Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقَسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللهِ)) .
٧٧ - (٢٩١٩) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْر ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا هَلَكَ كَسْرَى فَلَا كَسْرَى بَعْدَهُ)) فَذَكَرَ
بِمِثْلِ حَدِيثِ أبِى هُرَيْرَةَ سَوَاءَ .
٧٨ - ( .. ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَأَبُو كامل الجَحْدَرِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أُبُو عَوَنَةَ، عَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُّرَةً. قَالَ: سُّمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (لَتَفْتَحَنَّ
عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، كَنْزَآَلِ كِسْرَى الَّذِى فِى الأَبْيَضِ ».
قَالَ قُنَّبَةُ : مِنَ المسْلِمِينَ . وَلَمْ يَشُكَّ .
( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ سمَاكِ بْنَ حَرْبِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله
عَّهُ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أبِى عَوَانَةً .
(٢٩٢٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد - عَنْ ثَوْر -
وَهُوَ ابْنُ زَيْدِ الدَّيْلِىُّ - عَنْ أَبِىِ الغَّيْثِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِىَّ ◌َِّ قَالَ: ((سَمِعْتُمْ
بِمَدِينَة جَانبٌ مِنّهَا فِى البَرِّ ، وَجَانِبٌ مِنّهَا فِى الْبَحْرِ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ الله . قَالَ:
٠٠
وقوله : - عليه السلام -: (( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا
قيصر بعده )) الحديث ، معناه عند أهل العلم : لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام،
كما كان زمنه - عليه السلام - فأعلم بانقصام ملكهما وزواله من هذين القطرين . فكان ما
قال ، وانقطع أمر كسرى بالكلية وتمزق ملكه واضمحل بدعوته - عليه السلام . وتخلى
قيصر عن الشام ، ورجع القهقرى إلى داخل بلاده وقواعدها من قسطنطينية (١) ورومية،
وافتتحت بلادهما واحتوى على ملكهما وكنوزهما كما أخبر - عليه السلام .
وقوله : ((كنز كسرى الذى فى الأبيض)): إشارة - والله أعلم - إلى قصوره ودار ملكه.
وفى كسرى الوجهان الفتح فى الكاف وهو مذهب الأصمعى ، والكسر وهو مذهب غيره .
(١) ويقال: قسطنطينة بإسقاط ياء النسب. كان اسمها بيزنطية فنزلها قسطنطين الأكبر وبنى عليها سوراً فسماها
بامسه ، وصارت دار ملك الروم ، واسمها الحالى : استانبول عاصمة تركيا ، ولها خليج من البحر يطوف
بها من وجهين مما يلى الشرق والشمال ، وجانبهما الغربى والجنوبى فى البر كما فى الحديث . انظر :
مراصد الاطلاع ٣ / ١٩٢ .

٤٦٢
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ ألفًا مِنْ بَنِى إسْحَقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا ، فَلَمْ
يُقَاتِلُوا بِسلاحٍ وَلَمْ يَرْمَوا بِسَهْمٍ . قَالُوا: لا إلَهَ إلا اللَهُ واللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطِ أحَدُ جَانِيُّهَا » .
قَالَ ثَوْرٌ: لا أعْلَمَهُ إلا قَالَ: ((الَّذِى فِى الْبَحْرِ. ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانيَةَ: لا إلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ
أكْبَرُ ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَاَ الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالثَةَ: لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ،
فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّلَ قَد
خَرَجَ . فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَىْءٍ وَيَرْجِعُونَ)) .
( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ
بِلال، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيّدِ الدِّيلىُّ، فىّ هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ .
ء
٧٩ - (٢٩٢١) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ. حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْد الله
عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: (( لَتُقَاتِلُنَّ الَهُودَ ، فَلَتَقْتُلْنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ
الحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ ، هَذَا بَهُودِىٌّ، فَتَعَالَ فَاقْتُلُهُ)) .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد. قَالا: حَدَّثَنَا يَحَيَى، عَنْ عُبَيْد
الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ فِى حَدِيثِهِ: ((هَذَا يَهودِىٌّ وَرَائى )) .
٨٠ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، أَخْبَرَنَى عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ ؛ أنَّ رَسُولُ اللهِعَّهُ قَالَ: (( تَقْتَلُونَ
أنْتُمْ وَيَهُودُ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَتِى، تَعَالَ فَاقْتُهُ)) .
٨١ - ( ... ) حدّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهّب ، أخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شَهَبٍ، حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبّد الله؛ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أخْبَرَّهُ؛ أنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ:
(تُقَاتِلَّكُمُ الَّهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَقُوَلَ الحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ ، هَذَا يَهُوَدِىٌّ وَرَائِى
فَاقْتُلُهُ )) .
٨٢ - (٢٩٢٢) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْن عَبْد الرَّحْمَن -
عَنْ سُهَيْل، عَنْ أبيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوَلَ الله ◌َّهُ قَالَ: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الَّهُودَ ، فَقْتُلُهُمُ المُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِ الَهُودِىُّ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ

٤٦٣
كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
وَالشَّجَرَ . فَيَقُولُ الحَجَرُ أو الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ ، يَا عَبْدَ الله، هَذَا يَهُودِىٌّ خَلْفِى، فَتَعَالَ
فَاقْتُلُهُ، إلا الغَرْقَدَ، فإنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ)) .
٨٣ _ (٢٩٢٣) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا .
وَقَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا - أَبُو الأحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ،
كلاهُمَا عَنْ سِمَاك، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ بَيْنَ
يَدَىِ السَّاعَةِ كَذَّبِينَ )».
وَزَادَ فِى حَدِيثِ أبى الأحْوَصِ : قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله
◌َّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
( ... ) وحدَّثْنى ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ،
ء
عَنْ سِمَاكِ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
قَالَ سمَاكٌ: وَسَمِعْتُ أخِى يَقُولُ : قَالَ جَابِرٌ : فَاحْذَرُوهُمْ .
٨٤ - (١٥٧) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحِقُ بْنُ مَنْصُور - قَالَ إِسْحَاقُ: أخْبَرَنَا .
وَقَالَ زُهْرٌ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَّ ابْنُ مَهْدِىٌّ - عَنْ مَالِكِ، عَنْ أبى الزِّنَادِ، عَنِ
الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّأْبُونَ،
وقوله : ((إلا الغرقد، فإنه شجرهم)) يعنى : اليهود. الغرقد: هو العوسج . قال أبو
حنيفة(١) إذا عظمت العوسجة فهى غرقده. ورأيت فى بعض التعاليق أنه الدلفى ولا يصح.
وقوله : (( لا تقوم الساعة حتى يبعث رجال كذابون قريبا من ثَلاثِينَ)) قد مرّ أول
الكتاب تفسير الدجال (٢)، وأن أحد وجوهه الكذاب . وهذا الحديث قد ظهر ، فلو عُدَّ من
تنبأ من زمن النبى معَّه إلى الآن، ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعته جماعة على ضلالته ؛
لوجد هذا العدد فيهم . ومَنْ طالع كتب الخبر والتاريخ عرف صحة هذا ، فلولا التطويل
لسردنا منهم هذا العدد - والله أعلم .
(١) هو أحمد بن داود الدينورى ، كان نحوياً لغوياً مع الهندسة والحساب ، راويا ، ثقة ، ورعا ، زاهدا ، أخذ
عن البصريين والكوفيين . صنف لحن العامة وإصلاح المنطق، وتفسير القرآن وغيره . مات سنة ٢٨٢ هـ.
انظر : إنباه الرواه ١ / ٤٢ .
(٢) انظر: ك الإيمان، ب ذكر المسيح ابن مريم والمسيخ الدجال، برقم ( ٢٧٣، ٢٧٤).

كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ... إلخ
٤٦٤
قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ)) .
( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مَنْبِّه،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ، بِمِثْله. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَعثَ .
وقوله فى المدينة التى جانب منها فى البحر يغزوها سبعون ألفاً من بنى إسحق . كذا
فى سائر الأصول . قال بعضهم : المعروف المحفوظ من بنى إسماعيل ، وهو الذى يدل
عليه الحديث وسياقه ؛ لأنه إنما يعنى العرب والمسلمين بدليل الحديث الذى سماها فيه فى
الأم ، [ وأنها القسطنطينية وإن لم يصفها بما وصفها به هنا ](١) .
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .

٤٦٥
كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
(١٩) باب ذكر ابن صياد
٨٥ _ (٢٩٢٤) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعُثْمَانَ -
قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، عَنْ
عَبّد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانِ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّدٍ . فَفَرَّ الْصَِّانُ
وَجَلَسَ ابْنُ صِيَّاد، فَكَأَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َّهُ: « تَرَبَتْ يَدَاكَ،
أَتَشْهَدُ أَنَّى رَسُولُ الله؟ )) فَقَالَ: لاَ، بَلْ تَشْهَدُ أَنَّى رَسُولُ الله. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب:
ذَرْنِى يَارَسُولَ الله حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إِنْ يَكُنْ الَّذِى تَرَى، فَلَنْ
تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)) .
٨٦ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نُمَيْرِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيْب -
وَاَللَّفْظُ لْأَبِى كُرَيْب - قَالَ ابْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَّةً ،
حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عِنْ شَقيق، عَنْ عَبْدِ اللـه قَالَ - كُنَّا نَمْشِىَ مَعَ النَّبِىِّ ◌َةُ، فَمَرَّ بِابْنِ
صَيَّادِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خبيئاً)) فَقَالَ: دُخٌ . فَقَالَ رَسُولُ الله
قال القاضى : يقال : ابن صائد وابن صياد ، وكلاهما صحيحان . وقد وقع اسمه بهما
فى الأم فى هذه الأحاديث وخبر ابن صياد هذا من الأخبار المشكلة . والذى تدل عليه
الأخبار أنه لم يعين عينه للنبى ◌َّه أنه الدجال، وإنما أخبر بصفاته ، فكذلك كان لا يقطع
عليه ، وإنما يتوسم أنه هو للصفات التى أخبر بها ؛ ولهذا قال لعمر: ((إن يكن هو فلن
تسلط عليه))، ثم ظهرت من صفاته التى وصفه بها - عليه السلام - بعد هذا ما خالف
بعض بقية صفاته ، ومنها : ما وافق من أنه ولد له، وقد قال - عليه السلام -: (( لا يولد
له»، وأن عينه عورة ، ومن صفاته أنه أعور .
وأما احتجاجه هو بحجة البيت ودخوله المدينة ، فليس له فيه دليل ، إنما أخبر النبى
عَّهُ بأنه لا يدخل مكة ولا المدينة وقت فتنته ، لكنه على كل حال كان أحد الدجاجلة
الكذابين ، بدليل حاله زمن النبى معَّه من دعواه أنه رسول الله ، وأنه يأتيه كاذب وصادقان،
أو صادق وكاذبان، وأنه يرى عرشا فوق الماء، وبحاله بعد النبى عَّه لدعواه معرفة الدجال
ومكانه ومقاله لابن عمر وغيره [ وأنه ] (١) لم يكره أن يكون الدجال، وإن كان قد / ظهرت ١١٨/أ
(١) من ح .

كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٤٦٦
عَّةِ: (( اخْسَاً، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله ، دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنْقَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّمَ: ((دَعْهُ، فَإِنْ يَكْنِ الَّذِى تَخَافُ، لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)) .
٨٧ - (٢٩٢٥) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ،
عِنْ أَبِى نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِى سَعيدٍ، قَالَ : لَفِيَهُ رَسُولُ اللهِ عَهُ وَأَبُو بَكَّرٍ وَعُمَّرُ فِى بَعْضٍ
طُرَقَ الْمَدِينَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: « أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟)) فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدَّ
أَنِّى رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( آمَنْتُ بالله وَمَلاَئِكَتَهِ وَكُهُ. مَا تَرَى؟))
قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ .
وَمَا تَرَى؟)) قَالَ: أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا أَوْ كَاذِبَيْنٍ وَصَادِقًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ :
(لَبِسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ)) .
٨٨ - (٢٩٢٦) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ حَبيب وَمَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا
مُعْتَمَرٌ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللـه قَالَ : لَقِىَ نَبِىُّ
اللـه عَُّ ابْنَ صَائد، وَمَعَهُ أُبُو بَكْر وَعُمَرُ، وَابْنُ صَائِد مَعَ الْغِلْمَانِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَديث
الجُرَیْرِىِّ.
منه علامات الخير وصحة الإسلام والإقلاع عن مقاله قبل ، وحجه وجهاده مع المسلمين -
والله أعلم . وقد ترجم الطبرى وغيره عليه فى تراجم الصحابة .
واختلف الناس فى أمره بعد كبره ، فقيل : إنه تاب ومات بالمدينة ، ووقف على عينه
هنا . وقيل : بل فقد فى الحرة ولم يوقف عليه ، وكان جابر وابن عمر يحلفان أنه الدجال
ولا يشكا فيه فيما روى عنهما .
قال الإمام أبو عبد الله : استدل قوم بخبر ابن صياد على أن إسلام غير البالغ قد يصح،
ولولا ذلك لما كشفه النبى عَّه عن الإيمان.
قال القاضى: أما كشفه النبى عَّه عن اعتقاده ليتبين ما وقع فى نفسه منه . وهل هو
كاهن ؟ ولهذا كان يختله ويتسمع عليه ليستبين له أمره ، إذ لم يأت فى أمره وحى يحقق له
أمره بدليل قوله: (( [ ما ] (١) ما يأتيك وما ترى؟)) وليس هذا من الإيمان .
قال الإمام : وقال بعض أهل العلم: يمكن [ أن يكون ](٢) إنما أقره النبى - عليه
السلام - بالمدينة معه وهو يدعى النبوة؛ لأجل أن النبى ◌ّه خالف اليهود على أن يسالمها
(١) مكررة فى ز .
(٢) فى هامش ح .

٤٦٧
کتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٨٩ - (٢٩٢٧) حدّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّ، قَالاً:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدرىِّ ، قَالَ :
صَحِبْتُ ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةٌ . فَقَالَ لِى: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَتَّى الدَّجَّالُ،
أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُوَلَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لاَ يُوَلَدُ لَهُ)) . قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ : فَقَدْ
وُلُدَ لى. أَوَ لَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ)) . قُلْتُ:
بَلَى . قَالَ : فَقَدْ وُلِدَّتُ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَذَا أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِى فِى آخِرِ قَوْلِهِ :
أَمَا وَاللهِ، إِنَّى لَأَعْلَمُ مَوْلَدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ . قَالَ : فَلَبَسَنِى.
٩٠ - ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبيب وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمَرٌ
قَالَ: سَمِعْتُ أبى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدرِىِّ. قَالَ : قَالَ لىَ ابْنُ
صَائِد، وَأَخَذَتْنَى مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ . مَالِى وَلَّكُمْ؟ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّد ، أَمْ
يَقُلَ نِبِىُّ اللـه عَ: ((إِنَّهُ يَهُودِىٌّ)) وَقَدْ أَسْلَمْتُ . قَالَ: (( وَلاَ يُولَدُ لَهُ )) وَقَدْ وُلِدُّلِى.
وَقَالَ : ((إنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ)) وَقَدْ حَجَجْتُ .
وحلفائها؛ ولهذا أبقاه .
قال القاضى : بل يقال : إما لم يقتله لأنه كان غلامًا صغيرًا فى ذلك الوقت ، صبى
يلعب مع الصبيان . كما قارب الحلم ، كما جاء فى الحديث . ولم يأت بعد أنه ادعى مثل
هذا فى كبره وبعد بلوغه ، بل نشأ [ بعد على ] (١) الإسلام ، والتزم شرائعه ، كما تقدم .
وقد تتوزع فى نسبه ، فذكر (٢) الواقدى أن نسبه فى بنى النجار ، فنفوهم فانتسبوا إلى
حلفهم .
وقوله: ((فلبسنى)) بتخفيف الباء ، أى جعلنى ألتبس فى أمره وأتشكك فيه ، قال الله
تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (٣).
وقوله: (( فى قطيفة له فيها زمزمة)) بزائين معجمتين ، قال الإمام : يقال : زمزم يزمزم
زمزمة: إذا صوت . قال الخطابى (٤): قوله: ((له فيها زمزمة)) تحريك الشفتين ، والمزمة :
(١) فى ز : بعيدًا عن .
(٢) كذا فى ز ، وفى ح : فقال .
(٣) الأنعام : ٩ .
(٤) انظر : أعلام الحديث ، ك الجنائز، ب إذ أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه ؟ ص ٢٩٠ حديث رقم
(١٣٥٤ ) .
٠

٤٦٨
كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
قَالَ : فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِىَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَالله، إِنِّى لِأَعْلَمُ
الآنَ حَيْثُ هُوَ ، وَأَعْرَفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . قَالَ : وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ ؟ قَالَ:
فَقَالَ : لَوْ عُرِضَ عَلَىَّ مَا كَرِهْتُ .
٩١ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح، أَخْبَرَنِى الْجُرَيْرِىُّ،
عَنْ أَبِى نَضْرةَ، عَنْ أَبِى سعيد الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِد.
قَالَ: فَزَلْنَا مَنْزِلاً ، فَتَفْرِقَ النَّاسُ وَبَقَيتُ أَنَا وَهُوَ . فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَديدَةً مَمَّا
يُقَالُ عَلَيْهِ . قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِى. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّشَدِيدٌ، فَلَوَ وَضَعْتُه
تَحْتَ تَلْكَ الشَّجَرَةَ. قَالَ : فَفَعَلَ . قَالَ: فَرُفَعَتْ لَنَا غَنَمٌ ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ فَقَالَ :
اشْرَبْ أَبَا سَعيد. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّشَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌ، مَا بِى إِلاَّ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ
يَدَه - أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَده - فَقَالَ: أَبَا سَعيد، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ
بِشَجَرَةَ ثُمَّ أَخْتَقَ مِمَّا يَقُولُ لِىَ النَّاسُ . يَا أَبَا سَعِيدٌ، مَنْ خَفَى عَلَيْهِ حَديثُ رَسُول الله
◌َّهُ مَاْ خَفَىٍ عَلَيْكُمْ، مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ. أَسْتَ مِنْ أَعَّلَمِ النَّاسِ بَحَدِيثَ رَسُول الله عَ؟
أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( هُوَ كَافِرٌ)) وأنا مسلم؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ◌َهُ :
(هُوَ عَقِيمُ لا يُولدُ لَهُ)) وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِى بِالْمَدِينَةِ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:(( لا
(يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَةَ)) وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِيَنَةِ وَأَنَا أُريدُ مَكَّةَ ؟
الشفة ، فأما الزمزمة بالزاى فمن داخل الفم إلى داخل الحلق كالصغير ونحوه .
قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف فى هذا الكتاب هنا ((زمزمة)) بالمعجمتين ووقع فى
بعض الروايات: ((رمزة)) براء أولى (١) والأخرى زاى. واختلفت الروايات فيه فى صحيح
البخارى ، فروى براءين مهملتين (٢) وروى بالمعجمتين (٣)، وروى ((رمزة)) الأولى راء
والآخره زاى ، وسقوط الميم الآخرة (٤) كما رواه بعضهم كذلك أيضا فى مسلم . ومعنى
الكلمات كلها متقاربة ، وقد مرّ تفسيرها .
وأما الراءين المهملتين فهو من التحرك ، والكلام عند الكوائن والشدائد . قال الخليل :
(١) كذا فى ح ، وفى ز : أولاً.
(٢) ك الجهاد، ب ما يجوز من الاحتيال والحذر ٤ / ٧٨ .
(٣) ك الشهادات، ب شهامة المختبى ٣/ ٢٢٠.
(٤) ك الجهاد، ب كيف يعرض الإسلام على الصبى ٤ /٨٥.

٤٦٩
کتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
قَالَ أَبُو سَعيد الْخُدرىُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَةُ . ثُمَّ قَالَ : أما وَالله، إِنِّى لِأَعْرِفُهُ
وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هوَ الآنَ .
قَالَ : قُلْتُ لَهُ : تَبَا لَكَ، سَائِرَ الْيَوْمِ.
٩٢ - (٢٩٢٨) حدّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل -
عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لابْن صَائِد:
(( مَا تُرْبَةَ الْجَنَّة؟ )). قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ، يَا أَبَا الْقَاسمِ. قَالَ: ((صَدَقْتَ)) .
٩٣ _ ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ
أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد ؛ أَنَّ ابْنَ صَيَّاد سَأَلَ النَّبِىَّ عَّهُ عَنْ تُرْبَةُ الْجَنَةِ؟ فَقَالَ :
((دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَلِصٌَ)).
٩٤ - (٢٩٢٩) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبِّد الله يَحْلِفُ بالله ؛
أَنَّ أَبَّنَ صَائِدِ الدَّجَّالُ. فَقُلْتُّ: أَتَحْلِفُ بَاللهِ؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ عُمَّرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ
عِنْدَ النَِّّ ◌َّهِ. فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَِّىُّ ◌َ .
٩٥ - (٢٩٣٠) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجيبىُّ،
أَخْبَرَنَى ابْنُ وَهْبٍ ، أَخَبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أَخْبَرَهُ :
أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُّمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللـه عَّهِ فِى رَهْط
قِبَلَ ابْنِ صِيَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصَِّانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَلَةَ ، وَقَدْ قَارَبَ ابَنُ صِيَّدٌ
ترمرم القوم : إذا حركوا أفواههم بالكلام ولما يتكلموا ، قال : والرمز: صوت خفى بتحريك
الشفتين بكلام غير مفهوم ، ويكون أيضا الإيماء بالحواجب وغيره دون كلام . وقال غيره :
الزمزمة بزاءين معجمتين تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت ، لا يستعملون اللسان ولا
الشفة. وإنما هو صوت يدار فى الخياشيم والحلق ، ذكره ابن الصابونى .
وقوله: ((فرفضه))، قال الإمام: قال بعض أهل اللغة: إنما هو: ((فرصه)) / أى ١١٨/ب
ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ، ومنه (١) : بنيان مرصوص ، وأقرب منه أن يكون :
(١) فى ح : وفيه .

٤٧٠
کتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
يَوْمَئِذِ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ عََّ ظَهْرَهُ بَيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِّ
لابْنِ صَيَّد: ((أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟)) فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
الأُمَّنَ. فَقَّالَ ابْنُ صَّيَّادِ لَرَسُولِ اللهِ عَهُ: أَتَشْهَدُ أَنَّى رَسُولُ الله؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ الله
◌َّهِ وَقَالَ: ((آمَنْتُ باللهِ وَبَرُسُلُه)). ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌َّهُ: ((مَاذَا تَرَى؟)). قَالَ ابْنُ
صَيَّدٍ: يَأَتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ )). ثُمَّ قَالَ
لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِّى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِينًا)). فَقَالَ ابْنُ صَيَّاد: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((اخْسَاً، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ )) . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِى يَا رَسُولَ
الله أَضْرِبْ عُنْقَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ
فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ)) .
((فرفسه )) بالسين التى تقارب الصاد فى اللفظ مثل وكله .
قال القاضى : قال بعضهم : الرفص الضرب بالرجل مثل الرفس ، وإن صح هذا فهو
بمعناه ، ولكن لم أجد هذه اللفظة فى أصول اللغة وروايتنا فيها عن الجماعة: (( فرفصه))
بالصاد المهملة كما تقدم ، لكن وقع عند القاضى الصدفى : (( فرفضه )) بضاد معجمة ، وهو
وهم. وفى البخارى (١) من رواية المروزى: (( فرقصه)) بالقاف والصاد المهملة ، ولا وجه
له. وفى كتاب الأدب: (( فرضه)) بضاد معجمة (٢). ورواه الخطابى فى غريبه: ((فرصه))
وفسره بما تقدم .
وقوله: ((خبأت لك خبيئا)) : كذا رويناه عن جميعهم بكسر الباء بعدها ياء ، وعند
التميمى: ((خبأ)) بسكون الباء، وكلاهما صحيح . الخبُ : رسم ما يخبأ. والخبى : اسم
ما يعمى .
وقوله: ((الدُّخ))، قال الإمام: هو الدخان. قال الراجز(٣):
عند روای البیت یغشی الدّخا
وقيل : أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبى معَّه ، فلم يستطع أن يتم الكلمة . قال
الخطابى : لا معنى للدخان ؛ لأنه ليس مما يمكن أن يخبئ فى كف أوكُم ، وقد قال :
((خبأت لك خبيئا)). ((بل الدخ)): نبت موجود بين النخيل والبساتين، إلاّ أن يحمل قوله -
(١) ك الجنائز، ب إذا أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه ؟ ١١٧/٢ .
(٢) ك الأدب ، ب قول الرجل للرجل اخسأً ٤٩/٨ .
(٣) هو عبد الله بن رؤية العجاج. انظر: ملحق ديوانه ٢/ ٢٨٠ .

٤٧١
كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
(٢٩٣١) وَقَالَ سَالمُ بْنُ عَبْد الله: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ
ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ وَأُبِىُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِىُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّدٍ. حَتّى إِذَا
دَخَلَ رَسُولُ اللهِعَُّ النَّخْلَ، طَفَقَ بَتَّقِى بِجُّذُوعَ النَّخْلِ ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنٍ
صَيَّادِ شَيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادِ. فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ نَّهُ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِ فِى
قَطِيفَةٌ ، لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ. فَرَأَتْ أُمُّ أَبْنِ صَيَّادِ رَسُولَ الله عَّهُ وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ.
فَقَالَتْ لابْنِ صَيَّادِ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّد - هَذَا مُحَمَّدٌ . فَثَارَ ابْنُ صَيَّادِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَُّ:(( لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)) .
(١٦٩) قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَهُ فِى النَّاسِ فَثْنَى
عَلَى الله بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَّكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: ((إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِىٌّ إلَّ وَقَدْ
أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلُهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ . تَعَلَّمُوا
أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللّه - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَيْسَ بِأَعْوَرَ )) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ ثَابِتِ الأَنْصَارِىُّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَاب
رَسُول اللّه عَّهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَْ قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: ((إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ
عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرَهَ عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِن)) . وَقَالَ: ((تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى
أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتَّى يَمُوتَ)) .
عليه السلام -: (( خبأت لك خبيئا )) أى أضمرت لك اسم الدخان فيجوز.
قال الإمام : قيل: إنه أضمر له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ الآية(١). قال
القاضى : وقال الداودى : كانت فى يده سورة الدخان مكتوبة . وقيل : كتب له الآية فى
يده. وأصح الأقوال فى قوله: ((الدخ)) أنه لم يهتد من الآية التى [ أضمرها ] (٢) له -
عليه السلام - إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان؛ إذ إنما يلقى الشيطان إليهم بقدر ما
يختطف قبل أن يدركه الشهاب ، ويدل عليه قوله: (( اخسأ فلن تعدو قدرك))، أى ابعد
كاهنا منخرصا فلن تعدو وقدر هذا الصنف من الاهتداء إلى بعض الشىء ، وما لا يتبين منه
(١) الدخان : ١٠ .
(٢) من ح .

٤٧٢
کتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٩٦ - (٢٩٣٠) حدّثثا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّد، قَالاَ: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنَ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى
سَالِمُ بْنُ عَبْدَ الله؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى وَجَدِ ابْنَ صَّادِ غُلاَمَا قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، يَلْعَبُ
مَعَ الْغَلَمَانِ عِنْدَ أُطُمٍ بَنِى مُعَاوِيَةً. وَسَقَ الْحَدِيثَ بِمِثَّلِ حَدِيثِ يُونُسَ . إِلَى مُنْتَهَى
حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ . وَفِى الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ : قَالَ أَبِىُّ - يَعْنِى قَوْله: لَوْ تَرَكَتْهُ
بَيَّنَ - قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ ، بَيَّنَ أَمْرَهُ .
حقيقة ، ولا يصل إلى قدر البيان والتحقيق والجلاء لأمور الغيب التى تأتى من قبل الوحى إلا
مَنْ أوتى النبوة .
قال الإمام: قوله: (( اخسأ فلن تعدو قدرك )) يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه لا يبلغ قدرك أن يطالع الغيب من قبل الوحى الذى يوحى إلى الأنبياء،
والإلهام الذى يلهم الأولياء ، وإنما هو شىء جرى من إلقاء الشيطان إليه حين [ يسمع ] (١)
النبى معَّه يراجع أصحابه فى النخيل .
والآخر : أنك لست تسبق قدر الله فيك وفى أمرك .
قال القاضى: وقد ذكرنا أنه لن [ يعد ] (٢) يعدو قدراً [ من ] (٣) الكهان من خطف
الكلمات ، وقصور بعض المغيبات ، لا على جهة الكمال والبيان الذى تختص به
النبوة، والولاية ، كما ذكرنا أنه لم يهتد من الآية لغير حرفين من كلمة .
وقوله: (( تباً لك سائر اليوم)) : أى خسرانا وهلاكا .
وقوله: (( خلط عليك الأمر)) يريد : ما يأتيك به شيطانك من غير ضبط وصحة ، إلا
كما يأتى به مسترق السمع ، خلاف ما يأتى به الملك من الوحى .
وقوله : ((درمكة (٤) بيضاء، مسك خالص)): أى أنها فى البياض درمكة (٥) ، وفى
الطيب مسك .
وحديث ابن أبى شيبة هذا من أن ابن صياد / هو السائل للنبى عمّ : عنها ، أظهر عند
بعض أهل النظر من حديث نصر بن على قبله ؛ أن السائل هو النبى عَّه ، وكذا ذكره (٦)
١١٩/أ
(١) من ح .
(٣) فى هامش ح : أمر .
(٤، ٥) فى ز: دريكة، والمثبت من ح .
(٢) فى ز : تعد يعدو ، وفى ح : يعدو .
---
(٦) فى ز : ذكر، والمثبت من ح .

٤٧٣
كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٩٧ - ( .. ) وحدّثَنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبيب، جَميعًا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ،
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَّسُولَ الله عَ مَرَّ بَابْنِ صِيَّاد
فِى نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُّمٍ بَنِىَ
مَغَالَةَ ، وَهُوَ غُلاَمٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَّمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ
ابْنِ عُمَرَ ، فِى انْطِلاَقِ النَّبِىِّ ◌َّهُ مَعَ أَبَىِّ بن كَعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ .
ابن أبى شيبة أيضا فى مسنده (١) .
وأما حلف عمر على ابن صياد أنه الدجال ، ففيه حجة لمن رأى الحلف جائزا على ما
غلب [ على ] (٢) ظن الإنسان، لقوة الدلائل عند [ عمر ] (٣) عليه بالصفات التى ذكرها
فيه النبى عَّه، وأن ذلك غير غموس ، وأن (٤) الغموس ما جاهر به الحالف أو شك فيه .
قال الإمام : وخرج مسلم فى قصة [ ابن ] (٥) صياد حديث حرملة بن يحيى عن ابن
وهب : حدثنى يونس عن ابن شهاب ؛ أن سالم بن عبد الله أخبره ؛ أن عمر انطلق -
الحديث . ووقع هذا الإسناد فى [ روايتنا عن ابن ماهان ] (٦) منقطعا، فقال: عن الزهرى،
عن سالم ؛ أن عمر بن الخطاب . لم يذكر فيه عبد الله بن عمر ، والصواب [ قول ] (٧)
من أسنده .
قال القاضى: وقوله فى هذا الحديث: ((عند أطم بنى مغالة)) : تقدم تفسير الأطم
وأنه الحصن . وبنو مغالة بغين معجمة ، وكذا [ جاء ] (٨) فى حديث ابن حميد وفى حديث
الحلوانى بعده: ((عند أطم بنى معاوية)) والأول المعروف . وبنو مغالة : كل ما كان عن
يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبى عمّه. [ ويتوجه مكة ](٩) ما كان عن
يسارك، ومسجد النبى عَّه فى بنى مغالة ، قاله الزبير . وقال بعضهم : بنو مغالة حى من
قضاعة ، وبنو معاوية هم بنو جديلة هؤلاء .
وقول عمر: (( دعنى أضرب عنقه)) لما ظهر [ له ] (١٠) من كفره .
وقول النبي عَّ له: ((إن يكن هو فلن تسلط عليه)): أى إن كان الدجال فلن تنتهى
إليه ، لم يقدر لك أنت قتله ، بل قاتله عيسى ابن مريم و(( إن لم يكن فلا خير لك فى قتله))
(١) انظر: مصنف ابن أبى شيبة، ك الجنة ، برقم (٣٣٩٥٦).
(٣) ساقطة من ح .
(٢) ساقطة من ز .
(٤) فى ح : وإنما .
(٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت في الهامش بسهم .
(٨) من ح .
(٧) ساقطة من ح .
(٦) فى ح : رواية ابن ماهان .
(٩) فى ح : وبنو جديلة .
(١٠) ساقطة من ح .

٤٧٤
كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٩٨ - (٢٩٣٢) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيَد، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ
أَبُوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَقَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِد فِى بَعْضِ طُرُقُ الْمَدِينَةٌ. فَقَالَ لَهُ قَوْلاً
أَغْضَبَهُ ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السَّكَّةَ. فَدَخَلَ ابْنُ عُمْرَ عَلَى حَقْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا. فَقَالَتْ لَهُ:
رَحِمَكَ الله! مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِد؟ أَمَا عَلَمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( إِنَّمَا
يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَّبُهَا )) ؟
أى لصغره أو ذمته .
وقوله: ((هو يختل)) يعنى ابن صياد ، أى يأخذه على غفلة . ويدل على صحة هذا
التفسير قوله فى الحديث: ((أن يسمع منه قبل أن يراه)).
قال الإمام: ((يختله)) أى يطلب [ أن ] (١) يأتيه من حيث لا يشعر ، ومنه : ختلت
الصيد .
قال القاضى : قيل : فيه حجة على جواز الاختيال على المستسرين بجحد الحقوق حتى
يحقق فيهم ما جحدوه فيقضى عليهم به ، وكذلك لمن أعلن الفسق وعزف به واستسر بمنكره
أنه يكشف عنه ، وليس من التجسس ؛ لأن ابن صياد كان أمره عند الناس مشهورا ، وما
يقوله بغير حضرة النبى عَّه معلنا، فأراد النبى عَّه تحقيق ذلك [ منه ] (٢) سماعا. وفيه
كشف الإمام بنفسه الأمور المشكلة وخروجه فيها . وترجم البخارى (٣) عليه : ما يجوز من
الاحتيال والحذر ممن يخشى معرته .
وقوله: ((فثار ابن صياد)) : أى هب من ضجعته ويقال لكل ما ظهر وفشى : ثار ،
ولكل ماهاج : ثار .
وقوله فى ذكر الدجال: (( تعلموا أنه أعور ، وأن الله ليس بأعوار)) ، قال القاضى:
قاله - عليه السلام - تنبيها منه عمّه على صفاته من النقص الدال على الحدوث المنزه عنه
الخالق - جل اسمه .
وقوله: ((تعلموا)) كذا هو بفتح العين وتشديد اللام بمعنى : تحققوا ، أو اعلموا ،
يقال: تعلم كذا مشددة بمعنى : اعلم .
وهذه الأحاديث التى أدخلها مسلم فى قصة الدجال حجة أهل الحق فى صحة وجوده،
١١٩/ ب / وأنه شخص معين ، ابتلى الله عباده ، وأقدره على أشياء من قدرته ليتميز الخبيث من
(١) ساقطة من ح .
(٣) ك الجهاد ٧٨/٤ .
(٢) فى هامش ح .

٤٧٥
کتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٩٩ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِى ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَار -
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ : كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ : ابْنُ صَيَّدٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقِيْتُهُ
مَرَّتَيْنِ . قَالَ : فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدِّثُونَ أَنَّهُ هُوَّ؟ قَالَ : لا ، وَالله . قَالَ :
قُلْتُ: كَذَبْتَنَى، وَاللهِ، لَقَدْ أَخْبَرَنَى بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالاً
وَوَلَدًا. فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ . قَالَ : فَتَحَدَّثْنَا ثُمَّ فَارَقْتُهُ . قَالَ : فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ
الطيب؛ من إحياء الميت الذى يقتله ، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب الذى معه ، وجنته
وناره ، ونهريه ، واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر ، والأرض أن تنبت ، فيكون
ذلك كله بقدر الله ومشيئته، ثم يعجزه الله بعد ذلك كما قال: ((ولن يسلط على غيره))
فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ثانية ، ولا على غيره ، ويبطل أمره بعد ، ويقتله عيسى -
عليه السلام - ويثبت الله الذين آمنوا .
هذا مذهب أهل السنة وجماعة أهل الفقة والحديث ونظارهم (١) . خلافا لمن أنكر أمره
وأبطله من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة . وخلافا للجبائى من المعتزلة ومن وافقه على
إثباته من الجهمية وغيرهم ، ولكن زعموا [ أن ما ] (٢) عنده مخارق ، وحيل، لا حقائق،
ولدعواهم أن أمره لو كان صحيحا كان قدحاً فى النبوة . وقد وهم جميعهم ، فإنه لم يأت
بدعوى النبوة فيكون ما جاء به كالتصديق له ، ولأنه لو صح منه لم يفرق بين النبى والمتنبئ
فيطعن [ ذلك ] (٣) على النبوة، وإنما جاء بدعوى الإلهية ، وهو (٤) فى نفس دعواه لها
مكذب لدعواه بصورة حاله ونقص خلقه ، وظهور سمات الحدث به وشهادة كذبه وكفره
المكتتبة بين عينيه ، وعجزه عن تحسين صورته ، وإزالة العور والشين عن نفسه . فلم يَرْتَبْ
مؤمن فى أمره .
وإنما اتبعه من اتبعه للضرورة والحاجة ، وشدة الزمان عليه أو لكفره . قيل : كيهود
أصبهان وغيرهم وكالترك الكفرة ، أو تقية منه وخوفا ، أو لأن فتنة ما جاء به عظيمة تدهش
العقول وتحير الألباب [ لأول وهلة ](٥) ، وأن أمره لا تطول مدته، وسرعة سيره فى الأرض،
فإنما هو كما قال فى الحديث: (( كالغيث استدبرته الريح)) (٦) فيصدقه من يصدقه، وقد
سُلُبَ نظره ، ودله عقله لفجاءة أمره ؛ ولهذا حذرته الأنبياء قومها ، وشجعتهم ببيان حاله
ونقصه ؛ ليتقدم لهم العلم بذلك فيثبتوا [ ومن يثبت فيه ] (٧) وأيده الله كذبه ، ألا ترى قول
(١) فى ح : ونظائرهم.
(٤) فى ح : وهى .
(٣) فى ح : بذلك .
(٢) فى ز : أن .
(٦) حديث رقم (١١٠) بالباب التالى .
(٥) فى هامش ح .
(٧) من ح .

كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
٤٧٦
نَفَرَتْ عَيْنُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لاَ أَدْرِى. قَالَ: قُلْتُ: لاَ
تَدْرِى وَهِىَ فِى رَأْسِكَ؟ قَالَ : إِنْ شَاءَ الله خَلَقَهَا فِى عَصَاكَ هَذه. قَالَ: فَتَخَرَ كَأَشَدِّ
الذى قتله ثم أحياه له: (( ما كنت أشد بصيرة فيك منى الآن)).
وقوله: (( مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله ، أو يقرؤه كل مؤمن))(١) وهذه
الرواية يحتج بها من جعل هذا مجازًا ، وأنها إشارة إلى سمات الحدث عليه ، ويدل عليه
قوله: ((يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)). والوجه الآخر: أنه على ظاهره، فقد يعمّى
الله عنه أبصار مَنْ أراد ضلالته وبصيرته ، كما أعماهم عن عوره وتصويره . وقد جاء فى
الحديث الآخر: ((مكتوب بين عينيه ك، ف، ر)) (٢) هذه صور تحقيق لا تجوز فيها .
وقوله : ((فى بعض سكك المدينة)) ، قال الإمام : السكة : الطريق ، وجمعه سكك .
قال أبو عبيد : السكة : الطريق المصطفة من النخل ، وسميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور
فیھا .
قال القاضى: ما قاله حسن صحيح كله ، وكأنه فسر به قوله: (( فى بعض سكك
المدينة)) وليس هذا اللفظ عندنا فى كتاب مسلم فى روايتنا، وإنما فيه: (( فى بعض طرق
المدينة)) (٣) .
وقوله: ((ناهز الاحتلام)) (٤): أى قارب، وكذلك جاء فى الحديث: ((الآخر قارب
الاحتلام)) .
وقوله: (( فأخذتنى منه ذمامة))(٥) بفتح الذال المعجمة ، قيل : الذمامة الاستحياء .
١٢٠/أ وقال الخليل: ذممته ذمًّا: لُمتُه وقد تكون الذمامة من / هذا، [ التى ] (٦) منه لوم على ما
قلته واعتقدته فيه .
وقوله: (( جاء بعس (٧)) وهو القدح الكبير .
وقوله : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا حسين بن حسن بن يسار ، حدثنا ابن عون ،
كذا هو فى كتاب مسلم . وأبو حاتم الرازى يرى أن حسين بن حسن صاحب ابن عون ابن
يسار . وشك فيهما البخارى (٨) بعد أن جعلهما ترجمتين ، فقال آخراً: حسين بن حسن
ابن يسار أبو عبد الله البصرى من آل مالك بن يسار ، أراه هو الأول ، وفى أصل القاضى
(١) حديث رقم (١٠٥) بالباب التالى.
(٣) حديث رقم (٨٧) بالباب .
(٥) حديث رقم (٩٠) بالباب .
(٧) فى ز : بعين ، والمثبت من ح .
(٢) حديث رقم (١٠٢) بالباب التالى.
(٤) حديث رقم (٨٩) بالباب .
(٦) فى ح : التنى .
(٨) التاريخ الكبير، برقم (٢٨٦٣).

٤٧٧
كتاب الفتن / باب ذكر ابن صياد
نَخير حمَار سَمِعْتُ. قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِى أَنِّى ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِىَ حَتَّى
تَكَسَّرَتَ وَأَمَّا أَنَا، فَوَالله، مَا شَعَرْتُ .
قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ . فَحَدَّثَهَا. فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ ؟ أَلَمْ
تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضِبُهُ)) .
أبى عبد الله بن عيسى : حدثنا حسين - يعنى ابن يسار.
قوله : ((وقد نفرت عينه))، كذا رويناه من جماعة شيوخنا : بفتح النون والفاء أخت
القاف معاً ، أى ورمت ، وكان فى أصل كتاب القاضى التميمى ((فقرت وفقئت)) معا ،
فقلت : متى فقئت فى الموضعين، وكتب على الأول بخطه: ((نقرت)) بالنون والقاف
وكذلك عند بعضهم ، ورواه الإمام أبو عبد الله فى المعلم: ((بقرت))، وكذا عند بعضهم:
((بُقرت)) بالباء والقاف، وفسره : شقت، فإن صحت هذه الروايات فهى من معنى
الروايات الأخر إن صحت ؛ لأن ما شق من العين أو بقر فقد فقئ ، وكذلك ما فقر من
الأعين - أى استخرج - فقد فقئ، وكذلك ما نقر بالنون . والنقر مثل الحفر ، والنقرة
والنقير منه . والحفرة فى الحجر أو أصله النخلة ، أو النواة ، وكله عبارة عن العور.
وقوله: (( ثم لقيته لقية)): كذا وجدته فى كتاب بضم اللام، وتعلمت بقول: ((لقية))
بالفتح ، وكذا كان فى أصل عيسى .
قوله: ((تعلموا أنه ليس يرى أحد منكم ربه حتى يموت)) (١) ، قال الإمام : هذا يشير
إلى مذهب أهل الحق : أن الله يرى فى الآخرة ولو يستحيل - كما قالت المعتزلة - لم يكن
للتقييد بالموت معنى والأحاديث فى هذا كثيرة ، وقد عول عليها بعض أئمتنا فى إثبات الرؤية
فى الآخرة على طرق بسطوها فى كتب الأصول .
قال القاضى : ومذهب أهل الحق ومثبتى الرؤية فى الآخرة : أنها غير مستحيلة فى
الدنيا. ثم اختلفوا فى وجودها أو منعها بحكم ظاهر الحديث . وظاهر قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ
الأَبْصَارُ﴾(٢) على من تأوله فى الدنيا، وهل رآه نبينا ليلة الإسراء أم لا . للسلف من
الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الفقهاء والمحدثين والنظار فى ذلك اختلاف معروف .
وأكثر المانعين لها فى الدنيا ذهبوا إلى أن علة ذلك ضعف قواهم فيها [ فتكا ](٣) عن
احتمالها، كما لم يحتملها موسى - عليه السلام - فى الدنيا .
(١) حديث رقم (٩٥) بالباب .
(٢) الأنعام : ١٠٣ .
(٣) كذا فى ز ، وهى ساقطة من ح .

٤٧٨
كتاب الفتن / باب ذكرالدجال وصفته وما معه
(٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه
١٠٠ - (١٦٩) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشْرِ،
قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاَللَّفْظُ لَهُ -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ ذَكَرَ
الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَى النَّاسِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعََّلَّى لَيْسََ بِأَعْوَرَ ، أَلاَ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ
أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عنَبَةٌ طَافئةٌ )) .
( .. ) حدّثَنِى أَبُو الَرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيّدٍ - عَنْ
أُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَّاد، حَدَّثْنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، كلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ . بِمِثْله.
١٠١ - (٢٩٣٣) حدّثْنا مُحَمَّدَ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
ابْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالكَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
◌َةُ: ((مَا مِنْ نَبِىِّ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمََّهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّبَ، أَلاَ إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ
قال الإمام: وقوله: ((جفال الشعر)): أى كثيره .
قال القاضى: وقوله: ((كأن عينه عنبة طافئة)): وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب مع
قوله: ((ممسوح العين)) والجمع بينهما وبين الروايتين فى ((طافئة)) بالهمز وغيره مما فيه
كفاية، لكن فى بعض الأحاديث أعور العين اليمنى وفى بعضها: ((اليسرى)). ذكر مسلم
هنا الروايتين وجمع الروايتين عندى على تخريج صحيح الروايتين فى ((طافئة)) بالهمز وبغير
همز، وهو أن يكون كل واحدة منها عوراء من وجه ما ؛ إذ العور من كل شىء العيب ،
والكلمة العوراء : المعيبة . قالوا : فالواحدة عوراء بالحقيقة ، وهى التى وصفت فى الحديث
بأنها ليست حجراً ولاناتئة وممسوحة ومطموسة وطافئة على رواية الهمز ، والأخرى عورى
لعيبها / اللازم لها لكونها جاحظة ، أو كأنها كوكب ، أو كأنها عنبة طافية بغير همز . فكل
واحدة منها يصح فيها الوصف بالعور لحقيقة العرف والاستعمال . أو معنى العور الأصلى
الذى هو العيب ، فلهما تعلق بالعين .
١٢٠/ ب
وقوله: (( معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار))، وفى الحديث الآخر: ((نهران))،
وفى الآخر: (( ماء ونار )) وذكر معناه ، وذكر الحديث ، فهذا كله مما امتحن الله به عباده ؛

٤٧٩
كتاب الفتن / باب ذكر الدجال وصفته وما معه
بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْه كـ ف ر)) .
١٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثَنَا
مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حدّثْنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ نَبِىَّ اللـه عَّهُ قَالَ:
(«الدَّجَّلُ مَكْتُوَّبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر. أَىْ كَافِرٌ ».
١٠٣ - ( .. ) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارث، عَنْ
شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((الدَّجَّالُ
مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ )) ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر. ((يَقْرَؤُهُ كُلَّ مُسْلِمٍ )) .
١٠٤ - (٢٩٣٤) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيّر وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ،
عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَهِ عَةٍ: ((الدَّجَّالُ أَغْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ،
جُفَالُ الشَّعَرِ ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ ، وَجَتُهُ نَارٌ )) .
ليعلم الذين آمنوا منهم ويعلم الصابرين ، ثم يفضحه عند الحقيقة ويتبين كذبه وعجزه عن أن
يجمع من ظاهر جنته وناره أو نهريه وباطنهما ، حتى لا يختلف صفائهما (١) ويغتر بهما
أتباعه .
وقوله: ((فأما أدركن ذلك أحدكم )) كذا هو عند جماعه شيوخنا ، وفى كتاب القاضى
أبى عبد الله: ((أدركه)) وهو وجه العربية فإن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضى ،
ولعله : ((فأما يدركن )).
وقوله: ((ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة)) بفتح الظاء والفاء، قال الإمام : قال
الأصمعى : الظفرة : لحمة نبتت عند المآقى وأنشد :
بعينها من البكاء ظفرة
حل ابنها فى السجن وسط الكفرة
قال القاضى : قال صاحب العين : الظفرة : جليدة تغشى البصر ، يقال : عين ظفرة.
قال ثابت : وهى إن لم تقطع غشيت بصر العين ، فيكون هذا من معنى مطموس العين .
قال غيره : هى علقة تخرج من العين ، هى بالظاء المعجمة المشالة . ذكر مسلم حديث
محمد بن عبيد الله بن نمير ومحمد بن العلاء وإسحق حديث: (( جفال الشعر)) كذا لجميعهم،
(١) فى ح : صفاتهما .

٤٨٠
كتاب الفتن / باب ذكر الدجال وصفته وما معه
١٠٥ - ( ... ) حدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ أَبِى مَالك
الأَشْجَعَىِّ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاش ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: (( لَأَنَا أَعْلَمُ
بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ ، مَعَهُ نَهْرَانِ يُجْرِيَانِ، أَحَدُهُمَا، رَأَىَ الْعَيْنِ، مَاءٌ أَبْيَضُ . وَالآخَرُ،
رَأَىَ الْعَيْنِ ، نَارٌ تَأَجَّجُ . فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْت النَّهْرَ الَّذِى يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ، ثُمَّ
لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ مَاءُ بَارِدٌ . وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ
غَلَيظَةٌ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَهِ كَافِرَ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِّنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرٍ كَاتِبٍ )) .
١٠٦ - ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَثْنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الْمَلِك
ابْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِىُّ ◌َُّ؛ أَنَّهُ قَالَ فى الدَّجَّال: ((إنَّ
٠
مَعَهَ مَاءً وَنَارًا، فَتَارَّهُ مَاءُ بَارِدٌ ، وَمَاؤُهُ نَارٌ ، فَلاَ تَهْلِكُواَ)) .
(٢٩٣٥) قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الله عَّه .
١٠٧ - (٢٩٣٤ /٢٩٣٥) حدّثنا عَلَىُّ بْنُ حُجْر. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ
عَبْد الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، أَبِى مَسْعُود الأَنْصَارِىِّ،
قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِى مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول
الله عَُّ فى الدَّجَّالَ. قَالَ: ((إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا. فَأَمَّا الَّذِى يَراهً
النَّاسُ مَاءَ، فَتَارٌ تُخْرِقُ . وَأَمَّا الَّذِى يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا، فَمَاءُ بَارِدٌ عَذْبٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلكَ
مِنْكُمْ فَلَقَعْ فِى الَّذِ يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ)) .
فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمعْتُهُ. تَصْدِيقًا لِحُذَيْفَةَ .
١٠٨ - ( ... ) حدّثَنا عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ
وسقط محمد بن عبيد الله بن نمير عن الشنتجالى عن السجزى ، وإثباته الصواب لقوله : قال
إسحق : أنبأنا ، وقال الآخران : حدثنا ، وذكر حديث على بن حُجر : حدثنا شعيب
حديث: ((معه ماء ونار)) قال فيه : عن ربعى بن حراش ، عن عقبة بن عمرو أبى مسعود
الأنصارى . كذا هو ، وكذا أصلحه شيوخنا فى كتاب مسلم من رواية الجلودى ، فكان فى
بعض الكتب : عن ابن ماهان عن عقبة بن عامر وأبى مسعود الأنصارى ، وهوخطأ. وقد قال