Indexed OCR Text

Pages 221-240

٤٠٩٧- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينة، عن أبي
الزّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَليهِ: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى
تُقاتلُوا قوماً صِغارَ الأعيُن، ذُلْفَ الأَنُفِ، كأنَّ وُجُوهَهم المَجانُّ
المُطرَقةُ، ولا تقومُ السَّاعةُ حتى تُقاتِلُوا قوماً نِعالُهم الشعرُ))(١).
٤٠٩٨- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أسودُ بن عامرٍ، حدَّثنا جريرُ
ابن حازمٍ، حدَّثنا الحسنُ
عن عمرو بن تَغْلِبَ، قال: سمعتُ النبيَّ وَلَه يقول: ((إنَّ من
أشراطِ الساعةِ أن تُقاتلُوا قوماً عِراضَ الوُجُوهِ، كأن وُجُوهَهُم
المَجانُّ المُطرَقةُ، وإنَّ من أشراطِ الساعةِ أن تُقاتلُوا قوماً يَنتِعِلُون
الشَّعرَ))(٢).
(١) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد: هو عبد الله
ابن ذكوان .
وأخرجه البخاري (٢٩٢٨) و(٢٩٢٩) و(٣٥٨٧)، ومسلم (٢٩١٢) من طريق
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة. قال البخاري في روايته الأولى
والثالثة: ((وحتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن
وجوههم المجان المطرقة».
وهو في ((مسند أحمد)» (٩١٧٠).
وانظر ما قبله.
قوله: ((ذُلف الأَنْفُ)) الذَّلَف بالتحريك، قِصَر الأنف وانبطاحه، وذُلْف جمع
أذْلَف. والآنُف: جمع أنف، ورواية البخاري وغيره: الأنوف.
و((كأن وجوههم المجانّ المطرقة)) هي التِّراس التي أُلبست العَقّب شيئاً فوق
شيء، قاله في ((النهاية)).
(٢) إسناده صحيح.
٢٢١

٤٠٩٩- حدَّثنا الحسنُ بن عَرَفة، حدَّثنا عمَّارُ بن محمدٍ، عن الأعمش،
عن أبي صالحٍ
عن أبي سعيدِ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل: ((لا تقومُ
الساعةُ حتى تُقَاتِلُوا قوماً صِغارَ الأعيُن، عِراضَ الوُجُوهِ، كأنَّ
أعيُنَهم حَدَقُ الجَرادِ، كأنَّ وُجُوهَهُم المَجانُّ المُطرَقةُ، يَنْتِعِلُون
الشَّعرَ ويتَّخِذُونَ الذَّرَقَ، يَرَبُطُون خيولهم بالنَّخل))(١).
وأخرجه البخاري (٢٩٢٧) و(٣٥٩٢) من طريق جرير بن حازم، به.
=
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠٦٧٤).
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل عمار بن محمد - وهو ابن
أخت سفيان الثوري، وهو متابع. أبو صالح: هو ذكوان السمان، والأعمش: هو
سليمان بن مهران .
وأخرجه أحمد (١١٢٦١) من طريق عمار بن محمد، وابن حبان (٦٧٤٧) من
طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي، كلاهما عن الأعمش، به.
٢٢٢

أبْوَابُ الزُّهْدُ
١ - باب الزهد في الدُّنيا
٤١٠٠ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا عمرُو بنُ واقدِ القُرَشيُّ، حدَّثنا
يونُسُ بِنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ
عن أبي ذرِّ الغِفاريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ليسَ الزَّهَادةُ
في الدُّنيا بتحريمِ الحلالِ، ولا في إضاعةِ المالِ، ولكنِ الزَّهَادةُ في
الدُّنيا أن لا تكونَ بما في يَدَيكَ أوثَقَ منكَ بما في يد اللهِ، وأن
تكونَ في ثوابِ المُصيبةِ إذا أُصِبْتَ بها، أرغَبَ منكَ فيها، لو أنَّها
أُبقيَتْ لك))(١) .
قال هشامٌ: كانَ أبو إدريسَ الخَوْلانيُّ، يقولُ: مِثلُ هذا الحديثِ في
الأحاديثِ، كمِثلِ الإبريزِ في الذَّهَبِ.
٤١٠١ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا الحَكَمُ بنُ هشامٍ، حذَّثنا يحيى بنُ
سعيدٍ، عن أبي فَرْوَةً
عن أبي خَلَّدٍ، وكانت له صُحْبةٌ، قال: قال رسولُ الله ◌َله:
(١) إسناده ضعيف جداً، عمرو بن واقد متروك. أبو إدريس الخولاني: هو
عائذ الله بن عبد الله .
وأخرجه الترمذي (٢٤٩٤) من طريق عمرو بن واقد، بهذا الإسناد. وقال:
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمرو بن واقد منكر الحديث.
٢٢٣

(إذا رأيتُمُ الرَّجُلَ قد أُعْطِيَ زُهداً في الدُّنيا، وقِلَّةً مَنطِقٍ، فاقتَرِبُوا
منه، فإنَّهُ يُلَقَّى الحِكمَةَ))(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي فروة - واسمه يزيد بن سنان الرهاوي -، وأبو
خلاد لا يعرف بغير لهذا الحديث، ومن أثبت له الصحبة، فعمدته لهذا الحديث
الضعيف، قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١١٥/٢: قلت لأبي: يصح لأبي خلاد
صحبة، فقال: ليس له إسناد. أي: إسناد يعتمدُ لإثبات الصحبة. يحيى بن سعيد:
سُمِّي في أكثر الروايات: يحيى بن سعيد بن أبان الأموي، وفي إحدى روايات
البخاري: يحيى بن سعيد الأنصاري، وفي إحدى روايات ابن أبي عاصم: يحيى بن
سعيد العطار، وكلاهما وهم، والله أعلم.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٧/٩ و٢٨، وابن أبي عاصم في ((الزهد))
(٢٣١)، وفي ((الآحاد والمثاني)) (٢٤٤٨) و(٢٦٩٠)، والطبراني ٢٢ / (٩٧٥)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٤٠٥/١٠، والبيهقي في ((شعب الأيمان)) (١٠٥٢٩) و(١٠٥٣٤)
من طرق عن الحكم بن هشام، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦٥/٦ قال: أُخبِرتُ عن يحيى بن سعيد،
به .
وقال البخاري في ((التاريخ)) ٢٨/٩، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٥٣٠)،
والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٨٩/٣٣: قال أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن يحيى
ابن سعيد الأموي (في المطبوع من ((التاريخ)) زيادة: عن عنبسة، ولم ترد في غيره،
ونظنها زيادة من الناسخ أو الطابع)، عن أبي فروة، عن أبي مريم، عن أبي خلاد.
قال البخاري: هذا أولى. كذا نقله عن البخاري البيهقي والمزي وابن حجر في
(الإصابة))، وفي المطبوع: الأول أصح !! قلنا: وأبو مريم لا يُعرف.
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١١٥/٢ من طريق ابن الطباع، عن يحيى
ابن سعيد، به .
وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٣١٧/٧، والبيهقي في
((الشعب)) (٤٩٨٥)، وإسناده ضعيف جداً لا يفرح به.
٢٢٤

٤١٠٢ - حدَّثنا أبو عُبَيدةَ بنُ أبي السَّفَرِ، حدَّثنا شِهابُ بنُ عبَّادِ، حدّثنا
خالدُ بنُ عمرٍو القُرَشيُّ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن أبي حازمٍ
عن سهل بن سعدِ السَّاعِدِيِّ، قال: أتى النبيَّ وَّهِ رجلٌ فقال:
يا رسولَ اللهِ، دُلَّني على عَمَلِ، إذا أنا عَمِلتُهُ أحَبَّني اللهُ وأحَبَّني
النَّاسُ، فقال رسولُ اللهِنَّهِ: ((ازْهَدْ فِي الدُّنيا يُحِبَّكَ اللهُ، وازْهَدْ
فيما في أيدي النَّاسِ يُحِبُّوكَ))(١).
٤١٠٣- حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ، أنبأنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي
وائلٍ، عن سَمُرَةَ بنِ سَهْم رجلٍ مِن قومِهِ، قال:
نَزَلتُ على أبي هاشمٍ بنِ عُتْبةَ وهو طَعِينٌ، فأتاهُ معاويةُ يَعُودُهُ،
فبكى أبو هاشم، فقال معاويةُ: ما يُبكِيكَ؟ أيْ خالٍ؟ أوَجَعٌ يُشْئِزُكَ،
(١) إسناده ضعيف جدًا، خالد بن عمرو القرشي متروك اتهمه بعضهم بالكذب.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((المواعظ)) (١٣١)، وابن حبان في
((روضة العقلاء)) ص١٤١، والطبراني (٥٩٧٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٦٤٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٢/٣-٢٥٣ و١٣٦/٧، وفي ((تاريخ أصبهان))
٢٤٤/٢-٢٤٥، وابن عدي في ترجمة خالد بن عمرو من ((الكامل)) ٩٠٢/٣، والعقيلي
في ترجمته من ((الضعفاء)) ١١/٢، والحاكم ٣١٣/٤ من طريق خالد بن عمرو، بهذا
الإسناد. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: خالد وضاع.
وفي الباب عن ربعي بن حراش مرسلاً عند أبي سليمان بن زبر الدمشقي في
((مسند إبراهيم بن أدهم)) ص٢٩ - ٣٠، ورجاله ثقات.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٤١/٨ من طريق إبراهيم بن أدهم، عن منصور،
عن مجاهد، عن أنس. وقال: ذكر أنس في هذا الحديث وهم، ثم رواه من طريق
ابن أدهم، عن منصور، عن مجاهد مرسلاً.
وانظر ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب ١٧٤/٢-١٧٧، وفيه تعليل طرقه
عن سفيان الثوري.
٢٢٥

أم على الدُّنيا، فقد ذهبَ صَفْؤُها؟ قال: على كُلِّ، لا، ولكنَّ
رسولَ اللهِ بَّهِ عَهِدَ إليَّ عهداً، وَدِدتُ أنِّي كنتُ تَبَعْتُهُ، قال: ((إِنَّكَ
لعلَّكَ تُدرِكُ أموالاً تُقْسَمُ بينَ أقوامٍ، وإنَّما يكفيكَ من ذلكَ خادمٌ
ومَرْكَبٌ في سبيلِ اللهِ))، فأدركتُ فجَمَعتُ(١).
٤١٠٤- حدَّثنا الحسنُ بنُ أبي الرَّبيع، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، حدَّثنا جعفرٌ
ابنُ سُليمانَ، عن ثابت
عن أنسٍ، قال: اشتَكَى سلمانُ، فعادَهُ سعدٌ، فرآهُ يبكي فقال
له سعدٌ: ما يُبكِيكَ يا أخي؟ أليسَ قد صَحِبِتَ رسولَ الله وَلاَ؟
أليسَ، أليسَ؟ قال سلمانُ: ما أبكي واحدةً من اثنَتَينِ، ما أبكي
صبّاً للدُّنيا ولا كراهِيَةً للآخرةِ، ولكنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ عَهِدَ إلينا
عهداً، فما أُرَاني إلاَّ قد تَعَدَّيتُ، قال: وما عَهِدَ إليك؟ قال: عَهِدَ
إلينا أنَّهُ يكفي أحَدَكم مِثلُ زادِ الرَّاكبِ ولا أُراني إلاَّ قد تَعَدَّيتُ،
وأمَّا أنتَ يا سعدُ، فاتَّقِ الله عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمتَ، وعندَ قَسْمِكَ
(١) إسناده ضعيف لجهالة سمرة بن سهم. جرير: هو ابن عبد الحميد،
ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.
وأخرجه النسائي ٢١٨/٨ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٢٤٩٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٦٨).
ولقوله: «إنما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله)) شاهد من حديث
بريدة الأسلمي عند أحمد (٢٣٠٤٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٧٢٦)، وإسناده
حسن في الشواهد.
قوله: ((يُشِزُكَ)) من أشأزه، أي: أقلقه. قاله السندي.
٢٢٦

إذا قَسَمتَ، وعندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ. قال ثابتٌ: فبَلَغَني أنَّهُ ما تَرَكَ
إلاَّ بِضعةً وعشرينَ دِرهماً، مِن (١) نُفَيْقَةٍ كانت عندَهُ(٢).
٢ - باب الهمّ بالدنيا
٤١٠٥- حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، حذَّثنا شُعبةُ،
عن عُمَرَ بن سُليمانَ، قال: سمعتُ عبدَ الرَّحمن بنَ أبَانَ بنِ عُثمانَ بنِ عِفَّانَ،
عن أبيه، قال:
خرجَ زيدُ بنُ ثابتٍ من عندِ مروانَ بنصفِ النَّهارِ، قلتُ: ما بَعَثَ
إليه هُذِهِ السَّاعةَ إلاَّ لشيءٍ يسألُ عنه، فسألتُهُ، فقال: سَألَنا عن
أشياءَ سَمِعناها مِن رسولِ اللهِّله، سمعتُ رسولَ اللهِ وَهُ يقولُ:
((مَن كانتِ الدُّنيا هَمَّهُ فَرَّقَ اللهُ عليهِ أمرَهُ، وجعلَ فَقْرَهُ بينَ عَينَهِ،
ولم يأتِهِ من الدُّنيا إلاَّ ما كُتِبَ له، ومَن كانتِ الآخرةُ نِيَتَهُ، جمعَ
اللهُ له أمرَهُ، وجعلَ غِناهُ في قلبِهِ، وأتَتْهُ الدُّنيا وهيَ راغِمَةٌ)(٣) .
(١) في (س) و(م): مع.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، الحسن بن أبي الربيع - وهو الحسن
ابن يحيى العبدي - وجعفر بن سليمان الضبعي صدوقان، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الطبراني (٦٠٦٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ١٩٧ من طريق الحسن
ابن أبي الربيع، بهذا الإسناد.
وله طرق عن سلمان انظرها في تخريجنا على ((مسند أحمد)) (٢٣٧١١)،
و((صحيح ابن حيان)) (٧٠٦).
(٣) إسناده صحيح. شعبة: هو ابن الحجاج.
وأخرجه مطولاً أحمد (٢١٥٩٠)، والدارمي (٢٢٩)، وابن أبي عاصم في
((الزهد)) (١٦٣)، والطبراني (٤٨٩١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٧٣٦)، وابن
عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٣٨/١-٣٩ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
=
٢٢٧

٤١٠٦- حدَّثنا عليُّ بنُ محمَّدٍ والحسينُ بنُ عبد الرَّحمن، قالا: حدَّثنا
عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، عن معاويةَ النَّصْريِّ، عن نَهْشَلٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن الأسوَدِ
ابنِ یزید، قال:
قال عبدُ الله: سمعتُ نبِيَّكُم بَّهِ يقولُ: ((مَن جعلَ الهُمُومَ همّاً
واحداً هَمَّ المَعَادِ، كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنياهُ، ومَن تَشَعَّبَت به الهُمُومُ في
أحوالِ الدُّنيا، لم يُبالِ اللهُ في أيٍّ أودِيَتِهِ هَلَكَ))(١).
٤١٠٧ - حدَّثْنا نَصرُ بن عليَّ الجَهْضَميُّ، حذَّثنا عبدُ الله بن داودَ، عن
عِمرانَ بنِ زائدةً، عن أبيه، عن أبي خالدِ الوَالِيِّ
عن أبي هريرةَ، قال - ولا أعلَمُهُ إلاَّ وقد رَفَعَهُ - قال: ((يقولُ
اللهُ سُبحانَهُ: يا ابنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعبادتي أملأُ صَدرَكَ غِنَّى وأسُدَّ فَقْرَكَ،
وإن لم تَفْعَلْ، مَلَأتُ صَدرَكَ شُغْلاً، ولم أسُدَّ فَقَرَكَ))(٢).
وأخرجه البيهقي (١٧٣٧) من طريق جهضم، عن عمر بن سليمان، به.
=
وأخرجه مطولاً أيضاً الطبراني في «الكبير» (٤٩٢٥) من طريق ليث بن أبي
سليم، عن محمد بن وهب، عن أبيه، وفي «الأوسط)) (٧٢٧١) من طريق محمد بن
عجلان، عن أبيه، كلاهما (وهب وعجلان) عن زيد بن ثابت.
(١) إسناده تالف، نهشل - وهو ابن سعيد الورداني - متهم.
وقد سلف برقم (٢٥٧) بأطول مما هنا، وخرّجناه هناك، وبيَّنا أن المرفوع من
الحديث صحيح من حديث ابن عمر.
(٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل زائدة بن نشيط، فقد روى عنه اثنان،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأبو خالد الوالبي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وأخرجه الترمذي (٢٦٣٤) من طريق عمران بن زائدة، بهذا الإسناد. وقال:
حديث حسن غريب.
وهو في ((مسند أحمد)» (٨٦٩٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٩٣).
٢٢٨

٣ - باب مثل الدنيا
٤١٠٨- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بن نُمَيرٍ، حدَّثنا أبي ومحمَّدُ بن بشرٍ،
قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قيسٍ بن أبي حازمٍ قال:
سمعتُ المُستَورِدَ أخا بني فِهْرٍ، يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله
يقولُ: ((ما مَثَلُ الدُّنيا في الآخرةِ، إلاَّ مَثَلُ ما يَجعَلُ أحَدُكم إصْبَعَهُ
في اليَمِّ، فليَنظُرْ بِمَ يَرجِعُ» (١).
٤١٠٩- حدَّثنا يحيى بن حكيم، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا المَسْعُودُّ،
أخبَرَني عمرُو بن مُرَّةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ
عن عبدِ الله، قال: اضطَجَعَ النبيُّ وَّ على حَصيرٍ، فأثَّرَ في
جِلدِهِ، فقلتُ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ الله، لو كنتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنا لك
شيئاً يَقِيكَ منه. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما أنا والدُّنيا، إنَّما أنا
والذُّنيا كراكِبِ استَظَلَّ تحتَ شَجَرَةٍ، ثمَّ راحَ وتَرَكَها))(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٨٥٨)، والترمذي (٢٤٧٦) من طريق إسماعيل بن أبي
خالد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٠٠٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٣٣٠) و(٦١٥٩).
(٢) حديث صحيح، المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله، وإن كان قد
اختلط - فسماع البصريين والكوفيين منه قديم، وأبو داود - وهو سليمان بن داود
الطيالسي - بصري، وقد تابع أبا داود وكيع عند أحمد (٤٢٠٨)، وجعفر بن عون
عند الحاكم ٣١٠/٤، وهما ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط. إبراهيم: هو
ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس .
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢٧٧).
٢٢٩
=

٤١١٠- حدَّثنا هشامُ بن عمَّارٍ وإبراهيمُ بن المُنذِرِ الحِزاميُّ، ومحمَّدُ بن
الصَّاحِ، قالوا: حدَّثنا أبو يحيى زكريًّا بن منظورٍ، حدَّثنا أبو حازمٍ
عن سهلٍ بن سعدٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ الله وَلِهِ بذي الحُلَيفةِ،
فإذا هو بشاةٍ مَيَِّةٍ شَائِلَةٍ برجْلِها، فقال: ((أتُرَوْنَ هُذه هَيَّةً على
صاحِبِها؟ فوالذي نفسي بيدهِ، للدُّنيا أهوَنُ على اللهِ مِن لهذه على
صاحِبِها، ولو كانتِ الدُّنيا تَزِنُ عندَ اللهِ جناحَ بَعُوضةٍ، ما سقى
كافراً منها قَطْرةً أبداً))(١) .
٤١١١ - حذَّثنا يحيى بن حَبيبٍ بن عَرَبِيٍّ، حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن
مُجالِدٍ بن سعيدِ الهَمْدانيِّ، عن قيس بن أبي حازمِ الهَمْدانيِّ، قال:
= وأخرجه الترمذي (٢٥٣٤) من طريق زيد بن حباب، عن المسعودي، بهذا
الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)» (٣٧٠٩).
(١) حديث حسن بطريقيه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف زكريا بن
منظور. أبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني.
وأخرجه الترمذي (٢٤٧٣) من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم،
بهذا الإسناد. وعبد الحميد ضعيف أيضاً. وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا
الوجه .
وله شاهد من حديث ابن عمر عند الخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٤/ ٩٢،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٤٣٩) من طريق أبي مصعب، عن مالك، عن
نافع، عن ابن عمر ورجاله ثقات، قال الخطيب: غريب جداً من حديث مالك ..
وآخر من حديث أبي هريرة عند البزار (٣٦٩٣)، والقضاعي (١٤٤٠) وفي
سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.
وثالث عن رجال من أصحاب رسول الله وي فر عند ابن المبارك في ((الزهد))
(٥٠٩). وسنده ضعيف.
٢٣٠

حدَّثنا المُستَورِدُ بن شدَّادٍ، قال: إنِّي لَفِي الرَّكْبِ مع رسولِ الله
وَّ إذا أتى على سَخْلةٍ مَنْبُوذةٍ، قال: فقال: ((أتُرَوْنَ هُذه هانَتْ على
أهلِها؟)) قال: قيل: يا رسولَ الله، مِن هَوَانِها ألقَوْها، - أو كما قال -
قال: ((فوالذي نفسي بيدهِ، للدُّنيا أهوَنُ على اللهِ مِن هذه على
أهلِها))(١).
٤١١٢- حدَّثنا عليٍّ بنُ ميمونِ الرَّقِيُّ، حدَّثنا أبو خُلَيْدٍ عُثْبَةُ بنُ حمَّادٍ
الدِّمشقيُّ، عن ابن ثَوْبانَ، عن عطاءٍ بن قُرَّةَ، عن عبدِ الله بن ضَمْرَةَ السَّلُوليِّ،
قال :
حدَّثنا أبو هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َه وهو يقول: ((الدُّنيا
مَلِعُونةٌ، ملعُونٌ ما فيها، إلَّ ذِكرَ اللهِ وما والاهُ، أو عالماً أو مُتَعَلِّماً))(٢).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد الهمداني،
وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه الترمذي (٢٤٧٤) من طريق مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال:
حديث حسن.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٠١٣).
وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٣٠٤٧)، وإسناده حسن في الشواهد.
وآخر من حديث جابر عند أحمد (١٤٩٣٠)، وإسناده صحيح.
(٢) حديث حسن. ابن ثوبان: اسمه عبد الرحمن بن ثابت.
وأخرجه الترمذي (٢٤٧٥) من طريق ابن ثوبان، بهذا الإسناد. وقال: حديث
حسن غريب .
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١٥٧/٣
و٩١/٧، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٤١/٧، ورجح أبو حاتم في ((العلل))
١٢٤/٢ إرساله، وآخر عن أبي الدرداء عند الطبراني بإسناد قال المنذري: لا بأس
به مع أن فیه من لا یعرف.
٢٣١

٤١١٣- حدَّثنا أبو مروانَ محمَّدُ بن عُثمانَ العُثمانيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز
ابن أبي حازم، عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمُن، عن أبيه
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «الدُّنيا سِجْنُ المُؤمِنِ
وجنَّةُ الكافِرِ))(١).
٤١١٤- حدَّثنا يحيى بن حبيبٍ بن عَرَبِيٍّ، حدَّثنا حمَّدُ بن زيدٍ، عن
لیثٍ، عن مجاهد
عن ابن عمر، قال: أخذَ رسولُ اللهِ وَله ببعضٍ جَسَدي فقال:
((يا عبدَ الله، كُن في الذُّنيا كأنَّكَ غريبٌ، أو كأنَّكَ عابرُ سبيلٍ، وعُدَّ
نفسَكَ مِن أهلِ القُبُورِ»(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٩٥٦)، والترمذي (٢٤٧٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي،
عن العلاء، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد) (٨٢٨٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٨٧) و(٦٨٨).
(٢) حديث صحيح دون قوله: ((وعُدَّ نفسك من أهل القبور)) فهو حسن لغيره،
ليث - وهو ابن أبي سليم - وإن كان ضعيفاً - قد توبع.
وأخرجه الترمذي (٢٤٨٦) و(٢٤٨٧) من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا
الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) (٤٧٦٤).
وأخرجه مطولاً دون قوله: ((وعد نفسك من أهل القبور)) البخاري (٦٤١٦) من
طريق الأعمش، حدثني مجاهد، عن ابن عمر.
(وعد نفسك من أهل القبور)) أخرجه الآجري في ((الغرباء)) (٢٠) من طريق
الأعمش، عن مجاهد، به. وفي إسناده مَن لم نعرفه.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٥٢٢)، وفي إسناده علي بن زيد
ابن جدعان، وهو ضعيف.
=
٢٣٢

٤ - باب مَن لا يُؤْبَهُ له
٤١١٥- حدَّثنا هشامُ بن عمَّارٍ، حدَّثنا سُوَيدُ بن عبدِ العزيز، عن زيدِ بنِ
واقِدٍ، عن بُشْرِ بنِ عُبَيدِ الله، عن أبي إدريسَ الخَوْلانِيِّ
عن معاذ بن جبلٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((ألا أُخبرُكَ عن
مُلُوكِ الجَنَّةِ)) قلتُ: بلى، قال: ((رجلٌ ضعيفٌ مُستَضعَفٌ ذو طِمْرَينِ
لا يُؤْبَهُ له، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّهُ))(١).
٤١١٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بِشَّارِ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، حدَّثنا
سُفيانُ، عن مَعْبَدٍ بن خالدٍ، قال:
وآخر من حديث معاذ، ذكره الهيثمي في «المجمع» ٢١٨/٤، وفي إسناده
=
انقطاع.
وثالث من حديث أبي الدرداء، ذكره الهيثمي أيضاً ٢/ ٤٠، وفي إسناده مجهول.
ورابع من حديث زيد بن أرقم عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٢٠٢/٨-٢٠٣،
وإسناده حسن.
وانظر شرح الحديث في ((جامع العلوم والحكم)) ٣٧٦/٢ -٣٩٢.
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز، وباقي
رجاله ثقات غير هشام بن عمار فكان يتلقن عندما كبر، وقد توبع.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (١٥٩)، وفي ((مسند الشاميين)) (١١٩٢)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٤٨٨) من طريق سويد بن عبد العزيز، بهذا الإسناد.
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١٠٦/٢. وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا
حديث خطأ، إنما يروى عن أبي إدريس كلامه فقط.
وله شاهد من حديث حارثة بن وهب، سيأتي بعده.
وله شواهد أخری ذکرناها في «المسند» عند حديث عبد الله بن عمرو (٦٥٨٠).
قوله: ((ذو طمرين)) قال ابن الأثير في ((النهاية)): الطمر: الثوب الخَلَق، وقال
المناوي في ((فيض القدير)) ٣/ ١٠٠: طمرين: إزار ورداء خَلَقين.
٢٣٣

سمعتُ حارثةَ بنَ وَهْبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ألا أُنْبَتُكُم
بأهلِ الجنَّةِ؟ كُلُّ ضعيفٍ مُتَضَعَّفٍ، ألا أُنْتُكُم بأهلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُثُلٌّ
جَوَّاظِ مُستَكٍِ))(١) .
٤١١٧- حدَّثنا محمَّدُ بن يحيى، حدَّثنا عمرُو بن أبي سَلَمَةَ، عن صَدَقَةً
ابن عبدِ الله، عن إبراهيم بن مُرَّةً، عن أيُّوبَ بن سُليمان
عن أبي أُمامةَ، عن رسولِ اللهِّه قال: ((إنَّ أغبَطَ النَّاسِ
عندي، مُؤمِنٌ خفيفُ الحَاذِ، ذو حَظّ مِن صلاةٍ، غامِضٌ في النَّاسِ،
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري.
وأخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، والترمذي (٢٧٨٨) من طريقين
عن معبد بن خالد، بهذا الإسناد. وعندهم زيادة: ((لو أقسم على الله لأبره)) في
وصف أهل الجنة.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٨٧٢٨).
قوله: ((متضعُّف)) قال النووي في ((شرح مسلم)): بفتح العين وكسرها،
والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثرون غيره، ومعناه: يستضعفه الناس ويحتقرونه
ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا، وأما رواية الكسر فمعناه: متواضع متذلل
خامل واضع من نفسه.
وقوله: ((عتل)) هو الجافي الشديد الخصومة بالباطل، و((الجوَّاظ)) هو الجَموع
المَنوع، و((المستكبر)) هو صاحب الكبر، وهو بطر الحق وغمط الناس.
قال المناوي في ((فيض القدير)) ١٠٠/٣: هذا الحديث نص في تفضيل
الضعيف على القوي، وقد وقع عكسه في خبر مسلم (٢٦٦٤): ((المؤمن القوي خير
من المؤمن الضعيف)) فإنه نص في تفضيل القوي على الضعيف، وأجاب النووي بأن
المراد بالقوة فيه عزيمة النفس والقريحة فى شؤون الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف
أكثر إقداماً على أعداء الله وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
وبمدح الضعيف فمن حيث رقة القلوب ولينها واستكانتها لربها وضراعتها إليه.
٢٣٤

لا يُؤْبَهُ له، كانَ رزقُهُ كَفَافاً وصَبَرَ عليهِ، عُجِّلَتِ مَنِيَّتُهُ، وقَلَّ تُرَاتُهُ،
وقَلَّت بَوَاكِيهِ))(١) .
٤١١٨ - حدَّثنا كثيرُ بن عُبَيدِ الحِمصيُّ، حدَّثنا أيُّوبُ بن سُوَيدٍ، عن
أُسامةَ بن زيدٍ، عن عبدِ الله بن أبي أمامةَ الحارثيِّ
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: «البَذَاذةُ مِنَ الإيمانِ)»،
قال: البَذَاذةُ: القَشَافَةُ، يعني: التَّقَتُّفَ (٢).
٤١١٩- حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا يحيى بن سُلَيمٍ، عن ابن خُثَيِمٍ،
عن شَهْرٍ بن حَوْشَب
(١) إسناده ضعيف جداً، صدقة بن عبد الله ضعيف، وأيوب بن سليمان جهله
أبو حاتم الرازي والذهبي.
وأخرجه الترمذي (٢٥٠٢) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن
القاسم بن أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. وعبيد الله بن زحر ضعيف، وعلي بن
يزيد - وهو الألهاني - واهي الحدیث.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٢١٦٧).
قوله: ((خفيف الحاذ)) أي: خفيف الحال قليل المال.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أيوب بن سويد.
وأخرجه أبو داود (٤١٦١) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي
أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة. وابن إسحاق مدلس ورواه
بالعنعنة .
وهو في ((مسند أحمد) (٥٨/٢٤٠٠٩)، و((شرح مشكل الآثار)) (١٥٣١)
و(٣٠٣٦)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيهما.
ومعنى قوله: ((البذاذة من الإيمان)) أي: أنها من سيما أهل الإيمان، إذ معهم
الزهد والتواضع، وترك التكبر، كما كان الأنبياء صلوات الله عليهم قبلهم في مثل
ذلك. قاله الطحاوي.
٢٣٥

عن أسماءَ بنتِ يزيدَ، أنَّها سمعت رسولَ اللهِ وَلَّ يقول: ((ألا
أُنَّئُكُم بخِيارِكُم؟)) قالوا: بلى يا رسولَ الله. قال: ((خِيارُكُمُ الذينَ
إذا رُؤُوا، ذُكِرَ اللهُ عزَّ وجلَّ))(١) .
٥ - باب فضل الفقر
٤١٢٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن الصَّبَّح، حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي حازمٍ،
حدَّثني أبي
عن سهل بن سعدِ السَّاعِدِيِّ، قال: مَرَّ على رسولِ اللهِ لَيه
رجلٌ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((ما تقولونَ في هذا الرَّجُلِ؟)) قالوا: رأيَكَ
(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد اختلف
عليه فيه، فروي عنه عن أسماء كما هو هنا، وروي عنه عن عبد الرحمن بن غنم
مرسلاً عند أحمد (١٧٩٩٨)، وروي عن ابن غنم عن أبي مالك الأشعري عند
الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٣٣).
وأخرجه عبد بن حميد (١٥٨٠)، وأحمد (٢٧٥٩٩) و(٢٧٦٠١)، والبخاري
في ((الأدب)) (٣٢٣)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٤٣٤)، والطبراني ٢٤/
(٤٢٣-٤٢٥)، وأبو الشيخ في ((التوبيخ والتنبيه)) (٢١٧)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٦/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١١٠٧) و(١١١٠٨) من طريق عبد الله بن
عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند البزار (٣٦٢٦ - كشف الأستار)،
والطبري في ((التفسير)) ١٣١/١١، والطبراني (١٢٣٢٥)، وابن صاعد في زياداته
على ((الزهد)) لابن المبارك (٢١٨)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٣١/١ من
طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وروي عن سعيد مرسلاً بإسناد أصح من
إسناد الموصول، أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)» (٢١٧)، والطبري في ((التفسير))
١٣١/١١ و١٣٢، والدولابي في ((الكنى)) ١٠٦/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦/١.
وآخر من حديث عمرو بن الجموح عند أحمد (١٥٥٤٩)، وأبي نعيم في
((الحلية)) ٦/١.
٢٣٦

في هذا، نقولُ: هذا مِن أشرَافِ النَّاس، هُذا حَرِيٌّ إن خَطَبَ أن
يُخَطَّبَ، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن يُسمَعَ لقولِهِ، فسكتَ
النبيُّ بِّهِ، ومَرَّ رجلٌ آخَرُ، فقال النبيُّ وَلَّهِ: ((ما تقولونَ في هذا؟))
قالوا: نقولُ - واللهِ، يا رسولَ الله -: هُذا مِن فُقَراءِ المُسلمينَ، هذا
حَرِيٌّ إن خَطَبَ لم يُنْكَحْ، وإن شَفَعَ لا يُشَفَّعْ، وإن قال لا يُسمَعْ
لقولِهِ، فقال النبيُّ وَّهِ: ((لهذا خَيرٌ مِن مِلءِ الأرضِ مِثلَ هُذا))(١).
٤١٢١- حدَّثنا عُبيدُ الله بن يوسُفَ الجُبَيريُّ، حدَّثنا حمَّادُ بن عيسى، ..
حدَّثنا موسى بن عُبَيدةَ، أخبَرَني القاسمُ بن مِهْرانَ
عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ يُحِبُّ
عبدَهُ المُؤمِنَ الفقيرَ المُتَعَفَّفِ أبا العِيالِ))(٢).
(١) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري (٥٠٩١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.
ولهذا الحديث يجدر بأن يعنون له: خداع الظواهر.
(٢) إسناده ضعيف جداً، حماد بن عيسى وموسى بن عبيدة ضعيفان، والقاسم
ابن مهران مجهول، ولا يثبت له سماع من عمران فيما قال العقيلي.
وأخرجه العقيلي في ترجمة القاسم بن مهران من ((الضعفاء)) ٤٧٤/٣، والطبراني
في ((الكبير)) ١٨/ (٦٠٧) و(٦٠٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٥٠٩)، والرافعي
في ((التدوين)) ١٦٤/١، والمزي في ترجمة القاسم من ((تهذيب الكمال)) ٤٥٤/٢٣
من طريق موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي في ترجمة محمد بن الفضل بن عطية من «الكامل» ٢١٧٣/٦،
والطبراني ١٨/ (٤٤١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٨٢/٢ من طريق محمد بن الفضل،
عن زيد العمي، عن محمد بن سيرين، عن عمران. ومحمد بن الفضل كذاب،
وزيد العمي ضعيف.
٢٣٧

٦ - باب منزلة الفقراء
٤١٢٢ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمَّدُ بن بِشرٍ، عن محمَّدٍ
ابن عمرو، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَدخُلُ فُقَراءُ
المُؤمِنينَ الجنَّةَ قبلَ الأغنياءِ بنصفِ يومٍ، خمسٍ مئةٍ عامٍ))(١) .
٤١٢٣ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا بكرُ بن عبدِ الرَّحمن، حدَّثنا
عيسى بن المُختارِ، عن محمَّدٍ بن أبي ليلى، عن عَطِيَّةَ العَوْفيِّ
عن أبي سعيد الخُذْريِّ، عن رسولِ اللهِ بَّهِ قال: ((إنَّ فُقَراءَ
المسلمينَ أو المُهاجرينَ يَدخُلُونَ الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم، بمِقدارِ
خمسٍ مئة سنةٍ))(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو ابن
علقمة الليثي.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤٦/١٣.
وأخرجه الترمذي (٢٥١٠) و(٢٥١٢) من طريق محمد بن عمرو، بهذا
الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٩٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٧٦).
وهو في ((مسند أحمد)) (١٠٦٥٤) من طريق أبي صالح، و(١٠٧٣٠) من طريق
شُتّير بن نهار، كلاهما عن أبي هريرة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية - وهو ابن سعد - العوفي،
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع.
وأخرجه الترمذي (٢٥٠٨) من طريق الأعمش، عن عطية العوفي، بهذا
الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه .
=
٢٣٨

٤١٢٤- حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، أخبرنا أبو غسّانَ بُهلُولٌ، حدَّثنا
موسی بن عُبیدةً، عن عبدِ الله بن دینارٍ
عن عبدِ الله بن عُمَرَ، قال: اشتكَى فُقَراءُ المُهاجرينَ إلى رسولٍ
الله ◌َّهُ مَا فَضَّلَ الله به عليهم أغنياءَهم، فقال: ((يا مَعشَرَ الفُقَراءِ،
ألا أُبَشِّرُكُم، إِنَّ فُقَراءَ المُؤمِنِينَ يَدخُلُونَ الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بنصفٍ
يومٍ، خمسٍ مئةٍ عامٍ)) ثمَّ تلا موسى لهذه الآيةً: ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُونَ﴾ [الحج: ٤٧](١).
٧ - باب مجالسة الفقراء
٤١٢٥- حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدِ الكِنديُّ، حذَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ
التَّيْميُّ أبو يحيى، حدَّثنا إبراهيمُ أبو إسحاقَ المَخزُوميُّ، عن المَقْبُريِّ
وأخرجه مطولاً أبو داود (٣٦٦٦) من طريق أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد
=
الخدري. وهو في ((مسند أحمد)) (١١٦٠٤)، وفي إسناده مجهول.
ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله.
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٤٧٧)، وابن أبي شيبة ٢٤٤/١٣، وعبد
ابن حميد مطولاً (٧٩٧)، والمزي في ترجمة بهلول بن مورِّق من ((تهذيب الكمال)»
٤/ ٢٦٤ من طريق موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٦٠٥) من طريق نافع، عن ابن عمر.
وإسناده ضعيف.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٢٢٣)، وفي («الأوسط)) (٣٤٧٧)، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (١٠٣٨١) من طريق سالم، عن ابن عمر رفعه: ((يدخل فقراء
أمّتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً)). وإسناده حسن.
٢٣٩

عن أبي هريرةَ، قال: كانَ جعفر بن أبي طالبٍ يُحِبُّ المساكينَ
ويَجلِسُ إليهم ويُحَدِّثُهُم ويُحَدِّثُونَهُ، وكانَ رسولُ اللهِ وَلِ يَكْنِهِ: أبا
(١)
المساكين (١) .
٤١٢٦- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ وعبدُ الله بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا أبو
خالدٍ الأحمَرُ، عن يزيدَ بن سِنانٍ، عن أبي المُبارَكِ، عن عطاءٍ
(١) صحيح من غير هذا الطريق من قول أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف جداً،
إسماعيل بن إبراهيم التيمي ضعيف، وإبراهيم - وهو ابن الفضل - المخزومي متروك
الحديث. المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المدني.
وأخرجه الترمذي (٤٠٩٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم التيمي، بهذا
الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، وأبو إسحاق المخزومي قد تكلم فيه بعض أهل
الحديث من قِبَلٍ حفظه، وله غرائب.
وأخرج البخاري (٣٧٠٨) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة، قال :... وكان أخيرَ الناسِ للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب
بنا، فيُطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج لنا العُكَّة التي ليس فيها شيء،
فيشقها فنلعق ما فيها.
. وأخرج الترمذي (٤١٠٠) عن أبي أحمد حاتم بن سِياه المروزي، عن عبد الرزاق،
عن معمر، عن ابن عجلان، عن يزيد بن قسيط، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
قال: كنا ندعو جعفر بن أبي طالب أبا المساكين، فكنا إذا أتيناه قرَّب إلينا ما حضر،
فأتيناه يوماً فلم يجد عنده شيئاً، فأخرج جرة من عسل، فكسرها، فجعلنا نلعق
. منها. وحاتم بن سياه تفرد الترمذي بالرواية عنه، وتابعه على لهذا الإسناد محمد بن
إسحاق السِّجزي عند ابن عدي في ((الكامل» ٢٢٨٤/٦، لكنه ضعيف جداً، وكان
يسرقُ الأحادیثَ، فلا اعتبار بمتابعته.
وخالفهما أحمد بن منصور الرمادي - وهو ثقة - فرواه البيهقي في ((الشعب))
(١٠٨٨٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة.
٢٤٠