤) أحمد (٢٠٧٥٩)، وأبو داود (٥٥٤)، والنسائي (٨٤٣)، وابن حبان (٢٠٥٤)، والحاكم. حديث (٩٠٤).
(٥) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٦٧)، ومسلم (٦٤١).
(٦) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٥٦١)، الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٢٢٣).

١٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي الجَمَاعَةِ
فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله؛ فَلَا تُخْفِرُوا الله فِي ذِمَّتِهِ)). [م: ٦٥٧، جه: ٣٩٤٥، حم: ٥٨٦٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[٢٢٣] (٢٢٣) حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرِ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ،
عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْكَخَّالِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَوْسِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ
النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ الَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[د: ٥٦١، جه: ٧٨١ ]
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوٌ، هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ
وَمَوْقُوفٌ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ، وَلَمْ يُسْنَدْ إِلَى النَّبِيِّ بَّهَ.
فهو في ذمة الله) أي: في عَهْدِهِ وأمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة
التوحيد.
(فلا تخفروا الله في ذمته) قال في ((النهاية)): خَفَرْتُ الرَّجُلَ: أَجَرْتُهُ، وَحَفِظْتُهُ، وأخْفَرْتُ
الرَّجُلَ: إِذَا نَفَضْتُ عَهْدَهُ وَذِمَامَهُ، والهمزة فيه للإزالة، أي: أزلت خفارته، كـ أشكيته: إذا
أزلت شِكَايَتَهُ، هو المراد في الحديث. انتهى.
[٢٢٣] قوله: (بشر المشَّائين) هذا من الخطاب العام، ولم يُرِدْ به أمرًا واحدًا بعينه؛ كذا
في ((قوت المغتذي)). و((المشائين)): جمع المَشَّاء، وهو: كثير المشي.
(بالنور التام) الذي يحيط بهم من جميع جهاتهم، أي: على الصراط، لَمَّا قَاسَوْا مشَقَّة
المَشْي فِي ظُلمَةِ اللَّيْلِ جُوزُوا بِنُورٍ يُضِيءُ لَهُمْ وَيَحُوطُهُمْ؛ قاله المناوي.
وقال الطبيِيّ: في وَصْفِ النُّورِ بالتَّامِّ، وتقييده بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم
القيامة في قوله تعالى: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِهِمْ وَيِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُرَنَا﴾ [التحريم:
٨] وإلى وجه المنافقين في قوله تعالى: ﴿أَنْظُرُونَا نَفَْيِسْ مِن نُّوْرِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود.
قال المنذري في ((الترغيب)): رجال إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وقد ذكر في معنى هذا الحديث
أحاديث أخرى بأسانيد حسان؛ من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى ((الترغيب)).

١٩
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َليهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
١٦٦- بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ [ت٥٢، ٥٢٢]
[٢٢٤] (٢٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خَيْرُ صُفُوفٍ
الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)).
[م: ٤٤٠، ن: ٨١٩، د: ٦٧٨، جه: ١٠٠٠، حم: ٨٢٢٣، مي: ١٢٦٨].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنٍ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُبَيِّ،
وَعَائِشَةَ، وَالعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٦٦ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ
[٢٢٤] قوله (خير صفوف الرجال أولُها) لقربهم من الإمام، واستماعهم لقراءته،
وبعدهم عن النساء.
(وشرها: آخرها) لقربهم من النساء، وبعدهم عن الإمام. (وخير صفوف النساء: آخرها)
لبعدهن عن الرجال.
(وشرها أولها) لقربهن من الرجال، والحديث: أخرجه مسلم(١) أيضًا في صحيحه.
قال النووي: أما صفوف الرجال: فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا وَشَرُّهَا آخرها
أبدًا .
أما صفوف النساء: فالمراد بالحديث: صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما
إذا صلين متميزات لا مع الرجال، فهن كالرجال؛ خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها .
والمراد بِشَرِّ الصُّفوفِ في الرِّجَالِ والنِّسَاءِ أقلها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب
الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال، لبعدهن عن
مُخَالَطَةِ الرجال ورؤيتهم، وَتَعَلَّقِ القَلْب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم ونحو ذلك،
وذم أول صفوفھن بعكس ذلك. انتهى.
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٤٠).

٢٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثاً، وَلِلَّانِي مَرَّةً.
[مي: ١٢٦٥].
[٢٢٥] (٢٢٥) وَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ
الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ)). [خ مطولاً: ٦١٥، م مطولاً:
٤٣٧، ن مطولاً: ٥٣٩، جه بمعناه: ٩٩٨، حم مطولاً: ٧١٨٥، طا مطولاً: ١٥١].
قَالَ: حَدَّتَنَا بِذلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ
سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ: مِثْلَهُ.
[٢٢٦] (٢٢٦) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، نَحْوَهُ. [ن: ٦٧٠].
قوله: (وقد روي عن النبي وَلّ: أنه كان يستغفر للصَّفِّ الأول ثلاثًا، وللثاني مرةً) رواه
النسائي، وابن ماجه، وأحمد عن العرباض بن سارية(١).
[٢٢٥] قوله: (ما في النداء والصف الأول) زاد أبو الشيخ في رواية من طريق الأعرج
عن أبي هريرة -: من الخير والبركة؛ كذا في ((الفتح)). (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا) أي:
إلا أن يَقْتَرِعُوا.
قال الخطّابي: قيل للاقتراع: الاستهام؛ لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سِهَامٍ إذا
اختلفوا في الشيء، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ غَلَبَ.
قال الحافظ: أي: لم يجدوا شيئًا من وجوه الأولوية، أما في الأذان: فبأن يستووا في
معرفة الوقت، وحسن الصوت، ونحو ذلك من شرائط المؤذن وتكملاته.
وأما في الصف الأول: فبأن يصلوا دفعة واحدة، ويستووا في الفضل - فيقرع بينهم إذا
لم يتراضوا بينهم في الحالين، قاله الحافظ.
(عليه) أي: على ما ذكر؛ ليشمل الأمرين - الأذان والصف الأول - وقد رواه عبد
الرزاق عن مالك بلفظ: ((فَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا))؛ قاله الحافظ.
قوله: (عن سمي) - بضم أوله بلفظ التصغير - مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي
المدني، وثَّقه أحمد وغيره.
(١) أحمد (١٦٦٩١)، والدارمي (١٢٦٥)، وابن ماجه (٩٩٦)، والنسائي (٨١٧).