Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الفتن / باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما (٤) باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ١٤ - (٢٨٨٨) حدّثنى أبُو كَامِل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّاهُ بْنُ زَيْد، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونسَ ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنِّ الأَحْتَفِ بْنِ قَيْسَ ، قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أريدُ هَذّا الرَّجُلَ ، فَلَقَيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَحْتَفَُ ؟ قَالَ: قُلْتُ : أرِيدُ نَصْرَ أَبْنٍ عَمِّ رَسُول اللـه عَِّ، يَعْنِى عَلَيّا. قَالَ: فَقَالَ لِى: يَا أحْتَفُ، ارْجِعْ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَ يَقُولُ: ((إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَهِمَّا، فَالقَاتِلُ وَالَقْتُولُ فِى النَّارِ)) قَالَ: فَقُلْتُ: أوَ وذكر مسلم فى حديث : ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما)): حدثنا أبو كامل فضيل بين حسين الجحدرى ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ويونس ، قال الإمام : هكذا إسناد هذا الحديث ، ووقع فى نسخة أبى العلاء بن ماهان : حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد ابن سلمة والمحفوظ حماد بن زيد ، [ وكذلك خرجه أبو داود (١) عن أبى كامل عن حماد ابن زيد، وخرجه ](٢) البخارى (٣) عن عبد الرحمن بن المبارك عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس . وقوله: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما))، قال القاضى : كذا الرواية المعروفة . والوجه فى الكلام: أى ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه. وفى رواية العذرى: (( توجه)) له ، وإن لم يكن تغيير وجهه ، أى استقبل كل واحد منهما [ وجه ](٤) صاحبه وجعله وجهه ، أى قصده . وقيل فى قوله تعالى : ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِى﴾(٥) أى جعلت قصدى . (( فالقاتل والمقتول فى النار)) : قال القاضى: فيه حجة للقاضى أبى بكر بن الطيب ومن قال بقوله : إن العزم على الذنب والعقد على عمله معصية ، بخلاف الهم دون عزم . فإنه معفو عنه لقوله: قلت: فما بال المقتول ؟ قال: (( لأنه أراد قتل صاحبه ))، خلافا لغيره ومن خالفه يقول له : هذا قد فعل أكثر من العزم ، وهو المواجهة والقتال . وقد تقدمت المسألة أول الكتاب (٦). ويتوجه فى هذا الحديث الكلام فى دماء الصحابة وقتالهم . وللناس فى ذلك غلو وإسراف ، واضطراب من المقالات واختلاف . والذى عليه جماعة أهل السنة والحق : (١) أبو داود، ك الفتن، ب النهى عن القتال فى الفتنة برقم (٤٢٤٨). (٢) من ح . (٣) البخارى ، ك الديات، ب قول الله ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ٩ /٥. (٤) من ح . (٥) الأنعام : ٧٩ . (٦) سبق فى ك الإيمان، الأحاديث من (٢٠٣ - ٢٠٨). كتاب الفتن / باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ٤٢٢ قيلَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُول؟ قَالَ : ((إِنَّهُ قَدْ أرَادَ قَتْلَ صَاحبه)) . ٠٠٠ حسن الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم ، وطلب أحسن التأويل لفعلهم ، وأنهم مجتهدون غير قاصدين للمعصية [ والمجاهرة ](١) بذلك، وطلب سحق(٢) للدنيا ، بل كل عمل على شاكلته ، وبحسب ما أداه إليه اجتهاده ، لكن منهم المخطئ فى اجتهاده ومنهم المصيب ، وقد رفع الله [الحجر](٣) الحرج عن المجتهد المخطئ فى فروع الدين ، وضعف الأجر للمصيب . وقد وقف الطبرى وغيره عن تعيين المحق منهم . وعند الجمهور أن علياً وأتباعه مصيبون فى ذبهم عن الإمامة ، وقتالهم من نازعهم فيها، إذ كان أحق الناس بها وأفضل من على وجه الدنيا حينئذ وغيره تأول وجوب القيام بتغيير المنكر فى طلبه قتلة عثمان الذين فى عسكر على ، وأنهم لا يقطعون (٤) بيعة ولا يعتقدون(٥) إمامة ، نقضوا ذلك ولم يطلبوا سوى ذلك ، ولم ير هو دفعهم ، إذ الحكم فيهم للإمام وكانت الأمور لم تستقر استقرارها ، ولا اجتمعت الكلمة بعد وفيهم عدد ، ولهم شوكة ومنعة ، ولو أظهروا تسليمهم أولا والقصاص منهم لاضطرب الأمر ، وانبت الحبل، ومنهم جماعة لم يروا الدخول فى شىء من ذلك، محتجين بنهى النبى عَّه عن التلبس بالفتن ، والنهى عن قتال أهل الدعوة ، كما احتج به أبو بكرة فى كتاب مسلم فى هذا الحديث على الأحنف ، وعذروا الطائفتين بتأويلهم ، ولم يروا إحداهما باغية فيقاتلوها. وأما غير أهل الحق فلهم فى ذلك مقالات بشعة شنيعة يستغنى عن ذكرها . وقوله: أرأيت إن أكرهت - إلى قوله - فيقتلنى قال - عليه السلام -: ((يبوء ١١٣/أ بائمك وإثمه)) (٦)، أى يلزمه ويرجع بذلك. وأصل البوء: اللزوم / أى تبوء بإثمه فيما دخل فيه ومنعه من الدخول فى الفتنة ، وبإثمك لقتله إياك ، وبإثمك لإكراهه إياك على ما أكرهك . وفيه رفع الحرج عن المكره على مثل هذا فى هذه المسألة ، وهو المحمول الذى لا يملك نفسه لقوله : أكرهت حتى ينطلق بى ، ولم يختر أنه انطلق من قتل نفسه . ولم يختلفوا أن الإكراه على القتل لا يعذر به أحد ولا على ظلم غيره ، وإنما العذر فيما تعلق بالقلب ، أو ما لا يملك فيه الإنسان نفسه . - (١) من ح . (٢) هكذا فى الأصل ((سحق)) ولقد جاءت فى اللسان: السحق: الثوب الخَلَقُ البالى، والسحوق : الطويل من الرجال ، والواحدة سحيقة، وهو المطر العظيم القطر. انظر: اللسان، مادة (( سحق)) . (٣) هكذا حررت فى الأصل ، ولعلها سهو قلم من الناسخ ، وليست موجودة بالرسالة ولا بالأبى . (٥) فى ح : يعقدون . (٤) فى ح : يعطون . (٦) حديث رقم (١٣) بالباب السابق . ٤٢٣ كتاب الفتن / باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ١٥ - ( .. ) وحدّثناه أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أُيُوبَ وَيُونُسَ وَالُعَلَّى بْنِ زِيادٍ ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنِ الأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبِى بَكْرَةَ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله عَّهُ: (( إِذَا الَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيَقَّهِمَا، فَالقَائِلُ وَالَقْتُولُ فِى النَّارِ)) . ( .. ) وحدّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ مِنْ كِتَابِهِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أبِى كَامِلٍ عَنْ حَمَّادِ . إلى آخرِهِ . ١٦ - ( .. ) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُور ، عَنْ رِبْعِىٌّبْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: (( إذَا المُسْلِمان، حَمَلَ أحَدُهُمَا عَلَى أخيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرُفٍ جَهَنَّمَ ، فَإِذَا قَتَلَ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، دَخَلَاهَا جَميعًا،. ١٧ - (١٥٧) وحدّثّنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْن مُنبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُول اللـهِ عَّةٍ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتَلَ فَتَانِ عَظِيمَتَانِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظيمَةٌ، وَدَعْوَاهِمَا وَاحدَةٌ )) . واختلف فى الإكراه على المعاصى التى بين الله وعبده ، هل يعذر المكره فيها فى أحكام الدنيا والآخرة أم لا ؟ . وقوله فى الحديث: (( فالقاتل والمقتول فى النار)) ومعناه : إن جازاهما الله وعاقبهما على ما تقدم من مذهب أهل السنة ، ويكون هذا فى غير أهل التأويل . وقوله فى الحديث الآخر: (( إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما فى حر جهنم)) كذا لابن ماهان، وللطبرى والعذرى: ((فهما على حرف جهنم)) وللسمرقندى : ((على جرف)) بالجيم فيهما، وعند بعضهم: ((فى (١) حرف)) بالحاء. وكل هذا متقارب، إلا أن معنى رواية ((جرف)) كالحديث الأول وعلى الرواية الأخرى : أن حالهما مفضية إلى قتل أحدهما الآخر ، فهما كمن هو على جرف أو حرف جهنم ، لا يأمن السقوط فيه وانهياره فى النار ، كما قال تعالى: ﴿ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾(١) وهذه الرواية أولى؛ لقوله: ((فإذا قتل أحدهما الآخر دخلاها جميعا)). وهذا الحديث ذكره (١) قيدها الأبى: على . (٢) التوبة : ١٠٩ . ٤٢٤ كتاب الفتن / باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ١٨ - ( .. ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْد الرَّحْمَن - عَنْ سُهَيْل، عَنْ أبيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّْ قَالَ: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الهَرْجُ)). قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((القَتَّلُ، القَّلُ)). مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن غندر ، وعن محمد بن بشار وابن المثنى عنه ، عن شعبة ، عن منصور بسنده ، رفعه . وقد تعقبه الدارقطنى (١)، وقال: خرجه مسلم ، وعلقه البخارى (٢) ، ولم يرفعه الثورى عن منصور . (١) انظر: الإلزامات والتتبع ص ٢٢١ رقم (٨٧). (٢) البخارى ، ك الفتن، ب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ٩ / ٦٤ . ٤٢٥ كتاب الفتن / باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض (٥) باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ١٩ - (٢٨٨٩) حدّثنا أُبُو الرَّبيع العَتَكِىُّ وَقَتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، كلاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْنِ زَيِّد - وَاللَّفْظُ لِقُتََّةَ - حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قَلاَبَةَ، عَنْ أبِى أسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ اللهَ زَوَى لِى الأَرْضَ، فَرَأيْتُ مَشَارِقَهَا وَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أَمََّى سَيَبْلُغُ مُلَكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا، وَأَعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ وَالأبْيَضَ، وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِى لَأمََّى ألا يُهْلِكُهَا بِسَنَةَ عَامَّةً ، وَأَلا يُسَلّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوا مِنْ سِوَىَ أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّى إِذَا قَضَيْتَّ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنَّى أعْطَيْتُكَ لأَمَّتَكَ ألا أهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةً . وَأَلا أَسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمَّ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْنِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا)) . قوله: ((إن الله زوى لى الأرض)) الحديث، قال الإمام: ((زويت لى الأرض)): أى جمعت ، يقال : انزوى القوم وتدانوا وتضاموا قال القاضى: إنما وقع فى الأم ما تقدم. وهذا الحديث علم من أعلام نبوته معَّه لظهوره كما قال ، وأن ملك أمته اتسع فى المشارق والمغارب كما أخبرمن أقصى بحر طنجة (١)، ومنتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق مما وراء خراسان والنهر وكثير من بلاد الهند والسند والصغد(٢)، ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال الذى لم يذكر - عليه السلام - أنه أريه وأن ملك أمته سيبلغه . وقوله : وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض : ظاهره الذهب والفضة ، والأشبه أنه أراد كنز كسرى وقيصر ، وقصورهما وبلادهما ، يدل على ذلك قوله فى الحديث الآخر عنهما فى هلاكهما: ((ولتنفق كنوزهما فى سبيل الله)) (٣) وقوله فى حديث جابر بن سمرة (١) هى مدينة على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء من البر الأعظم أو بلاد بربر، بينها وبين ((سبتة)) مسيرة يوم وهى آخر حدود إفريقيا من جهة المغرب ، وقد وصلها الفتح الإسلامى فى العهد الأموى بفتوحات عقبة بن نافع ، وطارق بن زياد وموسى بن نصير . انظر : مراصد الاطلاع ٢ / ٨٩٤ . (٢) هى قرى متصلة خلال الأشجار والبساتين من سمرقند إلى قريب من بخارى . انظر : مراصد الاطلاع ٨٤٢/٢ . (٣) حديث رقم (٧٥) من هذا الكتاب . ٤٢٦ - كتاب الفتن / باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - قَالَ إِسْحَقُ: أخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَّةً، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَبِى أسْمَاءِ الرَّحَبِىِّ، عَنْ ثَوْيَانَ؛ أنَّ نَبِىَّ اللهَ عَّهُ قال: (( إنَّ اللهَ تَعالَى زَوَى لِىَ الأرْضَ، حَتَّى رَأيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِىَ الكِنْزَيْنِ الأحْمَرَ وَالأبْيَضَ)). ثُمَ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أُّوبَ عَنْ أَبِى قِلابَةَ . ٢٠ - (٢٨٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، أخْبَرَّنِى عَامِرٍّ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبيه؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ أقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ العَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدَ بَنِى مُعَاوِيَةً ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِهِ رَكْعَتَينٍ، وَصَلَيْنَا مَعَهُ ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَاَ. فَقَالَ عَّهِ : (سَأَلتُ رَبِّى ثَلاَثًا، فَأَعْطَانِى ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِى وَاحِدَةً. سألتُ رَبِّى ألا يُهْلِكَ أَمََّى بِالسَّةُ فَأَعْطَانيها، وَسَأَلْتُهُ ألا يُهْلِكَ أمَّتَى بِالغَرَقِ فَأَعْطَانِها، وَسَأَلْتُهُ ألا يَجْعَلَ بَأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها )) . المخرج بعد -: (( لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذى بالأبيض)) (١)، فقد بان أن الكنز الأبيض هو كنز كسرى ، ويكون الأحمر كنز قيصر . ويدل عليه ماجاء فى حديث آخر فى ذكر الشام ((إنى لأبصر قصورهما الحمر)) (٢)، وقوله: ((إنى لأبصر قصر المدائن الأبيض))(٣). ويدل على ذلك أيضا قوله - عليه السلام -: ((إذا منعت العراق درهمها وقفيزها ، ١١٣/ ب ومنعت الشأم مديها ودينارها)) (٤) / فقد أضاف الفضة البيضاء إلى العراق وهى مملكة كسرى، والدينار الأحمر إلى الشام وهى مملكة قيصر . وقد يدل هذا أيضا إلى ما ذكرناه أولا من المراد به الذهب والفضة . وقيل : هو المراد بالحديث . وقوله فى تفسير الهرج بالقتل ، وأصله : الاختلاط ، هرج القوم : إذا اختلطوا . وقد جاء فى البخارى تفسيره القتل بلغة الحبشة (٥) ، وإنما هذا من بعض رواة الحديث ، وإلا فهو القتل كما ذكرنا معلوم فى لغة العرب. وقال ابن دريد (٦): الهرج : الفتن فى آخر (١) حديث رقم (٧٨) من هذا الكتاب . (٤) حديث رقم (٣٣) من هذا الكتاب . (٦) انظر: الجمهرة ٢ / ٨٨ . (٢، ٣) أحمد ٤ / ٣٠٣ . (٥) انظر: ك الفتن، ب ظهور الفتن ٩ / ٦١ . ٤٢٧ كتاب الفتن / باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ٢١ - ( .. ) وحدّثناه ابْنُ أبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنَ حَكِيمِ الأنْصَارِىُّ، أخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى طَائِقَةٍ مِنْ أصْحَابِهِ ، فَمَرَّ بِمَسْجِدٍ بَنِى مُعَاوِيَةَ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَّيْرٍ . الزمان . والهرج أيضا : الاختلاط ، ومنه قيل : فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة .. والهرج أيضا : كثرة النكاح ، هرجها : نكحها ، وفى الحديث: (( يتهارجون تهارج الحمر)) يحتمل للمعنيين معا . وقوله: (( لا يهلكها الله بعامة)): أى بشدة تجتاحهم وتعم جميعهم بالهلاك. وقوله : ((تستبيح بيضتهم)): أى جماعتهم وأصلهم ، وهو مأخوذ من بيضة الطائر لتحصينها ما فيها ، واجتماعها عليه . والبيضة أيضا : العز . والبيضة أيضا : الملك. ٠ ٤٢٨ عَُّ فيما يكون ... إلخ كتاب الفتن / باب إخبار النبى (٦) باب إخبار النبّى عَّ فيما يكون إلى قيام الساعة ٢٢ - (٢٨٩١) حدّثْنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجبيثِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا إِدْرِيس الْخْولانِىَّ كَانَ يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ بَّنُ الْيَمَانَ : وَالله، إِنِّى لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةِ هِىَ كَائِنَةٌ، فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَمَا بى إلاَّ أَنَ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَسَّرَّ إِلَىَّ فِىَ ذَلِكَ شَيْئًا، لَمْ يُحَدُِّهُ غَيْرِى، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ قَالَ، وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيَهِ عَنِ الْفِتَنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ ، وَهُوَ يَعُدّ الْفَتنَ: ((مِنْهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌّ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ وَمَنْهَا كِبَارٌ )) . قَالَ حُذِيقَةُ : فَذَهَبَ أُوَلَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِى . ٢٣ _ ( ... ) وحدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ - قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا . وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا - جَرِيرُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ وقول حذيفة: (( والله ، إنى لأعلم الناس بكل فتنة هى كائنة بينى وبين الساعة ، وما بى إلا أن يكون رسول الله عَّه أسر إلى فى ذلك شيئا لم يحدثه غيرى)) كذا هى الرواية عند جميع شيوخنا. وقال بعضهم: وجه الكلام: ((وما بى أن يكون رسول الله عَ لّ.)) بإسقاط ((إلا))، وكأنه رأى أن الكلام يختل بإثباتها لدلالة الكلام بها على إثبات السِّرِّ له (١). وقد أخبر متصلا أن النبى عَّ أخبر بذلك فى مجلس فيه ناس فتناقض عنده الكلام ويكون مراده : ما بى أنى اختصصت بعلم ما أسر إلى ، بل قد شاركنى غيرى فى كثير من علمها من قبلها بدليل آخر الحديث أيضا ، وبقوله فى الحديث الآخر: (( نسيه من نسيه وحفظه من حفظه))، لكن لهذا ولقوله فى ذلك المجلس الذى حدث فيه عمّ بما حدث فذهب أولئك القوم غيرى ، فانفرد هو بمعرفة ذلك دون غيره ، وليس عندى فى ذلك تناقض ، ولا فى إثبات إلا ما يختل به الكلام . وإيداع النبى ◌ّ لحذيفة من سر الفتن ما أودع ، مشهور فى الأحاديث الصحاح ، وهو كان صاحب سرها ، والاهتبال بالسؤال عنها . ويكون معنى كلامه : ومابى من عذر فى الإعلام بجميعها والحديث عنها إلا ما أسر إلى النبى معَّه مما لم يحدث به غيرى ، ولعله حد له ألا يذيعه ، أورأى من الصلاح ألا يذيعه ، إذا لم يكن عند غيره وأما ما لم (١) فى ز : الشركة، والمثبت من ح . ٤٢٩ كتاب الفتن / باب إخبار النبى عَّه فيما يكون ... إلخ الله عَّ مَقَامَاً، مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِى مَقَامِهِ ذَلَكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، إلا حَدَّثَ به. حَفَظَهُ مَنْ حَفَظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ ، قَدْ عَلَمَّهُ أَصْحَابِى هَؤُلاءِ ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءٍ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَذْكُرُهُ، كَمَا يَذْكُرَّ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّإِذَا رَهُ عَرَفَهُ . ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَنَسِيهُ مَنْ نَسِيَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ٢٤ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْن بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، خُدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِى بْنِ ثَّابِت ، عَنْ عَبْد الله ابْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرِنِى رَسُولُ اللهِ عَهُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَمَا مِنْهُ شَىْءٌ إِلَا قَدْ سَالْتُهُ، إِلَّ أَنَّىَ لَمْ أَسْأَلُهُ: مَا يُخْرِجُ أَهْلَ المَدِينَةِ مِنَ الَدِينَةِ؟ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المثنّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، و نَحْوهُ . ٢٥ _ (٢٨٩٢) وحدّثنى يَعقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعر، جَميعًا عَنْ أَبِى عَاصِمِ . قَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِت ، أَخْبَرِنَا عَلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، حَدَّثَنِى أَبُو زَيْد - يَعْنِى عَمْرُو بْنَ أَخْطَبَ - قَالَ: صَلَّى بِنَّا رَسُولُ اللهِ عَُّ عَيْءُ قال يسره إليه ولا خصه به ، فهو الذى يحدث به كما جاء متصلا بقوله : لكن النبى وهو يحدث فى مجلس أنا فيهم عن الفتن . وقوله بعد فى الحديث الآخر : وإنه ليكون منه الشىء قد نسيته فأراه فأذكره ، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . قال بعضهم : فى هذا الكلام اختلال ، يعنى من الرواة . وصوابه : كما ينسى ، أو كما لا يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه، وبه يصح تمثيله . وفى البخارى(١) فيه تلفيق أيضا . وقوله فى حديث / يعقوب الدورقى : أنبأنا علباء بن أحمر ، حدثنا أبو زيد قال : ١١٤/أ صلى بنا رسول ◌َّ . أبو زيد هذا هو عمرو بن أخطب بالخاء المعجمة ، وكذا وقع مبينا فى رواية السمرقندى ، والشنتجالى عن السجزى: حدثنا أبو زيد - يعنى عمرو بن أخطب - قال: صلى بنا رسول الله عَّه . وهو عمرو بن أخطب الأنصارى من بنى الحارث بن (١) البخارى، ك القدر، ب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًّا مَّقْدُورًا ﴾ ٨ / ١٥٤. ٤٣٠ - ◌َّهُ فيما يكون ... إلخ كتاب الفتن / باب إخبار النبى الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ ، فَنَزَلَ فَصَلَّى . ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ؛ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوُ كَائِنٌ، فَأَعْلَمْنَا أَحْفَظُنَا . الخزرج، صحب النبى عَّه وقال : غزوت معه ست غزوات أو سبعا(١). انتهى . والكلام على حديث حذيفة مع عمر بن الخطاب فى الفتنة تقدم(٢) فى كتاب الإيمان . ٠٠ (١) انظر: الاستيعاب ٤ / ١١٦٤، والإصابة ٥٩٩/٤ وفيه مسح رسول الله علي رأسه وقال: ((اللهم جمله)). (٢) سبق فى ك الإيمان برقم (١٤٤). ٤٣١ كتاب الفتن / باب فى الفتنة التى تموج كموج البحر (٧) باب فى الفتنة التى تموج كموج البحر ٢٦ - (١٤٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءْ أَبُو كُرَيْب، جَمِيعاً عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ . قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُول اللـهِ عَّهِ فِى الْفِتْنَةَ كَمَا قَالَ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَنَا. قَالَ : إِنَّكَ لَجَرِىءٌ وَكَيْفَ قَالَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعَتَ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَّامُ وَالصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُّ عَنِ الْمُنْكَرِ )) . فَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هَذَا أُريدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ . قَالَ: فَقُلْتُ : مَالَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابَا مُغْلِقًا. قَالَ : أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَلا يُغْلَقَ أَبَداً . قَالَ : فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قَالَ : نَعَم ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدَ اللَّيْلَةَ. إِنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ . قَالَ فَهِبْنَا أنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ: مَن البَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوق: سَلُهُ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: عُمَرُ . ٢٧ _ ( .. ) وحدّثناه أبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةً وَأَبُو سَعيد الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيَّةَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا عِيسَى ابْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عِيسَى ، كُلُّهُمْ عَنِ الأعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَاد، نَحْوَ حَدِيثِ أبِى مُعَاوِيَةَ. وَفِى حَدِيثِ عِيسَى عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ . وقوله فيه: (( إنك لجرىء)) : أى جسور مقدام على ذلك. والجرأة : الجسارة وعدم هيبته . وقول جندب: (( جئت يوم الجرعة)) كذا هو بفتح الجيم والراء والعين المهملة ، وهو موضع بجهة الكوفة ، ورويناه عن بعضهم بسكون الراء . وأصل الجرعة : المكان الذى فيه سهولة ورمل ، يقال له : جرع وأجرع وجرعا . وهو يوم خروج أهل الكوفة إلى سعيد بن ٤٣٢ كتاب الفتن / باب فى الفتنة التى تموج كموج البحر ( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أبِى رَاشِد ؛ وَالأَعْمَشُ عَنْ أبِى وَائِل ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ: مَنْ يُحَدِّثْنَا عَنِ الفِتْنَةِ؟ وَقْتَصَّ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِثِهِمْ. ٢٨ _ (٢٨٩٣) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعاذ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن عَنْ مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ جُنْدُبٌ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرعَةِ. فَإِذَا رَجُلٌ جَالَسٌ. فَقُلْتُ: لَيُهَرَاقُنَّ الَيَوْمَ هَهُّنَا دَمَاءٌ. فَقَالَ ذَاكَ الرَّجُلُّ: كَلَا، وَالله . قُلْتُ: بَلَى، وَاَلله. قَالَ: كَلَا، وَالله. قُلْتُ: بَلَى، وَالله. قَالَ: كَلَا، وَالله. إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُول الله عَِّ حَدَّثَنِيه. قُلْتُ: بئْسَ الجَلِيسُ لِى أَنْتَ مُنْذُ اليَوْمِ، تَسْمَعُنِىَ أخَالفُكَ وَقَدْ سَمعْتَهُ منَ رَسُول اللَهَ ◌َةٍ فَلا تَنَّهَانِى؟ ثُمَ قُلَتُ: مَا هَذَاَ الغَضَبُ؟ فَأَقْبَلْتَّ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ ، فَإِذَا وو ورورو الرَّجُلُّ حُذَيَّفَةُ . العاص ، وكان عثمان ولاه عليهم فردوه وولوا أبا موسى الأشعرى ، وسألوا عثمان توليته فأقره . وقوله فى هذا الحديث : (( تسمعنى منذ اليوم أحالفك )) (١) : كذا رواية شيوخنا بالحاء المهملة من الحلف الذى هو اليمين، وقد رواه بعضهم: (( أخالفك)) بالخاء المعجمة ، وكلاهما يصح . ويدل عليه الحديث ، لكن أظهرها بالحاء المهملة لتردد الأيمان بينهما فى الحديث . (١) فى النسخة المطبوعة : أخالفك . ٤٣٣ كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات ... إلخ (٨) باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ٢٩ - (٢٨٩٤) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقَوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبد الرَّحْمَنِ القَارِىَّ - عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنَ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، يَقْتَلُ النَّاسُ عَلَيَّهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مَائَةٍ تَسْعَةٌ وَتَسْعُونَ، وَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَ: لَعَلَّى أَكُونُ أَنَا الَّذِ أَنْجُو)) . ( ... ) وحدّثَنى أمَيَّةُ بْنُ بسْطَامَ ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلِ ، بِهَذَا الإِسْنَاد ، نَحْوَهُ. وَزَادَ : فَقَالَ أبى: إِنْ رَأَيْتَهُ فَلا تَقْرِبَنَّهُ . ٣٠ - ( .. ) حدّثنا أَبُو مَسْعُود، سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالدِ السَّكُونِىُّ ، عَنْ عُبَيْد الله، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حقْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا )) . ٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ أبى الزََّادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: « يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً » . وقوله : ((حتى يحسر الفرات)): أى ينصب . وأصله الكشف ، أى يكشف عن الأرض وعن قراره، ومنه حسرت العمامة عن رأسى ، ومنه الحاسر ، الذى لا سلاح عليه. ووقع فى رواية السمرقندى: ((ينحسر)) وحكى عن بعضهم أنه قال: حسر البحر، ولا يقال : انحسر . قوله: ((لا يزال الناس مختلفة أعناقهم فى طلب الدنيا)): الأعناق من هنا - والله أعلم - الرؤساء والكبراء، وهو أحد التفاسير فى قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾(١)، ويكون الأعناق أيضا هنا: الجماعات، يقال : جاءنى عنق من الناس، أى جماعة ، وقد يكون هنا أيضا الأعناق نفسها ، عبر بها عن أصحابها ، لاسيما وهى التى بها التطلع و[ التشوف](٢) للأمور، ومنه يقال: رفع فلان رأسه لأمر كذا ومد عنقه له. (١) الشعراء : ٤ . (٢) من ح . ٤٣٤ كتاب الفتن / باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات ... إلخ ٣٢ - (٢٨٩٥) حدّثنا أبو كامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ - وَاللَّفْظُ لأبى مَعْن - قَالا: حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحِّمِيدِ بْنُ جِّعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى أبِى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، عَنْ عَّدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْقَلٍ، قَالَ: كُنْتُ وَقِفًا مَعَ أَبَىِّ بْنِ كَعْب. فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِى طَلَبِ الدُّنْيَا. قُلْتُ: أَجَلْ . قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّى يَقُولُ: (( يُوشِكُ القُرَاتُ أنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيهِ . فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ. قَالَ فَيَقْتَلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْثَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةَ تِسْعَةً وَتَسْعُونَ )) . قَالَ أبُو كَامِلٍ فِى حَدِيثِهِ : قَالَ : وَقَْتُ أَنَا وَأَبِىُّ بْنُ كَعْبٍ فِى ظِلِّ أُجمٍ حَسََّنَ . ٣٣ - (٢٨٩٦) حدّثْنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعُبَيْد - قَالا: حَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ - مَوْلَى خَالدِ بْنِ خَالد - حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((مَنَعَتِ العِرَاقُ دَرْهَمَهَا وَقَفِيَزَّهَا، وَمَنَعَتِ الشََّمُ مُدْها وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصَّرُ إِرْدَبّهَا وَدِينَارَّهَاَ، وَعُدَّثُمْ مِنْ حَيْثِ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ)». شَهِدَ عَلَى ذَلَكِ لَحْمُ أبِى هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ . وقوله: (( وقفت فى ظل أجم حسان )) بضم الهمزة ، هو الحصن ، وجمعه آجام مثل أطم وآطام . : ٤٣٥ كتاب الفتن / باب فى فتح قسطنطينية ... إلخ (٩) باب فى فتح قسطنطينية ، وخروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ٣٤ - (٢٨٩٧) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ بلال، حَدَّثْنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأعْمَاقِ، أوْ بِدَابقَ ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيشٌ مِنَ المَدِينَةِ ، مِنْ خِيَارِ أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوَا مِنَّا نُقَاتِلُهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلَمُونَ: لَا. وَللهِ، لا نُخَلِّىَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنَهَزِمُ ثَلُثٌ لا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُهُمْ، أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتَحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا ، فَيَفْتَحُونَ فُسْطُنْطِيْنِيَّةَ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِى أهْلِيَكُمُ، فَيَخْرُ جُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ . فَإِذا جَاؤُوا الشَّأَمَ خَرَجَ . فَبَيْنَمَا هُمْ يُعدُّونَ لِلقتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ ، إِذْ أقيمَت الصَّلاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَ نَّهُ فَأَمَّهُمَّ. فَإِذَا رَهُ عَدُوّ اللهِ ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلِحُّ فِى الماءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِى حَرْبَتَهِ » . ٠٠ وتقدم الكلام فى كتاب الإيمان(١) على تفسير اسم [ المسيح ابن مريم واسم](٢) المسيح الدجال ، ومعنى الدجال . (١) ب ذكر المسيح ابن مريم والمسيخ الدجال، حديث رقم (٢٧٣). (٢) من ح . ٤٣٦ كتاب الفتن / باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس (١٠) باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس ٣٥ _ (٢٨٩٨) حدّثنا عَبْدُ المَلكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيِثِ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى مُوسَىَ بْنُ عَلِىٌّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ المُسْتَوْرِدُ القُرَشِىُّ، عِنْدَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: (( تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ)). فَقَالَ لَهُ عَمْرُوَ: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُوُلُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِّه. قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاَ أرْبَعًا: إِنَّهُمْ لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةَ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةٌ بَعْدَ مُصِيبَةٍ ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظلمِ المُوكِ . ٣٦ - ( .. ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجيبىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهَب، حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْح؛ أنَّ عَبْدَ الكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ؛ أنَّ المُسْتَوْرِدَ القُرَشِىَّ قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يَقُولُ: ((تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُّ أَكْثَرُ النَّاسِ)) . قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ . فَقَالَ: مَا هَذِه الأحَادِيثُ الَّتِى تُذْكَرُ عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولِهَا عَنْ رَسُول اللـهِ عَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ المُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِى سَمِعْتُ مِنْ رَسُول اللـه عَّهِ. قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو : لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ ، وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ وَضعَفَائِهِمْ . وذكر مسلم حديث حرملة بن يحيى : حدثنا ابن وهب ، حدثنا أبو شريح ؛ أن عبد الكريم بن الحارث حدثهم ؛ أن المستورد بن شداد القرشى قال: سمعت رسول الله عَّ يقول: (( تقوم الساعة والروم أكثر الناس)): هذا الحديث مما تتبعه أبو الحسن الدارقطنى على مسلم ، وقال : عبد الكريم لم يدرك المستورد ، والحديث مرسل (١). وقوله فى هذا الحديث: (( وأجبر الناس عند مصيبة )) : هكذا رواية جمهور شيوخنا، وعند بعضهم: ((وأصبر الناس)) بالصاد، والأول أولى ؛ لمطابقته فى الرواية الأخرى : ((وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة)) وهذا بمعنى أجبر هنا - والله أعلم . (١) انظر: الإلزامات والتتبع (٢١٣). ٤٣٧ كتاب الفتن / باب إقبال الروم فى كثرة القتل ... إلخ (١١) باب إقبال الروم فى كثرة القتل عند خروج الدجال ٣٧ - (٢٨٩٩) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةَ وعَلَىُّ بْنُ حُجْرِ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَةَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْرِ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هلال، عَنْ أبى قَتَادَةَ العَدَوِىُّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَةِ ، فَجَاءٌ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيْرَى إلا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودِ، جَاءَتِ السَّاعَةُ. قَالَ : فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكَثًا . فَقَالَ : إِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حَتَّى لا يُفْسَمَ مِبْرَاتٌ وُلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ. ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأَمِ. فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأَهْلِ الإِسْلامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإسْلامِ . قلْتُ : الرَّمَ تَعْنِى؟ قَالَ: نَعَمْ . وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ ، فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ ـشُرْطَةً لِلمَوْتِ لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً ، فَيَقْتَّلُونَ حَتَّى يَخْجُزْ بَيْتَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَّفِىءَ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاء، كُلٌّ غَيْرُ غَالبِ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً . فَيَقْتَلُونَ، حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفَىُ هَؤْلَاءِ وَهَؤلاءِ، كُلِّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوتِ، لا تَرْجَعُ إِلا غَةً ، فَيَقْتَلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِىءُ هَؤْلَاءِ وَهَؤلاءِ، كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. فَإِذَا كَانَ يَوَّمُ الرَّبِعِ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبَرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةٌ - إمَّا قَالَ : لا يُرَى مِثْلُّهَا ، وَإِمَّا قَالَ : لَمْ يُرَ مِثْلِهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى ١١٤ / ب وقوله : (( فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله جاءت الساعة)) : كذا رواه / شيوخنا عن العذرى وغيره، وحدثنا به الأسدى عن أبى الفتح الشاشى ((هجيرى )) وكذلك عند التميمى وهو الصواب، على وزن ((فعيلى))، أى دأبه وشأنه. قال ابن دريد: يقال: ما زال ذلك هجيراه واهجيراه ، أى دأبه . وقوله: ((نهد إليهم بقية أهل الإسلام)) : أى تقدموا إليهم ونهضوا . وقوله: (( فيشترط المسلمون شرطة)) . الشرطة بضم الشين : أول طائفة من الجيش يشهد الواقعة ويتقدم ، ومنه سمى الشرطان لتقدمهما أول الربيع ، كذا فسره غير واحد . ويحتمل أنهم سموا بذلك لعلامات تميزوا بها . ومنه سمى الشرط ، ومنه أشراط الساعة أى علاماتها . وقوله: ((فيجعل الله الدائرة عليهم)): كذا للعذرى، ولغيره: ((الدبرة)) بفتح ٤٣٨ كتاب الفتن / باب إقبال الروم فى كثرة القتل ... إلخ يَخِرَّ مَيْنَا، فَيَتَعَادُ بَنُو الأب كَانُوا مائَةً ، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِىَ مِنْهُمْ إلا الرَّجُلُ الوَاحِدُ ، فَبَأَىِّ غَنِيمَةٌ يُفْرَحُ؟ أوْ أىُّ مِيرَاث يُقَاسَمُ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِيَأْس، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيَخُ : إِنَّ الدَّجََّلَ قَدْ خَفَهُمْ فِىَ ذَرَارِّهِمْ فَيَرفُضُونَ مَا فِى أَيْدِهِمَ ، وَيُقْبُونَ ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( إِنِّى لأعْرِفُ أسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ يَوْمَتَذٍ ، أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ )) . . قَالَ ابْنُ أَبِى شَيَّةَ فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ أَسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ . ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْد الغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أُّوبَ، عَنْ حُمَيّد بْنِ هلال، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ . وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِنَحْوِهِ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُلََّ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ . الدال والباء بواحدة ساكنة ، ومعناهما متقارب . قال الأزهرى : الدائرة : الدولة تدور على الأعداء ، وبه فسر قوله تعالى: ﴿ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ (١). وقال ابن عرفة : أى حادثة من حوادث الدهر . وقال الهروى (٢): الدبرة: النصر والظفر ، يقال: لمن الدبرة ؟ أى الدولة، وعلى من الدبرة ؟ أى الهزيمة . وقوله: (( حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم)» : كذا روايتنا فيه عن جماعة الرواة، ووقع لبعضهم (( بجثمانهم))، وكذا فى كتاب القاضى التميمى عن ابن الحذاء . ويروى (( فما يلحقهم)). ومعنى ((جثمانهم)): أى شخوصهم . وجثمان كل شىء : شخصه . والجنبات: النواحى، وكأن رواية ((يخلفهم)) أقرب للمعنى وإن صحت الأخرى فى معناها . وقوله : ((إذا سمعوا بناس هو (٣) أكثر من ذلك)): كذا عند العذرى ((ناس)) بالنون، و((أكثر)) بالثاء المثلثة، وعند غيره ((ببأس هو أكبر)) بياء بواحدة فيهما . قال بعض مشايخنا: هو الصواب، وتصححه رواية أبى داود: ((سمعوا بأمر أكبر من ذلك)) (٤). (١) المائدة : ٥٢ . (٢) لم أعثر عليها فى مادة (( دبر)) فى هذا الحديث. (٣) فى ح : هم . (٤) لم نجده فى سنن أبى داود . ٤٣٩ كتاب الفتن / باب إقبال الروم فى كثرة القتل ... إلخ . ( ... ) وحدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ المُغِيرَةَ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ - يَعْنِى ابْنَ هلال - عَنْ أَبِى قَتَادَةَ ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ : كُنْتُ فِى بَيْت عَبْد الله بْنِ مَسْعُود، وَلَيْتُ مَلآنُ. قَالَ: فَهَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَّةً. وقيل (١) فى الحديث : عن بشر بن جابر ، وقال فى آخره عن ابن أبى شيبة : أسير ابن جابر ، بالألف ، وكذلك اختلف الرواة فيه فى حديث شيبان بن فروخ بعده ، فعند السمرقندى والعذرى: ((بشير)) بالباء، وعند غيرهما ((أسير)) بالألف ، وقد تقدم الخلاف فيه وفى اسم أبيه فى كتاب [ ... ](٢)، وقول ابن المدينى فى ذلك ، وذكر مسلم هنا الوجهين . (١) فى ح : وقال . (٢) فى ز ، ح بياض ، وعلق عليه صاحب الرسالة بأن المقصود بالكتاب هو كتاب الفضائل ، وفى فضائل أويس القرنى ، ورقم الحديث (٢٥٤٢) وجاء فيه اسمه أسيد بن جابر . انظر : الرسالة ص ٥٣٥ . ٤٤٠ كتاب الفتن / باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال (١٢) باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال ٣٨ _ (٢٩٠٠) حدّثنا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى غَزْوَةٍ. قَالَ: فَأَتَّى النَِّىَّ ◌َّهُ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ ، فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أُكَمَةٍ ، فَإِنَّهُمْ لَقِيَامٌ وَرَسُولُ اللهِ عَِّ قَاعِدٌ. قَالَ : فَقَالَتْ لِىَ نَفْسِى: اثْتِهِمْ فَقُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، لا يَغْتَالُونَهُ. قَالَ: 9/02/ 09/0/09 ثُمَّ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَجِيُّ مَعَهُمْ، فَأَنْتُهُمْ فَقُّمْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، قَالَ : فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتِ، أَعُدُّهُنَّ فِى يَدِى. قَالَ: «تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ)) . قَالَ : فَقَالَ نَافِعٌ: يَا جَابِرُ ، لا نُرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ . وقوله فى الحديث: (( لا يغتالونه)): أى يقتلونه غيلة، وهو القتل سراً، واعتقالا، وختلاً . وقوله: (( لعله نجى معهم)) : من المناجاة ، وهو التحدث فى خلوة عن الناس ، ومنه قوله تعالى: ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾(١) وقال تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (٢). قال ابن عرفة: النجى يكون للواحد والجميع . وذكر فى الحديث جزيرة العرب ، هى بلاد العرب . قال الخليل : سميت جزيرة العرب ؛ لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها . وقال الحربى : عن محمد بن فضالة : إنما سميت بذلك ؛ لإحاطة البحر بها ، والأنهار من أقطارها . وقال الأصمعى : جزيرة العرب ما لم تبلغه ملك فارس من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق ، وعرضها من جدة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطرار الشام . وقال الشعبى : جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى بالعراق إلى أقصى اليمن فى الطول ، وفى العرض ما بين رمل (( يبرين)) إلى منقطع السماوة . وعن مالك جزيرة العرب : المدينة . وحكى البخارى عن المغيرة : هى مكة والمدينة واليمامة واليمن (٣). وحكاه إسماعيل القاضى عن / مالك قال: وهو كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. وذكر مسلم حديث زهير بن حرب وإسحق وابن أبى عمر عن ابن عيينة ، عن فرات ، عن أبى الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد فى آيات ١١٥/أ (١) يوسف : ٨٠ . (٣) ك الجهاد، ب هل يستشفع إلى أهل الذمة؟ ٤ / ٨٥ . (٢) مريم : ٥٢ .