Indexed OCR Text

Pages 1-20

هُمَةُ الأَخْوَدِيُ
بِشَرِ جَافِع الْتَرْدِيّ
لِلإِمَامِ الحَافِظِ أَبِي الْعُلَاءمُحمَّد عَبْدُالرَّحمن بن عَبْدُالرَّحِيْ المُبَارَ كَفُورِيّ
المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ
وهو الجامع المختصر من السّين معن رسول الهبّة اللهومعرفة الصحيح والحلول وما عليه العمل
ومعَهُ
شِفَاء الخلل في شرح كتاب العِلَل
الجُزْءُ الأَوَّلُ
الأَحَاديث: ( إِلَى ٢١٨
كِتَابُ: أَبَوَابِ الطّهَارة - أَبَوَابِ الصَّلَاة
◌َبْعَهُ مُدَقَّقَةٌ وَمُضَتَّحَةُ، وَمُرَقَّمَةُ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَة
لِلِمُعْجَمِالمُفَهْرَسِ، وَنُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الكُتَّبِ اَلِشْعَةِ
مَعَ الإِشَارَةِ لِلِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَانِ عِلَِّهَا
اعتَنَى بِهِ
يُوسُف الَحَاج أحمَد
دَارُ الَ نَاشِرُون
دمشق
دَارُ السَّمَاء
دمشق

بِشِ اللَّهُ الرَالرَّحِيمُ
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطَّبَعَة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
ISBN 978933902568
9 789933 902568
جَارُ الْفِيجَاءِ
لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ
سورية- دمشق-حلبُوني-ص.ب١٣٤٦١
هاتف : ٢٢٥٨٣٢٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralfaiha@hotmail.com
دَارُ النَّهُلِ المُوْنُ
سورية-دمشق- حلبُونی-ص.ب:١٣٤٦١
هَاتفٌ: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٢٠٢٠٨
E-mail: daralmanhal@hotmail.com

شُفَةُ الأَشْوِّدِ
نَشَر ◌َجَافِع الترْمَدِي

فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي
رقم الكتاب
الجزء
رقم الكتاب
الجزء
١- أبواب الطهارة
١
٢٧ - كتاب البر والصلة
٦
٢- أبواب الصلاة
١
٢٨ - كتاب الطب
٦
٣- تتمة أبواب الصلاة
٢
٢٩ - كتاب الفرائض
٦
٤- أبواب الوتر
٣
٣١- كتاب الولاء والهبة
٦
٥- أبواب الجمعة
٣
٣٢- كتاب القدر
٦
٧- أبواب السفر
٣
٣٣- كتاب الفتن
٦
٨- أبواب الزكاة
٣
٣٥- كتاب الشهادات
٦
٩- أبواب الصوم
٣
٣٦- كتاب الزهد
٧
١٤ - كتاب البيوع
٤
٤١- كتاب العلم
٧
١٦ - كتاب الديات
٤
٤٣- كتاب الآداب
٨
١٨ - كتاب الصيد
٥
٤٥- كتاب فضائل القرآن
٨
٢٠ - كتاب النذور والأيمان
٥
٤٦- كتاب القراءات
٨
٢١ - كتاب السير
٥
٤٨- تتمة تفسير القرآن
٩
٢٣ - كتاب الجهاد
٥
٥٠- تتمة كتاب الدعوات
١٠
٢٥- كتاب الأطعمة
٥
٥١- كتاب المناقب
١٠
٢٦- كتاب الأشربة
٥
٥٢- كتاب العلل الصغير
١٠
٧
١١- كتاب الجنائز
٤
٣٨- كتاب صفة الجنة
٧
١٢ - كتاب النكاح
٤
٣٩- كتاب صفة جهنم
٧
١٣- كتاب الطلاق واللعان
٤
٤٠- كتاب الإيمان
٧
١٥- كتاب الأحكام
٤
٤٢- كتاب الاستئذان ...
١٧ - كتاب الحدود
٤
٤٤- كتاب الأمثال
٨
١٩- كتاب الأضاحي
٥
٤٧- كتاب تفسير القرآن
٩
٢٢ - كتاب فضائل الجهاد
٥
٤٩- كتاب الدعوات
٢٤ - كتاب اللباس
٢
٣٠- كتاب الوصايا
٦
٦- أبواب العيدين
٣
٣٤- كتاب الرؤيا
٦
١٠ - أبواب الحج
٣٧- كتاب صفة القيامة ..
٧
٨

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَةِ
[خطبة الكتاب]
الحمدُ لله، نحمده ونَسْتَعينه، ونستغفره ونُؤمن به، ونتوّل عليه، وَنَعُوذُ بالله مِن شرور
أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلَّ الله وَحدَهُ لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فيقول العبدُ الضَّعيف، الراجي رَحْمَةَ ربه الكريم؛ محمد بن عبد الرحمن ابن
الحافظ عبد الرحيم؛ جعل الله مآلهما النَّعيم المقيم: إني قد فرغت بعونه تعالى من تحرير
المقدِّمة التي كنت أردتُ إيرادها في أول شرحي لـ ((جامع الترمذي))، والآن: قد حان الشروعُ
في تحرير الشَّرح، وفقني الله تعالى لإتمامه، وأعانني عليه بفَضلِهِ وكرمهِ، وسميته: ((تُحْفَة
الأحوَذِيِّ، في شَرحٍ جَامِعِ التِّرمذي)).
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وانفع به كُلَّ مَن يرومه من الطالب المبتدي
والراغب المُنتَهي، واجعله لنا من الباقيات الصالحات؛ ومِنَ الأعمال التي لا تنقطعُ بعد
الممات.
اعلم ـ زَادَكَ الله علمًا نافعًا -: أني رأيتُ أنَّ أكثر شُرَّاح كتب الحديث قد بدؤوا
شروحهم بِذِكْرِ أسانيدهم إلى مصنِّفيها، وحكى الحافظُ ابن حَجَرٍ في: ((فتح الباري)) عن بعض
الفضلاء: ((إنَّ الأَسانيد: أنْسابُ الكُتُبِ))؛ فأحببتُ أن أبدأ شرحي بذكر إسنادي إلى الإمام
التِّرمذيِّ رحمه الله تعالى، فأقول: إني قرأت ((جامع الترمذي)) من أوله إلى آخره على شيخنا
العلّامة السيِّد محمَّد نَذِير حُسَين، المحدِّث الدَّهْلَوِيِّ - رحمه الله تعالى - سنة ستُّ بعد ألف
وثلاث مئة من الهجرة النبوية، في ((دَهْلِي))، فأجازني به، وبجميع ما قرأت عليه من كتب
الحديث وغَيْرِها، وكَتَبَ لِي الإجازةَ بِخطّه الشريف، وهذه صورتها :
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمَّد وآله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فيقول العبدُ الضعيفُ، طالبُ الحُسْنَيَينِ، محمَّد نَذير حُسَين، عافاهُ الله تعالى
في الدَّارَيْن، إنَّ المولوي الذَّكِيّ، أبا العَلِي، محمَّد عبد الرحمن ابن الحافظ الحاجِّ

٦
خطبة الكتاب
عبد الرَّحيم الأعظم كدهي، المُبارَكْفوريّ، قد قرأ عليَّ: ((صحيح البخاري))، و((صحيح
مسلم))، و((جامع الترمذي))، و((سنن أبي داود))، كل واحد منه بتمامه وكَمَاله، وأواخر
((النسائي))، وأوائل ((ابن ماجه))، و((مشكاة المصابيح))، و((بلوغ المَرَام))، و((تفسير الجلالين))،
و((تفسير البيضاوي))، وأوائل ((الهداية)) وأكثر ((شرح نخبة الفكر))، وسمع ترجمة القرآن المجيد
إلَّا سِنَّة أجزاء، فعليه أن يشتغل بإقراء الكتب المذكورة، و((الموطأ))، و((سنن الدَّارمي))،
و ((المنتقى)) وغيرها من كتب الحديث والتفسير والفقه، وتدريسها؛ لأنه أهْلُها، بالشروط
المعتبرة عند أهل الحديث، وإني حصَّلتُ القراءة والسماع والإجازة عن الشيخ المكرَّم
الأورَعِ البارع في الآفاق محمَّد إسحاق المحدِّث الدَّهلويِّ - رحمه الله تعالى - وهو حَصَّل
القراءة والسماع والإجازة عن الشيخ الأجلِّ مُسندِ الوَقتِ الشاه عبد العزيز المحدِّث الدهلويِّ
- رحمه الله تعالى - وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ القَرْمِ المعظّم بقية
السلف وحُجَّة الخلف الشاه ولي الله المحدِّث الدهلويِّ - رحمه الله تعالى - وباقي السند
مكتوبٌ عنده.
وأوصيه بتقوى الله تعالى في السرِّ والعلانية، وإشاعة السُّنَّة السَّنِيَّة بلا خَوف لومة لائم،
حرر سنة (١٣٠٦) الهجرية المقدَّسة.
قلت: باقي السَّندِ هكذا: قال الشاه وليُّ الله: قرأت طرفًا من ((جامع الترمذي)) على
أبي الطاهر، يعني: محمد بن إبراهيم الكرديَّ المدنيَّ، وأجازَ لسائره عن أبيه، يعني: إبراهيم
الكردِيَّ المدني، عن المزاحي، يعني: السلطان بن أحمد، عن الشهاب بن أحمد بن الخليل
السُّبْكيّ، عن النّجم الغيطي، عن الزَّين زكريا، عن العزِّ عبد الرحيم بن محمَّد بن الفُراتِ،
عن عمر بن الحسن المَرَاغي، عن الفَخْرِ بن أحمد البخاري، عن عمر بن طبرزد البغدادي،
أخبرنا أبو الفتح عبدُ الملكِ بنُ عبد الله بن أبي سَهْلٍ الكروخي، أخبرنا القاضي أبو عامر
محمود بن القاسم بن محمد الأزدي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله
الجراحي المَروَزيِّ، أخبرنا أبو العبَّاس محمّد بن أحمد بن محبوب المحبوبي المَروزي،
أخبرنا أبو عيسى مُحمَّدُ بنُ عيسى بن سَوْرةَ بن موسى التِّرْمِذِيُّ.
قلت: وإني قرأت أطرافًا من ((جامع الترمذي)) وغيره من الأمهات الستِّ وغيرها على
شيخنا العلامة الشيخ حُسين بن مُحسِن الأنصاريِّ الخزْرَجِيِّ اليَمانيِّ، فأجازني لسائر ما قرأت
عليه مِن كتب الحديث، بل لجميع ما حواه («إتحاف الأكابر في إسناد الدفاتر)) من الكتب
الحديثية وغيرها، وكتب لي الإجازة، وهذه صورتها :
الحمد لله الذي تَواتَر علينا فَضْلُه وإحسانه، الموصول إلينا برُّه وامتنانُه، والصلاة والسلام

٧
خطبة الكتاب
على مَن صحَّ سند كمالاتِه، وتسلسَلَ إلينا مرفوع ما وَصَلَ مِن هباتِه، وعلى آله وأصحابه،
وناصریه وأحزابه.
وبعد: فإنه وقع الاتفاق في بلدة «آره)) بالمولوي محمَّد عبد الرحمن، المتوطن مباركفور
من توابع ((أعظم كده)) وقرأ علي أطرافًا من الأمهات الستِّ، ومن ((موطأ الإمام مالك))، ومن
((مسند الدارمي))، ومن ((مسند الإمام الشافعي، والإمام أحمد))، ومن ((الأدب المفرد)»
للبخاري، ومن ((معجم الطبراني الصغير)) ومن ((سنن الدارقطني))، وطلب مني الإجازة بعد
القراءة، ووصل سنده بسند مؤلفيها الأجلاء القادة، فأسعفته بمطلوبه، تحقيقًا لظنه ومرغوبه،
وإن كنت ◌َستُ أهلًا لذلك؛ ولا ممن يخوض في هذه المسالك، ولكن تشبهًا بالأئمة
الأعلام، السابقين الكرام: [من الكامل]:
أُرُجُو النَّشَبُّه بالذينَ أُجَازُوا
وإِذَا أَجَزْتُ مَعَ القُصورِ فإنَّني
سَبَقُوا إلى غُرَفِ الجِنانِ فَغَازُوا
للسالكينَ إلى الحقيقةِ مَنهَجًا
فأقول ـ وبالله التوفيق -: إني قد أجزْت المولويَّ محمّد بن عبد الرحمن المذكور أن
يروي عنّي هذه الكتب المذكورة، بأسانيدها المتصلة إلى مؤلِّفيها، المذكورة في ثَبَتِ شیخِ
مشايخنا الإمام الحافظ الرَّبَّاني، القاضي محمَّد بن عليَّ الشَّوكانِيّ، المسمى بـ («إتحاف
الأكابر في إسناد الدفاتر))، مع بيان كل إسناد إلى مؤلّفه، بل أجزته أن يرويّ عني جميعَ ما
حواهُ ((إتحاف الأكابر)) من الكتب الحديثية وغيرها، أجازني برواية جميع ما فيه شيخَايَ:
الشريفُ محمَّد بنُ ناصرِ الحَسَنيُّ الحازميُّ، وشيخنا القاضي العلّامة أحمد بن الإمام المؤلّف
محمد بن علي الشوكانيّ: كلاهما عن مؤلفه الإمام الحافظ الرَّبانيّ محمد بن علي الشوكانيِّ
- رحمه الله تعالى - وأوصيه بتقوى اللهِ في السر والعَلَنِ، ومتابعة السنن وألا ينساني من صالح
دعواته، في كلِّ حالاته، ومشايخي ووالدي وأولادي وفقنا الله وإياه لما يَرِضَاه، وسلكَ بنا
وبه بطريق النجاة، والحمد لله رب العالمين أولًا وآخِرًا، وظاهرًا وباطنًا، وحسبنا الله ونعم
الوكيل، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله
وصحبه وسلّم، مؤرّخه یوم الأحد لاثنتي عشرةَ خَلْنَ من شهر شعبان، أحد شهور ألفٍ
وثلاث مئة وأربعة عَشَرَ من الهجرة النبوية، على مُشرِّفهَا أفضلُ الصلاة، وأزكى التسليم
والتحية، أملاه المُجيزُ بلسانه، الحقير الفقيرُ إلى إحسان رَبِّهِ الكريم الباري، حُسين بن
محسِنٍ الأنصاريُّ الخزرجيُّ الْيَماني، عفا الله عنه.
قلت: ثَبت شيخٍ شيوخٍ مشايخنا القاضي الشوكانيّ المسمى بـ («إتحاف الأكابر) عندي
موجود، نقلته من نسخة قلمية صحيحة، منقولةٍ من خط تلميذ المصنف والمُجازٍ منه الشيخ

٨
خطبة الكتاب
العلّامة أبي الفضل عبد الحق المحمّدي، والآن قد طُبع هذا الثَّبت المُباركُ، وشاع، وقد ذكر
القاضي الشوكاني مصنفُ هذا الثَّبتِ أسانيد ((جامع الترمذي)) في فصل السِّين، فقال: سننُ
الترمذي أرويها بالسماع لجميعها من لفظ شيخنا السَّيد العلّامة عبد القادر أحمد، بإسناده
المتقدم في ((تفسير الثَّعلَبيِّ)) إلى الشماخي، عن أحمد بن محمَّد الشرجي اليمني، عن زاهر
ابن رُستُم الأصفهاني، عن القاسم بن أبي سَهل الهرويّ، عن محمود بن القاسم الأزديِّ،
عن عبد الجبار بن محمد المَروزي، عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، عن المؤلف.
وأرويها عن شيخنا المذكور بإسناده المتقدِّم في أول هذا المُختَصَرِ إلى محمَّد البابلي،
عن النُّور عَليٍّ بن يحيى الزِّيادِيِّ، عن الرَّمْليِّ، بإسناده المتقدِّم قريبًا إلى ابن طبرزد، عن عَبْد
المَلِكِ بنِ أبي سَهْل الكروخي، عن مَحمودِ بنِ القاسم الأزدي، عن عبد الجبّار بن محمّد
المروزي، عن محمّد بن أحمد بن محبوب المروزي، عن المؤلف.
وأرويها عن شيخنا المذكور، عن محمد بن الطيب المغربي، عن إبراهيم بن محمد
المراغي، عن أحمد بن محمَّد العِجْلي، عن يحيى بن مُكرَّم الطبري، عن جَده المُحِبِّ
الطبري، عن الزين المراغي، عن أبي العَبَّاس أحمد بن طالب الحَجَّار، عن أبي النجا
عبد الله بن عُمَرَ اللتي، عن أبي الوقت عبد الأوَّل بن عيسى السِّجْزيِّ، عن أبي عامر
الأزدي، عن أبي محمّد الجِراحي، عن أبي العَبَّاس المحبوبي، عن المؤلّف.
وأرويها عن شَيْخِنَا السَّيِّد علي بن إبراهيم بن عامرٍ بإسناده السابق في ((سنن أبي داود)»
إلى الديبع، عن السَّخَاويِّ، عن ابن حَجَرٍ، عن البُرهَان التَّنُوخِيِّ، عن أبي القاسم بن
عساكر، عن عبد الرحمن بن محمَّد بن مسعود، عن محمّد بن علي بن صالح، عن أبي عامر
مَحْمُودِ بْنِ القَاسِمِ الأزديِّ، عن أبي العبّاس محمَّد بن أحمد المحْبُوبيِّ، عن المؤلِّف.
وأرويها عن شيخنا السَّيِّد عليٍّ المذكور، وشيخنا الحَسَنِ بن إسماعيل المغربيِّ بالإسناد
المتقدِّم في ((سنن أبي داود)) إلى علي بن أحمد المرحُوميِّ، عن إبراهيم الذماري، عن
الشِّهابِ القَلْيُوبيِّ، عن النُّورِ الزِّيادِيِّ، عن الشمس الرَّمْليِّ، عن زكريا الأنصاري، عن
الشمس القَاياتيّ، عن أحمد بن أبي زُرْعَةَ، عن أبيه، عن الزَّيْن عبد الرحيم العِراقيِّ، عن
عُمَرَ العراقي، عن علي بن البخاري، عن ابن طبرزد بإسناده السابق إلى المؤلف.
وأرويها عن شَيْخنا يوسُف بن محمَّد بن علاء الدين المزجاجي، عن أبيه، عن جدِّه، عن
إبراهيم الكُردِيِّ بإسناده المتقدِّم في ((سنن أبي داود)) إلى ابن طبرزد، بإسناده المذكور - هاهنا -
إلى المؤلف. انتهى ما في ((إتحاف الأكابر)).
قلت: قد قال العلّامة الشوكانيُّ في خطبة هذا الثَّبت: قد اقتصرتُ في الغالب على ذِكْرِ

٩
خطبة الكتاب
إسنادٍ واحدٍ، وَأَحَلْتُ في أسانيد البعض على البَعضِ، طلبًا للاختصار. انتهى.
فعليك: أن ترجع إلى («إتحاف الأكابر))؛ لِتَقف على ما أحال عليه في أسانيد ((جامع
الترمذي)) بعضها على البعض، وأنا أذكر هاهنا إسناده المتقدِّم في ((تفسير الثعلبي)) إلى
الشماخي؛ قال الشوكاني: ((تفسيرُ الكَشْفِ والبيان في تفسير القرآن)»: أرويه عن شيخي السيِّد
عبد القادر بن أحمد، عن شيخه السيد سليمان بن يحيى الأهدَلِ، عن السيد أحمد بن محمَّد
الأهدَل، عن السيد يحيى بن عُمرَ الأهدَل، عن السيد العلّامة أبي بكر بنٍ علي البطاح
الأهدَلِ، عن يوسف بن محمد البطاح الأهدَل، عن السيد طاهر بن حُسين الأهدَل، عن
الحافظ الدَّيْبَع، عن زين الدين الشرجي، عن نَفِيس الدِّين العَلوِيِّ، عن أبيه، عن أحمد بن
أبي الخَيْرِ الشَمَاخي ... إلخ.
وها أنا أشرع في المقصودِ، متوكِّلاً على الله المَلِكِ الودود، وما توفيقي إلَّا بالله، وهو
حسبي ونعم الوكيل.

[سَنَّدُ الشَّارِحِ]
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَمَةِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فيقولُ العَبدُ الضعيف، محمَّد عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الرَّحيم
المُبارَكْفورِيِّ - عفا الله تعالى عنهما -: إني قَرأتُ هذا الكتاب المبارك، أعني: ((جامع
الترمذيِّ)) من أوله إلى آخره، على شيخنا العلامة السيد محمَّد نذير حُسين المحدث الدهلويِّ
- رحمه الله تعالى - أجازني به، وقال: إني حصلتُ القراءة والسماعة والإجازَةَ، عن الشيخ
المكرَّم الأورع البارع في الآفاق، محمَّد إسحاق، المحدِّث الدهلوي، وهو حصل القراءة
والسَّماعة والإجازة عن الشيخ الأجَلِّ مُسْنِدِ الوَقْتِ الشاه عبد العزيز المحدِّث الدهلوي، وهو
حصل القراءة والسَّماعة والإجازة، عن أبيه الشَّيخ القرْم المعظّم بقية السلف حجة الخلف،
والشاه وَليِّ الله ابن الشاه عبد الرحيم المحدِّث الدهلوي، وقال الشاه وليّ الله: قرأت على
أبي الطاهر المدني طرفًا من ((جامع الترمذي))، وأجاز لسائره، عن أبيه، عن المزاحي، عن
الشهاب أحمد الشُّبكيِّ، عن النجم الغيطي، عن الزين زكريا، عن العز عبد الرحيم بن محمَّد
[بن] الفرات، عن عمر بن الحسن المراغي، عن الفخر بن أحمد البخاري، عن عمر بن
طبرزد البغدادي، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم ... إلخ.

[مقدمة الشّارح]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحَمَةِ
قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم): افتتح الكتاب بالبَسْمَلةِ، اقتداء بكتاب الله العظيم،
واقتفاءً بكتب نبيه الكريم، وعملًا بحديثٍ في بداءة كُلِّ أمر ذي بَال بـ ((بسم الله الرحمن
الرحيم»، وهو ما أخرجه الحافظ عبد القادر الرهاوي في ((أربعينه)) من حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((كُل أمر ذي بَال لا يُبدَأ بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم، فهو أقطعُ)) (١) واقتصر
المصنّف على البسملة كالإمام البخاري في ((صحيحه))، وكأكثر المتقدمين في تصانيفهم، ولم
يأتِ بالحمد والشهادة، مع ورود قوله ◌َّهِ: «كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالٍ لا يُبدأُ فيه بحمدِ الله فهُوَ
أَقْطَعُ))(٢)، وقوله: ((كُلُّ خُطبة لَيسَ فِيها شهَادَةٌ، فَهيَ كاليدِ الجذمَاءِ»(٣) [و] أخرجهما أبو داود
وغيره مِن حديث أبي هريرة؛ لما قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) من أن الحديثين في
كُلٌّ منهما مقالٌ، سلَّمنا صلاحيتهما للحُجَّة، لكن ليس فيهما أن ذلك يتعيَّن بالنطق والكتابة
معًا، فلعلَّه حَمْدٌ وتشهد نطقًا عند وضع الكتاب، ولم يكتب ذلك اقتصارًا على البسملة؛ لأن
القدر الذي يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله، وقد حصل بها. انتهى كلام الحافظ.
قلت: قد جاء في رواية لفظ: ((ذكر الله))، ففي ((مسند الإمام أحمد))(٤): حدثنا أبي،
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)). حديث (١٢١٠)، والسبكي في طبقات الشافعية
(٦/١) من طريق الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في أربعينه. وفي إسناده أحمد بن محمد بن عمران،
قال الخطيب في ((تاريخه)) (٧٧/٥): وكان يضعف في روايته ويطعن عليه في مذهبه، سألت الأزهري عن ابن
الجندي - يريد أحمد بن محمد بن عمران - فقال: ليس بشيء.
(٢) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٨٤٠)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٩٤). وأخرجه أحمد.
حديث (٨٤٩٥)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (١٠٣٢٨).
(٣) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٨٤١)، والترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٠٦) وقال: حسن صحيح
غریب، وابن حبان. حديث (٢٧٩١، ٢٧٩٧)، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٥٥٦٠، ٥٥٦١)، وأحمد.
حدیث (٧٩٥٨).
(٤) أحمد. حديث (٨٤٩٥).

١٤
مقدمة الشّارح
حدّثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن
الزهري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ وَ له: ((كلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُفْتَتَحِ بِذِكرِ اللهِ، فَهُوَ
أَبْتَرُ أو أَقْطَعُ))، فبهذه الرواية يجمع بين الروايات الثلاث المختلفة المتقدمة.
قال تاج الدين السبكيُّ في أول ((طبقات الشافعية)) في الجمع بين هذه الروايات الثلاث
المختلفة ما لفظه: وأما الحَمْدُ والبسملة فجائزان، يعني بهما ما هو الأعمُّ منهما، وهو
ذكر الله والثناء عليه على الجُمْلة، إما بصيغة الحَمْد أو غيرها، ويدلُّ على ذلك رواية
((ذكر الله))، وحينئذٍ: فالحمد والذكر والبسملة سواء، وجائز أن يعني خصوص الحمد
وخصوص البسملة؛ وحينئذٍ: فرواية الذكر أعمُّ، فيقضي لها على الروايتين الأخريين؛ لأن
المطلق، إذا قيِّد بقيدين متنافيين لم يحمل على واحد منهما، ويرجع إلى أصل الإطلاق،
وإنما قلنا: إن خصوص الحمد والبسملة متنافيان؛ لأن البداءة إنما تكون بواحد، ولو وقع
الابتداء بالحمد، لما وقع بالبَسمَلة وعكسه، ويدلُّ على أن المراد الذكر؛ فتكون روايته هي
المعتبرة [ب] أَنَّ غالب الأعمال الشرعية غير مفتتحة بالحمد؛ كالصلاة، فإنها مفتتحة بالتكبير،
والحج وغير ذلك.
فإن قلت: لكن رواية ((بحمد الله)) أثبت من رواية: ((بذكر الله)).
قلت: صحيح، ولكن لِمَ قُلتَ: إن المقصود ((بحمد الله)) خصوصُ لفظ ((الحمد))، ولم لا
يكون المراد ما هو أعمُّ من لفظ ((الحمد والبسملة))، ويدلُّ على ذلك ما ذَكرْتُ لك من
الأعمال الشرعية التي لم يَشْرَعِ الشارعُ افتتاحها بالحَمْدِ بخصوصه. انتهى كلام التاج
السبكي.
ثم قال الحافظ ابن حجر في تأييد كلامه المذكور: ويؤيده أن أول شيء نَزَلَ من القرآن:
﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، فطريق التأسي به الافتتاحُ بالبسملة، ويؤيده أيضًا وقوعُ
كتب النبي وَل﴿ إلى الملوك، وكُتُبُه في القضايا مفتتحةً بالتسمية دون حَمْدَلةٍ وغيرها، كما في
حديث أبي سفيان في قصَّة هِرَقْل، وحديث البراء في قصة سُهَيل بن عمرو، في صلح
الحديبية، وغير ذلك من الأحاديث. انتهى.
تنبيه: قال الشيخ بدر الدين العينيُّ في ((عمدة القاري، شرح البخاري)): اعتذروا عن
البخاري، أي: عن اقتصاره على البسملة بأعذار هي بِمَعْزِلٍ عن القبول، ثم ذكر العينيُّ سبعة
أعذار، اعترض على كل واحد منها، ثم قال: والأحْسنُ فيه مَا سَمِعتُه من بعض أساتذتي
الكبار: أنه ذكر الحَمدَ بعد التسمية، كما هو دأبُ المصنفين في مسوَّدته، كما ذكره في بقية
مصنفاته، وإنما سقط ذلك من بعض المبيِّضين فاستمرَّ على ذلك. انتهى كلام العيني.

١٥
مقدمة الشّارح
قلت: هذا الاعتذار أيضًا بمعزل عن القبول؛ فإنه ليس بحسنٍ فضلًا عن أن يكون
أحْسَنَ، بل هو أبعدُ الأعذار كلها؛ فإن قوله: (إنه ذكر الحمد بعد التسمية في مسودته .... ))
إلخ. ادعاء محضِّ لا دليل عليه، وأما قوله: ((كما هو دَأْبُ المصنفين)) فيدل على أنه لم ير
تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه وأهل عصره من المتقدِّمين، فإنه لم يكن
دأبهم في ابتداء تصانيفهم ذِكْرُ الحمد بعد التسمية، بل كان دأبهم الاقتصار على التسمية، كما
صرَّح به الحافظ ابن حجر، وأما قوله: ((كما ذكره في بقية مصنفاته)) فيدل على أنه لم يَرَ بقيةَ
مصنَّفات البخاري أيضًا، فإن من مصنفاته ((الأدب المفرد))، و((كتاب خلق أفعال العباد)»،
و ((الرد على الجهمية))، و((كتاب الضعفاء))، و((التاريخ الصغير))، و((جزء القراءة خلف الإمام))،
و((جزء رفع اليدين))، ولم يذكر في ابتداء واحد من هذه الكتب الحَمْدَ بعد التسمية، بل اقتصر
في كل منها على التسمية، قال الحافظ في ((الفتح)): وأبعد من ذلك كُلِّه قولُ من ادعى أنه
ابتداءُ الخطبة فيها حَمْد وشهادة، فحذفها بعضُ من حَمَلَ عنه الكتاب، وكأن قائل هذا ما
رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري وشيوخ شيوخه وأَهْلِ عصره، كمالك في ((الموطأ)»،
وعبد الرزاق في ((المصنَّف))، وأحمد في ((المسند))، وأبي داود في ((السنن)) إلى ما لا يحصى
ممن لم يقدِّم في ابتداء تصنيفه خطبة، ولم يزد على التسمية، وهو الأكثر، والقليل منهم من
افتتح كتابه بخُظْبة، أفيقال في كُلِّ من هؤلاء: إن الرواة عنه حذفوا ذلك؟ كلا؛ بل يحمل
ذلك من صنيعهم على أنهم حمدوا لفظًا؛ ويؤيده ما رواه الخطيب في ((الجامع)) عن أحمد:
أنه كان يتلفّظ بالصلاة على النبي ◌َّيو إذا كتب الحديث، ولا يكتبها، والحامل له على ذلك
إسراعٌ أو غيره، أو يُحْملُ على أنهم رأوا ذلك مختصًّا بالخطب دون الكتب، ولهذا مَنِ افتتح
كتابه منهم بخُطْبة حَمِد وتشهَّدَ، كما صنع مُسْلمٌ، والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ.
تنبيه آخر: قد اختلفوا في حديث الحمد المذكور، فبعضهم ضعَّفوه(١) كالحافظ ابن
حجر، وبعضهم حسَّنوه(٢) كالحافظ ابن الصَّلاح، وبعضهم صحَّحوه(٣) كابن حِبَّان، قال
العيني في ((عمدة القاري)): الحديثُ صحيحٌ، صحَّحه ابن حِبَّان وأبو عوانة، وقد تابع سعيد
بن عبد العزيز: قُرَّة، كما أخرجه النسائي. انتهى.
قلت: قد وقع في إسناده ومتنه اختلاف كثير، وقد استوعب طرقه وألفاظه تاج الدين
السُّبكي في أول كتاب ((طبقات الشافعية الكبرى))، وبسط الكلام في بيان ما وقع في إسناده
(١) كذا في النسخ المطبوعة، والأصح ضعفه.
(٢) كذا في النسخ المطبوعة، والأصح حسنه.
(٣) كذا في النسخ المطبوعة، والأصح صححه.

١٦
مقدمة الشّارح
ومتنه من الاختلاف، ثُمَّ في دفعه، وقال في آخر كلامه ما لفظه: هذا منتهى الكلام على
الحديث، ولا ريب في أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسندًا غيرُ بالغ مبلغ الأحاديث المتفق
على أنها مسندة صحيحة؛ ولكن الصحيح مراتب، انتهى كلام السبكي، وقال في أثناء
كلامه: وقد قضى ابن الصلاح بأن الحديث حسن دون الصحيح، وفوق الضعيف، محتجًا
بأن رجاله رجال الصحيحين سوى قُرَّة، قال: فإنه ممن انفرد مسلم عن البخاري بالتخريج
له. انتهى.
فائدة: قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شِعرًا، فجاء
عن الشعبي منع ذلك، يعني: كتابة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في أوله، وعن الزهري، قال:
مضت السنة ألا يكتب في الشعر ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وعن سعيد بن جبير جواز ذلك،
وتابعه على ذلك الجمهور، وقال الخطيب: هو المختار. انتهى. وقال القاري في ((المرقاة)):
والأحسن التفصيل، بل هو الصحيح؛ فإن الشعر حسنه حسن، وقبيحه قبیح، فیصان إيراد
البسملة في الهجَويَّات و[الهذيان] ومدائحِ الظَّلَمة ونحوها. انتهى.
قوله: أخبرنا الشيخ (أبو الفتح) قائله: عمر بن طبرزد البغدادي، تلميذ أبي الفتح
عبد الملك.
(عبد الله بن أبي سهل) بالجر هو: اسم أبي القاسم (الهروي) بالهاء والراء المهملة
المفتوحتين: نسبة إلى ((الهراة)) مدينة مشهورة بخراسان؛ كذا في ((المغني)) للعلامة محمد
طاهر صاحب ((مجمع البحار)).
(الكروخي) بفتح الكاف وضم الراء الخفيفة وبالخاء المعجمة، منسوب إلى ((كَرُوخ)) من
بلاد خراسان، والمراد به: عبد الملك بن أبي القاسم راوي الترمذي، كذا في ((المغني))،
وقال في ((القاموس)): كَرُوخٌ كَصَبُور: قرية بـ ((هراة)). انتهى.
فائدة: قال الحافظ ابن الصلاح في ((مقدمته)): قد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها،
فلما جاء الإسلام وغلب عليهم مسكن القرى والمدائن، حدث فيما بينهم الانتسابُ إلى
الأوطان، وأضاع كثير منهم أنسابهم، فلم يبق لهم غير الانتساب إلى الأوطان، قال: ومَن
كان من الناقلة من بلد إلى بلد، وأراد الجَمْعَ بينهما بالانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني
المنتقل إليه، وحسن أن يدخل على الثاني كلمة: ((ثم))، فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق
مثلًا: ((فلان المصري ثم الدمشقي))، ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينسب
إلى القرية، أو إلى البلدة أيضًا، وإلى الناحية التي تلك البلدة منها أيضًا. انتهى.
(وأنا أسمع) جملة حالية، أي: قال عمر بن طبرزد: أخبرنا أبو الفتح، والحال أني كنت

١٧
مقدمة الشّارح
سامعًا، قال: أنا القاضي، أي: قال الكروخي: أخبرنا القاضي، فقوله: (أنا) رمز إلى
أخبرنا .
قال النووي في ((مقدمة شرح مسلم)): جرت العادة بالاقتصار على الرمز في ((حدثنا))
و((أخبرنا)) واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا، واشتهر ذلك بحيث لا
يخفى، فيكتبون من حدثنا: (ثنا)، وهي الثاء والنون والألف، وربّما حذف الثاء.
ويكتبون أخبرنا: (أنا) ولا تحسن زيادة الباء قبل (نا). انتهى.
فائدة: قال النووي: كان من مذهب مسلم رحمه الله الفرق بين ((حدثنا)) و((أخبرنا)): أن
((حدثنا)) لا يجوز إطلاقه إلَّا لما سمعه مِن لفظ الشيخ خاصَّة، و((أخبرنا)) لما قرئ على
الشيخ، وهذا الفرق هو مذهبُ الشافعي وأصحابه، وجمهور أهل العلم بالمشرق، قال
محمد بن الحسن الجوهري المصري: وهو مذهب أكثر أهل الحديث الذين لا يحصيهم
أحدٌ، وروي هذا المذهب أيضًا عن ابن جُرَيْج والأوزاعي وابن وهب.
وقال الحافظ ابن حجر في ((شرح النخبة)): وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ
هو الشائعُ بين أهل الحديث اصطلاحًا. انتهى.
قلت: وكذا الإخبارُ مخصوصٌ بالقراءة على الشيخ، قال الحافظ: ولا فرق بين التحديث
والإخبار من حيث اللغة، وفي ادعاء الفرق بينهما تكلّفٌ شديد، لكن لما تقرَّر في الاصطلاح
صار ذلك حقيقة عرفية، فتقدَّم على الحقيقة اللغوية، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاعَ عند
المشارقة وَمَن تبعهم، وأما غالبُ المغاربة، فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإخبار
والتحديث عندهم بمعنّى واحد. انتهى كلام الحافظ.
قلت: وهو مذهب الإمام البخاري.
واعلم أن هاهنا تفصيلًا آخر، وهو أن مَن سمع وحده من لفظ الشيخ قال: ((حدثني))،
ومن سمع من غيره جَمَعَ، فقال: ((حدثنا))، وكذا الفرق بين ((أخبرني)) وبين ((أخبرنا)).
(الأزدي): منسوب إلى الأزد، بفتح الهمزة، وسكون الزاي المعجمة: قَبِيلَة، (قراءة
عليه، وأنا أسمع) أي: أخبرنا القاضي حال كونه يُقْرَأ عليه وأنا أسْمعُ، أو حال كونه قارئًا
عليه غَيري وأنا أسْمَعُ، فقوله: ((قراءة)) مصدر بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل، منصوبٌ
على الحالية.
قال السيوطي في ((تدريب الراوي)): قول الراوي: ((أخبرنا)) سماعًا أو ((قراءة)) هو: من
باب قولهم: أتيته سعيًا وكلمته مشافهة، وللنحاة فيه مذاهب.

١٨
مقدمة الشّارح
أحدها - وهو رأي سيبويه -: أنها مصادر وقعت موقع فاعل حالًا، كما وقع المصدر
موقعه نعتًا، في ((زَيدٌ عَدْلٌ))، وأنه لا يستعمل منها ما سمع ولا يُقاسُ، فعلى هذا: استعمال
الصيغة المذكورة في الرواية ممنوع؛ لعدم نطق العرب بذلك.
الثاني - وهو للمبرد -: ليست أحوالًا بل مفعولاتٍ لفعل مضمر من لفظها، وذلك
المضمر هو الحال، وأنه يقاس في كل ما دلّ عليه الفعل المتقدِّم، وعلى هذا تخرج الصيغة
المذكورة، بل كلام أبي حيان في ((تذكرته)) يقتضي أن ((أخبرنا سماعًا)) مسموع، و((أخبرنا
قراءة)) لم يسمع، وأنه يقاس على الأول على هذا.
القول الثالث - وهو للزجاج -: قال بقول سيبويه؛ فلا يضمر لكنه مقيس.
الرابع - وهو للسيرافي -: قال: هو من باب: ((جَلَسْتُ قُعُودًا)) منصوب بالظاهر، مصدرًا
معنويًّا. انتهى كلام السيوطي.
(الترياقي) منسوب إلى الترياق، بالكسر: قرية بـ ((هراة))، (الغُورَجِيّ) قال في ((المغني)):
بمضمومة وسكون واو وبراء وجيم منسوب كذا، والمراد منه: أحمد بن عبد الصمد بن
أبي الفضل أحد مشايخ الكُرُوجِيِّ في الترمذي. انتهى.
قال في ((القاموس)) في باب الغُور: الغُورةُ؛ بالضم: قرية عند باب ((هراة))، وهو:
غُورَجيٍّ على خلاف القياس. انتهى.
(قالوا) أي: الأزدي والترياقي والغورجي، وهم شيوخ الكروجي، (الجَرَّاحِيّ) قال: في
((المغني)): بمفتوحة وشدة راء وبحاء مهملة منه: عبد الجبار بن محمد. انتهى، (المروزي)
منسوب إلى (مَرْو))، قال في ((القاموس)): بلد بفارس، والنسبة مَرْوِيٌّ ومَرَوِيٌّ وَمَرْوَزِيّ.
انتهى، وقال فيه أيضًا: المروزي نسبة إلى ((مَرْو)) بزيادة زاي مدينة بخراسان. انتهى، وقال
ابن الهمام في ((فتح القدير)): المَرْويّ، بسكون الراء نسبة إلى قرية من قرى الكوفة، وأما
النسبة إلى ((مرو)) المعروفة بخراسان، فقد التزموا فيها زيادة الزاي، فيقال: مَروزِي، كأنه
للفرق بين القريتين. انتهى، (المَرْزُبَانِيّ) قال في ((المغني)): بمفتوحة وسكون راء وضم زاي
وبموحدة وبنون؛ منسوب إلى مرْزُبان؛ جَدِّ محمد بن أحمد رَاوي الترمذي، انتهى، وقلت
فيه: إن المَرْزُبَاني وقع نعتًا لأبي محمّد عبد الجبار، لا لمحمد بن أحمد، وقال في
((القاموس)): المَرْزَبَة، كَمَرْحَلة: رئاسة الفرس، وهو مَرْزُبانُهم بضم الزاي، ج: مَرَازِبة.
(أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي المروزي، فأقر به
الشيخ الثقة الأمين) هكذا وقعت هذه العبارة في النسخ المطبوعة في الهند بزيادة لفظ ((فأقر به

١٩
مقدمة الشّارح
الشيخ الثقة الأمين)) بعد لفظ ((المروزي))، وقد وقعت هذه العبارة في بعض النسخ القلمية
الصحيحة، هكذا: أنا الشيخ الثقة الأمين أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل
المحبوبي المروزي، بحذف لفظ فأقرّ به ووقوع لفظ ((الشيخ الثقة الأمين)) بعد لفظ ((أنا))،
وهكذا وقعت هذه العبارة في الأثبات الصحيحة، كَثَبتِ الكرديِّ والكزبري والشنواني والشاه
وليِّ الله، وهذا مما أفادني شَيخنا العلّامة القاضي حسين بن محسن الأنصاري الخزرجيُّ
السعديُّ اليماني - غفر الله له - وقد وقعت هذه العبارة في نسخة قلمية صحيحة، عتيقة،
هكذا: قال: أنبأ أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبي المروزي الشيخ
الثقة الأمين، قال: أنبأ أبو عيسى بن سورة الترمذي، بحذف لفظ ((فأقر به))، وهذه النسخة
موجودة في مكتبة خدا بخش خان العظيم أبادي.
تنبيه: العبارة التي وقعت في بعض النسخ القلميَّة والأثبات الصحيحة، معناها ظاهرٌ
واضحٌ، وكذا العبارة التي وقعت في النسخة القلمية العتيقة، معناها واضح، وأما العبارة التي
وقعت في النسخ المطبوعة فقد جزم بَعضُ أهل العلم بأن جملة ((فأقر به الشيخ الثقة الأمين))
فيها غلط لا يستقيم معناها .
قلت: هذه الجملة فيها ليست عندي بغلط بل هي صحيحة، معناها مستقيم، فاعلم أن
المراد بـ(الشيخ الثقة الأمين)) في هذه الجملة أبو محمد عبد الجبّار، والمعنى: إن القاضي
الزاهد أبا عامر، والشيخ أبا نصر عبد العزيز، والشيخ أبا بكر أحمد بن عبد الصمد - من
تلامذة أبي محمد عبد الجبّار - أخذوا هذا الكتاب عنه بالعَرْض عليه؛ بأن كان أحدٌ من
تلامذته يقرؤه عليه، والباقون كانوا يسمعون، والشيخ أبو محمد عبد الجبار كان مصغيًا فاهمًا
غير مُنْکرٍ.
وكأن قراءة القارئ عليه هكذا: قلت: ((أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب
ابن فضيل المحبوبي المروزي .... )) إلخ، فأقر به الشيخ الثقة الأمين، أي: أبو محمد
عبد الجبَّار، يعني: فأقر بما قُرئ عليه، ولم ينكر، فَصَحَّ سماعهم منه، وجاز لهم الرواية
عنه، وينبغي لكلّ من يقرأ هذا الكتاب على شيخه، ويعرضُه عليه أن يقول بعد قوله: ((قراءة
عليه)): قيل له: قلت أخبرنا أبو العباس .... )) إلخ.
ولا بد لنا من أن نذكر هاهنا بعض عبارات ((تدريب الراوي)) وغيره؛ ليتضح لك ما قلنا
في تصحيح الجملة المذكورة.
قال السيوطي في ((التدريب)): القسم الثاني من وجوه التحمل: القراءة على الشيخ،
ويسمِّيها أكثر المحدِّثين عَرضًا، سواءٍ قَرأتَ عليه بنفسك، أو قَرَأَ عليه غيرك، وأنت تسمع،

٢٠
مقدمة الشّارح
والأحوط في الرواية بها أن يقول: قرأْتُ على فلان إن قرأ بنفسه، أو قرئ عليه وأنا أسمع
فأقر به، ثم يلي ذلك عبارات مقيَّدة بالقراءة؛ كـ ((حدثنا بقراءتي)) أو: ((قراءة عليه، وأنا
أسمع))، أو: ((أخبرنا بقراءتي))، أو: ((قراءة عليه، وأنا أسمع)). انتهى.
وقال فيه: وإذا قرأ على الشيخ قائلًا أخبرك فلان أو نحوه، كقلت أخبرنا فلان والشيخ مصغ
إليه فاهمٌ له غير مُنكِرٍ. ولا مقر لفظًا صَحَّ السماع وجَازتِ الرواية به، اكتفاء بالقرائن الظاهرة،
ولا يشترط نطقُ الشيخ بالإقرار كقوله: ((نعم))، على الصحيح الذي قطع به جماهيرُ أصحاب
الفنون، وشرط بعض أصحاب الشافعية والظاهريين نُطْقَهُ به. انتهى كلام السيوطي مُلَخَّصًا.
وقال النووي في ((مقدمة شرح مسلم)): جرت عادة أهل الحديث بحذف ((قال)) ونحوه
فيما بين رجال الإسناد في الخَطِّ، وينبغي للقارئ أن يَلْفِظَ بها، وإذا كان في الكتاب: ((قرئ
على فلان: أخبَرَكَ فُلانٌ))، فليقل القارئ: قُرِئ على فلانٍ: قيل له: أخبرك فُلانٌ، وإذا كان
فيه: ((قرئ على فلان: أخبرنا فلان))، فليقل: ((قرئ على فلانٍ)): قيل له: قلت: أخبرنا
فلان. انتھی کلام النووي.
فإذا وقفت على هذه العبارات، وعرفتَ مدلولها، يتضحُ لك ما قلنا في تصحيح جملة:
((فأقرَّ به الشيخ الثقة الأمين))، إن شاء الله تعالى.
تنبيه: قال صاحب ((العرف الشذيِ)) في توجيه الجملة المذكورة ما لفظه: المراد بـ
((الشيخ)) هو: المحبوبي كما في ثَبَتِ ابن عابدين، وهذه العبارة، يعني: فأقر به الشيخ الثقة
الأمين ليست في النسخ المعتبرة، وأما على تقدير وجودها في الكتاب، فمرادها: أن الشيخ
المحبوبيَّ نسخ الكتاب، وكان عِلمُ من قَبْلُهُ بالصدور، فإذا صار العلمُ بِالكتاب فاحتاج
تلامذة الشيخ المحبوبي إلى أن يقر المحبوبي بكتابه وصحته، فلذا قال تلميذُ المحبوبيّ: ((أقر
الشيخ المحبوبي بهذا الكتاب))، لتوثيق الکتاب. انتهى كلامه.
قلت: هذا التوجيهُ باطل جدًّا، فإن مبناه على أن عِلْمَ مَن قَبْلَ الشيخِ المحبوبيّ من
أصحاب الكتب الستة وغيرهم كان في الصدور، ولم يكن في الكتاب، وهذا باطل ظاهر
البطلان، وقد عرفتَ في المقدِّمة أن تدوين الأحاديث وجمعها في الكتاب قد حَدَث في
أواخر عصر التابعين؛ قال الحافظ في ((مقدمة الفتح)): إن آثار النبي ◌ٌَّ لم تكُن في عصره
وعصر أصحابه وتَبَعهم مدوَّنةً في الجوامع ... إلى أن قال: ثم حدث في أواخر عصر
التابعين تدوينُ الآثار وتبويب الأخبار، لما انتشر العلماء بالأمصار وكثر الابتداع. اهـ.
وتنبيه آخر: قال بعضهم في توجيه الجملة المذكورة: إن قوله: فأقر به الشيخ الثقة
الأمین یحتمل وجهين: