Indexed OCR Text
Pages 161-180
= (٣١٤/٢)، وابنُ حبان (ج٤ / رقم ١٢٩٥) وابن عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٦٧/١٨) وابنُ المنذر (ج١/ رقم ٢٢٩) والبيهقى (٢٤٠/١) جميعاً عن عبد الرزاق ، وهو فى ((مصنَّفه)) (ج١ / رقم ٣٢٩) عن معمر ، عن همام ، عن أبى هريرة مرفوعاً: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ، أن يُغسل سبع مرات )) . : ثالثاً : عبدُ الرَّحمُنِ بْنُ أبى عمرة ، عن أبى هريرة . أخرجه أحمدُ (٣٦٠/٢، ٤٨٢) من طريقين عن فليح بن سليمان ، عن هلال بن علّي ، عن عبد الرّحمن بن أبى عمرة ، عن أبى هريرة مرفوعاً : (( إذا استجمر أحدكم فليوتر ، وإذا ولغ الكلبُ فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ، ولا يمنع فضل ماءٍ يمنع به الكلأ، ومن حق الإِبل أن تحلب على الماء يوم وردها )) . * قُلْتُ : وهذا سندٌ لا بأس به فى المتابعات . وفليحُ بنُ سليمان ، فأغلبُ النقاد على تليينه ، وبقيةُ رجاله ثقات . والله أعلم . ثُمَّ رأيتُ شيخنا الألباني قال فى ((الإِرواء)) (٦١/١): (( وسندهُ صحيح على شرط الشيخين))! كذا ، فكأنه لم يستحضر ما قيل فى فليح بن سليمان ، وقد رجح الشيخُ تضعيفه فى ((الضعيفة)) (٧٥٥) . وقال فى (( الضعيفة)) (١١٧٧) أيضاً بعد ذكر تصحيح الحاكم لحديث = - ١٦١ - = على شرط الشيخين ، قال : ((( وفى صحته نظر، فإن فُليحاً هذا وإن كان من رجال الشيخين ، ففيه کلام کثیر )) اهـ . والصوابُ ما ذكره شيخُنا نفسُه فى ((الصحيحة)) (٥٩) فقال عن فليح: (((وهو مختلف فيه، وقد ضعّفه جماعةٌ ومشَّاهُ بعضُهم، واحتج به الشيخان فى (( صحيحيهما)) والراجح عندنا أنه صدوقٌ فى نفسه ، وأنه يخطىء أحياناً، فمثله حسن الحديث إن شاء الله ، إذا لم يتبين خطؤه )) اهـ . ·رابعاً : عبيد مولى حنين ، عن أبى هريرة . أخرجه أحمدُ (٣٩٨/٢) قال: ثنا سليمان، ثنا إسماعيلُ، أنا عتبةُ بن مسلمٍ مولى بنى تميم ، عن عبيد بن حنين مولى بنى رزيق به وهذا سندٌ قوى . وسليمان هو ابن داود ، أبو أيوب الهاشمّ وهو ثقةٌ . وإسماعيل هو ابن جعفر بن أبى كثير المدنى . وعتبة بن مسلم . أخرج ه البخارى ، ووثقه ابنُ حبان . * خامساً : عبدُ الرحمن بْنُ أبى كريمة ، عن أبى هريرة . أخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ١/٢٦)، وأبو طاهر المخلص فى ((الفوائد)) (ج٤ / ق ٢/١٥٩)، والذهبى فى ((تذكرة الحفاظ)) (٧١٧/٢) من طريق محمد بن سليمان لوين ، نا الوليد بن أبى ثور ، عن السُّدى ، عن أبيه ، عن أبى هريرة مرفوعاً به . = - ١٦٢ - = وتابعه محمد بن بكار ، ثنا الوليد بن أبى ثور به . أخرجه ابنُ عدّ فى ((الكامل)) (٢٥٣٨/٧) وقال: ((وهذا عن السُّدى، لا يرويه غير الوليد)). * قُلْتُ: وهو ضعيفٌ، بل لعلَّهُ واهٍ .. فقد كذبه محمد بن عبد الله بن نمير ، وقال أبو زرعة : ((فى حديثه وهاء)). وقال ابنُ معين: ((ليس بشىء)). وقال أبو حاتم: (( يكتب حديثهُ، ولا يحتجُّ به )). وعبد الرحمن بن أبى كريمة والد السُّدى مجهول الحال . لذا قال الذهبيّ: ((هذا إسنادٌ غريبٌ عالٍ)). * سادساً: الحارثُ بْن عبد الرَّحمن، عن عمِّه، عن أبى هريرة . أخرجه أبو يعلى (ج١٢ / رقم ٦٦٧٨) قال: حدثنا محمد بن عباد المكى، حدثنا حاتم ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ذباب ، عن عمه ، عن أبى هريرة مرفوعاً: ((إذا ولغ الكلب ... الحديث)). وهذا سندٌ لا بأس به فى المتابعات . وعُمُّ الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب ، فقد اختلف فى اسمه فقيل : ((الحارث)) وقيل: ((عياض))، وبه ذكره الحافظ فى ((الإصابة )» (ج٥/ رقم ٦١٣٢) وقال : ((ذكره ابن مندة فى ((الصحابة)). وذكره أيضاً ابنُ الأثير فى ((أسد الغابة)) (١٦٤/٤) وأفاد أن أبا نعيم = - ١٦٣ - = ذكره فى (( الصحابة)) والله أعلمُ . * سابعاً: أبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، عنه . ويأتى برقم (٦٥) . * ثامناً : ثابتٌ مولى عبد الرحمن بن زيد ، عنه . ويأتى فى الحديث القادم . * تاسعاً وعاشراً : أبو صالح وأبو رزين ، عنه . ويأتى برقم (٦٦) . * حادى عشر . عقبة بن أبى الحسناء اليمانى(١)، عنه. ذكره الدارقطنى فى (( العلل )) (ج٣/ ق ٢/٢٥) وقد يكون الراوى عنه هو فرقد السبخى ، فإن كان كذلك فهو ضعيف ، ولكن وقع فى (( كتاب ابن أبى حاتم)) أنه فرقد بن الحجاج، وترجم له (٨٢/٢/٣) وقال: ((روى = (١) ترجمه البخارى فى ((الكبير)) (٤٣٢/٢/٣)، وابنُ أبى حاتم (٣٠٩/١/٣ - ٣١٠) وابنُ حبان فى ((الثقات)) (٢٢٥/٥). ونقل ابن أبى حاتم عن أبيه أنه قال: ((شيخ)). وعقبةُ هذا لم يذكره المزيّ فى ((التهذيب)) ضمن الرواة عن أبى هريرة فيستدرك عليه . ولست أقصد بالاستدارك أنه قصَّر، فلست أظن أنه قصد الاستقصاء . - ١٦٤ - = عن عقبة بن أبى الحسناء ... سألت أبى عنه فقال: شيخٌ)). وكذا ترجمه البخارى (١٣١/١/٤)، وابن حبان (٣٢٢/٧) وأثبتوا روايته عن عقبة بن أبى الحسناء . * ثانى عشر : يحيى بن سيرين عنه . أخرجه البزار - كما فى ((تقريب الأسانيد)) (١٣١/٢ - الطرح) للعراقى ، ويأتى لفظه فى التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى . * ثالث عشر : عطاء بن يسار ، عنه . أخرجه الطيرانُى فى ((الأوسط)) (ج١/ ق ١/٢١٧، ق ٢/٣٠٥) من طريقين عن إسماعيل بن عياش ، قال : نا إبراهيم بن محمد ، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبى هريرة مرفوعاً: ((إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فلا يجعل فيه شيئاً حتى يغسله سبع مرات )) . وقال : (( لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا إبراهيم بن محمد تفرد به إسماعيل بن عياش )) . " قُلْت : وهذا سندّ واهٍ جدّاً . وإبراهيم بن محمد هو ابن أبى يحيى الأسلمى ، كذَّبه غير واحدٍ من أهل المدينة منهم مالكٌ ، وتركه آخرون . وإسماعيل بن عياش إذا حدَّث عن المدنيين جاء بالمناكير ولكن العلة = - ١٦٥ - = الأولى أقوى . والله الموفق . * قُلْتُ : كلُّ هؤلاء التابعين رووه عن أبى هريرة ، فاتفقوا على أن يُغسل من ولوغ الكلب سبع مرَّاتٍ . وخالفهم عطاء بن أبى رباح، فرواه عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: (( إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليهرقه ، وليغسله ثلاث مرّاتٍ ) . أخرجه ابنُ عدىّ فى ((الكامل)) (٧٧٦/٢) ، وعنه الجوزقانى فى ((الأباطيل)) (ج١/ رقم ٣٥٤)، وابنُ الجوزىّ فى ((الواهيات)) (٣٣٢/١ - ٣٣٣) من طريق الحسين بن علّ الكرابيسى ، ثنا إسحق الأزرق ، ثنا عبد الملك بن أبى سليمان ، عن عطاء به . قال ابنُ عدىّ : ((هذا لا يرويه غير الكرابيسى مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلّم، وعلى ما ذكر فى متنه من الإِهراق والغسل ثلاث مراتٍ)). وقال الجوزقانى : (( هذا حديثٌ منكرً، لم يرفعه عن إسحق الأزرق غير الكرابيسى بهذا الإِسناد ، وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به ، والأصلُ فى هذا الحديث موقوفٌ)). وقال ابنُ الجوزىّ : (( هذا حديثٌ لا يصحُّ، لم يرفعه عن إسحق غير الكرابيسى ، وهو ممن لا يُحتجُّ بحديثه، وأصل هذا الحديث أنه موقوفٌ)) أهـ . * قُلْتُ: وقد أخطأ الكرابيسى فى رفعه كما قال هؤلاء الحفاظ . وخالفه سعدانُ بْنُ نصرٍ ، فرواه عن إسحق الأزرق بسنده موقوفاً = - ١٦٦ - = على أبى هريرة . أخرجه الدَّار قطنُّى (٦٦/١) وقال: (هذا موقوفّ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء)). وسعدان بن نصر، ذكره ابنُ حبان فى ((الثقات)) (٣٠٥/٨) وقال أبو حاتم وابنه: ((صدوق))- كما فى ((الجرح والتعديل)) (٢٩٠/١/٢ - ٢٩١). وتابعه عمرُ بْنُ شَبَّهَ ، ثنا إسحق الأزرق بإسناده نحوه موقوف . أخرجه ابنُ عدّ أيضاً وقال: ((لا أدرى ذكر فيه الإِهراق والغسل ثلاث مَّاتٍ أم لا )) . وقد ذكر الجوزقانى فى ((الأباطيل)) (٣٦٦/١) أن عمر بن شبة رواه عن إسحق الأزرق بإسناده موقوفاً، ولم يذكر عنه: ((فليرقه )) ولا ذكر (( فليغسله ثلاثاً )). وقد توبع إسحق الأزرق به موقوفاً . تابعه أسباطُ بن محمدٍ ، عن عبد الملك به . أخرجه الدارقطنى (٦٦/١). وأسباطٌ ثقةٌ، تكلموا فى حديثه عن الثورى ، وليس هذا منه . وتابعهُ عبدُ السَّلامِ بنُ حربٍ ، عن عبد الملك به . أخرجه الطحاوى فى ((الشرح)) (٢٣/١). لكن قال ابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (١١٤/١): ((إنما روى ذلك الحبر الساقط عبد السلام بن حرب وهو ضعيفٌ)). * قُلْتُ: وهذا من ابن حزمٍ رحمه الله تخديشٌ فى الرُّخام كما يقول هو لخصومه ، لأمرين : = - ١٦٧ - الأول : أنَّ عبد السلام ثقةٌ . * قال أبو حاتم : ( ثقةٌ صدوقٌ » وناهيك بمثل هذا من أبى حاتم. مع تعنته ، وأنه ممن يغمز الراوى بالغلطة والغلطتين(١) . وقال الترمذى : (( ثقةٌ حافظٌ)). وقال العجلُّ : (( ثقةٌ ثبتٌ)). وقال الدارقطنى : (( ثقةٌ حجَّةٌ ». ووثقه ابن معين ، وقال هو والنسائى : (((ليس به بأسٌ)) زاد ابنُ معين: ((يُكتبُ حديثُهُ)). وقال ابنُ سعدٍ : (كان به ضعْفٌ فى الحديث)). وقال يعقوب بن شيبة : (( ثقةٌ فى حديثه لين)). وقال العجلُّ : (١) قال الذهبى فى ((سير النبلاء)) (٢٦٠/١٣) : ((إذا وثَّق أبو حاتم رجلاً فتمسَّكْ بقوله، فإنه لا يوثقُ إلاَّ رجلاً صحيح الحديث )) اهـ . - ١٦٨ - = (( .... والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلمُ به)). قُلْتُ : فهذا ما قيل فى عبد السلام بن حرب ، وجانب المعدلين أقوى بلا ريب ، لأن الجرح مبهمٌ غير مفسر فى كلام أغلبهم ، ولم يأخذ عليه البغداديون شيئاً ذا بالٍ ، والكوفيون أعلمُ به كما قال العجلُّ وعبد السلام كوفِّى، وقد قال ابن معين - كما فى ((السير)) (٣٣٦/٨) -: ((ثقةٌ، والكوفيون يوثقونه )) . وقد عرفنا وجه استنكار من استنكر عليه بعض حديثه . ففى ((سير النبلاء)) (٣٣٦/٨) للذهبىّ: (( قال علّ بنُ المدينى : وقد كنت أستنكر بعض حديثه ، حتى نظرتُ فى حديث من يكثُرُ عنه، فإذا حديثُهُ مقاربٌ عن مغيرة والناس ، وذلك أنه كان عسراً ، فكانوا يجمعون غرائبه فى مكانٍ ، فكنتُ أنظُرُ إليها مجموعة فأستنكرها )) اهـ . فظهر أن الاستنكار وقع بسبب جمع الغرائب كلها فى مكانٍ واحدٍ ، والغرائب تكثر فيها المناكير، وقد كانوا يجمعونها للمذاكرة والإغراب ونحو ذلك ، والله أعلمُ . * الثانى : أنَّ عبد السلام لم يتفرّد به ، فقد توبع . تابعه إسحق الأزرق وأسباطُ بن محمدٍ فيما مضى . وتابعه أيضاً ابنُ فُضيل ، عن عبد الملك به . أخرجه الدار قطنى (٦٦/١) . وإنما أعلَّ بعض الحفاظ هذا الحديث بتفُّد عبد الملك بن أبى سليمان . قال البيهقى فى ((كتاب المعرفة))- كما فى ((نصب الراية)) (١٣١/١) -: = - ١٦٩ - = (( تفرّد به عبدُ الملك من بين أصحاب عطاء ، ثُمَّ عطاء من بين أصحاب أبى هريرة . والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء ، وأصحاب أبى هريرة يروونه: ((سبع مرَّاتٍ))، وعبد الملك لا يقبلُ منه ما يخالفُ الثقات ، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة - فى بعض رواياته - تركه شعبة بن الحجاج ، ولم يحتج به البخارى فى («صحيحه » وقد اختلف عليه فى هذا الحديث ، فمنهم من يرويه عنه مرفوعاً ، ومنهم من يرويه من قول أبى هريرة ، ومنهم من يرويه عنه من فعله . ثم قال : وقد اعتمد الطحاوى على الرواية الموقوفة فى نسخ حديث ((السبع))، وأنّ أبا هريرة لا يخالف النبَّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه ، وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجه كثيرةٍ لا يكونُ مثلها غلطاً برواية واحدٍ قد عرف بمخالفة الحفاظ فى بعض أحاديثه )) اهـ . ﴿ قُلْتُ : وقد ثبت فيما مضى أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعاً بإسنادٍ كالشمس فى رابعة النهار ، ولا شك أن قول أبى هريرة الموافق للسنة أولى من قوله المخالف لها . وقد قال الحافظُ فى ((الفتح)) (٢٧٧/١) : (( قد ثبت أنه - يعنى أبا هريرة - أفتى بالغسل سبعاً ، ورواية من روى عنه موافقة فُتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيثُ الإِسناد ومن حيث النظر . أمَّا النظر فظاهرٌ، وأما الإِسناد فالموافقه وردت من رواية حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عنه . وهذا من أصحِّ الأسانيد ، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء، عنه. وهو دون الأول فى القوة بكثير)! أهـ . = - ١٧٠ - = فتعقبه البدرُ العينى فى ((العمدة)) (٤١/٣) بقوله : ((أجيب بأن قوله: ((ثبت أنَّ أبا هريرة أفتى بالغسل سبعاً)) يحتاجُ إلى البيان ، ومجرد الدعوى لا تُسمع ، ولئن سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده ، فلما ظهر أفتى بالثلاث . وأمَّا دعوى الرجحان فغير صحيحةٍ لا من حيث النظر ولا من حيث قوة الإِسناد ، لأن رجال كلّ منهما رجالُ الصحيح كما بينَّاهُ عن قريب )) اهـ . قُلْتُ : وجوابُ البدر العينى ضعيفٌ متهافت ، وكذلك هو فى غالب ما تعقّب به الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى كما ظهر لى بجلاءٍ أثناء تصنيفى لكتاب ((صفو الكدر فى المحاكمة بين العينى وابن حجر)). وبيانُه من وجوه : * الأول : قال العينى : إن قول الحافظ: ثبت أنَّ أبا هريرة أفتى بالغسل سبعاً يحتاج إلى دليل : وهذا عجبٌ ، فقد ذكر الحافظ الإِسناد إلى أبى هريرة ، وهو : حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة . وقد أخرجه أبو داود والدارقطنى من طريقين عن حماد بن زيد به . وقال الدار قطنى : ((صحيحٌ موقوفٌ )). ورواه المعتمُرُ بْنُ سليمان ، عن أيوب . وكذا ابن علية عن أيوب أخرج الأول أبو داود ، والثانى أبو عبيد فى (( كتاب الطهور)) وقد مضى ذكر ذلك کلِّه . فهل يُقال بعد ذلك: إن قوله ((ثبت)) يحتاج إلى دليل ؟ !! = - ١٧١ - = # الثانى: قول العينُّ: ((ولئن سلَّمْنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه ... إلخ ) . فكان الواجبُ عليه أن لا يلجأ إلى الاحتمال هنا ، لا سيما وقد قال العلماء : إن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، ولو عكس عليه خصمُهُ هذا الاحتمال باحتمالٍ مغاير لما قدر على الردِّ . والعجيبُ أن العينى ذكر بعد ذلك قول الحافظ: (( وتعقّب بأن الأمر بقتلها - يعنى الكلاب - كان فى أوائل الهجرة ... )) . فقال العينى (٤٢/٣) : ((أجيب بأن كون الأمر بقتل الكلاب فى أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعی )). فهذا الجواب يلزم العينى أيضاً . * الثالث: أمَّا قوله: ((لأن رجال كل منهما رجال الصحيح)) .. فالجواب أن رجال ((الصحيح)) ليسوا على درجةٍ واحدةٍ من القوة ، بل هناك تفاوت بينهم فى الحفظ والثقة ، فلا يُعقل أن نسوى بينهم لمجرد أن لهم رواية، فى ((الصحيح)) ولذا فجواب البدر العينى غيرُ ناهضٍ . وسيأتى شىءٌ من أجوبة البدر مع الردِّ عليها غريباً إن شاء الله . قال الترمذى : ((وفى الباب عن عبد الله بن المغفل)). قُلْتُ : سيأتى تخريجُه برقم (٦٧) . - ١٧٢ - = وفى الباب أيضاً مما لم يذكره الترمذى : * أوّلاً : حديث علّ بن أبى طالبٍ ، رضى الله عنه . أخرجه الطبرانى فى الأوسط (ج٢ / ق ١/٢٠٠) والدار قطنى فى ((السنن)) (٦٥/١)، وفى ((المؤتلف والمختلف)) (٨٣٠/٢)، وابنُ الجوزى فى (( التحقيق)) (٥٧/٣٩/١) من طريق الجارود بن يزيد ، عن إسرائيل ، عن أبى إسحاق، عن هبيرة، عن عّ مرفوعاً: ((إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ، إحداهنَّ بالبطحاء )) . قال الطبرانى: ((لم يرو هذا الحديث عن أبى إسحق إلاَّ الجارود ولا يروى عن على إلاَّ بهذا الإسناد)) اهـ . قال الدار قطنى : (( الجارود هو ابن أبى يزيد، متروك)). " قُلْتُ: فيستغربُ حقّاً أن يقول ابنُ المُلقِّن فى ((خلاصة البدر المنير)) (ق ٢/٨): ((رواه الدارقطنى من حديث علّ بإسناد حسنٍ عندى)) !! فهل سها عن قول الدارقطنى عقب الحديث ؟ والجارود هذا تركه النسائى أيضاً . وقال أبو داود : ((غيرُ ثقةٍ)). بل كذبه أبو أسامة وأبو حاتم . وقال الهيثمُّ فى ((المجمع)) (٢٨٦/١): ((رواه الطبرانى فى ((الأوسط)) من طريق الجارود، عن إسرائيل، = - ١٧٣ - = والجارود لم أعرفه))! كذا قال : وكأنَّه ذهولٌ منه ، أو أنه لم يفطن إليه فذكر شيخه ، ولا يكادُ الهيثمى يفعل هذا. وإلا فقد ذكر الهيثمىُّ فى موضع آخر من ((المجمع)) (٢٥٩/٢) الجارود بن يزيد وقال: ((متروكٌ)). * ثانياً : حديثُ ابْنِ عُمَرَ ، رضى الله عنهما . أخرجه ابن ماجة (٣٦٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابنُ أبى مريم ، أنبأنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مَرَّاتٍ))(١) . قال شيخنا فى ((الإرواء)) (٦٢/١): (( سندهُ صحیحُ)) . قُلْتُ : كذا رواه شيخ ابن ماجة محمد بن يحيى الذهلّ . وخالفه يحيى بن أيوب العلاَّف ، فرواه عن سعيد بن أبى مريم ، ثنا عبد الله بن عمر - المكبر - عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعاً به . أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (ج ١٢ / رقم ١٣٣٥٧). وتابعه علّ بن سهل بن المغيرة ، حدثنا ابنُ أبى مريم ، نا عبد الله - یعنی المكبر - به . == (١) وهذا الحديث مما فات البوصيرى فلم يذكره فى زوائد ابن ماجة على الكتب الخمسة وهو على شرطه إذ لم يخرجه أحدٌ منهم . - ١٧٤ _ = أخرجه ابنُ الأعرابى فى ((معجمه)) (ج١١/ ق ٢/٢٢٧). وعبد الله العمرى - المكبر - مختلفٌ فى الاحتجاج بحديثه ، بخلاف أخيه عبيد الله فإنه ثقةٌ حافظٌ . فلا أدرى من الواهمُ . ولم يتفرَّد به الذهلّ . فرواه نصر بنُ على، حدثنا عبدُ الأعلى ، عن عبيد الله بن عمر - المصغر - ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر مرفوعاً به . أخرجه الدارقطنُّى فى ((المؤتلف)) (١٤٢٠/٣)، وعنه الخطيبُ(١) فى ((تاريخه)) (٣٦/٤). وسنده صحيحٌ ، فلعلَّه كان يروى على الوجهين . ثُمَّ رأيتُ المزى رحمه الله ذكر هذا الحديث فى ((تحفة الأشراف)) (١٠٨/٦) فى باب ((عبد الله العمرى ، عن نافع، عن ابن عمر)) وعزاه إلى ابن ماجة ، ثُمَّ قال: ((وقع فى بعض النُّسخ: ((عن عبيد الله)) وهو وهمٌ)) اهـ. * قُلْتُ : ولئن قضينا بالوهم على رواية ابن ماجة ، فهل نقضى بها على رواية الدار قطنى ؟؟ محلّ نظرٍ . وأخرجه ابنُ أبى شيبة (١٧٣/١) قال: حدثنا حماد بنُ خالد ، عن العمرى ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوفاً عليه . وأخرجه عبد الرزاق (ج ١ / رقم ٣٣٨) عن عبد الله العمرى ، عن = (١) ذكر الخطيبُ عقب الحديث أن أبا عبد الله الزنجانى راوى الحديث عن نصر بن على قال: ((حضر إبراهيم بن أورمة هذا المجلس فقال: يا أبا عمرو لا تروه فليس له أصلٌ، فلا أدرى رواه بعدُ أم لا؟! )). - ١٧٥ - = نافع ، عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر الكلب . والعمرعى فيه ضعف ، ولكن تابعه أخوه عبيد الله بن عمر . أخرجه عبد الرزاق أيضاً (٣٣٩) عن الثورى ، عن عبيد الله بمثله * ثالثاً : حديثُ ابْنِ عِبَّاسٍ ، رضى الله عنهما . أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٧٨)، والطبرانى فى (( الكبير)) (ج١١ / رقم ١١٥٦٦) وابنُ عدى فى ((الكامل)) (٢٣٥/١) من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: (( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلبُ فى الإِناء أن يغسل سبع مَرَّاتٍ )) . قال البزارُ : (( لا نعلمه يروى عن ابن عبّاس إلاّ بهذا الإِسناد ... وإبراهيم مشهورٌ مدنى ، وداود كذلك ، وعكرمة تُكُلِّم فيه ، ولا نعلم أحداً ترك حديثه إلاَّ مالكٌ)). وقال الهيثمى فى ((المجمع)) (٢٨٧/١): ((فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة، وثقه أحمدُ واختلف فى الاحتجاج به )) . قُلْتُ : العلَّةُ عندى هى رواية داود بن الحصين عن عكرمة . فقد قال ابنُ المدينى: ((ما روى داود عن عكرمة فمنكرٌ)). فهذا وصفٌ ثابتٌ ، أمَّا إبراهيم فقد يزول الكلام عن روايته بمتابعةٍ == - ١٧٦ - = مثلاً . والله أعلمُ . وقد صحَّ عن ابن عباس أنه قال : ((إذا ولغ الكلب فى الإِناء ، فاغسله سبع مرار ، فإنه رجسٌ ، ثمَّ اشرب منه وتوضأ )). ذكره ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٦٨/١٨) فقال: ((ذكر المروزى قال : أخبرنا أبو كامل ، قال : حدَّثنا أبو زرعة ، عن أبى حمزة ، قال : سمعتُ ابن عباسٍ يقول: فذكره )). [ تنبيهات ] : الأُوَّلُ : * حكى ابنُ القاسم عن مالكٍ أنه ضعّف هذا الحديث مراراً ، وقال : هذا الحديث ما أدرى ما حقيقته ؟! ذكره ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٧٠/١٨). قال العراقى فى ((طرح التثريب)) (١٢٢/٢): ((ما أدرى ما وجه ضعْفهِ، وقد أنكر مالكٌ على أهل العراق ردَّهُمْ لحديث المُصرَّاة ، وهو بهذا الإِسناد من رواية أبى الزناد عن الأعرج ، عن أبى هريرة . فروى ابنُ وهبٍ (١) ، عن مالكٍ أنه قال : وهل فى هذا الإِسناد لأحدٍ مقالٌ ؟ وصدق رحمه الله . وقد قال البخارىُّ : إن هذا الإِسناد = (١) ذكر ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٧٠/١٨) أنَّ مالكاً قال هذا حين بلغه أن أبا حنيفة وغيره من أهل العراق يردون حديث المصراة . - ١٧٧ - = أصحُّ أسانيد أبى هريرة)) اهـ. * قُلْتُ : قد لاحظتُ أن ابن القاسم يروى عن مالكٍ أكثر أقواله المخالفة للأحاديث الثابتة ، فلا أدرى كيف وقع هذا؟ وقد علّل بعضُ المعاصرين أن ذلك راجع إلی کون أن ابن القاسم کان صاحب رأي ، ولم یکن صاحب حديث كما قال مسلمة بنُ قاسم ، كذا !! ، ولا يخلو من نظرٍ ، إلاَّ إن كان لا ينقل نصَّ مالكٍ، إنما ينقل فهمه . والله أعلم . * الثانى : قال الشيخ محمود شلتوت فى (( الفتاوى)) (ص ٨٦ - ٨٧) : ((وقد فهم كثيرٌ من العلماء أنَّ العدد فى الغسل مع الترتيب مقصودان لذاتهما، فأوجبوا غسل الإِناء سبع مرّاتٍ ، كما أوجبوا أنْ تكون إحداهنَّ بالتراب ، ولكن الذى نفهمُهُ هو الذى فهمه غيرُهُم من العلماء وهو أن المقصود من العدد مجرد الكثرة التى يتطلبُها الاطمئنان على زوال أثر لعاب الكلب من الآنية ، وأن المقصود من التراب استعمال مادةً مع الماء من شأنها تقوية الماء فى إزالة ذلك الأثر ، وإنما ذكر التراب فى الحديث لأنه الميسور لعامة الناس ، ولأنه كان هو المعروف فى ذلك الوقت مادةً قويةً فى التطهير ، واقتلاع ما عساه يتركه لعاب الكلب فى الإِناء من جراثيم ، ومن هنا نستطيع أن نقرر الاكتفاء فى التطهير المطلوب بما عرفه العلماء بخواص الأشياء من المطهرات القوية، وإنْ لم تكن تراباً، ولا من عناصرها الترابُ)) اهـ . * قُلْتُ : هكذا فليكن الاجتهادُ فى مخالفة النصِّ !! والغسل سبعاً واجبٌ ، وقد حُكى عن أبى حنيفة، والثورىّ ، والليث ابن سعد أنهم قالوا : يُغسل بلا حدٍّ ، ولا حُجَّة لأحدٍ مع قول النبى = - ١٧٨ - = صلى الله عليه وسلم ، وإنما قالوا ذلك لأنه وقع فى بعض طرق حديث أبى هريرة: ((فليغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً)) وقد بينًا قبل ذلك أن سنده ضعيفٌ جداً لتفُرّد عبد الوهاب بن الضحاك به عن إسماعيل بن عيَّاش . وكذلك حديث عطاء عن أبى هريرة موقوفاً فى الغسل ثلاث مرَّاتٍ ، تكلّم فيه الحفاظ على نحو ما ذكرتُه قبلُ . ثُمَّ إن العدد لا يحتمل التأويل ، فكما أنه لا يعقل إذا سمعنا قول الله تعالى ﴿ الزانية والزانى فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة﴾ (٢/٢٤) أن نقول : المقصود ليس المائة ، بل ما تبلغ به العقوبة ، فيجلد ثمانين أو دونها ، أو مائة وعشرين مثلاً . أمّا عدم اشتراط التراب فى الغسل فهو رأى فى مقابلة النص ، وهو فاسد الاعتبار، وقد استدلَّ العلماء برواية: ((أولاهنَّ بالتراب)) على اشتراط التتريب فى نجاسة الكلب ، وهو قول الشافعى وأحمدَ وإسحق وأبى عبيد ، وأبى ثور ، والطبرى ، وأكثر الظاهرية ، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعى إلى أنه لا يجب التتريب ، وإنما الواجبُ الماء فقط ، واحتج بعضهم فى أنه لا يجب التتريب فى الغسل من ولوغ الكلب أنَّ مالكاً لم يذكره فى روايته لهذا الحديث ، وهذا جوابٌ ضعيفٌ متهافتٌ لأن ذكر التراب حفظه محمد ابن سيرين وأبو رافع عن أبى هريرة ، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ . وقد قال ابنُ حزمٍ فى (( المحلى)) (١١١/١) : ((ولا يجزىءُ بدل التراب غيرهُ، لأنهً تعدٍ لحدٍّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )) اهـ . وقال ابن دقيق العيد فى ((شرح العمدة)) (١٦١/١ - ١٦٢): - ١٧٩ - = ((وقوله: ((بالتراب)) يقتضى تعيينه، وفى مذهب الشافعى قول، أو وجهً ، أنَّ الصابون والأشنان والغسلة الثامنة تقوم مقام التراب بناءً على أن المقصود بالتراب زيادة التنظيف ، وأن الصابون والأشنان يقومان مقامه فى ذلك . وهذا عندنا ضعيفٌ، لأنَّ النصَّ إذا ورد بشىءٍ مُعيَّن ، واحتمل معنى يختصُّ بذلك الشىء لم يجُزْ إلغاء النصِّ ، وإطراح خصوص المعين فيه ، والأمر بالتراب وإنْ كان محتملاً لما ذكروه وهو زيادةُ التنظيف ، فلا نجزم بتعيين ذلك المعنى فإنه يزاحمهُ معنى آخر ، وهو الجمع بين مطهرين أعنى الماء والتراب ، وهذا المعنى مفقودٌ فى التراب والأشنان . وأيضاً فإن هذه المعانى المستنبطة إذا لم يكن فيها سوى مجرد المناسبة ، فليست بذلك الأمر القوىّ ، فإذا وقعت فيها الاحتمالات ، فالصواب اتباعُ النصِّ . وأيضاً فإنَّ المعنى المستنبط إذا عاد على النصِّ بإبطالٍ أو تخصيصٍ ، فمردودٌ عند جميع الأصوليين )) اهـ . وقال النووى فى ((شرح مسلم)) (١٨٥/٣): ((ولا يقوم الأشنان والصابون مقام التراب على الأصحِّ)) اهـ. وقال المرداوى فى ((الإنصاف)) (٣١٠/١): (( الصحيحُ من المذهب - يعنى الحنبلى - اشتراطُ التراب)) اهـ . فقد يكون عذرُ مالك أنه كان يعتقد طهارة الكلب ، فكان يرى أن الغسل مندوبٌ فقط وأن السبع أمرٌ تعبدئى ، فلم يشترط التتريب ولا إيجاب الغسلات السبع . والله أعلمُ . * الثالث : قال البيهقىّ فى ((المعرفة)) : - ١٨٠ -