Indexed OCR Text

Pages 81-100

أبُوَاُ الفَِنَ
١ - باب الكفِّ عمن قال: لا إلهَ إلا الله
٣٩٢٧- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو معاويةً وحفصُ بن
غِيَاتٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ََِّةِ: «أُمِرِتُ أنْ أُقاتِلَ
النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلّ اللهُ، فإذا قالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم
وأموالَهُم إلاَّ بحَقُّها، وحِسابُهُم على اللهِ عَزَّ وجَلَّ))(١).
(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو صالح: هو
ذكوان السَّمّان.
وأخرجه مسلم (٢١) (٣٥)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٧٨٩)، والنسائي
٧٩/٧ من طريق الأعمش، به.
وهو في ((مسند أحمد» (٨٩٠٤).
وانظر تتمة تخريجه عند الحديث السالف برقم (٧١).
والمراد بقوله: ((أمرت أن أقاتل الناس)) مشركو العرب وأهل الأوثان دون أهل
الكتاب. قال ابن قدامة في ((المغني)) ٣١/١٣: ولا تقبل الجزية من عبدة الأوثان
ومَن عَبَدَ ما استحسن، ولا يقبل منهم سوى الإسلام، لهذا ظاهر المذهب، وهو
مذهب الشافعي، وروي عن أحمد: أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة
الأوثان من العرب، وهو مذهب أبي حنيفة، لأنهم يُقرون على دينهم بالاسترقاق،
فيقرون ببذل الجزية كالمجوس، وحكي عن مالك: أنها تقبل من جميع الكفار إلا
كفار قريش لحديث بريدة عند مسلم (١٧٣١) وفيه ((إذا لقيت عدوك من المشركين
فادعهم إلى ثلاث خصال ... )، وهو عام.
٨١

٣٩٢٨- حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيدٍ، حدَّثنا عليُّ بن مُسِهِرٍ، عن الأعمَش،
عن أبي سفيانَ
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُمِرتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ
حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلّ اللهُ، فإذا قالوا: لا إلهَ إلَّ اللهُ، عَصَمُوا مِنِّي
دِماءَهُم وأموالَهُم إلاَّ بحَقِّها، وحِسابُهم على الله عز وجل))(١).
٣٩٢٩ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الله بن بكرِ السَّهْميُّ،
حدَّثنا حاتمُ بن أبي صَغِيرةَ، عن النُّعْمان بن سالمٍ، أنَّ عَمْرو بن أوسٍ أخبره
أنَّ أباهُ أوْساً أخبره، قال: إنَّا لَقُعودٌ عندَ النبيِّ وَّ، وهو يَقُصُّ
علينا ويُذكِّرُنا، إذْ أتاهُ رجلٌ فسَارَّهُ، فقال النبيُّ وَلَّ: ((اذهبُوا به
فاقتُلُوهُ فَلَمَّا وَلَّى الرجلُ، دَعَاهُ رسولُ الله ◌َّ فقال: ((هَلْ يَشْهَدُ أنْ
لا إلهَ إلاَّ اللهُ؟ قال: نَعَم، قال: ((اذهَبُوا فخَلُّوا سَبِيلَه، فإنَّمَا أُمِرِثُ
أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلاَّ اللهُ، فإذا فَعَلُوا ذُلكَ، حَرُمَ
عليَّ دِماؤُهم وأموالُهم))(٢).
(١) حديث صحيح، سويد بن سعيد - وإن كان فيه ضعفٌ - قد توبع، ومن
فوقه ثقات. الأعمش: اسمه سليمان بن مهران، وأبو سفيان: اسمه طلحة بن نافع.
وأخرجه مسلم (٢١) (٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث،
والنسائي ٧/ ٧٩ عن إسحاق بن إبراهيم عن يعلى بن عبيد، كلاهما عن الأعمش، به.
وأخرجه مسلم (٢١) (٣٥)، والترمذي (٣٦٣٥) من طريق سفيان الثوري، عن
أبي الزبير، عن جابر.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٤٢٠٩).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه النسائي ٧/ ٨١ عن هارون بن عبد الله، عن عبد الله بن بكر، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦١٦٣).
٨٢

٣٩٣٠- حدَّثنا سُوَيدُ بن سعيد، حدَّثنا عليٍّ بن مُسهِرٍ، عن
عاصمٍ، عن السُّمَيطِ بن السُّمَير
عن عِمْرانَ بن الحُصَين، قال: أتى نافعُ بن الأزرقِ وأصحابُه،
فقالوا: هَلَكتَ يا عِمْرانُ! قال: ما هَلَكتُ. قالوا: بَلَى. قال: ما
الذي أهلَكَني؟ قالوا: قال اللهُ عز وجل: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّمُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] قال: قد قاتَلْنَاهُم
حتَّى نَفَيْنَاهُم، فكان الدِّينُ كُلُّه للهِ، وإنْ شِئْتُم حَدَّثتُكُم حَديثاً سمعتُه
مِن رسول الله وَّه. قالوا: وأنتَ سمعتَه مِن رسولِ الله وَلَه؟ قال:
نَعَم، شَهِدتُ رسولَ الله وَلِهِ وبَعَثَ جيشاً من المُسلِمِينَ إلى المُشرِكِينَ،
فلمَّا لَقُوهم قاتَلُوهم قتالاً شديداً، فمَنَحُوهم أكتَافَهم، فحَمَلَ رجلٌ
مِن لُحْمَتي على رجلٍ مِن المُشرِكِينَ بالرُّمْح، فلمَّا غَشِيَهُ قال: أشهَدُ
أنْ لا إلهَ إلَّ اللهُ، إنِّي مُسلِمٌ. فَطَعَنَه فَقَتَلَه، فأتَى رسولَ اللهِ وَّه
فقال: يا رسولَ الله، هَلَكتُ. قال: ((وما الذي صَنَعتَ؟)) مَرَّةً أو
مَرَّتَيْن، فأخبَرَه بالذي صَنَعَ، فقال له رسولُ اللهُ بِهِ: ((فَهَلَا شَقَفْتَ
عن بَطْنِهِ (١) فعَلِمتَ ما في قَلْبِه؟)) قال: يا رسولَ الله، لو شَقَقتُ
بطنَه أكنتُ أعلمُ ما في قلبِه؟ قال: ((فلاَ أنتَ قَبِلتَ ما تَكَلَّمَ به، ولا
أنتَ تَعلَمُ ما في قَلْبِهِ».
قال: فسَكَتَ عنه رسولُ اللهِ وَّله، فلم يَلْبَثْ إلَّ يَسِيراً حتَّى
ماتَ، فدَفَنَّاهُ، فأصبَحَ على ظَهْرِ الأرض، فقالوا: لعَلَّ عَدُوّاً نَبَشَه،
(١) فى أصولنا الخطية: قلبه. والمثبت من المطبوع وهو اصح.
٨٣

فدَفَنَّاهُ، ثمَّ أمَرنَا غِلْمانَنَا يَحْرُسونَه، فأصبَحَ على ظَهْر الأرض،
فقلنا: لَعَلَّ الِغِلْمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ، ثمَّ حَرَسْناهُ بأنفُسِنا، فأصْبَحَ
على ظَهْرِ الأرضِ، فَأَلْقَيْناهُ في بعضِ تلكَ الشِّعَابِ(١).
٣٩٣٠°م - حدَّثنا إسماعيلُ بن حفصِ الأُبُلِّيُّ، حدَّثنا حفصُ بن غِيَاتٍ،
عن عاصمٍ، عن السُّمَيط
عن عِمْرانَ بن الحُصَين، قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِوَّهُ فِي سَريَّةٍ،
فحَمَلَ رجلٌ من المُسلِمِينَ على رجلٍ من المُشركِينَ، فَذَكَرَ الحديثَ،
وزاد فيه: فنَبَذَتْه الأرضُ، فأُخبِرَ النبيُّ نَّهِ وقال: ((إنَّ الأرضَ لَتَقْبَلُ
مَن هو شٍَ(٢) منه، ولكنَّ اللهَ أحَبَّ أنْ يُرِيَكُمْ تَعظِيمَ حُرْمةٍ لا إلهَ إلاَّ
الله))(٣).
٢ - باب حُزْمة دم المؤمن وماله
٣٩٣١- حذَّثنا هشامُ بن عَمَّارٍ، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، حدَّثنا
الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
(١) إسناده ضعيف لإعضاله، فإن بين السُّميط وعمران اثنين - كما سيأتي في
التخريج - أحدهما رجل مبهم. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٢٣٤) و(٣٢٣٥)، والطبراني في
((الكبير)» ١٨/(٥٦٢) من طريق عاصم الأحول، به.
وأخرجه أحمد فى ((المسند)) (١٩٩٣٧)، والطبراني ١٨ / (٦٠٩) من طريق معتمر
ابن سليمان التيمي، عن أبيه، عن السميط، عن أبي العلاء بن الشِّخير قال: حدثني رجل
من الحي، عن عمران بن الحصين. وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن عمران.
(٢) في (س) و(م): أُشرّ.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
٨٤

عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله وَليهِ فِي حَجَّة الوَدَاعِ: ((ألاَ
إنَّ أحرَمَ الأيَّامِ يَومُكُم هذا، ألا وإنَّ أحرمَ الشُّهورِ شهرُكم هذا، ألاَ
وإنَّ أحرمَ البلَدِ بَلَدُكم هذا، ألاَ وإنَّ دماءَكُم وأموالَكُم عليكم حَرَامٌ
كحُزْمةٍ يَومِكُم هذا، في شَهْرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، ألاَ هَلْ
بَلَّغتُ؟)) قالوا: نَعَم. قال: ((اللهُمَّ اشهَدْ))(١).
٣٩٣٢- حدَّثنا أبو القاسم بن أبي ضَمْرةَ نصرُ بن محمَّد بن سليمانَ
الحِمْصي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبدُ الله بن أبي قيس النَّصْريُّ
حدَّثنا عبدُ الله بن عمرَ، قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَهِ يَطُوفُ
بالكَعْبة ويقول: ((ما أطيَبِّكِ وأطيَبَ رِيحَكِ، ما أعظَمَكِ وأعظَمَ
حُرْمَتَكِ، والذي نفسُ محمَّدٍ بَيَدِه، لَحُرْمةُ المُؤْمنِ أعظَمُ عندَ اللهِ
حُرْمةً منكِ، مالِهِ ودَمِهِ، وأنْ نَظُنَّ به إلاَّ خَيْراً))(٢).
٣٩٣٣ - حذَّثنا بكرُ بن عبد الوَهَّاب، حدَّثنا عبد الله بن نافعٍ ويونس بن
يحيى، جميعاً عن داودَ بن قيس، عن أبي سعيدٍ مَوْلى عبدِ الله بن عامر بن
◌ُرَیزِ
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد حسن من أجل هشام بن عمار، وقد توبع،
ومن فوقه ثقات. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١١٧٦٢) عن علي بن بحر، عن عيسى بن
يونس، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف نصر بن محمد شيخ المصنف.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥٦٨) عن خطاب بن سعد الدمشقي،
عن نصر بن محمد، بهذا الإسناد.
٨٥

عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((كلُّ المُسلِمِ على
المسلمِ حرامٌ، دَمُهُ ومالُهُ وعِرْضُهْ)(١).
٣٩٣٤- حذَّثنا أحمدُ بن عَمْرو بن السَّرْحِ المِصْري، حدَّثنا عبد الله بن
وَهْب، عن أبي هانيٍ، عن عَمْرو بن مالكِ الجَنْبِيِّ
أنَّ فَضَالةَ بنِ عُبَيد حدَّثَه، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((المُؤْمنُ مَن أمِنَه
النَّاسُ على أموالِهِم وأنفُسِهِم، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ الخَطَايا
والذُّنُوبَ))(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر روى
عنه جمع وذكره ابن حبان في ((الثقات)) .
وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) من طريق داود بن قيس وأسامة بن زيد الليثي،
كلاهما عن أبي سعيد مولى ابن كريز، به. وليس لأبي سعيد هذا في «صحيح
مسلم)» سوى هذا الحديث الواحد. وهو في ((مسند أحمد)» (٧٧٢٧).
وأخرجه أبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (٢٠٤٠) من طريق هشام بن سعد، عن
زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ولهذا سند حسن في المتابعات
والشواهد من أجل هشام بن سعد. وحسّنه الترمذي.
(٢) إسناده صحيح. أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخَوْلاني.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٨٢٦)، وأحمد في ((المسند)) (٢٣٩٥٨)،
وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٢٧٧، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ))
٣٤١/١-٣٤٢، والبزار في ((مسنده)) (٣٧٥٢)، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة))
(٦٤٠)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٨٦٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨ / (٧٩٦)،
وابن منده في ((الإيمان)» (٣١٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٠/١-١١، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (١١١٢٣)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٣١) من طريق
أبي هانئ الخولاني، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.
٨٦

٣ - باب النهي عن النُّهْبة
٣٩٣٥ - حذَّثنا محمدُ بن بَشَّار ومحمدُ بن المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا أبو
عاصمٍ، حدَّثنا ابنُ جُرَيْج، عن أبي الزُّبَير
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من انتَهَبَ
نُهْبةً مَشْهورةً، فليسَ مِنَّا))(١).
٣٩٣٦- حدَّثنا عيسى بن حَمَّادٍ، أخبرنا اللَّيثُ بن سَعْد، عن عُقَيلٍ، عن
ابن شِهَابٍ، عن أبي بَكْر بن عبد الرَّحمن بن الحارثِ بن هِشامٍ
عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لا يَزْنِي الزَّاني حِينَ
يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشرَبُ الخمرَ حينَ يَشرَبُها وهو مُؤْمِنٌ، ولا
(١) حديث صحيح. وابن جريج قد صرح بالسماع عند غير واحد ممن خرجه
ثم هو متابع، وانظر تفصيل القول في هذا الحديث في ((مسند أحمد)) (١٥٠٧٠).
أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج: اسمه عبد الملك بن
عبد العزيز بن جريج، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس .
وأخرجه أبو داود (٤٣٩١) من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، به .
وهو في «صحيح ابن حبان)) (٤٤٥٦).
ويشهد له حديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٦٩٣)، وسنده صحيح. وهو
في ((مسند أحمد)» (١٣٠٣٢).
وحديث عمران بن الحصين الآتي عند المصنف برقم (٣٩٣٧).
وحديث عبد الرحمن بن سَمُرة عند أحمد (٢٠٦١٩) وغيره، وسنده حسن.
((مشهورة)) أي: ظاهرة غير مخفية .
وقال السندي في حاشيته على ((مسند أحمد)): النُّهبة، بضم فسكون: المال
المنهوب، وبالفتح: مصدرٌ، قيل: هذا النهي في أخذ مال المسلم قهراً، وأخذ
الأموال المشتركة .
٨٧

يَسرِقُ السارقُ حينَ يَسرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبةً يَرفَعُ النَّاسُ
إليه أبصارَهُم حينَ يَنْتَهِبُها وهو مُؤْمنٌ))(١).
٣٩٣٧- حدَّثنا حُمَيد بن مَسْعَدةَ، حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْع، حدَّثنا حُمَيدٌ،
حدَّثنا الحسنُ
عن عِمْرانَ بن الحُصَينِ، أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((مَن انتَهَبَ
نُهْبةً، فليس مِنَّا))(٢).
٣٩٣٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو الأخوصِ، عن سِمَاكٍ
عن ثَعْلَبَةَ بن الحَكَمِ، قال: أَصَبْنا غَنَماً للعَدُوِّ، فانْتَهَبْناها،
(١) إسناده صحيح. عقيل: هو ابن خالد.
وأخرجه البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) (١٠٠- ١٠١)، والنسائي في
((المجتبى)) ٣١٣/٨ وفي ((الكبرى)) (٥١٤٩) من طريق ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه مسلم (٥٧) (١٠٢-١٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥١٥٠) و(٧٣١٤)
و(٧٠٨٨ -٧٠٩٢) من طرق عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)» (٨٢٠٢)، و((صحيح ابن حبان)) (١٨٦) و(٥١٧٣)
و(٥٩٧٩).
وروي عن أبي هريرة دون ذكر النهبة فيه، انظر ((مسند أحمد)» (٨٨٩٥).
قوله: ((يرفع الناس إليه أبصارهم))، وفي بعض الروايات: ((ذات شرف)) أي:
ذات قدر حيث يشرف الناس لها ناظرين إليها .
(٢) صحيح لغيره، ولهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن - وهو البصري - لم
يسمع من عمران بن الحصين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل.
وأخرجه الترمذي (١١٥١)، والنسائي ١١١/٦ و٢٢٧-٢٢٨ من طريق حميد،
به .
وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٩٢٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦٧) و(٥١٧٠).
٨٨

فَنَصَبْنَا قُدُورَنا، فمَرَّ النبيُّ نَّهِ بِالقُدُورِ فَأَمَرَ بها فأُكَفِئَتْ، ثمّ قال:
((إِنَّ النُّهْبةَ لا تَحِلُّ)) (١).
٤ - باب ◌ِبابُ المسلم فسوقٌ وقتاله كفر
٣٩٣٩- حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، حدَّثنا الأعمشُ،
عن شَقِیق
١
عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّله: («سِبابُ المسلمِ
فسُوقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ))(٢).
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. أبو الأحوص: سلام بن سُلَيم.
وأخرجه الطيالسي (١١٩٥)، وعبد الرزاق (١٨٨٤١)، وأحمد في ((المسند))
(٢٣١١٦)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٧٣/٢، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٩٣٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٩/٣، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) (١٣١٨)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١/ ١٢٠ و١٢١، وابن حبان
(٥١٦٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٧١ -١٣٧٩)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة))
(١٣٥٤- ١٣٥٦)، والحاكم ١٣٤/٢ من طريق سماك بن حرب، به.
قال الإمام البغوي في ((شرح السنة)) ٢٢٨/٨: وتتأول النهبة في الحديث على
الجماعة ينتهبون الغنيمة، فلا يُدخلون في القسم، والقوم يقدم إليهم الطعام
فينتهبونه، فكل يأخذ بقدر قوته ونحو ذلك، وإلا فنهب أموال المسلمين محرم لا
يُشكل على أحد، ومن فعله يستحق العقوبة والزجر.
(٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٦٩).
وقوله: ((سباب المسلم فسوق)) السباب: الشتم الوجيع، وأن يقول الرجل ما
فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، والفسوق في اللغة: الخروج، وفي الشرع: الخروج
عن طاعة الله ورسوله، وهو في عرف الشرع أشد من العصيان، قال الله تعالى: ﴿ وَكَرَّة
إِلَيْكُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَاَلْمِصْيَانُ﴾ [الحجرات: ٧] ففي هذا الحديث تعظيم حق المسلم،
والحكم على من سبه بغير حق بالفسق. وقوله: ((وقتاله كفر)) أي: مقاتلته كفر، =
٨٩

٣٩٤٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا محمدُ بن الحسن الأسَديُّ،
حدَّثنا أبو هلالٍ، عن ابن سِيرِينَ
عن أبي هريرةً، عن النبيِّ بَّهَ قال: ((سِبابُ المسلمِ فُسُوقٌ،
وقتالُهُ كُفْرٌ))(١).
= قال الحافظ في ((الفتح)) ١١٢/١: ولم يرد حقيقة الكفر التي هي خروج عن الملة،
بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير من ذلك، لينزجر السامع عن الإقدام عليه،
معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل حديث
الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾
[النساء: ٤٨] أو أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتال المؤمن من شأن الكافر.
وجاء في ترجمة الإمام أبي الحسن الأشعري من ((سير أعلام النبلاء)) ٨٨/١٥
للإمام الذهبي ما نصه: رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي:
سمعت أبا حازم العبدَويَّ، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قَرُبَ
حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهدْ عليّ
أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله
اختلاف العبارات .
قال الذهبي: وبنحو لهذا أدينُ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه
يقول: أنا لا أكفر أحداً من الأمة، ويقول: قال النبي وَلّ: ((لا يحافظ على الوضوء
إلا مؤمن)) فمن لازم الصلوات بوضوء، فهو مسلم.
(١) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن الحسن وأبو هلال - وهو
محمد بن سليم الراسبي - فيهما لِينٌ. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ص١٥٩
(القسم الذي نشره العمروي).
وأخرجه أبو يعلى (٦٠٥٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٥٠/٤، والطبراني في
((الأوسط)) (٥٧٢٣) من طريق محمد بن الحسن الأسدي، به.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٥٩/٨، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٩٧/٣
من طريق منخل بن حكيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا
سند ضعيف .
٩٠

٣٩٤١- حذَّثنا عليُّ بن محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن شَرِيكِ، عن أبي
إسحاق، عن محمد بن سَعْد
عن سَعْد، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((سِبابُ المسلمِ فُسُوقٌ،
وقِتالُهُ كُفْرٌ))(١).
٥ - باب لا ترجعوا بعدي كفاراً
يضرب بعضكم رقاب بعضٍ
٣٩٤٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ وعبدُ الرَّحمن بن
مَهْديٍّ، قالا: حدَّثنا شُعْبة، عن عليٍّ بن مُدْرِكٍ قال: سمعتُ أبا زُرْعةً بن
عَمْرو بن جَرِیر يُحدِّثُ
عن جَرير بن عبد الله، أنَّ رسولَ الله وَّ قال في حِجَّة الوَدَاعِ:
((استَنْصِتِ النَّاسَ)) فقال: ((لا تَرجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً يَضرِبُ بعضُكم
رِقابَ بعضٍ))(٢).
(١) حديث صحيح، شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو وإن كان سيئْ
الحفظ متابع، وباقي رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد
السَّبيعي، وسعد: هو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص.
وأخرجه أحمد في («المسند» (١٥٣٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٩)
من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في ((الكبير)) (٣٢٥) من طريق روح بن
مسافر، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه النسائي ١٢١/٧ من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عمر بن
سعد، عن أبيه سعد.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥)، والنسائي ١٢٧/٧-١٢٨ من طريق
شعبة، بهذا الإسناد.
٩١

٣٩٤٣ - حدَّثنا عبدُ الرحمن بن إبراهيمَ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، أخبرني
عمرُ بن محمدٍ، عن أبيه
عن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ الِهِ قال: ((وَيْحَكُم - أو وَيَلَكُم - لا
تَرجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً يَضرِبُ بعضُكم رِقَابَ بعضٍ))(١).
٣٩٤٤ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُمَيْر، حدَّثنا أبي ومحمدُ بنَ بِشْر،
قالا: حذَّثنا إسماعيلُ، عن قيسٍ
وأخرجه النسائي ١٢٨/٧ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي
=
حازم قال: بلغني أن جرير بن عبد الله قال ... فذكره.
والحديث في ((مسند أحمد)) (١٩١٦٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٤٠).
قال ابن حبان بإثر هذا الحديث في تفسير قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً)): لم
يرد به الكفر الذي يخرج عن الملة، ولكن معنى هذا الخبر: أن الشيء إذا كان له
أجزاء يطلق اسم الكل على بعض تلك الأجزاء، فكما أن الإسلام له شُعب، ويطلق
اسم الإسلام على مرتكب شُعبة منها لا بالكلية، كذلك يُطلق اسم الكفر على تارك
شعبة من شعب الإسلام، لا الكفر كله، وللإسلام والكفر مقدمتان لا تقبل أجزاء
الإسلام إلا ممن أتى بمقدمته، ولا يخرج من حكم الإسلام من أتى بجزء من أجزاء
الكفر إلا من أتى بمقدمة الكفر، وهو الإقرار والمعرفة والإنكار والجحد.
وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٢٢/١٠: هو عند أهل العلم بمعنى الزجر،
أي: لا تتشبهوا بالكفار في قتل بعضكم بعضاً.
وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٧/١.
(١) إسناده صحيح. محمد والد عمر: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب .
وأخرجه البخاري (٤٤٠٣) و(٦١٦٦)، ومسلم (٦٦)، وأبو داود (٤٦٨٦)،
والنسائي ١٢٦/٧ من طريق محمد بن زيد، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (٥٥٧٨)، و((صحيح ابن حبان)) (١٨٧).
٩٢

عن الصُّنَابِحِ(١) الأحمَسيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((ألا إنِّي
فَرَطُكم على الحَوْضِ، وإِنِّي مُكاثِرٌ بَكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدي))(٢).
٦ - بابٌ المسلمون في ذِمَّة الله عز وجل
٣٩٤٥- حدَّثْنا عَمْرو بن عثمانَ بن سعيد بن كَثِير بن دِينارِ الحِمْصيُّ،
حدَّثنا أحمدُ بن خالدِ الوَهْبِيُّ، حدَّثنا عبدُ العزيز بن أبي سَلَمةَ الماحِشُونُ،
عن عبد الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، عن حابسٍ اليَمَانِيِّ
عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (مَن صَلَّى
الصُّبحَ فهو في ذِمَّة اللهِ، فلا تُخِفِرُوا اللهَ في عَهْدِه، فمن قَتَلَه طَلَبَه
اللهُ حتَّى يَكُبَّه في النَّارِ على وجهِه))(٣) .
(١) في أصولنا الخطية: الصنابحي، بالياء في آخره، والصواب الذي ذهب إليه
غير واحدٍ من أهل العلم أنه الصُّنابح بلا ياء، وقد ذكر البخاري في ((تاريخه))
٣٢٧/٤ أن ابن نمير سماه في روايته الصُّنابح بلا ياء على ما أثبتنا.
(٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٨/١١-٤٣٩ و٢٩/١٥، والحميدي (٧٨٠)، وأحمد
في ((المسند)) (١٩٠٦٩)، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٦٨/١، وابن أبي عاصم
في ((السنة)) (٧٣٩)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٢٠/٢، وابن قانع
في ((معجم الصحابة)) ٢٣/٢، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٨٥) و(٦٤٤٦)،
والطبراني في ((الكبير)) (٧٤١٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.
قوله: «إني فَرَطکم» بفتحتین، أي: متقدمکم الذي یھیئ لكم ما تحتاجون إليه.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن سعد بن إبراهيم لم
يدرك حابساً اليماني فيما قاله الحافظ المزي، وحابس اليماني أدرك النبي ◌ََّ،
وصحب أبا بكر، وحدَّث عنه وأسند، وقضى في خلافة عمر، وقتل بصفين مع
معاوية سنة ٣٧ .
=
٩٣

٣٩٤٦ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا رَوْح بن عُبَادةَ، حذَّثنا أشعَثُ،
عن الحسن
عن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((مَن صَلَّى الصُّبحَ
فهو في ذِمَّةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ))(١).
٣٩٤٧ - حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، حدَّثنا حَمَّاد بن
سَلَمَةَ، حدَّثنا أبو المُهَزِّم يزيدُ بن سفيانَ، قال:
وأخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٦٤) من طريق المصنف،
وقال: إسناده منقطع .
وله شاهد من حديث جندب بن عبد الله عند مسلم (٦٥٧).
وآخر من حديث ابن عمر عند أحمد (٥٨٩٨)، وفي سنده ابن لهيعة، وهو
سيئ الحفظ .
ويشهد لشطره الأول حديث سمرة بن جندب، وهو التالي عند المصنف.
وحديث أبي هريرة عند الترمذي (٢٣٠٣)، وسنده ضعيف. وانظر تتمة
شواهده في التعليق على حديث ابن عمر عند أحمد (٥٨٩٨).
قال السندي: قوله: ((فهو في ذمة الله)) أي: أمانه وعهده، أو أنه تعالى أوجب
له الأمان .
((فلا تُخفِروا الله)) من أَخفَره: إذا نقض عهده.
(حتی یکبّه)» من کبّه: قلبه وصرعه، من باب نصر .
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الحسن - وهو البصري - لم
يصرح بسماعه من سَمُرة، وقد قيل: إنه لم يسمع منه إلا حديثين، وليس هذا
منهما. أشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٠١١٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٩١٧) من
طريق الحسن البصري، به.
وانظر ما قبله .
٩٤

سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المُؤمنُ أكرَمُ
على اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن بعضٍ مَلائِكَتِهِ))(١).
٧ - باب العَصَبية
٣٩٤٨- حدَّثنا بِشْر بن هلال الصَّوَّافُ، حدَّثنا عبدُ الوارث بن سعيدٍ،
حدَّثنا أيوبُ، عن غَيْلانَ بن جَرِير، عن زياد بن رِبَاح
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: (مَن قاتَلَ تحتَ رايةٍ
عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو إلى عَصَبيَّةٍ، أو يَغضَبُ لِعَصَبيَّةٍ، فقِتْلَتُه جاهليَّةٌ))(٢).
٣٩٤٩- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً، حدَّثنا زيادُ بن الرَّبِيع اليُحمِديُّ،
عن عَبَّاد بن كَثِير الشاميِّ، عن امرأةٍ منهم يقال لها: فُسَيلةُ، قالت:
سمعتُ أبي يقول: سألتُ النبيَّ وَّ فقلتُ: يا رسولَ الله، أمِنَ
(١) إسناده ضعيف جداً، أبو المهزّم يزيد بن سفيان متروك.
وأخرجه بنحوه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦٦٣٤) من طريق هشام بن
عمار، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني.
وأخرجه مسلم (١٨٤٨)، والنسائي ٧/ ١٢٣ من طريق غيلان بن جرير، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٨٠٦١)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٥٨٠).
قوله: ((تحت راية عمية)) هي بضم العين وكسرها، لغتان مشهورتان، وهي
الأمر الأعمى لا يستبين وجهُه أحقٌّ هو أو باطل، والمعنى: يغضب ويقاتل ويدعو
غيره كذلك، لا لنصرة الدين والحق، بل لمحض التعصب لقومه وهواه، كما يقاتل
أهل الجاهلية، فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية.
وقوله: ((فقِتلته جاهلية)) أي: كصفَةِ قِتلة أهلِ الجاهلية مِن الضلال وليس المرادُ
الكفر.
٩٥

العَصَبيَّةِ أنْ يُحِبَّ الرجلُ قومَه؟ قال: ((لا، ولكنْ مِن العَصَبيَّةِ أنْ
يُعِينَ الرجلُ قومَه على الظُلْمٍ)»(١).
٨ - باب السّواد الأعظم
٣٩٥٠- حدَّثنا العباسُ بن عثمان الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ،
حذَّثنا مُعَانُ بن رِفَاعةَ السَّلَامِيُّ، حدَّثني أبو خَلَفِ الأعمى
أنه سمع أنس بن مالكِ يقول: سمعتُ رسولَ الله وَل يقول:
((إنَّ أُمَّتي لن (٢) تَجتَمِعَ على ضَلَالةٍ، فإذا رأيتُم الاختِلافَ(٣) فَعَلَيكُم
بِالسَّوَادِ الأعظَمِ»(٤).
٩ - باب ما يكون من الفتن
٣٩٥١- حذَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُمَيْرٍ وعليٍّ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا
أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن رجاءِ الأنصاريِّ، عن عبد الله بن شَدَّاد بن الهادِ
(١) حديث محتمل للتحسين بمجموع طرقه كما هو مبيَّن في التعليق على ((مسند
أحمد» (١٦٩٨٩). وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن كثير الشامي، وقد تابعه سلمة
ابن بشر عند أبي داود (٥١١٩)، وسلمة هذا قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول.
(٢) في (ذ): لا .
(٣) في (ذ): اختلافاً.
(٤) إسناده ضعيف جداً لضعف معان بن رفاعة السلامي، وشيخه أبو خلف
الأعمى متروك ورماه ابن معين بالكذب.
وأخرجه عبد بن حميد (١٢٢٠)، وابن عدي في ترجمة معان من «الكامل))،
واللالكائي في ((اعتقاد أهل السنة)) (١٥٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٨/٩ من
طريق معان بن رفاعة، به .
وقوله: ((إن أُمتي لا تجتمع على ضلالة)) صحيح بمجموع شواهده، فانظرها
عند حديث ابن عمر في ((جامع الترمذي)) (٢٣٠٥) بتحقيقنا.
٩٦

عن مُعَاذ بن جَبَل، قال: صَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ يوماً صلاةً، فأطَّالَ
فيها، فلَمَّا انصَرَفَ قلنا - أو قالوا : يا رسولَ الله، أَطَلْتَ اليومَ
الصلاةَ! قال: ((إنِّي صلَّيتُ صلاةَ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ، سألتُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ
الأُمَّتي ثلاثاً، فأعطاني اثنتينٍ، ورَدَّ عليَّ واحدةً، سألتُه أنْ لا يُسَلِّطَ
عليهم عَدُوّاً من غيرهم، فأعطانِيها، وسألتُه أنْ لا يُهلِكَهم غَرَقاً،
فأعطانِيها، وسألتُه أنْ لا يَجعَلَ بأسَهم بينهم، فرَدَّها عَلَيَّ))(١).
٣٩٥٢- حدَّثنا هشامُ بن عَمَّارِ، حدَّثنا محمدُ بن شعيب بن شابُورَ،
حدَّثنا سعيدُ بن بَشِير، عن قَتَادةَ، أَنَّه حدَّثَهم عن أبي قِلاَبَةَ الجَرْميِّ عبدِ الله
ابن زيدٍ، عن أبي أسماءَ الرَّحَبيِّ
(١) إسناده ضعيف لجهالة رجاء الأنصاري.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٢٢٠٨٢)، وابن خزيمة (١٢١٨)، والطبراني في
(الكبير)) ٢٠/ (٣٠٦) و(٣٠٧) من طريق الأعمش، به.
وأخرجه أحمد (٢٢١٠٨) و(٢٢١٢٥)، والطبراني ٢٠/ (٢٧٩) من طريق
عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل - ورجاله
ثقات إلا أنه منقطع، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ. وقد ذكر في الحديث
مكان الغرق سؤالَه وَ لَ﴿ الله عز وجل أن لا يهلك أُمته بالسَّنَّة - أي: القَحْط، وهذا هو
المحفوظ في حديث غير واحد من الصحابة، فالحديث بذكر السَّنّة صحيح له غير ما
شاهدٍ انظر تخريجها عند حديث أنس بن مالك في ((مسند أحمد)) (١٢٤٨٦).
وأما لفظ الغرق فقد جاء في حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٨٩٠)،
وأحمد (١٥١٦) وغيرهما، ففيه: ((سألت ربي عز وجل ثلاثاً: سألته أن لا يهلك
أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أُمتي بالسَّنَة فأعطانيها، وسألته أن لا
يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها))، فذكر الغرق والسَّنة والبأس، وأسقط سؤاله أن لا
يسلّط عليهم عدو من غيرهم فيستبيحهم، وهذا لفظ غريب لم يرو إلا في حديث
سعد لهذا.
٩٧

عن ثَوْبَانَ مَوْلى رسولِ اللهِ وَّهَ، عن رسول الله وَل قال:
((زُويَتْ ليَ الأرضُ حتَّى رأيتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وأُعطِيتُ
الكَنزَينِ: الأصفرَ - أو الأحمرَ - والأبيضَ - يعني الذهبَ والفضَّةَ -،
وقيل: إنَّ مُلكَكَ إلى حيثُ زُوِيَ لك، وإنِّي سألتُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ
ثلاثاً: أنْ لا يُسلِّطَ على أُمَّتي جُوعاً فيُهِلِكَهم به عامَّةً، وأنْ لا
يَلِسَهم شِيَعاً ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ، وإنَّه قيل لي: إذا قَضَيتُ
قَضاءً فلا مَرَدَّ له، وإنِّي لن أُسَلِّطَ على أُمَّتِكَ جُوعاً فيُهلِكَهم، ولن
أجمَعَ عليهم مَن بين أقطارِها، حتَّى يُفْنِيَ بعضُهم بعضاً، ويَقتُلَ
بعضُهم بعضاً.
وإذا وُضِعَ السَّيفُ في أُمتي، فلن يُرفَعَ عنهُم إلى يومِ القيامة،
وإنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ على أُمَّتي أئمّةً مُضِلِّينَ، وستَعْبُدُ قبائلُ مِن أُمَّتي
الأوثانَ، وستَلحَقُ قبائلُ من أُمَّتي بالمُشْرِكِينَ، وإنَّ بِينَ يَدَيِ الساعةِ
دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ، قريباً من ثلاثينَ، كلُّهم يَزْعُمُ أنَّه نبيٌّ، ولن تَزَالَ
طائفةٌ مِن أُمَّتي على الحَقِّ مَنصُورِينَ، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهُم حتَّى
يأْتِيَ أمرُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ))(١) .
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف سعيد بن بشير، وقد توبع.
أبو أسماء الرَّحَبي: اسمه عمرو بن مَرْئَد الدمشقي.
وأخرجه مسلم مقطَّعاً (١٩٢٠) و(٢٨٨٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي
مقطعاً (٢٣١٧) و(٢٣٤٨) و(٢٣٦٦) و(٢٣٧٩) من طريق أبي قلابة، به، وهو عند
مسلم دون قوله: ((وإذا وضع السيف ... )) إلى قوله: ((كلهم يزعم أنه نبي)).
والحديث بتمامه في ((مسند أحمد)) (٢٢٣٩٥)، و((صحيح ابن حبان)» (٧٢٣٨) . =
٩٨

قال أبو الحسن(١): لَمَّا فَرَغَ أبو عبدِ الله مِن لهذا الحديث قال:
ما أهوَلَه!
٣٩٥٣- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن
الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن زينبَ ابنةٍ أُمِّ سَلَمَةَ، عن حَيِبةَ، عن أُمِّ حَبِبَةً
عن زينبَ بنتِ جَحْشٍ، أنَّها قالت: اسْتَيَقَظَ رسولُ اللهِ وَلِ(٢)
وهو مُحمٌَّ وجهُه، وهو يقولُ: ((لا إلهَ إلَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلعرَبِ مِن شَرِّ
قد اقتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوج(٣)) وعَقَدَ بِيدِه
عَشَرةً .
وسلف من الحديث عند المصنف برقم (١٠) قوله: ((لا تزال طائفة من أمتي
=
على الحق ... )).
قوله: ((زُويت لي الأرض)) أي: جُمعت وضُمَّت. قال السندي: والمراد من
الأرض ما سيبلغها مُلْك الأُمة لا كلها، يدل عليه ما بعده.
((عامَّةً)) أي: حال كون الجوع سَنَّةً عامة، أي: شاملة لكل الأُمة. قال الخطابي
في ((معالم السنن)) ٣٤٠/٤: وإنما جرت الدعوة بأن لا تعمَّهم السَّنَّة (أي: القحط)
كافَّة فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يُجدِبَ قوم ويُخصِبَ آخرون، فإنه خارج عما
جرت به الدعوة .
(يلبسهم)): يخلطهم.
((شِيَعاً)): فِرَقاً.
((أقطارها)) أي: نواحي الأرض.
(١) أبو الحسن لهذا: هو القطّان، راوى ((السنن)) عن ابن ماجه، وأبو عبد الله:
هو المصنف، ابنُ ماجه. وقول أبي الحسن هذا لم يرد في (ذ) و(م)، وهو في
نسخة أُشيرَ إليها في حاشية (س).
(٢) زاد في المطبوع: من نومه .
(٣) زاد في (س): مثل هذه.
٩٩

قالت زينبُ: قلتُ: يا رسولَ الله، أنَهْلِكُ وفينا الصَّالِحونَ؟
قال: ((إذا كَثُرَ الخَبَثُ))(١) .
٣٩٥٤- حدَّثنا راشدُ بن سعيدِ الرَّمْليُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مُسلمٍ، عن الوليدِ
ابن سُليمان بن أبي السائب، عن عليٍّ بن يزيدَ، عن القاسمِ أبي عبد الرحمن
(١) إسناده صحيح. حبيبة: هي بنت أم حبيبة زوج النبي ◌ِّر، وكانت ربيبةً في
بيت النبي وَلتر.
وأخرجه مسلم (٢٨٨٠)، والترمذي (٢٣٣٢)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٢٤٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ونقل الترمذي عن الحميدي
عن سفيان أنه قال: حفظت من الزهري في هذا الحديث أربع نسوة: زينب بنت أبي
سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي وَّل، عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجي
النبي وَلتر .
قلنا: وقد روى بعض أصحاب ابن عيينة الحديث بإسقاط حبيبة من إسناده،
هكذا أخرجه البخاري (٧٠٥٩) عن مالك بن إسماعيل، ومسلم (٢٨٨٠) (١) عن
عمرو الناقد، كلاهما عن ابن عيينة، به. وقال الدارقطني - فيما نقله الحافظ ابن
حجر في ((الفتح)) ١٣/ ١٢ -: أظنُّ سفيان كان تارة يذكرها، وتارة يُسقطها.
وأخرجه البخاري (٣٣٤٦) و(٣٥٩٨) و(٧١٣٥)، ومسلم (٢٨٨٠) (٢)،
والنسائي (١١٢٧٠) من طرق عن الزهري، به - دون ذِكْر حبيبة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٧٤١٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٢٧) و(٦٨٣١).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٠٧/١٣: قوله: ((ويل للعرب من شر قد
اقترب)) خصَّ العرب بذلك، لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم، والمراد بالشر ما
وقع بعده من قتل عثمان، ثم توالت الفتن ... والمراد بالرَّدْم: السّد الذي بناه ذو
القرنين.
وعَقْد العشرة: أن يجعل طرف السبابة اليمنى في باطن طيِّ عقدة الإبهام
العليا .
وقوله: ((إذا كثر الخبث)) فسَّروه بالزنى وبأولاد الزنى وبالفسوق والفجور.
١٠٠