Indexed OCR Text

Pages 501-520

عن أنسٍ بنِ مالِكِ، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((رَأيتُ ليلَةً أُسْرِيَ بي
على باب الجَنَّةِ مكتُوباً: الصَّدَقَةُ بعَشْرِ أمثالِها، والقَرْضُ بثمانيةَ عَشَرَ،
فقلتُ: يا جبريلُ، ما بالُ القَرْضِ أفضلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قال: لأنَّ السَّائِلَ
يَسألُ وعندَهُ، والمُستَقرضُ لا يَستَقرضُ إلَّ مِن حاجَةٍ))(١).
٢٤٣٢ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثَنِي عُثْبةُ
ابنُ حُمَيدِ الضَّبِّيُّ، عن يحيى بن أبي إسحاقَ الهُنَائِيِّ، قال:
سألتُ أنسَ بنَ مالِكِ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أخاهُ المالَ فيُهدِي له؟
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا أقرَضَ أحَدُكم قَرضاً فأهدَى له، أو
حَمَلَهُ على الدَّابَّةِ، فلا يَرْكَبْها ولا يَقْبَلْهُ، إلاَّ أن يكونَ جرى بينَهُ
وبينَهُ قبلَ ذُلك))(٢).
= روى عنه ابن ماجه في ((التفسير))، ولم يرو عنه في ((السنن))، ولم يرقم عليه في
((التهذيب)) وفروعه إلا برمز التفسير، وقد روى عنه أبو الحسن القطان راوي ((السنن))
عن ابن ماجه، فلعله من زياداته، والله أعلم.
(١) إسناده ضعيف لضعف خالد بن يزيد بن أبي مالك. عبيد الله بن عبد الكريم:
هو أبو زرعة الرازي الحافظ .
وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٨٤/١، والطبراني في ((الأوسط))
(٦٧١٩)، وفي ((مسند الشاميين)) (٤/١٦١٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٨٨٣/٣،
وأبو نعيم في (الحلية)) ٣٣٢/٨-٣٣٣، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٥٦٦)، وابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٩٩٠) من طريق هشام بن خالد، بهذا الإسناد.
وله شاهد ضعيف من حديث أبي أمامة عند الطيالسي (١١٤١)، والطبراني
(٧٩٧٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٥٦٤) و(٣٥٦٥)، وابن الجوزي في ((العلل
المتناهية)) (٩٨٩).
(٢) إسناده ضعيف، عتبة بن حميد الضبي ضعيف، ويحيى بن أبي إسحاق
الهنائي - ويقال: يزيد بن أبي إسحاق، ويقال: يزيد بن أبي يحيى - مجهول.
=
٥٠١

٢٠ - باب أداء الدَّيْنِ عن الميتِ
٢٤٣٣ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ، حدَّثنا عَفَّنُ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ
سَلَمَةَ، أخبَرَني عبدُ الملِك أبو جعفرٍ، عن أبي نَضْرةَ
عن سعدِ بن الأطوَلِ: أنَّ أخاهُ ماتَ وتَرَكَ ثلاثَ مئةِ دِرهمٍ،
وتَرَكَ عِيالاً، فأرَدْتُ أن أُنفِقَها على عِيالِهِ، فقال النبيُّ وَالَ: ((إنَّ
أخاكَ مُحتَبَسٌ بدَينِهِ، فاقْضٍ عنه)) فقال: يا رسولَ اللهِ، قد أدَّيتُ
عنه إلاَّ دينارَينٍ، اذَّعَتْهما امرأةٌ وليسَ لها بَيِّنَةٌ. قال: ((فأعطِها،
فإنَّها مُحِقَّةٌ))(١) .
وأخرجه البيهقي ٣٥٠/٥ من طريقين عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.
=
وسماه في إحداهما یزید بن أبي يحيى.
(١) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الملك بن أبي جعفر. أبو
نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٧/٧، وأحمد (١٧٢٢٧) و (٢٠٠٧٦)،
وعبد بن حميد (٣٠٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير" ٤٥/٤، والدولابي في
((الكنى والأسماء» ١٣٥/١، وأبو يعلى (١٥١٠)، وابن قانع في ((معجم الصحابة))
٢٥٥/١-٢٥٦، وابن حبان في ((الثقات)) ١٥٢/٣، والطبراني (٥٤٦٦)، والبيهقي
١٠/ ١٤٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣٦/٢٣ و٢٣٧ من طرق عن حماد بن
سلمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٢٠٠٧٧)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٥/٤، والبيهقي
١٠ / ١٤٢ من طرق عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة،
عن رجل من أصحاب النبي و له. وهذا إسناد صحيح، حماد بن سلمة سمع من
الجريري قبل الاختلاط، وإبهام الصحابي لا يضر.
وفي باب حبس الميت بدينه وقضاء الدين عنه شواهد مذكورة في التعليق على
«المسند». (٢٠٠٧٦).
٥٠٢

٢٤٣٤- حدّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حذَّثنا شُعَيبُ بنُ
إسحاقَ، حدَّثنا هشامُ بنُ عُرْوةَ، عن وَهْب بن كَيْسانَ
عن جابِرِ بنِ عبدِ الله: أنَّ أباهُ تُؤُنِّيَ وتَرَكَ عليه ثلاثِينَ وَسْقاً
لِرجلٍ منَ اليهودِ، فاستَنظَرَهُ جابِرُ بن عبدِ الله، فأبى أن يُنْظِرَهُ،
فكلَّمَ جابِرٌ رسولَ اللهِ وَ ◌َّ لِيَشْفَعَ له إليه، فجاءَهُ رسولُ اللهِ وَلِّ،
فكَلَّمَ اليهوديَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بالذي له عليه، فأبى عليه، فكلَّمَهُ
رسولُ اللهِ وَ لَ فأبى أن يُنْظِرَهُ، فدخَلَ رسولُ اللهِ وَّهِ النَّخْلَ، فمشى
فيها، ثمَّ قال لجابرٍ: ((جُدَّ له، فأوْفِهِ الذي له))، فجَدَّ له بعدَما رَجَعَ
رسولُ الله ◌َّ ثلاثينَ وَسْقاً، وفَضَلَ له اثنا عَشَرَ وَسْقاً، فجاءَ جابِرٌ
رسولَ الله ◌َوَ يُخبِرِهُ بالذي كان، فوجدَ رسولَ الله ◌ِصَ لّ غائباً، فلمَّا
انصَرَفَ رسولُ اللهِ بَّهِ جاءهُ فأخبَرَهُ أنَّهُ قد أوْنَاهُ، وأخبَرَهُ بالفَضْلِ
الذي فَضَلَ، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أخْبِرْ بذلكَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ))
فذهبَ جابِرٌ إلى عُمَرَ فأخبَرَهُ، فقال لهُ عُمَرُ: لقد عَلِمتُ حينَ مشى
فيه رسولُ اللهِ وَلَهَ، لَيُبَارِكَنَّ اللهُ فيها (١).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٣٩٦)، وأبو داود (٢٨٨٤)، والنسائي ٢٤٦/٦ من طريقين
عن وهب بن كيسان، بهذا الإسناد. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٦٥٣٦) و(٧١٣٩).
وأخرجه البخاري (٢١٢٧) و(٢٣٩٥)، والنسائي ٢٤٥/٦ و٢٤٦ من طرق عن
جابر. وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٣٥٩) و (١٥٢٠٦).
وفي هذا الحديث من الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال، وجواز تأخير
الغريم لمصلحة المال الذي يوفى منه، وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته، وشفاعته
عند بعضهم في بعض، وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل
به وفاء الكثير، وفضل منه. انظر ((الفتح)) ٦/ ٥٩٥.
٥٠٣

٢١ - باب ثلاث مَن ادَّانَ فيهنَّ قضى اللهُ عنه
٢٤٣٥- حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حدَّثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرَّحمُنِ
المُحَارِبِيُّ وأبو أُسامةَ وجعفرُ بنُ عَونٍ، عن ابنِ أنْعُمٍ (ح)
وحدَّثنا أبو كُرَيبٍ، حذَّثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن ابن أنْعُمٍ، عِن عِمْرانَ
ابن عبد المعَافِريِّ
عن عبدِ الله بن عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الدَّينَ
يُقْتَصُّ(١) مِن صاحِبِهِ يومَ القِيامةِ إذا ماتَ، إلَّ مَن تَدَيَّنَ في ثلاثٍ
خِلالٍ: الرَّجُلُ تَضعُفُ قُوَّتُهُ في سبيلِ اللهِ، فَيَسْتدينُ يَتَقَوَّى به لعدُوِّ
اللهِ وعدُوِّهِ، ورجلٌ يموتُ عندَهُ مُسلِمٌ، لا يَجِدُ ما يُكَفِّنُهُ ويواريهِ إلاّ
بدَينٍ، ورجلٌ خافَ الله على نفسِهِ العُزْبَةَ، فَيَنكِحُ خَشبةً على دِينِهِ،
فإنَّ اللهَ يقضي عن هؤلاءِ يومَ القيامةِ))(٢).
(١) في (س) والمطبوع: يُقضى.
(٢) إسناده ضعيف، ابن أنعم ـ وهو عبد الرحمن بن زياد - ضعيف وكذا
شيخه عمران بن عبد المعافري.
وأخرجه عبد بن حميد (٣٤٩)، وأبو يعلى والبزار في ((مسنديهما)) كما في
((مصباح الزجاجة)) للبوصيري ورقة ١٥٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة
عمران بن عبد المعافري ٣٣٩/٢٢ من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، بهذا
الإسناد .
٥٠٤

الرُّهُونّ
١ - [باب]
٢٤٣٦ - حذَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا حَفصُ بنُ غِياتٍ، عن
الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، حدَّثني الأسوَدُ
عن عائشةَ: أن النبيَّ وَّ اشتَرَى مِن يهوديِّ طعاماً إلى أجَلٍ،
وأرْهَنَهُ دِرْعَهُ(١) .
٢٤٣٧ - حدَّثْنا نَصرُ بنُ عليٍّ الجَهِضَمِيُّ، حدَّثَني أبي، حدَّثنا هشامٌ، عن
قَتادةَ
عن أنسٍ، قال: لقد رَهَنَ رسولُ اللهِ وَلَ دِرْعَهُ عندَ يهوديٍّ
بالمدينةِ، فأخذَ لأهلِهِ منهُ شعيراً(٢).
(١) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد
النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.
وأخرجه البخاري (٢٠٦٨)، ومسلم (١٦٠٣)، والنسائي ٢٨٨/٧ و٢٠٣ من
طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤١٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٣٦) و(٥٩٣٨).
قال العلماء: الحكمة في عدوله وَلقر عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة
اليهود: إما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة
غيرهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمناً أو عوضاً، فلم يرد التضييق عليهم، فإنه
لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك مَن يقدر على ذلك وأكثرَ منه.
(٢) إسناده صحيح، هشام، هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
٥٠٥

٢٤٣٨ - حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن عبدِ الحميد بنِ
بَهْرَامَ، عن شَهْرِ بن حَوشَبٍ
عن أسماءَ بنتِ يزيدَ: أنَّ النبيَّ وَّهِ تُؤُنِّيَ ودِرْعُهُ مرهونةٌ عندَ
يهوديِّ بطعامٍ (١).
٢٤٣٩ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ معاويةَ الجُمَحِيُّ، حدَّثنا ثابتُ بنُ يزيدَ، عن
هِلالِ بنِ خَبَّابٍ، عن عِكرِمة
عن ابن عبّاسِ: أنَّ رسولَ اللهِ بَلهِ ماتَ ودِرْعُهُ رَهنٌ عندَ
يهوديٍّ، بثلاثينَ صاعاً مِن شَعيرِ(٢).
وأخرجه البخاري (٢٠٦٩)، والترمذي (١٢٥٨)، والنسائي ٢٨٨/٧ من طريق
=
هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٢٣٦٠).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل شهر بن حوشب.
وكيع : هو ابن الجراح.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)» ٦/ ١٧ .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٨٨/١، وأحمد (٢٧٥٦٥) و(٢٧٥٨٧)،
وابنه عبد الله في زياداته على ((المسند)) (٢٧٥٦٦)، والطبراني ٢٤/ (٤٤٤) و(٤٦٠)،
وابن عدي في ((الكامل)) ١٣٥٦/٤، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص٢٦٣ من
طريقين عن شهر بن حوشب، بهذا الإسناد.
وتشهد له أحاديث الباب قبله وبعده.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه الترمذي (١٢٥٧)، والنسائي ٣٠٣/٧ من طريق هشام بن حسان عن
عكرمة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٢١٠٩).
٥٠٦

٢ - باب الرهنُ مر کوبٌ ومحلوبٌ
٢٤٤٠ - حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن زكريّا، عن الشَّعْبيِّ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الظّهْرُ يُركَبُ إذا
كانَ مرهوناً، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشرَبُ إذا كانَ مرهوناً، وعلى الذي یَرکَبُ
ويَشرَبُ، نَفَقَتُهُ(١) .
(١) إسناده صحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وزكريا: هو ابن أبي زائدة،
والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه البخاري (٢٥١١)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٩٨) من
طريق زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.
وهو في «مسند أحمد)» (٧١٢٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٥٩٣٥).
قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٨٤/٨: ذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن
للراهن، وعليه نفقته، وهو قولُ الشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي، لأن
الفروع تابعة للأصول، والأصل ملك الراهن، بدليل أنه لو كان عبداً فمات، كان
كفنه عليه .
وقال أحمد وإسحاق: يجوز للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب
دون غيرهما بقدر النفقة.
وقال المرغيناني في ((الهداية)): وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن لا باستخدام
ولا بسكنى ولا ليس إلا أن يأذن له المالك، لأن له حق الحبس دون الانتفاع، ... ،
وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن، وكذلك أجرة الحافظ وأجرة
الراعي، ونفقة الرهن على الراهن، والأصل أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن وتبقيته
فهو على الراهن، سواء كان في الرهن فضل أو لم یکن، لأن العین باقٍ على ملكه،
وكذلك منافعه مملوكة له، فيكون إصلاحه وتبقيته عليه لما أنه مؤونة ملكه، كما في
الوديعة ... وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فهو على
المرتهن مثل أجرة الحافظ، لأن الإمساك حق له، والحفظ واجب عليه، فيكون بدله
عليه. وانظر ((البناية)) للعيني ١٢ / ٤٨٧ - ٤٩٣.
٥٠٧

٣ - باب لا يَغلَقُ الرهنُ
٢٤٤١- حدَّثنا محمَّدُ بنُ حُمَيدٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُختارِ، عن إسحاقَ
ابن راشدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بن المُسَيّب
عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لا يَغْلَقُ الرَّهنُ))(١).
٠
(١) إسناده ضعيف موصولاً، محمد بن حميد - وهو الرازي - وشيخه إبراهيم
ابن المختار ضعيفان، وإسحاق بن راشد له أوهام في حديث الزهري، وقد روي
عن الزهري موصولاً ومرسلاً، وصحح اتصاله ابن عبد البر! وعبد الحق!، أما
الدارقطني فقد صحح إرساله في ((العلل))، وحسن الموصول في (السنن)). قلنا: هو
من مراسيل سعيد بن المسيب، ومراسيله قوية عند أهل العلم.
أما الموصول فرواه مالك وابن أبي ذئب ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر
ويحيى بن أنيسة وسليمان الرقي وزياد بن سعد.
فطريق مالك أخرجها الحاكم ٥١/٢، وسقط منها اسم الراوي عنه، وذكر ابن
عبد البر والدارقطني أنها رواية معن عن مالك، والصحيح عن مالك الإرسال كما سيأتي.
وطريق ابن أبي ذئب أخرجها الدارقطني (٢٩٢١) و(٢٩٢٤) و(٢٩٢٧)،
والحاكم ٥١/٢، والبيهقي ٣٩/٦ من طريقين عنه، والإسنادان ضعيفان، والمحفوظ
عن ابن أبي ذئب الإرسال كما سيأتي.
وطريق محمد بن الوليد الزبيدي أخرجها الدارقطني (٢٩٢٣)، والحاكم
٥١/٢، وفي الإسناد إليه كدير بن يحيى البصري، وهو مجهول الحال.
وطريق معمر أخرجها الدارقطني (٢٩٢٥)، والحاكم ٥١/٢-٥٢، والراوي عنه
عندهما كدير بن يحيى البصري، وهو مجهول الحال، وقد خالفه ثقتان فروياه عن
معمر مرسلاً كما سيأتي.
وطريق يحيى بن أنيسة أخرجها الشافعي في ((مسنده)) ١٦٤/٢ قال: أخبرني
الثقة، عن يحيى.
وطريق سليمان الرقي أخرجها الدارقطني (٢٩٢٢)، والحاكم ٥١/٢، والراوي
عنه عندهما أحمد بن عبد الله بن ميسرة وهو ضعيف، قال ابن عدي: يحدث عن
الثقات بالمناكير، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به .
٥٠٨

.
وطريق زياد بن سعد أخرجها ابن حبان (٥٩٣٤)، والدارقطني (٢٩٢٠)،
=
والحاكم ٥١/٢، والبيهقي ٣٩/٦. وقال الدارقطني: زياد بن سعد أحد الحفاظ
الثقات، وهذا إسناد حسن متصل!
وقول محقق «الوهم والإيهام)) ٩٠/٥: إن شيخَ ابن حبان في هذا الحديث -
وهو آدم بن موسى - لا يعرف من هو، وأنه لم يترجمه أحد فيما يعلم، خطأ مبين
كان ينبغي أن لا يقع في مثله، فإن آدم بن موسى لهذا مترجم في ((تكملة الإكمال))
٥١٧/٢، و((تبصير المنتبه)) ٥٥٣/٢، وهو من شيوخ ابن حبان الثقات كما هو
معلوم، وقد حدَّث عن سعيد بن عنبسة ومحمد بن إسماعيل البخاري والحسين
البسطامي، وحدَّث عنه ثلاثة من الثقات، فكيف يقول فيه: إنه مجهول حالاً وعيناً !!
وأما المرسل فرواه عن الزهري: مالك وابن أبي ذئب وابن عيينة ويونس بن
يزيد ومعمر :
فطريق مالك مخرجة في ((الموطأ)) ٧٢٨/٢، ومن طريقه أخرجها الطحاوي
٤ /١٠٠.
وطريق ابن أبي ذئب أخرجها الشافعي في ((مسنده)) ١٦٣/٢، وعبد الرزاق
(١٥٠٣٤)، وأبو داود في (المراسيل)) (١٨٧)، والطحاوي ١٠٠/٤، والبيهقي
٣٩/٦ من طرق عنه.
وطريق سفيان بن عيينة أخرجها الطحاوي ١٠٢/٤، وإسنادها صحيح.
وطريق يونس بن يزيد أخرجها الطحاوي أيضاً ٤/ ١٠٠، وإسنادها صحيح.
وطريق معمر رواها عنه عبد الرزاق (١٥٠٣٣)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني
(٢٩٢٦) .
فأخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (١٨٦) - ومن طريقه البيهقي ٤٠/٦ - من
طريق محمد بن ثور، عن معمر، به .
وأخرجه الدارقطني (٢٩١٩) من طريق بشر بن يحيى المروزي، عن أبي
عصمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال
الدارقطني: أبو عصمة وبشر ضعيفان ولا يصح عن محمد بن عمرو.
=
٥٠٩

٤ - باب أَجر الأجراء
٢٤٤٢ - حدَّثنا سُوَيدُ بنُ سعيدٍ، حذَّثنا يحيى بنُ سُلَيمٍ، عن إسماعيل بن
أُمَيَّةَ، عن سعيدٍ بن أبي سعيدِ المَقبُريِّ
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهم
يومَ القِيامةِ، ومَن كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يومَ القيامةِ: رجلٌ أعطَى بي
ثمَّ غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُرّاً فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورجلٌ استأجَرَ أجيراً،
فاستوفى منه ولم يُوفِّهِ أجرَهُ))(١) .
٢٤٤٣- حدَّثنا العبّاسُ بنُ الوليدِ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ سعيدٍ بن
عَطِيَّةَ السُّلَميُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمْنِ بنُ زيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه
وأخرجه الدارقطني (٢٩٢٧)، والحاكم ٥١/٢ من طريق ابن أبي ذئب، عن
=
الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وفي إسناده عبد الله بن
نصر الأصم وهو منكر الحديث.
قوله: ((لا يغلق الرهن)) أي: لا يستحقه المرتهن بالدين الذي هو مرهون به،
يقال: غَلِقَ الرهنُ يَغْلَقُ غلوقاً، إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر راهنه على
تخليصه، وكان من أفاعيل الجاهلية أن الراهن إذا لم يردّ ما عليه في الوقت
المشروط، ملك المرتهن الرهن، فأبطل الشارع ذلك صريحاً.
(١) حديث حسن، سويد بن سعيد متابع، ويحيى بن سُليم صدوق حسن
الحديث، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه البخاري (٢٢٢٧) عن بشر بن مرحوم، و(٢٢٧٠) عن يوسف بن
محمد، كلاهما عن يحيى بن سليم، بهذا الإسناد. وليس ليحيى بن سليم في
البخاري سوى هذا الحديث.
وهو في ((مسند أحمد)» (٨٦٩٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٣٣٩).
٥١٠

عن عبد الله بن عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أعْطُوا الأجيرَ
أجرَهُ قبلَ أن يَجِفَّ عَرَقُهُ))(١).
٥ - باب إجارة الأجير على طعامٍ بطنه
٢٤٤٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المُصَفَّى الحِمصيُّ، حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، عن
مَسْلَمَةَ بنِ عُلَيٍّ، عن سعيدٍ بن أبي أيُّوبَ، عن الحارثِ بن يزيدَ، عن عُلَيٍّ
ابنِ رَبَاحٍ، قال:
سمعتُ عُثْبَةَ بِنَ النُّدَّر يقولُ: كُنَّا عندَ رسولِ الله وَلَهُ فقرأ
﴿طسّمّ﴾ [القصص]، حتَّى إذا بَلَغَ قِصَّة موسى قال: ((إنَّ موسى
أجَرَ نفسَهُ ثمانِيَ سِنينَ، أو عَشراً، على عِقَّةِ فَرْجِهِ وطعام بَطنِهِ))(٢).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٤٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه حميد بن زنجويه في ((الأموال)) (٢٠٩١) من طريق عثمان بن عثمان
الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلاً. وهو أصح من المسند.
وله شاهد قوي من حديث أبي هريرة عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٣٠١٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٢٣٥/٦، وأبي نعيم في ((تاريخ أصبهان))
٢٢١/١، والبيهقي ١٢١/٦.
(٢) إسناده ضعيف جداً، بقية من الوليد مدلس تدليس التسوية، ومثله ينبغي
أن يصرح بالسماع في جميع طبقات السند على ضعف فيه أيضاً، وشيخه مسلمة بن
علي متروك.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٣٧٧)، والطبراني في ((الكبير))
١٧/ (٣٣٣) من طريق محمد بن المصفى، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم (١٣٧٨)، والبزار (٢٢٤٦ - كشف الأستار)، والطبراني
١٧/ (٣٣٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، به. وابن لهيعة ضعيف.
٥١١

٢٤٤٥ - حدَّثنا أبو عُمَرَ حَفصُ بنُ عَمرٍو، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهديٍّ،
حذَّثنا سَليمُ بنُ حَيَّانَ، سمعتُ أبي يقولُ:
سمعتُ أبا هريرة يقولُ: نشأتُ يتيماً، وهاجرتُ مِسكيناً،
وكنتُ أجيراً لابنةِ غَزْوانَ بطعام بطني وعُقْبةِ رِجْلي، أحطِبُ لهم إذا
نزلوا، وأحْدُوا لهم إذا رَكِبُوا، فالحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الدِّينَ قِوَاماً،
وجَعَلَ أبا هريرة إماماً(١).
٦ - باب الرجل يستقي كلَّ دلوٍ بتمرة
ويشترط جَلْدةً
٢٤٤٦- حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانيُّ، حدَّثنا المُعتَمِرُ بن
سُليمانَ، عن أبيه، عن حَنَشٍ، عن عِكرِمة
عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أصابَ نبيَّ اللّهِ بَّهِ خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذُلك
عليّاً، فخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلا يُصيبُ فيه شيئاً لِيُغِيثَ به رسولَ اللهِ وَِّ،
فأتى بُستاناً لِرجلٍ من اليهودِ، فاستَقَى له سبعةً عَشَرَ دَلْواً، كُلُّ دَلْوٍ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سليم حيان: وهو ابن
بسطام البصري.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٢٦/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٩/١،
والبيهقي في ((السنن)) ١٢٠/٦، وفي ((الشعب)) (٤٥٧٦) من طريق سليم بن حيان،
بهذا الإسناد. وتحرف سليم بن حيان في مطبوع ((الشعب)) إلى مسلم بن حبان.
وأخرجه بنحوه ابن سعد ٣٢٦/٤ من طريقين عن محمد بن سيرين، عن أبي
هريرة. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٨/٩: إسناده صحيح.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٩/١ من طريق مضارب بن حزن وأبي يونس
سُليم بن جبير - فرَّقهما -، كلاهما عن أبي هريرة، وسنده حسن.
٥١٢

بتمرةٍ، فخَيَّرَهُ اليهوديُّ مِن تَمرِهِ سبعَ عشرةَ عَجْوةً، فجاءَ بها إلى
نبيِّ الله ◌َلِيمُ(١) .
٢٤٤٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارِ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمُن، حذَّثنا سفيانُ، عن
أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ
عن عليٍّ، قال: كنتُ أدْلُو الدَّلْوَ بتمرةٍ، وأشتَرطُ أنَّها جلْدةٌ(٢).
(١) إسناده ضعيف جداً، حنش ـ وهو حسين بن قيس - متروك. أبو المعتمر:
هو سليمان بن طرخان التيمي.
وأخرجه البيهقي ١١٩/٦ من طريق سليمان بن معتمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٦٨٧) و(١١٣٥)، والبيهقي ١١٩/٦، والضياء المقدسي في
((المختارة)) (٧١٧) من طريق مجاهد بن جبر، عن علي بنحوه، وهذا إسناد منقطع،
مجاهد لم يسمع من علي. والقصة في هذه الرواية بين علي وبين امرأة.
وأخرجه الترمذي (٢٦٤١) من طريق محمد بن كعب القرظي، وأبو يعلى
(٥٠٢) من طريق يزيد بن رومان القرظي، كلاهما عن رجل، عن علي بنحوه.
والقصة مع يهودي.
ولعل مجموع هذه الطرق والطريق الآتية بعد لهذا عند المصنف - وإسنادها
حسن - تدل على أن للقصة أصلاً.
وروي نحو لهذه القصة بين رجل أنصاري وبين يهودي، وسيأتي عند المصنف
برقم (٢٤٤٨) وإسنادها ضعيف جداً.
وروي نحوها أيضاً بين كعب بن عجرة وبين يهودي عند الطبراني في
((الأوسط)) (٧١٥٧) من طريق ضمام بن إسماعيل، عن يزيد بن حبيب وموسى بن
وردان، عن كعب بن عجرة. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كعب إلا
موسى بن وردان، تفرد به ضمام. قلنا: ولعله لم يذكر يزيد بن حبيب الراوي عن
كعب في هذا الإسناد لأنه كان يرسل، فروايته عن كعب منقطعة .
(٢) إسناده حسن من أجل أبي حيّة: وهو ابن قيس الوادعي. عبد الرحمن:
هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي . =
٥١٣

٢٤٤٨- حدَّثنا عليُّ بنُ المُنذِرِ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، حدَّثنا عبدُ الله
ابنُ سعیدٍ، عن جدِّه
عن أبي هُريرة، قال: جاءَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ فقال: يا رسولَ الله،
ما لي أرى لونَكَ مُنكَفِئاً؟ قال: ((الخَمْصُ)) فانطَلَقَ الأنصاريُّ إلی رَحْلِهِ،
فلم يَجِدْ في رَحِلِهِ شيئاً، فخَرَجَ يطلُبُ، فإذا هو بيهوديٍّ يسقي نخلاً،
فقال الأنصاريُّ لليهوديّ: أسقي نخلَكَ؟ قال: نعم. قال: كُلُّ دَلْوٍ
بتمرةٍ، واشتَرَطَ الأنصاريُّ أن لا يأخُذَ خَدِرَةٌ ولا تارِزَةً ولا حَشَفَةً، ولا
يأخُذَ إلاَّ جَلْدَةً، فاستَقَى بنحوٍ مِن صاعَينٍ، فجاءَ به إلى النبيِّ ◌َلِيمٍ(١).
٧ - باب المزارعة بالثلث والربع
٢٤٤٩ - حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن طارِقِ بنِ
عبدِ الرَّحمن، عن سعيدٍ بن المُسَيّبِ
عن رافع بن خَدِيج، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ عن المُحَاقَلَةِ
والمُزَابَنَةِ .
وقال: إنَّما يَزْرَعُ ثلاثةٌ: رجلٌ له أرضٌ فهو يَزْرَعُها، ورجلٌ مُنِحَ
وأخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (١٨٣) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي
=
إسحاق، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة، عن علي. وهذا إسناد حسن أيضاً، هبيرة -
وهو ابن يَريم الشِّبامي الكوفي - لا بأس به. وانظر ما قبله.
والجِّلْدَةُ بالفتح والكسر: اليابسة اللحاء الجيدة.
(١) إسناده ضعيف جداً، عبد الله بن سعيد - وهو ابن أبي سعيد المقبري -
متروك، والمحفوظ أن القصة مع علي كما سلف قبله لا مع أنصاري.
قوله: ((منكفئاً)) أي: متغيراً. و((الخمص)): الجوع. و((خدرة)) هي التي اسودَّ
بطنها. و((تارزة)) أي: يابسة.
٥١٤

أرضاً فهو يَزْرَعُ ما مُنِحَ، ورجلٌ اسْتَكْرَى أرضاً بِذَهَبِ أو فِضَّةٍ(١).
٢٤٥٠ - حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ ومحمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، قالا: خَّدثنا سُفيان
ابنُ عُيينةً، عن عمرو بن دينارٍ قال:
سمعتُ ابنَ عُمَرَ يقولُ: كُنَّا نُخابرُ فلا نرى بذلكَ بأساً، حتَّى سمعنا
رافعَ بنَ خَديج يقولُ: نهى رسولُ اللهِوَلَ عنه، فَتَرَكْناهُ لقولِه(٢) .
٢٤٥١ - حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن
مُسلِمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثَني عطاءٌ، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: كانت لرجالٍ منَّا فُضُولُ أرَضِينَ
يُؤاجِرُونها على الثُّلُثِ والرُّبُع، فقال النبيُّ ◌َله: ((مَن كانت له فُضُولُ
أرضٍ فَلْيَزرَغْها أو لِيُزُرِعْها أَخَاهُ، فإن أبى فلْيُمسِكْ أرضَهُ)(٣).
(١) إسناده قوي من أجل طارق بن عبد الرحمن، وهو البجلي الأحمسي، لكن
قوله: ((إنما يزرع ثلاثة ... )) إلى آخر الحديث من قول سعيد بن المسيب.
وأخرجه أبو داود (٣٤٠٠)، والنسائي ٧/ ٤٠ و٢٦٧ من طريق أبي الأحوص، بهذا
الإسناد. وأخرج الشطر الثاني منه من قول سعيد بن المسيب النسائي في ((الكبرى)) (٣٨٩١)
من طريق إسرائيل بن يونس، و(٣٨٩٢) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن طارق، عن
ابن المسيب. وقد سلف مختصراً برقم (٢٢٦٧)، وانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٥٤٧) (١٠٦) و(١٠٧)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والنسائي
٤٨/٧ من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)» (٢٠٨٧).
وأخرجه البخاري (١٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٢)، وأبو داود (٣٣٩٤)،
والنسائي ٤٤/٧ من طريق سالم، عن ابن عمر .
وسيأتي برقم (٢٤٥٣) من طريق نافع، عن ابن عمر.
(٣) إسناده صحيح. عطاء: هو ابن أبي رباح.
٥١٥
=

٢٤٥٢- حذَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الجَوهَرِيُّ، حدَّثنا أبو تَوْبةَ الرَّبِيعُ بنُ
نافعٍ، حدَّثنا معاويةُ بنُ سلّمٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمَةً
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن كانت له أرضٌ
فَلْيَزْرَعْها، أو لِيَمْنَحْها أخاهُ، فإن أبى، فلْيُمسِكْ أرضَهُ)(١).
٨ - باب کِراء الأرض
٢٤٥٣- حذَّثنا أبو كُرِيبٍ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ وأبو أُسامةَ ومحمَّدُ بنُ
عُبَيْدٍ، عن عُبَيدِ الله - أو قال: عبدِ الله - بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ: أنَّهُ كان يُكري أرضاً له مَزارعَ(٢) فأتاهُ إنسانٌ
فأخبَرَهُ عن رافع بنِ خَدِيجٍ: أنَّ رسولَ الله وََّ نهى عن كِراءٍ
وأخرجه البخاري (٢٣٤٠)، ومسلم بإثر الحديث (١٥٤٣)/ (٨٩) و(٩١)
=
و(٩٢)، والنسائي ٣٦/٧ و٣٧ من طرق عن عطاء، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣)/ (٩٥) و(٩٦) من طريق أبي الزبير، و(٩٧)
و(٩٨) من طريق أبي سفيان طلحة بن نافع، و(٩٤) من طريق سعيد بن ميناء،
ثلاثتهم عن جابر، به .
وأخرجه مسلم بإثر (١٥٤٣)/ (٩٣) من طريق عمرو بن دينار، عن جابر: أن
النبي ◌َّ نهى عن المخابرة.
وسيأتي عند المصنف برقم (٢٤٥٤) من طريق مطر الوراق، عن عطاء، به.
(١) إسناده صحيح. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وأخرجه مسلم (١٥٤٤)، والنسائي ٣٨/٧ من طريق أبي توبة، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري (٢٣٤١) بصيغة الجزم عن أبي توبة.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٤/٥: قد اختلف على يحيى بن أبي كثير في
إسناده، وكذا على شيخه أبي سلمة، وقد توسع النسائي في (سننه ٣٨/٧-٣٩) في
جمع طرقه .
(٢) في (ذ): مزارعاً، وفي (س): مزارعةً، والمثبت من (م).
٥١٦

المَزَارِعِ، فذهب ابنُ عُمَرَ وذَهَبتُ معه حتَّى أتاهُ بالبلاطِ، فسألَهُ عن
ذُلكَ، فأخبَرَهُ: أَنَّ رسولَ اللهِوَ له نهى عن كِراءِ المَزَارِعِ، فتركَ عبدُ الله
كِراءَها(١).
٢٤٥٤ - حذَّثنا عمرُو بنُ عُثمانَ بنِ سعيدِ بنِ كثيرٍ بِنِ دينارِ الحِمصيُّ،
حدَّثنا ضَمْرَةُ بنُ رَبيعةً، عن ابنٍ شَؤْذَبٍ، عن مَطَرٍ، عن عطاءٍ
عن جابر بن عبد الله، قال: خطَبَنا رسولُ الله وَلّ فقال: ((مَن
كانت له أرضٌ فَلْيَزْرَغْها أو لِيُزْرِغْها، ولا يُؤَاجِرْها)»(٢).
٢٤٥٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الله، حذَّثنا
مالكٌ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن أبي سُفيانَ مولى ابن أبي أحمدَ أنَّهُ أخبَرَهُ
(١) إسناده صحيح من طريق عُبيد الله بن عمر. أبو كريب: هو محمد بن
العلاء، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وهو من رواية عبيد الله بن عمر جزماً عند
مسلم (١٥٤٧) (١١٠)، والنسائي ٧ / ٤٧ .
وأخرجه البخاري (٢٣٤٣)، ومسلم (١٥٤٧) (١٠٩-١١١)، والنسائي ٧/ ٤٦
و٤٧ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (٢٤٥٠)، وما سيأتي بالأرقام (٢٤٥٨) و(٢٤٥٩)
و(٢٤٦٠).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات من أجل مطر - وهو ابن
طهمان - الوراق، فإنه ضعیف یُعتبر به.
وأخرجه مسلم بإثر الحديث (١٥٤٣)/ (٨٨)، والنسائي ٣٧/٧ من طريق مطر
الوراق، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٤٩٦٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٩٠).
وانظر ما سلف عند المصنف برقم (٢٤٥١).
٥١٧

أنَّهُ سمعَ أبا سعيدِ الخُذْريَّ يقولُ: نهى رسول الله بَّه عن
المُحَاقَلَةِ(١).
والمُحَاقَلَةُ: استِكْراءُ الأرضِ.
٩ - باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء
بالذهب والفضة
٢٤٥٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ رُمْحِ، أخبَرَنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن عبدِ الملك
ابنِ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيجٍ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن طاووسٍ
عن ابنِ عبَّاسِ: أنَّهُ لمَّا سمعَ إكثارَ النَّاس في كِراءِ الأرض،
قال: سُبحانَ الله، إنَّما قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلَّ مَنَحَها أحَدُكم
أخاهُ)) ولم يَنْهَ عن كِرائِها(٢).
(١) إسناده صحيح. محمد بن يحيى: هو الذهلي.
وهو في ((موطأ مالك)) ٦٢٥/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢١٨٦)،
ومسلم (١٥٤٦).
وأخرجه النسائي ٣٩/٧ من طريق أبي سلمة، عن أبي سعيد، بنحوه.
وهو في ((مسند أحمد)) (١١٠٢١) و(١١٦٣٨).
(٢) حديث صحيح، ابن جريج وإن كان مدلساً متابع. طاووس: هو ابن
کیسان .
وأخرجه بنحوه البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢٠) و(١٢١)، وأبو
داود (٣٣٨٩)، والترمذي (١٤٤١)، والنسائي ٣٦/٧ من طرق عن عمرو بن دينار،
بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٠٨٧) و(٢٥٤١)، و((صحيح ابن حبان)) (٩١٩٥).
وانظر ما بعده.
٥١٨

٢٤٥٧- حدَّثنا العبّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنبَرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق،
أخبَرَنا مَعَمَرٌ، عن ابن طاووس، عن أبيه
عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((لأن يَمنَحَ أحَدُكم
أخاهُ أرضَهُ، خَيرٌ له مِن أن يَأْخُذَ عليها كذا وكذا)) لشيءٍ معلومٍ.
فقال ابنُ عبَّاسِ: هو الحَقْلُ، وهو بلسان الأنصارِ المُحَاقَلَةُ(١).
٢٤٥٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَّاح، حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عن يحيى بن
سعيدٍ، عن حَنْظَلَةَ بن قيسٍ، قال:
سألتُ رافعَ بنَ خَديج قال: كُنَّا نُكْري الأرضَ على أنَّ لَكَ ما
أخرَجَتْ هُذه، ولي ما أخرَجَتْ هُذه، فنُهِينا أن نُكرِيَها بما
أخرَجَتْ، ولم نُنْهَ أن نُكرِيَ الأرضَ بالوَرِقِ(٢) .
(١) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٤٦٧)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٥٥٠)
(١٢٢).
وأخرجه مسلم (١٥٥٠) (١٢١) من طريق ابن طاووس، و(١٢٣) من طريق
أبي زيد عبد الملك بن ميسرة، كلاهما عن طاووس، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف قبله، وما سيأتي برقم (٢٤٦٢) و(٢٤٦٤).
(٢) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (٢٣٢٧)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٧)، والنسائي ٧/ ٤٤ من
طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٥٤٧) (١١٥) و(١١٦)، وأبو داود (٣٣٩٢) و(٣٣٩٣)،
والنسائي ٧/ ٤٢ و٤٣ و٤٤ من طريق ربيعة بن عبد الرحمن، عن حنظلة، به.
وهو فى ((مسند أحمد)» (١٥٨٠٩) و(١٧٢٥٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٩٦)
و(٥١٩٧).
وانظر ما سلف برقم (٢٤٥٠) و(٢٤٥٣)، وما سيأتي بعده.
٥١٩

١٠- باب ما يكره من المزارعة
٢٤٥٩- حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ الدِّمشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ
مُسلِمٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثَني أبو النَّجاشيِّ
أنَّه سمعَ رافعَ بنَ خَدِجِ يُحَدِّثُ عن عَمِّهِ ظُهَيرٍ، قال: نهانا
رسولُ اللهِ وَّ عن أمرٍ كان لنا رَافِقاً، فقلتُ: ما قال رسولُ الله عَليه
فهو حقٌّ. فقال: قال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((ما تَصنَعُونَ بمَحاقِلِكم؟))
قلنا: نُؤْاجِرُها على الثُّلُثِ والرُّبُع والأوْسُقِ مِنَ التِّبْنِ (١) والشَّعيرِ.
فقال: ((فلا تَفْعَلُوا، ازرَعُوها أو أزْرِعُوها))(٢).
(١) في المطبوع: البُرّ.
(٢) إسناده صحيح. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وأبو النجاشي:
هو عطاء بن صهيب مولى رافع.
وأخرجه البخاري (٢٣٣٩)، ومسلم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود تعليقاً
(٣٣٩٤)، والنسائي ٤٩/٧ من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند
أحمد» (١٧٢٩٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٩١).
وأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣) من طريق جرير بن حازم، عن یعلی بن حكيم،
عن سليمان بن يسار، و(١١٤) من طريق عكرمة بن عمار، والنسائي ٤٩/٧ من طريق
عبد الرحمن بن بحر، عن المبارك بن سعيد، عن يحيى بن أبي كثير، ثلاثتهم عن أبي
النجاشي، عن رافع، لم يذكروا: عن عمه. وغاية ما فيه أنه مرسل صحابي، على
أن جرير بن حازم قد خالفه أيوب وابن أبي عروبة فروياه عن يعلى وقالا: عن عمه.
وعكرمة بن عمار له أوهام، وعبد الرحمن بن بحر مستور وشيخه المبارك مجهول.
وأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، وأبو داود (٣٣٩٦)، والنسائي ٤١/٧- ٤٢
و٤٢ من طريق أيوب السختياني، ومسلم (١٥٤٨) (١١٤)، وأبو داود (٣٣٩٥)،
والنسائي ٧/ ٤٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن رافع، عن عمه. كرواية
الأوزاعي. وستأتي رواية سعيد برقم (٢٤٦٥).
٥٢٠
=