Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيزر / باب مَا جَاءَ فِي مَاء البَحْرِ أنَّهُ طَهُورٌ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهو قَوْلُ أكْثَرِ الفُقَهَاءِ مِن أصْحاب النَّبِيِّ ◌َِّ، مِنْهُمْ: أبو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وابن عبّاسٍ: لَمْ يَرَوْا بَأْساً بِمَاءِ البَحْرِ. وقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أصْحابِ النَّبيِّ وَّةِ الوُضُوءَ بِمَاءِ البَحْرِ، مِنْهُمْ: ابن عُمَرَ، وعَبْدُ الله بن عَمْرٍو، وقالَ عَبْدُ الله بنُ عَمْرو: هوَ نَارٌ. أما حديث الفراسي: فأخرجه البيهقي(١). وفي الباب أيضًا عن ابن عباس (٢) وعبد الله بن عمرو (٣) وعلي بن أبي طالب(٤) وغيرهم ذكر أحاديثهم الحافظ في ((التلخيص)) مع الكلام عليها. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وقد صحَّح هذا الحديث غير الترمذي: ابنُ المنذرِ وابن خُزيمة وابن حبَّان والحاكم وابن مَنْدَه وأبو محمَّد البغويُّ؛ كذا في ((قوت المغتذي))، والحديث أخرجه أيضًا مالك والشافعي عنه والأربعةُ وابن خُزَيْمة وابن حِبَّان والحاكم والبيهقيُّ، وصحَّحه البخاري فيما حَكَى عنه الترمذي؛ كذا في ((التلخيص)) (٥). قوله: (وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي ◌َ و ... إلخ) وهذا هو الحق، يدل عليه أحاديث الباب، (وقد كره بعض أصحاب النبي ور الوضوء بماء البحر، منهم: ابن عمر، وعبد الله بن عمرو): لم يَقُم على الكراهةِ دليل صحيح، قال الزرقانيُّ: التطهير بماء البحر حلالٌ صحيحٌ؛ كما عليه جمهور السلف والخلف، وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيَّفٌ أو مؤوَّلٌ بأنه أراد بعدم الإجزاء على وجه الكمال عنده، (وقال عبد الله بن عمرو: هو نار) قال القاضي أبو بكر بن العربي: أراد به طبق النار؛ لأنه ليس بنار في نفسه. انتهى. وقيل: إنه أراد أنه ضارٍّ يورث المرض. قلت: ما قال ابن العربي هو الراجحُ، وهو الظاهر؛ قال الشوكانيُّ في ((النيل)): فإن قيل: كيف شكُّوا في جواز الوضوء بماء البحر؟ قلنا: يحتمل أنهم لما سمعُوا قوله وَلِهِ: ((لا (١) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٣). (٢) الدارقطني (٣٤/١). حديث (١٠). (٣) الدارقطني (٣٧/١). حديث (١٦). (٤) الدارقطني (٣٥/١). حديث (٦). (٥) انظر ((التلخيص الحبير)) (١/ ٨). ٢٤٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ فِي البَوْلِ ٥٣- باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ في البَوْلِ [ت٥٣، م٥٣] [٧٠] (٧٠) حدثنا هَنَّادٌ وقُتَيْبَةُ وأبو كُرَيْبٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا وكيعُ، عَنِ الأَعمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يُحَدِّثُ عَن طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَرْكَبِ البحرَ إلَّا حَاجًا أو مُعْتمِرًا أو غازيًا في سبيل اللهِ؛ فإنَّ تحتَ البَحْرِ نارًا وتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا))؛ أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في ((سننه))(١) عن ابن عمرو مرفوعًا؛ ظنوا أنه لا يجزئُ التطهُّر به، وقد روي موقوفًا على ابن عمر بلفظ: ((مَاءُ البَحْرِ لا يُجْزئُ مِن وضوءٍ وَلا جَنابةٍ؛ إنَّ تحتَ البحرِ نارًا، ثمَّ مَاءً ثُمَّ نارًا؛ حتَّى عَّ سَبْعةَ أبحرٍ وسَبْعَ أنيَارٍ))(٢)، وروي أيضًا عن ابن عمرو بن العاص، أنه لا يجزئُّ التطهّر به؛ ولا حجة في أقوال الصحابة؛ لا سِيَّما: إذا عارضتِ المرفوعَ والإجماعَ، وحديثُ ابن عمرو المرفوع، قال أبو داود: رواته مجهولون، وقال الخطّابي: ضعَّفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيحٍ، وله طريق أخرى عند البزَّار، وفيها ليث بن أبي سُلَيم، وهو ضعيف. قال في ((البدر المنير)): في الحديث جَوازُ الطهارة بماء البحر؛ وبه قال جميع العلماء إلَّا ابن عبد البر وابن عمر وسعيد بن المسيِّب، وروي مثل ذلك عن أبي هريرة وروايته ترده، و كذا رواية عبد الله بن عمر. وتعريف ((الطهور)) بلام الجنسية المفيدة للحصر: لا يَنْفي طهوريةَ غيره من المياه؛ لوقوع ذلك جوابًا لسؤال من شكّ في طهورية ماء البحر من غير قصد للحَصْرِ، وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب، ولا يقصر الخطابُ العامُّ عليه - فمفهومُ الحصر المفيد لِنَفْي الطهورية عن غير مائه عمومٌ مخص بالمنطوقات الصحيحة الصريحة القاضية باتِّصافٍ غيره بها. انتهى. وقال ابن قدامة في ((المغني)): وقولهم: ((هُو نار)): إن أريد به [أنه] نار في الحال؛ فهو خلاف الحِسِّ، وإن أريد به أنه يصير نارًا؛ لم يمنع ذلك الوضوءَ به حال كونه ماء. انتهى. ٥٣- بَابُ ما جاء في التَّشدِيدِ في البَولِ [٧٠] قوله: (عن طاوس) بن كيسان اليماني، أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم، الفارسي، يقال: اسمه ذَكوَان، وطاووس: لقب، ثقة، فقيه، فاضل، من الثالثة، روى عن: (١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٤٨٩)، وسعيد بن منصور في ((السنن)). حديث (٢٣٩٣). (٢) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٨٤٤٨). ٢٤٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيُ / باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ فِي البَوْلِ أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ مَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُما يُعذَّبَانِ، أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وغيرهم؛ قال طاوس: أدركتُ خمسين من الصحابة، وعنه: مجاهد، والزهري، وخلق، قال ابن عباس: إني لأظن طاوسًا من أهل الجنة، وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مثله، وقال ابن حبَّان: حج أربعين حجة، مات سنة ست ومئة. قوله: (مر على قبرين)، في رواية ابن ماجه: ((مَرَّ بقَبْرَيْنِ جَدِيدَينٍ))، (فقال: إنهما يعذَّبان) أي: إن صاحبَي القَبْرَين يعذَّبان. قال الحافظ في ((الفتح)): يحتمل أن يقال: أعاد الضمير على غير مذكور؛ لأن سياق الكلام يدلُّ عليه، وأن يقال: أعاده على القبريْنِ مجازًا، والمراد مَن فيهما، قال: وقد اختلف في المَقْبُورَيْن، فقيل: كانا كافِرَين، وبه جزم أبو موسى المَدينيُّ، واحتجَّ بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لَهِيعةً؛ ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ مرَّ عَلَى قَبْرَينِ مِن بَنِي النَّجارِ هلَكًا في الجَاهِلِيَّةِ، فَسَمِعَهُما يُعَذَّبَانِ فِي البَول والنَّميمةِ)). قال أبو موسى: هذا - وإن كان ليس بقويٌّ - لكن معناه صحيحٌ؛ لأنهما لو كانا مسلِمَيْنِ لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدَتَانِ معنًى، ولكنه لما رآهما يعذَّبان لم يستجز للُطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه، فَشَفَع لهما إلى المدة المذكورة. قال الحافظ: الحديثُ الذي احتجَّ به أبو موسى ضعيفٌ؛ كما اعترف به، وقد رواه أحمد(١) بإسنادٍ صحيح على شرط مسلم، وليس فيه سببُ التعذيب، فهو من تخليط ابن لَهِيعَةَ، وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدَّمنا أن مسلمًا أخرجه، واحتمالُ كونهما کافرین فیه ظاهر. وأما حديث الباب: فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مُسْلمينٍ، ففي رواية ابن ماجه: ((مَرَّ بِقَبْرَيْنِ جديدَينٍ)) فانتفى كونُهُما في الجاهلية. وفي حديث أبي أمامة عند أحمد (٢): ((أنه بَِّ مرَّ بالبقيع، فَقَالَ: من دَفَتُم اليومَ هاهنا)). فهذا يدل على أنهما كانا مسلمينٍ؛ لأن البقيع مقبرةُ المسلمين، والخطاب للمسلمين، مع جريانِ العادةِ بأن كل فريق يتولاه من هو منهم، ويقوي كونهما كانا مسلمين روايةُ أبي بكرة (١) أحمد. حديث (١٩٨١). (٢) أحمد. حديث (٢١٧٨٩)، والطبراني في «الكبير». حديث (٧٨٦٩). ٢٤٤ أبواب الطهارة عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ فِي البَوْلِ ومَا يُعذّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أمَّا هذَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وأمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشي بِالنَّمِيمَةِ)). [خ: ٢١٦، م: ٢٩٢، ن: ٣١، د: ٢٠، جه: ٣٤٧، حم: ١٩٨١، مي: ٧٣٩]. قَالَ أبو عِيسَى: وفي البابِ: عَن زَيْدِ بن ثابت، وأبِي بَكرَةَ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي مُوسَى، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ. عند أحمد والطبراني(١) بإسناد صحيح: ((يُعذَّبانِ ومَا يُعَذَّبانِ فِي كَبِيرٍ))، و((بَلَى ومَا يُعَذَّبَانَ إلَّا في الغيبةِ والبولِ)) ؛ فهذا الحصر ينفي كونهما كانا كافرَين، لأن الكافر - وإن عُذِّبَ على ترك أحكام الإسلام - فإنه يعذَّب مع ذلك على الكُفْر بلا خلاف. انتهى، (وما يعذبان في كبير) أي: في أمر كان يكبر عليهما، ويشق فعله لو أراداه، لا أنه في نفسه غيرُ كبير؛ كيف: وهما يعذَّبان فيه؛ فإن عدم التنزُّه يبطل الصلاةَ، والنميمة سَعيٌّ بالفساد؛ كذا في ((النهاية)) و ((المجمع))، وقال ابن دقيق العيد: أي: إنه سَهلٌ يسيرٌ على مَن يريد التوقِّي عنه، ولا يريدُ بذلك أنه صغيرٌ من الذنوب غيرُ كبير منها؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: ((وإنَّه لكبيرٌ))؛ فيحمل قوله: ((إنَّه لكبيرٌ)) على كبر الذنب، وقوله: ((وما يُعَذِّبانِ فِي كبيرٍ)) على سهولة الدفع والاحتراز، (أما هذا، فكان لا يستتر من بوله) أي: لا يجعل بينه وبين بوله سترةً، يعني: لا يتحفَّظ منه، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش: ((لا يَسْتترُ))، وقد وقع لأبي نُعَيْم في ((المستخرج)) من طريق وكيع عن الأعمش: ((كَانَ لا يَتَوَقَّى))، وهي مفسرة للمراد؛ كذا في ((الفتح))، وفيه التحذيرُ من ملابسة البولِ، ويُلْحَقُ به غيره من النجاساتِ، (وأما هذا فكان يمشي بالنميمة) هي: نقلُ كلام الغيرِ بقصد الإضرارِ، وهي من أقبح القبائح؛ قاله النووي، وقال الجزري في ((النهاية)): هيَ نَقْلُ الحديثِ من قومٍ إلى قومٍ؛ على جهة الإفسادِ والشَّرِّ، وقد نمَّ الحديثَ يَنِمُّهُ وَيِنُمُّه نمَّا، فهو نَمَّامٌ، والاسمُ النميمة. قوله: (وفي الباب: عن زيد بن ثابت، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حسنة) . أما حديث زيد بن ثابت: فلم أقف على من أخرجه، وأما حديث أبي بكرة: فأخرجه أحمد والطبراني في ((الأوسط)»(٢) بمعنى حديث الباب، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا، وأما (١) أحمد. حديث (١٩٨٦٠)، والطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٧٤٧). (٢) أحمد. حديث (١٩٨٩٨)، والطبراني في «الأوسط)). حديث (٣٧٤٧)، وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حدیث (٣٤٩). ٢٤٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ فِي البَوْلِ قَالَ أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورَوَى مَنْصُورٌ هَذَا الحَديثَ عَنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن طاوسٍ، ورِوايَةُ الأَعْمَشِ أصَحُ. حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن ماجه (١) مرفوعًا بلفظ: ((أكْثَر عذَابِ القَبْرِ مِنَ البَولِ))، وأخرجه أحمد والحاكم(٢)، وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة، قال المنذري: وهو كما قال، وأما حديث أبي موسى: فأخرجه الطبراني في ((الكبير)(٣) بلفظ: قالَ: ((رأيتُ رسولَ اللهِنَّهِ يَبُولُ قاعدًا قَد جافَى بَيْنَ فَخِذيهِ؛ حتَّى جَعَلتُ آوِي لهُ مِن طُولٍ الجُلُوسِ .... )) الحديث، قال الهيثمي: فيه علي بن عاصم، وكان كثير الخطأ والغلطِ، وينبَّه على غلطه فلا يرجعُ، ويحتقر الحفّاظ. انتهى؛ وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة: فأخرجه ابن ماجه وابن حبَّان في («صحيحه»(٤) . وفي الباب: أحاديثُ أخرى، ذكرها المنذري في ((الترغيب)) والهيثمي في ((مجمع الزوائد». قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه . قوله: (وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس) منصور هذا هو: ابن المعتمر، (ورواية الأعمش أصح) أي: رواية الأعمش بذكر طاوس بين مجاهد وابن عباس؛ أصحُّ من رواية منصور، ثم بَيَّنَ الترمذيُّ وجه كونها أصح بقوله: ((سَمِعْتُ أبا بكر ... )) إلخ، وروى البخاري هذا الحديث في (صحيحه)) على الوجهين، قال الحافظ في ((الفتح)): وإخراجه له على الوجهين يقتضي صحّتهما عنده، فيحملُ على أن مجاهدًا سمعه من طاوس عن ابن عباس، ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة، أو العكس؛ ويؤيده أن في سياقه عن طاوسٍ زيادةً على ما في روايته عن ابن عباس، وصرح ابن حبَّان بصحة الطريقين معًا، وقال الترمذي: رواية الأعمش أصُ. انتهى. (١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٣٤٨). (٢) أحمد. حديث (٨١٣١)، والحاكم. حديث (٦٥٣) وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٣) أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٩/١). (٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٣٤٦)، وابن حبان. حديث (٣١٢٧). ٢٤٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي نَصْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَم قَالَ: وسَمِعْتُ أبا بَكْرٍ: مُحمَّدَ بن أبانَ البَلْخِيَّ، مُسْتَعْلِي وكِيعٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وكِيعاً يَقولُ: الأَعْمَشُ أحْفَظُ لإسْنادِ إِبراهِيمَ مِن مَنْصُورٍ . ٥٤- باب مَا جَاءَ في نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنَّ يَطْعَم [ت٥٤، ٥٤٢] [٧١] (٧١) حدثنا قُتَيْبَةُ وأحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنَا سفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ، عَن أَمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَت: دَخلْتُ بابنٍ لِي عَلَى النَّبِّ نَّهَ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ، فَبال عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٩٣، م: ٢٨٧، ن بنحوه: ٣٠١، د بنحوه: ٣٧٤، جه: ٥٢٤، حم: ٢٦٤٥٦، طا بنحوه: ١٤٣، مي بنحوه: ٧٤١] . قلت: وقال البخاري أيضًا: إن رواية الأعمش أصح، قال الترمذي في ((العلل)): سألت محمدًا أيهما أصحُ؟ فقال: رواية الأعمش أصحُّ. انتهى؛ ويؤيد من قال بصحة الطريقين: أن شعبة بن الحجاج رواه عن الأعمش؛ كما رواه منصور ولم يذكر طاوسًا؛ قاله العيني . (وسمعت أبا بكر محمد بن أبَانَ) بفتح همزة وخفة موحّدة وبنون بالصرف وتركه، والصرف هو المختار؛ كذا في ((المغني))، ومحمد بن أبان هذا لقبه حَمْدَويِهِ، وكان مُسْتَمليَ وكيع، ثقة، حافظ، روى عن: ابن عيينة، وغُندر، وطبقتهما، وعنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، قال ابن حِبَّان: كان ممن جَمَعَ وصنَّف، مات ببلخ سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومئتين. ٥٤- بَابُ مَا جَاءَ في نَضْحِ بَولِ الغُلامِ قَبْلَ أن يَطْعَمَ [٧١] قوله: (عن أم قيس بنت مِحْصَنٍ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون، هي: أخت عُكَّاشة، صحابية مشهورة، من المهاجرات الأَولِ، طال عمرها بِدعوةٍ من النبي ◌َّر، ولا يعلم أن امرأةً عُمِّرت ما عُمِّرتْ. قوله: (لم يأكل الطعام) صفة لـ ((ابن))، (فبال عليه) وفي رواية البخاري: ((فبَالَ على ثَوبٍ رَسُولِ اللهِ ◌ِّ))، (فرشه عليه) وفي رواية البخاري: ((فَتَضَحهُ ولَم يَغْسِلْهُ)) وفي رواية لمسلم: ((فَلَم يزد على أن نُضَحَ بالمَاءِ)) قال الحافظ: ولا تخالفَ بَيْنَ الروايتين، أي: بين (نَضَحَ وَرَشَّ))؛ لأن المراد به أن الابتداء كان بالرشِّ وهو تنقيطُ الماء، وانتهى إلى النضح، ٢٤٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَم قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِيّ، وعَائِشَةَ، وزَيْنَبَ، ولُبابةَ بِنْتِ الحارثِ - وهِي: أُمُّ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ - وَأَبِي السَّمْحِ، وَعَبْدِ الله بن عَمْرٍو، وأبِي لَيْلَى، وابن عبّاسٍ. وهو صبُّ الماء؛ ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام: فَدَعَا بِمَاء فَصَبَّهُ عَلَيه)) ولأبي عوانة (١): ((فَصَبَّهُ على البَولِ يُتْبِعُهُ إِيَّاهُ)». انتهى. قوله: (وفي الباب: عن علي، وعن عائشة، وزينب، ولبابة بنت الحارث - وهي: أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب - وأبي السمح، وعبد الله بن عمرو، وأبي ليلى، وابن عباس): أما حديث علي: فأخرجه أحمد وأصحاب السنن إلَّا النسائي(٢)؛ قال الحافظ في ((الفتح)): وإسناده صحيح، ولفظه: ((يُنْضَحُ بَولُ الغُلامِ وَيُغْسَلُ بَولُ الجَاريةِ))، وبعضهم رواه موقوفًا؛ وليس ذلك بعلة قادحة؛ قاله الحافظ. وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٣) وغيرهما، ولفظه: ((كان رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُؤْتَى بالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُم، فأُتيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ على ثَوبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ)) زاد مسلم: ((وَلم يَغْسِلْهُ)). وأما حديث زينب، وهي بنت جحش: فأخرجه الطبراني (٤) مطولًا، وفيه: ((أنَّهُ يُصَبُّ منَ الغُلام وَيُغْسَلُ مِنَ الجَارِيةِ))، وفي إسناده ليث بن أبي سُلَيْم، وهو ضعيف؛ قاله العيني، وقال الحافظ: أخرجه عبد الرزاق(٥). وأما حديث لُبَابة: فأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خُزَيْمة في ((صحيحه))(٦)، والكجِّيُّ في ((سننه))، ولفظه: ((قَالتْ: كان الحُسَيْن بن علي في حِجْرِ رَسُول اللهِ، فَبَالَ عَليْهِ، (١) أبو عوانة. حديث (٣٨٩). (٢) أحمد. حديث (٥٦٤)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٧٧)، والترمذي، كتاب الجمعة. حديث (٦١٠)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٢٥). (٣) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (٢٢٢)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٥٢٣). (٤) الطبراني في ((الكبير)) (٥٤/٢٤). حديث (١٤١). (٥) عبد الرزاق في ((المصنف)). حديث (١٤٩١). (٦) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٧٥)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٢٢)، وابن خزيمة. حدیث (٢٨٢). ٢٤٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَم قَالَ أبُو عِيْسَى: وهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ واحِدٍ مِن أهْلِ العِلْم مِن أصْحابِ النَّبِيِّ وَلَه والتَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُم، مِثْلِ أحْمَد وإِسْحَاقَ، قَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلام، ويُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ. فَقُلْتُ: البَس ثوبًا، وأعْطني إزَارَكَ حتَّى أغْسِلَهُ، قَالَ: إنَّما يُغْسَلُ مِن بَولِ الأُنثى، ويُنْضَحُ مِن بَولِ الذَّكَرِ))، وأخرجه البيهقي أيضًا في ((سننه)) (١) من وجوه كثيرة، والطحاوي(٢) أيضًا من وجھین. وأما حديث أبي السمح: فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣)، قال: ((كنت أخدُمُ النبيَّ وَلَه .... )) الحديثَ، وفيه: ((يُغْسَلُ مِن بَولِ الجَارِيَةِ، ويُرَشُّ مِن بَولِ الغُلامِ))، وأبو السمح: لا يعرف له اسم ولا يعرف له غيرُ هذا الحديث؛ كذا قاله أبو زرعة، وقيل: اسمه: إياد. أما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٤)؛ ((أن النبي وَلّ أُتيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيهِ، فَنَضَحُهُ، وأُتِيَ بجاريةٍ، فَبَالت عَلَيْهِ، فَغَسَلُهُ)). وأما حديث أبي ليلى: فأخرجه الطحاوي(٥) في ((شرح معاني الآثار)). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الدار قطني (٦) عنه، قال: ((أصاب ثوبَ النبيِّ وَ وجِلْدَهُ بَولُ صَغيرٍ، وهو صغيرٌ، فَصَبَّ عليه مِنَ المَاءِ بقدر ما كان من البَولِ))، قال الحافظ: إسناده ضعيف. قوله: (وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ◌َّطهر والتابعين ومن بعدهم .... ) إلخ، قال الحافظ في ((الفتح)): واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب هي أوجه للشافعية؛ أصحُها: الاكتفاء بالنضْح في بَولِ الصبيِّ لا الجارية، وهو قولُ عليٍّ وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم. (١) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٣٩٥٧). (٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٥٥٦). (٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٧٦)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (٣٠٤)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٢٦). (٤) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٨٢٤). (٥) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٥٦٧، ٥٦٩). وأخرجه أحمد. حديث (١٨٥٧٧)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٦٤٢٣)، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات. (٦) الدارقطني (١٣٠/١) (٥) وفي سنده الواقدي، وهو ضعيف جدًّا. ٢٤٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهَو / باب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَظْعَم [ورواه الوليد بن مسلم عن مالك، وقال أصحابه: هي رواية شاذة]. والثاني: يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي، وحكي عن مالك والشافعي، وخص ابن العربي النَّقلَ في هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شيء أصلًا. والثالث: هما سواءٌ في وجوب الغسل؛ وبه قال الحنفية والمالكية، قال ابن دقيق العيد: اتبعوا في ذلك القياس، وقالوا: المراد بقولها: ((ولم يَغْسِلْه)) أي: غسلًا مبالغًا فيه، وهو خلافُ الظاهر، ويبعده ما وَرَدَ في الأحاديث الأخرى من التفرقة بين بَولِ الصبيِّ والصبية؛ فإنهم لا يفرِّقون بينهما، قال: وقد ذكر في التفرقة بينهما أوجه؛ منها: ما هو ركيك، وأقوى ذلك ما قيلَ: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، يعني فحصلَتِ الرخصةٌ في الذكور؛ لكثرة المشقّة. انتهى. قلت: احتجَّ الأولون القائلون بالاكتفاء بالنضحِ في بول الصبيّ لا الجارية بأحاديث الباب، وهي نصوصٌ صريحةٌ فيما ذهبوا إليه. وأما المذهب الثاني: فلم أقف على دليله، وأحاديثُ الباب تردُّه. وأما المذهبُ الثالث؛ وهو مذهب الحنفية والمالكية: فاستدلُّوا عليه، بأنه لا فَرْقَ بين بول الصبي وبول الصبية في النجاسة، فهما نجسان، فهما سواء في وجُوب الغسل، وأجابوا عن أحاديث الباب: بأن المراد بالرشِّ والنضح فيهما الغسلُ، فإنه قد يذكر النضح ويراد به الغسل، وكذلك قد يذكر الرَّشُّ ويراد به الغسل؛ أما الأول: فكما في حديث عليٍّ عند أبي داود وغيره: ((إِذَا وَجَدَ أحَدُكُم ذَلِكَ - أي: المَذيَ - فَلَيَنْضَح فَرْجَهُ، وَلَيَتَوضَّأ وضُوءُهُ الصَّلاةِ)؛ رواه أبو داود(١) وغيره؛ فإن المراد بقوله ((فَلَيَنْضَحْ)): الغسل، والدليل عليه أن هذا الحديث رواه مسلم(٢) وغيره ووقع فيه: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأ))، ومما يدلُّ على أنه قد ذكر النَّضحَ، ويراد به الغسل: ما رواه الترمذي (٣) عن سهل بن حُنَّيْف، قال: ((كُنْتُ ألقى مِنَ المَذي شدَّة، وكُنْتُ أَكْثِرُ مِنْهُ الغسْلَ .... ) الحديث، وفيه: ((قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، فكيف (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٠٦). والحديث أخرجه مالك. حديث (٨٦)، والبخاري، كتاب العلم. حديث (١٣٢)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٣). (٢) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٣). (٣) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (١١٥). ٢٥٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَمِ بِمَا يُصِيبُ ثَوِي مِنْهُ؟ فَقَالَ: يَكْفِيكَ أن تأخُذُ كَفَّا مِن مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهِ مِن ثَوبِكَ حَيثُ ترى أنَّهُ أصَابُهُ))، فإن المراد بـ ((النضح)) - هاهنا - الغسل، وأما الثاني - وهو: إنَّ الرش قد يذكر ويراد به الغسل -: ففي حديث أسماء ◌ُّا عند الترمذي(١): ((حُتِّيه ثُمَّ اقْرُصيه ثُمَّ رُشِّيهِ وصَلي فيه)» أراد: اغسليه، فلما ثبت أن النَّضح والرَّشَّ يذكران، ويرادُ بهما الغَسْل؛ وَجَبَ حَمْلُ ما جاء في الباب من النَّضح والرش على الغسل، هكذا أجاب العلّامة العيني وغيره من العلماء الحنفية . وفيه: إنه لا شِكَّ في أنه قد يُذْكَرُ النَّضْحُ ويراد به الغسل، وكذلك الرَّشُّ؛ لكن هذا إذا لم يَكُن مانعٌ يمنع منه، بل يكون هناك دليلٌ يدلُّ على أن يراد بالنضح أو الرش: الغسل؛ كما في حديث عليٍّ وحديث أسماءَ المذكورَينِ، وأما فيما نحنُ فيه: فليس - هاهنا - دليلٌ [يدل] على أن يراد بالرش أو النضح: الغسل، بل - هاهنا - دليل يدل على عدم إرادة الغسل؛ ففي حديث أم قيس بنت مِحْصَنٍ عند البخاريِّ(٢): ((فَنَضَحُهُ ولم يَغْسِلُهُ))، وفي حديث عائشة عند مسلم(٣): ((فَدَعَا بماءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ ولم يَغْسِلُهُ)) فقوله: ((وَلم يَغْسِلُهُ)) دليل صريحٌ على أنه ليس المراد بالنضح أو الرشِّ في أحاديث الباب: الغسلُ، وقوله ◌ِّهَ في حديث لُبَابة بنت الحارث: ((إنَّما يُغْسَل مِن بَولِ الأنثى ويُنْضِحُ مِن بَولِ الذَّكرِ)» في جواب لبابة حين قالَتْ: ((البَس ثَوبًا وأعْطِنِي إزَارَكَ حتَّى أغْسِلَهُ)) أيضًا دليل واضح على أنه لم يرد بالنضح أو الرش في أحاديث الباب: الغَسْلَ، وأيضًا: قوله رَّةِ في حديث عليٍّ: ((ينضَحُ بَولُ الغُلامِ ويُغْسَلُ بَولُ الجَاريَةِ)) دليل على أنه ليس المراد بالنضح الغَسْلَ؛ وإلا؛ لكان المعنَى: يغسل بول الغلام ويغسل بول الجارية، وهو كما ترى: فجوابهم بأن ما جاء في هذا الباب من النَّصْحِ والرَّشِّ محمول على الغَسْلِ؛ غير صحيح. فإن قيل: قال العيني وغيره من العلماء الحنفية: المرادُ بالنضح والرش في أحاديث الباب: الغسلُ من غير عرك، وبالغسل: الغسل بعرك، أو المراد بهما: الغَسْلُ مِن غَير مبالغةٍ فيه، وبالغسل: الغسل بالمبالغة فيه. (١) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (١٣٨). (٢) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (٢٢٣). (٣) مسلم، كتاب الدعوات. حديث (٢٨٦). ٢٥١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَم قلنا: قولهم هذا لا دَليلَ عليه؛ بل ظاهر أحاديث البابِ يُبْطِلُهُ. فإن قيل: المرادُ بالرش والنضح - في أحاديث الباب -: الصَّبُّ وإتباعُ الماء؛ توفيقًا بين الأحاديث؛ فقد وقع في حديث عائشة عند مسلم (١) من طريق جرير عن هشام: ((فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ)) ولأبي عَوَانة (٢): ((فَصَبَّهُ عَلَى البَولِ يُتْبِعُهُ إِيَّاهُ))، ورواه الطحاوي (٣) في ((شرح معاني الآثار)) بلفظ: ((إنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَتَيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عليهِ، فأتبَعَهُ المَاءَ، ولَم يَغْسِلُهُ))، وفي حديث أم الفضل عند الطحاوي (٤): ((إنما يُصبُّ عَلَى بَولِ الغُلامِ، ويُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَةِ))، ووقع في حديث أبي ليلى عند الطحاوي(٥): ((فَصبَّ عَليهِ الماء)) وإتباع الماء والصب: نوعٌ من الغسلٍ، وحكمه حكم الغسل؛ ألا تَرى أن رجلًا لو أصابَ ثوبهُ عذرةٌ، فأتبعها الماء حتى ذهب بها: أن ثوبه قد طَهُرَ. انتهى، فثبت: أن بول الغلام وبولَ الجارية هما سواءٌ في وجوب الغَسْلِ، وهو مذهب الحنفية والمالكية. قلنا: سلَّمنا أن المراد بالنضح والرشِّ - في أحاديث الباب -: إتباعُ الماء والصبُّ؛ لكن لا نسلم أن مطلق الصبِّ وإتباعِ الماء نوعٌ من الغَسْلِ، وحكمه حكم الغسل، ألا ترى أن رجلًا لو أصاب ثوبه عذرةٌ، فأتبعها الماء وصبَّ عليه لكن لم يذهب بها لا يَظْهُرُ ثوبه، وقد وجد إتباع الماء والصبّ. والعجبُ من الطحاوي: أنه كيف قال: إتباعُ الماء حُكْمُهُ حکمُ الغسلِ، وقد روى هو حديث عائشة بلفظ: ((فَأَتَبَعُهُ الماءَ وَلم يغسلهُ))، وأيضًا: رواه بلفظ: ((فَنَضَحُهُ وَلَم يَغْسِلْهُ)) وأيضًا: روى هو حديث أم قيس بلفظ: ((فَدَعَا بماء فَنَضَحُهُ ولَم يَغْسِلُهُ)). واعلم أنه لم يرد في حديث من أحاديث الباب النَّضحُ أو الرشُّ أو الصَّبُّ أو إتباعُ الماء مقيدًا بالذهاب بالبول أو بأثرِ البول، أعني: لم يرد في حديثٍ: ((فَصَبَّ عليهِ الماءَ حتَّى ذَهَبَ به، أو حتى ذهب بأثره، أو فَنَضحَهُ أو رَشَّه حتَّى ذهب به أو بأثرِهِ)» بل وقعَت هذه الألفاظ مطلقة، وأيضًا: لم يرد في حديث صحيح من أحاديث الباب بيانُ مقدار الماء إلَّا في حديث (١) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٨٦). (٢) أبو عوانة. حديث (٣٨٩). (٣) الطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (٣٨٧). (٤) الطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (٥٧٠). (٥) الطحاوي في ((معاني الآثار)). حديث (٥٦٧، ٥٦٩). ٢٥٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه/ باب مَا جَاءَ فِي نَضْحِ بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَم ابن عباس، ففيه: ((فَصَبَّ عليهِ مِنَ الماءِ بقدرٍ مَا كَانَ مِنَ البَولِ)) (١)، وهو حديث ضعيف، كما عرفتَ، ثم الظاهر مِن صب الماء على البول بقدره: أنه لا يذهبُ به بالكلية؛ فتأمل، هذا ما عندي: والله تعالى أعلم. فإن قيل: بَولُ الغلامِ نَجسٌ، فنجاسته هِيَ موجبةٌ لحمل النضح والرشِّ وصبِّ الماء وإتباع الماء؛ على الغَسلِ: فإن الَثوب أو البدن إذا أصابته نجاسةٌ -أيةُ نجاسة كانت - لا يطهر إلَّا بالغَسْلِ. قلنا : نجاسةُ بولِ الغلام لا تُوجبُ حَملَ النضح والرش وغيرهما على الغَسْل، وقولكم: إن الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة كانت، لا يطهرُ إلَّا بالغَسْل ممنوع؛ ألا ترون أن الثوب إذا أصابه المنيُّ ويَبَسَ؛ كفى لطهارته الفركُ، ولا يجب الغسل مع أن المنيَّ اليابسَ نجسٌ، كما أن المنيَّ الرَّطبَ نجسٌ، فنقول: بول الغلام إذا أصابَ البَدَنَ أو الثوبَ، كَفَى لطهارته النضحُ والرَّشُّ ولا يجبُ الغسل، وأما بول الجارية إذا أصاب الثوبَ؛ فلا يطهر إلَّا بالغَسْلِ مع أن بول الغلام نجسٌ، كما أن بول الجارية نجسٌ، فتفكّر. فإن قيل: إن بين المنيِّ الرطب واليابسٍ فرقًا بالرطوبة واليبوسة، ولا فرق بين بول الجارية وبول الغلام بوجه! قلنا: لا نسلِّم أن لا فرق بين بول الغلام وبول الجارية بوجهٍ، قال الحافظ ابن القيِّم في ((إعلام الموقعين)): وأما غَسْلُ الثوب من بول الصبية ونَضْحُهُ من بول الصبيِّ إذا لم يَطْعَمَا، فهذا للفقهاء فيه ثلاثةُ أقوال؛ أحدها: أنهما يغسلان جميعًا، والثاني: ينضحان، والثالث: التفرقة، وهو الذي جاءت به السُّنَّة، وهذا من محاسن الشريعة وتَمام حكْمتها ومَصْلحتها، والفَرقُ بين الصبيِّ والصبية من ثلاثة أوجه: أحدها : كثرةُ حَمل الرجال والنساء للذكر، فتعمُّ البلوَى ببوله؛ فيشقُّ عليه غسله. والثاني: أن بوله لا ينزلُ في مكانٍ واحدٍ بل ينزلُ متفرقًا هاهنا وهاهنا، فيشقُّ غسل ما أصابه كله؛ بخلاف بول الأنثى. الثالث: أن بول الأنثَى أخبَثُ وأنتَنُ من بول الذكر، وسببه حرارةُ الذكر ورطوبةُ الأنثى؛ فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيبُ منها ما يحصلُ من الرطوبة، وهذه معانٍ مؤثرةٌ يَحْسُنُ اعتبارها في الفرْقِ. انتهى كلامه. (١) الدار قطني (١٣٠/١). حديث (٥). ٢٥٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿/ باب مَا جَاءَ فِي نَضْح بَوْل الغُلام قبْلَ أنْ يَطْعَم وهذا ما لَمْ يَطْعَما، فَإِذَا طَعِما غُسِلا جَمِيعاً. فحاصل الكلام: أن أصحَّ المذاهب وأقواها في هذا الباب؛ مذهب من قال بالاكتفاء بالتَّضحِ في بول الغلام، وبوجوب الغَسْل في بول الجارية، والله تعالى أعلم. قال الحافظ ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) بعد ذكر أحاديث الباب ما لفظه: فردت هذه السنن بقياس متشابه على بول الشيخ، وبعموم، لم يُرَد به هذا الخاصُّ، وهو قوله: ((إنَّما يغسلُ الثوبُ من أربع: من البَولِ، والغَائط، والمنِيِّ، والدَّم))، وهذا الحديثُ لا يثبُتُ؛ فإنه من رواية علي بن زيد بن جُدعَانَ، عن ثابت بن حمَّاد، قال أبو علي: لا أعلمُ رَواه عن عليٍّ بن زيد: غيرُ ثابت بن حمَّاد، وأحاديثه مناكير ومعلولاتٌ، ولو صحَّ، وجب العمل بالحديثَين ولا يضربُ أحدهما بالآخر، ويكون البول فيه مخصوصًا ببول الصبيِّ، كما خُصَّ منه بولُ ما يؤكل لحمه بأحاديث دون هذه في الصحة والشهرة. انتهى. قوله: (وهذا ما لم بطعما، فإذا طعما غُسلا جميعًا): لحديث علي بن أبي طالب؛ أن رَسُولَ اللهِ ◌ِقالَ: ((بَولُ الغُلامِ الرَّضيع ينضحُ، وبَولُ الجَاريةِ يُغْسَلُ))، قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما نُسِلا جميعًا، رواه أحمد والترمذي (١)، وقال: حديث حسن؛ كذا في ((المنتقى)). قال الشوكاني في ((النيل)) قوله: ((بَولُ الغُلام الرَّضيع)) هذا تقييدٌ للفظِ ((الغُلام)) بكونه رضيعًا، وهكذا يكون تقييدًا للفظ ((الصبي)) و((الصغير)) و((الذكر)) الواردة في بقية الأحاديث. انتھی. رَ﴿به موقوفًا، قال: ((يُغْسلُ بَولُ الجارية، ويُنضحُ بولُ وروى أبو داود (٢) عَن علي الغلام، ما لم يطعم)) وروى (٣) من طريق الحسن عن أمه، قالتْ: إنَّها أبصرت أم سلمة تصبُّ الماء على بول الغلام، ما لم يطعم، فإذا طعم غَسَلَتُهُ، وكانت تغسلُ بولَ الجارية، قال الحافظ في ((التلخيص)): سنده صحيح، ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفًا أيضًا وصحّحه. انتهى. وفي حديث أم قيس المذكور في الباب: ((دخلتُ بابن لي على النبيِّ وَّ لم يأكل (١) أحمد. حديث (١١٥٢)، والترمذي، كتاب الجمعة. حديث (٦١٠). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٧٧). (٣) أي: أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٧٩)، ورواه البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٣٩٦٥) موقوفًا. ٢٥٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ ٥٥- باب مَا جَاءَ في بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ [ت٥٥، ٥٥٢] [٧٢] (٧٢) حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدِ الزَّعفَرَانيُّ، حَدَّثَنَا عفانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ وقَتَادةُ وثابِتٌ، عَن أنسٍ : الطعامَ))، قال الحافظ في ((الفتح)) المراد بـ ((الطعام)): ما عدا اللَّن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنكُ به، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها، فكان المراد: أنه لم يحصل له الاغتذاءُ بغير اللبن علَى الاستقلال، هذا مقتضى كلام النووي في ((شرح مسلم)) و((شرح المهذب)»، وأطلق في ((الروضة))، تبعًا لأصلها: أنه لم يطعَم ولم يشرَب غير اللبن، وقال في ((نكت التنبيه)): المراد: أنه لم يأكل غَيْرَ اللبن وغَيْرَ مَا يُحنَّك به، وما أشبهه، وحمل الموفَّق الحمويُّ في ((شرح التنبيه)) قول: ((ما لم يأكلْ)) على ظاهره، فقال: معناه لم يستقلَّ بجَعلِ الطعام في فيه، والأول أظهر، وبه جزم الموفَّق ابن قُدامة وغيره، وقال ابن التِّين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوَّت بالطعام، ولم يستَغْن به عن الرَّضاعِ، ويحتمل أنها إنما جاءَت به عند ولادته؛ ليحنكه وَلة، فيحمل النفي على عمومه. انتهى. ٥٥- بَابُ مَا جَاءَ في بَولٍ مَا يُؤْكلُ لَحْمُهُ [٧٢] قوله: (حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني) أبو علي البغدادي، صاحب الشافعي، عن: ابن عيينة وعَبيدة بن حميد، وغيرهما، وعنه: البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، وثّقه النسائيُّ، مات في بعض سنة ٢٦٠ ستين ومئتين، (نا عفان بن مسلم) بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصَّفَّار البصري، ثقة ثَبْتُ، قال ابن المديني: كان إذا شكَّ في حرفٍ من الحديثِ تَرَكَهُ وربمَا وَهِمَ، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة، كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): اختلط سنة (١٩) تسع عشرة، ومات سنة (٢٢٠) عشرين ومئتين؛ قاله البخاري وأبو داود ومُطَيَّن. انتهى. (نا حماد بن سلمة) بن دينار البصريُّ أبو سلمة، ثقة، عابد، أثبت الناس في ثَابتٍ، وتغيَّر حفظه، من كبار الثامنة، روى عن: ثابت، وسماك، وقتادة، وحُميْد، وخلق، وعنه: ابن جُرَيجٍ وابن إسحاق، شيخاه، وشُعبَة، ومالك، وأمم، قال القطّان: إذا رأيتَ الرجُل يقعُ في حمَّادِ، فاتَّهمهُ على الإسلامِ، توفي سنة (١٦٧) سبع وستين ومئة. فائدة: إذا رَوَى عَفَّان عن حمَّاد غير منسوب، فهو ابن سَلَمَة؛ قاله الحافظ أبو الحجاج. (أنا حُمَيد وقتادة وثابت) أما حُميد: فهو ابن أبي حُميد الطّويلُ، أبو عُبَيْدَةَ البصري، ٢٥٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ أنَّ ناساً مِن عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المدينَةَ فَاجْتَوَوْها، فَبَعَثَهُم رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: ((اشْرَبُوا مِن ألْبَانِها وأبْوَالِهَا)) فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ الله ◌ََّ، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإسلامِ، فَأُتِيَ بِهِمُ النَّبِيُّ ◌ََّ، فَقَطَعَ أَيْدِيهُمْ وأرْجُلَهُمْ مِن خِلافٍ، وَسَمَرَ أَعْيُنُهُم، اختلف في اسم أبيه على عَشرةٍ أقوال، ثقة، مدلِّس، عابه زائدة، لدخوله في شيء من أمر الأمراء، قال القطّان: مات حميد وهو قائمٌ يصلّي، مات سنة (١٤٢) اثنتين وأربعين ومئة. وأما قتادة: فهو ابن دعامة، وأما ثابت: فهو ابن أسلَمَ البُنانيُّ، بضم الموحدة ونونَيْن مخفَّفين، أبو محمد البصري، ثقة، عابد. قوله: (أن أناسًا من عُرَينةَ) بالعين والراء المهملتين والنون مصغرًا، حَيٍّ من قضاعة وحَيُّ من بَجيلةَ، والمراد - هنا- الثاني، كذا ذكره موسى بن عُقْبَةَ في المغازي، كذا في ((الفتح))، (قدموا) بكسر الدال، أي: نزلوا وجاؤوا (فاجتووها) من الاجتواء، أي: كرهوا هواء المدينة وماءها، قال ابن فارس: اجتويتُ البلد: إذا كرهتُ المقامَ فيه، وإن كنت في نعمة، وقيَّده الخطّابي: بما إذا تضرَّر بالإقامة، وهو المناسبُ لهذه القصة، وقال القزَّاز: اجتووا، أي: لم يوافقهم طعامُهَا، وقال ابن العربي: داء يأخذ من الوباء، وفي رواية أخرى: ((استَوخَمُوا)) قال: وهو بمعناه، وقال غيره: داء يُصيبُ الجوفَ، وفي رواية أبي عوانة (١) عن أنس في هذه القصة: ((فَعَظمت بُطُونُهم))، (واستاقوا الإبل) من السَّوق، وهو السير العنيف، أي: ساقوها بمبالغة بليغة واهتمام تامٌّ، (فقطع أيديهم وأرجلهم) أي: أم بقطعهما، وفي رواية البخاري (٢): ((فَأَمَرَ، فَقَطَعَ أيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُمْ))، (من خلاف) فيه ردٌّ على من قال: إنه قَطَعَ يدي كل واحد ورجليه، (وسمر أعينهم) وفي نسخة صحيحة قلمية و((سَمَلَ)) باللام، قال الخطابي: السَّمل: فَقْء العين بأي شيء كان، قال أبو ذؤيب الهذلي: [من ((الكامل)) ] سُمِلَت بِشَوكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ والعَيْنُ بَعْدَهُم كَأَنَّ حِداقَھَا قال: والسمر لغةٌ في السمل، وقد يكون من المسمار، يريد: أنهم كحلوا بأميالٍ قد أُحميتْ، قال الحافظ: قد وَقَعَ التصريحُ بالمراد عند المصنِّف، يعني: البخاري، من رواية وهيب عن أيوب، ومن رواية الأوزاعي عن يحيى، كلاهما عن أبي قلابة، ولفظه: ثُمَّ أمَرَ (١) أبو عوانة. حديث (٤٩٥١). (٢) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (٢٣٣). ٢٥٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ وَألْقَاهُمْ بِالحَرَّةِ، قَالَ أنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أحدَهُمْ يَكُدُّ الأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا. ورُبَّما قَالَ حَمَّادٌ: يَكْدُمُ الأرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا. [خ: ٢٣٣ و٥٦٨٥، م: ١٦٧١، ن: ٤٠٤٥، د: ٤٣٦٤، جه: ٢٥٧٨، حم: ١٣٦٤٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أَنَسٍ. وهو قَوْلُ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ، قالُوا: لا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. بمسامير، فأحميَتْ، فكحلهم بها، فهذا يوضّح ما تقدَّم ولا يخالفُ ذلك روايةُ السَّملِ؛ لأنهُ فَقء العين بأي شيء كان؛ كما مضى. انتهى كلام الحافظ، (وألقاهم بالحرة) هي: أرضٌ ذاتُ حجارةٍ سودٍ معروفة بالمدينةِ، وإنما ألقاهم فيها؛ لأنها قُرب المكان الذي فعلوا فيه ما فَعَلوا، (يكد الأرض) أي: يَحُّها، والكُّ: الحُّ، (يكدم الأرض) أي: يعضُّ عليها. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وهو قول أكثر أهل العلم، قالوا: لا بأس ببَولِ ما يُؤْكَلُ لحمه)، وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السلف، ووافَقَّهُم من الشافعية ابن خُزَيمَة وابن المُنْذِرٍ وابن حبَّان والإصطخريُّ والرُّويانيُّ، وذهب الشافعي والجمهور: إلى القَولِ بنجاسة الأبوالِ والأرواث كُلِّها من مأكول اللحم وغيره، ؛ قاله الحافظ. قُلتُ: وذهب إلى طهارة بولٍ ما يؤكل لحمه: محمَّد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة. واحتج من قال بطهارة بول مأكول اللحم، بأحاديث: منها: حديثُ الباب، أما مِنَ الإبل: فبهذا الحديث، وأما من مأكول اللحم: فبالقياس عليه، قال ابن العربي: تعلَّق بهذا الحديث مَن قال بطهارة أبوال الإبل. وعورضُوا بأنه أذن لهم في شُربها للتداوي. وتعقب بأن التداوي ليس حَالَ ضرورة؛ بدليل أنه لا يجبُ، فكيف يباحُ الحرام لما لا یجب. وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة، إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره، وما أبيح للضرورة لا يسمَّى حرامًا وقتَ تناوله، لقوله تعالى: ﴿وَقَّدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَخْطُرِرْتُمْ إِلَيْهٌ﴾ [الأنعام: ١١٩] فما اضطر إليه المرءُ، فهو غير محرَّم عليه، كالميتة للمضطر. والله أعلم. قال الحافظ بعد نقل كلام ابن العربي هذا: وما تضمَّنه كلامُهُ من أن الحرام لا يُباحُ إلَّا لأمرٍ واجب غير مسلَّم؛ فإن الفطر في رمضان حَرامٌ ومع ذلك فيباحُ لأمر جائز كالسفر. ٢٥٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ وأما قول غيره: لو كان نَجِسًا ما جاز التداوي به، لحديث: ((إنَّ اللهَ لم يَجْعَل شفاءَ أُمَّتي فيمَا حُرِّمَ عَليها))، والنجس حرام، فلا يتداوى به؛ لأنه غير شفاء. فجوابه: إن الحديث محمولٌ على حالة الاختيار، وأما في حال الضرورة: فلا يكون حرامًا ؛ كالميتة للضرورة. ولا يَرِدُ قولُهُ وَّهِ في الخَمر: ((إنَّها ليست بدَوَاء؛ إنَّها داءٌ)) في جواب من سأل عن التداوي بها، فإن ذلك خاصٌّ بالخمر، ويلتحق بها غيرها من المُسْكرِ، والفرقُ بين المسكر وبين غيره من النجاسات: أن الحديث ثبت باستعماله في حالة الاختيار دون غيره، ولأن شربه يجرُّ إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاءً، فجاء الشرعُ بخلاف معتقَدهِم؛ قاله الطحاوي بمعناه. وأما أبوال الإبل: فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعًا: ((إنَّ في أبْوَالِ الإبِلِ شِفاءً الذُربةِ بُطُونِهِم))(١)، والذرب: فساد المعدة؛ فلا يقاسُ ما ثَبتَ أن فيه دواءً على ما ثبت نفيُّ الدَوَاء عنه؛ وبهذه الطريق: يحصلُ الجمع بين الأدلَّة والعمل بمقتضاها كلِّها. انتهى كلام الحافظ . ومنها: أحاديثُ الإذنِ بالصلاة في مرابض الغَنَم. وأجيبَ عنها: بأنها لا دلالة فيها على جواز المباشرة. ورُدَّ هذا الجوابُ: بأن أحاديث الإذنِ بالصَّلاة في مرابض الغنم مطلقةٌ ليس فيها تخصيصُ موضع دون موضع، ولا تقييد بحائل؛ فهذه الأحاديثُ بإطلاقها تدلُّ على جواز الصلاة فيها بحائل وبغير حائل، وفي كُلِّ موضع منها . قال الحافظ ابن تيمية: فإذا أطلق الإذنُ في ذلك، ولم يشترط حائلا يقي من الأبوال، وأطلق الإذن في الشرب لقَوم حَديثي العَهدِ بالإسلام جاهلينَ بأحكامه، ولم يأمرْهُم بغسل أفواههم وما يصيبُهُم منها لأجل صلاة ولا لغيرها، مع اعتيادهم شُربها، دلَّ ذلك على مذهب القائلين بالطهارة. انتهى. كذا نقل الشوكاني قوله هذا في ((النيل)). (١) أخرجه أحمد في ((مسنده)). حديث (٢٦٧٢)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (١٢٩٨٦)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (٦١٥) وقال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. ٢٥٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ [٧٣] (٧٣) حدثنا الفَضْلُ بنُ سَهْلِ الأَعْرِجُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ غَيْلان ومنها حديث البراء مرفوعًا: ((لا بأسَ ببولِ مَا أُكلَ لَحْمُهُ)) (١)، وحديث جابر: ((ما أُكِلَ لَحْمُهُ، فلا بأسَ ببولِهِ)) (٢)، رواهما الدارقطني، وهما ضعيفان لا يَصلُحَانِ للاحتجاج، قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناد كل منهما ضعيفٌ جدًّا. انتهى. واحتجَّ من قال بنجاسة الأبوال والأرواث كلها - وإليه ذهب الشافعيُّ والجمهور، كما عرفت، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسفَ - بحديث أبي هريرة مرفوعًا: ((اسْتنزهُوا مِنَ البَول، فإنَّ عامَّة عذابِ القبرِ مِنْهُ)) (٣)، صحَّحه ابن خُزِيمَة وغيره، قالوا: هذا الحديثُ بعمومه ظاهرٌ في تناول جميع الأبوال؛ فيجب اجتنابها لهذا الوعيد، وبحديث ابن عباس المتَّفق عليه (٤)، قال: ((مرَّ النبيُّ بِّه بِقَبْرَيْنِ، فقالَ: ((إنَّهما لَيُعذَّبَان وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ، أمَّا أحدُهُما، فكان لا يَسْتَتِرُ مِنَ البولِ ... )) الحديث، قالوا: فعمَّ جنس البول، ولم يخصَّه ببول الإنسان. وأجيب عنه: بأن المراد به بولُ الإنسان؛ لما في ((صحيح البخاريِّ))(٥) بلفظ: ((كان لا يَستترُ مِن بَولِهِ))، قال البخاري: ولم يذكُر سوى بول الإنسان. انتهى. فالتعريف في البول للعهد، قال ابن بطَّال: أراد البخاريُّ أن المراد بقوله: ((كان لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَولِ)): بول الناس، لا بولُ سائر الحيوان؛ فلا يكونُ فيه حجةٌ لمن حمله على العُمُوم في بول جميع الحيوان. انتهى. قلت: وأجيبَ عن حديث أبي هريرة المذكور أيضًا بهذا الجواب، أعني: إن المراد بقوله: ((استنزهوا من البول)) بَول الناس؛ لا بول سائر الحيوان، وقد ذكرنا دلائل الفَريقَيْن مع بيان ما لها وما عليها، فتأمَّل وتدبّر، وعندي القول الظاهر: قَولُ مَن قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه. والله تعالى أعلم. [٧٣] قوله: (حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج) البغدادي، أصله من خراسان، صدوق، من الحادية عشرة، (حدّثنا يحيى بن سيلان) بن عبد الله بن أسماء الخزاعي أو الأسلمي، (١) الدارقطني (١٢٨/١). حديث (٣). (٢) الدارقطني (١٢٨/١). حديث (٤). (٣) أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني (١٢٨/١). حديث (٧). (٤) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (٢١٦)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٩٢). (٥) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (٢١٦). ٢٥٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاءَ فِي بَوْل مَا يُؤْكلُ لحْمُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَن أنَسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّما سَمَلَ النَّبِيُّ نَّهِ أَعْيُنَهُمْ لأَنَّهُمْ سَمِلُوا أعْيُنَ الرُّعاةِ. [م: ١٦٧١، ن: ٤٠٥٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْلَمُ أحَداً ذَكَرَهُ غَيْرَ هَذَا الشّيْخِ عَن يَزِيدَ بنِ زُرَيْعٍ . وهُوَ مَعْنَى قَوْلهِ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وقَدْ رُوِيَ عَن مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ أنه قَالَ: إنَّما فَعَلَ بِهِمُ النَّبيُّ وََّ هَذَا قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ. [خ: ١٦٨٦ د: ٤٣٧٠، حم: ١٣٦٧٢]. البغدادي، أبو الفضل، ثقة، من العاشرة، (إنما سمل النبي وَّر أعينهم؛ لأنهم سملوا أء الرعاة) تقدَّم معنى السمل، أي: فعل ◌َّة على سبيل القصاص، قال العيني في ((عمدة القاري)): السؤال الثاني: ما وجه تعذيبهم بالنار؟ الجوابُ: أنه كان قبْلَ نزولِ الحدُودِ وآيةٍ المحاربة والنَّهي عن المُثْلةِ؛ فهو منسوخٌ، وقيل: ليس بمنسوخ، وإنما فعل النبيُّ ٨ قصاصًا؛ لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك، وقد رواه مسلم في بعض طرقه. انتهى. (هذا حديث غريب .... ) إلخ، وأخرجه مسلم، (وهو معنى قوله: والجروح قصاصٌ، قال الله تعالى: ﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] أي: في التوراة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] أي: أن النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها، ﴿وَأَلْعَيْنَ بِاَلْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] أي: والعين تُفقَأُ بالعين، ﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾ [المائدة: ٤٥] أي: والأنف يُجدعُ بالأنف، ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَ بِأَلْسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥] أي: يقتص فيها، إذا أمكن كاليد والرِّجْل والذكر ونحو ذلك، وما لا يمكن فيه الحكومة، وهذا الحكْمُ وإِن كُتبَ عليهم؛ فهو مقرّر في شرعنا؛ كذا في ((تفسير الجلالين)). (وقد روي عن محمَّد بن سيرين؛ أنه قال: إنما فعل النبي ◌َّط﴿ قبل أن تنزل الحد!، قال الحافظ في ((الفتح)): مال جماعة منهم ابن الجوزيِّ إلى أنه وقع ذلك عليهم على سبيل القصاص، وذهب آخرون: إلى أن ذلك منسوخٌ؛ قال ابن شاهين (١) عقب حديث عمران بن حُصيْن في النَّهْي عن المُثْلَةِ: هذا الحديثُ يَنْسَخُ كل مُئلةٍ، وتعقَّبه ابن الجوزي بأن ادعاء النَّسخ یحتاجُ إلى تاريخ. (١) ابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه))، تحت الحديث (٥٥٨). ٢٦٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الرِّيح ٥٦- باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ [ت٥٦، م٥٦] [٧٤] (٧٤) حدثنا قُتَيْبَة وهَنَّادٌ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن شُعْبَةَ، عَن سُهَيْلٍ بِنِ أبي صالِحٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَِّ قَالَ: ((لا وُضُوءَ إلَّا مِن صَوْتٍ أوْ رِيحِ)). [جه: ٥١٥، حم: ٩٧٤٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٧٥] (٧٥) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن سُهَيْلِ بنِ أبي صالِحٍ، عَن أبيه، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌ِِّ قَالَ: ((إذَا كَانَ أحَدُكُمْ في المسْجِدِ فَوَجَدَ رِيحاً بَيْنَ أليَتَيْهِ قال الحافظ: يدلُّ عليه ما رواه البخاريُّ في ((الجهاد)) من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنَّار بعد الإذنِ فيهِ، وقصة العُرنّيِّينَ قبل إسلام أبي هُريرة، وقد حَضَرَ الإذنَ ثم النهيَ، وروى قتادةُ عن ابن سيرينَ أن قصَّتهم كانت قبل أن تَنْزلَ الحدودُ ولموسَى بن عقبة في ((المغازي))، وذكروا أن النبي ◌َِّ نَّهَى بعد ذلك عن المُثلَة بالآية التي في ((سورة المائدة)) وإلى هذا مال البخاريُّ، وحكاه إمام الحرمين في ((النهاية)) عن الشافعي. انتهى كلام الحافظ بالاختصار. ٥٦- بَابُ مَا جَاءَ في الوضُوءِ مِنَ الرِّيحِ [٧٤] قوله: (لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح) أي: لا وضوءَ واجبٌ إلَّا من سماع صوتٍ أو وجدانِ رائحةٍ ريح خَرَجَت منه، قال الطيبيُّ: نفى جنس أسباب التوضُّؤْ، واستثنى منه الصوت والريح، والنواقض كثيرةٌ. ولعل ذلك في صورة مخصوصة، يعني: بحسب السائل؛ فالمراد نَفْيُ جنس الشكّ وإثباتُ اليقين، أي: لا يتوضَّأُ عن شك مع سبق ظنِّ الطهارة إلَّا بيقينِ الصوتِ أو الرائحةِ. قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه. [٧٥] قوله: (إذا كان أحدكم في المسجد) قيل: يوهم أن حكم غير المسجد بخلافٍ المسجد؛ لكن أشير به إلى أن الأصل أن يُصلَّى في المسجد؛ لأنه مكانها؛ فعَلَى المؤمن ملازمة الجماعاتِ في المسجدِ، (فوجد ريحًا بين أليتيه) تثنية الأليةٍ، قال في ((القاموس)):