Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب صفات المنافقين / باب ابتداء الخلق ... إلخ.
(١) باب ابتداء الخلق ، وخلق آدم عليه السلام
٢٧ - (٢٧٨٩) حدّثْنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، قَالا : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ
ابْنُ مُحَمَّد ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيِّج: أخْبَرَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةَ، عَنْ أُوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ - مَوْلَى أَمِّ سَلَمَةَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عٌَّ بِيَدِى
فَقَالَ: خَلَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - التُرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأحَد، وَخَلَقَ
الشَّجَرَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الَكْرُوهَ يَوْمَ الثَّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأربِعَاءَ، وَبَثَّ فيها
الدَّوَبَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِى أَخِرِ
الخَلْقِ، فِى آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ، فِيمَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ : حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِىُّ - وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى - وَسَهلُ بْنُ عَمَّارِ،
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بِنْتِ حَفْصٍ ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجِ ، بِهَذَا الحَدِيثِ .
وقوله: (( خلق الله التربة يوم السبت)) الحديث، وفيه: ((وخلق النور يوم الأربعاء))
كذا رويناه فى كتاب أبى عبد الله الحاكم(١)، وعند بعض رواة مسلم فيه فى الكتاب ((النون))
بالنون مكان الراء ، يعنى : الحوت . رويناه أيضا فى كتاب ثابت عن النسائى(٢) وفى رواية
أخرى: ((البحور)) مكان النون، وفى هذا الحديث أيضا فى الأم: ((وخلق المكروه يوم
الثلاثاء))، والذى فى كتاب ثابت من رواية النسائى: ((وخلق التقن يوم الثلاثاء))، قال
ثابت : وهو ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره (٣) من جواهر الأرض ،
وكل شىء يقوم به صلاح شىء فهو تقنة ، ومنه: إتقان الشىء: إحكامه .
(١) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبى النيسابورى ، يعرف بابن البيع ،
ولد سنة ٣٢١ هـ ، كتب عن نحو ألفين من الشيوخ ، وممن حدث عنه : الدارقطنى والقاضى أبو العلا
الواسطى ، وصنف فى الحديث وعلومه تصانيف عديدة ، وكان يميل إلى التشيع ، فأنكر عليه أصحاب
الحديث كثيراً من أحاديثه ، توفى سنة ٤٠٥ هـ. انظر: تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٣ برقم (٣٠٢٤)، تذكرة
الحفاظ ٣ / ١٠٣٩ - ١٠٤٥، ميزان الاعتدال ٣ / ٦٠٨ برقم (٧٨٠٤).
(٢) أخرجه أحمد فى المسند ٢ / ٣٢٧ بلفظه .
(٣) فى ح : وغيرها .

٣٢٢
كتاب صفات المنافقين / باب في البعث والنشور ... إلخ
(٢) باب فى البعث والنشور، وصفة الأرض يوم القيامة
٢٨ - (٢٧٩٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَد، عَنْ مُحَمَّد بْن
جَعْفَرِ بْن أبِى كَثِير، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ
◌َّةُ: (( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ بَيْضَاءَ ، عَفْرَاءَ ، كَقُرْصَةِ النَّقِى، لَيْسَ فِيهَا
عَلَمٌ لأحَدٍ)).
٢٩ - (٢٧٩١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ دَاوُدَ ، عَن
الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائشَةَ: قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَّهُ عَنْ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ:
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرُ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾(١) فأيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله؟
فَقَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ » .
وقوله: (( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء ، عفراء)) ممدودان : أى بيضاء
إلى حمرة . والعفر : بياض يضرب إلى الحمرة قليلاً ، ومنه سمى عفر الأرض ، وهو
وجهها ؛ لأنه بذلك اللون .
وقوله : (( كقرصة النقى)) بكسر القاف ، يعنى : الحوارى ، وهو الدرمك ، ويكون
تشبيه لونها بها وهى عفراء ؛ لما غيرت النار من بياض وجهها إلى الحمرة ، والله أعلم .
وقوله: (( ليس فيها علم لأحد )) : أى علامة سكنى أو بناء أو أثر .
(١) إبراهيم : ٤٨ .

٣٢٣
كتاب صفات المنافقين / باب نزل أهل الجنة
(٣) باب نزل أهل الجنة
٣٠ _ (٢٧٩٢) حدّثَنَا عَبْدُ المَلك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أبى، عَنْ جَدِّى،
حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِى هلال ، عَنْ زَيَدِ بْنِ أسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار ،
عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، عَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: « تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً
وَاحِدَةً، يَكْفَوْهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْتَهُ فِى السَّفَرِ، نُزُلاَ لأَهْلَ الجَنَّةِ)) .
قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ . فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَا القَاسِم ، ألا أخْبرُكَ بِنُزُل
أَهْلِ الجَنَّةُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ : ((بَلَى)) قَالَ: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ رَسُولُ
الله ◌َّهِ - قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَهُ ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ : ألا
أخْبَرُكَ بإدامهمْ؟ قَالَ: (( بَلَى)) قَالَ: إِدَامُهُمْ بالامُ وَنُونٌ . قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ : ثَوْرٌ
وَنُونٌ ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبَدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا .
٣١ - (٢٧٩٣) حدّثنا يَحيَى بْنُ حَبيب الحارثىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا
قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَّ النَّبِىُّ عَّهُ: (( لَوْ تَابَعنِى عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ،
لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِىٌّ إلا أسْلَمَ )) .
وقوله: ((تكون الأرض خبزة واحدة)) إلى قوله: ((نزلا لأهل الجنة)) النزل (١)،
بضم النون والزاى: ما يعد للقوم من غداء [ حين ](٢) ينزلون عليه ، قال الله تعالى :
﴿فَنَزَلْ مِّنْ حَمِيمٍ﴾(٣) أى فغداؤه. وقوله: ﴿ نَزَلاَ مِّن عِندِ اللَّهِ ﴾(٤) قيل : ثواب ، وقيل :
رزق ، و ﴿ نَزَلَهُمْ يَوْمَ الدِّين﴾(٥) قيل : طعامهم .
وقوله : ((يتكفؤها (٦) الجبار بيديه ، كما يتكفؤ (٧) أحدكم خبزته)) أى يقلبها بقدرته .
وقول اليهودى : ((إدامهم بالام ونون ، قالوا : وما هما ؟ قال : ثور ونون ، يأكل
من زيادة كبدهما - ويروى: زائدة كبدهما - سبعون ألفا))، قال الإمام: ذكر الخطابى (٨)
(١) فى ز : النزول، والمثبت من ح .
(٣) الواقعة : ٩٣ .
(٥) الواقعة : ٥٦ .
(٧) فى أصل الحديث : يكفؤ .
(٢) ساقطة من ح .
(٤) آل عمران : ١٩٨ .
(٦) فى أصل الحديث : يكفؤها .
(٨) أعلام الحديث ٣ / ٢٢٦٦ .

٣٢٤
كتاب صفات المنافقين / باب نزل أهل الجنة
أن ((النون)) هو الحوت، على وفاق ما فسر فى الحديث، وأن ((بالام )) يدل جواب
اليهودى على أنه اسم للثور . قال : ولعل اليهودى أراد التعمية ، فقطع الهجاء وقدم أحد
الحرفين ، وإنما الرتبة لام ياء هجاء لأى على وزن لعاى ، أى ثور ، ويقال للثور الوحشى:
اللأى ، فصحف الراوى فقال : بالام ، وإنما هو بياء لام بحرف العلة . هذا أقرب ما يقع
لى فيه ، إلا أن يكون إنما عبر عنه بلسانه ، ويكون ذلك فى لسانهم يلا ، وأكثر العبرانية
فيما يقولون مقلوب على لسان العرب بتقديم الحروف وتأخيرها ، وقد قيل : إن العبران هو
العربان ، فقدموا الياء وأخروا الراء .
١/٩٨
قال القاضى : وجدت أبا عبد الله بن أبى نصر الحافظ (١) ذكر هذا الحديث فى
اختصاره الصحيح ، وقال فيه : باللأى والنون / بباء الإلزاق مكسورة ولام مشددة على وزن
الرحى ، واللأى : الثور الوحشى فى لسان العرب ، ولم أر أحدًا رواه كذا ، ولعله إصلاح
ممن ظنه مصحفا ، وإذا كان هذا فقد بقيت لنا الميم زائدة من بلام ، إلا أن يقول أيضاً :
إنها تصحيف ، صحفت من الياء المقصورة . وهذا إن لم يصح رواية . وما قاله الخطابى
مع ما فيه من التحكم والتكلف غير مُسَلَّم ، لأن هجاء اللأى لام ألف وياء لا لام باء كما
قال ، وأولى ما يقال فى ذلك : أن نُقِرّ الكلمة على وجهها ، وتكون كلمة عبرانية ، ألا
ترى كيف سألوا اليهودى عن تفسيرها ، ولو كانت كما رواها ذاك باللأى لكان من لغة
العرب ولعرفه الصحابة ، ولم يحتاجوا إلى تفسير اليهودى .
وزيادة الكبد وزائدته : القطعة المنفردة المتعلقة منه ، وهى أطيبه ؛ لهذا - والله أعلم -
خص السبعين ألفا بأكلها من بين سائر أهل الجنة ، ولعلهم السبعون ألفا الذين ورد فى
الحديث (٢) أنهم أول من يدخل الجنة ، ففضلوا بأطيب النزول ، ويحتمل أنه عبر بالسبعين
ألفاً عن العدد الكثير ولم يرد حصر العدد ، كما قيل فى قوله: ﴿ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ
يَزِيدُونَ﴾(٣)، وكما يقول القائل : جئتك ألف مرة لتكثير مجيئه إليه .
(١) هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبى نصر بن حميد بن يصل الأزدى الحميدى الميورقى الأندلسى، أصله
من قرطبة ، ولد قبل العشرين وأربعمائة ، روى بالأندلس عن ابن عبد البر وأبى العباس العذرى وابن
حزم وغيرهم ، وكان موصوفاً بالمعرفة والإتقان والدين والورع ، من تصانيفه : كتاب الجمع بين
الصحيحين، وجذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس ، وتوفى - رحمه الله - سنة ٤٨٨ هـ . انظر :
مقدمة الجذوة ، وبغية الملتمس ص ١٢٣، ١٢٤ (٢٥٧)، وفيات الأعيان ٤ / ٢٨٢ (٦١٦)، وتذكرة
الحفاظ ٤ / ١٢١٨ (١٠٤١).
(٢) سبق فى ك الإيمان، ب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، برقم (٣٦٧).
(٣) الصافات : ١٤٧ .

٣٢٥
كتاب صفات المنافقين / باب سؤال اليهود النبى عن الروح ... إلخ ـ
(٤) باب سؤال اليهود النبى ◌َّ عن الروح
صلىاللّه
وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ الآية
٣٢ - (٢٧٩٤) حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبِّدِ اللهِ، قَالَ : بَيْنِمَا أَنَا أَمْشِى مَعَ النَّبِّ ◌َّهُ فِى حَرْث،
وَهُوَ مَتَكَئِّ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ بِنَفَرِ مِنَ الَّهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِّ.
فَقَالُوا: مَارَبَكُمْ إِلَيْهِ ؟ لا يَسْتَقَبِلُكُمَّ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ
فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ قَالَ: فَأَسْكَتَ النَّبِىُّ عَّهُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، فَعَلَمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْه .
قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِى، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْىُّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى
وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلاً ﴾ (١).
٣٣ - ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو سَعيد الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ . ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ،
وقوله: (( سلوه عن الروح ، فقال : ما رابكم إليه ؟ لا يستقبلكم بشىء تكرهونه ))
كذا الرواية . قال الوقشى : وجه الكلام : ما أربكم إليه ، أى ما حاجتكم .
قال القاضى : الرواية إن شاء الله صحيحة، أى ما دعاكم إلى [ غير ](٢) ذلك
وخوفكم أو شككم فى أمره ، حتى تحتاجوا(٣) إليه وإلى سؤاله ، أو ما دعاكم إلى ما
تكرهونه . والريب ما رابك وأوهمك من شىء تتخوف عقباه ، ومنه قوله فى فاطمة :
((يريبنى ما رابها)) (٤). يقال: رابنى الرجل إذا تحققت ريبته ، وأرابنى: إذا توهمت
ريبته. وقال ثعلب : أراب الرجل : إذا جاء بريبة ، ورد ذلك عليه عَلىّ بن حمزة بما تقدم
وهو مذهب أبى زيد . وأما الفراء فقال : هما بمعنى لغتان صحيحتان فى التهمة .
وقوله: (([ وهو ](٥) متكئ على عسيب)): معتمداً على جريدة نخل كالاعتماد على
العصا ونحوه .
وقوله : فلما نزل الوحى، قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية. رواية السمرقندى
(١) الإسراء : ٨٥ .
(٣) فى ح : تحتاجون.
(٥) من المتن والأبى والنووى .
(٢) ساقطة من ح .
(٤) ك فضائل الصحابة ، ب فضائل فاطمة برقم (٩٣) .

٣٢٦ -
كتاب صفات المنافقين / باب سؤال اليهود النبي عن الروح ... إلخ
كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِى مَعَ
النَّبِىِّ ◌َّهُ فى حَرْث بالمدينَةِ، بِنَحْوِ حَديثِ حَفْصِ . غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثٍ وَكِيع : ﴿ وَمَا
أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قُلِيلًا﴾َ. وَفَى حَدِيثَ عِيسَى بْنِّ يُونُسَ : وَمَا أوتُوا ، مِنْ رِّوَايَةِ ابْنِ
خَشْرَمِ .
٣٤ - ( ... ) حدّثْنا أَبُو سَعيد الأشَجُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إذْرِيسَ يَقُولُ :
سَمِعْتُ الأعْمَشَ يَرْويه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقِ، عَنْ عَبْد الله ، قَالَ : كَانَ
النَّبِىُّ ◌َهُ فِى نَخْلِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِثِهِمْ عَنِ الأَعْمَشَِ. وَقَالَ فِى
روَايَتْه : ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلا ﴾ .
٣٥ _ (٢٧٩٥) حدّثْنا أَبُو بُكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ سَعيد الأشَجُّ - وَاللَّفْظُ
لَعَبْد الله - قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ
﴿وَمَا أُوتِيتُم﴾ على نص التلاوة. وللعذرى والطبرى والسجزى: ((وما أوتوا)) كذا فى
حديث ابن غياث ، وقد ذكر مسلم الاختلاف فى ذلك فى حديث ابن أبى شيبة وإسحق ،
ولم يقرأ بهذه القراءة فى السبع . وكذا جاء فى هذا الكتاب : فلما نزل الوحى قال . وكذا
فى البخارى (١) فى أكثر أبوابه / قيل : وهو وهمٌ وصوابه ما تقدم قبل من رواية ابن ماهان
فى باب صفة نزول الوحى: ((فلما انجلى عنه)) وكذا رواه البخارى(٢) فى موضع، وفى
موضع: (( فلما صعد الوحى)) وهذا كله وجه الكلام لأنه قد ذكر قبل نزول الوحى عليه ،
وقد ذكرنا الخلاف فى هذا اللفظ ومعانيه هناك .
٩٨/ ب
قال الإمام : الكلام فى النفس والروح مما يغمض ويدق ، ولكنه مع هذا أكثر الناس
الكلام فيه حتى ألف بعضهم فيه التواليف ، ولكن مشاهير المقالات فى الروح قول أبى
الحسن الأشعرى : إنه النفس الداخل والخارج ، والقاضى أبو بكر بن الطيب يراه مما يتردد
بين هذا الذى قاله أبو الحسن الأشعرى وبين الحياة ، وبعض الناس يرى أنه جسم مشارك
للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة ، وذهب بعض المتحملين(٣) من أئمتنا إلى أن الأظهر
فيه أنه جسم لطيف ، خلقه الله - سبحانه - وأجريت العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده ،
وإذا شاء موت إنسان أعدم هذا الجسم منه عند إعدام الحياة ، وهذا الجسم إن كان حياً فلا
يحيا إلا بحياة يختص به أيضا وهو مما يصح القبض إليه والبلوغ إلى مكان ما من الجسم .
(١) ك التفسير، ب ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح﴾ ٦ / ١٩.
(٢) ك العلم، ب ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّ قَلِيلًا ﴾ ١ / ٤٣.
(٣) فى ح : المتكلمين .

٣٢٧
كتاب صفات المنافقين / باب سؤال اليهود النبي عن الروح ... إلخ
خَبَّابِ قَالَ: كَانَ لِى عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِل دَيْنٌ ، فَأَيْتُهُ أَنَقَاضَاهُ . فَقَالَ لى: لَنْ أَقْضَيَكَ
حَتَّى تَكْفُر بِمُحَمَّدَ . قَالَ : فَقُلْتَّ لَهُ: إِنِّىَّ لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ . قَالَ
وَإِنِّى لَمَبْعُوثٌ مِنْ بُعَدِ الَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقَضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلىَ مَال وَوَلَد .
قَالَ وَكِيعٌ : كَذَا قَالَ الأعْمَشُ. قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿ أَفَرَءَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا
وَقَالَ لِأُوتَنَّ مَالاً وَوَلَدًا ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِيْنَا فَرْدًا﴾(١).
٣٦ - ( ... ) حدّثَنَا أَبْو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أبى.
ح وَحدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
كُلُّهُمْ عَنِ الأعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ وَكَيعٍ. وَفِى حَديثِ جَرير : قَالَ: كُنْتُ
قَيْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَعَمِلَتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلاً، فَيُ أنَقَاضَاهُ.
وكونه فى مكان فى العالم أو حواصل الطير إلى غير ذلك مما وقع فى الظواهر ، ويصح فى
العقل صرف ما أشرنا إليه من الظواهر إلى غيره من جواهر القلب أو الجسم الحية ،
والمسألة تحتمل الاتساع الكثير ، وإنما ذكرنا فى هذا الموضع ما يليق به .
وأما قوله: ((فأسكت النبى معَّه)): يقال سكت سكوتاً وأسكت عنه: أعرض عنه .
وقد تكلمنا فى النفس والروح قبل هذا . وقد اختلف المفسرون فى معنى الروح المذكور
فى الأم ، فقيل : إنهم إنما سألوه عن عيسى ، فقال لهم: الروح من أمر الله ، أى إنما هو
شىء أمر الله به وخلقه ، لا كما تقول النصارى . وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح،
وعن ابن عباس وعلى : هو ملك من الملائكة ، وقيل هو جبريل ، وقيل : الروح :
القرآن، وقيل : خلق كخلق بنى آدم ، وقال بعض العلماء : علم الله أن الأصلح لهم ألا
يخبرهم ما هو ؛ لأن اليهود قالوا : إن فسر الروح فليس بنبى .
(١) مريم: ٧٧ - ٨٠ .

٣٢٨ - كتاب صفات المنافقين / باب فى قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذَّبَهُمْ ... ﴾
(٥) باب فى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ﴾ الآية
٣٧ _ (٢٧٩٦) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ الزَّيَادِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو جَهْلِ : اللّهُمَّ، إِنْ كَانَ
هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطَرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ اثْنَا بِعَذَابٌ أَلِيمٍ . فَنَزَلَتْ :
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لَيُعَذَّبَّهُمْ وَأَنتَّ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَمَا لَهُمْ أَلاَّ
يُعَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١).
(١) الأنفال: ٣٣، ٣٤. ولم يتعرض الإمام أو القاضى لهذا الباب.

٣٢٩
كتاب صفات المنافقين / باب قوله : ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ... ﴾
(٦) باب قوله: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رََّهُ اسْتَغْتَى﴾
٣٨ - (٢٧٩٧) حدّثْنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسىُّ، قَالاً:
حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِى نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ ،
قَالَ : قَالَ أَبُوَ جَهْل: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظَهُرِكُمْ؟ قَالَ : فَقِيلَ : نَعَّمْ . فَقَالَ:
وَاَللَّت وَالْعُزَّى ، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلَكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبْتَهِ، أَوْ لِأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ .
قَالَ: فَتَى رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَهُوَ يُصَلِّى، زَعَمَ لَيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجِثَهُمْ مِنْهُ إِلَّ
وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقَيْهِ وَيَتَّقِى بِيَدَّهِ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : مَا لَّكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ
◌َخَنْدَقًا مِنْ نَارِ وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لَوْ دَنَا مِنَّى لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا)) .
قَالَ: فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ - لاَ نَدْرِى فِى حَديثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَوْ شَىْءٌ بَلَغَهُ -:
﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رََّهُ اسْتَغْنَى. إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَىَ. أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى. عَبْدًا إِذَا
صَلَّى . أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى. أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ يَعْنِى أَبَا جَهْل
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى. كَلَّلَئِنِ لَّمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ . فَلَيَدْعُ نَادِيَهُ.
سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ . كَلاَّ لا تُطِعْهُ﴾(١) .
زَدَ عُبَيْدُ الله فِى حَدِيثِهِ قَالَ : وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ به .
وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ . يَعْنِى قَوْمَهُ .
وقوله: (( هل يعفر محمد وجهه)) : أى يسجد ويلصقه بالعفر ، وهو التراب.
وقوله: (( لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه)) : أى لألطخنه بالتراب
وأمسكنه فيه .
وقوله: (( فما فجئهم منه)) أى بغتهم ، يقال : فجأ الأمر وفجئ بفتح الجيم وكسرها ،
أى أتى بغتة وعلى غير استعداد له .
وقوله: ((وهو ينكص على عقبيه)) : أى يرجع وراءه القهقرى كما ذكر فى الحديث :
أنه رآه من الهول والخندق والنار والأجنحة التى ضربت بينهما .
وقول النبى: ((لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضواً)): هذا من جملة آياته ـ
عليه السلام - وعلامات نبوته ؛ ولهذا الحديث أمثلة كثيرة فى عصمته من أبى جهل وغيره
ممن أراد ضره ، وحماية الله له بما ذكر ، وتلك الأجنحة أجنحة الملائكة - والله أعلم.
(١) العلق: ٦ - ١٩ .

٣٣٠
كتاب صفات المنافقين / باب الدخان
(٧) باب الدخان
٣٩ - (٢٧٩٨) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى
الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوق ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدَ اللهِ جُلُوسًا، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَّيْتَنَا. فَأَتَاهُ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصا عِنَدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ
تَجِىءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ، وَيَأَخِذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ . فَقَلَ عَبْدُ الله -
وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ -: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللـه، مَنْ عَلَمَ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَلَيَقُلْ بِمَا
يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَلْيَقُلِ: الله أَعْلَمُ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ : الله
أَعْلَمُ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَنَبِّهِ عَّهَ: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ
الْمُتَكَلِفِينَ﴾(١) إِنَّ رَسُولَ الله عَّهُ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِذْبَارًا. فَقَالَ: ((اللّهُمَّ، سَبْعٌ
كَسَيْعٍ يُوسُفَ )) قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْنَةَ مِنَ
الْجُوعِ ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةَ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : يَا
مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ الله وَبَصلَة الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ الله
لَهُمْ . قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾(٢).
قَالَ : أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةَ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾(٣)
٠
فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرِ . وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللَّزَامُ ، وَآيَةُ الرَّومِ .
١/٩٩
/ وقوله: فلما رأى من الناس إدباراً قال: ((اللهم سبع كسبع يوسف)) فأخذتهم سنة:
السنة: الشدة والجدب ، كما قال في الحديث الآخر: (( فأصابهم قحط وجهد))، قال اللّه
تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٤).
وقوله: ((حصَّت كل شىء)): أى استأصلته . والحص : الحلق ؛ ولذلك تسمى أيضاً
الحالقة .
(١) ص : ٨٦ .
(٣) الدخان : ١٦ .
(٢) الدخان: ١٠ - ١٥ .
(٤) الأعراف : ١٢٩ .
-

٣٣١
كتاب صفات المنافقين / باب الدخان
٤٠ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنِى
أُبُو سَعيد الأَشَجُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، كُلُّهُمْ
عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لَيَحْبَى - قَالاَ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحِ، عَنَّ مَسْرُوقِ . قَالَ : جَاءَ إِلَى عَبْد اللّه
رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِى الْمَسْجِدِ رَجُلاً يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَآيِهِ. يُفَسِّرُ هَذه الآيَةَ: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي
السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾(١) قَالَ: يَأْتِى النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى
يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ الله: مَنْ عَلَمَ عِلْمًا فَلَيَقُل بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ
فَلْيَقُلٍ: الله أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ : الله أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ
هَذَا؛ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّ اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِىِّ يَّهُ، دَعَا عَلَيْهِمْ بسنينَ كَسنى يُوسُفَ،
فَأَصَابُهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظَرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَّرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةٍ
الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ ، وَحَتَّى أَكَلوا الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ◌َُّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
اسْتَغْفِرِ الله لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ: ((لَمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِىء)) قَالَ: فَدَعَا الله
لَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾(٢) قَالَ : فَمُطُرُوا .
فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ.
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ
الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾(٣) قَالَ: يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ .
وقوله: ((فقال له رجل: يارسول الله، استغفر لمضر)): كذا هنا فى جميع النسخ ،
ورواه البخارى (٤): ((استسقى الله))، قيل: وهو الصواب والأليق بالحال.
وقول النبى معَّه فقال: ((لمضر؟ إنك لجرىء)) على طريق التقرير والتعريف له
بكفرها، واستعظام ما سأله لهم من استغفار الله لهم أو استسقائه ، وهو عدو الدين وأهله .
وقد يصح على هذا عندى قول مسلم: ((استغفر الله)) وأن إنكاره إنما كان للاستغفار الذى
سأله الكفار ؛ بدليل أنه عدل عنه إلى الدعاء لهم بالسقيا ، ولو كان استعظامه إنما هو لسؤاله
السقيا لما استسقى لهم .
(١) الدخان : ١٠ .
(٣) الدخان : ١٦ .
(٢) الدخان : ١٥ .
(٤) البخارى، ك التفسير، تفسير سورة الدخان، ب قوله تعالى: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ ١٦٤/٦.

٣٣٢
كتاب صفات المنافقين / باب الدخان
٤١ - ( .. ) حدّثْنَا قُنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِبِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى،
عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَبد الله قَالَ: خَّمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ : الدُّخَانُ ، وَاللَّزَامُ، وَالرُّومُ ،
وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ.
( ... ) حدّثنا أَبُو سَعيد الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٢ _ (٢٧٩٩) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ
شُعْبَةً، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْد
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ أُبَّىٌّ بْنِ كَعْبٍ، فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنُذِيقَتَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ
الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾(١). قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، والْبَطْشَةُ، أَو الدُّخَانُ -
شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِى الْبَطْشَةِ أَوِ الدُّخَانِ .
وقوله: (( مضت آية الدخان، والبطشة، واللزام، وآية الروم)) وفسرها فى الأم ((إلا
اللزام))، واللزام هو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٢). قال ابن مسعود وغيره من
أهل التفسير : هو ما حل بهم يوم بدر . قيل : الموت ، وقيل : القتال ، وهى البطشة
الكبرى أيضاً .
(١) السجدة : ٢١ .
(٢) الفرقان : ٧٧ .

٣٣٣
كتاب صفات المنافقين / باب انشقاق القمر
(٨) باب انشقاق القمر
٤٣ - (٢٨٠٠) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ
عُبَّنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى مَعْمَر، عَنَّ عَبْدِ اللهِ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهُ بِشِقَتَيْنٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((اشْهَدُوا)) .
٤٤ _ ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا
عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ حِ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصَ بْنِ غِيَاث، حَدَثَنَا أَبِى، كِلَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ.
ح وَحَدَّثَنَا مِنَجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ - وَالَلَّغَظُ لَّهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُّسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله
◌َّهِ بِمِنَّى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفَلْقَةٌ دُونَهُ. فَقَالَ لَنَا
رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: (( اشْهَدُوا)) .
وذكر مسلم فى باب انشقاق القمر حديث عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن
الأعمش عن إبراهيم ، وحديثه عن الأعمش عن مجاهد . ثم ذكر حديث غندر وابن أبى
عدى قال : كلاهما عن شعبة بإسناد ابن معاذ . كذا لكافة شيوخنا ، وعند الطبرى : بإسناد
معاذ ، وهو أشبه بالصحة لأنه ذكر لمعاذ بن معاذ عن شعبة السندين المتقدمين ، والله أعلم .
قال القاضى: آية انشقاق القمر من أمهات آيات نبينا عَّه ومعجزاته ، وقد رواها عدة
من الصحابة ، وظاهر الآية أيضاً وسياقها ، وما بعدها من تمادى قريش على التكذيب ، يشهد
بصحتها لقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾ (١).
/ قال أبو إسحق الزجاج (٢): وقد أنكرها بعض أهل البدع، وضاهى فى ذلك مخالفى
الملة وذلك لما أعمى الله قلبه، ولا إنكار للعقل في جهتها؛ إذ هو خلق من خلق الله ،
(١) القمر : ١، ٢ .
(٢) هو إبراهيم بن السرى بن سهل النحوى، صاحب كتاب ((معانى القرآن)) كان من أهل الفضل والدين ،
حسن الاعتقاد ، جميل المذهب قال: كنت أخرط الزجاج فاشتهيت النحو فلزمت المبرد لتعلمه على أن
أعطيه كل يوم درهما إلى أن يفرق الموت بيننا ، فلزمته وكنت أخدمه فى أموره مع ذلك الدرهم حتى
طلب منه عبيد الله بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم حين ولى الوزارة ، فصرت نديمه . ومن تصانيفه
الاشتقاق ، خلق الإنسان ، مختصر النحو ، ومات سنة ٣١١هـ ، ببغداد ، وكان قد جاوز سبعين سنة
انظر: تاريخ بغداد ٨٩/٦ (٣١٢٦)، وفيات الأعيان ٤٩/١ (١٣)، معجم الأدباء ١/ ١٣٠.
٩٩/ ب

٣٣٤
كتاب صفات المنافقين / باب انشقاق القمر
٤٥ _ ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى
عَهْد رَسُول اللـه عَّهِ فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ . فَقَالَ رَسُولُ
الله عَّةٍ: «اللّهُمَّ اشْهَدْ )) .
(٢٨٠١) حدَّنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِّ نَّهَ مِثْلَ ذَلِكَ.
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ بَشَّار،
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ ، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. بِإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذَ عَنْ شُعْبَةَ. نَحْوَ حَديثه . غَيْرَ
أَنَّ فِى حَدِيثِ ابْنِ أَبِى عَدِيٍّ: فَقَالَ: (( اشْهَدَّوا، اشْهَدُوا)).
٤٦ _ (٢٨٠٢) حدّثَنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثْنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسْ؛ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةً سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ عَّهِ أَنْ
يُرِيَهُمْ آيَةً ، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ، مَرَّتَيْنِ .
يفعل به ما يشاء ، كما يفنيه ويكوره آخر أمره . وإنما أنكرها مخالفو الملة لوجهين : أما
المنجمون وأصحاب التدبير والفضاء فضلالهم : أن الدرارى مدبرة العالم والفاعلة فيه ، وأن
تغيرها فى هيئتها عندهم لا يصح إلا بفناء العالم ، على خلاف بينهم : هل يمكن فى العقل
إيجاد هيئة أخرى خلاف هذه الهيئة لتدبير العالم ، أو لا يصح وجود سواها ، مما طال
خطبهم به وضلالهم فيه؛ لنفى أكثرهم الصانع القديم ، ومن أثبته منهم بالصنع عندهم لغيره.
ولا حاجة بنا إلى بسط مقالاتهم واختلافهم فى ذلك وهذيانهم الذى يحسبونه وأتباعهم الحق
والبرهان ، وهو الخيالات والهذيان مما هو ضد الحق . وعقيدة أهل الإيمان أن المدبر الخالق هو
الله منشئ هذا كله، والمفتى له إذا شاء ، الغنى فى جميع ذلك لا عن (١) واسطة وتدبير
ظهير وتسيب [ مسبب ] (٢) سوى إرادته وقدرته (٣) ، لا مرد لحكمه.
وأما [ من ] (٤) سواهم من أهل الملل ومن أضله الله تعالى ، فبقولهم : إن هذا لو
كان لم يخف على أهل الدنيا ، ولنقل نقلاً من جميع الأقطار واستوى من معرفته أهل الهند
(١) فى ز: على، والمثبت من ح .
(٣) كررت فى ز خطأ .
(٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح .
(٤) من هامش ح.

٣٣٥
كتاب صفات المنافقين / باب انشقاق القمر
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
أَنَسِ . بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ .
٤٧ - (.) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَأَبُو دَاوُدَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَأَبُو دَاوُدَ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ، قالَ : انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ .
وَفِى حَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌ِعَّه .
٤٨ _ (٢٨٠٣) حدّثنا مُوسَى بْنُ قُرَيْش التَّميمىُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ بَكْرِ بْن مُضَرَ،
حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عِرَّاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبّد الله
ابْنِ عَتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَّى زَمَان رَسُول اللـه عَّهِ.
والصين ولم يختص به طائفة من أهل مكة . وهو - أيضاً - لا حجة فيه ؛ فإن آيات الله
تحدث وأكثر الناس نيام والأبواب موجفة . والناس متغشون ثيابهم ، وقل من يبصرها إلا
الشاذ والراصد لها . وكثيراً ما تحدث كسوفات القمر الكليات وغيرها ، وعجائب من أنوار
طوالع وشهب عظام ؛ وآيات فى السماء تظهر بالليل ، فيتحدث بها الواحد والاثنان ممن
رآها، ولا علم عند غيرهم منها لما ذكرناه . وهذه كانت آية بليل لقوم اشترطوها وسألوها ،
لم يهتبل (١) غيرهم بها ، وقد يكون القمر حينئذ فى بعض المجارى والمنازل التى تظهر
لبعض أهل الآفاق دون بعض ، كما يكون ظاهراً لقوم غائبا عن أخر ، أو كما يجد أهل بلد
الكسوف فى الشمس والقمر ولا يجده غيرهم ، ويكون عند بعضهم كلياً وعند بعضهم
بخلافه ، كل ذلك بحسب القرب والبعد وارتفاع الدرج وانخفاضها فى الطول عن خط
الاستواء والعرض .
(١) من الاهتبال : وهو تحين الشىء والاعتناء به، ومنه قول القائل: فاهتبلت غفلته ، أى تحينتها واغتنمتها
مشارق الأنوار ٢/ ٢٦٤ .

٣٣٦
كتاب صفات المنافقين / باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل
(٩) باب لا أحد أصبر على أذى ، من الله عز وجل
٤٩ - (٢٨٠٤) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ
الأَعْمَش، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذَّى يَسْمَعَّهُ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ،
وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ)) .
( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكَيعٌ،
حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ أَبِى
مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه. بِمِثْلِهِ. إِلَّ قَوْلَهُ: ((وَيُجْعَلَّ لَهُ الْوَلَّدُ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرَّهُ .
٥٠ - ( .. ) وحدّثنى عُبَيْدُ اللّه بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلِّمِىِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَ: (( مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذَّى يَسْمَعُهُ مِنَ الله تَعَالَى، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ ندا،
وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ)) .
وقوله : (( لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ، إنه يشرك به ، ويجعل له
الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم))، قال الإمام : المراد بهذا : أن الله واسع الحلم (١) على
الكافر الذى يضيف إليه الولد . والصبر : منع النفس من التشفى والانتقام ، أو منعها من
غير ذلك . فلما كان الامتناع نتيجة الصبر عبر عن ترك البارى - سبحانه - الانتقام بهذه
العبارة ، وجرى الأمر فى ذلك على حسب ما بيناه قبل .
قال القاضى: والصبور من أسماء الله عز وجل ، وهو الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام/
وهو بمعنى الحليم فى أسمائه أيضاً تعالى ، إلا أن الفرق بينهما أن الصبور يخشى عاقبة
أخذه، والحليم هو العفو الصفوح مع القدرة على الانتقام . وهذا الفرق بين الصبر والحلم ،
وقد بين فى [ هذا] (٢) الحديث معنى قوله: (( أصبر على أذى)) ببقية الحديث.
١/١٠٠
(١) فى ز: الكم ، والمثبت من ح.
(٢) ساقطة من ح .

٣٣٧
كتاب صفات المنافقين / باب طلب الكافر الفداء ... إلخ
(١٠) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا
٥١ - (٢٨٠٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، عَّنِ النَّبِيِّ عَّهُ قَالَ: « يَقُولُ الله - تَبَارَكَ
وَتَعَالَى - لأَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا ؟
فَيَقُولُ: نَعَمْ . فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِى صُلْبِ آدَمَ : ألا تُشْرِكَ ـ
أَحْسِبُهُ قَالَ - وَلاَ أُدْخَلَكَ النَّارَ، فَأَبَيْتَ إلا الشَّرْكَ)) .
( ... ) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ،
عَنْ أَبِى عِمْرَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسََ بْنَ مَالك يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بمِثْلِه. إلاَّ قَوْلَهُ:
((وَلَاَ أُدْخَلَكَ النَّارَ )) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرُهُ .
٥٢ _ ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَام ،
حَدَثَنَا أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: « يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبَا، أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ . فَيُقَالُ
لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ)) .
وقوله: ((يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا)) إلى قوله:
((قد أردت منك أهون من ذلك وأنت فى صلب آدم: ألا تشرك ، فأبيت إلا الشرك)) : هذا
تنبيه على ما جاء فى قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىْ شَهِدْنَا﴾ (١) ، فهذا المثياق الذى أخذ عليهم فى صلب آدم ،
فمن وَفَّى به بعد وجوده فى الدنيا فهو مؤمن ، ومن لم يف به فهو الكافر . ومراد الحديث -
والله أعلم ونبيه -: قد أردت منك هذا وأنت فى صلب آدم : أَلا تشرك بى حين أخذت
عليك ذلك الميثاق ، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشريك .
قال الإمام : مذهب أهل الحق أن الله - سبحانه - أراد إيمان المؤمن وكفر الكافر ، ولم
يرد من الكافر الإيمان فامتنع عليه ، ولو أراده عندنا لم يكن كافراً . والمعتزلة تخالف فى هذا
(١) الأعراف : ١٧٢ .

٣٣٨
كتاب صفات المنافقين / باب طلب الكافر الفداء ... إلخ
٥٣ - ( ... ) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ
زُرَارَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبِّدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَطَاء - كلاَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ بِمِثْله. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ ، قَدْ سُئُلْتَ مَا
هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ » .
الموضع ، وترى : أن الله - سبحانه - أراد من الجميع الإيمان ، فاستحب الكافر العمى على
الهدى وأبى إلا الشرك ، اغتراراً منها برد الغائب إلى الشاهد من غير جامع ولا رابط . وقد
ثبت فى المشاهد أن من يريد السفه والشر منا سفيه شرير . قالوا: فلما كان الكفر سفهاً وشراً
لم يصح أن يريده البارى - سبحانه .
وأخطؤوا فى هذا الاستدلال فى مواضع :
منها : أن الكفر سفه وشر فى حقنا وفى حق من لم يكلف لا فى حق البارى -
سبحانه .
ومنها : [ أن ] (١) مريد السفه والشر إنما كان سفيهاً لنهى الله - سبحانه - له ألا يريد
السفه والشر ، والبارى - سبحانه - لا أحد فوقه [ ينهاه ] (٢) ويأمره، فلم يصح أن يقاس
علينا فى هذا .
ومنها : أن المريد منا يفعل ما إذا لم يحصل له ما أراد فإن ذلك يؤذن بعجزه وضعفه ،
فهلاً قالوا : إن البارى - سبحانه - إذا أراد من الكافر الإيمان فلم يؤمن آذن [ ذلك ] (٣)
بضعفه وعجزه ، كما قالوا : إن مريد السفه لسفهه منا سفيه فلو أراده البارى لكان سفها ،
تعالى الله عن ذلك، وهذا يوضح [ لك ] (٤) فساد ما بنوا عليه.
وهذا الحديث إن تعلق به بعضهم فى تصحيح المذهب الذى حكيناه عنهم ، وقال : قد
أخبر النبي ◌َّه هاهنا فى الصحيح أن الله تعالى يقول للكافر: ((أردت منك ألاّ تشرك،
وأبيت إلا الشرك)) قلنا: هذا / [ خبر الواحد، والمسألة مسألة أصل، ومع هذا ] (٥)،
فإنه قد يصح أن يراد به ما أخذ من العهد على الخليقة ، وهم في صلب آدم ؛ ولهذا قال :
((أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت فى صلب آدم)).
١٠٠/ب
(١) من ح .
(٢) فى هامش ح .
(٣، ٤) ساقطة من ح .
(٥) سقط من ز .

٣٣٩
كتاب صفات المنافقين / باب يحشر الكافر على وجهه
(١١) باب يحشر الكافر على وجهه (١)
٥٤ - (٢٨٠٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - وَاللَّفْظُ لزُّهَيْر - قَالا:
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك ؛ أَنَّ رِّجُلاً قَالَ:
يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ
عَلَى رِجْلَيْهِ فِى الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
قَالَ قَتَادَةُ : بَلَى . وَعَزَّةَ رَبَِّا !
(١) لم يُعَلّق عليه في جميع النسخ.

٣٤٠
كتاب صفات المنافقين / باب صبغ أنعم أهل الدنيا ... إلخ
(١٢) باب صبغ أنعم أهل الدنيا فى النار
وصبغ أشدهم بؤسا فى الجنة
٥٥ _ (٢٨٠٧) حدّثنا عَمْرُوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ الْنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالَك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ
أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِى النَّارِ صَبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ ،
هَلْ رَأَيْتَ خَيْرَا قَطُّ؟ هَلَّ مَرَّ بِكَ نَعِيمَّ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَالله، يَارَبِّ. وَيُؤْنَى بِأَشَدِّ
النَّاسِ بُؤْسًا فِى الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةَ. فَيُصْبَغُ صَبّغَةً فِى الْجَنَّةِ . فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ،
هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّبِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا ، وَلله يَارَبِّ، مَا مَرَّبِى بُؤْسٌ
قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» .
قال القاضى: وقوله: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا ، فيصبغ فى النار صبغة)) : أى يغمس
ويغرق .