Indexed OCR Text

Pages 681-700

۔
٣٧- باب المستشارُ مُؤْتمَنٌ
٣٧٤٥- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يحيى بن أبي بُكير، عن
شَيْبانَ، عن عبد الملكِ بن عُمَير، عن أبي سلمةَ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((المُستَشارُ مُؤْتمَنٌ))(١).
٣٧٤٦ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أسودُ بن عامرٍ، عن شريكٍ،
عن الأعمش، عن أبي عَمْرو الشَّيْبانيِّ
عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((المُستَشارُ مُؤْتَمَنٌ))(٢).
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠٤٢٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٦٦).
=
قوله: ((أحسبه)) أي: أظنُّه.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): قوله: ((ولا أُزكي على الله أحداً) أي: لا أقطع
على عاقبة أحد ولا ضميره، لأن ذُلك مغيَّب عنا، ولكن أَحسِب وأظن لوجود
الظاهر المقتضي لذلك.
(١) إسناده صحيح. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو سلمة: هو
ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه أبو داود (٥١٢٨)، والترمذي (٢٥٢٦) و(٣٠٣٣) من طريق شيبان بن
عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال السندي: قوله: ((المستشار مؤتمن)) أي: أمين، فلا ينبغي له أن يخون
المستشيرَ بكتمان المصلحة والدلالة على المفسدة.
(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي -
سيئ الحفظ. أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس.
وأخرجه أحمد (٢٢٣٦٠)، وعبد بن حميد (٢٣٥)، والدارمي (٢٤٤٩)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٢٩٠)، وابن حبان (١٩٩١ - موارد الظمآن)،
والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٦٣٧) و(٦٣٨)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٣٤)،
والبيهقي في ((السنن)) ١١٢/١٠ من طريق شريك، به.
٦٨١

٣٧٤٧ - حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا يحيى بن زكريًّا بن أبي زائدةً وعليُّ بن
هاشمٍ، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبَير
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا استَشارَ أحدُكم
أخاهُ، فَلْيُشِرْ عليه))(١).
٣٨- باب دخول الحَمَّام
٣٧٤٨- حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا عَبْدُ بن سُليمانَ (ح)
وحدَّثنا عليُّ بن محمَّد، حدَّثنا خالي يَعْلى وجعفرُ بن عَوْن؛ جميعاً عن
عبد الرحمن بن زيادٍ بن أنعُمِ الإفريقيِّ، عن عبد الرحمن بن رافعٍ
عن عبد الله بن عَمْرو، قال: قال رسولُ الله ◌َِّهِ: ((تُفْتَحُ لكم
أرضُ الأعاجم، وستَجِدُونَ فيها بُيوتاً يُقال لها: الحَمَّاماتُ، فلا
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى - واسمه محمد بن
عبد الرحمن - سيئ الحفظ، وقد توبع .
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٤٧/٥ من طريق عبد الملك بن عمير،
عن أبي الزبير، به - لكن بلفظ: ((إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه)). وحسن إسناده
الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ١٥١/٣.
وفي الباب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢٥٤٥) بلفظ: ((إذا استشار أحدكم أخاه فلينصحه))، وهو عند أحمد في
((المسند)) (١٥٤٥٥) بلفظ: ((إذا استنصح أحدكم أخاه)). وحكيم بن أبي يزيد
مجهول، انفرد بالرواية عنه عطاء بن السائب.
وعند أبي هريرة عند مسلم (٢١٦٢) (٥) في حديث ((حق المسلم على
المسلم ... )) وفيه: ((وإذا استنصحك فانصح له)).
قوله: ((فليُشِر عليه)) أي: بما فيه المصلحة إذا ظهر له ذلك. قاله السندي.
٦٨٢

يَدخُلْها الرِّجالُ إلَّ بإزارٍ، وامنَعُوا النساءَ أنْ يَدخُلْنَها، إلاَّ مريضةً أو
نُفَساءَ)) (١).
٣٧٤٩- حدَّثنا عليُّ بن محمَّد، حدَّثنا وكيعٌ (ح)
وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حذَّثنا عَفَّان، قالا: حدَّثنا حَمَّاد بن سَلَمة،
أخبرنا عبدُ الله بن شَدَّاد، عن أبي عُذْرةَ - قال: وكان قد أدرَكَ النبيَّ ◌َله -
عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ وَِّ نَّهَى الرجالَ والنِّساءَ عن الحَمَّامات،
ثمَّ رَخَّصَ لِلرِّجالِ أنْ يَدخُلُوها في المَيَازِرِ، ولم يُرخِّصْ لِلنِّساءِ(٢).
٣٧٥٠- حدَّثنا عليٍّ بن محمَّد، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ،
عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبي المَلِيح الهُذَليِّ:
أنَّ نِسْوةً مِن أهل حِمْصَ استَأْذَنَّ على عائشةَ، فقالت: لَعَلَّكُنَّ
من اللَّوَاتِي يَدخُلْنَ الحَمَّامات، سمِعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((أيُّما
امرأةٍ وَضَعَتْ ثِيابَها في غيرِ بيتِ زَوْجِها، فقد هَتَكَتْ سِتْرَ ما بينِها
وبينَ اللهِ))(٣) .
(١) إسناده ضعيف لضعف الإفريقي وشيخه.
وأخرجه أبو داود (٤٠١١) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي عُذْرة.
وأخرجه أبو داود (٤٠٠٩)، والترمذي (٣٠١٠) من طريق حماد بن سلمة،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٢٥٠٠٦).
(٣) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر.
وأخرجه أبو داود (٤٠١٠)، والترمذي (٣٠١١) من طريق منصور، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: حديث حسن.
٦٨٣
=

٣٩ - باب الاطِّلاء بالتُّورة
٣٧٥١- حدَّثنا عليٌّ بن محمَّد، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن عبد الله، حدَّثنا
حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عن أبي هاشمِ الرُّمَّاني، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ
عن أُمِّ سلمةَ: أن النبيَّ نَّ كان إذا اطَّلَى بَدَأْ بِعَوْرتِهِ فِطَلَاَها
بالنُّورةِ، وسائرَ جسدِه أهلُهُ(١).
٣٧٥٢- حدَّثنا عليٌّ بن محمَّد، حدَّثني إسحاقُ بن منصور، عن كاملٍ
أبي العلاءِ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ
عن أُمِّ سلمة: أنَّ النبيَّ ◌َِّ الطَّلَى ووَلِيَ عانتَه بيدِه(٢).
وهو في «مسند أحمد» (٢٥٤٠٧).
=
وقد علق الإمام المناوي في ((فيض القدير)) على قوله وَلقال: ((أيما امرأة وضعت
ثيابها ... )) فقال: والظاهر أن نزعَ الثيابِ عبارةٌ عن تكشفها للأجنبي، لينالَ منها
الجماعَ أو مقدماتِهِ، بخلاف ما لو نزعت ثيابَها بينَ نساءٍ مع المحافظة على ستر
العورة، إذ لا وجه لدخولها في هذا الوعيد.
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة.
علي بن محمد: هو الطنافسي، وعبد الرحمن بن عبد الله: هو ابن عبيد أبو سعيد
مولى بني هاشم.
وانظر ما بعده.
والنُّورة، قال الفيومي في ((المصباح المنير)) (نور): حجر الكِلْس، ثم غلبت
على أخلاط تُضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره وتُستعمل لإزالة الشَّعر.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه .
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٦١٠)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن))
١٥٢/١ عن كامل أبي العلاء، به.
وخالف في وصله منصورُ بن المعتمر فرواه عن حبيب بن أبي ثابت عن النبي
وَله مرسلاً، أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١١٢٧)، والبيهقي ١/ ١٥٢ من طريق
سفيان الثوري عنه .
٦٨٤

٤٠ - باب القَصَص
٣٧٥٣ - حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا الهِقْلُ بن زيادٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ،
عن عبد الله بن عامرٍ الأسلَميِّ، عن عَمْرو بن شعيبٍ، عن أبيه
عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لا يَقُصُّ على النَّاسِ إلَّ
أميرٌ أو مَأْمُورٌ أو مُرّاءٍ))(١) .
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر الأسلمي،
وقد توبع .
وأخرجه أحمد (٦٧١٥)، والدارمي (٢٧٧٩)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)»
٩/١ من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٦٦٦١) من طريق عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن عمرو
ابن شعیب، به. وابن حرملة صدوق.
وله شاهد من حديث عوف بن مالك عند أبي داود (٣٦٦٥)، وأحمد
(٢٣٩٧٢)، وهو حديث حسن.
وآخر من حديث عبادة بن الصامت عند الطبراني في ((الكبير)» قال الهيثمي في
((المجمع)) ١٩٠/١: إسناده حسن.
وثالث من حديث كعب بن عياض عند الطبراني في ((الكبير)) أيضاً ١٩/ (٤٠٥)،
قال الهيثمي ١/ ١٩٠: وفيه عبد الله بن يحيى الإسكندراني، ولم أرَ من ترجمه.
قال السندي: القَصَص: التحدث، ويُستعمل في الوعظ، قيل: هذا في
الخطبة، والخطبة من وظيفة الإمام، فإن شاء خطب بنفسه، وإن شاء نصب نائباً
يخطب عنه، وأما من ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدّر للخطبة، فهو ممن نصب
نفسه في هذا المحل رياءً، وقيل: بل القُصّاص والوُعّاظ لا ينبغي لهما الوعظُ
والقصصُ إلا بأمر الإمام، وإلا لدخلا في المرائين، وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح
الخلق، ولا ینصب إلا من یکون أکثر نفعاً بخلاف من نصب نفسه، فقد یکون ضرره
أكثر، فقد يفعل ذلك رياءً.
٦٨٥

٣٧٥٤ - حدَّثنا عليٍّ بن محمَّد، حدَّثنا وكيعٌ، عن العُمَرِيِّ، عن نافعٍ
عن ابن عمرَ، قال: لم يكن القَصَصُ في زَمَنِ رسولِ الله وَِّ،
ولا زَمَنِ أبي بكرٍ، ولا زَمَنِ عمرَ(١).
٤١ - باب الشِّعر
٣٧٥٥- حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا أبو أسامةَ، حذَّثنا عبد الله بن المُبارَك،
عن يونسَ، عن الزُّهْريِّ، حدَّثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارثِ، عن
مروانَ بن الحَكَم، عن عبد الرحمن بن الأسْوَد بن عبدٍ يَغُوثَ
عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((إنَّ من الشِّعْرِ
حِكْمةً))(٢).
٣٧٥٦ - حدَّثنا أبو بكرِ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن زائدةَ، عن سِمَاك، عن
عِكْرمةً
(١) أثر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العمري - واسمه عَبْد الله بن عمر
ابن حفص - لكنه متابع، تابعه أخوه عُبيد الله بن عمر - وهو ثقة - عند ابن أبي شيبة
في ((مصنفه)) ٧٤٥/٨-٧٤٦ و٧٤٩، وابن حبان في (صحيحه)) (٦٢٦١).
(٢) صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه البخاري (٦١٤٥)، وأبو داود (٥٠١٠) من طريق الزهري، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢١١٥٨).
قوله: ((إن من الشعر ... )) مِن تبعيضية، يريد أن الشعر لا دخلَ له في الحُسن
والقُبح، والمدار إنما هو على المعاني لا على كون الكلام نثراً أو نظماً، فإنهما
كيفيتان لأداء المعنى، وطريقان إليه، ولكن المعنى إن كان حسناً وحكمة فذلك
الشِّعر حكمة، وإذا كان قبيحاً فذلك الشِّعر كذلك، وإنما يُذَمُّ الشعر شرعاً بناء على
أنه غالباً يكون مدحاً لمن لا يستحقُّه وغير ذلك، ولذلك لما قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ
يَبِعُهُمُ الْغَاؤُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] أثنى على ذلك بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا
الصَّلِحَتِ﴾ الآية [الشعراء: ٢٢٧]. قاله السندي.
٦٨٦

عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َ ل﴿ كان يقول: ((إنَّ من الشِّعْرِ حُكْماً))(١).
٣٧٥٧- حدَّثنا محمّد بن الصَّبَّاح، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينةً، عن عبد الملكِ
ابن عُمَيرٍ، عن أبي سَلَمة
عن أبي هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((أصدَقُ كَلِمةٍ قالها
الشَّاعرُ، كلمةٌ لَبِيدٍ :
ألاَ كُلُّ شيءٍ ما خَلاَ اللهَ باطِلُ
وكَادَ أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسلِمَ))(٢).
(١) صحيح بما قبله، سماك ـ وهو ابن حرب - صدوق حسن الحديث إلا أن
في روايته عن عكرمة - وهو مولى ابن عباس - اضطراباً، وباقي رجاله ثقات. زائدة:
هو ابن قُدامة .
وأخرجه أبو داود (٥٠١١)، والترمذي (٣٠٥٨) من طريق سماك، به. قال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٢٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٧٨).
قوله: ((حُكْماً)) بضم فسكون، أي: حِكْمة، وضبطه بعضهم بكسر الحاء وفتح
الكاف على أنه جمع حكمة .
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٨٤١)، ومسلم (٢٢٥٦)، والترمذي (٣٠٦٣) من طريق
عبد الملك بن عمير، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٣٨٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٨٣).
ولبيد: هو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر
العامري ثم الكلابي الشاعر المشهور صاحب المعلقة السائرة:
بِمِنَّى تأبَّدَ غَولُها فَرِجَامُها
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها
يكنى أبا عقيل، وكان فارساً شجاعاً سخياً، قال الشعر في الجاهلية دهراً ثم
أسلم، ذكره في الصحابة البخاري وابن أبي خيثمة وغيرهما، وقال لعمر لما سأله =
٦٨٧

٣٧٥٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن يَعْلى، عن عَمْرو بن الشَّريد
عن أبيه، قال: أنشدتُ رسولَ الله وَله مئةَ قافِيَةٍ من شِعْرِ أُميَّةً
ابن أبي الصَّلْت، يقول بين كُلِّ قافِيَةٍ: ((هِيهِ)) وقال: ((كادَ أنْ
يُسلِمَ))(١).
= عما قاله من الشعر في الإسلام: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران،
ويقال: إنه ما قال في الإسلام إلا بيتاً واحداً:
والمرءُ يُصلِحُه الجليسُ الصَّالِحُ
ما عاتب الحرَّ الكريمَ كنفسِهِ
ويقال : بل قوله :
حتى اكتسيتُ مِنَ الإسلامِ سِربالا
الحمدُ لله الذي لم يأتني أجلي
قال شعيب: قد نظم شيخنا الأديب الشيخ صالح الفرفور رحمه الله وجعل
الجنة مثواه قصيدةً في مدحِ الرسولِ وَ ل سنة ١٩٣٦ جاء فيها:
أَحْجَلْتَ قُساً بإعجازٍ وسحبانا
أتيتنا بكتابِ اللهِ معجزةً
مذ باتَ يسمعَ تنزيلاً وتِبيانا
ألقى لبيد عصاه وهو منذَهِلٌ
شتانَ شِعرٌ وآيُ الله شتانا
ولم تَجُدْ بعدُ في شِعْرٍ قريحته
رغم الأنوفِ مدی الأزمان بُرهانا
ذاك البيانُ الذي تبقى عجائبه
وأما أمية بن أبي الصلت، فهو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن
عوف الثقفي شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف، قدم دمشق قبل الإسلام، وقد
كان قد قرأ الكتب المتقدمة من كتب الله جل وعز، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان
يخبر بأن نبياً يُبعث قد أظل زمانه ويُؤَمِّل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج
رسول الله ﴿﴿ وقصتُه كفر حسداً له، وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر، ورثى من
قتل بها من الكفار، ومات بعد ذلك سنة تسع.
(١) حديث صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن ليس بذاك القوي، وقد توبع.
=
وأخرجه مسلم (٢٢٥٥) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، به.
٦٨٨

٤٢- باب ما کره من الشِّعر
٣٧٥٩- حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا حفصٌ وأبو معاويةَ ووكيعٌ، عن
الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «لأنْ يَمْتَلِىَّ جوفُ
الرجلِ فَيْحاً يَرِيهِ (١)، خيرٌ له مِن أَنْ يَمْتَلِىَّ شِعراً))(٢).
وأخرجه هو أيضاً (٢٢٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٧٠) من طريق
=
إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، به. وإبراهيم بن ميسرة ثبتٌ حافظ.
قوله: ((هِيهِ)) أي: زِذْنا، وهي كلمة للاستزادة من الحديث أو العمل المعهودین،
وهي مبنية على الكسر، فإن وُصلت نوِّنت فيقال: إيهِ حدَّثْنا، أي: زدنا من هذا
الحديث، فإن أردت الاستزادة من أي حديث كان قلت: إيهٍ، لأن التنوين للتنكير.
(١) في (س) والمطبوع: حتى يَرِيَه .
(٢) إسناده صحيح. حفص: هو ابن غياث، وأبو معاوية: هو محمد بن
خازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السَّمّان.
وأخرجه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧)، وأبو داود (٥٠٠٩)، والترمذي
(٣٠٦٦) من طريق الأعمش، به.
وهو في «مسند أحمد)» (٧٨٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٧٧٧).
قوله: ((حتى يَرِيَه)) من الوَزي، وهو داء يفسد الجوف.
قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٦/١ في تأويل هذا الحديث: وجهه
عندي أن يمتلئ قلبُه من الشعر حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن، وعن ذكر الله،
فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان، فإذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه، فليس
جوفه ممتلئاً من الشعر. وقد عنون البخاري رحمه الله لهذا الحديث بـ: باب ما
يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن.
وقال أهل العلم: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت عرض
أحد من المسلمين ولا فحش، روي ذُلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب
والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وعبد الله =
٦٨٩

إلاَّ أنَّ حفصاً لم يقل: يَرِيهِ.
٣٧٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّار، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ ومحمدُ بن
جعفرٍ، قالا: حدَّثنا شُعْبة، حدَّثني قَتَادةُ، عن يونس بن جُبير، عن محمدٍ بن
سعد بن أبي وَقَّاص
عن سعد بن أبي وَقَّاص، عن النبيِّ ◌َّ قال: ((لأَنْ يَمْتَلِيَّ جوفُ
أحدِكُم قَيْحاً حتَّى يَرِيَهُ، خيرٌ له مِن أن يَمْتَلِئَّ شِعراً))(١).
٣٧٦١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيبةَ، حدَّثنا عُبَيد الله، عن شَيْبانَ، عن
الأعمَش، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن يوسفَ بن ماهَكَ، عن عُبَيد بن عُمَير
عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أعظمَ النَّاسِ فِرْيةً،
لَرَجُلٌ هاجَى رجلاً فهَجَا القبيلةَ بأسْرِها، ورجلٌ انتَفَى من أبيه وزَنَّى
أُمَّه))(٢) .
= ابن الزبير، ومعاوية وعمران بن الحصين والأسود بن سريع وعائشة أم المؤمنين
رضي الله عنهم أجمعين.
انظر ((عمدة القاري)) ١٨٩/٢٢، وشرح مسلم ١٤/١٥ -١٥ للنووي.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٢٥٨)، والترمذي (٣٠٦٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥٠٦).
(٢) إسناده صحيح. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي الكوفي، وشيبان: هو
ابن عبد الرحمن النحوي .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧٤)، وابن حبان (٥٧٨٥)، والبيهقي
٢٤١/١٠ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
قال السندي: قوله: ((ورجل انتفى من أبيه)) أي: بأن نسب نفسه إلى غير أبيه.
((وزنَّى)) بتشديد النون من التزنية، أي: نسبها إلى الزنى، لأن كونه ابناً للغير لا يكون
إلا كذلك.
٦٩٠

٤٣- باب اللعب بالنَّرْد
٣٧٦٢ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ وأبو
أسامةَ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن سعيد بن أبي هِنْد
عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((مَن لَعِبَ بالنَّرْدِ،
فقد عَصَى اللهَ ورسولَهُ))(١) .
٣٧٦٣ - حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا عبد الله بن نُمَيرٍ وأبو أُسامةَ، عن سفيانَ،
عن عَلْقمةَ بن مَرْثَد، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ
عن أبيه، عن النبيِّ بَّه قال: ((مَن لَعِبَ بالنَّرْدَشِيرِ، فكأنَّما
غَمَسَ يدَه في لحمٍ خِنْزِيرٍ ودَمِه))(٢).
(١) حديث حسن، ولهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن سعيد بن أبي هند لم
يلق أبا موسى الأشعري فيما قاله أبو حاتم في ((المراسيل)) ص٦٧، وقد اختلف فيه
على سعيد بن أبي هند كما هو مبيَّن في التعليق على ((مسند أحمد)) (١٩٥٠١).
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٥٨/٢، وأبو داود (٤٩٣٨) من طريق موسى بن
میسرة، عن سعيد بن أبي هند، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٥٥١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٨٧٢).
وللحديث طريق آخر يتقوى به عند أحمد برقم (١٩٦٤٩).
والنرد: لعبة وضعها أحد ملوك الفرس، قال في ((الوسيط)»: لعبة ذات صندوق
وحجارة وفصين تعتمد على الحظ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به
الفص (الزهر)، وتعرف عند العامة بالطاولة.
وانظر في فقه لهذا الحديث ((التمهيد)) ١٧٥/١٣ -١٨٨ لابن عبد البر.
(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه مسلم (٢٢٦٠)، وأبو داود (٤٩٣٩) من طريق سفيان الثوري، بهذا
الإسناد.
=
٦٩١

٤٤ - باب اللعب بالحَمَام
٣٧٦٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن عامر بن زُرَارةَ، حذَّثنا شَرِيك، عن محمّد بن
عَمْرو، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن
عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ وَّ نَظَرَ إلى إنسانٍ يَتَبَعُ طائراً فقال:
((شيطانٌ يَتَبَعُ شيطاناً))(١).
٣٧٦٥ - حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا الأسودُ بن عامرٍ، عن حمَّاد بن سَلَمَةَ،
عن محمَّد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَةَ
وهو في ((مسند أحمد)» (٢٢٩٧٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٨٧٣).
=
(١) حديث حسن من حديث أبي هريرة، فإن شريكاً - وهو ابن عبد الله النخعي -
سیئ الحفظ، وقد جعله من حديث عائشة.
وهكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة شريك من ((الكامل))، والطبراني في
((الأوسط)) (٥٢٠٦) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة، بهذا الإسناد.
وخالف شريكاً حماد بن سلمة - وهو ثقة - فرواه عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما في الحديث التالي عند المصنف.
قال ابن حبان: اللاعب بالحمام لا يتعدى لَعبُهُ من أن يتعقبه بما يكره الله جل
وعلا، والمرتكب لما يكره الله عاصٍ، والعاصي يجوز أن يقال له: شيطان، وإن
كان من أولاد آدم، قال الله تعالى: ﴿شَيَطِينَ الْإِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢] فسمَّى
العصاة منهما شياطين، وإطلاقه * اسم الشيطان على الحمامة للمجاورة، ولأن
الفعل من العاصي بلعبها تعداه إليها .
وقال السندي: قوله: ((شيطان)) أي: هو شيطان لانشغاله بما لا يعنيه، يقفو أثر
شيطان أَورثه الغفلة عن ذكر الله تعالى.
وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٨٥/١٢-٣٨٦: وكره الشافعي اللعب بالشطرنج
والحمام كراهية تنزيه، لا كراهية تحريم إلا أن يقامر به فيحرم.
٦٩٢

عن أبي هريرةً: أنَّ النبيَّ وَّهِ رأى رجلاً يَتَبَعُ حَمَامَةً فقال:
((شيطانٌ يَتَبَعُ شيطانًا))(١) .
٣٧٦٦ - حذَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا يحيى بن سُلَيم الطائفيُّ، حذَّثنا
ابنُ جُرَيج، عن الحسن بن أبي الحسن
عن عثمانَ بن عَفَّن: أنَّ رسولَ اللهِ وَهَ رَأى رجلاً وراءَ حَمَامَةٍ
فقال: ((شيطانٌ يَتَبَعُ شيطاناً)(٢).
٣٧٦٧- حدَّثنا أبو نَصْرٍ محمدُ بن خَلَفِ العَسْقلانيُّ، حدَّثنا رَوَّادُ بن
الجَرَّاحِ، حدَّثنا أبو سَعْد الساعديُّ
عن أنس بن مالكٍ، قال: رأى رسولُ اللهِ وَ لَه رجلاً يَتَبَعُ
حَمَاماً، فقال: ((شيطانٌ يَتَبَعُ شيطاناً))(٣) .
٤٥- باب كراهية الوحدة
٣٧٦٨ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن عاصم بن
محمّد، عن أبيه
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص - صدوق
حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أبو داود (٤٩٤٠) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به.
وهو في «مسند أحمد» (٨٥٤٣)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٨٧٤).
(٢) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج مدلس ولم يصرح
بسماعه، وكذا الحسن بن أبي الحسن: وهو البصري.
(٣) حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعد الساعدي، وروّاد بن
الجراح ليس بذاك القوي وكان قد اختلط .
٦٩٣

عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لو يَعلَمُ أحدُكم ما
في الوَحْدِةِ، ما سارَ أحدٌ بَلَيْلٍ وَحْدَه(١))(٢).
٤٦ - باب إطفاء النار عند المَبِيت
٣٧٦٩ - حدَّثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا سفيانُ بن عُبَينة، عن الزُّهْري، عن سالمٍ
عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَ لِهِ قال: ((لا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُم حينَ
تَنَامُونَ))(٣).
٣٧٧٠- حذَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيد بن
عبد الله، عن أبي بُرْدةً
عن أبي موسى، قال: احتَرَقَ بيتٌ بالمدينة على أهلِهِ، فحُدِّثَ
النبيُّ وَّهَ بِشَأْنِهِم، فقال: ((إنَّما هذه النَّارُ عدُوٌّ لكم، فإذا نِمتُم
فأطفِتُوها عنكم))(٤) .
(١) كلمة ((وحده)) من المطبوع وتصويب على حاشية (م).
(٢) إسناده صحيح. عاصم بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن
الخطاب .
وأخرجه البخاري (٢٩٩٨)، والترمذي (١٧٦٨)، والنسائي في ((الكبرى))
(٨٨٠٠) من طريق عاصم بن محمد، به .
وأخرجه النسائي (٨٧٩٩) من طريق عمر بن محمد أخي عاصم، عن أبيه، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٧٤٨) و(٤٧٧٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٧٠٤).
(٣) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر .
وأخرجه البخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، والترمذي
(١٩١٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد» (٤٥٤٦).
(٤) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
=
٦٩٤

٣٧٧١- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبد الله بن نُمَير، عن
عبد الملكِ، عن أبي الزُّبَير
عن جابرٍ، قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ وَّهِ ونَهَانا، فأمَرَنا أنْ نُطفِئَّ
سِرَاجَنا(١).
٤٧- باب النهي عن النزول على الطريق
٣٧٧٢ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا
هشامٌ، عن الحسن
عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تَنزِلُوا على جَوَادٌّ
الطَّريقِ، ولا تَقْضُوا عليها الحاجَاتِ))(٢).
٤٨- باب ركوب ثلاثة على دابة
٣٧٧٣ - حذَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا عبدُ الرحيم بن سليمانَ، عن
عاصمٍ، حدَّثنا مُوَرِّقُ العِجْليُّ
وأخرجه البخاري (٦٢٩٤)، ومسلم (٢٠١٦) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.
=
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٥٧١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٥٢٠).
(١) إسناده صحيح. عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وأبو الزبير:
هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي.
وقد سلف الحديث مطولاً برقم (٣٤١٠).
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من جابر فيما
قاله بهز بن أسد وعلي ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. هشام: هو ابن
حسان .
وقد سلف الحدیث برقم (٣٢٩).
جوادُّ الطريق: هي الطرق الواضحة البيّنة .
٦٩٥

حدَّثني عبدُ الله بن جعفرٍ، قال: كان رسولُ الله ◌َّه إذا قَدِمَ من
سفرٍ تُلُقِّيَ بنا، قال: فتُلُقِّيَ بي وبالحَسَن أو بالحُسَين، قال: فحَمَلَ
أحدَنا بينَ يَدَيْهِ والآخَرَ خلفَه، حتَّى قَدِمْنا المدينةَ(١).
٤٩- باب تتريب الكتاب
٣٧٧٤- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا
بَقِيَّةُ، أخبرنا أبو أحمدَ الدِّمشقيُّ، عن أبي الزُّبَير
عن جابرٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((تَرِّبُوا صُحُفَكم أنجَحُ لها،
إِنَّ التُّرابَ مُبَارَكٌ))(٢).
٥٠ - باب لا يتناجى اثنان دون الثالث
٣٧٧٥- حدَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُمَير، حدَّثنا أبو معاويةً ووكيعٌ،
عن الأعمَش، عن شَقِيق
(١) إسناده صحيح. عاصم: هو ابن سليمان الأحول.
وأخرجه مسلم (٢٤٢٨)، وأبو داود (٢٥٦٦)، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٢٣٢) من طريق عاصم بن سليمان، به.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٧٤٣).
(٢) إسناده ضعيف جداً لضعف بقية - وهو ابن الوليد - وجهالة شيخه أبي
أحمد الدمشقي.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٣/٩.
وأخرجه بنحوه الترمذي (٢٩١٠) من طريق حمزة - وهو ابن أبي حمزة
النَّصِيبي، عن أبي الزبير، به - بلفظ ((إذا كتب أحدكم كتاباً فليترِّبه، فإنه أنجح
للحاجة)). ثم قال: هذا حديث منكر. قلنا: فيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك
وقد اُّهِم بالوضع .
وقوله: تربوا صحفكم، أي: اجعلوا عليها التراب ليجف الحبر.
٦٩٦

عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا كُنْتُم ثلاثةً، فلا
يَتَنَاجَى اثنانِ دُونَ صاحِبِهما، فإنَّ ذُلك يَحْزُنُه)) (١) .
٣٧٧٦- حدّثنا هشامُ بن عَمَّار، حذَّثنا سفيانُ بن ◌ُیینة، عن عبد الله بن دِینار
عن ابن عمرَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَ لِّ أَنْ يَتَنَاجَى اثنانِ دُونَ
الثالثِ (٢) .
٥١- باب من كان معه سهام فليأخذ بتِصَالها
٣٧٧٧- حذَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، قال: قلتُ
لعمرو بن دینارٍ :
(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش:
سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل.
وأخرجه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤)، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذي
(٣٠٣٧) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، به.
وزاد البخاري ومسلم بعد قوله: دون الآخر: حتى تختلطوا، قال الحافظ: أي
يختلط الثلاثة بغيرهم، والغير أعمُّ من أن يكون واحداً أو أكثر، فطابق الترجمة (أي
ترجمة البخاري: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة، فلا بأس بالمسارة والمناجاة) ويؤخذ
منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لإمكان أن يتناجى الاثنان الآخران وقد
ورد ذلك صريحاً فيما أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (١١٧٢) وأبو داود
(٤٨٥٢) وصححه ابن حبان (٥٨٤) من طريق أبي صالح عن ابن عمر رفعه، قلت:
فإن كانوا أربعة؟ قال: لا يضرُّه.
وهو في ((مسند أحمد)) (٤٠٣٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٨٣).
(٢) حديث صحيح، هشام بن عمار قد تابعه عن سفيان بن عيينة أحمد
(٤٥٦٤)، والحميدي (٦٤٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وأخرجه البخاري (٦٢٨٨)، ومسلم (٢١٨٣) من طرق عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه أبو داود (٤٨٥٢) من طريق أبي صالح، عن ابن عمر .
٦٩٧

أسمعتَ جابرَ بنَ عبد الله يقول: مَرَّ رجلٌ بسِهَام في المسجدِ،
فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أمسِكْ بِنِصَالِها))؟ قال: نَعَم (١).
٣٧٧٨ - حدَّثنا محمود بن غَيْلانَ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُرَيد، عن جدِّه
أبي بردة
عن أبي موسى، عن النبيِّ بَّارِ قال: ((إذا مَرَّ أحدُكم في
مسجدنا أو في سُوقِنا ومعه نَبْلٌ، فَلْيُمسِكْ على نِصَالِها بِكَفِّه، أنْ
تُصِيبَ أحداً من المُسلِمِينَ بشيءٍ، أو فَلَيَقِضْ(٢) على نُصُولِها))(٣).
٥٢- باب ثواب القرآن
٣٧٧٩ - حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا عيسى بن يونسَ، حدَّثنا سعيدُ بن
أبي عَرُوبةً، عن قَتَادةَ، عن زُرَارةَ بن أوْفى، عن سعد بن هشامٍ
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع.
وأخرجه البخاري (٤٥١) و(٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤) (١٢٠-١٢١)، والنسائي
٤٩/٢ من طریق عمرو بن دينار، به.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣١٠)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٤٧).
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٦١٤) (١٢٢)، وأبو داود (٢٥٨٦) من طريق أبي
الزبير، عن جابر .
والنصال: جمع نصل: وهو حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له
مَقْبِضٌ.
(٢) في (ذ) و(م): بشيء فيقبض.
(٣) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٤٥٢) و(٧٠٧٥)، ومسلم (٢٦١٥)، وأبو داود (٢٥٨٧)
من طريق أبي بردة، عن أبي موسى.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٦٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (١٦٤٩).
٦٩٨

عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله وَّهِ: ((الماهرُ بالقرآنِ مع
السَّفَرَة الكِرَامِ البَرَرةِ، والذي يَقْرَأُ يَتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شاقٌّ، له
أجرانِ اثنانٍ))(١) .
٣٧٨٠- حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا عُبيدُ الله بن موسى، أخبرنا شيبانُ، عن
فِرَاس، عن عطيَّةً
عن أبي سعيد الخُذريِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يقالُ
لصاحبِ القُرآنِ إذا دَخَلَ الجَنَّةَ: اقرأ واصعَدْ، فَيَقْرأُ ويَصعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ
دَرَجةٌ، حتَّى يَقْرَأَ آخرَ شيءٍ معه))(٢).
(١) حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، ومن فوقه ثقات.
وأخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨)، وأبو داود (١٤٥٤)، والترمذي
(٣١٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٩٩٣) من طريق قتادة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤٢١١)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٦٧).
قال السندي: قوله: ((الماهر بالقرآن)) أي: الحاذق بقراءته ((مع السَّفَرة)) هم
الملائكة، جمع سافرٍ: وهو الكاتب، لأنه يبين الشيء، ولعل المراد بهم الملائكة
الذين قال تعالى فيهم: ﴿ بِأَيْدِى سَفَرَقِلَ كِرَامِ بَ لْهَ﴾ [عبس: ١٥-١٦]، والمعية في
التقرب إلى الله تعالى، وقيل: يريد أنه يكون في الآخرة رفيقاً لهم في منازلهم، أو
هو عامل بعملهم.
ایتتعتعُ فیه)) أي: يتردد في قراءته .
((له أجران)) قيل: هو يُضاعَف له في الأجر على الماهر، لأن الأجرَ بقدر التعب،
وقيل: بل المضاعفة للماهر لا تحصى، فإن الحسنة قد تضاعف إلى أربع مئة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية: وهو ابن سعيد العَوْفي.
شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي.
وأخرجه أحمد (١١٣٦٠)، وأبو يعلى (١٠٩٤) من طريق شيبان النحوي، بهذا
الإسناد .
=
٦٩٩

٣٧٨١ - حدَّثنا عليٌّ بن محمَّد، حدَّثنا وكيعٌ، عن بَشِير بن مُهَاجر، عن
ابن بُرَیدةَ
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((يَجِيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ
كالرَّجلِ الشَّاحبِ، فيقول: أنا الذي أسهَرْتُ لَيَلَكَ، وأظمأْتُ
نهارَكَ))(١) .
٣٧٨٢- حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً وعليُّ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا
وكيعٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُحِبُّ أحدُكم إذا
رَجَعَ إلى أهلِه، أن يَجِدَ فيه ثلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامِ سِمَانٍ؟)) قلنا:
نعم. قال: ((فثلاثُ آيَاتٍ يَقْرُؤُهنَّ أحدُكم في صلاتِهِ، خيرٌ له مِن
ثَلاَثِ خَلِفاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ)»(٢).
وأخرجه بنحوه أحمد (١٠٠٨٧) من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمان،
=
عن أبي هريرة أو أبي سعيد - شك الأعمش - قال: يقال لصاحب القرآن ...
فذكره. ولهذا ظاهر أنه موقوف، إلا أنه في حكم المرفوع، فمثله لا يقال بالرأي.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (١٤٦٤)، والترمذي (٣١٤١)،
وأحمد (٦٧٩٩)، وسنده حسن.
وعن بريدة الأسلمي عند أحمد (٢٢٩٥٠)، وفي سنده ضعف.
(١) إسناده ضعيف لضعف بشير بن المهاجر. ابن بريدة: هو عبد الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٢-٤٩٣، وأحمد (٢٢٩٥٠)، والدارمي (٣٣٩١)
من طريق بشير بن المهاجر، به. وانظر تتمة تخريجه في ((مسند أحمد)).
الشاحب: هو المتغيِّر اللون والجسم لعارضٍ من العوارض كمرض أو سفر
ونحوها .
(٢) إسناده صحيح. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان، والأعمش: اسمه سليمان
ابن مهران .
=
٧٠٠