Indexed OCR Text
Pages 141-160
أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ه / باب مَا جَاءَ فِي مَسْجِ الرَّاسِ أنَّهُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّم الرَّاسِ إِلى مُؤَخّرِهِ ١٤١ ٢٤ - باب مَا جَاءَ في مَسْحِ الرَّأسِ أنَّهُ يَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ الرَّأسِ إلى مُؤَخَّرِهِ (ت٢٤، ٢٤٢] [٣٢] (٣٢) حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بنُ عيسى القَزَّازُ، حَدَّثَنَا مالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَن عَمْرٍو بن يَحْيَى، عَن أبيهِ، عَن عَبْدِ الله بن زَيْدٍ: أنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِ مَسَحَ رَأْسُهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بهمَا وأدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّم رأسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُما حَتَّى رَجَعَ إِلى المَكانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [خ: ١٨٥، م: ٢٣٥، ن: ٩٧، د: ١١٨، جه: ٤٣٤، حم: ١٥٩٩٦، طا: ٣٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَفي البَابِ عَن مُعاوِيَةً، وَالمِقْدَامِ بن مَعْدي كَرِبَ، وَعَائِشَةً. ٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ في مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلى مُؤَخَّرِهِ أي: ذاهبًا إلى مؤخّره. [٣٢] قوله: (مسح رأسه) زاد ابن الطَّبَّاع: ((كُلَّهُ))، وكذا في رواية ابن خُزَيمة، (فأقبل بهما وأدبر) أي: بدأ بمقدَّم الرأس الذي يلي الوجه، وذهب بهما إلى القفا، ثم ردّهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهو: مبتدأ الشعر، وهذا المعنَى هو المتعيَّن المعتمد؛ ويدلُّ عليه: قوله: (بدأ بمقدَّم رأسه ثُمَّ ذهب بهما إلى قفاه .... إلخ) وهذه الجملة عطف بيان لقوله: ((فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ))، ومن ثَمَّ لم تدخل ((الواو)) على ((بدأ))، قال الزُّرْقَانِيُّ: قال الحافظ في ((الفتح)): الظاهر أنه من الحديث، وليس مُدْرَجًا من كلام مالك؛ ففيه حجة على من قال: السُّنَّةُ أن يبدأ بمؤخّر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدَّمه، لظاهر قوله: ((أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ)). ويرد عليه أن ((الواو)) لا تقتضي الترتيب، وعند البخاري من رواية سليمان بن بِلالٍ ((فَأَدْبَرَ بِيَدَيْه وأَقْبَلَ))، فلم يكن في ظاهره حجة؛ لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية؛ ولم يعيِّن ما أقبل إليه وما أدبر عنه، ومَخْرَجُ الطريقَيْن متحدٌ؛ فهما بمعنَّى واحدٍ، وعينت رواية مالك البداءة بالمقدَّم، فيحمل قوله: ((أَقْبَلَ)) على أنه من تسمية الفعل بابتدائه، أي: بدأ بقبل الرأس، وقيل في توجيهه غير ذلك. انتهى كلام الحافظ. قوله: (وفي الباب: عن معاوية، والمقدام بن معدي كرب، وعائشة): أما حديث معاوية: فأخرجه أبو داود(١) بلفظ: ((إنَّ مُعاويةَ تَوَضَّأ للنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُول اللهِ وَّهِ يَتْوَضَّأ، (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٢٤). ١٤٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَاجِ / باب مَا جَاءَ: أنَّهُ يُبْدَأْ بِمُؤَخَّرِ الرَّأسِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وأحْسَنُ، وبِهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ وإِسْحَاقُ. ٢٥- باب مَا جَاءَ: أنَّهُ يُبْدَأْ بِمُؤَخَّرِ الزَّأسِ [ت٢٥، ٢٥٢] [٣٣] (٣٣) حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَن عَبْدِ الله بن مُحَمَّدٍ بن عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعَوِّذِ بن عِفْرَاءَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ: بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ، غَرَفَ غَرْفَةً مِن مَاءٍ، فَتَلقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَها عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حتَّى قَطَرَ المَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِن مُقَدَّمِهِ إِلى مُؤَّرهٍ وَمِن مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ)). وأما حديث المقدام بن معدي كرب: فأخرجه - أيضًا - أبو داود (١)، وفيه: ((فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّم رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ القَفَا، ثُمَّ ردَّهمَا إِلَى المَكَانِ الَّذي مِنْهُ بَدَأَ)»، والحديثان سكَت عليهما أبو داود ثم المنذري، وأما حديث عائشة: فأخرجه النسائي(٢)، وفيه: ((وَوَضَعَتِ يَدَهَا في مُقَدَّم رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَت رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَة إِلى مُؤَخَّرِهِ)). قوله: (حديث عبد الله بن زيد أصحُّ شيء في هذا الباب) حديثُ عبد الله بن زيد هذا: أخرجه الجماعة، (وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ ابن عبد البر: أصُ حديث في هذا الباب حديثُ عبد الله بن زيد، والمشهورُ المتداوَلُ الذي عليه الجمهور: البداءة من مقدَّم الرأس إلى مؤخّره. انتهى. ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ [٣٣] قوله: (نا بشر بن المفضل) بن لاحق الرُّقَاشِيُّ، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثَبْتُ عابد، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة، وقال ابن المديني: كان يصلّي كل يوم أربع مئة ركعةٍ، ويصوم يومًا ويفطر يومًا، توفي سنة (١٨٧) سبع وثمانين ومئة. (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) متكلَّم فيه، تقدم ترجمته في ((باب: مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الظُهُورُ))، (عن الرُّبَيِّع) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتانية المشدّدة: أنصارية نَجَّارية من المبايعات تحت الشجرة، (بنت مُعَوِّذ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة (ابن عَفْرَاء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء والمد، (مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخَّر رأسه ثم (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٢٢). (٢) النسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٠٠). ١٤٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ: أَنَّهُ يُبْدَأْ بِمُؤَخَّرِ الرَّأسِ بِمُقَدَّمِهِ وبأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا: ظُهُورِهِما وَبُطُونِهِمَا. [د: ١٢٦، جه مختصراً: ٤٣٨، حم بنحوه: ٢٦٤٧٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، بمقدَّمه) الظاهر: أن قوله: ((بَدَأْ بِمُؤَخَّرِ رَأسِهِ))؛ بيان لقوله: ((مرتين))؛ فليستا بمسحَتَيْنِ، والحديث يدلُّ على البداءة بمؤخّر الرأس، وهو مذهب بعض أهل الكوفة؛ كما حكى الترمذي. وأجاب ابن العربي عنه: بأنه تحريفٌ من الراوي؛ بسبب فهمه؛ فإنه فهم من قوله: ((فَأَقْبَلَ بِهِما وَأَدْبَرَ)) أنه يقتضي الابتداء بمؤخّر الرأس، فصرَّح بما فهم منه، وهو مخطئ في فهمه . وأجاب غيره: بأنه عارَضَ ما هو أصَحُّ منه، وهو حديث عبد الله بن زيد، وبأنه فَعَلَ لبيان الجواز. وقال الشوكاني: قال ابن سيِّد الناس في ((شرح الترمذي)): هذه الروايةُ محمولةٌ على الرواية بالمعنَى عند من يسمِّي الفعل بما ينتهي إليه، كأنه حمل قوله: ((مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ)) على الابتداء بمؤخر الرأس، فأدَّاها بمعناها عنده، وإن لم يكن كذلك، قال: ذكر معناه ابن العربي . ويمكن أن يكون النبي ◌ّ﴿ فَعَلَ هذا؛ لبيان الجواز مرة، وكانت مواظبته على البداءة بمقدَّم الرأس، وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل، والبداءة بمؤخّر الرأس محكيةٌ عن الحسن بن حَيٍّ ووكيع بن الجَرَّاح، قال أبو عمر بن عبد البر: قد توهّم بعض الناس في حديث عبد الله بن زيد في قوله: ((ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَه بِيَدَيْهِ فأقْبَلَ بِهِمَا وأدْبَرَ)): أَنه بدأ بمؤخّر رأسه، وتوقّم غيره: أنه بَدَأَ من وَسَطِ رَأْسِهِ فأقبل بيده وأدبر؛ هذه ظنون لا تصحُّ، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يَبْدَأ من وَسَطِ رَأْسِهِ، ولا يصحُّ، وأصحُّ حديث في الباب: حديث عبد الله بن زيد، والمشهورُ المتدَاولُ الذي عليه الجمهور: البَداءَةُ من مقدَّم الرأس إلى مؤخّره. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن) حديثُ رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ هذا له رواياتٌ وألفاظُ (١)، مدارُ الكُلِّ (١) انظر الحديث التالي من سنن الترمذي (٣٤). ١٤٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ه / باب مَا جَاءَ أنَّ مَسْحَ الرَّأس مَرَّةٌ وحَدِيثُ عَبْد الله بن زَيدٍ أصَحُّ من هذَا وَأَجْوَدُ إسْنَاداً. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ الكوفَةِ إلَى هذَا الحَدِيثِ، مِنْهُمْ: وكِيعُ بنُ الجَرَّاحِ. ٢٦ - باب مَا جَاءَ أنَّ مَسْحَ الرَّأس مَرَّةٌ [ت٢٦، ٢٦٢] [٣٤] (٣٤) حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَن عَبْدِ الله بن مُحمَّدٍ بن عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْراءَ: أَنَّها رأتِ النَّبِيَّ وَلَهِ يَتَوَضَّأُ، قَالَت: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ ما أقْبَلَّ مِنْهُ ومَا أدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذْنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. [٥: ١٢٩]. على عبد الله بن مُحَمَّد بن عَقيلٍ، وفيه مقالٌ مشهورٌ، لا سيما إذا عَنْعَنَ، وقد فعل ذلك في جميعها ؛ قاله الشوكاني. قلت: عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ مدلِّس؛ كما صرح به الحافظ في ((طبقات المدلسين))؛ ولذا قال الشوكاني: لا سيما إذا عنعن. (وحديث عبد الله بن زيد أصحُ من هذا وأجود)؛ لأن حديث عبد الله بن زيد متفق عليه، وأما حديث رُبيِّع بنت مُعَوِّذ هذا فقد عرفتَ حاله، (وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث) وهو مذهب مرجوحٌ، والمذهب الراجح المعوَّل عليه هو: البداءة بمقدَّم الرأس. ٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ [٣٤] قوله: (نا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم، مولى شُرَحْبيلَ بنِ حَسَنَةَ، وثَّقه أحمد، وابن معين، (عن ابن عَجْلانَ) هو: محمد بن عَجْلانَ المدني، صدوق، إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديثُ أبي هريرة؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (ومسح ما أقبل منه. وما أدبر) هذا عطفٌ تفسيريٌّ لقوله: ((وَمَسحَ رَأْسَهَ)) أي: مسح ما أقبل من الرأس، ومسح ما أدبر من الرأس، أي: مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه، ثم رَدَّ يديه من مؤخّر الرأس إلى مقدَّمه، (وصُدغيه وأذنيه): معطوفان على ((ما أقبل)) والصُّدغ؛ بضم الصاد المهملة وسكون الدال: الموضعُ الذي بَيْنَ العين والأذن والشعر المتدلِّي على ذلك الموضع، (مرة واحدة) متعلق بـ ((مَسَحَ))؛ فيكون قَيْدًا في ((الإقبال)) و((الإدبار)) وما بعده؛ فباعتبار الإقبال: يكونُ مرةً، وباعتبار الإدبار: مرة أخرى، وهو مسح واحد، وبه يُجْمَعُ بينه وبين ما سبق من حديثها؛ أنه مسح برأسه مرَّتينٍ، والحديث يدل على مشروعية مَسْحِ الصُّدْغِ والأذن، وأن مَسْحَهُمَا مع الرأس، وأنه مرة واحدة. ١٤٥ أبواب الطهارة عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَّ أنَّ مَسْحَ الرَّاس مَرَّةٌ قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِيٍّ، وجَدِّ طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ بن عَمْرو. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وحديث الرُّبِّع حديث حسن صحيح. وقدْ رُوِيَ من غيْرٍ وجْهٍ عنِ النَّبِيِّ وَِّ: أنَّهُ مسحَ بِرأسِهِ مرَّةً. [حم بنحوه: ٢٦٤٧٥]. والعَمَلُ عَلَى هذَا عندَ أكثَرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ وَلِّ ومنْ بعدَهُمْ، وبهِ يقولُ جعفَرُ بن محمَّدٍ، وسُفيَانُ الثَّوريُّ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: رأوْا مسْحَ الرأسِ مرَّةً واحدَةً. قوله: (وفي الباب: عن علي، وجد طلحة بن مصرِّف): أما حديث علي: فأخرجه الترمذي وابن ماجه (١)، وأما حديث جد طلحة بن مصرِّف، فأخرجه أحمد، عن لَيْثٍ، عن طلحة بن مصرِّف، عَن أبيه، عن جَدِّهِ؛ أنَّه رَأَى رَسُولَ اللهِ وَيه يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغ القَذَالَ وَمَا يَليهِ مِن مُقَدَّمِ العُنُقِ، وفيه: ليث بن أبي سُليْم وهو ضعيف، وأخرجه أبو داود(٢)، وذكر له علَّة أخرى عن أحمد بن حنبل، قال: كان ابن عُيَيْنَةَ ينكره، ويقول: أيْش هذا طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جَدِّهِ؟ قوله: (حديث الرُّبَيِّع: حديثٌ حسن صحيح): قال الشوكاني: وفي تصحيحه نظر؛ فإنه رواه من طريق ابن عَقِيلٍ. انتهى. ؟ قلت: تقدم الكلام في ابن عَقيلٍ: في بابٍ ((مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الظُّهُور))؛ فتذكَّر. أُوْلَه؛ (وقد روي من غير وجه عن النبيِّ وَ﴿ِ، أَنَّه مَسَحَ برأسه مرة) روى الطبراني في ((الأوسط))(٣) من حديث أنس بلفظ: ((ومَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً))، قال الحافظ: وإسناده صالح، ورواه علي بن السكن من حديث رُزَيْق بن حَكيم، عن رجلٍ من الأنصار، مثلَهُ، وفي الباب: أحاديث كثيرة مذكورة في ((التلخيص))، و((النيل))، و((نصب الراية))، و((الدراية)). قوله: (والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبِيِّ وٍَّ ومَن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد، وسفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وإسحاق؛ رأوا مسح الرأس مرة واحدة) قال في ((شرح السنة)): اختلفوا في تكرار المَسْحِ، هل هو سُنَّة أم لا؟ (١) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٤٨)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤١٣). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٣٢). (٣) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٢٩٠٥). ١٤٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ أنَّ مَسْحَ الرَّأس مَرَّةٌ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ مَنصُورٍ المَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَألتُ جعفَرَ بن مُحمدٍ عَن مسْحِ الرَّأسِ: أيُجْزِئُ مَرَّةً؟ فقَال: إيْ وَاللهِ. فالأكثر: على أنه يمسح مرة واحدة، ومنهم: الأئمة الثلاثة، والمشهور من مذهب الشافعي: أن المسح بثلاثة أصابع بثلاثة مياه جدد؛ كذا في ((المرقاة))، وقال في ((النيل)): قد اختلف في ذلك؛ فذهب عطاء وأكثر العِثْرَة، والشافعيُّ: إلى أنه يستحبُّ تثليثُ مسحه؛ كسائر الأعضاء. انتهى. فعلم: أن للشافعيِّ في مسح الرأس قولين: التوحيد، والتثليث، ذكرَ الأول الترمذيُّ، والثانيَ صاحبُ ((شرح السنة)). واستدلَّ من قال بالمسح مرة واحدة: بأحاديث الباب، وبما في ((الصحيحين)) من حديث عثمان(١)، وعبد الله بن زيد (٢): من إطلاق مَسْحِ الرأسِ مع ذِكرِ تثليثٍ غيرِهٍ من الأعضاء؛ وهو القول الراجحُ المعوَّل عليه؛ واستدلَّ مَن قال بتثليث المسح: بأحاديثَ لا يخلُو واحدٌ منها من كلام، قال القاضي الشوكانيُّ في ((النيل)): والإنصافُ: أن أحاديث الثلاثِ لم تَبْلغ إِلى درجة الاعتبار، حتَّى يلزم التمسُّك بها؛ لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صَحَّ من الأحاديث الثابتة في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو: المتعيِّن؛ لا سيَّما بعد تقييده في تلك الروايات بالمرة الواحدة، وحديث: ((مَن زَادَ عَلَى هَذَا فَقَد أَسَاءَ وظَلَمَ)) الذي صحَّحه ابن خُزيمة وغيره؛ قاضٍ بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي ◌ّل هذه المقالة؛ كيف: وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا الحديث التصريح بأنه مَسَحَ رأسه مرَّة واحدةً، ثم قال: من زاد، قال الحافظ في ((الفتح)): ويحمَلُ ما ورد من الأحاديث في تَثْليثِ المَسْحِ - إن صحَّت - على إرادة الاستيعاب بالمَسْحِ، لا أنها مسحاتٌ مستقلَّة لجميع الرأسِ؛ جمعًا بين الأدلة. انتهى. قوله: (حدثنا محمَّد بن منصور) بن داود الطوسيُّ أبو جعفر العابد، نزيل بغداد، ثقة، من صغار العاشرة، (سألت جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالصادق، ثقة، صدوق، فقيه، إمام، مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومئة، عن ثمان وستين سنة، (فقال: إي والله) بكسر الهمزة: حرف إيجاب. (١) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٥٩)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٢٦). (٢) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٩١)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٣٥). ١٤٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَالغِ / باب مَا جَاءَ أنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءٌ جَديداً ٢٧- باب مَا جَاءَ أنَّهُ يَأخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جديداً [ت٢٧، ٢٧٠] [٣٥] (٣٥) حدثنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن وهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن الحارِثِ، عَن حَبَّانَ بن وَاسِع، عَن أَبيهِ، عَن عَبْدِ الله بن زيْدٍ: أَنَّهُ رأى النَّبِيَّ ◌َه تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأسهُ بمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ. [م: ٢٣٦، د: ١٢٠، حم: ١٦٠٠٥، مي: ٧٠٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هذَا الحَديثَ عَن حبَّان بن وَاسِعٍ، عَن أبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بن زَيْدٍ: أنَّ النَّبِيَّ وَ تَوَضَّأَ، وَأنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بما غَبَرَ فَضْلٍ يَدَيْهِ. [حم: ١٦٠٠٥، مي: ٧٠٩]. ٢٧ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّهُ يأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا [٣٥] قوله: (حدّثنا علي بن خَشْرَمِ) بمعجمتين؛ على وزن جَعْفَر، المروزيُّ، ثقة، (نا عبد الله بن وهب) بن مسلم، القرشيُّ مولاهم، المصري الفقيه، ثقةٌ، حافظ، عابد، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة، عن أربع وسبعين سنة، (نا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريُّ مولاهم، المصري، أبو أيوب، ثقة، فقيه، حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة، (عن حبَّان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة (ابن وَاسِع) بن حبَّان، بن منقذ بن عمرو الأنصاري، ثم المازني، المدني، صدوق، من الخامسة، (عن أبيه) واسع بن حبَّان بفتح المهملة ثم موحدة ثقيلة، صحابيُّ ابن صحابي، وقيل: بل ثقة، من كبار التابعين. قوله: (وأنه مسح بماء غير فضل يديه) قال النووي: معناه أنه مَسَحَ الرأسَ بماءٍ جديدٍ لا ببقيَّة من ماء يديه، ولا يستدلُّ بهذا على أن الماء المستعمَلَ لا تصحُّ الطهارة به؛ لأن هذا إخبار عن الإتيان بماءٍ جديدٍ للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطُهُ. انتهى. قال في ((سبل السلام): وأخذُ ماءٍ جديدٍ للرأس أمرٌ لا بدَّ منه؛ وهو الذي دلَّت عليه الأحاديث. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم مطولًا . قوله: (وأنه مسح بما غبرَ) بالغين المعجمة والباء الموحدة المفتوحَتَينِ، أي: بقي، و((ما)): موصولة، وفي بعض النسخ: ((بماء غَيْرِ)) (فَضْلٍ يَدَيْهِ) كذا في النسخ المطبوعة الموجودة - عندنا - وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة: ((مِن فَضْلِ يَديهِ))، بزيادة لفظة (مِنْ))، وهو الظاهر - والظاهر عندي - أن ((مِنْ)) بيانية، والمعنى: أنه لم يمسح الرأس بماء جديد، بل ١٤٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ أنَّهُ بَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءٌ جَديداً وَرِوَايَةُ عَمْرٍو بن الحارِثِ عَن حبَّانَ أصَحُ، لأنَّهُ قَدْ رُوِيَ من غَيْرٍ وَجْهِ هذَا الحديثُ عَن عَبْدِ الله بن زَيْدٍ وَغَيْرِهِ: أنَّ النَّبِيَّ وََّ أخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جديداً. [جه: ٣٩٠]. والعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أكْثَر أهلِ العلمِ: رأوا أنْ يأْخُذَ لِرأسه ماءً جَدِيداً . مسح بما بَقِيَ على يديه، أي: ببقية من ماء يديه، وأما على ما في النسخة المطبوعة: فالظاهِرُ: أن ((فَضْلَ يَدَيْهِ)) بالجرِّ بدل ((مَا غَبَرَ))، ويجوز أن يكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو فَضْلُ يَدَيْهِ، هذا كل ما عندي، والله تعالى أعلم. ورواية ابن لهيعَة هذه مخالفةٌ لرواية عمرو بن الحارث المذكورة أولًا، ولكن رواية عمرو أصحُّ من رواية ابن لهِيعَة، كما صَرَّح به الترمذي. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، رَأَوا أن يأخذ لِرَأْسِهِ مَاءً جديدًا)؛ واستدلوا على ذلك بحديث الباب، قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)): وبه أخذ علماؤنا - يعني: الحنفية - غَيْرَ أنهم قالوا: هذا إذا أصابت يده شيئًا بحيث لم يَبْقَ البللُ في يده، وهو لا ينافي الحديث، بل العلّة تقتضيه، نعم: ظاهرُ هذا الحديث الإطلاقُ، فيأخذ ماء جديدًا على كل حال، لكن الحديث الثاني؛ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَبَرَ - أي: بَقِيَ - مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ يدلُّ على الذي ذهب إليه علماؤنا، فهم حملوا الحديثين على حالة، والآخر على حالة أخرى، ففيه جَمْعٌ بين الحديثين، ولا شكَّ أن الجمع أولى. انتهى كلام أبي الطيب. قلت رواية: ((مَسَحَ بِمَا غَبَرَ)) تفرَّد بها ابن لهيعة، وهو ضعيف، وخالف فيها عَمْرو بن الحارث، وهو ثقة حافظ، فهذه الرواية غير محفوظة، نعم: أخرج أبو داود(١) عن رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ؛ ((أنَّ النَّبِيَّ بِّهِوَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِن فَضْلٍ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ»، قال السيوطيُّ في ((مرقاة الصعود)»: احتج به من رأى طُهُورِيَّة الماء المستعمل، وتأوَّله البيهقيُّ على أنه أخذ ماءً جديدًا وصبَّ نصفه، ومَسَحَ ببلل يده؛ ليوافق حديث عبد الله بن زيد: ((وَمَسَحَ رَأْسَهُ بماءٍ غيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ))، أخرجه مسلم(٢) والمصنّف - يعني: أبا داود - والترمذي. انتهى كلام السيوطي. قلت: إن صحَّ حديث رُبيِّع بنت معوّذ هذا فلا حاجة إلى تأويل البيهقي؛ بل يقال: كلا الأمرَين جائزان؛ إن شاء أخذ لرأسه ماءً جديدًا، أو: إن شاء مسحه بفضل ما يكون في يده، لكن في سنده ابن عقيل، وفيه مقالٌ مشهورٌ، كما عرفت، وفي متنه اضطراب، فإن ابن (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٣٠). (٢) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٣٦). ١٤٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الأَذْنَينِ ظاهِرِهما وَبَاطِنِهِمَا ٢٨ - باب مَا جَاءَ في مَسْحِ الأذَنَينِ ظاهِرِهما وَبَاطِنِهِمَا [ت٢٨، ٢٨٢] ھھ. [٣٦] (٣٦) حدثنا هنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ إدرِيسَ، عَن محمدِ بن عجلانَ، عَن زيدٍ بْن أسلَمَ، عَن عطاء بن يسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ بَّرِ مسحَ بِرَأسهِ وَأُذنيْهِ: ظاهِرِهِما وَبَاطِنِهما. [ د: ١٢١، جه: ٤٣٩، حم: ١٦٧٣٧، مي: ٧٠٨]. ماجه(١) أخرج من طريق شريك، عن عبد الله بن عقيل، عن الرُّبِيِّع بنت معوِّذ قَالت: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَلِّهِ بِمِيضَأَةٍ، فَقَالَ: اسْكُبِي، فَسَكَبتُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وذرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءَ جَدِيدًا، فَمَسحَ بِهِ رَأْسَهُ: مُقدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ)) فالقول الراجح، هو: أن يُؤخذَ لمسح الرأس ماء جديد، والله تعالى أعلم. ٢٨- بَابٌ مَسْحِ الأَذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمًا [٣٦] قوله: (نا ابن إدريس) هو: عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديُّ الكوفي، ثقة، فقيه، عابد، من الثامنة، (عن ابن عجلان) هو: محمد بن عَجْلان المدني، صدوق؛ إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديثُ أبي هريرة، من الخامسة، (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة، (عن عطاء بن يسار) الهلالي المدني، مولى ميمونة، ثقة، فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة. قوله: (ظاهرهما وباطنهما) بالجرِّ فيهما: بدلانِ مِن ((أُذنيه))، وظاهر الأذنين: خارجهما ممَّا يلي الرأس، وباطن الأذنين: داخلهما ممَّا يلي الوجه، وأخرج ابن حِبَّان في (صحيحه)(٢) من حديث ابن عباس: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَوَضَّأْ، فَغَرَفَ غِرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ... )) الحديث، وفيه: ((ثم غَرَفَ غرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وأُذُنَيْه: دَاخِلِهِمَا بِالسَّبَابَتَيْنِ، وخَالفَ بإِبْهَامَيْه إلى ظَاهِرٍ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وبَاطِنَهمَا)). ذكره الحافظ في ((التلخيص))، وقال: صحَّحه ابن خُزَيْمَة وابْنُ مَنْدَه، قالَ: وَرَوَاه أيضًا النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، ولفظ النسائي: (ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمُا بِالسَّبَابَتَيْنِ، وَظَاهِرهمَا بِإِبِهَامَيْهِ»، ولفظ ابن ماجه: ((مَسَحَ أَذْنَيْهِ، فَأَدْخَلَ فيهمَا السَّبَابَتَيْنِ وخَالفَ إِبْهَامَيْهِ، إلى ظاهِرٍ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ (١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٣٩٠). (٢) ابن حبان. حديث (١٠٧٨)، وابن خزيمة. حديث (١٤٨)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٠٢)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤٣٩)، والحاكم. حديث (٥٢١)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٥٦). ١٥٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّاسِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ عنِ الرُّبَيِّع. قَالَ أبُو عِيْسَى: وحديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هذَا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ: يَرَوْنَ مَسْحَ الأُذُنْيْنِ: ◌ُهورهِما وبطونهمَا . ٢٩ - باب مَا جَاءَ أنَّ الأَذْنَيْنِ مِنَ الرَّأسِ [ت٢٩، م٢٩] [٣٧] (٣٧) حدثنا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عَن سِنَانِ بنِ ربيعةَ، عَن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَن أبي أُمَامَةَ، قَالَ: توضأَ النبيُّ وَِّ فغسلَ وجْهَهُ ثلاثاً، ويديْهِ ثلاثاً، ومسحَ برأسهِ، وقالَ: ((الأَذْنَانِ منَ الرأسِ)). [ر: ١٣٤، جه: ٤٤٤، حم: ٢١٧٧٩]. قَالَ أَبُو عيسى: قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: لا أدْرِي، هَذَا مِن قَوْلِ النَّبِيِّ وَلِ أَو مِن قَوْلِ أبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا))، وفي حديث المِقْدَام بن معدي كرب: ((وأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ في صِمَاخَي أذُنِهِ))، أخرجه أبو داود والطحاويُّ (١)، ففي هذه الآثار: بيانُ كيفية مَسْحِ الأُذُنِيْنِ. قوله: (وفي الباب عن الرُّبيِّع) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في ((المستدرك))(٢). (وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وصحَّحه أيضًا ابن خزيمة وابن مَنْدَه كما تقدَّم. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ مَسْحَ الأَذْنَين، ◌ُهُورِهمًا وبطونهما)، وهو الحق، يدل عليه أحاديث الباب. ٢٩ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الأُذُنَينِ مِنَ الرَّأْسِ [٣٧] قوله: (عن سنان بن ربيعة) الباهلي البصري أبي ربيعة، صدوق، فيه لِينٌ، أخرج له البخاري مقرونًا، من الرابعة، (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكنِ، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، كذا في ((التقريب)). قوله: (وقال: الأذنان من الرأس) أي فيمسحان معه، لا من الوجه، فيغسلان معه، (قال حماد) أي: ابن زيد: (لا أدري هذا) أي: قوله: الأذنان من الرأس. (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٢٢، ١٢٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (١٣٤). (٢) تقدم برقم (٣٣). ١٥١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّاسِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ. قوله: (وفي الباب: عن أنس) قد ورد في أن الأذنين من الرأس ثمانيةُ أحاديث، قال الحافظ في ((التلخيص)): الأوَّل: حديث أبي أمامة، رواه د ت ق(١)، وقد بينت أنه مُدْرَجُ في كتابي في ذلك. الثاني: حديث عبد الله بن زيد(٢)، قواه المنذري وابن دقيق العيد، وقد بينت أيضًا أنه مدرج. الثالث: حديث ابن عباس(٣)؛ رواه البزَّار، وأعلَّه الدارقطني بالاضطراب، وقال: إنه وهم، والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلًا. والرابع: حديث أبي هريرة؛ رواه ابن ماجه(٤)، وفيه: عمرو بن الحصين، وهو متروك. الخامس: حديث أبي موسى، أخرجه الدارقطني(٥)، واختلف في وقفه ورفعه، وصوب الوقف، وهو منقطع أيضًا. السادس: حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطني(٦)، وأعلَّه أيضًا. السابع: حديث عائشة؛ أخرجه الدارقطني(٧)، وفيه محمد بن الأزهر، وقد كذَّبه أحمد. الثامن: حديث أنس، أخرجه الدارقطني(٨) من طريق عبد الحكيم عن أنس، وهو ضعيف، انتهى ما في ((التلخيص)). قلت: حديث عبد الله بن زيد: أخرجه ابن ماجه (٩)، قال الزيلعيُّ في ((تخريج الهداية)) بعد ذكره: هذا أمثلُ إسنادٍ في الباب، لاتصاله وثقة رواته. انتهى. لكن قال الحافظ: إنه مدرج، كما عرفت، قال الزيلعي: أما حديثُ ابن عباس: فأخرجه الدارقطني(١٠) عن (١) هو حديثنا هذا. (٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٤٤). (٣) الدارقطني (٩٨/١). حديث (١١). (٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٤٥)، والدارقطني (١٠٠/١). حديث (١٩). (٥) الدارقطني (١٠٢/١). حديث (٣٥). (٦) الدارقطني (٩٧/١). حديث (١). (٧) الدارقطني (١٠٠/١). حديث (٢٠) (٨) الدارقطني (٩٧/١). حديث (٤٥). ١٥٢ أبواب الطهارة عن رسول الله عَليه / باب مَا جَاءَ أنَّ الأُفُنَيْنِ مِنَ الرَّاسِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَائِمِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مَن أصْحابِ النَّبِيِّ ◌َِّّهِ ومَنْ بَعْدَهُمْ: أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأسِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَابنُ المُبارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أبي كامل الجحدري: ثنا غُنْدَرٌ محمد بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّهِ قالَ: ((الأَذْنَانَ مِنَ الرَّأسِ))، قال ابن القطان: إسناده صحيح، لاتصاله وثقة رواته. انتھی. قال: وأعلَّه الدارقطني بالاضطراب في إسناده، وقال: إسناده وهم، وإنما هو مرسل، ثم أخرجه: عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي وَ لقر مرسلًا، وتبعه عبد الحق في ذلك، وقال: ابن جريج الذي دار الحديث عليه يروى عنه عن سليمان بن موسى، عن النبي وَلّ مرسلًا، قال: وهذا ليس بقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه حديثان مسندٌ ومرسلٌ. انتهى. قلت: كلام ابن القطّان هذا مُتَّجهٌ. قوله: (هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم) أي: ليس بالقوي، قال ابن دقيق العيد في ((الإمام)): وهذا الحديث معلولٌ بوجهين؛ أحدهما: الكلام في شهر بن حوشب، والثاني: الشك في رفعه، ولكن شهرًا وثّقه أحمد ويحيى، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وسنان بن ربيعة: أخرج له البخاري، وهو وإن كان قد لين؛ فـ [قد] قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين: ليس بالقوي، فالحديث - عندنا - حسن، والله أعلم. انتهى كلامه. وقال ابن القطان في ((الوهم والإيهام)): شهر بن حوشب ضعَّفه قوم، ووثَّقه الآخرون، وممن وثقه: ابن حنبل، وابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس هو بدون ابن الزبير، وغير هؤلاء ضعفه، ولا أعرف لمضعِّفه حجة، كذا في ((تخريج الزيلعي)). وقال الزيلعي: وقد صحَّح الترمذيُّ(١) في كتابه حديث شَهْر بن حوشب عن أم سلمة؛ ((أن النَّبِي وَّهِ لَفَّ عَلَى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وفَاطِمَة كِسَاءً، وقالَ: هؤلاءِ أهْلُ بَيْتِي)) ثُمَّ قالَ: هذا حسن صحيح. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر ومن بعدهم: أن الأذنين من الرأس) أي: فيمسحان معه، وهو القول الراجح المعوَّل عليه، (وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة، (وقال بعض (١) الترمذي، كتاب المناقب. حديث (٣٨٧١). ١٥٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّاسِ أهْلِ العلمِ: مَا أقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الوَجْهِ، وما أدْبَرَ فَمِنَ الرّأسِ. قَالَ إِسْحَاقُ: وَأْتَارُ أنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ وَجْهِهِ، وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الشافِعِيُّ: هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيالِهما: يَمْسَحُهما بِمَاءٍ جَديدٍ. أهل العلم: ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس) وإليه ذهب الشعبي والحسن بن صالح ومن تبعهم، فإنهم قالوا: يغسل ما أقبل منهما مع الوجه، ويمسح ما أدبر مع الرأس، ذكره العيني وغيره، (وقال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدَّمهما مع وجهه ومؤخّرهما مع رأسه) ذكر الترمذي في هذه المسألة ثلاثة مذاهب، وهاهنا مذاهب أخرى، فمنها: أن الأذنين من الوجه، فيغسلان معه، وإليه ذهب الزهريُّ وداود، ذكره الشوكاني في ((النيل)). ومنها: مذهب ابنُ سُريج أنه كان يغسلهما مع الوجه، ويمسحهما مع الرأس، واستدل من قال: إن الأذنين من الرأس؛ بأحاديث الباب. واستدل الطحاوي لمذهب الشعبي ومن تبعه في ((شرح الآثار))؛ بما رواه بسنده عن علي؛ أنه حَكَى الوضُوء النبويَّ، فأخذ حَفْنَةً من ماء بيديه جميعًا، فَضَرَب بهما وجهه، ثم الثانية مِثْلَ ذلك، ثم الثالثة، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم أخذ كفّا من ماء بيده اليمنى، فصبَّها على ناصيته، ثم أرسلها تسيل على وجهه، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا واليسرى مثلَ ذلك، ثم مسح برأسه وظهور أذنيه (١)، وذكر ابن تيمية هذا الحديث في ((المنتقى)) نقلًا عن ((مسند أحمد)) وأبي داود، وقال: فيه حجةٌ لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه. انتهى. قلت: قال المنذري: في هذا الحدیث مقال، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه، فضعَّفه، وقال: ما أدري ما هذا. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)): ورواه البزار(٢)، وقال: لا نعلم أحدًا روى هذا هكذا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة، وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبَّان من طريقه مختصرًا، وضعَّفه البخاري فيما حكاه الترمذي. انتهى. فهذا الحديث لا يصلح للاستدلال. (١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (١٣٠). (٢) البزار. حديث (٤٣٧- زخار)، وابن حبان. حديث (١٠٨٠). ١٥٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأسِ وذكر الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) في استدلال ابن سُرَيْج، أنه روى أصحابُ السنن، عن عائشة، أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ القُرآنِ: ((سَجَّدَ وَجْهِي لِلَّذي خَلَقْهُ وَصَوَّرَهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ))، فهذا الحديث يدل على أن الأذنين من الوجه (١)، فبهذا الحديث وحديث ((الأذنان من الرأس)) استند ابن سُرَيْجٍ فيما كان يفعله. قلت: حديث عائشة هذا ليس بنصٍّ على أن الأذنين من الوجه، ولم أقِف على حديث صحيح صريح يدلُّ على كون الأذنين من الوجه، ثم لم يثبت عن النبي ◌ٍِّ غَسْلُ الأذنين، وإنما الثابت عنه وَ ل﴿ هو مسح الأذنين فَقَطْ؛ فالقول الراجح المعوَّل عليه هو أن الأذنين من الرأس؛ لأحاديث الباب، ويدلُّ عليه حديثُ الصُّنَابِحِيِّ أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((إذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمنُ فَتَمَضْمَضَ، خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن فِيهِ))، وذكر الحديث، وفيه: ((فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ، خَرَجَتِ الخَطَايَا مِن رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِن أذُنَيْه))، رواه مالك والنسائي وابن ماجه(٢). قال ابن تيمية في ((المنتقى)): فقوله: (تَخْرُجُ مِن أذُنَيْهِ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ))، دليل على أن الأذنين داخلتان في مسمَّاه، ومن جملته. انتهى. فالمتعين هو مسح الأذنين مع الرأس. واختلفوا في أنهما يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد، قال الشوكاني في ((النيل)): ذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد، وذهب الثوري وأبو حنيفة: إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد. قال ابن عبد البر: ((وروي عن جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين))، واحتجَّ الأوَّلون بما في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله وَله ((أنَّهُ تَوَضَّأ فَمَسَحَ أُذُنِيهِ بماءٍ غير الماءِ الذي مَسَحَ به الرَّأسَ))، أخرجه الحاكم(٣) من طريق حرملة عن ابن وهب، قال الحافظ: إسناده ظاهره الصحة، وأخرجه البيهقي(٤) من طريق عثمان الدارمي عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ: ((فأخذَ لأُذُنيهِ ماءً خِلافَ الماءِ الذي أخذَ لرأسِهِ))، وقال: هذا إسناد صحيح، لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في ((الإمام)) أنه رَأَى في رواية ابن (١) انظر سنن الترمذي. حديث (٥٨٠). (٢) مالك. حديث (٦٢)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٠٣)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٢٨٢). (٣) الحاكم. حديث (٥٣٨) وصححه على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. (٤) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٣١٣). ١٥٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ أنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّاسِ المَقْبُريِّ عن ابن قتيبة عن حرملة، بهذا الإسناد ولفظه: ((ومَسَحَ برأسهِ بماءٍ غير فضل يديه)) لم يذكر الأذنين، وقال الحافظ: كذا هو في ((صحيح ابن حبان)) عن ابن مسلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي عن علي بن خَشْرَمٍ، عن ابن وهب، وقال عبد الحق: ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نِمْرَان بن جارية عن أبيه عن النبي ◌َّهِ، وتعقَّبه ابن القطّان بأن الذي في رواية جارية، بلفظ: ((أخذَ للرأس ماءً جديدًا))، رواه البزار والطبراني(١)، وروى في ((الموطأ)(٢) عن نافع عن ابن عمر؛ أنه كَانَ إذا تَوَضَّأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. وصرَّح الحافظ في ((بلوغ المرام)) بعد أن ذكر حديث البيهقي السابقَ، أن المحفوظ: ما عند مُسْلم ٣ من هذا الوجه بلفظ: ((ومسح برأسه بماء غير فضل يديه)). وأجاب القائلون؛ أنهما يمسحان بماء الرأس: بما سلف من إعلال هذا الحديث، قالوا: فيوقف على ما ثبت مِن مسحهما مع الرأس، كما في حديث ابن عباس(٤) والربيِّع(٥) وغيرهما، قال ابن القيم في ((الهدي)): لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صحَّ ذلك عن ابن عمر. انتهى ما في ((النيل)). قلت: لم أقف على حديث مرفوع صحيح خالٍ عن الكلام يدلُّ على مسح الأذنين بماءٍ جديد، نعم: ثبت ذلك عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - من فعله، روى الإمام مالك في ((موطئه))(٦) عن نافع؛ ((أن عبد الله بن عمر كَانَ يأخذُ الماءَ بأصبعيه لأذنيهِ))، والله تعالى أعلم. (١) البزار. حديث (٣٢٠٩ - زخار)، والطبراني في ((الكبير)). حديث (٢٠٩١). (٢) مالك. حديث (٦٩). (٣) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٣٦). (٤) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٣٦). (٥) الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٣٣). (٦) مالك. حديث (٦٩). ١٥٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَعليهِ / باب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ ٣٠- باب مَا جَاءَ في تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ [ت٣٠، ٣،٢] [٣٨] (٣٨) حدثنا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيعُ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبي هَاشِم، عَن عَاصِمُ بْنٍ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِ: ((إذَا تَوَضَّأْتَ فَّخَلِّل الأَصابِعَ)). [ن مطولاً: ١١٤، دبنحوه مطولاً: ١٤٢، جه: ٤٤٨، حم: ١٥٩٤٦، مي مطولاً: ٧٠٥]. قَالَ: وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالمُسْتَوْرِدِ، وَهُوَ ابْنُ شَدَّادِ الفِهْرِيُّ، وَأَبِي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ. ٣٠- بَابٌ: في تَخْلِيل الأَصَابعِ [٣٨] قوله: (عن سفيان) هو: الثوري، (عن أبي هاشم) اسمه: إسماعيل بن كثير الحجازي، المكي، ثقة، من السادسة، (عن عاصم بن لقيط بن صَبِرةٍ) بفتح المهملة وكسر الموحدة، العُقَيلِيِّ بالتصغير، ثقة، من الثالثة، (عن أبيه) لقيط بن صبرة، صحابي مشهور. قوله: (إذا توضَّأْتَ فَخَلِّل الأصابعَ) صيغة أمر من التخليل، وهو: إدخال الشيء في خلال شيء، وهو وسطه، والحديث دليلٌ، على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين. قوله: (وفي الباب: عن ابن عباس، والمستورد، وأبي أيوب): أما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي(١)، وأما حديث المستورد: فأخرجه الخمسة إلَّا أحمد (٢)، وأما حديث أبي أيُّوب: فأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف))(٣). قلت: وفي الباب أيضًا عن عثمان أخرجه الدار قطني (٤)، بلفظ: ((أنَّه خَلَّلَ أصَابِعَ قَدَمِيْهِ ثَلاثًا))، وقال: رأيْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهَ فَعل كما فعلتُ، وعن الرُّبيِّع بنت معوِّذ؛ أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥)، وقال الحافظ: وإسناده ضعيف، وعن عائشة: أخرجه (١) أحمد. حديث (٢٥٩٩)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٤٤٧)، والترمذي، كتاب الطهارة. حدیث (٣٩). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (١٤٨)، والترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٤٠)؛ وأخرجه أحمد. حديث (١٧٥٤٩) خلافًا لما قاله المصنف. (٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٩٧). (٤) الدارقطني (٨٦/١). حديث (١٣). (٥) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٧٣٠٩). ١٥٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنَّهُ يُخَلِّلُ أصَابِعَ رِجْلَيْهِ في الوُضُوءِ، وبهِ يَقولُ: أحْمَدُ وإِسْحَاقُ، وقَال إِسْحَاقُ: يُخلِّلُ أصَابِعَ يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ في الوُضُوءِ. وَأبو هَاشِمٍ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بنُ كَثِيرِ المَكِّيُّ. الدارقطني(١)، وفيه: عمرو بن قيس وهو منكر الحديث، وعن وائل بن حُجْرٍ؛ أخرجه الطبراني في ((الكبير))(٢)، قال الحافظ: فيه ضعف وانقطاع، وعن عبد الله بن زيد، أخرجه أحمد (٣)، وعن أبي هريرة، أخرجه الدار قطني (٤): ((خلِّلُوا بَيْنَ أصَابِعِكُم، لا يُخَلِّلْهَا اللهُ يومَ القِيَامَةِ بالنَّارِ))، وفي الباب أيضا أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، من شاء الوقوف عليها، فليرجع إلى ((النيل)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي (٥)، مطولًا ومختصرًا، وصحَّحه أيضًا البغوي وابن القطّان. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء؛ وبه يقول أحمد وإسحاق)، قال ابن سيد الناس في ((شرح الترمذي)): قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليلُ أصابع الرجلين في غسلهما، قال: وهذا إذا كانَ الماءُ يصلُ إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتقَّةً لا يصلُ الماء إليها إلَّ بالتخليل؛ فحينئذ: يجب التخليل لا لذاته، لكن لأداء فرض الغسل. انتهى. قال الشوكاني - بعد ذكر كلام ابن سيد الناس هذا -: والأحاديث قد صرَّحت بوجوب التخليل، وثبت من قوله وَّله وفعله، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين؛ فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء، لا دليل عليه. انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكاني. (وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه) قول إسحاق هذا هو الراجحُ المعوَّل عليه؛ لإطلاق قوله ◌َّله: (فَخَلُّلِ الأصَابِع))، ولحديث ابن عباس الآتي في هذا الباب. (١) الدارقطني (٩٥/١). حديث (٢). (٢) الطبراني في ((الكبير)) (٤٩/٢٢). حديث (١١٨). (٣) أحمد. حديث (١٦٠٢٤). (٤) الدارقطني (١٠٦/١). حديث (٣). (٥) الشافعي. حديث (٤٨)، وابن الجارود في ((المنتقى)). حديث (٨٠)، وابن خزيمة. حديث (١٥٠)، وابن حبان (١٠٨٧)، والحاكم (٦٤٧)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٢٩). ١٥٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ [٣٩] (٣٩) حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعيدٍ - هوَ الجَوْهَرِيُّ - قال: حَدَّثَنَا سعْدُ بن عبدِ الحَمِيدِ بنِ جِعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي الزِّنَادِ، عَن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عَن صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأمَةِ، عنِ ابنِ عَبَّاس، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إذا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أصَابِعِ يَدَيْكَ ورِجْلِيْكَ)) [جه: ٤٤٧، حم: ٢٥٩٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [٤٠] (٤٠) حدثنا قُتيْبةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعةَ، عَن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو، عَن [٣٩] قوله: (حدثنا إبراهيم بن سعيد) الجوهري أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، (قال: ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر) الأنصاري أبو معاذ المدني، نزيل بغداد، صدوق، له أغاليط، من كبار العاشرة، (قال: ثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد) المدني مولى قريش، صدوق، تغيَّر حفظه لما قَدِمَ بغداد، وكان فقيهًا من السابعة؛ كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة))، قال ابن معين: ما حَدَّثَ بالمدينة، فهو صحيحٌ، وقال في ((هامش الخلاصة)) نقلًا عن ((التهذيب)): وما حدَّث به ببغداد والعراق، فمضطرب، (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش مولى آل الزبير، ثقة، فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصحَّ أن ابن معين ليَّنه، كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): قال مالك: عليكم بمغازي ابن عقبة؛ فإنه ثقة، وهي أصح المغازي، مات سنة (١٤١) إحدى وأربعين ومئة، (عن صالح مولى التوأمة) بفتح المثناة وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة، صدوق، اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، من الرابعة كذا في ((التقريب))، قلت: سماع موسى بن عقبة منه قبل أن يَخْتَلِط . قوله: (إذا توضَّأتَ، فَخَلِّلْ بينَ أصابع يديكَ ورجليكَ) هذا الحديثُ حُجَّةٌ على من قيَّد التخليل بأصابع الرجلَيْن، وأما ما جاء في بعض الأحاديث من ذكر الرجلين فقط؛ فهو تنصيصٌ ببعض الأفراد. قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال في ((النيل)): فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف، ولكن حسَّنه البخاري؛ لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى عنه قبل أن يختلط. انتهى. [٤٠] قوله: (عن يزيد بن عمرو) المَعافِريِّ المصري، صدوق، من الرابعة، (عن ١٥٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلجه / باب مَا جَاءَ: ((وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عنِ المُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادِ الفِهْرِيِّ، قَالَ: رَأيْتُ النبيَّ وَّه إذا تَوَضَّأَ دَلَكَ أصَابِعَ رِجْلِيهِ بِخِنْصَرِهِ. [د: ١٤٨، جه: ٤٤٦، حم: ١٧٥٤٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديثِ ابنِ لَهِيعةً. ٣١ - باب مَا جَاءَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) [ت٣١، ٣١٢] [٤١] (٤١) حدثنا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ سُهَيْلِ بنِ أبي صَالحٍ، عَن أبيهٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِّي ◌َِّ قَالَ: ((وَيْلٌ لْلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)). [خ: ١٦٥، م: ٢٤٢، ن: ١١٠، د: ٩٧، جه: ٤٥٣، حم: ٧٠٨٢، مي: ٧٠٧]. أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ) بضم المهملة والموحدة، المَعَافريِّ، ثقة، من الثالثة. قوله: (دَلَكَ) أي: خلَّل (بخنصره) أي: بخنصر يده اليسرى. قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث ابن لَهيعَة) غرابة هذا الحديث والذي قبله: ترجع إلى الإسناد، فلا ينافي الحَسَنَ؛ قاله ابن سيد الناس، وقد شارك ابن لَهِيعة في روايته عن يزيد بن عمرو: الليثُ وعمرو بن الحارث؛ فالحديث - إذن - صحيح سالمٌ عن الغرابة؛ كذا في ((النيل)). ٣١- بَابُ مَا جَاءَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ الثَّارِ)) [٤١] قوله: (ثنا عبد العزيز بن محمد) بن عُبَيْدِ الدراورديُّ، أبو محمد، الجُهَنِيُّ مولاهم، المدني، صدوق، كان يحدِّث من كتبٍ غيرِه، فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة. قوله: (ويل للأعقاب من النار) الوَيْلُ: الحُزْنُ والهلاك والمشقَّة من العذاب؛ كذا في ((المجمع))، قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف في معناه على أقوال؛ أظهرها: ما رواه ابن حبَّان في ((صحيحه))(١) من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((وَيْلٌ وَادٍ في جَهَنَّمَ))، قال الحافظ: وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه دعاء. انتهى. والأعقاب: جمع عَقِبٍ؛ بفتح عين وكسر قاف، ويفتح عين وكسرها مع سكون قاف: مؤخّر القدم، قال البغوي: معناه: ويل لأصحاب الأعقاب المقصِّرين في غَسْلها، وقيل: أراد أن العقب مختصُّ بالعِقَابِ. (١) ابن حبان. حديث (٧٤٦٧). ١٦٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ: ((وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ)» قَالَ: وفي البابِ عَن عَبْدِ الله بنِ عِمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ بن عبد الله، وعَبْدِ الله بن الحَارِثِ - هوَ ابنُ جَزْءِ الزُّبَيْدِيُّ - ومُعَيْقِيبٍ، وخَالِدِ بنِ الوَليدِ، وشُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةَ، وَعمرٍو بنِ العَاصِ، ويَزِيدَ بن أبي سُفْيَانَ. ورواه غيره مطولًا، فروى عبد الله بن عمرو قال: ((تَخلَّف النبيُّ ◌َّهِ عنا في سَفْرَة، فَأَدَركَنَا وقد أرهقَنَا العَصْرُ، فجعلنا نتوضَّأ ونَمْسحُ على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) مَرَّتَيْنٍ أو ثَلاثًا أخرجه البخاري ومسلم (١)، واللفظ للبخاري. والحديث دليل على وجوب غَسْل الرجلين، وأن المسح لا يجزئُّ، قال ابن خزيمة: لو كان الماسح مؤديًا للفرض لما تُوعِّدَ بالنار، وأشار بذلك إلى ما كان من الخلاف من الشيعة أن الواجب المسح؛ أخذًا بظاهر قراءة: ((وَأَرْجُلِكُمْ)) بالخفض، وقد تواترت الأخبارُ عن النبي ◌َّ في صفة وضوئه؛ أنه غَسَلَ رجليه، وهو المبيِّن لأمر الله، وقد قال في حديث عمرو بن عنبسَةَ الذي رواه ابن خزيمة (٢) وغيره مطوَّلًا في فضل الوضوء: ((ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، كَمَا أمَرَه الله))، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلَّا عَن عليٍّ وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوعُ عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحابُ رسولِ اللهِ وَّه على غَسْلِ القَدمينِ، رواه سعيد بن منصور، وادَّعى الطحاوي وابن حَزْمِ أنَّ المَسْحَ منسوخٌ، والله أعلم؛ كذا في ((فتح الباري)). قوله: (وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث، ومعيقيب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان): أما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه(٣)، وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم(٤)، وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه)) (٥) بلفظ: ((وَيْلٌ للعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ))، وأخرجه ابن ماجه وأخرجه الطحاوي أيضًا، (١) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٦٣)، ومسلم، كتاب العلم. حديث (٢٤١). (٢) ابن خزيمة. حديث (٢٦٠). (٣) البخاري، كتاب العلم. حديث (٦٠)، ومسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٤١)، وأبو داود (٩٧)، والنسائي (١١١)، وابن ماجه (٤٥١). (٤) مسلم، كتاب الطهارة. حديث (٢٤٠). (٥) ابن أبي شيبة. حديث (٢٦٨)، وابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٤٥٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار». حديث (١٨٠).