Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ.
أَنْ لا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ الله أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ الَّذِى أَسْمَعُ مِنْهُ )) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا
بوَجْهه ، فَقَالَ: ((تَعَوَّذُوا بالله منْ عَذَابِ النَّارِ)). قَالُوا: نَعُوذُ باللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.
فَقَالَ: ((تَعَوَّذُوا بالله منْ عَذَابِ القَبْرِ)) . قَالُوا: نَعُوذُ باللهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. قَالَ :
((تَعَوَّذُوا بالله مِنْ الفَتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )). قَالُوا: نَعُوذُ بالله مِن الفِتَنِ، مَا ظَهَرَ
مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. قَالَ: ((تَعَوَّذُوا بالله منْ فِتْنَة الدَّجَّال)). قَالُوا: نَعُوذُ باللهِ مِنْ فِتْنَةِ
الدَّجَّال .
٦٨ - (٢٨٦٨) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: (( لَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللّه
أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ )) .
لأنه يحتمل أن يريد به الموتة التى فيها جزع وغضض ، وموتة القبر ليست كذلك .
ويحتمل أيضا أن يريد جنس الموت ، ولم يرد موتة واحدة ، فإذا احتمل لم يرد به ما قدمناه
من الظواهر والأخبار .
قال القاضى : ذكر المسلم فى هذا الموضع أحاديث كثيرة فى عذاب القبر ، وإسماع
صوت من يعذب فيها ، وسمع الموتى قرع نعال دافنيهم ، وكلامه لأهل القليب ، وقوله :
(( ما أنتم بأسمع منهم))، وسؤال الملكين للميت وإقعادهما إياه ، وجوابه لهما ، والفسح له
فى قبره ، وعرض مقعده عليه بالغداة والعشى . وهذا كله قد تقدم فيه لنا كلام فى كتاب
الصلاة (١) والجنائز (٢)، وأن مذهب أهل السنة تصحيح هذه الأحاديث وإمرارها على
وجهها ؛ لصحة طرقها ، وقبول السلف لها . خلافًا لجميع الخوارج ، ومعظم المعتزلة ،
وبعض المرجئة ؛ إذ لا استحالة فيها ولا رد للعقل ، ولكن المعذب الجسد بعينه بعد صرف
الروح إليه أو إلى جزء منه ، خلافاً لمحمد بن جرير (٣) وعبد الله بن كرام (٤) ومن قال
بقولهما ؛ من أنه لا يشترط الحياة ؛ إذ لا يصح / الحس والألم واللذة إلا من حى ، وإن
شاهدنا الجسد نحن على هيئته غير معذب ، فذلك لا يرد ما جاء كحال النائم ، وشبه
١/١١٠
(١) باب التعوذ من عذاب القبر، برقم (٥٨٤).
(٢) باب الصلاة على القبر برقم (٩٥٦).
(٣) انظر: جامع البيان ٢١٨/١٣.
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن كرام السجستانى زعيم الكرامية ، أصله من زرنج ، شاعت بدعته ، حبسه
طاهر بن عبد الله بن طاهر. ومن بدعه أن الإيمان قول وإقرار باللسان . وبالغ فى الصفات إلى حد
التجسيم والتشبيه ، وأكثر الرواية عن الكذابين . وقال ابن حبان خذل حتى التقط من المذاهب أرداها ، ومن
الأحاديث أرداها. توفى سنة ٢٥٥ هـ. انظر: لسان الميزان ٥/ ٤٠٠، الملل والنحل ١٠٨/١.

٤٠٢
كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ
٦٩ - (٢٨٦٩) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ
مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَبْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ،
كُلُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيّفَةَ. ح وحَدَّثَنِىِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْتَتَّى
وابْنُ بَشَّار، جَمِيعًا عَنْ يَحْنَى القَطَّانِ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِى عَوْن بْنُ أَبِى جُحَيّفَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنْ البَرَاءِ، عَنْ أَبِى أُوبَ قَالَ: خَرِّجَ رَسُولُ
الله عََّ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: ((يَهُودُ تُعَذَّبُ فِى قُبُورِهَا)) .
٧٠ _ (٢٨٧٠) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ
عَّد الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالَكِ قَالَ: قَالَ نَبِىُّ اللـه عَّهُ: ((إنَّ العَبْدَ إِذَا
وُضُعَ فِى قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ)). قَالَ: (( يَأْتِيهِ مَلَكَان
فَيُفْعَدَانِهِ فَيَقُولان لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟ )) قَالَ: ((فَأَمَّا الْمُؤْمنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ
أَنَّهَ عَبْدَّ الله وَرَسُولُهُ) قَالَ: ((فَيُقَالُّ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ
مَفْعَدًا مِنَ الَّةِ)) . قَالَ فَبِىُّاللهِ عَّهُ: ((فَرَاهُمَا جَمِيعًا)) .
قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسِحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، وَيُمْلأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ
الأموات من المرضى ، وأصحاب السكتات مع الجلوس بالتذاذه (١) وآلامه بمرائيه وأحلامه،
ونحن لا نشاهد ذلك منه ، إذ واجد اللذة والألم منه مكان الإدراك وكذلك إقعاده الوارد فى
الحديث يحتمل أن يختص بالمقبور دون المنبوذ ، وصفة إقعاده مغيبة عن العيون ، وكذلك
ضربه بالأرزبتين الوارد فى الحديث ، فلا يبعد التوسع له فى لحده والإقعاد له، والمحاورة ثم
تنعيمه [ أو تعذيبه ](٢) فانظر تمام الكلام هناك ، وبسطه هناك.
وأما قوله: (( هذا مقعدك ، حتى يبعثك الله إليه)) فتنعيم المؤمن وتعذيب الكافر
بمعاينة ما أعد الله لكل واحد منهما ، وانتظار ذلك إلى اليوم الموعود .
وأما قوله: ((فينفسح له في قبره )) فيحتمل أن يكون على ظاهره وأنه ترتفع الحجب
عن بصره مما يجاوره من الأجسام الكثيفة بمقدار ما أراد الله له من ذلك حتى لا تناله(٣)
ظلمة القبر ولا ضيقه متى رد روحه إليه فيه وحصل له الحس ، أو يكون على ضرب المثل
والاستعارة للرحمة والنعيم ، كما يقال: برد الله مضطجعه ، وسقى قبره .
وقوله فيه: ((ويملأ عليه خضرا)): أى نعمًا غضة ناعمة. وأصله من خضر (٤)
(١) فى ح : فى التذاذه.
(٣) فى ح : يناله .
(٢) من ح .
(٤) فى ح : خضيره .

٤٠٣
كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ
يُعَثُونَ .
يــ
٧١ - ( ... ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَال الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ أَبِى عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنَ مَالكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ المِّتَ إِذَا
وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، إِنَّهُلَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَلِهِمَّ إِذَا انْصَرَفُوا )) .
٧٢ - ( ... ) حدثنى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِ ابْنَ عَطَاء - عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّنَبِىَّ الله ◌َّةٍ قَالَ: ((إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضْعَ فِى
قَبْرِه، وَتَوَلَّى عَنَّهُ أَصْحَابُهُ)) فَذَكَرَّ بِمِثَلِّ حَدِيثِ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ .
٧٣ _ (٢٨٧١) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِىِّ
عَّهِ: قال: ﴿يُثَبّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (١). قَالَ: ((نَزَلَتْ فِى عَذَابِ القَبْرِ .
فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِى اللهُ وَنَبِّى مُحَمَّدٌ عَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَبَّتُ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الَّحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ ﴾)) .
٧٤ - ( ... ) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع، قَالُوا :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن - يَعْنُونَ ابْنَ مَهْدِىٌّ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ البَراءِ
ابْنِ عَازِبٍ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ ﴾ قَالَ :
نَزَلَتْ فِى عَذَابِ القَبْرِ .
الشجر. والعرب تقول : أخضر خضر ، كما تقول أعور عور للتأكيد فى الوصف. والخضر
والأخضر بمعنى متقارب ، ومنه قول على فى إنذاره بالحجاج: (( يأكل خضرتها ، ويلبس
فروتها)). قال شمر: يعنى غضها وناعمها، ومنه: أخذ الشىء خضرا [خضرا] (٢) أى
غضا طريا ، ومنه الحديث: (( من خضر له فى شىء فليلزمه)) (٣) أى مَنْ رزق منه وأعطيه .
وقوله فى حديث يحيى بن أيوب: (([فجاءت](٤) به ناقته)) : أى نفرت ومالت عن
الطريق . وقرع النعل وخفقها ضربها بالأرض .
(١) إبراهيم : ٢٧ .
(٢) من ح .
(٣) ابن ماجه، ك التجارات، ب إذا قسم للرجل رزق من وجهه فليلزمه، رقم (٢١٤٧).
(٤) من المطبوعة فى حديث رقم ٦٧ من هذا الكتاب .

كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ
٤٠٤
٧٥ _ (٢٨٧٢) حدثنى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا
بُدَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: ((إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ المُؤْمِنُ تَلَقَّاهَا
ملكان يُصْعدَانِهَا »
قَالَ حَمَّدٌ: فَذَكَرَ مِنْ طِيبٍ رِيحِهَا، وَذَكَرَ المِسْكَ .
قَالَ : (( وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيَِّةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ، صَلَّى اللهُ عَلَيك
وَعَلَى جَسَدِ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ. فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ
الأَجَلِ)) .
قَالَ: ((وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ - قَالَ حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا، وَذَكَرَ لعْنَّا -
وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ . قَالَ : فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخر
الأَجَلِ )) .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ رَيْطَةٌ ، كَانَتْ عَلَيْهِ، عَلَى أَنْفه، هَكَذَا .
٧٦ - (٢٨٧٣) حدثنى إسْحقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيط الهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ،
عَنْ ثَابت. قَالَ : قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ - وَاَللَّفْظُ لَّهُ -
حَدَّثَنَا سُلَّيْمَانُ بْنُ الْمُغَيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةً
وَاَدِينَةِ، فَتَرَاءَينا الهلالَ، وكُنْتُ رَجُلاً حَدِيدَ البَصَرِ. فَرَأَيْتُهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ
غَيْرِى. قَالَ: فَجَعَلَتُ أَقُولُ لِعُمَرَ : أَمَا تَرَهُ؟ فَجَعَلَ لاَ يَرَهُ. قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ
وَأَنَا مُسْتَلِقٍ عَلَى فِراشِى. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثْنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَه كَانَ
يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلَ بَدْرِ بالأَمْسِ ، يَقُولُ: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلان غَداً، إنْ شَاءَ اللهُ)) . قَالَ :
فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بالحقِّ، مَا أَخْطَؤُوا الْحُدُودَ التى حَدَّ رَسُولُ اللهِعَّهِ. قَالَ :
فَجُعِلُوا فِى بِثر بَعضُهُمْ عَلَى بَعْض. فانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((يَا
فُلاَنَ بْنَ فُلَانَ، وَيَا فُلانَ بْنَ فُلانَ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ حَقًا؟ فَإِّى قَدْ
وَجَدْتُ مَا وَعِّدِنِى اللهُ حَقًا)) .
قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، كَيِّفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لا أَرْواحَ فِيها؟ قَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ
لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرُدُّوا عَلَىَّ شَيْئًا)) .

٤٠٥
كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ
٧٧ - (٢٨٧٤) حدثنا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابت البنَانِىِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ تَرَكَ قَتْلَى بَدَر ثَلاثًا ، ثُمَّ أَنَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ
فَقَالَ : « يَا أَبَا جَهَّلِ بْنِ هِشَامٍ، يَا أُمِيةَ بْنِ خَلَفٍ ، يَاً عُنْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ،
أَلْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبِّكُمْ حقا؟ فَإِنِّى قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِى رَبِى حَقًا)) . فَسَمِعَ
عُمَرُ قَوْلَ النَّبِىِّ ◌َّةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ:
((وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدَه، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا)) ثُمَّ
أَمَرَ بِهِمْ فَسُحُبُوا ، فَأُلْقُوا فِى قَلِيبِ بَدْرٍ .
٧٨ - (٢٨٧٥) حدثنى يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ المَعْنِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعيد، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ. حَ وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ
عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِّى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: ذَكَّرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالَك عَنْ أَبِى طَلْحَةَ
قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِىُّ اللهِ عَّهُ أَمَرَ بِبضْعَةٍ وَعَشْرِينَّ رَجُلاً - وَفِى
وقوله: ((ترك رسول الله ◌َّ قتلى بدر ثلاثا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم ))
الحديث، قال الإمام : ذهب بعض الناس إلى أن الميت يسمع ؛ أخذًا بظاهر هذا . والذى
عليه المحققون أن الله - تعالى - خرق العادة بأن أعاد الحياة إلى هؤلاء الموتى ليفزعهم (١)
- عليه السلام - وإلى هذا ذهب قتادة ، وقد ذكر الحديث لعائشة فقالت لنا : قال النبى -
عليه السلام -: ((إنهم الآن ليعلمون أن الذى كنت أقول لهم حق)) ثم قرأت: ﴿ إِنَّكَ لا
تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ (٢) الآية (٣). فأنت ترى عائشة كيف أنكرت ظاهر الحديث، وحولته إلى
لفظ آخر . والتشكك فى سماع الموتى وحبسهم يخرم (٤) الثقة بالعلوم الضرورية .
قال القاضى : والذى يحمل عليه سماع هؤلاء هو ما يحمل عليه سماع الموتى فى سائر
أحاديث عذاب القبر وفتنته التى لامدفع فيها ، وذلك بإحيائهم وإحياء جزء منهم يعقلون به
ويسمعون ، ويجيبون فى الوقت الذى يريده الله تعالى.
وقوله فى هذا الحديث: ((قد جيفوا)): كذا ضبطناه بفتح الجيم ، أى أنتنوا . يقال:
جافت الجيفة واجتافت وأروحت بمعنى .
(١) فى ح : فيقرعهم .
(٢) الروم : ٠٥٢ .
(٣) مسلم ، ك الجنائز ، ب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، برقم (٩٣٢) .
(٤) فى ح : يمنع .

كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ
٤٠٦ -
حَدِيثِ رَوْحٍ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً - مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ ، فَأَلْقُوا فِى طَوِىٌّ مِنْ أَطْواءِ
بَدْرَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَّعْنَى حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ .
وقوله فيه: (( فألقوا فى طوى من أطواء بدر)) : الطوى : البئر المطوية بالحجارة ،
وجمعها أطواء ، وهى بمعنى القليب فى الحديث الآخر .
وقوله فيه: ((فرد رسول الله عَّ ريطة كانت على أنفه هكذا)) قال الإمام: الريطة:
١١٠/ ب كل/ ملاءة لم تكن لفقين، وجمعها ريط. وقال ابن السكيت: كل ثوب لين رقيق فهو ريطة.
قال القاضى: قوله: ((انطلقوا به - يعنى روح المؤمن - إلى آخر الأجل)): يعنى -
والله أعلم - : منتهى أرواح المؤمنين ، كما جاء فى سدرة المنتهى . وذكر مثله فى روح
الكافر ، والمراد - والله أعلم - سجين، كما جاء فى الحديث الآخر (١).
وأما قوله فى روح الكافر ، وذكر من نتنها ، وذكر لعن كذا ، هى فى جميع النسخ كان
الوقشى يقول فيها : لعله ، وذكر الخراء (٢)، كما قال أولاً فى روح المؤمن، وذكر المسك
[قال ] (٣): ويدل عليه رد النبى لعلّه الريطة على أنفه.
قال القاضى : وإنما ذهب لمقابلة المسك بما ذكر كما قابل الطيب بالنتن ، وقد يكون هذا
ترجيحا لو ساعدته الرواية ، وإلا فالرواية بما ذكرناه ، ويكون هذا اللفظ لعنًا صحيحًا
مقابلاً لقوله فى المؤمن: ((صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه )) وليس من شرط
الكلام أن يتقابل كله ، وليس بترجيح مقابلة المسك بهذه اللفظة التى ذكر ، ولا تكون
الصلاة على المؤمن فى الحديث مقابلة بأولى من مقابلة الصلاة [ للمؤمن ] (٤) باللعن
للكافر، ولا يكون للمسك فيه مقابلة. ولا حجة فى رد النبى معَّه الريطة على أنفه على
إثبات تلك اللفظة ، فإن فى الحديث ذكر النتن ، ومحمل رد الريطة على الأنف بسببه ، مع
أن [أمثال] (٥) هذه الألفاظ قلما توجد فى لفظه - عليه السلام - بل كان يكنى عنها
كثيرا، ولم يكن فاحشا ولا متفحشاً .
(١) انظر: جامع البيان للطبرى ٦١/٣٠، أحمد ٢٨٧/٤ .
(٢) فى ز : الخبر .
(٣، ٤) فى هامش ح .
(٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .

٤٠٧
كتاب الجنة / باب إثبات الحساب
(١٨) باب إثبات الحساب
٧٩ _ (٢٨٧٦) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْرِ، جَميعًا عَنْ إِسْمَاعيلَ.
قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلََّ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ حُوسبَ يَوْمَ القِيَامَةِ عُذِّبَ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿فَسَوَّفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (١)؟ فَقَالَ: (( لَيْسَ ذَاكُ الحِسَابُ، إِنَّمَا ذَاك
العَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةَ عُذِّب)) .
( .. ) حدثنى أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِىُّ وَأَبُو كَامِل، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا
أُوبُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٨٠ - ( .. ) وحدثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْنَى- يَعْنِى
ابْنَ سَعيد القَطَّانَ - حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ القُشَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ القَاسِمِ ، عَنْ
عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلا هَلَكَ)) قُلْتُ: يَا رَسُوَلَ اللهَ، أَلَيْسَ
اللهُ يَقُولُ: ﴿ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قَالَ: ((ذَكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الِحِسَابِ هَّلَكَ)) .
( ... ) وحدثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنِى يَحْبَى - وَهُوَ القَطَّنُ - عَنْ عُثْمَانَ بْن
وقوله : ((من نوقش الحساب عُذِّب)) أى مَنْ استقصى عليه، قال الهروى : يقال:
انتقشت منه حقى : أى استقصيته منه (٢) ، ومنه: نقش الشوكة ، وهو استخراجها .
ولقوله: ((عذب)) معنيان : أحدهما : أن نفس مناقشة الحساب ، وعرض الذنوب ،
والتوقيف على قبيح ما سلف له - تعذيب وتوبيخ . والثانى : أنه مفض إلى استحقاق
العذاب . إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وتفضله ، وإقراره له عليها ، وهدايته
لها ، وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل. ويؤيد هذا التأويل [ قوله] (٣) فى
الرواية الأخرى: ((هلك)) (٤) مكان ((عذب)). وهذا الحديث مما تتبّعه الدارقطنى (٥) على
(١) الانشقاق : ٨.
(٢) انظر: غريب الحديث ١ / ٢٠١، ٢٠٢.
(٣) من ح .
(٤) من الحديث رقم (٨٠) من هذا الكتاب .
(٥) الإلزامات والتتبع حديث رقم (١٩٠) ص ٣٤٨، ٣٤٩ .

٤٠٨
كتاب الجنة / باب إثبات الحساب
الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَاب
هَلَكَ) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى بُونُسَ .
مسلم والبخارى ، للاختلاف فيه عن ابن أبي مليكة (١) ، فروى عنه عن عائشة ، وروى ابن
القاسم عنها فى أول إسناد حديث قتلى بدر: حدثنا إسحق بن عمر بن سليط الهذلى،
حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس .
قال الإمام : قال بعضهم فى نسخة ابن الحذاء : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن ، حدثنا
سليمان ، وهو خطأ فاحش ، وصوابه: شيبان بن فروخ [ وهو الأيلى، من شيوخ مسلم] (٢)
وأما شيبان بن عبد الرحمن فهو النحوى ، يكنى أبا معاوية ، وليس هو فى طبقة من يروى
عنه مسلم ، هو أعلى من ذلك .
قال القاضى : وعلى الصواب رويناه عن جماعة شيوخنا إلا من هذا الطريق .
وفى هذا الحديث إعلام من أعلام نبوة نبينا - عليه السلام - بإعلامه ما ذكر فيه من
مصارع القوم يوم بدر، وقول عمر: (( فما أخطؤوا / الحدود التى حدها رسول الله )) ،
وإخباره عنهم بسماع توبيخه وإظهار ما أخبر عن الله أنه وعده به من نصره .
١/١١١
٠١
:
(١) ذكر القاضى - رحمه الله - هذا الانتقاد من غير أن يرده، والظاهر أنه لم يبال به من شهرة استطلاع عند
المحدثين ، فعبد الله بن عبيد الله ثبت، له العلو فى هذا الحديث، ثم العجب من الدار قطنى - رحمه الله -
ينتقد الشيخين لأجل هذا ، وهو الذى يروى عنه عن أم سلمة مباشرة حديث قراءة البسملة قبل الفاتحة، ثم
يقول : إسناده صحيح ، كلهم ثقات. انظر: سنن الدارقطنى ٣١٣/١. وإذا أثبت الدارقطنى سماع ابن
أبى مليكة عن أم سلمة فلم ينتقد سماعه عن عائشة وهو أكثر روايةً عن أم سلمة ، وقد قال البخارى عن
ابن أبي مليكة : سمع ابن الزبير وابن عباس وعائشة - رضى الله عنها . انظر: التاريخ الكبير ١٣٧/٥.
(٢) سقط من ح .

٤٠٩
كتاب الجنة / باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت
(١٩) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت
٨١ - (٢٨٧٧) حدثنا يَحْنَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ
أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَبْلَ وَفَاتِه بِثَلاث يَقُولُ: (( لا يَمُوتَنَّ
أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ)) .
. ( .. ) وحدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ، كُلُّهُمْ
عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
٨٢ - ( ... ) وحدثنى أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَد، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، عَارِمٌ،
حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُون، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىِّ
قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثلاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: ((لَا يَمُوَتَنَّ أَحَدَّكُمْ إِلا وَهُوَ
يُحْسِنُ الظَّنَّ بِالله عَزَّ وَجَلَّ)).
٨٣ _ (٢٨٧٨) وحدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهِ يَقُولُ: (( يُبْعَثُ كُلُّ
عَبِّد عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ )) .
وقوله : ((لا يموتن أحدكم إلا وهويحسن الظن بالله)): تحذير من القنوط المهلك، وحض
على الرجاء عند الخاتمة ؛ لئلا يغلب عليه الخوف حينئذ فيخشى غلبة اليأس والقنوط فيهلك.
وعبادة الله إنما هى من أصلين : الخوف والرجاء . فيستحب غلبة الخوف ما دام
الإنسان فى خيرية (١) العمل ، فإذا دنى الأجل وذهب المهل ، وانقطع العمل ، استحب
حينئذ غلبة الرجاء ؛ ليلقى الله - تعالى - على حالة هى أحب الأحوال إليه جل اسمه ؛
إذ هو الرحمن الرحيم ، ويحب الرجاء (٢) وأثنى على نبيه - عليه السلام - بذلك.
ويؤيد ما قلناه قوله فى الحديث بعد هذا: (( يبعث كل أحد على ما مات عليه)) ،
فهذا جامع لهذا ولغيره ، وأن العبد يبعث على الحالة التى مات عليها (٣) . ونُبْه مسلم -
(١) فى ح : مهلة .
(٣) ساقطة من ز .
(٢) فى ح : الرحماء .

كتاب الجنة / باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت
٤١٠
( .. ) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ
الأَعْمَثَرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالُ: عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
٨٤ - (٢٨٧٩) وحدثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى
يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَّ عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ العَذَابُ مِنْ كَانَ فِيهِمْ،
وهو و
ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ)).
رحمه الله - بذكره هذا الحديث بعقب الذى قبله يدل على سعة معرفته ، وأنه أورده على
معنى التفسير له - والله أعلم - ثم جاء بعده بالحديث الآخر بقوله: ((ثم بعثوا على
أعمالهم)) ليرى أن ذلك الحديث [الذى] (١) قبله - وإن كان مفسراً لما تقدم - فليس
مقصوراً عليه ، وإنما هو عام فى ذلك وفى غيره ؛ بدليل هذا الآخر ، ثم وصل به ابتداء .
(١) ساقطة من ز.

٤١١
كتاب الفتن / باب اقتراب الفتن ... إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٢ - كتاب الفتن وأشراط الساعة
(١) باب اقتراب الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوج
١ - (٢٨٨٠) حدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ زَيّنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ استَيْقَظَ مِنْ
نَوْمِه وَهُوَ يَقُولُ: ((لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ )) وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدَه عَشَرَةً .
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الَخَبَثُ)) .
( ... ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ
أَبِى عُمَرَ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادُوا فِى الإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ،
فَقَالُوا: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش .
كتاب الفتن
أحاديث الفتن: وقدم فيها حديث الجيش الذى يخسف به، ثم قال: (( يبعثهم الله
على نياتهم)) (١)، وذكر مسلم حديث: (( ويل للعرب من شر قد اقترب)) وذكر فى سنده
الأول : عن عمرو الناقد ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة ، عن زينب بنت جحش.
فذكر فيه ثلاث صحابيات وربيبة للنبى معَّه وزوجتان ، روى بعضهم عن بعض. وذكر بعد
هذا من حديث حرملة بن يحيى مثله ، وكذا ذكره البخارى (٢) . ثم ذكره مسلم من حديث
ابن أبى شيبة وغيره فقال : عن [ زينب بنت أبى سلمة ، عن حبيبة ، عن أم حبيبة ، عن
زينب بنت جحش . فجاء بأربع : ربيبتان وزوجتان وحبيبة هذه هى ] (٣) بنت عبد الله بن
جحش ، وهى بنت أم حبيبة ابنة أبى سفيان المذكورة فى هذا الحديث . وكذا ذكره الترمذى
وغيره (٤) . وكذا ذكره عبد الغنى الحافظ (٥) فى (( كتاب الرباعيات)) له.
(٢) البخارى ، ك الفتن ، ب ويل للعرب ٩/ ٦٠.
(١) حديث رقم (٤) بالباب التالى .
(٣) من ح .
(٤) الترمذى، ك الفتن، ب ما جاء فى خروج يأجوج ومأجوج ٤١٦/٤ برقم (٢١٨٧)، أحمد ٤٢٨/٦، ٤٢٩.
(٥) هو أبو محمد عبد الغنى بن سعيد بن على بن سعيد بن بشر الأزدى حافظ مصر فى عصره ، له مؤلفات
كثيرة، منها : المؤتلف والمختلف ، وأوهام الحاكم فى المدخل . توفى سنة ٤٠٩ هـ . انظر : وفيات
الأعيان ٢٢٣/٣ .

٤١٢
كتاب الفتن / باب اقتراب الفتن ... إلخ
٢ - ( ... ) حدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ،عَنِ ابْنِ
شهَاب، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بَنْتَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتَهُ؛ أَنَّ أَمَّ حَبيبَةَ بِنْتَ أَبِى
سُّفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ - قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللـه عَّ
يَوْمًا فَزِعًا ، مُحْمَرًا وَجْهُهُ ، يَقُولُ: ((لا إله إلا اللهُ، وَيَلٌّ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّقَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ
اليَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوِجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ) وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ ، وَالَّتِى تَلِيهَا .
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَهْلِكُ وَفِينَ الصَّالِحُونَ؟ قَالَ:((نَعْمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ).
( ... ) وحدَّثَنِى عَبْدُ المَلك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى
عُقَيْلُ بْنُ خَالد. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى ،
عَنْ صَالِحِ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِسْنَادِ.
٣ - (٢٨٨١) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ طَاوُسِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ
١
قوله فيه: أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: (( نعم، إذا كثر الخَبَثُ)) ويروى :
(الخُبُثُ))، قال الإمام: إذا كثر الفسوق والفجور .
قال القاضى : العرب تسمى الزنا خبثا وخبثة ومنه فى المخرج (١) : أنه وجد مع أَمة
يخبث بها ، أى يزنى بها ، وهو أحد التأويلين فى قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِنَ﴾
الآية(٢)، وقيل: ((إذا كثر الخبث)): أى أولاد الزنا. وقيل: إذا كثر الزنا. وقد جاء
فى حديث آخر مفسراً : ((ويكثر الزنا)) (٣).
وقوله فى تفسير قوله : (( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه )) وعقد سفيان
عشرة، وفى حديث يونس: ((وحلق بأصبعه الإبهام والتى يليها ))، وفى حديث أبى
هريرة: ((وعقد وهيب بيده تسعين)) . فأما حديث سفيان ويونس عن ابن شهاب فمتقاربا
المعنى والتفسير. وأما عند وهيب فى حديث أبى هريرة: (( تسعين)) فلعله حديث آخر
متقدم على حديث زينب، إذ التسعون أضيق من العشرة ، فيكون بين الحديثين مقدار ما زاد
(١) هو ناقص الخلق . انظر: سنن ابن ماجة، ك الحدود، ب الكبير والمريض يجب عليه الحد برقم (٢٥٧٤)،
أحمد ٢٢٢/٥.
(٢) النور : ٢٦ .
(٣) سبق فى ك العلم، ب رفع العلم وظهور الجهل بلفظ: ((ويظهر أو يفشو)) برقم (٩،٨).

٤١٣
كتاب الفتن / باب اقتراب الفتن ... إلخ
رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِه )) وَعَقَدَ وُهَيْبٌ بَيَدِه تسْعِينَ .
هے
١١١/ ب
فتح العشرة على عقد التسعين ، أويكون هذا كله على التقريب والتمثيل لابتداء الفتح / والله
أعلم ؛ لما روى فى الآثار (١) من نقبهم السد حتى يروا الضوء ، فيقولون : غداً نفتحه .
فيصبح على حالته الأولى ، حتى إذا شاء الله بفتحه وبخروجهم قالوا : غدا نفتحه إن شاء
الله . فيصبح كما تركوه فيفتحونه . والأظهر فى هذا الخبر أنه على وجهه ، وقد قيل : إنه
ضرب مثل لابتدائه .
(١) انظر: جامع البيان للطبرى، تفسير الآية رقم (٤٠) من سورة الكهف.

٤١٤
كتاب الفتن / باب الخسف بالجيش الذى يؤم البيت
(٢) باب الخسف بالجيش الذى يؤم البيت
٤ - (٢٨٨٢) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاَللَّفْظِ لِقُتَيَِّةَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
رُفَيِّعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ القِبْطِيَّةِ، قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بَنُ أَبِى رَبِيعَةً وَعَبّدُ اللهِ بْنُّ صَقَّوَانَ،
وَأَنَا مَعَهُمَا، عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ، أُمِّالمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلَاهَا عَنِ الَجَيْشِ الَّذِى يَخْسِفُ بِه ، وَكَانَ
ذَلِكَ فِى أَيَامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: ((يَعُوذُ عَائِدٌ بِالبَيْتِ فَيََّعَثُ إِلَيْهِ
بَعْثٌ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، فَكَّفَ بِمَنَّ
كَانَ كَارِهَا؟ قَالَ: ((يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى نِّتِهِ)) .
٠٠
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ : هِىَ بَيْدَاءُ المَدِينَةِ .
وذكر مسلم حديث قتيبة وابن أبى شيبة وإسحق فى الجيش الذى يخسف به وفى أوله:
دخل الحارث بن ربيعة وعبد الله بن صفوان على أم سلمة ، أم المؤمنين ، فسألاها ، ثم
قال: وذلك فى أيام ابن الزبير قال أبو الوليد الكنانى : هذا لا يصح ؛ لأن أم سلمة ماتت
أيام معاوية قبل موته بسنة ، ولم تدرك أيام ابن الزبير .
قال القاضى: [ قد قيل ] (١) : إنها ماتت أيام يزيد بن معاوية فى أولها ، فعلى هذا
يستقيم الخبر ، فإن عبد الله نازع يزيد لأول ما بلغته البيعة له عند موت معاوية. وداجاه
شيئًا ، ووجه إليه يزيد أخاه عمرو بن الزبير ليجيئه به أو يقاتله ، فظفر به عبد الله بن
الزبير ، ومات فى سجنه وصلبه . ذكر ذلك الطبرى وغيره ، وذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد
أبو عمر بن عبد البر فى استيعابه (٢) . وقد جاء الحديث بعد هذا من طريق عبد الله بن
صفوان عن حفصة مكان ((أم سلمة)) . وجاء بعده أيضا : عن عبد الله بن صفوان أيضا
وعن أم المؤمنين، ولم يسمها ، وعن (٣) عائشة، قاله الدارقطنى (٤)، قال : وقد رواه سالم
ابن أبى الجعد ، عن عبد الله بن صفوان ، عن حفصة أو أم سلمة ، قال : والحديث
معروف عن أم سلمة ، وقال أيضا : الحديث محفوظ عن حفصة .
(١) فى هامش ح .
(٢) انظره ٤/ ١٩٢١.
(٣) فى ح : وهى .
(٤) انظر: الإلزامات والتتبع ص ٣٤٨ حديث رقم (١٨٩).

٤١٥
كتاب الفتن / باب الخسف بالجيش الذى يؤم البيت
٥ - ( ... ) حدَّثَناه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رُفَيْعِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، وَفِى حَديثه : قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرِ، فَقُلْتُ: إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ: بِبَيْدَاءَ مِنَ
الأَرْضِ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرَ: كَلاَّ. وَالله، إنَّهَا لَبَيْدَاءُ الَدِينَةِ.
٦ - (٢٨٨٣) حدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لعَمْرو - قَالا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أُمَّةَ بْنِ صَفْوَانَ ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى
حَفْصَةُ؛ أَنَّهَا سَمَعَتْ النَّبِىَّ عَّهُ يَقُولُ: (( لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إذا كانوا
ببيداءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِى أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ، ثُمَّ يخْسَفُ بِهِمْ، فَلا
يَبْقَى إِلَّ الشَّرِيدُ الَّذِى يُخِْرُ عَنَهُمْ)) .
فَقَالَ رَجُلٌ : أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ
تَكْذِبُ عَلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ .
٧ - ( .. ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُون، حَدَّثْنَا الوَلِيدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
الله بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِى أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الملكِ العَامِرِىِّ، عَنْ يُوسُفَُ بْنِ مَاهَك،
أَخْبَرَنِى عَبِّدُّ اللهِ بْنُ صَفْوَنَ عَنَّ أَمِّالْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ الَهِعَ قَالَ:(سَيَعُوذُ بِهَذَا الَبَيْت -
يَعْنِى الكَعْبَةَ - قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ، يُبْعِثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ، حَتَّى إذا كَانُوا
ذكره فى هذا الحديث البيداء وبيداء المدينة . البيداء : أرض ملساء لا شىء بها .
وبيداء المدينة : الشرف الذى قدام ذى الحليفة فى طريق مكة ، وهى أقرب إلى مكة من ذى
الحليفة، وهى المختلف فى مهلّ النبى معَّه منها .
وقوله: (( ليس معهم (١) منعة)) بفتح النون : أى ما يمنعهم ويحميهم .
وقوله : (( يؤمون هذا البيت)) : أى يقصدونه.
وقوله: ((فمنهم المجبور)) وصوابه: [المجبر] (٢)، وهى اللغة المشهورة . أجبرت
الرجل : إذا (٣) أكرهته ، وقيل : جبرت أيضا ، حكاها الفراء .
وقوله: (( وفيه المستبصر)) : أى المستبين لذلك ، القاصد له عن عمد .
وقوله : (( وفيهم ابن السبيل)) : أى السالك الطريق معهم ليس منهم .
(١) فى ح : لهم .
(٣) فى ح : أى .
(٢) ساقطة من ح .

٤١٦ -
كتاب الفتن / باب الخسف بالجيش الذى يؤم البيت
بَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ)) .
قَالَ يُوسُفُ : وَأَهْلُ الشّأَمِ يَوْمَئِذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكّةَ . فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ صَفْوَانَ: أَمَا
وَالله ، مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْشِ .
قَالَ زَيْدٌ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الَلِكِ العَامِرِىُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطِ، عَنِ الْحَارِثِ
ابْنِ أَبِى رَبِيعَةَ، عَنْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يُوسُفَُ بْنِ مَاهَكٍ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ
الجَيْشَ الَّذِى ذَكَرَهُ عَبْدُ الله بْنُ صَفْوَانَ .
٨ - (٢٨٨٤) وحدَّثَنَا أُبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا القَاسمُ
ابْنُ الفَضْلِ الْحُدَّانِىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَبَثَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى مَنَامِهِ. فَقْنَا: يَا رَسُولَ الله، صَنَعْتَ شَيْئًا فِى مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ.
فَقَالَ: (( الَعَجَبُّ إِنَّنَاسَّاً مِنْ أُمَّتِى يَؤُمُّونَ بِالبَيْتَ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشَ، قَدَّلَجَأَ بِالبَيْتِ، حَتَّى
إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ . قَالَ:
((نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ وَالَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ
شَتَّى، يَبْعَثُّهُمُ اللهُ عَلَى نَِّاتِهِمْ)).
مے
وقوله: ((يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتَّى على نياتهم)): أى يبعثون
على ذلك يوم القيامة من اختلاف نياتهم ، فيجازى كل أحد على نيته . وأصل الصدر :
الرجوع عن ورود الماء بعد الرى منه ، والبعث بعد الموت رجوع إلى حالة الحياة .
وفى هذا الحديث من الفقه : تجنب أهل المعاصى والبعد عنهم ، وتجنب مجالس الظلم
وجموع البغى ؛ لئلا يعم البلاء ويحيق بالجميع المكر . وفيه أن من كثر سواد قوم فهو
منهم ، وأن المعاصى إذا كثرت ولم تنكر ولم تغير ، عمت العقوبة ، قال الله تعالى :
﴿وَاتَّقُوا فِتَْةً لَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ (١) ، وهو من معنى قوله فى الحديث المتقدم:
أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم، إذا كثر الخبث)) (٢).
وقوله فى هذا الحديث: ((عبث رسول الله عَّه فى منامه)): قيل: معناه : اضطرب
١١٢/أ بجسمه، ويحتمل أنه بحركة أطرافه كمن يأخذ شيئًا ويدفعه، ويحتمل أن / يكون بحركة
جسمه منزعجاً لهول ما رآه .
(١) الأنفال : ٢٥ .
(٢) حديث رقم (١) بالباب السابق .

٤١٧
كتاب الفتن / باب نزول الفتن كمواقع القطر
(٣) باب نزول الفتن كمواقع القطر
٩ - (٢٨٨٥) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَعْمْرُوَ النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ
أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِ شَيْبَةً - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثَنَا -
سُّفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ أَشْرَفَ عَلَى أُطِم مِنْ
آَطَامِ الَدِينَةِ. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّى لأَرَى مَوَافِعَ الفِتَنِ خِلالَ بُيُوتِكُمْ ،
كَمَوَاقِعِ القَطْرِ )) .
( ... ) وحدَّثْنَا عَبّدُ بْنُ حُمَيّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبّدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَاَ
الإِسْنَاد ،نَحْوَهُ .
١٠ - (٢٨٨٦) حدَّثَنِى عَمْرٌوَ النَّقدُ وَالحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنَى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِد - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِى ابْنُ الْمُسَيِّب وَأَبُو سَلَمَّةَ بْنُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: (( سَتَكُونُ فِتَنٌّ ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ
مِنَ الَاشِى، وَاَلَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِىِ، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا
مَلْجاً فَلَعُذْ بِهِ)» .
وقوله: ((أشرف على أطم من آطام المدينة)): الأطم بضم الهمزة والطاء المهملة ،
قال الإمام : هو بناء من حجارة مرفوع كالقصر . وآطام المدينة : حصونها .
قال القاضى: وقوله: ((أشرف)): أى علا وصعد .
وقوله فى الفتن: ((من تشرف لها تستشرف )) كذا سمعناه من القاضى أبى على :
((تشرف)) بفتح التاء والشين معا، وسمعناه من أبى بحر: ((من يشرف)) بضم الياء
المنقوطة من أسفل باثنتين وإسكان الشين وكسر الراء ، ومعناه فيما قيل : من الإشراف ،
وهو الانتصاب والتعرض والتطلع . وتستشرفه : تغلبه وتصرعه(١). وقيل : معناه من
الشرف ، وهو الإشفاء من الهلاك والخطر، من قولهم : أشفا المريض على الموت وأشرف.
(١) هكذا فى الأصل وعند النووى . وفى الرسالة : تضرعه .

٤١٨
كتاب الفتن / باب نزول الفتن كمواقع القطر
١١ - ( ... ) حدَّثْنَا عَمْرُوْ النَّاقدُ وَالحَسَنُ الْحُلْوانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ :
أَخْبَرَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَ - يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ .
حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعٍ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ نَوْفَلِ بَّنِ
مُعَاوِيَّةَ ، مثْل حَديثِ أَبِى هُرَيْرَةَ هَذَا، إِلاَّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ يَزِيدُ : ((مِنَ الصَّلاةِ صَلاةٌ ، مَنْ
فَتَتَّهُ فَكَأَنَّمَا وَتَرَ أَهْلَهُ وَمَلَهُ)) .
١٢ - ( ... ) حدَّثَنِى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((تَكُونُ فَتْنَةٌ
النَّاتُمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْطَانِ، وَلَيْظَانُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِ ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّعِىِ،
فَمَنْ وَجَدَ مَلِجَأَ أَوْ مَعَاذًا فَلْيَسْتَعِدْ)) .
١٣ - (٢٨٨٧) حدَّثَنِى أَبُو كَامِلِ الجَحْدَرِىُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَفَرْقَدٌ السََّخِىُّ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ أَبِى بِكْرَةَ، وَهُوَ
فى أَرْضِه، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِى الفِتَنِ حَدِيثًا؟ قَالَ : نَعَمْ .
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ فَتَنٌّ، أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ
وقوله: (( النائم فيها خيرٌ من اليقظان ، والقاعد فيها خير من القائم)): الحديث تنبيه
على عظم الخطر فى الدخول فيها ، وحض على تجنبها ، والإمساك عن التشبث بشىء منها
[وأن بلاءها بقدر مبلغ الإنسان منها ] (١) ، وعلى قدر دخوله فيها ؛ ولهذا حض - عليه
السلام - على الهروب عنها وطلب النفاد منها .
وقوله: ((ويعمد إلى سيفه فيدقه بحجر)) : أمر بترك القتال واتخاذ السلاح حينئذ ،
ويكون هذا استعارة . وقد يحتمل أن يكون على وجهه ، حتى لا يجد إن نازعته نفسه
للدخول فيها مُعِينًا عليها .
وقد احتج بهذا ومثله من ذهب من السلف إلى ترك الدخول فى الفتنة ، وأنه لا يقاتل
وإن دخل عليه وطلب قتله ،وأنه غير جائز له المدافعة ؛ إذ الطالب له غير متعمد
لقتله، وإنما هو متأول، وهو مذهب أبى بكرة (٢) وغيره. وقال: ((لو دخلوا على ما
(١) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٢) هو نُفَيَع بن الحارث بن كلدة، مولى رسول الله عَليه، وكان يدلى إلى النبى ◌َّ من حصن الطائف ببكرة،
فاشتهر بأبى بكرة ، ولمروياته مسند فى مسند أحمد ، وقد ذكر فيه بعد حديث طويل أنه قال: (( لو دخلوا
على ما بهشت إليهم، بقصبة)). انظر: أحمد ٣٩/٥ .

٤١٩
كتاب الفتن / باب نزول الفتن كمواقع القطر
القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِى فِيهَا ، وَاَلَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى إِلَيْهَا، أَلا فَإِذا نَزَّلَتْ أَوْ
وَقَعَتْ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌّ فَلَيَلَحَقْ بِإِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَّهُ غَنَمٌ فَلَيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ
أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِه)). قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلٌّ وَلا
غَنَمٌ وَلا أَرْضٌ؟ قَالَ: (( يَعْمِدُ إِلَى سَيِّقه فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّ بِحَجَرَ، ثُمَّ لينْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ
النَّجَاءَ . اللَّهُمَّ ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ ، هَلَّ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟)). قَالَ: فَقَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولُ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِى إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِحْدَى
الفئَيْنِ، فَضَرَبَنِى رَجُلٌ بِسَيْقِهِ، أَوْ يَجِىءُ سَهْمٌ فَيْتُلُنِى؟ قَالَ: « يَبُوءُ بِثْمِهِ وَإِثْمِكَ ،
وَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)» .
( .. ) وحدَّثَنَا أَبُوبَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنِى
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، كلاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
بهشت بقصبة ، فكيف أقاتلهم ؟ )).
وكافة [من] (١) لم ير الدخول فى الفتنة من الصحابة والتابعين يرى المدافعة ، وهو
مذهب ابن عمر وعمران بن حصين وغيرهما .
فهذان مذهبان لمن رأى القعود فى جميع فتن الإسلام ؛ لما ورد من النهى عن الدخول
فيها .
وذهب معظم الصحابة والتابعين إلى نصر الحق فى فتن المسلمين ، والقيام معه كما
أمر الله به [ فى البغاة] (٢) بقوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَلُوا﴾ الآية (٣). وقال
آخرون : إنما القيام على البغاة للإمام ، فأما كل فتنة بين المسلمين ولا إمام لجماعتهم ، فلا
يحل الدخول فيها كيف كانت .
وذهب أبو جعفر الطبرى إلى أن الفتنة التى قال النبى - عليه السلام -: ((القاعد
فيها خير من القائم )) أنها [إذا] (٤) كانت بين حزبين وبطلين [معا] (٥) وسائر المسلمين
بينهما مغمورون ، فهذه التى أمر فيها بالهرب وكسر السيوف ، ولزوم البيوت . وأما فتنة
من يشكل فيها المحق من المبطل ، [ فواجب على كل من لم يتبين له المحق من المبطل ] (٦)
منهما الانعزال حتى يتضح الحق ، فيقوم مع أهله ، ويعين حزبه ؛ ولهذا تأولوا على من
(٢،١) فى هامش ح .
(٤، ٥) من ح .
(٦) فى هامش ح .
(٣) الحجرات : ٩ .

٤٢٠
كتاب الفتن / باب نزول الفتن كمواقع القطر
حَديثُ ابْنِ أَبِى عَدَىِّ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّدٍ إِلَى آخرِهِ. وَانْتَهَى حَدِيثُ وَكِيعٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: (( إِنِ
اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ )) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ .
تخلف من جملة الصحابة فى حروب على، ويصح هذا التأويل قوله: ((إن جئتنى بسيف له
عينان))، قالوا : ولو أبيح الكف فى كل فتنة ولزوم البيوت لم يقم لله حق ولا أبطل
باطل ، ولوجد أهل البغى والاستطالة السبيل .
قال الطبرى : وقد يكون ما ورد من كسر السيوف ولزوم البيوت خاصًا / لمن أمره
النبى - عليه السلام - بذلك.
١١٢/ ب
وقوله : (( من الصلاة صلاة من فاتته ... )) الحديث تقدم شرحه (١).
(١) انظر: ك المساجد ، ب التغليظ فى تفويت صلاة العصر برقم (٦٢٦).