Indexed OCR Text
Pages 681-700
٢٦٧٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ عَبدِ الله بنِ عُبيدٍ بن عَقيلٍ، حدَّثنا عمرو بنُ عاصمٍ، حدَّثنا أبو العوَّامِ القطّانُ، عن محمدِ بنِ جُحادةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقةً عن أُسامةَ بنِ شَريكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَجْنِي نَفْسٌ على أُخرى)»(١). = إسماعيل بن سالم الصائغ، كلاهما، عن هشيم، بهذا الإسناد متصلًاً. وقال المزي في ترجمة حصين، وهو الصحيح. وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٠٣١) غير أنه مرة رواه منقطعاً، ومرة رواه متصلاً لكنه قال: أخبرني مخبرٌ ولم يُسمِّه. (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. أبو العوّام القطّان - وهو عمران بن داوَر - حديثه حسن في الشواهد. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٨٤)، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (١٩١)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٣٨٩) من طريق عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث طارق المحاربي وحديث الخشخاش العنبري السالفان قبله. وقوله: ((لا تجني نفس على أخرى)) قال المناوي: أي: لا يُؤاخذ أحد بجناية أحد ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَى﴾ قال القاضي: خبر في معنى النهي وفيه مزيد تأكيد، لأنه كان نهاه، فقصد أن ينتهي فأخبر عنه، وهو الداعي إلى العدول عن صيغة النهي إلى صيغة الخبر، ونظيره إطلاق لفظ الماضي في الدعاء، ولمزيد التأكيد والحث على الانتهاء أضاف الجناية إلى نفسه، والمراد به الجناية على الغير، لأنها لما كانت سبباً للجناية عليه قصاصاً ومجازاة كالجناية على نفسه أبرزها على ذلك، ليكون أدعى إلى الكف، وأمكن في النفي لتضمنه ما يدلّ على المعنى الموجب للنهي، وقد كانوا في الجاهلية يقودون بالجناية من يجدونه من الجاني وأقاربه الأقرب فالأقرب، وعليه الآن ديدن أهل الجفاء من سكان البوادي والجبال (قلت: ومن أهل المدن أيضاً يأخذون البريء بالجاني إذا كان يَمُثُّ إليه بصلة القرابة والله المستعان). ٦٨١ ٢٧- باب الجُبار ٢٦٧٣- حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ، عن الزّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسئِّبِ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((العَجْمَاءُ جَرحُها جُبارٌ، والمَعدِنُ جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ))(١). (١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (١٤٩٩) و(٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٤٥٩٣)، والترمذي (٦٤٧) و(١٤٣١) و(١٤٣٢)، والنسائي ٤٥/٥ من طريق ابن شهاب الزهري، به . وأخرجه البخاري (١٤٩٩) و(٢٣٥٥) و(٦٩١٢) و(٦٩١٣)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٤٥٩٣)، والترمذي (٦٤٧) و(١٤٣١) و(١٤٣٢)، والنسائي ٤٥/٥ من طرق عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)) (٧٢٥٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٦٠٠٥). وقوله: ((العجماء جبار)) العجماء: البهيمة، قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٨١/١-٢٨٢: وإنما سُميت عجماء، لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم، وأما الجبار، فهو الهدر، وإنما جعل جرح العجماء هدراً إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب، فإن كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة، فهو ضامن، لأن الجناية حينئذ ليس للعجماء، إنما هي جناية صاحبها الذي أوطأها الناس. وقوله: ((البئر جبار)): هي البئر يستأجر عليها صاحبها رجلاً يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر، فليس على صاحبها ضمان، وقيل: هي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك تكون في البوادي فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك هدر. وأما قوله: ((والمعدن جبار)» فإنها هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قوم يحفرونها بشيءٍ مسمَّى لهم، فربما انهار المعدن عليهم فقتلهم، فيقول: دماؤهم هدر، لأنهم عملوا بأجرة. وانظر لزاماً ((شرح السنة)) ٥٧/٦-٥٨ و٢٣٦/٨-٢٣٩ و(فتح الباري)) ٢٥٤/١٢ - ٢٥٨. ٦٨٢ ٢٦٧٤ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حذَّثنا خالدُ بن مَخلَدٍ، حدَّثنا كثيرٌ ابن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو بنِ عوفٍ، عن أبيه عن جدِّهِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((العَجْمَاءُ جَرَحُها جُبارٌ، والمَعدِنُ جُبارٌ))(١). ٢٦٧٥ - حذَّثنا عَبدُ ربِّهِ بنُ خالدِ النُّمَيرُّ، حدَّثنا فُضِيلُ بن سليمانَ، حذَّثني موسى بنُ عُقبةَ، حدَّثني إسحاقُ بن يحيى بن الوليدِ عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: قضى رسولُ اللهِ وَِّ أَنَّ المَعدِنَ جُبارٌ، والبِئرَ جُبارٌ، والعَجْماءَ جَرحُها جُبارٌ(٢). والعَجمَاءُ: البهيمةُ مِن الأنعامِ وغيرِها. والجُبَارُ: هو الهَدْرُ الذي لا يُغرَّمُ. ٢٦٧٦ - حذَّثنا أحمدُ بنُ الأزهرِ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعمرٍ، عن همَّامٍ (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف كثير بن عبد الله، فقد ضعفه الأكثرون، وحسّن الرأيّ فيه الإمامان البخاريُّ والترمذيُّ، ولضعف خالد بن مخلد - وهو القَطَواني -. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٦)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٧٩/٦ من طريق كثير بن عبد الله، به. ويشهد له حديث أبي هريرة السالف قبله. (٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن إسحاق بن يحيى بن الوليد لم يدرك جده عبادة فيما قاله الترمذي، والفُضيل بن سُليمان ليِّن الحديث. وأخرجه أبو عوانة (٦٣٧٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٣٣/١ من طريق فضيل بن سُليمان، بهذا الإسناد. وهو من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه في («المسند» (٢٢٧٧٨). ٦٨٣ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((النَّارُ جُبَارٌ))(١). ٢٨- باب القَسامة ٢٦٧٧ - حذَّثنا يحيى بنُ حكيمٍ، حدَّثنا بِشرُ بنُ عُمر، سمعتُ مالكَ بن أنسٍ، حدَّثني أبو ليلى بنُ عبدِ الله بن عبد الرحمنِ بن سَهْلٍ بن حُنيفٍ، عن سَهْلٍ بن أبي حَثْمَةَ، أَنَّه أخبَرَه عن رجالٍ مِن كُبَرَاءِ قَومِه: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ سَهْلٍ ومُحيِّصةَ خَرَجا إلى خَيْبرَ مِن جَهدٍ أصابَهُم، فأَتِيَ مُحيِّصةُ فَأُخبِرَ أنَّ عبدَ الله بن سهلٍ قد قُتِلَ وأَلِقِيَ في فَقِيرٍ أو عَينٍ بخَيبرَ، فأتَى يَهودَ، فقال: أنتم واللهِ قتلتُموهُ، فقالُوا: واللهِ ما قتَلناهُ. ثمَّ أقبلَ حتَّى قَدِمَ على قومِهِ، فذكرَ لهم ذلكَ، ثمَّ أقبلَ هو وأخوهُ حُوَيِّصةٌ - وهو أكبرُ منه - وعبدُ الرحمنِ بنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحيِّصةُ يتكلَّمُ - وهو الذي كانَ (١) حديث صحيح. أحمد بن الأزهر متابع. همام: هو ابن منبه. وأخرجه أبو داود (٤٥٩٤) عن محمد بن المتوكل، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٧٥٧) عن أحمد بن سعيد، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٥٩٤) من طريق عبد الملك الصنعاني، عن معمر، به. وهو في ((مسند أحمد)) (٨٢٥٢) عن عبد الرزاق. قال الخطابي في ((غريب الحديث)) ٦٠١/١: وهذا يُتأول على وجوه: أحدها أن يكون معناه إباحة النار واقتباسها من غير إذن موقدها، وأنه إذا أخذ منها جذوةً لم يلزمه لها قيمة. وقال بعضهم: تأويله النار تطير بها الريح، فتحرق متاعاً لقوم، يريد أنه لا يلزم موقدَها غرامةٌ. ومنهم من فرّق بين النار يوقدها رجلٌ ليصطليَ بها، أو يشتوي عليها لحماً، وبين أن يوقدها عبثاً لا الأرب، فرأى ما تجني تلك هدراً، وفيما تجني هذه الغرامة . ٦٨٤ بخيبرَ - فقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ لمُحيِّصةَ: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)) يُرِيدُ السِّنَّ، فتكلَّمَ حُويِّصةُ، ثمَّ تكلَّمَ مُحيِّصةُ، فقال رسولُ اللهِ وَله: «إمَّا أن يَدُوا صاحبَكُم، وإمَّا أن يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ)) فكتبَ رسولُ اللهِ وَّ إليهم في ذلكَ، فكتبُوا: إنَّا، واللهِ ما قَتَلناهُ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ الحُويِّصةً ومُحيِّصةَ وعبد الرحمن: (تَحِلِفُون وتَستَحِقُونَ دَمَ صاحِبِكُم؟)) قالُوا: لا، قال: ((فتَحلِفُ لكُم يَهُودُ؟» قالوا: ليسوا بمُسلمينَ، فوَدَاهُ رسولُ اللهِ وَ لّهِ مِن عندِهِ، فَبَعَثَ إليهم رسولُ اللهِ وَّلِ مئةَ ناقةٍ، حتَّى أُدخِلَتْ عليهمُ الدَّارَ(١). فقال سَهْلٌ: فلقدْ رَكَضَتْني منها ناقةٌ حمراءُ. ٢٦٧٨ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ سعيدٍ، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن حجَّاجٍ، عن عَمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ (١) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (١٦٦٩) عن إسحاق بن منصور، عن بشر بن عمر، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري (٧١٩٢)، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي ٥/٨-٧ من طرق عن مالك، به. غير أنهم قالوا: عن سهل بن أبي حَثْمة ورجال من كُبراء قومه . وأخرجه البخاري (٣١٧٣) و(٦١٤٢) و(٦١٤٣) و(٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو داود (١٦٣٨) و(٤٥٢٣)، والنسائي ٩/٨-١٠ و١١ و١٢ من طريق بُشَير بن يَسار، عن سهل بن أبي حثمة. وقرن بعضُهم بسهلٍ رافعَ بن خَدیج، وزاد بعضهم في روايته: ((تأتون بالبينة على من قتله)). وهو في ((مسند أحمد)) (١٦٠٩١) و(١٦٠٩٧). ٦٨٥ عن جدِّهِ: أنَّ حُويِّصةَ ومُحيِّصةَ ابنَي مَسعُودٍ وعبدَ اللهِ وعبدَ الرحمُنِ ابنَي سَهْلٍ، خرجوا يَمتارُونَ بخيبرَ، فَعُدِيَ على عبدِ الله، فَقُتِلَ، فِذُكِرَ ذُلكَ لرسولِ اللهِ وََّ، فقالَ: ((تُقْسِمُونَ وتَستحِقُّونَ؟)) فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كيفَ نُقُسِمُ ولم نَشْهَدْ؟ قال: «فتُبرِنكُم يهودُ؟» فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إذًا تَقْتُلَنا. قال: فَوَدَاهُ رسولُ اللهِ وَيُ مِن عندِهِ))(١). ٢٩- باب من مثَّل بعبده فهو حرّ ٢٦٧٩ - حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن منصورٍ، حذَّثنا عَبدُ السلامِ، عن إسحاقَ بن عَبدِ الله بنِ أبي فَرْوةً، عن سَلَمَةَ بنِ رَوْح بن زنباعٍ (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، لكن تابعه ابن إسحاق كما في ((سيرة ابن هشام)» ٣٧٠/٣-٣٧١ وصرح بالتحديث، فالإسناد من طريقه حسن. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٥٨٦) من طريق محمد بن إسحاق، به . وأخرجه النسائي ١٢/٨ من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر، فقال رسول الله وَ ل: ((أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برُمَّته))، قال: يا رسول الله، ومن أين أصيب شاهدين؟ وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم، قال: ((فتحلفُ خمسين قسامة؟)) قال: يا رسول الله، وكيف أحلف على ما لا أعلم، فقال رسول الله وَليه: (فنستحلف منهم خمسين قسامة)). فقال: يا رسول الله، كيف نستحلفهم وهم اليهود، فقسم رسول الله وَليل ديته عليهم وأعانهم بنصفها. ويشهد له حديث سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه السالف قبله. ٦٨٦ عن جدِّه: أنَّه قَدِمَ على النبيِّ نَلَه وقد خَصَى(١) غُلاماً له، فأعتَقَهُ النبيُّ وَّهِ بِالمُثْلِةِ(٢). ٢٦٨٠ - حدَّثنا رَجاءُ بنُ المُرَجَّى السَّمَر قَنِدِيُّ، حدَّثنا النضرُ بنُ شُميلِ، حدَّثنا أبو حمزةَ الصَّيرفيُّ، حدَّثني عَمرو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه عن جدِّهِ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ بَّهِ صارخاً، فقال له رسولُ اللهِ وَّ: ((مَا لَكَ؟)) قال: سيّدي رآنِي أُقْبِّلُ جاريةً لهُ، فجَبَّ مَذَاكِيرِي، فقال النبيُّ وَّهِ: ((عليَّ بالرجُلِ)» فطُلِبَ فَلَم يُقْدَرْ عليه، فقالَ رسولُ اللهِ بَّهِ: ((اذهَبْ، فأنتَ حُرٍّ)) قال: على مَن نُصرَتي يا رسولَ اللهِ؟ قال: يقولُ: أرأيتَ إنِ استَرَقَّني مَولايَ؟ فقال رسولُ الله وَّ: ((على كُلِّ مُؤمنٍ أو مُسلمٍ))(٣). (١) في (ذ) و(م): أخصى. (٢) إسناده ضعيف جداً. إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك الحديث. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مسنده)) كما في ((مصباح الزجاجة)) ص١٧١، والطبراني في ((الكبير)) (٥٣٠٢)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة زنباع بن روح الجذامي ٣٩٢/٩-٣٩٣ من طريق عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد. ويغني عنه ما بعده. (٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف. أبو حمزة الصيرفي - واسمه سوّار بن داود ۔ ضعیف یعتبر به، وقد توبع . فأخرجه أبو داود (٤٥١٩) من طريق أبي حمزة الصيرفي سوّار بن داود، بهذا الإسناد . وأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٣٢)، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (٥٣٠١) عن معمر وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. وابن جريج مدلس وقد عنعن، لكن الإسناد من طريق معمر حسن. ٦٨٧ = ٣٠ - باب أعف الناس قِتلةً أهلُ الإيمان ٢٦٨١ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقيُّ، حدَّثنا هُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن شِبَاكِ، عن إبراهيمَ، عن علقَمَةَ، قال: قال عبدُ اللهِ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أعفَّ (١) النَّاسِ قِتلةً أهلُ الإيمانِ))(٢). وهو في ((مسند أحمد)) (٦٧١٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج، = عن عمرو بن شعيب !! وأخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر» ص١٣٧ من طريق عبد الملك بن .. مسلمة، عن ابن لهيعة، وابن منده فيما ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة زنباع من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. وأخرج البزار (١٣٩٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٧٢٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن سندر، عن أبيه: أنه كان عند الزنباع بن سلامة الجذامي، فعتب عليه، فخصاه وجدعه، فأتى النبي وَله فأخبره، فأغلظ لزنباع القول، وأعتقه منه، فقال: أوص بي يا رسول الله، فقال: ((أوصي بك كل مسلم)). وذكره ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص١٣٨ عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وقد بين الحافظ أن عبد الله بن سندر له صحبة أو رؤية ما دام والده خُصِي في زمن النبي ◌َّه. انظر ((الإصابة)) ٣٢٢/٢. وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (١٦٥٧) وغيره بلفظ: ((من ضرب غلاماً له حداً لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن يُعتقه)». وعن سويد بن مقرن عند مسلم أيضاً (١٦٥٨) وغيره. (١) في (ذ): إن من أعف. (٢) حديث حسن. وقد اختلف في رفعه ووقفه كما بيناه في ((المسند)) (٣٧٢٨) و(٣٧٢٩)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٩٤). ٦٨٨ = ٢٦٨٢ - حذَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةً، حذَّثنا غُندَرٌ، عن شعبةَ، عن مُغيرةَ، عن شِباكٍ، عن إبراهيمَ، عن هُنَيِّ بن نُوَيرةَ، عن عَلقمةَ عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أعفَّ النَّاسِ قِتلةٌ أهلُ الإيمانِ))(١). ٣١ - باب المسلمون تتكافأ دماؤهم ٢٦٨٣- حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنعانيُّ، حدَّنا المُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ، عن أبيهِ، عن حَنَشٍ، عن عِكرمةً وأخرجه أبو داود (٢٦٦٦) عن محمد بن عيسى وزياد بن أيوب، عن هشیم، = عن مغيرة، عن شباكٍ الضبي، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. فزاد في الإسناد هُنَياً بين إبراهيم وعلقمة. وهنيٌّ هُذا روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في «الثقات)» ووثقه العجلي، وقال أبو داود: كان من العبَّاد. وفي الباب عن شداد بن أوس عند مسلم (١٩٥٥) رفعه ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدَّ أحدُكم شفرته ولیرح أحدکم ذبیحته». قوله: ((أعف الناس قِتلة أهل الإيمان)) قال الإمام المناوي المتوفى سنة (١٠٢٩ هـ) في كتابه ((فيض القدير)) شرح الجامع الصغير ٧/٢: هم أرحمُ الناس بخلق الله، وأشدهم تحرياً عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالة تعذيبه إجلالاً لخالقهم، وامتثالاً لما صدر عن صدر النبوة من قوله: ((فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) بخلاف أهل الكفر، وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان واكتفوا من مسماه بلقلقة اللسان، وأشربوا القسوة حتى أُبْعِدُوا عن الرحمن وأبعدُ القلوب من الله القلب القاسي، ومن لا يرحم لا يُرحم. (١) حديث حسن کسابقه. ٦٨٩ عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّ قال: ((المُسلِمونَ تَتكافأُ دِمَاؤُهُم، وهُم يدٌ على من سِواهُم، يَسعى بذِمَّتِهِم أدناهُم، ويُرَدُّ على أقصاهُم))(١) . ٢٦٨٤- حذَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعيدِ الجَوهَرِيُّ، حدَّثنا أنسُ بنُ عِياضٍ أبو ضَمْرةَ، عن عبدِ السلام بن أبي الجَنُوبِ، عن الحسنِ (١) إسناده ضعيف جداً. حَنَش - وهو الحسين بن قيس الرحبي - متروك الحديث . ويغني عنه حديث علي بن أبي طالب عند أحمد (٩٩٣)، وأبي داود (٤٥٣٠)، والنسائي ١٩/٨ وإسناده صحيح. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٧٠١٢)، وسيأتي برقم (٢٦٨٥). وحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وبحشل في ((تاريخ واسط)) ص ١٦٤ -١٦٥. وإسناده حسن. وحديث عائشة عند ابن أبي عاصم في ((الديات)) ص٥٩، وأبي يعلى (٤٧٥٧)، والبيهقي ٢٩/٨ . وقوله: ((تتكافأ دماؤهم)): يعني أن أحرارَ المسلمين دماؤهم متكافئة في وجوب القصاص والقوّد لبعضهم من بعض لا يفضل منهم شريفٌ على وضيع. وقوله: ((ويرد على أقصاهم)) وفي رواية: ((ويجير عليهم أقصاهم))، معناه: أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقداً لم يكن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب داراً من المعقود له. ولهذا إذا كان العقد والذمة منه لبعض الكفار دون عامتهم، فإنه لا يجوز له عقد الأمان لجماعتهم وإنما الأمر في بذل الأمان وعقد الذمة للكافة منهم إلى الإمام على سبيل الاجتهاد وتحري المصلحة. وقوله: ((يسعى بذمتهم أدناهم)) معناه أن العبد ومن كان في معناه من الطبقة الدنيا كالنساء والضعفاء الذين لا جهاد عليهم إذا أجاروا كافراً أُمضي جوارهم ولم تُخفَر ذمتُهم. قاله الخطابي في ((شرح السنن)) ٣١٣/٢-٣١٤. ٦٩٠ عن مَعقلِ بنِ يَسارٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((المُسلِمونَ يدٌ على مَن سِواهُم، تَتكافأُ دِماؤُهُم))(١) . ٢٦٨٥ - حذَّثنا هِشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الرحمُنِ ابن عيَّشٍ، عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه عن جدِّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهِ: ((يدُ المُسلِمِينَ على مَن سِواهُم، تَتكافأُ دِماؤُهُمْ (٢)، ويُجِيرُ على المُسلِمِينَ أدناهُم، ويَرُدُّ على المُسلِمِينَ أقصاهُم))(٣). (١) إسناده ضعيف جداً. عبد السلام بن أبي الجنوب متروك الحديث. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)» ٢٠/ (٤٧١)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٩٦٨/٥ من طريق عبد السلام بن أبي الجنوب، به. والصحيح أنه عن الحسن البصري مرسلاً، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٠٦) من طريق أبي قزعة سويد بن حُجير، وابن أبي شيبة ٩/ ٤٣٢ عن أبي الأشهب جعفر ابن حيان العطاردي، كلاهما عن الحسن أن النبي ◌َ له قال :... ورجاله ثقات. ويغني عنه الأحاديث السالفة الذكر عند الحديث السابق. (٢) زاد في (ذ) و((مصباح الزجاجة)) والمطبوع: وأموالهم. (٣) صحيح لغيره، وعبد الرحمن بن عياش - وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، وإن كان ضعيفاً - تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق وغيرهما، فالإسناد من طريقهم حسن. وأخرجه الطيالسي (٢٢٥٨)، وابن أبي شيبة ٤٣٢/٩، والبيهقي ٢٨/٨ من طريق خليفة بن خياط، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن الجارود (٧٧١) و(١٠٧٣)، والبيهقي ٢٩/٨ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وأحمد (٦٦٩٢)، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن الجارود (١٠٥٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٠)، والبيهقي ٣٣٥/٦ و٢٩/٨ و٥١/٩ من طريق محمد بن إسحاق، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، به. وصرح ابن إسحاق بالسماع عند البيهقي. ٦٩١ ٣٢ - باب من قتل معاهداً ٢٦٨٦ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةً، عن الحَسنِ بنِ عَمرٍو، عن مُجاهدٍ عن عَبدِ الله بن عَمٍو، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن قَتَلَ مُعاهِداً، لم يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ وإنَّ ريحَها لَتُوجدُ من مَسيرةٍ أربعينَ عاماً)) (١) ٢٦٨٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارِ، حدَّثنا مَعدِيُّ بنُ سُليمانَ، أخبرنا ابنُ عَجْلانَ، عن أبيه عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((مَن قَتَلَ مُعاهَداً له ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رسولِهِ، فلا يَرَحْ ريحَ الجنَّةِ، وإنَّ رِيحَها لَتُوجدُ مِن مَسيرةٍ سَبعينَ عاماً))(٢). (١) إسناده صحيح. الحسن بن عمرو: هو الفُقَيمي، ومجاهد: هو ابن جبر المكي. وأخرجه البخاري (٣١٦٦) و(٦٩١٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، به . وأخرجه النسائي ٢٥/٨ من طريق مروان بن معاوية، عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. فزاد في الإسناد جنادة بن أبي أمية الثقة، ومجاهد لا يعرف بتدليس فيُحمل على أنه سمع من جنادة ثم سمع من عبد الله بن عمرو إذ إن سماعه منه ثابتٌ كما قال الحافظ في ((الفتح)» ٦/ ٢٧٠ . وهو في ((مسند أحمد)» (٦٧٤٥) من طريق مروان بن معاوية - يعني بزيادة جنادة في إسناده. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سُليمان. وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر صحيح. ٦٩٢ = ٣٣- باب من أمِنَ رجلاً على دمه فقتله ٢٦٨٨- حذَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشَّواربِ، حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمیٍ عن رِفاعةَ بن شدَّادِ الفِتْيانيِّ، قال: لولا كلمةٌ سَمعتُها مِن عَمرِو بن الحَمِقِ الخُزاعيِّ، لَمَشَيْتُ فيما بينَ رأسِ المُختَارِ وجَسدِه، سمعتُه يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: (مَنْ أَمِنَ رجلاً على دمِهِ فَقَتَلَهُ فإنَّهُ يَحمِلُ لِواءَ غَدْرٍ يومَ القيامةِ))(١). ٢٦٨٩- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا أبو لَيلَى، عن أبي عُكاشةً وأخرجه الترمذي (١٤٦١)، وأبو يعلى (٦٤٥٢)، والحاكم ١٢٧/٢ من طريق = معدي بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّآر . وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦٦٣)، والإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) ٧٢٥/٣ (٣٤١)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) ص٣٢٣ من طريقين عن عيسى بن يونس، عن عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحیح . وانظر ما قبله. تنبيه: كنا قد صححناه لغيره في الترمذي، وذلك لعدم وقوفنا على طريق الإسماعيلي والسهمي الصحيح، فيُستدرك من هنا. (١) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٦٨٦-٨٦٨٨) من طرق عن عبد الملك بن عُمیر، به . وهو في ((مسند أحمد)) (٢١٩٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٨٢). ٦٩٣ عن رِفاعةً، قال: دَخَلتُ على المُختارِ في قَصرِهِ، فقال: قامَ جِبريلُ مِن عندِي السَّاعَةَ، فما مَنَعَنِي مِن ضَرْبِ عُنِقِه إلاَّ حديثٌ سمعتُهُ مِن سُليمانَ بنِ صُرَدٍ، عن النبيِّ وَرَ، أَنَّهُ قال: ((إذا أمِنَكَ الرجلُ على دَمِهِ، فلا تَقْتُلْهُ))، فذاكَ الذي مَنَعَني منه(١). ٣٤- باب العفو عن القاتل ٢٦٩٠ - حذَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيبةَ وعليُّ بنُ محمدٍ، قالا: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قُتِلَ رجلٌ على عهدٍ رسولِ الله ◌ِِّ، فرُفعَ ذُلكَ إلى النبيِّ وَ ◌ّرَ فَدَفَعَهُ إلى وَلِيِّ المَقتُولِ، فقال القاتِلُ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ ما أردتُ قَتْلَهُ، فقالَ رسولُ اللهِ لِلوليِّ: ((أما إنَّهُ إن كانَ صادِقاً ثمَّ قَتلتَهُ، دخَلتَ النَّارَ)) قال: فخَلَّى سَبِيلَهُ. قال: وكانَ مَكتوفاً بنِسْعةٍ، فخرَجَ يجُزُّ نِسعتَهُ، فسُمِّيَ ذا النِّسعةِ (٢). (١) إسناده ضعيف لضعف أبي ليلى - واسمه عبد الله بن ميسرة، وجهالة أبي عكاشة - وهو الهمداني - رفاعة: هو ابن شداد البجلي. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٢٣/٣، وابن عدي في ((الكامل)) ١٤٨٩/٤ من طرق عن أبي ليلى عبد الله بن ميسرة، به. وأخرجه ابن عدي ١٤٨٩/٤ من طريق عبد الصمد بن النعمان، عن عبد الله ابن ميسرة، عن أبي عكاشة، عن سليمان بن صرد. فلم يذكر في إسناده رفاعة . ورواه الفُضَيل بن ميسرة - فيما ذكر المزي في ((تهذيبه)) ٢٠٦/٩ في ترجمة رفاعة - عن أبي حَريز، عن سليمان بن مسهر. قال المزي: وكلاهما وهم، أي: رواية عبد الله بن ميسرة والفضيل بن ميسرة. (٢) إسناده صحيح. ٦٩٤ == ٢٦٩١ - حذَّثنا أبو عُمَيرٍ عيسى بنُ محمدِ النَّخَّاسُ وعيسى بنُ يونسَ والحُسينُ بنُ أبي السَّرِي العَسقلانيُّ، قالوا: حدَّثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوذَبٍ، عن ثابتِ البُنائيِّ عن أنس بن مالكٍ، قال: أتى رجلٌ بقاتلٍ وَلِيِّهِ إلى رسولِ الله وَّر، فقال له النبيُّ ◌َله: ((اعفُ)) فأبى، فقال: ((خُذ أرْشاً)) فأبى، قال: ((اذهبْ فاقتلْهُ، فإنَّك مِثْلُهُ)). قال: فلُحِقَ، فقيل له: إنَّ رسولَ اللهِ قد قال: ((اقتلْهُ فإنَّك مِثْلُهُ)). فخلَّى سبيلَهُ، قال: فرُئي يجُرُّ نِسعتَهُ ذاهباً إلى أهلهِ. قال: كأنَّهُ قد كانَ أوثَقَهُ(١). وأخرجه أبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٦٥)، والنسائي ١٣/٨ من طريق = أبي معاوية، بهذا الإسناد. وهو في ((شرح مشكل الآثار)) (٩٤٤). وقوله: ((أما أنه إن كان صادقاً ثم قتلته دخلت النار)) أفاد الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٤٠٣/٢ أن ذلك لأن البينة قامت على قتل أخيه بفعل ظاهره العمد، والمدعى عليه كان أعلم بنفسه أنه غير عامد، فقوله: ((كنت مثله)) يعني أنه في الظاهر من أهل النار، فإن كان صادقاً في عدم القصد فقتلته كنت أيضاً من أهل النار . (١) إسناده صحيح. ابن شوذَب: هو عبد الله. وعيسى بن يونس: هو الفاخوري. وأخرجه النسائي ١٧/٨ عن عيسى بن يُونس، بهذا الإسناد. وهو في ((شرح مشكل الآثار)) (٩٤٢). وفي الباب عن وائل بن حجر عند مسلم (١٦٨٠). قوله: ((إن قتلته فأنت مثله)) قيل في تأويله إن قتلته فأنت مثله في أنه لا إثم ولا حرج على واحد منكما، لأنك فعلت في القصاص ما لك أن تفعله، والقاتل - إن أراد القتل - كفارةٌ له فيرتفع عنه الإثم والحرج أيضاً. انظر ((شرح مشكل الآثار)) ٤٠٠/٢-٤٠٥ وقال ابن قتيبة: ولم يرد أنه مثله في المأثم واستيجاب النار إن قتله،= ٦٩٥ قال أبو عُميرٍ في حديثِهِ: قال ابنُ شَوذَبٍ، عن عبدِ الرحمن بن القاسمِ: فليس لأحدٍ بعدَ النبيِّ وَِّ أن يقولَ: ((اقتلْهُ فإنَّكَ مثلُهُ)). قال ابنُ ماجه: هذا حديثُ الرَّملِيِّينَ، ليسَ إلاَّ عندَهُم(١). ٣٥- باب العفو في القصاص ٢٦٩٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، أخبرنا حَبَّنُ بن هلالٍ، حدَّثنا عبدُ الله ابنُ بکرِ المُزنيُّ، عن عطاء بن أبي ميمونة - قال: لا أعلمُهُ إلّ عن أنسِ بنِ مالكِ، قال: ما رُفعَ إلى رسولِ اللهِ وَلِّ شيءٌ فيه القِصاصُ، إلاَّ أمَرَ فيه بالعَفوِ (٢) . ٢٦٩٣- حدَّثنا عليٌّ بنُ محمدٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي السَّفَرِ، قال: = وكيف يريد هذا وقد أباح الله قتله بالقصاص، ولكنه كره له أن يقتص وأراد له العفو، فأوهمه أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه، وكان مراده أنه يقتل نفساً كما قتل الأول نفساً، فهذا قاتل ولهذا قاتل، فقد استويا في قاتل وقاتل، إلا أن الأول ظالم والآخر مقتص. انظر ((مختلف الحديث)) ص٢٧٩ . وقال ابن فرحون - وهو مالكي - في ((تبصرة الحكام)) ٢٠١/٢: فمما تجب فيه العقوبة والكفارة والغُرم كقتل العمد إذا عفي فيه على الدية، فإنه يجب على القاتل الدية ويستحب له الكفارة، ويُضرب مئة سوط، ويحبس سنة . (١) قول ابن ماجه هذا ليس في أصولنا الخطية الثلاثة، وجاء على هامش (ذ)، وهو في بعض النسخ المتأخرة وفي المطبوع. (٢) إسناده قوي من أجل عبد الله بن بكر المزني، فهو صدوق لا بأس به. وأخرجه أبو داود (٤٤٩٧)، والنسائي ٣٧/٨ و٣٧ -٣٨ من طريق عبد الله بن بكر المزني، به . وهو في ((مسند أحمد)) (١٣٢٢٠). ٦٩٦ قال أبو الدَّرداءِ: سمعتُ رسولَ اللهِ رِ لهِ يقولُ: ((مَا مِن رجلٍ يُصابُ بشيءٍ من جسدِهِ، فيتَصدَّقُ به، إلَّ رَفَعَهُ اللهُ به درجةً، أو حَطَّ عنهُ به خطيئةً))(١). سمعتْهُ أُذُنايَ، ووَعاهُ قَلْبي. ٣٦ - باب الحامل يجب عليها القود ٢٦٩٤ - حذَّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدَّثنا أبو صالحٍ، عن ابنِ لَهِيعةَ، عن ابنِ أنعُمٍ، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، عن عبدِ الرحمن بن غَنْمِ (١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، لأن أبا السَّفَر - واسمه سعيد ابن يُحمِد - لم يسمع من أبي الدرداء، كما قال البخاري في ((العلل الكبير)) ٢/ ٩٦٢. وأخرجه الترمذي (١٤٥٠) من طريق يونس بن أبي إسحاق، به. وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعاً من أبي الدرداء. وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور (٧٦٢ - قسم التفسير)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) ص٥٧ -٥٨، وأبو يعلى (٦٨٦٩)، والطبري في ((تفسيره) ٢٦٢/٦، وابن مردويه في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ١١٧/٣ من طريق عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار. وجاء عند ابن أبي عاصم آخر الحديث: قال: يقولون: إن الرجل هو أبو الدرداء. قلنا: وعمران بن ظبيان يُحسَّن حديثه في الشواهد والمتابعات، وقد توبع. وفي الباب عن عُبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٧٠١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٨١)، ورجاله ثقات، وانظر تمام شواهده في ((المسند)). ويشهد له أيضاً قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَاُلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَاَلْسِنَّ بِأَلِسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُّ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَُّ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقد ذكر الله عز وجل في معرض مدح المتقين صفةً العفو بقوله: ﴿ وَأَلْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقال أيضاً: ﴿وَلَمَنْ صَبَرٌ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ [الشورى: ٤٣]. الأمُور﴾ ٦٩٧ حدَّثنا معاذُ بنُ جبلٍ وأبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ وعُبادةُ بنُ الصَّامتِ وشدَّادُ بنُ أوْسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قال: ((المرأةُ، إذا قَتَلَتْ عمداً، لا تُقْتَلُ حتى تَضَعَ ما في بطنِها، إن كانت حاملاً، وحتى تَكفُلَ ولدَها، وإن زنتْ لم تُرجَم حتى تضع ما في بطنِها، وحتى تكفُلَ ولدَها))(١). (١) إسناده ضعيف. ابن أنعُم - وهو عبد الرحمن بن زياد - وابن لهيعة - وهو عبد الله -، وأبو صالح - وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث - ثلاثتهم ضعفاء. وأخرج الطبراني في «الكبير» (٧١٣٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن صالح أبي صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ٢٠/ (١٣٥) من طريق رشدين بن سعد، عن ابن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنْم، عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل. فزاد في الإسناد عتبة بن حميد بين عبادة وابن أنعم، ورشدين ضعيف وكذا عتبة بن حميد - وهو الضبي -. وقد صح عنه بَّ أنه قال الغامدية وقد أقرت بالزنى وأنها حُبلى: ((حتى تضعي ما في بطنِك)) فكفَلَها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبيَّ بَّ فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: ((إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يُرضعُه))، فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله، فرجمها. أخرجه مسلم (١٦٩٥) (٢٢) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه. وروي أيضاً من حديث عمران بن حصين في قصة امرأة من جهينة اعترفت بالزنى، أخرجه كذلك مسلم (١٦٩٦)، وهو في ((مسند أحمد)» (١٩٩٥٤). وليس في هذين الحديثين الصحيحين ذكر الانتظار حتى الفطام، بل وقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أنه وَّر دفع الصغير إلى رجل من الأنصار بعد أن وضعته أمه . وقد جاء ذكر الانتظار حتى الفطام في حديث بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عند مسلم (١٦٩٥) (٢٣) وغيره، وبشير بن مهاجر ضعيف لا يحتمل تفرده بمثل ذلك، كيف وقد خالف. = ٦٩٨ تم الجزء الثالث من ((سنن ابن ماجه)) ويليه الجزء الرابع وأوله : أبواب الوصايا وجاء أيضاً ذكر الانتظار حتى الفطام في حديث جابر بن عبد الله عند الحاكم = ٣٦٤/٤ ورجاله ثقات. عن آخرهم. وصححه الحاكم وسكت الذهبي على تصحيحه . وفي حديث زيد بن طلحة التيمي عن عبد الله بن أبي مليكة مرسلاً عند مالك في ((موطئه)) برواية يحيى بن يحيى الليثي ٨٢١/٢، ورواية محمد بن الحسن (٦٩٦)، ورواية أبي مصعب الزهري (١٧٥٩)، لكن ابن وهب في روايته - وهي عند ابن عبد البر في ((التمهيد)» ١٢٧/٢٤ والحاكم ٣٦٤/٤ - والقعنبي وابن القاسم وابن بكير - فيما قاله ابن عبد البر ١٢٧/٢٤ - جعلوه من مرسل زيد بن طلحة التيمي، ولم يسندوه إلى عبد الله بن أبي مليكة - وهو جد زيد بن طلحة - وهو الذي صوبه ابن عبد البر. وجاء كذلك في حديث أنس بن مالك عند البزار (١٤١٨ - زوائد ابن حجر) لكن الأعمش راويه عن أنس لم يسمع منه. وفي الجملة يكون لقصة التي انتُظِرت حتى تفطم ولدها أصلاً، ويمكن حمل ما جاء على تعدد الوقائع، ويؤيده أن سليمان بن بريدة عن أبيه نسب المرأة بأنها غامدية، وعمران بن حصين قال: جهنية، وغامد من الأزد، وجهينة من حمير. ٦٩٩