Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١٠ كتاب الفتن / باب قصة الجساسة أَخْبِرُونِى عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ . قُلْنَا: عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبرُ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا ، هَلْ يُثْمَرُ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَّمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَلَّ تُثْمِرَ . قَالَ : أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا: عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءً؟ قَالُوا: هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ : أَمَا إَنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَّذْهَبَ . قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ . قَالُوا: عَنْ أَىِّ شَأَنَهَا تَسْتَخْبرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِى الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ ، هِىَ كَثِيرَةُ الْمَّاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَّعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ : أَخْبُرُونِى عَنْ نَبِىِّ الْأُمَّيْنَ مَا فَعَل؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مَنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ . قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَّمْ. قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرِنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ . قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّى مُخْبِرُكُمْ عَنِّى. إِنِّى أَنَا الَمَسِيحُ، وَإِنِّى أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِى فِى الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدَع قَرْيَةً إِلَّ هَبَطْنُّهَا فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيِّبَةً، فَهُمَا مُحَرَّمَتَنْ عَلَىَّ كْلِتَاهُمَّا، كُلَّمَا أَرَدْتُّ أَنْ أَدْخُلَ وَأَحدَةٌ ، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِى مَلَكٌ بَيَدِهِ السَّيُّ صَلْنَا، يَصُدُنِى عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقَب مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ - وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِى الْمِنْبَرِّ -: قال القاضى : ليس يستقيم هذا التأويل على مذهب الحجازيين والكافة ممن لا يجيز شرب مسكر النبيذ . ولا يختلفون أنها إذا صار إلى أن يسكر أنّه حرام نجس ، لا يحل شربه ولا معاناته . وهل يعانى ليجعل خلا ؟ تقدم الخلاف والكلام فيه فى كتاب الأشربة (١) ، وإنما يتناول هذا أهل العراق ممن يرخص فيه ويتساهل فى مسكره . ومعنى تأويل الحديث : إذا ابتدأت فيه الشدة وخشى تراميها إلى حد السكران ترك كذلك حينا ، ومعلوم من مذهب عمر خلاف ما فسر . وقوله: ((بيسان)) (٢) بياء واحدة مفتوحة بعدها ياء باثنتين أسفلها ساكنة. و(عين زُغر)) بضم الزاى وفتح الغين، و((طيبة)) بفتح الطاء، يقال أيضا: طابة، سمى النبى معَّه بذلك المدينة من الطيب وهو الزكاء والطهارة . وفى المصنف : الطيب والطاب أولا فيها ، أو لحسن العيش بها وطيبه ، وقيل : لطهارة أرضها . وقوله: ((بيده السيف صلتا))، قال الإمام: أى مجردًا. قال ابن السكيت : فيه لغتان ((صلتا)) بفتح الصاد، و((صلتا)) بضمها . (١) ب النهى عن الانتباذ فى المزفت والحنتم والنقير، برقم (٦٥). (٢) قال البغدادى : هى موضع معروف بأرض اليمامة. انظر: مراصد الاطلاع ٢٤١/١ . ٥٠٢ - كتاب الفتن / باب قصة الجساسة ((هَذِه طَيْبَةُ ، هَذه طَيِّبَةُ، هَذه طَيْبَةُ)) يَعْنِى الْمَدِينَةَ ((أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ )) فَقَالَ النَّاسَُ: نَعَمْ. ((فَإِنَّهُ أَعْجَنِىَ حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَفَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدَّثْكُمْ عَنَّهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَلا إِنَّهُ فِى بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ. لَاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، مَا هُوَ . مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ )) وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: فَحَفِظَتُّ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ عََّ. ١٢٠ - ( ... ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارثىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث الْهُجَيْمِىُّ أَبُو عُثْمَانَ ، حَدَّثْنَا قُرَّةٌ، حَدَّثْنَا سَيَّارٌ أَبُوَ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بثّتِ قَيْس فَأَنْحَفَتَنَا بِرُطَبِ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ ، وَأَسْقَتْنَا سَوِيِقَ سُلْتِ فَسَألْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَّلاَثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَتْ: طَلَّقَنِى بَعْلَى ثَلاَثًا، فَأَذْنَ لِىَ النَّبِىُّ عَّةٍ أَنْ أَعْتَدَّ فِى أَهْلِى. قَالَتْ: فُنُودِىَ فِى النَّاسِ: إِنَّ الصَّلاَةَ جَامعَةٌ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الْمُقَدَّمَ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِى الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ : فَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ، وَهُوَ عَلَى الْمَنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ : (( إِنَّ بَنَى عَمّ لِتَمِيمِ الدَّارِىِّ رَكَبُوا فِى الْبَحْرِ )) . وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَزَادَ فيه: قَالَتْ: فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ. وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتَهِ إِلَى الأَرْضِ ، وَقَالَ : ((هَذِهِ طَيَّةُ)) يَعْنِى الْمَدِينَةِ . ١٢١ - ( .. ) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. قَالَ : سَمِعْتُ غَيْلاَنَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ تَمِيمٌ الدَّارَىُّ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ الله عَُّ: أَنَّهُ رَكَبَ الْبَحْرَ ، فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِى إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ. وَقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أَذِنَ لِى فِى وقوله: (( لا ، بل من قبل المشرق ما هو . من قبل المشرق ما هو )) وأومأ بيده نحو المشرق، قال القاضى: ليس ((ما )) هنا للنفى لأنه إنما يريد إثبات كونه من جهة المشرق ، و ((ما)) هنا زائدة لصلة الكلام . وقوله: (( فتاهت به سفينته)): أى سارت على غير اهتداء ولا طريق . قال مسلم آخر حديث الجساسة : حدثنا أبو بكر بن إسحق ، حدثنا يحيى بن بكير . كذا لجميعهم . ووقع عند العذرى : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، وهو وهم . والصواب : ابن إسحق ، وهو أبو بكر محمد بن إسحق الصنعانى . ٥٠٣ كتاب الفتن / باب قصة الجساسة الْخُرُوجِ ، قَدْ وَطِئْتُ الْبَلَدَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ. فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ الله عَيْ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ: (( هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ)) . ١٢٢ - ( ... ) حدّثَنِى أَبُو بَكْر بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٌ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: « أَيُّهَا النَّاسَ، حَدَّثَنِى تَمِيمٌ الدَّارِىُّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِه كَانُوا فِى الْبَحْرِ ، فِى سَفِيْنَةٍ لَهُمْ ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفْينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ . ١٢٣ _ (٢٩٤٣) حدّثنی عَلىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرو - يَعْنِى الأَوْزَاعِىَّ - عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلَحَةَ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لَيْسَ مِنْ بَلَدِ إلَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ . وَلَيْسُ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَبِهَا إِلَّ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِيْنَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسََّخَةِ ، فَتَرَجُهُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ )) . ( ... ) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولِّ الله عَِّ قَالَ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَيَأْتِى سَبَخةَ الْجُرْفِ فَيَضْرِبُ رَوَاقَهُ. وَقَالَ : فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِق وَمُنَافقَة. ٠٠ وقوله: ((فيضرب رواقه)) قال الحربى فى تفسيره : روق الإنسان: همه ونَفْسَه إذا ألقاه على الشىء حرصاً عليه . قيل : ألقى عليه أرواقه : أى ثقله . وقال ابن الأنبارى : يقال ألقى عليه أرواقه أى ثقله . وقال الهروى فى قوله : ضرب السلطان روقه : الروق والرواق هو ما بين يدى البيت . قال الأصمعى : رواق البيت سماوته ، وهى الشقة التى دون العليا. وقال غيره : هو بيت كالفسطاط . وقوله : ((ترجف المدينة)) : أى يتحرك من فيها من الكفار والمنافقين بقدومه . يقال : رجف الشىء : إذا تحرك ، وأرجف القوم : خاضوا فى الفتنة كأنهم يحركون غيرهم لها ، وهذا كما قال آخر الحديث: (( فيخرج إليه كل كافر ومنافق)) إذ حرّم الله عليه دخولها، وأهلها المؤمنون معصومون من ذلك لقوله: ((لا يدخلها رعب الدجال )) ، وقيل : إن هذه الرجفات إنما هى من أهل المدينة على مَنْ بها من المنافقين والكفار حتى يخرجوا ، فرقا من المؤمنين بها إلى الدجال . ٥٠٤ كتاب الفتن / باب فى بقية من أحاديث الدجال (٢٥) باب فى بقية من أحاديث الدجال ١٢٤ - (٢٩٤٤) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ، عَن الأوْزَاعِىِّ، عَنْ إِسْحَقُ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمِّهَ أَنَس بْنَ مَالك؛ أنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (يَتْبَعُ الَدَّجَّالَ، مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَنَ سَبْعُونَ ألفًا، عَلَيْهِمُ الطَّالِسَةُ » . ١٢٥ - (٢٩٤٥) حدّثنى هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مَحَمَّد، قَالَ : قَالَ ابْنُ جَرَيْج: حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابَرَ بْنَ عَبْدِ اللـه يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِىَ أُمُّ شَريك ؛ أَّهَا سَمِعْتَّ النَّبِىَّ عَّهُ يَقُولُ: ((لَيفرَّنَّالنَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِى الْجِبَالِ)). قَالَّتْ أُمُّ شَرِيكَ: يَا رَسُولَ اللَهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (( هُمَّ قَلِيلٌ)) . ( .. ) وحدّثناه مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْد، قَالاَ: حَدَّثَنَا أُبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ . ١٢٦ - (٢٩٤٦) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ الْمُخْتَار - حَدَّثَنَا أُوبُ، عَنْ حُمَيْدَ بْنِ هِلَال،َ عَنْ رَهْطُ - مِنْهُمْ أَبُوَ الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ - قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ، نَأْتِى عِمْرَانَ ابْنَ حُصَيَّنِ . فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنّكُمْ لَتُجَاوِزُونِى إِلَى رِجَال، مَّا كَانُوا بَأَحْضُرَ لرَّسُولَ الله ◌َّهُ مِنَّى، وَلاَ أَعْلَمَ بِحَدِيثُهُ مِنَّى. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَهِ عَّهُ يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَّ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّال)) . ١٢٧ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرَ الرَّفِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرو، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدَ بْنِ هِلاَل، عَنْ ثَلاَثَةِ رَهْطٍ مِّنْ قَوْمِهِ ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالُوا : "كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ إِلَّىَ عِمََّانَ بْنِ حُصَّيْنٍ. بِمِثْلِ حَدِيَثِ عَبَّدِ ۔ وقوله: ((سبعون ألفا من يهود أصبهان)): كذا لأكثرهم. وعند ابن ماهان: ((تسعون ألفا)). وأما ((أصبهان)) فكذا سمعناه بفتح الهمزة ، وحكاه البكرى بكسرها لا غير . وقوله: (( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال )) : تفسيره الحديث ١٢٥/أ الذى بعده وفيه /: ((أمر أكبر من الدجال)) فهو كبر الشأن وعظم الفتنة ، لاكبر الجسم ، هذا الأظهر . وقد يحتمل أنه يشير إلى عظم الجسم . ٥٠٥ كتاب الفتن / باب فى بقية من أحاديث الدجال الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ )). ١٢٨ - (٢٩٤٧) حدّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد وَابْنُ حُجْر، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِ - عَنِ الْعَلَاَءِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَّنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ قَالَ: ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتَا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَو الدََّبَّةَ، أَوْ خَاصَّةً أَحَدَكُمَّ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ » . ١٢٩ - ( ... ) حدثنا أُميَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةٍ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ : (بَادِرُوا بِالأَعْمَالَ سِتّا: الدَّجَّالَ، وَالدُّخَّانَّ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمَّرَ الْعَامَّةِ ، وَخُوَيَّصةَ أَحَدِكُمْ )) . ( ... ) وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثْنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . وقوله: ((بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس)) الحديث، وفى آخره: ((أو خاصة أحدكم أو أمر العامة)) كذا هى عندنا الستة كلها بـ (( أو)) . وعلى التقسيم فى حديث يحيى ابن أيوب، وفى حديث ابن بسطام بواو العطف . وقال: (( خويصة أحدكم )) تصغير خاصة، ومعنى ذلك: الموت ، كذا فسره هشام الدستوائى. و((أمر العامة)): القيامة ، كذا فسره قتادة ، ذكره عنهما عبد بن حميد . وفى السند : أمية بن بسطام العيشى ، بالعين مهملة وياء باثنتين تحتها والشين المعجمة ، كذا وقع فى جميع نسخ مسلم . قيل : صوابه : العايشى منسوب إلى بنى عايش من تيم الله بن عكاة ، ولكن أبا نصر الحافظ وعبد الغنى وحفاظ المحدثين لم يقولوا فيه إلا العيشى ، كما فى الأم ، كما يقوله المحدثون . وقد يحتمل أنه على مذهب من قال من العرب فى عائشة: عيشة. قال [ ابن حمزة ] (١): وهى لغة قد جاءت فى الكلام الفصيح . وفيه : زياد بن رياح ، كذا رويناه بكسر الراء وياء باثنتين ، وكذا قاله غير واحد . وهو الذى ذكر عبد الغنى وحده . وقال ابن الجارود : يقال فيه: ((رباح)) بواحدة، وحكى البخارى (٢) وغيره فيه الوجهين. وذكر بعد هذا فى كتاب الزهد : يزيد بن رباح أبو فراس ، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ، هو بواحدة لم يختلف فيه . (١) هكذا فى الأصل ، وفى النووى، الأبى، ح : على بن حمزة . (٢) التاريخ الكبير ٣٥٣/٣ . ٥٠٦ كتاب الفتن / باب فضل العبادة فى الهرج (٢٦) باب فضل العبادة فى الهرج(١) ---- ١٣٠ - (٢٩٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْن زياد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَار ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ. ح وَحَدَّثْنَاهُ قُنَيْبَةُ بْنُ سَعَيْدِ، حَدَّثَنَ حَمَّادٌ ، عَنِ الْمُعَلَّىَ بْنِ زِيَادِ ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَّةَ بْنِ قُرَّةً، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ، رَدٌَّ إِلَى النَِّّ ◌َةِ قَالَ: ((الْعِبَادَةُ فِى الْهَرْجِ، كَهِجْرَّةٍ إِلَّىَّ» . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِل، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (١) سيأتى التعليق عليه فى الباب التالى. ٥٠٧ كتاب الفتن / باب قرب الساعة (٢٧) باب قرب الساعة ١٣١ - (٢٩٤٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الله ، عَنِ النَّبِىِّ عَّةِ، قَالَ: ((لاَ تَقْومُ السَّاعَةُ إِلَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ)) . ١٣٢ - (٢٩٥٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعْبُدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ . ح وَحَدَّثَنَا قُتَّبَةُ بْنُّ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثْنَ يَعْقُوبٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَِّىَّ ◌َةُ يُشِيرُ بِصْبَعِهِ الَّتِى تَلِى الإِنْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ يَقُولُ: (( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا » . ١٣٣ - (٢٩٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مِّلك قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله عَّهُ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن)» . قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِى قَصَصِهِ : كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى . فَلاَ أَدْرِى أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ ، أَوْ قَالَهُ قَنَادَةٌ . ١٣٤ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث - قوله: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) وذكر أنّه أشار بالسبابة والوسطى ، وفى الرواية الأخرى: ((وقرن))، وفى الأخرى: ((وضم)) يعنى لتقارب إحداهما من الأخرى، إما فى المجاورة ، وإمّا فى قدر ما بينهما من قرب لحاق السبابة بالوسطى . ويعضد هذا التأويل الآخر قوله فى الرواية الأخرى: (( كفضل إحداهما على الأخرى)). وقد حاول بعض الناس أن نسبة ما بينهما كنسبة ما يذكر مما بقى من مدة الدنيا مما مضى فى أخبار لا تصح ، لكن أبا داود خرّج تأخير هذه الأمة بنصف يوم وفسَّره بخمسمائة سنة (١) فيأتى من حساب أيام الجمعة نصف سبع ، وهو قريب مما بين الأصبعين المذكورين . (١) انظر : سنن أبى داود ، ك الملاحم ، الحديث الأخير. ٥٠٨ كتاب الفتن / باب قرب الساعة حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ وَأَبَا النَّاحِ يُحَدِّثَانِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَسَا يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ الله عََّ قَالَ: (( بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا)) وَقَرَنَ شُعْبَةُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ. الْمُسِّحَةِ وَالْوُسْطَى ، يَحْكِيهِ . ( ... ) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى النَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىَِّّهِ. بِهَذَا. ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَمْزَةَ - ! يَعْنِى الضِّىَّ - وَأَبِ النَّّاحِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ١٣٥ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو غَسَّنَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْبَد، عَنْ أَنَس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( بَعَثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَتَيْنِ)) . قَالَ وَضُمَّ السَّابَةَ وَالْوُسْطَى . ١٣٦ - (٢٩٥٢) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةٍ، قَالَّتْ: كَانَ الأَعْرَابُ إِذَا قَدِّمُوا عَلَى رَسُول اللهُِّ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: ((إِنْ يَعِشْ هَذَا، لَمْ يُدْرِكُهُ الْهَرَمُ ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ)) . ١٣٧ - (٢٩٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ حَمَّد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ: مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعِنْدَهُ غُلاَمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلاَمُ، فَعَسَى أَلاَ يُدْرِكَهُ الْهَرَّمُ ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » . ١٣٨ - ( ... ) وحدّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشََّعرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيّد - حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلاَلِ العَنَزِىُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ وحديث: ((إن يعش هذا الغلام فعسى ألاّ يدركه الهرم حتى تقوم الساعة)) يفسره الحديث الذى قبله : كانت الأعراب إذا قدموا على رسول الله عليه يسألونه عن الساعة ، متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: (( إن يعش هذا لم يدركه الهرم ، قامت عليكم ساعتكم)) ، وهذا يدل أن المراد بساعتكم : موتكم ، ويكون هذا مثل الحديث الآخر : ٥٠٩ كتاب الفتن / باب قرب الساعة عَِّ قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعُةُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ هُنَيْهَةً. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلاَمِ بَيْنَ يَدَّهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ. فَقَالَ: ((إِنْ عُمِّرَ هَذَا، لَمْ يُدْرِكُهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) . قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : ذَاكَ الْغُلاَمُ مِنْ أَتْرَابِى يَوْمَئِذٍ . ١٣٩ - ( .. ) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَثَنَا عَفَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمََّمٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَس ، قَالَ: مَرَّ غُلاَمٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِى. فَقَالَ النَّبِىّ بَّهِ: ((إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا، فَلَن يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » . ١٤٠ _ (٢٩٥٤) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبى الزَّنَاد ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َةَ قَالَ: (( تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللَّفْحَةَ ، فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ . وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ . وَالرَّجُلُ يَلَطُ فِى حَوْضَهِ فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ » . ((أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة عام، لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحد)) (١). وقوله: ((العبادة فى الهرج كهجرة إلىّ)) (٢): أى فى احتدام الفتنة ، واختلاط أمر الناس، فيحمل أنه فى آخر الزمان الذى أنذر به فى الحديث بقوله: ((ويكثر الهرج)) (٣)، ويحتمل أنه عموما فى كل وقت ، وفضل الانعزال حينئذ لعبادة الله . قوله: (( يحلب لقحته)) : أى ناقته التى يحلب . وقوله: ((يلط حوضه)): كذا عند الرواة ، وكذا فى الموطأ (٤) فى غير هذا الحديث . وعند القاضى الشهيد: ((يليط))، وللهوزنى: ((يلوط)) ، أى يصلحه ويرمه ويبنيه ، ويلصق به الطين لإصلاحه ؛ ولئلا ينشف ماؤه . قال الخليل : اللط الإلزاق . ويلوط : يصلحه ويطينه ، وقد تقدم . ويليط : يلزق به الطين . لاط الشىء بالشىء : لصق . وألطه أنا: ألزقته، والمعانى متقاربة. وبهذا فسر شارحو الموطأ قوله: ((إنْ كنتَ تلط حوضها))(٥)، أى ترمه وتصلحه . وقيل : تبنيه وترفع جوانبه . (١) سبق فى ك فضائل الصحابة، ب لا تأتى مائة سنة، برقم (٢١٧). (٢) حديث رقم (١٣٠) بالباب السابق . (٤، ٥) ك صفة النبى عَة رقم (٣٣). (٣) حديث رقم (١٨) من هذا الكتاب . ٠ ٥١٠ - كتاب الفتن / باب ما بين النفختين (٢٨) باب ما بين النفختين ١٤١ _ (٢٩٥٥) حدّثنا أُبُو كُرِيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَا بَيْنَّ النَّفْخَتْيْنَ أَرْبَعُونَ )) قَالُوا: يَا أَبَا هُرَّيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ . قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ : أَبَيْتُ . قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةٌ؟ قَالَ: أَبَيْتُ. ((ثُمَّ يُنْزِلُ اللـه مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ)) . قَالَ : (( وَلَيْسَ منَ الإنْسانِ شَىْءُ إلَّ يَبْلَى إِلَّ عَظْمًا وَاحِدَا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَب، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوَّمَ الْقِيَّامَةِ )). ١٤٢ _ ( ... ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهَ عَيْ قَالَ: « كُلَّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَّبُ)) . ١٤٣ _ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَاَ مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيَّرَةُ عَنْ رَسُول اللـه عَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ منْها: وَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ فى الإنْسَانِ عَظْمًا لاَ تََّكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالُوا: أَىُّ عَظْمٍ هُوَيَا رَسُولَ اللهَ؟ قَالَ: ((عَجْبُ الذَّنَب)) . وقوله: ((إلا عجب الذنب)) قال الإمام : هو العظم الذى فى أسفل الصلب ، وهو العسيب . قال أبو مالك الأعرابى : هو رأس العصعص . قال القاضى : يقال : عجب وعجم . ومعنى قوله: ((منه خلق)) : قال الباجى : هو ما خلق من ابن آدم ، وهو الذى يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه. قال: وقوله: ((كل ابن آدم تأكله الأرض)) [ يريد : أنّ جميع الإنسان مما تأكله الأرض ] (١) ، وإنْ جاز ألاّ تأكل أجساماً كثيرة كالأنبياء وكثير من الشهداء ، على ما روى فى الحديث (٢) . وعجب الذنب لا تأكله من أحد من الناس ، وإن أكلت سائر جسدهم . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى هامش ح . (٢) انظر: ابن ماجه، ك الجنائز، برقم (١٦٣٦)، أحمد ٨/٤. ٥١١ كتاب الزهد والرقائق بسم الله الرحمن الرحيم ٥٣ _ کتاب الزهد والرقائق ١ - (٢٩٥٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَن العَلَاءِ، عَنْ أبيه ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((الدُّنْيَا سجْنُ الْمُؤمِن وَجَنَّةُ الكافر )» . ٢ - (٢٩٥٧) حدّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بلال - عَنْ جَعْفَر، عْنِ أَبِيهِ، عَنْ جَابرِ بْن عَبْد الله؛ أنَّ رَسُولَ الله عَّهُ مَرَّ بالسُّوق، دَاخْلًا مِنْ بَعْضِ الْعَاليَةَ ، وَالنَّاسُ كَتَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْى أَسَكَّ مَّيِّت، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ . ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يُحَبُّ أَنَّ هَذَاَ لَهُ بِدِرْهَم ؟) فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَّا بِشَىءٍ ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ : ((أَتُحُبُّونَ أَنَّهُ لَكَمْ؟ )) قَالُوا: وَاَلله، لَوْ كَانَ حَيَا كَانَ عَيْبًا فِيه ؛ لأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: ((فَوَالله، لَلدُّنْيَا أهوَنُ عَلَى الله، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ)) . ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمنَّى الْعَنْزِىُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ . قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِيَانِ الثَّقَفِىَّ - عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنَ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بِمِثْلِه . غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثِ الثَّقَفىِّ : فَلَوْ كَانَ حَيَا كَانَ هَذَا السَّكَكُ بِهِ عَبًا . ٣ - (٢٩٥٨) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّف، عَنْ قوله ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)) : معناه : أنّ المؤمن مدة بقائه فيها ، وعلمه بما أُعد له فى الآخرة من النعيم الدائم والبشر ، أنه عند موته وعرضه عليه ، فحبسه عنه فى الحياة الدنيا ، وتكليفه ما ألزمه ، ومنعه مما حرّم عليه من شهواته كالمسجون المحبوس عن لذاته ومحابه ، حتى إذا فاء فارقها واستراح من نصبها وأنكادها ، خرج إلى ما أُعدّ له واتسعت آماله ، وقضى ما شاء من شهواته . والكافر إنما له من ذلك مافى الدنيا على قلته وتكديره بالشوائب ، وتنكيده بالعوائق ، حتى إذا فارق ذلك صار إلى سجن الجحيم ، وعذاب النار ، وشقاء الأبد . قوله : ((والناس كنفيه)): أى ناحيته، ورواية الفارسى: (( كنفتيه)) بزيادة تاء. وقوله: (( بجدى أسك)) ، قال الإمام : يعنى صغير الأذنين . ٥١٢ كتاب الزهد والرقائق أبيه ، قَالَ : أَتَّيْتُ النَّبِىَّ ◌َهُ وَهُوَ يَقْرَاً: ﴿أَلْهَاكُمُ التّكَاثُرُ﴾(١). قَالَ: (( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ : مَالِى. مَلَى)) قَالَ : (( وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالكَ إلا مَا أَكَلْتَ فَأَقْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمَضَيْتَ ؟ )) . ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَقَالا جَميعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ عَنْ سَعيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أبِى، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إلى النَّبِىِّ ◌َِّ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمَّامٍ . ٤ - (٢٩٥٩) حدّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ العَلَاءِ، عَنْ أبيه ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( يَقُولُ العَبْدُ: مَالِى، مَالِى. إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَقْنَى، أَوْ لَيسَ فَأَبْلَى، أوْ أَعْطَى فاقْنَى ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، و و وَتَارِكُهُ للنَّاسِ)» . ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، أخْبَرَنِى العَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. قال القاضى : أصل السكك : ضيق الصماخ . قال الهروى (٢): والاستكاك: الصم. استكت أسماعهم : صموا . وقال ثابت : السك : صغر الأذن مع لصوقها وقلة إشرافها . وقوله: ((أو أعطى فاقتنى)): كذا هو عند جماعتهم، وعند ابن ماهان: (( فأقنى)) وهو المعروف فى الحديث ، ومعناه : أرضى . ويقال : أعطاه قنية من المال يقتنى ، لقوله تعالى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾(٣) وأما، اقتنى)) فيكون بمعنى ادخر لآخرته . قوله : (( ما الفقر أخشى عليكم)) : وجه الكلام فيه النصب مفعول بأخشى . قوله : (( تنافسوها )) : أى تحاسدوا لها . وقوله: (( إذا فتحت عليكم فارس والروم ، أى قوم أنتم ؟ )) (٤) قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال بعضهم: لعله: ((نكون كما أمرنا الله)). (١) التكاثر : ١ . (٣) النجم : ٤٨ . (٢) انظر: غريب الحديث ٤ / ١٦٠ . (٤) حديث رقم (٧) بالباب . ٥١٣ كتاب الزهد والرقائق ٥ - (٢٩٦٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّميمِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْد الله بْنِ أبِى بَكْرٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَّ ابْنَ مَالك يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( يَنْبَعُ الَّتَ ثَلاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ . يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَلُهُ وَعَمَلُهُ. فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ)) . ٦ - (٢٩٦١) حدّثّنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِىَّ - أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنَى يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ؛ أنَّ المسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ - وَهُوَ خَلِيفٌ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُول الله - أخْبَرَهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إلى البحرين ، يَأْتِى بِجِزْيَتَهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ هُوَ صَالِحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِىِّ. فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالَ مِنَ البَحْرَيْنِ ، فَسَمِعَتْ الأنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِى عُبَيْدَةَ ، فَوَفَوْاِ صَلَاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِّ ◌َّهِ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ لَّهُ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ ، فَسَّمَ رَسُولُ اللهِ عََّ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَىْءٍ مَنَ البَحْرَيْنِ؟ )) فَقَالُوا: أجَلْ، يَا رَسُولَ الله. قَالَ: ((فَأَبْشرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ. فَّوَاللهِ، مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّى أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)) . ( ... ) حدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِىُّ، أخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانَ، أخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَمَثْلِ حَدِيثِهِ . غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ: (( وَتُلِهِيَكُمْ كَمَا أَلَهَّهُمْ)) . ٧ - (٢٩٦٢) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَاد العَامرىُّ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى عَمْروُ بْنُ الْحَارث؛ أنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحِ - هُوَ أَبُو فِرَاسَ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ وقوله فيه: ((يتنافسون، ثم يتحاسدون)» : أصل التنافس : التسابق إلى الشىء أيهم يأخذه أولاً وكأنه كثرت الرغبة فى الشىء ، وهو أول أبواب التحاسد. ٥١٤ كتاب الزهد والرقائق الله عَّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا فُتْحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، أَىُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ )) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن ابْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ ، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ . ثُم تَنْطَلِقُونَ فِى مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ » . ٨ - (٢٩٦٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا . وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِىُّ عَنْ أبِى الْزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (( إذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إِلى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِى الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْقَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ)) . ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنْبِهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ أبِى الزَّنَاد . سَوَاءً . ٩ - ( ... ) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا جَرَيرٌ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ. حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَّةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وُوَكِيعٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((انْظُرُوا إِلى مَنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُواْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَلا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ)) . وقوله: ((يتدابرون)): أى يتقاطعون. ثم قال: ((يتباغضون)) فكأن المدابرة أدنى من المباغضة . وقد تكون المدابرة والإعراض مع بقاء مودة وتكون المباغضة بعد هذا . وقوله : (( ثم تنطلقون فى مساكين المهاجرين ، [ فتجعلون بعضهم على رقاب بعض))، وعند السمرقندى: ((فتحملون بعضهم))، قال بعضهم : لعل صواب هذا الكلام : ثم تنطلقون ولا أدرى ما الذى حمل] (١) . هذا على تغيير الرواية بغير ضرورة ، مع عدم توجيه الكلام مع ما قاله واستقلاله بالمراد ، لا سيما مع قوله بعد هذا فيحملون، أو يجعلون بعضهم على رقاب بعض . وأشبه أن يكون الكلام على وجهه ، وأراد أن مساكين المهاجرين ١/١٢٦ وضعفتهم ستفتح / عليهم آنذاك من الدنيا حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض . وقوله : ((ألا تزدروا نعمة الله)) : أى تحتقرونها . قول مسلم : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير ، و أنبأنا أبو كريب ، حدثنا أبو (١) سقط من ز ، والمثبت من ح . ٥١٥ كتاب الزهد والرقائق قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : ((عَلَيْكُمْ)) . ١٠ - (٢٩٦٤) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبد الله بن أبى طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ عَّهُ ٠ يَقُولُ: ((إنَّ ثَلاثَةً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ ، وَأَفْرَعَ، وأَعْمَى. فَأرَادَ اللهُ أن يَبْتَلِيَهُمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا. فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَىُّ شَىْءٍ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : لَوْنٌ حَسَنٌ وَجَلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهبُ عَتَى الَّذِى قَدْ قَذَرَنَى النَّاسُ. قَالَّ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ . وأعْطَىَ لَوْنَا حَسَنَا وَجددًا حَسَنَا. قَالَ: فَأَىُّ الَمَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : الإِبلُ - أَوْ قَالَ البَقَرُ. شَكَّ إِسْحَقُ - إلا أنَّ الأبْرَصَ أو الأَقْرَعَ قَالَ أحَدُهُمَا: الإِبلُ. وَقَالَ الآخَرُ : البَقَرُ - قَالَ: فأعْطَىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ . فَقَالَ : بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا . معاوية ، وحدثنا ابن أبى شيبة ، حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش حديث : (( انظروا إلى من هو أسفل منكم )) روى هذا الحديث عن الأعمش أبو معاوية ووكيع وجرير ، فالأسانيد [ المتقدمة](١) كلها راجعة إلى الأعمش ، كأنه قال : كلهم عن الأعمش ، ومثله الحديث الآخر: ((إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه فى المال والخلق ، فلينظر إلى مَنْ هو أسفل منه)) ، قال الطبرى : هذا حديث جامع للخير ؛ لأن العبد إذا رأى من فوقه فى الخير طالت (٢) نفسه باللحاق به ، واستقصر حاله التى هو عليها ، واجتهد فى الزيادة . وإذا نظر فى دنياه إلى من [ هو ] (٣) دونه تبين نعم الله عليه ، فألزم نفسه الشكر. هذا معنى كلامه وإذا لم يفعل ما حض عليه النبى عَّه كان الأمر بالعكس فأعجب بعمله ، وكسل عن الزيادة من الخير ، ومد عينيه إلى الدنيا ، وحرص على الازدياد منها وازدراء نعم الله عليه ولم يؤد حقها . وقوله فى حديث أقرع وأبرص: ((فأراد الله أن يبتليهم)): أى يختبرهم ، وفى رواية السمرقندى : ((يبليهم)) أى: يصيبهم ببلاء . وأصل البلاء والابتلاء : الاختبار. وقوله: ((ناقة عشراء)) : أى مضى لها (٤) عشرة أشهر . ونوق عشار ، وكانت أنفس أموال العرب لقرب ولادتها ، ورجاء لبنها . وقوله: (( شاة والداً)): أى وضعت ولدها ، وقيل : العشار هى التى وضعت بعضها وبعضها بعد لم يضع . وقال الداودى : هى التى معها أولادها ، والأول المعروف . (١) من ح . (٣) ساقطة من ح . (٢) فى ح : طلب . (٤) فى ح : لحملها . ٥١٦ كتاب الزهد والرقائق قَالَ : فَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَىُّ شَىْء أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَاَ الَّذِى قَذْرَنَى النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَّهَبَ عَنْهُ، وَأَعْطِىَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ : فَأَىُّ المَال أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : البَقَرُ . فَأَعْطِىَ بَقَرَةً حَامِلاً . فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا . قَالَ : فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ: أىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : أنْ يَرُدِ اللهُ إِلَىَّ بَصَرِى فَأَبْصِرَ بِهِ النَّاسَ . قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَّيْهِ بَصَرَهُ . قَالَ : فَأَىُّ المَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الغَنَمُ. فَأَعْطِىَ شَاءً وَاَلدًا. فَأَنْتَجَ هَذَان وَوَلَّدَ هَذَا. قَالَ : فَكَانَ لِهَذَا وَدٍ مِنَ الإِبلِ ، وَلِهَذَا وَدٍ مِنَ البَقَرِ ، وَلِهَذَا وَدٍ مِنَ الغَنَمِ . قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِى صُورَتَهِ وَهَيْثَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ . قَدْ انْقَطَعَتْ بِىَ الحبال فِى سَفَرِى ، فَلا بَلَاغَ لِىَ الَيَوْمَ إلَ باللهِ ثُمَّ بِكَ. أسْأَلُكَ ، بِالَّذِى أعْطَاكَ اللَّوَّنَ الحَسَنَ وَالجَلْدَ الحَسَنَ وَالْمَالَ، بَعِيرًا أتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِى سَفَرِى. فَقَالَ: الحُقُوقُ كَثِيرَةٌ . فَقَالَ لَهُ: كأنّى أعْرِفُكَ ، أَلَمْ تَكُنْ أبْرَصَ يَقْذِرُكَ النَّاسُ؟ فَقيرًا فأعْطَاكَ اللهُ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا وَرَثْتُ هَذَ الَمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَصَّيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ . وقوله : (( فأنتج هذان وولد هذا)) : كذا الرواية ، رباعى بفتح التاء ، والمعروف : (ننتج))، يقال: نتجت أنا الناقة وأنا ناتج: إذا توليت نتاجها وولادتها ، ونتج القوم : وضعت مواشيهم ، وأنتج القوم : إذا كان عندهم إبل حوامل ، وأنتجت الفرس : إذا حملت ، وأنتجت أيضا : ولدت ، ونتجت فهى منتوجة. وحكى الأخفش نتجتها وأنتجتها بمعنى. وقوله: ((ولد)) بمعنى نتج، وكله [ بمعنى ] (١) من تولى الولادة. والناتج للإبل والمولد لغيرها كالقابلة للنساء . وقوله: ((انقطعت بى الحبال فى سفرى)) : الحبال يكون هنا الطرق ، والحبل : المستطيل من الرمل ، وقد روى فى غير هذا الكتاب ((الجبال )) بالجيم ، وهى رواية بعض رواه البخارى (٢) وعند بعضهم الحبال كما هنا وقد تكون الحبال هنا: الأسباب التى (٣) يتوصل بها إلى البلاغ والمرفق ، والحبل : التواصل . وقد رواه ابن الحذاء ((الجبل)) جمع جبلة، ورواه أيضا بعضهم فى كتاب مسلم ((الجبال )) بالباء وهو من هذا . (١) ساقطة من ز ، والمثبت من ح والرسالة . (٢) انظر: فتح البارى. قال الحافظ: ولبعض رواة البخارى الجبال، وهو تصحيف ٦ / ٥٨٠ . (٣) فى ح : الذى . ٥١٧ كتاب الزهد والرقائق قَالَ : وَأَتَى الأَقْرَعَ فِى صُورَتَهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهَذَا. وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلِ مَا رَدَّ علَى هَذَا. فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ . قَالَ : وَأَتَى الأعْمَى فِى صُوْرَتِهِ وَهَيْتَتَه فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيل ، انْقَطَعَتْ بِىَ الحبالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ لِىَ اليَوْمَ إلا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ. أسْألُكَ، بِالَّذِى رَّدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَّغُ بِهَا فِى سَفَرِى . فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعمَى فَرَدَّ اللهُ إِلَىَّ بَصَرِى . فَخُذْ مَا شئتَ ، وَدَعْ مَاشئتَ . فَوَاَللهِ ، لا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ شَيْئًا أخَذْتَهُ للهِ. فَقَالَ: أمسكْ مَالَكَ، فإِنَّمَا ابْتُلِيْتُمْ، فَقَدْ رُضِىَ عَنْكَ، وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ . ١١ - (٢٩٦٥) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظيم - واللَّفْظ الإِسْحَقَ - قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إسْحَقُ : أَخْبَرَنَا - أَبُو بَكْرِ الحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَسْمَارٍ، حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ فِى إِبِلِهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عَمَرُ. فَلَمَّا رََّهُ سَعْدٌ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّه منْ شَرِّ هَذَا الرَّاكب. فَنَزَلَ . فَقَالَ لَهُ: أَنزَلْتَ فِى إِيلكَ وَغَنَمَكَ وَتَرَكْتَ النَّاسِ يَتَنَازَعُونَ المُلُكَ بَيْنَهُمْ؟ قَضَرَبَ سَعْدٌ فِى صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ الله يُحبُّ العَبْدَ النَّقِىَّ، الغَنَىَّ، الخَفِىَّ)) . ١٢ - (٢٩٦٦) حدّثنا يَحْبَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ وقوله : (( لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله)) كذا لأكثرهم ، وعند ابن ماهان : (أحمدك)) بالحاء المهملة والميم، وكذا رواه البخارى (١). وقال بعضهم: صوابه: (( لا أجدك)) بالدال، أى أمنعك، وهذا تغيير للرواية الصحيحة النقل والمعنى. فأما ((أحمدك)) فمعناه - فيما قيل - : لا أحمدك فى نزول شىء أو لبقائه ؛ لطيب نفسى بما تأخذه كما قال المرقشى : ليس على طول الحياة ندم . أى ليس على فوت طول الحياة ندم ، وأما على رواية: ((أجهدك))، أى لا أبلغ منك جهداً أو مشقة فى منعك شيئا أخذته لله. قال صاحب الأفعال: جهدته وأجهدته : بلغت مشقته . وقد يكون هنا (( أجهدك)) أى أقلل لكم(٢) فيما / تأخذه، والجهد ما يعيش به المقل، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ ١٢٦/ ب جَهْدَهُم﴾ (٣) . وقوله عليه السلام: ((إن الله يحب العبد التقى الغنى الخفى)) بالحاء المهملة ، ولغيره (١) ك أحاديث الأنبياء، ب حديث الأبرص والأعمى والأقرع ٤ / ٢٠٨. (٣) التوبة : ٧٩ . (٢) فى ح : لك . ٥١٨ كتاب الزهد والرقائق إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْس، عَنْ سَعْد. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أبِى وَابْنُ بِشْرِ، قَالا: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْس، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاص يَقُولُ : وَالله، إِنِّى لَأوَّلُ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغَزُو مَعَ رَسُول الله ◌َ، مَلَنَا طَعَامٌ نَكُلُّهُ إِلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ، وَهَذَا السَّمُرُ، حَتَّى إِنَّ أحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشََّةُ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أسَد تُعَزُِّنِى عَلَى الدِّينِ. لَقَدْ خَبْتُ، إِذَا، وَضَلَّ عَمَلِى . وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إذًا . ١٣ - ( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدِ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ العَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَىْءٍ . بالخاء المعجمة ، وهو دليل الحديث لاغترابه بالتبدى وانقطاعه عن الناس ، وقد يكون (( الحفى)) بالحاء المهملة: أى الوصول، لا سيما لقرانه بالغنى. ولا فضيلة للغنى إلا مع بذل المال وصلة الأرحام، وأحد معانى الخفى: الوصول. قال الصدفى: صوابه بالخاء المعجمة. وقال بعده فى حديث يحيى بن حبيب الحارثى : حدثنا المعتمر ، قال : سمعت إسماعيل ، عن قيس عن سعد . هذا هو الصحيح وكان عند بعض شيوخنا فيه : عن قيس ابن سعد وهو خطأ ، وإنما هو قيس بن أبى حازم . وكذا جاء بعد فى السند الآخر عن قيس، عن سعد وكذا أخرجه البخارى (١) وقال بعده : حدثنا يحيى بن حبيب أخبرنا وكيع. كذا لابن الحذاء ، وعند سائر شيوخنا : حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا وكيع . قوله: (( ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة ، وهو السمر )) كذا وقع عند عامة الرواة ، وعند الطبرى وشيخنا التميمى: ((وهذا السمر)) ووقع فى البخارى (٢): ((إلا الحبلة وورق السمر))، وكذلك ذكره أبو عبيد (٣). والحُبْلة بضم الحاء وسكون الباء . قال الإمام : قال أبو عبيد : هما ضربان من الشجر . وقال ابن الأعرابى : الحبلة : ثمر السمر ، شبيه اللوبيا . وقال غيره : ثمر العضاة . وأما قوله: ((تعزّرنى عن الدين))، قال القاضى: قال الهروى (٤): معناه : توقفنى والتعزير: التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال الطبرى : تعزرنى: أى تقومنى وتعلمنى، ومنه: تعزير السلطان، أى تقويمه بالتأديب وقال الحربى (٥) : التعزير بمعنى: العتب واللوم. (١، ٢) ك الرقاق، ب كيف كان عیش النبى عَّ وأصحابه ٨ / ١٢١ . (٣، ٤) انظر: غريب الحديث ٤ / ٢٢ (٥) انظر: غريب الحديث ٤ / ١٦٧. ٥١٩ كتاب الزهد والرقائق ١٤ _ (٢٩٦٧) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هلال، عَنْ خَالدِ بْنِ عُمَيْرِ الْعَدَوَىِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ، فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثَمَّ قَالَ: أَمَّا بَعَّدَّ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَذَ اذَنَتْ بِصُرْمٍ ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صُبَابَةً كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ ، يَتَصَابُّهَاَ صَاحِبُها. وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارِ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخْيَرِ مَا بِحَضْرَ تَكُمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةَ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِى فِيهَا سَبْعَينَ عَامًا لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً. وَوَاللهِ، لَتُمْلَأَنَّ. أَفَعَجِبْتُم؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْن مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ . وَلَقَدْ رَأَيْتُنِى سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، مَّا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشَدَاقُنَا . فَالتَّقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقَتُهَا بَيْنِى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ ، فَاتَّزَرْتُ بِنصْفِهَا، وَّزَرَ سَعْدٌ بِنصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إِلا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ ، وَإِنِّى وقوله : (( إن الدنيا آذنت بصرم)) : أى أشعرت وأعملت بانقطاع. وقوله: ((وولت حذاء مدبرة)». قال الإمام : قال أبو عبيد : هى السريعة الخفيفة التى انقطع آخرها ، ومنه قيل للقطاة : حذاء لقصر ذنبها مع خفتها وحمارٌ حذاء أى : قصير الذنب . وقوله هذا مثل ؛ لأن القصير الذنب أو ما قطع ذنبه لم يبق وراءه شىء ، فكأنه قال: إن الدنيا أدبرت منقطعة عنكم سريعة الانقطاع . ٠ وقوله: ((لم يبق منها إلا صبابة))، قال الإمام: قال أبو عبيد (١): الصبابة: البقية تبقى فى الإناء من الشراب ، وقد تصابيتها : إذا شربتها . وقوله: ((وهو كظيظ من الزحام)): أى ممتلئ، يقال : كظه الشراب كظيظا : وفى حديث الحسن (٢) حين ذكر الموت فقال: (( كظ ليس كالكظ)) : أى همّ يملأ الجوف ليس كسائر الهموم ، لكنه أشد ، يقال كظنى الأمر : إذا ملأنى وشغل قلبى . وقوله: (( حتى قرحت أشداقنا))، قال القاضى : أى أصابتها جراح من خشونة ورق السمر . والبردة ثوب ، وهو كساء مخطط . وقيل : هى الشملة ، والنمرة أيضا ، وجمعها برد ، وقيل : كساء مربع أسود فيه صفر . والعرب تسمى الكساء الذى يلتحف به بردة . والبرد ، بغير تاء : نوع من ثياب اليمن الموشية . (١) انظر: غريب الحديث ٤ / ١٦٧. (٢) لعله أراد الحسن البصرى ، ولكن الإمام الحربى أسند الحديث إلى عمر بن عبد العزيز. انظر : غريب الحديث ٣ / ١٢٠٩ . ٥٢٠ كتاب الزهد والرقائق أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ فى نَفْسى عَظيماً وَعنْدَ اللهِ صَغِيراً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلا تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخرُ عَاقَبَتَهَا مُّلِكاً، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِبونَ الأَمَرَاءَ بَعْدَنَا. ( .. ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيَدُ ابْنُ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرِ - وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهليّةَ - قَالَ : خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ، وَكَانَ أَمِيرَاً عَلَى الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَّنَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ . ١٥ - (.) وحدّثنا أُبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِد ، عَنْ حُمَيّدِ بْنِ هلال، عَنْ خَالدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِى سَابِعَ سَبِعَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َ، مَا طَعَامُّنَا إِلا وَرَقُ الْحَبْلَةِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا . ١٦ - (٢٩٦٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّا يَوْمَ القِيَامة؟ قَالَ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِى الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِى سَحَابَةٍ؟)) قَالُوا: لا. قَالَ: ((فَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤَيَةِ القَمَّرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَيْسَ فِى سَحَابَةٍ ؟)) قَالُوا: لا. قَالَ: ((فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لاتُضَارُونَ فِى رُؤْيَةٍ رَبِّكُمْ إِلَا كَمَا تَّضَارُونَ فِى رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَا. قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَىْ فُلْ، أَلَمْ أَكْرِمَّكَ، وَأَسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ وَالإِيلَ، وَأَذَركَ تَرْأَسُ وَتَرْبِعُ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى . قَالَ : فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِىَّ؟ فَيَقُولُ : لا . فَيَقُولُ: فَإِّى أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى. ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِ فَيَقُولُ: أَىْ فُلْ، أَلَمْ أَكْرِمْكَ، وَأَسَوِّدْكَ، وَأَزَوّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الَخَيْلَ وَالإِبلَ، وَذَرَكَ تَرْأْسُ وَتَرْبَعُ ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. أىْ رَبِّ . فَيَقُولُ : أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِىَّ؟ فَيَقُولُ : لا . فَيَقُولُ: فَإِنِّى أَنْسَاكَ كَمَا نَسيتَنِى. ثُمَّ يَلْقَى والكلام على حديث الرؤية تقدم فى كتاب الإيمان . ١/١٢٧ وقوله: ((وأذرك ترأس وتربع)): / كذا رواية الجماعة (١) بالباء بواحدة ، وعند ابن ماهان: ((ترتع)) بالتاء باثنتين فوقها. قيل: معنى ((تربع)) : كما تأخذ المرباع الذى كانت تأخذه الملوك . ويظهر لى أن أوجه معانيه أن يكون معناه : يتودع ، ولا يحتاج إلى نجعة وطلب ، من قولهم : أربع على نفسك ، أى أرفق بها واثبت ، وبه فسر قوله - عليه (١) انظر: الترمذى، ك صفة القيامة، ب ما جاء فى العرض (٢٤٢٨). وقال: هذا حديث صحيح غريب.