Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ كتاب صفات المنافقين / باب ابتداء الخلق ... إلخ. (١) باب ابتداء الخلق ، وخلق آدم عليه السلام ٢٧ - (٢٧٨٩) حدّثْنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، قَالا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّد ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيِّج: أخْبَرَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةَ، عَنْ أُوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ - مَوْلَى أَمِّ سَلَمَةَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عٌَّ بِيَدِى فَقَالَ: خَلَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - التُرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأحَد، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الَكْرُوهَ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأربِعَاءَ، وَبَثَّ فيها الدَّوَبَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِى أَخِرِ الخَلْقِ، فِى آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ، فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)». قَالَ إِبْرَاهِيمُ : حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِىُّ - وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى - وَسَهلُ بْنُ عَمَّارِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بِنْتِ حَفْصٍ ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجِ ، بِهَذَا الحَدِيثِ . وقوله: (( خلق الله التربة يوم السبت)) الحديث، وفيه: ((وخلق النور يوم الأربعاء)) كذا رويناه فى كتاب أبى عبد الله الحاكم(١)، وعند بعض رواة مسلم فيه فى الكتاب ((النون)) بالنون مكان الراء ، يعنى : الحوت . رويناه أيضا فى كتاب ثابت عن النسائى(٢) وفى رواية أخرى: ((البحور)) مكان النون، وفى هذا الحديث أيضا فى الأم: ((وخلق المكروه يوم الثلاثاء))، والذى فى كتاب ثابت من رواية النسائى: ((وخلق التقن يوم الثلاثاء))، قال ثابت : وهو ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره (٣) من جواهر الأرض ، وكل شىء يقوم به صلاح شىء فهو تقنة ، ومنه: إتقان الشىء: إحكامه . (١) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبى النيسابورى ، يعرف بابن البيع ، ولد سنة ٣٢١ هـ ، كتب عن نحو ألفين من الشيوخ ، وممن حدث عنه : الدارقطنى والقاضى أبو العلا الواسطى ، وصنف فى الحديث وعلومه تصانيف عديدة ، وكان يميل إلى التشيع ، فأنكر عليه أصحاب الحديث كثيراً من أحاديثه ، توفى سنة ٤٠٥ هـ. انظر: تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٣ برقم (٣٠٢٤)، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٣٩ - ١٠٤٥، ميزان الاعتدال ٣ / ٦٠٨ برقم (٧٨٠٤). (٢) أخرجه أحمد فى المسند ٢ / ٣٢٧ بلفظه . (٣) فى ح : وغيرها . ٣٢٢ كتاب صفات المنافقين / باب في البعث والنشور ... إلخ (٢) باب فى البعث والنشور، وصفة الأرض يوم القيامة ٢٨ - (٢٧٩٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَد، عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْن أبِى كَثِير، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ ◌َّةُ: (( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ بَيْضَاءَ ، عَفْرَاءَ ، كَقُرْصَةِ النَّقِى، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأحَدٍ)). ٢٩ - (٢٧٩١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ دَاوُدَ ، عَن الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائشَةَ: قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَّهُ عَنْ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرُ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾(١) فأيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ » . وقوله: (( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ، عفراء)) ممدودان : أى بيضاء إلى حمرة . والعفر : بياض يضرب إلى الحمرة قليلاً ، ومنه سمى عفر الأرض ، وهو وجهها ؛ لأنه بذلك اللون . وقوله : (( كقرصة النقى)) بكسر القاف ، يعنى : الحوارى ، وهو الدرمك ، ويكون تشبيه لونها بها وهى عفراء ؛ لما غيرت النار من بياض وجهها إلى الحمرة ، والله أعلم . وقوله: (( ليس فيها علم لأحد )) : أى علامة سكنى أو بناء أو أثر . (١) إبراهيم : ٤٨ . ٣٢٣ كتاب صفات المنافقين / باب نزل أهل الجنة (٣) باب نزل أهل الجنة ٣٠ _ (٢٧٩٢) حدّثَنَا عَبْدُ المَلك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أبى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِى هلال ، عَنْ زَيَدِ بْنِ أسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، عَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: « تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَكْفَوْهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْتَهُ فِى السَّفَرِ، نُزُلاَ لأَهْلَ الجَنَّةِ)) . قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ . فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَا القَاسِم ، ألا أخْبرُكَ بِنُزُل أَهْلِ الجَنَّةُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ : ((بَلَى)) قَالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ - قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَهُ ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ : ألا أخْبَرُكَ بإدامهمْ؟ قَالَ: (( بَلَى)) قَالَ: إِدَامُهُمْ بالامُ وَنُونٌ . قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ : ثَوْرٌ وَنُونٌ ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبَدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا . ٣١ - (٢٧٩٣) حدّثنا يَحيَى بْنُ حَبيب الحارثىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَّ النَّبِىُّ عَّهُ: (( لَوْ تَابَعنِى عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِىٌّ إلا أسْلَمَ )) . وقوله: ((تكون الأرض خبزة واحدة)) إلى قوله: ((نزلا لأهل الجنة)) النزل (١)، بضم النون والزاى: ما يعد للقوم من غداء [ حين ](٢) ينزلون عليه ، قال الله تعالى : ﴿فَنَزَلْ مِّنْ حَمِيمٍ﴾(٣) أى فغداؤه. وقوله: ﴿ نَزَلاَ مِّن عِندِ اللَّهِ ﴾(٤) قيل : ثواب ، وقيل : رزق ، و ﴿ نَزَلَهُمْ يَوْمَ الدِّين﴾(٥) قيل : طعامهم . وقوله : ((يتكفؤها (٦) الجبار بيديه ، كما يتكفؤ (٧) أحدكم خبزته)) أى يقلبها بقدرته . وقول اليهودى : ((إدامهم بالام ونون ، قالوا : وما هما ؟ قال : ثور ونون ، يأكل من زيادة كبدهما - ويروى: زائدة كبدهما - سبعون ألفا))، قال الإمام: ذكر الخطابى (٨) (١) فى ز : النزول، والمثبت من ح . (٣) الواقعة : ٩٣ . (٥) الواقعة : ٥٦ . (٧) فى أصل الحديث : يكفؤ . (٢) ساقطة من ح . (٤) آل عمران : ١٩٨ . (٦) فى أصل الحديث : يكفؤها . (٨) أعلام الحديث ٣ / ٢٢٦٦ . ٣٢٤ كتاب صفات المنافقين / باب نزل أهل الجنة أن ((النون)) هو الحوت، على وفاق ما فسر فى الحديث، وأن ((بالام )) يدل جواب اليهودى على أنه اسم للثور . قال : ولعل اليهودى أراد التعمية ، فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين ، وإنما الرتبة لام ياء هجاء لأى على وزن لعاى ، أى ثور ، ويقال للثور الوحشى: اللأى ، فصحف الراوى فقال : بالام ، وإنما هو بياء لام بحرف العلة . هذا أقرب ما يقع لى فيه ، إلا أن يكون إنما عبر عنه بلسانه ، ويكون ذلك فى لسانهم يلا ، وأكثر العبرانية فيما يقولون مقلوب على لسان العرب بتقديم الحروف وتأخيرها ، وقد قيل : إن العبران هو العربان ، فقدموا الياء وأخروا الراء . ١/٩٨ قال القاضى : وجدت أبا عبد الله بن أبى نصر الحافظ (١) ذكر هذا الحديث فى اختصاره الصحيح ، وقال فيه : باللأى والنون / بباء الإلزاق مكسورة ولام مشددة على وزن الرحى ، واللأى : الثور الوحشى فى لسان العرب ، ولم أر أحدًا رواه كذا ، ولعله إصلاح ممن ظنه مصحفا ، وإذا كان هذا فقد بقيت لنا الميم زائدة من بلام ، إلا أن يقول أيضاً : إنها تصحيف ، صحفت من الياء المقصورة . وهذا إن لم يصح رواية . وما قاله الخطابى مع ما فيه من التحكم والتكلف غير مُسَلَّم ، لأن هجاء اللأى لام ألف وياء لا لام باء كما قال ، وأولى ما يقال فى ذلك : أن نُقِرّ الكلمة على وجهها ، وتكون كلمة عبرانية ، ألا ترى كيف سألوا اليهودى عن تفسيرها ، ولو كانت كما رواها ذاك باللأى لكان من لغة العرب ولعرفه الصحابة ، ولم يحتاجوا إلى تفسير اليهودى . وزيادة الكبد وزائدته : القطعة المنفردة المتعلقة منه ، وهى أطيبه ؛ لهذا - والله أعلم - خص السبعين ألفا بأكلها من بين سائر أهل الجنة ، ولعلهم السبعون ألفا الذين ورد فى الحديث (٢) أنهم أول من يدخل الجنة ، ففضلوا بأطيب النزول ، ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفاً عن العدد الكثير ولم يرد حصر العدد ، كما قيل فى قوله: ﴿ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾(٣)، وكما يقول القائل : جئتك ألف مرة لتكثير مجيئه إليه . (١) هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبى نصر بن حميد بن يصل الأزدى الحميدى الميورقى الأندلسى، أصله من قرطبة ، ولد قبل العشرين وأربعمائة ، روى بالأندلس عن ابن عبد البر وأبى العباس العذرى وابن حزم وغيرهم ، وكان موصوفاً بالمعرفة والإتقان والدين والورع ، من تصانيفه : كتاب الجمع بين الصحيحين، وجذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس ، وتوفى - رحمه الله - سنة ٤٨٨ هـ . انظر : مقدمة الجذوة ، وبغية الملتمس ص ١٢٣، ١٢٤ (٢٥٧)، وفيات الأعيان ٤ / ٢٨٢ (٦١٦)، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢١٨ (١٠٤١). (٢) سبق فى ك الإيمان، ب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، برقم (٣٦٧). (٣) الصافات : ١٤٧ . ٣٢٥ كتاب صفات المنافقين / باب سؤال اليهود النبى عن الروح ... إلخ ـ (٤) باب سؤال اليهود النبى ◌َّ عن الروح صلىاللّه وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ الآية ٣٢ - (٢٧٩٤) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبِّدِ اللهِ، قَالَ : بَيْنِمَا أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّبِّ ◌َّهُ فِى حَرْث، وَهُوَ مَتَكَئِّ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ بِنَفَرِ مِنَ الَّهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِّ. فَقَالُوا: مَارَبَكُمْ إِلَيْهِ ؟ لا يَسْتَقَبِلُكُمَّ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ قَالَ: فَأَسْكَتَ النَّبِىُّ عَّهُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، فَعَلَمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْه . قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِى، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْىُّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلاً ﴾ (١). ٣٣ - ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو سَعيد الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وقوله: (( سلوه عن الروح ، فقال : ما رابكم إليه ؟ لا يستقبلكم بشىء تكرهونه )) كذا الرواية . قال الوقشى : وجه الكلام : ما أربكم إليه ، أى ما حاجتكم . قال القاضى : الرواية إن شاء الله صحيحة، أى ما دعاكم إلى [ غير ](٢) ذلك وخوفكم أو شككم فى أمره ، حتى تحتاجوا(٣) إليه وإلى سؤاله ، أو ما دعاكم إلى ما تكرهونه . والريب ما رابك وأوهمك من شىء تتخوف عقباه ، ومنه قوله فى فاطمة : ((يريبنى ما رابها)) (٤). يقال: رابنى الرجل إذا تحققت ريبته ، وأرابنى: إذا توهمت ريبته. وقال ثعلب : أراب الرجل : إذا جاء بريبة ، ورد ذلك عليه عَلىّ بن حمزة بما تقدم وهو مذهب أبى زيد . وأما الفراء فقال : هما بمعنى لغتان صحيحتان فى التهمة . وقوله: (([ وهو ](٥) متكئ على عسيب)): معتمداً على جريدة نخل كالاعتماد على العصا ونحوه . وقوله : فلما نزل الوحى، قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية. رواية السمرقندى (١) الإسراء : ٨٥ . (٣) فى ح : تحتاجون. (٥) من المتن والأبى والنووى . (٢) ساقطة من ح . (٤) ك فضائل الصحابة ، ب فضائل فاطمة برقم (٩٣) . ٣٢٦ - كتاب صفات المنافقين / باب سؤال اليهود النبي عن الروح ... إلخ كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهُ فى حَرْث بالمدينَةِ، بِنَحْوِ حَديثِ حَفْصِ . غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثٍ وَكِيع : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قُلِيلًا﴾َ. وَفَى حَدِيثَ عِيسَى بْنِّ يُونُسَ : وَمَا أوتُوا ، مِنْ رِّوَايَةِ ابْنِ خَشْرَمِ . ٣٤ - ( ... ) حدّثْنا أَبُو سَعيد الأشَجُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إذْرِيسَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الأعْمَشَ يَرْويه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقِ، عَنْ عَبْد الله ، قَالَ : كَانَ النَّبِىُّ ◌َهُ فِى نَخْلِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِثِهِمْ عَنِ الأَعْمَشَِ. وَقَالَ فِى روَايَتْه : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلا ﴾ . ٣٥ _ (٢٧٩٥) حدّثْنا أَبُو بُكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعيد الأشَجُّ - وَاللَّفْظُ لَعَبْد الله - قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ ﴿وَمَا أُوتِيتُم﴾ على نص التلاوة. وللعذرى والطبرى والسجزى: ((وما أوتوا)) كذا فى حديث ابن غياث ، وقد ذكر مسلم الاختلاف فى ذلك فى حديث ابن أبى شيبة وإسحق ، ولم يقرأ بهذه القراءة فى السبع . وكذا جاء فى هذا الكتاب : فلما نزل الوحى قال . وكذا فى البخارى (١) فى أكثر أبوابه / قيل : وهو وهمٌ وصوابه ما تقدم قبل من رواية ابن ماهان فى باب صفة نزول الوحى: ((فلما انجلى عنه)) وكذا رواه البخارى(٢) فى موضع، وفى موضع: (( فلما صعد الوحى)) وهذا كله وجه الكلام لأنه قد ذكر قبل نزول الوحى عليه ، وقد ذكرنا الخلاف فى هذا اللفظ ومعانيه هناك . ٩٨/ ب قال الإمام : الكلام فى النفس والروح مما يغمض ويدق ، ولكنه مع هذا أكثر الناس الكلام فيه حتى ألف بعضهم فيه التواليف ، ولكن مشاهير المقالات فى الروح قول أبى الحسن الأشعرى : إنه النفس الداخل والخارج ، والقاضى أبو بكر بن الطيب يراه مما يتردد بين هذا الذى قاله أبو الحسن الأشعرى وبين الحياة ، وبعض الناس يرى أنه جسم مشارك للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة ، وذهب بعض المتحملين(٣) من أئمتنا إلى أن الأظهر فيه أنه جسم لطيف ، خلقه الله - سبحانه - وأجريت العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده ، وإذا شاء موت إنسان أعدم هذا الجسم منه عند إعدام الحياة ، وهذا الجسم إن كان حياً فلا يحيا إلا بحياة يختص به أيضا وهو مما يصح القبض إليه والبلوغ إلى مكان ما من الجسم . (١) ك التفسير، ب ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح﴾ ٦ / ١٩. (٢) ك العلم، ب ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلًا ﴾ ١ / ٤٣. (٣) فى ح : المتكلمين . ٣٢٧ كتاب صفات المنافقين / باب سؤال اليهود النبي عن الروح ... إلخ خَبَّابِ قَالَ: كَانَ لِى عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِل دَيْنٌ ، فَأَيْتُهُ أَنَقَاضَاهُ . فَقَالَ لى: لَنْ أَقْضَيَكَ حَتَّى تَكْفُر بِمُحَمَّدَ . قَالَ : فَقُلْتَّ لَهُ: إِنِّىَّ لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ . قَالَ وَإِنِّى لَمَبْعُوثٌ مِنْ بُعَدِ الَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقَضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلىَ مَال وَوَلَد . قَالَ وَكِيعٌ : كَذَا قَالَ الأعْمَشُ. قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿ أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لِأُوتَنَّ مَالاً وَوَلَدًا ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِيْنَا فَرْدًا﴾(١). ٣٦ - ( ... ) حدّثَنَا أَبْو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أبى. ح وَحدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ وَكَيعٍ. وَفِى حَديثِ جَرير : قَالَ: كُنْتُ قَيْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَعَمِلَتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلاً، فَيُ أنَقَاضَاهُ. وكونه فى مكان فى العالم أو حواصل الطير إلى غير ذلك مما وقع فى الظواهر ، ويصح فى العقل صرف ما أشرنا إليه من الظواهر إلى غيره من جواهر القلب أو الجسم الحية ، والمسألة تحتمل الاتساع الكثير ، وإنما ذكرنا فى هذا الموضع ما يليق به . وأما قوله: ((فأسكت النبى معَّه)): يقال سكت سكوتاً وأسكت عنه: أعرض عنه . وقد تكلمنا فى النفس والروح قبل هذا . وقد اختلف المفسرون فى معنى الروح المذكور فى الأم ، فقيل : إنهم إنما سألوه عن عيسى ، فقال لهم: الروح من أمر الله ، أى إنما هو شىء أمر الله به وخلقه ، لا كما تقول النصارى . وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح، وعن ابن عباس وعلى : هو ملك من الملائكة ، وقيل هو جبريل ، وقيل : الروح : القرآن، وقيل : خلق كخلق بنى آدم ، وقال بعض العلماء : علم الله أن الأصلح لهم ألا يخبرهم ما هو ؛ لأن اليهود قالوا : إن فسر الروح فليس بنبى . (١) مريم: ٧٧ - ٨٠ . ٣٢٨ - كتاب صفات المنافقين / باب فى قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذَّبَهُمْ ... ﴾ (٥) باب فى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾ الآية ٣٧ _ (٢٧٩٦) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزَّيَادِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو جَهْلِ : اللّهُمَّ، إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطَرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ اثْنَا بِعَذَابٌ أَلِيمٍ . فَنَزَلَتْ : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لَيُعَذَّبَّهُمْ وَأَنتَّ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١). (١) الأنفال: ٣٣، ٣٤. ولم يتعرض الإمام أو القاضى لهذا الباب. ٣٢٩ كتاب صفات المنافقين / باب قوله : ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ... ﴾ (٦) باب قوله: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رََّهُ اسْتَغْتَى﴾ ٣٨ - (٢٧٩٧) حدّثْنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسىُّ، قَالاً: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِى نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُوَ جَهْل: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظَهُرِكُمْ؟ قَالَ : فَقِيلَ : نَعَّمْ . فَقَالَ: وَاَللَّت وَالْعُزَّى ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلَكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبْتَهِ، أَوْ لِأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ . قَالَ: فَتَى رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَهُوَ يُصَلِّى، زَعَمَ لَيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجِثَهُمْ مِنْهُ إِلَّ وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقَيْهِ وَيَتَّقِى بِيَدَّهِ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : مَا لَّكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ ◌َخَنْدَقًا مِنْ نَارِ وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لَوْ دَنَا مِنَّى لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا)) . قَالَ: فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ - لاَ نَدْرِى فِى حَديثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَوْ شَىْءٌ بَلَغَهُ -: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رََّهُ اسْتَغْنَى. إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَىَ. أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى. عَبْدًا إِذَا صَلَّى . أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى. أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ يَعْنِى أَبَا جَهْل ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى. كَلَّلَئِنِ لَّمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ . فَلَيَدْعُ نَادِيَهُ. سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ . كَلاَّ لا تُطِعْهُ﴾(١) . زَدَ عُبَيْدُ الله فِى حَدِيثِهِ قَالَ : وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ به . وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ . يَعْنِى قَوْمَهُ . وقوله: (( هل يعفر محمد وجهه)) : أى يسجد ويلصقه بالعفر ، وهو التراب. وقوله: (( لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه)) : أى لألطخنه بالتراب وأمسكنه فيه . وقوله: (( فما فجئهم منه)) أى بغتهم ، يقال : فجأ الأمر وفجئ بفتح الجيم وكسرها ، أى أتى بغتة وعلى غير استعداد له . وقوله: ((وهو ينكص على عقبيه)) : أى يرجع وراءه القهقرى كما ذكر فى الحديث : أنه رآه من الهول والخندق والنار والأجنحة التى ضربت بينهما . وقول النبى: ((لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضواً)): هذا من جملة آياته ـ عليه السلام - وعلامات نبوته ؛ ولهذا الحديث أمثلة كثيرة فى عصمته من أبى جهل وغيره ممن أراد ضره ، وحماية الله له بما ذكر ، وتلك الأجنحة أجنحة الملائكة - والله أعلم. (١) العلق: ٦ - ١٩ . ٣٣٠ كتاب صفات المنافقين / باب الدخان (٧) باب الدخان ٣٩ - (٢٧٩٨) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوق ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدَ اللهِ جُلُوسًا، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَّيْتَنَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصا عِنَدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِىءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ، وَيَأَخِذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ . فَقَلَ عَبْدُ الله - وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ -: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللـه، مَنْ عَلَمَ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَلَيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَلْيَقُلِ: الله أَعْلَمُ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ : الله أَعْلَمُ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَنَبِّهِ عَّهَ: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِفِينَ﴾(١) إِنَّ رَسُولَ الله عَّهُ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِذْبَارًا. فَقَالَ: ((اللّهُمَّ، سَبْعٌ كَسَيْعٍ يُوسُفَ )) قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْنَةَ مِنَ الْجُوعِ ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةَ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ الله وَبَصلَة الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ الله لَهُمْ . قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾(٢). قَالَ : أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةَ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾(٣) ٠ فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرِ . وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللَّزَامُ ، وَآيَةُ الرَّومِ . ١/٩٩ / وقوله: فلما رأى من الناس إدباراً قال: ((اللهم سبع كسبع يوسف)) فأخذتهم سنة: السنة: الشدة والجدب ، كما قال في الحديث الآخر: (( فأصابهم قحط وجهد))، قال اللّه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٤). وقوله: ((حصَّت كل شىء)): أى استأصلته . والحص : الحلق ؛ ولذلك تسمى أيضاً الحالقة . (١) ص : ٨٦ . (٣) الدخان : ١٦ . (٢) الدخان: ١٠ - ١٥ . (٤) الأعراف : ١٢٩ . - ٣٣١ كتاب صفات المنافقين / باب الدخان ٤٠ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنِى أُبُو سَعيد الأَشَجُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لَيَحْبَى - قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحِ، عَنَّ مَسْرُوقِ . قَالَ : جَاءَ إِلَى عَبْد اللّه رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِى الْمَسْجِدِ رَجُلاً يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَآيِهِ. يُفَسِّرُ هَذه الآيَةَ: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾(١) قَالَ: يَأْتِى النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ الله: مَنْ عَلَمَ عِلْمًا فَلَيَقُل بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلٍ: الله أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ : الله أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا؛ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّ اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِىِّ يَّهُ، دَعَا عَلَيْهِمْ بسنينَ كَسنى يُوسُفَ، فَأَصَابُهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظَرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَّرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةٍ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ ، وَحَتَّى أَكَلوا الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ◌َُّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اسْتَغْفِرِ الله لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ: ((لَمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِىء)) قَالَ: فَدَعَا الله لَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾(٢) قَالَ : فَمُطُرُوا . فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ. ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾(٣) قَالَ: يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ . وقوله: ((فقال له رجل: يارسول الله، استغفر لمضر)): كذا هنا فى جميع النسخ ، ورواه البخارى (٤): ((استسقى الله))، قيل: وهو الصواب والأليق بالحال. وقول النبى معَّه فقال: ((لمضر؟ إنك لجرىء)) على طريق التقرير والتعريف له بكفرها، واستعظام ما سأله لهم من استغفار الله لهم أو استسقائه ، وهو عدو الدين وأهله . وقد يصح على هذا عندى قول مسلم: ((استغفر الله)) وأن إنكاره إنما كان للاستغفار الذى سأله الكفار ؛ بدليل أنه عدل عنه إلى الدعاء لهم بالسقيا ، ولو كان استعظامه إنما هو لسؤاله السقيا لما استسقى لهم . (١) الدخان : ١٠ . (٣) الدخان : ١٦ . (٢) الدخان : ١٥ . (٤) البخارى، ك التفسير، تفسير سورة الدخان، ب قوله تعالى: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ ١٦٤/٦. ٣٣٢ كتاب صفات المنافقين / باب الدخان ٤١ - ( .. ) حدّثْنَا قُنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِبِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَبد الله قَالَ: خَّمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ : الدُّخَانُ ، وَاللَّزَامُ، وَالرُّومُ ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ. ( ... ) حدّثنا أَبُو سَعيد الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٢ _ (٢٧٩٩) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ أُبَّىٌّ بْنِ كَعْبٍ، فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنُذِيقَتَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾(١). قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، والْبَطْشَةُ، أَو الدُّخَانُ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِى الْبَطْشَةِ أَوِ الدُّخَانِ . وقوله: (( مضت آية الدخان، والبطشة، واللزام، وآية الروم)) وفسرها فى الأم ((إلا اللزام))، واللزام هو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٢). قال ابن مسعود وغيره من أهل التفسير : هو ما حل بهم يوم بدر . قيل : الموت ، وقيل : القتال ، وهى البطشة الكبرى أيضاً . (١) السجدة : ٢١ . (٢) الفرقان : ٧٧ . ٣٣٣ كتاب صفات المنافقين / باب انشقاق القمر (٨) باب انشقاق القمر ٤٣ - (٢٨٠٠) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى مَعْمَر، عَنَّ عَبْدِ اللهِ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهُ بِشِقَتَيْنٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((اشْهَدُوا)) . ٤٤ _ ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ حِ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصَ بْنِ غِيَاث، حَدَثَنَا أَبِى، كِلَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مِنَجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ - وَالَلَّغَظُ لَّهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُّسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ◌َّهِ بِمِنَّى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفَلْقَةٌ دُونَهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: (( اشْهَدُوا)) . وذكر مسلم فى باب انشقاق القمر حديث عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم ، وحديثه عن الأعمش عن مجاهد . ثم ذكر حديث غندر وابن أبى عدى قال : كلاهما عن شعبة بإسناد ابن معاذ . كذا لكافة شيوخنا ، وعند الطبرى : بإسناد معاذ ، وهو أشبه بالصحة لأنه ذكر لمعاذ بن معاذ عن شعبة السندين المتقدمين ، والله أعلم . قال القاضى: آية انشقاق القمر من أمهات آيات نبينا عَّه ومعجزاته ، وقد رواها عدة من الصحابة ، وظاهر الآية أيضاً وسياقها ، وما بعدها من تمادى قريش على التكذيب ، يشهد بصحتها لقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾ (١). / قال أبو إسحق الزجاج (٢): وقد أنكرها بعض أهل البدع، وضاهى فى ذلك مخالفى الملة وذلك لما أعمى الله قلبه، ولا إنكار للعقل في جهتها؛ إذ هو خلق من خلق الله ، (١) القمر : ١، ٢ . (٢) هو إبراهيم بن السرى بن سهل النحوى، صاحب كتاب ((معانى القرآن)) كان من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد ، جميل المذهب قال: كنت أخرط الزجاج فاشتهيت النحو فلزمت المبرد لتعلمه على أن أعطيه كل يوم درهما إلى أن يفرق الموت بيننا ، فلزمته وكنت أخدمه فى أموره مع ذلك الدرهم حتى طلب منه عبيد الله بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم حين ولى الوزارة ، فصرت نديمه . ومن تصانيفه الاشتقاق ، خلق الإنسان ، مختصر النحو ، ومات سنة ٣١١هـ ، ببغداد ، وكان قد جاوز سبعين سنة انظر: تاريخ بغداد ٨٩/٦ (٣١٢٦)، وفيات الأعيان ٤٩/١ (١٣)، معجم الأدباء ١/ ١٣٠. ٩٩/ ب ٣٣٤ كتاب صفات المنافقين / باب انشقاق القمر ٤٥ _ ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْد رَسُول اللـه عَّهِ فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ . فَقَالَ رَسُولُ الله عَّةٍ: «اللّهُمَّ اشْهَدْ )) . (٢٨٠١) حدَّنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِّ نَّهَ مِثْلَ ذَلِكَ. ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ ، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. بِإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذَ عَنْ شُعْبَةَ. نَحْوَ حَديثه . غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ ابْنِ أَبِى عَدِيٍّ: فَقَالَ: (( اشْهَدَّوا، اشْهَدُوا)). ٤٦ _ (٢٨٠٢) حدّثَنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثْنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسْ؛ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةً سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ عَّهِ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ، مَرَّتَيْنِ . يفعل به ما يشاء ، كما يفنيه ويكوره آخر أمره . وإنما أنكرها مخالفو الملة لوجهين : أما المنجمون وأصحاب التدبير والفضاء فضلالهم : أن الدرارى مدبرة العالم والفاعلة فيه ، وأن تغيرها فى هيئتها عندهم لا يصح إلا بفناء العالم ، على خلاف بينهم : هل يمكن فى العقل إيجاد هيئة أخرى خلاف هذه الهيئة لتدبير العالم ، أو لا يصح وجود سواها ، مما طال خطبهم به وضلالهم فيه؛ لنفى أكثرهم الصانع القديم ، ومن أثبته منهم بالصنع عندهم لغيره. ولا حاجة بنا إلى بسط مقالاتهم واختلافهم فى ذلك وهذيانهم الذى يحسبونه وأتباعهم الحق والبرهان ، وهو الخيالات والهذيان مما هو ضد الحق . وعقيدة أهل الإيمان أن المدبر الخالق هو الله منشئ هذا كله، والمفتى له إذا شاء ، الغنى فى جميع ذلك لا عن (١) واسطة وتدبير ظهير وتسيب [ مسبب ] (٢) سوى إرادته وقدرته (٣) ، لا مرد لحكمه. وأما [ من ] (٤) سواهم من أهل الملل ومن أضله الله تعالى ، فبقولهم : إن هذا لو كان لم يخف على أهل الدنيا ، ولنقل نقلاً من جميع الأقطار واستوى من معرفته أهل الهند (١) فى ز: على، والمثبت من ح . (٣) كررت فى ز خطأ . (٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . (٤) من هامش ح. ٣٣٥ كتاب صفات المنافقين / باب انشقاق القمر ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ . بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ . ٤٧ - (.) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَأَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَأَبُو دَاوُدَ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ، قالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ . وَفِى حَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌ِعَّه . ٤٨ _ (٢٨٠٣) حدّثنا مُوسَى بْنُ قُرَيْش التَّميمىُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ بَكْرِ بْن مُضَرَ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَّاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبّد الله ابْنِ عَتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَّى زَمَان رَسُول اللـه عَّهِ. والصين ولم يختص به طائفة من أهل مكة . وهو - أيضاً - لا حجة فيه ؛ فإن آيات الله تحدث وأكثر الناس نيام والأبواب موجفة . والناس متغشون ثيابهم ، وقل من يبصرها إلا الشاذ والراصد لها . وكثيراً ما تحدث كسوفات القمر الكليات وغيرها ، وعجائب من أنوار طوالع وشهب عظام ؛ وآيات فى السماء تظهر بالليل ، فيتحدث بها الواحد والاثنان ممن رآها، ولا علم عند غيرهم منها لما ذكرناه . وهذه كانت آية بليل لقوم اشترطوها وسألوها ، لم يهتبل (١) غيرهم بها ، وقد يكون القمر حينئذ فى بعض المجارى والمنازل التى تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض ، كما يكون ظاهراً لقوم غائبا عن أخر ، أو كما يجد أهل بلد الكسوف فى الشمس والقمر ولا يجده غيرهم ، ويكون عند بعضهم كلياً وعند بعضهم بخلافه ، كل ذلك بحسب القرب والبعد وارتفاع الدرج وانخفاضها فى الطول عن خط الاستواء والعرض . (١) من الاهتبال : وهو تحين الشىء والاعتناء به، ومنه قول القائل: فاهتبلت غفلته ، أى تحينتها واغتنمتها مشارق الأنوار ٢/ ٢٦٤ . ٣٣٦ كتاب صفات المنافقين / باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل (٩) باب لا أحد أصبر على أذى ، من الله عز وجل ٤٩ - (٢٨٠٤) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذَّى يَسْمَعَّهُ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)) . ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه. بِمِثْلِهِ. إِلَّ قَوْلَهُ: ((وَيُجْعَلَّ لَهُ الْوَلَّدُ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرَّهُ . ٥٠ - ( .. ) وحدّثنى عُبَيْدُ اللّه بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلِّمِىِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذَّى يَسْمَعُهُ مِنَ الله تَعَالَى، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ ندا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ)) . وقوله : (( لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ، إنه يشرك به ، ويجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم))، قال الإمام : المراد بهذا : أن الله واسع الحلم (١) على الكافر الذى يضيف إليه الولد . والصبر : منع النفس من التشفى والانتقام ، أو منعها من غير ذلك . فلما كان الامتناع نتيجة الصبر عبر عن ترك البارى - سبحانه - الانتقام بهذه العبارة ، وجرى الأمر فى ذلك على حسب ما بيناه قبل . قال القاضى: والصبور من أسماء الله عز وجل ، وهو الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام/ وهو بمعنى الحليم فى أسمائه أيضاً تعالى ، إلا أن الفرق بينهما أن الصبور يخشى عاقبة أخذه، والحليم هو العفو الصفوح مع القدرة على الانتقام . وهذا الفرق بين الصبر والحلم ، وقد بين فى [ هذا] (٢) الحديث معنى قوله: (( أصبر على أذى)) ببقية الحديث. ١/١٠٠ (١) فى ز: الكم ، والمثبت من ح. (٢) ساقطة من ح . ٣٣٧ كتاب صفات المنافقين / باب طلب الكافر الفداء ... إلخ (١٠) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا ٥١ - (٢٨٠٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، عَّنِ النَّبِيِّ عَّهُ قَالَ: « يَقُولُ الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لأَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ . فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِى صُلْبِ آدَمَ : ألا تُشْرِكَ ـ أَحْسِبُهُ قَالَ - وَلاَ أُدْخَلَكَ النَّارَ، فَأَبَيْتَ إلا الشَّرْكَ)) . ( ... ) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسََ بْنَ مَالك يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بمِثْلِه. إلاَّ قَوْلَهُ: ((وَلَاَ أُدْخَلَكَ النَّارَ )) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرُهُ . ٥٢ _ ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَام ، حَدَثَنَا أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: « يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبَا، أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ . فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ)) . وقوله: ((يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا)) إلى قوله: ((قد أردت منك أهون من ذلك وأنت فى صلب آدم: ألا تشرك ، فأبيت إلا الشرك)) : هذا تنبيه على ما جاء فى قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىْ شَهِدْنَا﴾ (١) ، فهذا المثياق الذى أخذ عليهم فى صلب آدم ، فمن وَفَّى به بعد وجوده فى الدنيا فهو مؤمن ، ومن لم يف به فهو الكافر . ومراد الحديث - والله أعلم ونبيه -: قد أردت منك هذا وأنت فى صلب آدم : أَلا تشرك بى حين أخذت عليك ذلك الميثاق ، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشريك . قال الإمام : مذهب أهل الحق أن الله - سبحانه - أراد إيمان المؤمن وكفر الكافر ، ولم يرد من الكافر الإيمان فامتنع عليه ، ولو أراده عندنا لم يكن كافراً . والمعتزلة تخالف فى هذا (١) الأعراف : ١٧٢ . ٣٣٨ كتاب صفات المنافقين / باب طلب الكافر الفداء ... إلخ ٥٣ - ( ... ) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبِّدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَطَاء - كلاَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ بِمِثْله. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ ، قَدْ سُئُلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ » . الموضع ، وترى : أن الله - سبحانه - أراد من الجميع الإيمان ، فاستحب الكافر العمى على الهدى وأبى إلا الشرك ، اغتراراً منها برد الغائب إلى الشاهد من غير جامع ولا رابط . وقد ثبت فى المشاهد أن من يريد السفه والشر منا سفيه شرير . قالوا: فلما كان الكفر سفهاً وشراً لم يصح أن يريده البارى - سبحانه . وأخطؤوا فى هذا الاستدلال فى مواضع : منها : أن الكفر سفه وشر فى حقنا وفى حق من لم يكلف لا فى حق البارى - سبحانه . ومنها : [ أن ] (١) مريد السفه والشر إنما كان سفيهاً لنهى الله - سبحانه - له ألا يريد السفه والشر ، والبارى - سبحانه - لا أحد فوقه [ ينهاه ] (٢) ويأمره، فلم يصح أن يقاس علينا فى هذا . ومنها : أن المريد منا يفعل ما إذا لم يحصل له ما أراد فإن ذلك يؤذن بعجزه وضعفه ، فهلاً قالوا : إن البارى - سبحانه - إذا أراد من الكافر الإيمان فلم يؤمن آذن [ ذلك ] (٣) بضعفه وعجزه ، كما قالوا : إن مريد السفه لسفهه منا سفيه فلو أراده البارى لكان سفها ، تعالى الله عن ذلك، وهذا يوضح [ لك ] (٤) فساد ما بنوا عليه. وهذا الحديث إن تعلق به بعضهم فى تصحيح المذهب الذى حكيناه عنهم ، وقال : قد أخبر النبي ◌َّه هاهنا فى الصحيح أن الله تعالى يقول للكافر: ((أردت منك ألاّ تشرك، وأبيت إلا الشرك)) قلنا: هذا / [ خبر الواحد، والمسألة مسألة أصل، ومع هذا ] (٥)، فإنه قد يصح أن يراد به ما أخذ من العهد على الخليقة ، وهم في صلب آدم ؛ ولهذا قال : ((أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت فى صلب آدم)). ١٠٠/ب (١) من ح . (٢) فى هامش ح . (٣، ٤) ساقطة من ح . (٥) سقط من ز . ٣٣٩ كتاب صفات المنافقين / باب يحشر الكافر على وجهه (١١) باب يحشر الكافر على وجهه (١) ٥٤ - (٢٨٠٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - وَاللَّفْظُ لزُّهَيْر - قَالا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك ؛ أَنَّ رِّجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِى الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . قَالَ قَتَادَةُ : بَلَى . وَعَزَّةَ رَبَِّا ! (١) لم يُعَلّق عليه في جميع النسخ. ٣٤٠ كتاب صفات المنافقين / باب صبغ أنعم أهل الدنيا ... إلخ (١٢) باب صبغ أنعم أهل الدنيا فى النار وصبغ أشدهم بؤسا فى الجنة ٥٥ _ (٢٨٠٧) حدّثنا عَمْرُوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ الْنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِى النَّارِ صَبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرَا قَطُّ؟ هَلَّ مَرَّ بِكَ نَعِيمَّ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَالله، يَارَبِّ. وَيُؤْنَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِى الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةَ. فَيُصْبَغُ صَبّغَةً فِى الْجَنَّةِ . فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّبِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا ، وَلله يَارَبِّ، مَا مَرَّبِى بُؤْسٌ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» . قال القاضى: وقوله: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا ، فيصبغ فى النار صبغة)) : أى يغمس ويغرق .