Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها
ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَىِّ يَمْشِى أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُمَرْوِلُ )) .
٢ - ( ... ) حدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنى ابْنَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِىِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرِّجِ؛ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللهِ عَّةُ: ((لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةٍ أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا)) .
( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمَعْنَاهُ .
تختلف باختلاف أنواعه ، وطباع العصاة وحضور الأسباب المعينة على الشر والصادرة عنه،
فتصح لذلك التوبة عن الذنب مع البقاء على خلافه . ونحن نرى عياناً العصاة يكفون عن
شرب الخمر ليالى رمضان احتراماً له ، ويشربون فى ليالى شوال لاعتقادهم أن الذنب فى
رمضان أعظم، فإذا صح اختلاف الأغراض والأسباب لم يبعد النزوع عن ذنب مع البقاء على
غيره على ما قلناه .
وإذا وقعت التوبة عن الذنب على شرطها، فإن كانت عن الكفر قطع بقبولها ، وإن
كانت عما سواه من المعاصى فمن العلماء من يقطع على قبولها ، ومنهم من يظن ذلك ظنًا
ولا ينتهى إلى القطع؛ لأن الظواهر التى جاءت لقبولها ليست بنصوص عنده ، وإنما هى
عمومات معرفته بالتأويل والتوبة يقارنها الحزن والغم علي ما تقدم من الإخلال بحق الله
تعالى؛ لأن الفرح المسرور بما فرط من ذلاته لا يندم عليها.
قال القاضى : ذهب بعض مشايخنا إلي أن التوبة : الإقلاع عن الذنب ، والندم علي ما
سلف، والعزم على ألا يعاوده . وقال آخرون: إنّ التوبة : الندم ، قال وفي ضمن ذلك ترك
فعله فى الحال والمستأنف لأنه إذا ندم على/ ذنبه لم يفعله الآن وتركه ، وعزم على ألا يفعله،
واحتج بقوله - عليه السلام - ((الندم توبة)) (١) . وقال آخرون: معناه: معظم شروط
التوبة وخصالها، كما قيل: ((الحج عرفة)) (٢).
٨٠/ ب
وهذه الشروط فى صحة التوبة - من الندم على الذنب السالف ، والإقلاع عنه فى
[الحال](٣) والمستقبل - وهذا إذا لم يتعلق بالذنب تباعة، فأمّا إن تعلّق به مع ارتكابه حق لله
أو الآدمى ، فلابد من شرطين : أحدهما متفق عليه ، والآخر مختلف فيه . فالمتفق عليه،
أحدهما: فى حق الآدمى وهو رد مظلمته إليه والخروج له عنها ، أو يحلله منها بطيب نفسه
(١) ابن ماجة، ك الزهد، ب ذكر التوبة، برقم (٤٢٥٢)، أحمد ٣٧٦/٣ .
(٢) أبو داود ، ك المناسك، ب من لم يدرك عرفة برقم (١٣٣٩)، ابن ماجه، ك المناسك، ب من أتى
عرفة قبل الفجر ، برقم (٣١٥) .
(٣) من ح .

٢٤٢
كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها
٣ - (٢٧٤٤) حدّثنا عُثْمَان بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعُثْمَانَ -
قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنَ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيّدٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَ
بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُول اللـه عَّهُ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَُّ
يَقُولُ: ((لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةٍ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِى أَرْضِ دَوَّيَّةَ مَهْلَكَةٌ، مَعَهُ
إذا كان لا يصح الإقلاع عنها إلا بذلك ، كالغصب واسترقاق الحر ، فإن الإقلاع لا يصح مع
بقاء اليد على ذلك جملة. والثانى : المختلف فيه، وهو ما كان من حق الآدمى فيما [لا] (١)
يصح الإقلاع دونه ، كضربه أو قتله أو إفساد ما يلزمه غرمه . وكذلك فى حق الله فيما
ضيعه من فرائضه ، فإن الإقلاع عن ذلك توبة صحيحة مستقلة بنفسها ، وقضاء ما فرّط فيه
من ذلك فرض آخر ، وكذلك تمكينه [مظلومه ] (٢) من القصاص من نفسه ، أو غرمه له ،
فرض آخر يصح التوبة دونه عندنا ، على ما تقدم .
وروى عن [ابن ] (٣) المبارك: أنّ من شرط التوبة : قضاء ما فرّط فيه من حقوق الله،
والخروج عن مظالم العباد . ولعله يشير إلى كمالها وتمامها ؛ لأنها لا تصح فى ذلك الذنب.
والتوبة فرض لازم على كل مَنْ علم من نفسه مخالفة [ لله تعالى ] (٤) صغرت أو
كبرت، وهى من جملة أمهات الفرائض اللازمة . ووجوبها عند أهل السنة شرعا لا عقلا ،
خلافا للمعتزلة ، وليس بواجب قبولها على الله عقلا ، وإنما علمنا ذلك بالشرع والإجماع ،
خلافا للمعتزلة فى حتمهم ذلك على الله عقلا ، على أصلهم الفاسد فى التحسين والتقبيح ،
وإيجاب العقل مايوجب من ذلك .
والتوبة نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم ، قاله سفيان بن عيينة.
وكانت توبة بنى إسرائيل قتل أنفسهم ، كما نص الله عليه(٥). وقد اختلف أئمتنا هل من
شرطه متى ذكر الذنب تجديد الندم ؟ أولا يلزمه تكرار ذلك ؟
وقوله (( دويّة)): كذا مشددة الواو والياء ، حديث عثمان بن أبى شيبة ، وإسحاق ،
وجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة (( داوية)) بألف وياء أيضا مشددة ، وكلاهما صحيح
بمعنى واحد ، وهى القفر ، والفلاة اسم لا جمع . قال الخليل : الداوية : المغارة .
(١) من ح .
(٤) سقط من ز ، والمثبت من خ .
(٥) الآية فى سورة البقرة رقم (٥٤).
(٢، ٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح .
--

٢٤٣
كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها
رَحَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَبُهُ ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ .
ثُمَّ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِىَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ
لَيَمُوتَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فالله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةٍ
الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ )) .
( ... ) وحدّثّناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ : (( مِنْ رَجُلِ بِدَاوِيَّةٍ مِنَ الأَرْضِ » .
٤ - ( ... ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا
عُمَارَةُ بْنُ عُمَّيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ بَّنَ سُوَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِى عَبْدُ اللـه حَدِيثَيْنِ :
أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُول الله عََّ، وَالآ خَرُ عَنْ نَفْسِه. فَقَّالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لله أَشَدُّ
قال الإمام: وأما قوله: ((فى أرض دوية)) فهى الفلاة، وجمعها داوى. قال الشاعر:
أروع خراج من الداوى
قد لفها الليل بعصلبى
قال القاضى : كذا وقع، وإنما [ الداوى جمع داوده لا جمع دوية ] (١) وكما ذكرناه
على الصواب ذكره الهروى الذى نقل عنه ، ولعله تغيير ممن نقله ، والله أعلم .
وقوله: (( دوية مَهلكَه)): بفتح الميم واللام ، أى أنها تهلك سالكها بغير زاد ولاماء ولا
راحلة؛ ولهذا سميت مفازة ، من قولهم : فوز الرجل : إذ هلك ، وقيل : بل على طريق
التفاؤل ، كما قيل للديغ : سليم . وقيل : لأن من قطعها فاز ، أى نجا .
وقوله : عن عبد الله ، حدثنا بحديثين ، حدثنا عن نفسه ، وحدثنا عن رسول الله
عَّ. فذكر عن النبى عَّ هذا الحديث فى التوبة ولم يذكر فى كتاب مسلم حديثه عن نفسه،
وقد ذكره البخارى والترمذى (٢) وغيرهما، وهو قوله: ((إن المؤمن يرى ذنوبه [ كأنها ] (٣)
قاعد تحت جبل ، يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب على أنفه، قال به هكذا))
فى الحديث نفسه بسنده ومعناه : أن ابن مسعود قال هذا الكلام ، ومثل هذا التمثيل من
قبله، [ لا ] (٤) أنه رواه عن النبى - عليه السلام - أو غيره.
(١) هكذا فى ز، أما فى ح: وإنما الداوى جمع دوية .
(٢) البخارى فى الدعوات ٨٣/٨ واللفظ له، الترمذى فى ك صفة القيامة برقم ٥٦٨/٤ (٢٤٩٧)، أحمد
٣٨٣/١، وعند الترمذى وأحمد مقطوع بأنه من قول ابن مسعود.
(٣) هكذا فى ز ، أما فى ح : كأنه .
(٤) من ح.

٢٤٤ -
كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها
فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ » بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ .
٥٠ _ (٢٧٤٥) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا أُبُو يُونُسَ،
عَنْ سِمَاكَ قَالَ : خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: (( اللّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بَتَوْبَةٍ عَبْدِهِ مِنْ رَجُل
حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى بَعِيرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرِكَتْهُ الْقَائِلَةُ ،
فَنَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، وَأَنْسَلَّ بَعِيرُهُ ، فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَر
شَيْئًا، ثَمْ سَعِى شَرَفًا ثَانيًا فَلَمْ يَرِ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفَا ثَالِثًا فَلَمْ بَرَ شَيْئًا ، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَّى
مَكَانَهُ الَّذِى قَالَ فيه ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِى، حَتَّى وضَعَ خِطَامَهُ فِى يَدِهِ،
فَلَهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْنَّةِ الْعَبْدِ، مِنْ هَذَا حَيْنَ وَجَدَ بَّعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ)) .
قَالَ سمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِىُّ؛ أَنَّ النَّعْمَانَ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النبىِّعَّهِ. وَأَمَّ أَنَا
فَلَمْ أَسْمَعْهُ .
٦ - (٢٧٤٦) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَجَعْفِرُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ جَعْفَرٌ": حَدَّثَنَا .
وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطِ عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلِ انْفَلَنَتْ مِنْهُ رَاحَِتْهُ تَجَّرُّ زِمَامَهَا
وقوله فيه فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة بهذا الإسناد قال: (( من رجل بداوية من
الأرض)) كذا الصواب، وفى بعض النسخ قال: ((مر رجل بداوية)) وليس بشىء ؛ لأن ابتداء
الكلام لا يدل عليه ، وإنما كرر هذا ليرى اختلاف الروايتين فى هذا الحرف ، فقال فى سند
عثمان فيه: ((لله أفرح بتوبة عبده من رجل فى أرض دوية)) وقال فى رواية أخيه : ((من رجل
بداوية من الأرض )) ، ومعنى الروايتين واحد ، والله أعلم .
وقوله: (( من رجل حمل زاده ومزاده)) بفتح الميم ، كأنه اسم لجنس، والمزادة: هى
القربة الكبيرة ، سميت بذلك لأنه يزاد فيها من جلد آخر لكبرها .
وقوله: ((قد أضله بأرض فلاة)): أضل الرجل دابته: إذا لم يجدها بموضعه ، وضللت
كذا وضللت بالفتح والكسر : نسيته ، والفتح أشهر، قال الله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ
إِحْدَاهُمَا﴾(١).
(١) البقرة : ٢٨٢ .

٢٤٥
كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها
بِأَرْضِ قَفْرِ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ،
ثُمَّ مَرَّتْ بِحِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا، فَوَجَدَهَا مُتَعَلِقَةٌ بِه؟)) قُلْنَا: شَدِيدًا يَارَسُولَ الله .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: «أَمَا، وَاَلله، لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ)) .
قَالَ جَعْفَرٌ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادِ عَنْ أَبِهِ .
٧ - (٢٧٤٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ
يُونُس ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ
ابْنُ مَالِك - وَهُوَ عَمَهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّه: «للّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بَتَوْبَةِ عَبْده ، حينَ
يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَةَ ، فَانْفَلَنَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ
وَشَرَابُهُ ، فَأَيسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةٌ ، فَاضْطَجَعَ فِى ظلِّهَا، قَدْ أَيسَ مِنْ رَاحِلتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ
كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا. ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ، أَنْتَ
وقوله: ((فانسل بعيره)) : أى سار من غير علمه كأنه فى ستر . والسلة: السرقة
الخفية، وقد يكون من السير اللين بحيث لم يشعر به ، ومنه : سللت الشعرة من العجين .
وقوله: ((فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدى وأنا ربك)): فيه أن ما قاله الإنسان
من مثل هذا - من دهش ، وذهول - غير مؤاخذ به إن شاء الله ، وكذلك حكايته عنه على
طريق علمى وفائدة شرعية، لا على الهز والمحاكاة والعبث لحكاية النبى عَّه إياه ، ولو كان
منكرًا لما حكاه .
وقوله: (( فسعى شرفاً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً فلم ير شيئا)) : يحتمل أن يكون
الشرف هنا كالطلق والعلوة، كما قالوا فى قوله: (( فاستنت شرفاً)). ويحتمل أن يريد به
الشرف من الأرض ليتطلع منه [ هل يراها ] (١) وهو أظهر .
وقوله فى حديث أنس من رواية هداب بن خالد: ((للَّه أشد فرحا بتوبة عبده من
أحدكم إذا استيقظ على بعيره ، قد أضله بأرض فلاة)) كذا الرواية فى جميع نسخ مسلم .
قال بعضهم : هو وهم، وصوابه: ((إذا سقط على بعيره)) وكذا رواه البخارى (٢): ((سقط))
(١) هكذا فى ز ، أما فى ح : على مراها .
(٢) البخارى ك الدعوات ، ب التوبة (٦٣٠٩).

٢٤٦
كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها
عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ)) .
٨ - ( .. ) حدثنا هَذَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثْنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((للَّهُ أَشَدُّ فَرَّحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ،
قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلاَةِ )) .
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ. بِمِثْله .
أى [ لقاه ] (١) وصادفه من غير قصد، ومن أمثالهم: سقط العشاء على سرحان (٢).
قال القاضى: وقد جاء فى الحديث الآخر عن ابن مسعود قال: ((فأرجع إلى المكان
الذى كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ وعنده
راحلته)). وفى كتاب البخارى: ((فنام نومة فرفع رأسه فإذا راحلته عنده)) (٣) وهذا يصحح
رواية: ((استيقظ))، لكن وجه الكلام وحديث أنس وسياقه يدل على ((سقط)) كما قاله
البخارى .
وقوله: (( قلنا : شديدًا يارسول الله)) راجع على قوله: (( كيف ترون بفرح رجل - أى
سراة - فرحًا شديدا، أو يفرح فرحاً شديدًا)).
:
وقوله: (( بجذل شجرة)) أى أصلها القائم ، وبالذال المعجمة ، يقال بفتح الجيم
وكسرها، ومن رواه بالراء فقد أخطأ .
قال الإمام : خرّج مسلم فى التوبة : حدثنا يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد ، كلاهما
عن عبيد الله بن إياد، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله عَّه: ((كيف يقولون
برجل انفلتت منه راحلته ، يجر زمامها )» هكذا خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى
وجعفر بن حميد فى رواية ابن ماهان والكسائى ، وجعفر هذا شيخ لمسلم لم يرو عنه إلا هذا
الحديث ، وهو كوفى ، يعرف بربيعة ، حدث عنه بقى بن مخلد الأندلسى . وخرجه
أبو مسعود عن جعفر بن حميد ، وهو الصواب . وروى عن أبى أحمد الجلودى : حدثنا
يحيى بن يحيى وعبد بن حميد مكان: (( جعفر بن حميد )) وهو وهم .
(١) فى ح : ألفاه .
(٢) انظر: مجمع الأمثال للميدانى رقم (١٧٦٤).
(٣) سبق تخريجه فى ك الدعوات .

٢٤٧
كتاب التوبة / باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة
(٢) باب سقوط الذنوب بالاستغفار، توبة
٩ - (٢٧٤٨) حدثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ قَيْس - قَاصِّ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ أَبِى صِرْمَةَ، عَنْ أَبِى أُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ، حينَ حَضَرَتَّهُ الْوَفَاةُ :
كُنْتُ كَتَمْتُّ عَنْكُمَّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الَلِهِ عَِّ، سَمِعْتُ رَسُوَّلَ الله عَّهُ يَقُولُ:
((لَوْلاَ أَنَّكُمْ تُذْنُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ)) .
١٠ - ( .. ) حدثنا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى عِيَاضٌ -
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِىُّ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْب
الْقُرَظِىِّ، عَنْ أَبِى صِرْفَةَ، عَنْ أَبِى أَبُّوبَ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عََّ أَنَّهُ قَالَ:
(لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكِنْ لكم ذُنُوبٌ ، يَغْفِرُهَا الله لَكَمْ، لَجَاءَ الله بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ ، يَغْفِرُهَا
لَهُمْ)) .
قال القاضى : وقوله : عن محمد بن قيس قاضى عمر بن عبد العزيز ، كذا للعذرى ،
ولغيره: (( قاص)) بالصاد المهملة من القصص، وكلاهما مذكوران . وقد ذكر البخارى فى
التاريخ الروايتين (١)، وحكى عن حماد: ((قاص أو قاضى عمر)) بالشك . وذكر عن ابن
إسحق قال : وكان قاصاً ، قال : قصصت على عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة ، وهذا
يصحح رواية من قال : إنه من القصص ، وهو أبو عثمان محمد بن قيس الزيات ، مولى
يعقوب القبطى ، مدنى .
وقول أبى أيوب فى هذا الحديث حين حضرته الوفاة : كتمت عنكم علمًا سمعته من
رسول الله : (( لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون ، يغفر لهم )) هذا من فضل الله
العظيم وكرمه الجسيم . وكتمه مخافة الاتكال ، وغلبة الرجاء ، والأمانى ، وتعطيل العمل .
ثم خاف الحرج بكتمانه جملة قبل موته ، فأنبأ به ليزول عنه الحرج ، مع ما فيه لنفسه من
الرجاء عند حضور موته .
وهكذا يجب لمذكر الناس وواعظهم ألا يكثر عليهم من أحاديث الرجاء لئلا ينهمكوا فى
المعاصى والتعطيل للأعمال والاتكال ، ويكون وعظه أغلب عليه التخويف والتحذير ، ولكن
على حد لا يؤيس ولا يقنط ، والإمام فى ذلك كتاب الله تعالى ووعظه . واستحبوا لمن
(١) التاريخ الكبير ٢١٢/١، ٢١٣ برقم (٦٦٦).

٢٤٨
كتاب التوبة / باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة
١ - (٢٧٤٩) حدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
جَعْفَرِ الْجَزَرِىِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ :
((وَلَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تَذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ
اللـه ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ )) .
حضر حضور ميت وتلقينه أو من اشتد عليه المرض أن يكون الغالب على ذكر من يكون
حينئذ عنده آيات الوعد والغفران وأحاديث الرجاء ؛ لتطيب نفس الميت بلقاء ربه وبلقائه على
ما مات عليه من حسن ظنه برحمته .
وذكر حديث قطن بن نسير ، بضم النون وفتح السين مصغراً ، ولم يختلف فيه .

٢٤٩
كتاب التوبة / باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة ... إلخ
(٣) باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة، والمراقبة ، وجواز
ترك ذلك فى بعض الأوقات ، والاشتغال بالدنيا
١٢ - (٢٧٥٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْمِىُّ وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْر - وَاللَّفْظُ لَيَحْيَى -
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ
حَنَظَلَةَ الأُسَيِّدِىِّ قَالَ - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولُ اللهِ عَّه ◌ِ قَالَ: لَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ:
كَيِّفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ: نَافَقَ حَتْظَلَةُ. قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! مَا تَقُولُ؟ قَالَ :
قُلْتُ: نَكَونُ عنْدَ رَسُول اللـه عَُّ، يُذَكَّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأَىَ عَيْنِ ، فَإِذَا.
خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُول اللـه عَّهُ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًاً .
قَالَ أَبُو بَكْر : فَوَاللّه، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر، حَتَّى دَّخَلْنَا عَلَى
رَسُولِ اللهِ عَةِ. قُلْتُ: نَافَقَ حَتّظَلَةُ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((وَمَا
ذَاكَ؟)). قَلَتُ: يَارَسُولَ اللهِ، نَكُونَ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأَىُ عَيْن،
فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُوْلُ
اللهِ عَّةُ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بَيَدَه، إنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكونُونَ عِنْدِى، وَفِى الذِّكْرِ،
لَصَافَحَتَكُمُ الْمَلائِكَهُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةٌ)) ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ .
وقوله فى حديثه : عن حنظلة الأسيدى ، بسكون الياء ، فقيل : من بنى تميم . ومن
رواه ((الأسدى)) فقد أخطأ . قال : وكان من أصحاب النبى - عليه السلام - كذا لأكثر
شيوخنا . وفى كتاب ابن عيسى أيضا من كتاب النبى معاً ، وكلاهما صحيح ، وقد جاء كل
هذا بعد فى الحديث الآخر مبيناً عن حنظلة التميمى الأسيدى .
قوله: (( يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى العين)): كذا ضبطناه بالضم ، أى كائنا بحال من
يراها بعينه ، ويصح النصب على المصدر ، أى يراها رأى عين.
وقوله: (( عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات )) كذا روايتنا فيه عن جميعهم بالفاء
والسين المهملة ، قال الإمام : قيل : معناه : لاعبته .
قال القاضى: أما ((عافسنا)) كذا ، فقال الهروى وغيره : معناه : حاولنا ومارسنا .

٠
٢٥٠
كتاب التوبة / باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة ... إلخ
١٣ - ( ... ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَد، سَمعْتُ أَبِى يَحَدِّثُ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهَّدِىِّ، عَنْ حَتْظَلَةَ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول الله
◌َّهِ، فَوَّعَظَنَا فَذَكَّرَ النَّارَ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَعَبْتُ
الْمَرْأَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما
تَذْكُرُ. فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ عَّهِ. فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، نَافَقَ حَنْظَلَةُ. فَقَالَ: ((مَهْ )) ،
فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَديثِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ: (( يَا حَنْظَلَةُ ،
والمعافسة : المصارعة ونحوها ، أى حاولنا ما نحتاج من أمور الأزواج والأولاد والمعاش
واشتغلنا به ، وأى ملاعبة للضيعات . والضيعات جمع ضيعة ، وهو ما يكون منه معاش
الرجل ؛ من مال أو حرفة أو صناعة. وروى الخطابى (١) هذا الحرف: ((عانسنا)) بالنون ،
وفسره: لاعبنا. ورواه القتبى: ((عانشنا)) بالعين والشين المعجمة، وفسره : عانقنا .
والتفسير الذى ذكرناه أولا ؛ لأنه يجمع الملاعبة وغيره ، وقد فسره فى الرواية الأخرى فقال:
((ضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة))، ولم يذكر هناك: ((الضيعة)).
وقوله: ((نافق حنظلة)): أى بما ظهر منه بحضرة النبى عَّه من الخوف ، خلاف ما
كان منه فى منزله وانفراده ، خشى النفاق ، إذ أصله إظهار شىء وكتم غيره وستره ، وقد
تقدم تفسيره (٢) ، فأعلمه النبى - عليه السلام - أن الحال منهم لا تقتضى بقاءهم على وتيرة
واحدة ، وأن مثل هذا ليس بنفاق ، فأعلمهم أن هذه الحال التى وجدوها من أنفسهم عنده لو
كانوا ملازمين لها لصافحتهم الملائكة فى الطريق .
احتج بهذا أصحاب الكلام فى المقامات والأحوال من متكلمى الصوفية ، واختلفوا في
ذلك بحسب اختلافهم فى أصولهم ، فقال بعضهم : هذا يدل أنها لم تكن [ لهم ] (٣)
[حالاً] (٤)؛ إذ الحال ما لازم العبد ولم ينتقل عنه ، وأما ما يذهب ويجىء فإنما هو مواجيد
ولوائح وعوارض ولوامع بحكم مشاهدة سلطان النبوة . وقال آخرون منهم : بل هى أحوال
لهم ، والحال لا يلزم دوامها ؛ ولذا سميت حالا ، وإنما اللازم المقام وكذا اختلافهم فى
مراتب المقامات والأحوال الجارية فى ألفاظهم واصطلاحات كلامهم .
سـ
(١) انظر: غريب الحديث ٢٤٦/١ .
(٢) سبق فى ك الإيمان ، ب خصال النفاق برقم (١٠٦).
(٣) فى هامش ح .
(٤) فى ح : حا .
!

٢٥١
كتاب التوبة / باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة ... إلخ
سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ ، لَصَافَحَتُكُمُ الْمَلاَئِكَةُ ،
حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِى الطُّرُقِ)).
( ... ) حدثنى زَهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعيد
الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ التميمِىِّ الْأُسَيِّدِىِّ الْكَاتب، قَالَ: كُنَّاً
عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َّهُ. فَذَكَرِنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَديثهمَا .
وقوله: فقال: (( مه)) : أى ما يقول ؟ على الاستفهام ، والهاء هاء السكت والوقف .
وقد يحتمل هنا الزجر والتعظيم للأمر ، مثل : بخ بخ . ويقال بالسكون وبالكسر والتنوين .

٢٥٢
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
(٤) باب فى سعة رحمة اللّه تعالى، وأنها سبقت غضبه
١٤ _ (٢٧٥١) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى
الزَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهَ قَالَ: ((لَمَّ خَلَقَ اللهِ الْخَلْقَ، كَتَبَ
فِى كِتَابِهِ ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّرَحْمَتِى تَغْلِبُ غَضَبِى)) ..
١٥ - ( .. ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : سَبَقَتْ رَحْمَتِى غَضَّبِى)).
١٦ - ( .. ) حدّثنا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا أُبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ: (( لَمَّا قَضَى
الله الْخَلَقَ، كَتَبَ فِىَ كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رْحَمِتِى تَغْلِبُ غَضَبِى).
١٧ - (٢٧٥٢) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى
يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمَّعْتُ رَسُوَّلَ
وقوله: ((إن رحمتى تغلب غضبى))، وفى الرواية الأخرى: ((سبقت رحمتى
غضبى))، قال الإمام : غضب الله عزوجل ورضاه يرجعان إلى إرادته الإثابة المطيع ومنفعة العبد
وعقاب العاصى وضرر العبد (١) ، فالأول منهما يسمى رحمته، والثانى يسمى غضبه وإرادة
الله سبحانه قديمة أزلية ، بها يريد سائر المرادات ، فيستحيل فيها الغلبة والسبق ، وإنما المراد
هاهنا متعلق الإرادة من النفع والضر ، فكان رفقه بالخلق ونعمه عليهم أغلب من نقمه وسابقة
لها ، فإلى هذا يرجع معنى الحديث .
وقد اختلف شيوخنا فى معنى الرحمة ، هل ذلك راجع إلى نفس الإرادة للتنعيم أو إلى
التنعيم بنفسه ؟ وإنما يحتاج إلى هذا الاعتبار على القول بأن ذلك راجع إلى نفس الإرادة.
قال القاضى : الغلبة هنا والسبق بمعنى ، والمراد بهما الكثرة والشمول ، كما يقال : غلب
على فلان حب المال أو الكرم أو الشجاعة : إذا كان أكثر خصاله .
وقوله: (( جعل الله الرحمة مائة جزء)) الحديث ، كذا رويناه بضم الراء ويقال بفتحها ،
ومعناه: العطاف والرحمة. وفى الحديث الآخر: (( خلق الله مائة رحمة ، فوضع
(١) مذهب السلف: إثبات صفتى الرحمة والغضب من غير تأويل وكيفية.
٠

٢٥٣
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
الله عَّهُ يَقُولُ: (( جَعَلَ اللهِ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تَسْعَةً وَتَسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِى
الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدََّبَّةُ حَافِرَهَا عَنْ
وَلَدِهَا، خَشْيَةٍ أَنْ تُصِيبَهُ )) .
١٨ - ( .. ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -
يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسَولَ اللهِ عَّهُ قَالَ :
((خَلَقَ الله مائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ وَاحِدةً بَيْنَ خَلْقِهِ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً ، إِلَّ وَاحِدَةً)) .
١٩ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلك، عَنْ
عَطَاء، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((إنَّ لله مائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً
بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَلَهَائِمِ وَالْهَوَمِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبَهَا تَعْطَفُ
الْوَحْشُ عَلَى وَلَدها، وَأَخَّرَ الله تَسْعًا وَتَسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
٢٠ _ (٢٧٥٣) حدّثنى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا سُلَيْمان
التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارسىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((إنَّ
لله مائَةَ رَحْمَةٍ ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتْمَرُ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢١ - ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ ،عَنْ
أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ: قَالَ رَّسُول اللـه عَّهُ: (( إنَّ الله خَلَقَ ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ ، مَاتَّةَ رَحْمَةٍ . كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِى
[واحدة] (١) بين خلقه، وخبأ عنده مائة إلاّ واحدة)) وفى الرواية الأخرى: ((يرحم الله بها
عباده يوم القيامة)) : عبارة عن كثرة رحمة الله فى الدنيا والآخرة ، وأنها فى التمثيل على ما
عهد من تراحم الناس كالعدة التى ذكر ، وقد يحتمل أنها تجزئةً صحيحة فى أنواع الرحمة،
والله يختص بقية أنواعها على هذه التجزئة .
وقوله : (( كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض)) أى ملؤها ، كأنها تعم ذلك [فيكون
طبقاً له ](٢) .
(١) هكذا بالأصل .
(٢) فى هامش ح .

٢٥٤
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
الأَرْضِ رَحْمَةً، فَبَهَا تَعْطِفُ الْوَالدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَاَلْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ،
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بهذه الرَّحْمَةِ )).
٢٢ - (٢٧٥٤) حدّثَنِ الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ النَّميمىُّ -
وَاَللَّفْظُ لِحَسَن - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُّ أَسْلَمَ ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ بِسَبِى، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ
السَّبِّى، تَبْتَغِى، إِذَا وَجَدَتْ صَبيا فِى السَّبِىِ، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بَبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ. فَقَالَ لَنَا
رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((أَتَرَوْنَ هَذه الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ؟)) قلْنَا: لاَ ، وَالله ، وَهِىْ
تَقْدرُ عَلَى أَلَّ تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((للَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بوَلَدِهَا )) .
٢٣ _ (٢٧٥٥) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِّبَةُ وَابْنُ حُجْرِ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جعْفَر. قَالَ بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنِى الْعَلَاَءُ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةٍ؛ أَنَّ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الْعُقُوبَةِ ، مَا طَمِعَ بِجَنَتَهِ أَحَدٌ،
وَلَوْيَعْلَمُ الْكَافِرُ مَاعِنْدَالله مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَطَ. مِنْ جَّهِ أَحَدٌ)) .
٢٤ - (٢٧٥٦) حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوق بْنِ بِنتِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُون، حَدَّثَنَا
رَوْحٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِ عَّ
قَالَ: (قَالَ رَجُلُ - لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُ - لِأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِى
الْبَرِّ وَنَصْفَهُ فِى الْبَحْرِ. فَوَالله ، لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذَِّنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُّهُ أَحَدًا مِنَ
الْعَالَمِينَ. فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ الله الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ
فَجَمَعَ مَا فِيهِ. ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتَكَ يَارَبِّ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ الله
لَهُ)) .
٢٥ _ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ
وقوله : فإذا امرأة من السبى تبتغى ، إذا وجدت صبياً أخذته )) : كذا فى جميع نسخ
مسلم ولرواته ، وفيه وهم. وفى كتاب البخارى ((تسقى)) (١) مكان ((تبتغى ))، وهو وجه
الكلام وصوابه .
(١) البخارى ، ك الأدب ، ب رحمة الولد وتقبيله ٩/٨ .

٢٥٥
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
رَفِع ــ وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قَالَ لىَ الزُّهْرِىُّ: أَلاَ
أُحَدَثك بحَديثين عَجِيبَيْنِ؟ قَالَ الزُّهْرِىُّ: أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ عَنْ أَبِىَ هُرَيْرَةَ،
عَنِ النّبِىُّ ◌َ قَالَ : « أَسَّرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهَ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الَّمَوْتُ أَوَّصَى بَيْهِ فَقَالَ :
إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ، ثُمَّ اسْحَقُونِى، ثُمَّ اذْرُونِى فِى الرِّيْحِ فِى الْبَحْرِ. فَوَاللهِ ، لَّئْنْ قَدَرَ
عَلَىَّ رَبّى. لَيُعَذَّبْنَى عَذَابًا مَا عَذَبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلَكَّ به. فَقَالَ للأَرْضِ: أَدِّى مَا
أَخَذْت ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَّ؟ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ يَارَّبِّ - أَوْ
قَالَ - مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ )) .
(٢٦١٩) قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَحَدَّثَنِى حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله عَّلْ قَالَ:
((دَخَلَت امْرَأَةُ النَّارَ فِى هَرَّةَ رَبَطْتَّهَا، فَلاَ هِىَ أَطَّعَمَتْهَا، وَلاَ هِىَ أَرْسَلَتْهَا تَأَكُلُ مِنْ
خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَّتُ هَزْلاَ)) .
قَالَ الزُّهْرِىُّ: ذَلِكَ، لِئَلَ يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَ بَيَسَ رَجُلٌ .
٢٦ - (٢٧٥٦) حدّثَنِي أَبُو الرَّبيع سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب ،
حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ قَالَ الزُّهْرِىُّ: حَدَّثَنِىَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةٌ ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: (( أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ إِلَى
قَوْله : ((فَغَفَرَ الله لَهُ)) .
وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرَأَةِ فِى قِصَّةِ الْهرَّةِ .
وفَى حَدَيَثِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: (( فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَ لكُلِ شَىءٍ أَخَذَ مِنْهِ شَيْئًا: أَدِّ مَا
أَخَذْتَ مَنْهُ » .
وقوله: ((أسرف رجل على نفسه)): أى أخطأ وزاد [على خطأ غيره] (١)، وغلا فى
المعاصى ، وجاوز قصد الأمر (٢) والسرف : الخطأ، وهو أيضاً : مجاوزة القصد فى الأمور.
وقوله: ((لما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا مت فأحرقونى) إلى قوله: ((فوالله، لئن قدر
الله علىَّ ليعذبنى عذاباً ما عذب به أحد)) ثم قال آخره: ((فقال: لم فعلت هذا؟ فقال: من
خشيتك يارب ، وأنت أعلم، فغفر له))، قال الإمام : لا يصح حمل هذا الحديث على
(١) فى هامش ح .
(٢) فى ح : الأمور .

٢٥٦
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
أنه أراد بقوله: ((قدر علىّ)) من القدرة، فإنه من شك فى كون البارى - سبحانه - عارف
به، وقد ذكر فى آخر الحديث أن الله تعالى قال له: (( ما حملك على ما صنعت ؟ قال :
من خشيتك يارب - أو مخافتك - فغفر له بذلك))، والكافرلا يخشى الله ولا يغفر الله
له. فإذا ثبت ألاّ يصح حمل الحديث على هذا المعنى فيحمل على أحد وجهين : إما أن
يكون المراد به : لئن قدر على ، بمعنى: قدر على العذاب . ويقال : قدر وقدر بمعنى
واحد، أو يكون أراد : قدر على ، بمعنى: ضيق على، قال الله تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ
رِزْقَهُ﴾(١)، وهكذا القول فى قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ (٢)﴾ (٣).
قال القاضى : قد اختلف فى تأويل قوله هذا ، فقيل ماتقدم ، وقيل : بل قال ما قاله
وهو غير ضابط لكلامه ولا معتقد لظاهره ، بل لما اعتراه من الخوف أو من الجزع الذى
استولى عليه، فلذلك لم يؤاخذه به ولم يضبط قوله ، كما لم يضبط الآخر فى الحديث
المتقدم من شدة الفرح ودهش بغته السرور ، وقوله: (( أنت عبدى وأنا ربك )) (٤) وقد قال
فى غير مسلم: ((فلعلى أضل الله)) (٥) أى: أغيب عنه. وهذا يشعر أن قوله: ((لئن
قدر الله على)) هناك على ظاهره المنكر ، لاعلى ماتأول قبل ، لكن العذر عنه ما ذكرناه .
وقيل : بل هذا نوع من مجاز كلام العرب وبديع بلاغتها ، سمى عند أهل النقد بتجاهل
العارف، وسماه ابن المعتز فى ((كتاب البديع)): مزج الشك باليقين، كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ
يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٦) وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ (٧) ، وقول
الشاعر :
[ أأنت أم أمّ سالم ] (٨)
فصورته صورة الشك ، والمراد التحقيق ، وقيل : بل هذا رجل جهل صفة من
الصفات .
وقد اختلف فى جاهل الصفة ، هل هو كافر أم لا ؟ فمن كفره بذلك الطبرى ، وقاله
الأشعرى أولا .
وذهبت طائفة أخرى إلى أن الجهل بالصفة لا يخرجه عن اسم الإيمان بخلاف جحدها ،
وإليه رجع الأشعرى قال : لأنه لم يعتقد اعتقاداً ، فقطع بصوابه، ورآه ديناً وشرعا ، وإنما
يكفر من اعتقد أن مقاله حق . قالوا ولو بوحث أكثر الناس عن الصفات وبوحث عنها من
(١) الفجر: ١٦ .
(٣) الأنبياء : ٨٧ .
(٢) زيد بعدها في ز لفظة ((أحد)) .
(٤) رقم (٧) من هذا الكتاب .
(٥) أحمد ٥/٥، ومجمع الزوائد ١٩٥/١٠.
(٦) طه : ٤٤ .
(٧) سبأ : ٢٤ .
(٨) سقط من ز، والمثبت من ح .

٢٥٧
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
٢٧ _ (٢٧٥٧) حدثنى عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ يَقُولُ: سَمَعْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ
عَّةُ: (( أَنَّ رَجُلاً فَيَمِنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللهِ مَالا وَوَلَدًا. فَقَالَ لِوَلَدِه: لَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ
بِهِ، أَوْ لأُوْلِيَّنَّ مِيرَانِى غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى - وأَكْثَرِ عِلَمِى أَنَّهُ قَالَ - ثُمَّ
اسْحَقُونِى، وَاذْرُونِى فِى الرِّيْحِ ، فَإِّى لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا ، وَإِنَّ الله يَّقْدِرُ عَلَىَّ أَنْ
يدعى العلم لما وجد العالم بها إلا قليلاً .
وقيل : كان هذا فى زمن الفترة وحيث ينفع مجرد التوحيد . وقيل: قد يحتمل أن
زمنهم كان حينئذ وشرعهم فيه جواز عفو الله عن الكافر ، بخلاف شرعنا ؛ إذ ذلك من
مجوزات العقول عند أهل الحق ، وإنما منعنا ذلك بالشرع ، وقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ﴾ (١) الآية، وفعله ما فعله من الخوف بنفسه عند الآخرين ، ليس لأنه اعتقد أنه (٢)
يخفى بذلك عن الله ويعجزه ، بل إزراء على نفسه ومعاقبته لها بما قدر عليه بعصيانها
وإسرافها ، ورجاء أن ذلك ينفعه عند الله إن ضيق عليه وعاقبه على أحد التأويلين الأولين ،
أو قدر عليه بعثه وحشره ، أو لعله لم يكن يرد حينئذ بالحشر شرع يقطع به . فيكون بالشك
فيه أو التكذيب كافرا ؛ إذ هو من مجوزات العقول ، وإنما يعلم وجوبه ووجوده بالشرع .
وفيه فضيلة الخوف والخشية ، وأنها من مقامات الإيمان وأركان الإسلام ، وهى التى
نفعت آخراً هذا السرف وغفر له بسببها .
وأما قوله فى الرواية الأخرى: ((راشه الله مالاً)) بألف ساكنة وشين معجمة ، كذا
للرواة، وهو الصواب. وعند الفارسى: ((رأسه)) بهمزة وسين مهملة ، ولا وجه لها هنا .
قال الإمام : قال ابن الأعرابى : الرياش : المال المستعار ، والريائش أيضًا : الأكل
والشرب، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها -: ((كان يريش مملكها)): أى كان يفضل
على المحتاج فيتحسس حالته . قال القتبى : أصله : الريش ، كأن المقدم (٣) لا نهوض به (٤)
مثل المقصوص من الطير ، وجعل الريش مثلا للباس .
قوله فى بعض طرقه: ((رغسه الله مالا وولدًا)). قال أبو عبيد: (٥) قال الأموى :
معناه أكثر له منه وبارك له فيه . قال أبو عبيد : يقال منه : رغسه الله يرغسه رغسا : إذا كان
(١) النساء : ٤٧ .
(٣) فى ح : المعدم .
(٥) انظر: غريب الحديث ١ / ١٧٠.
(٢) كذا فى ز ، وفى ح : لأنه .
(٤) فى ح : له .

٢٥٨ -
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
يُعَذِّبَنِى. قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بهِ، وَرَبِّى. فَقَالَ الله: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا
فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ . قَالَ : فَمَا تَلاَ فَاهُ غَيْرُهَا )) .
٢٨ - (.) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا مُعتَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَالَ
لِى أَبِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ،
كلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ . ذَكَرُوا جَمِيعًا بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ نَحْوَ حَدِيثِهِ . وَفِى حَدِيثِ شَيْبَانَ وَأَبِى
ماله ناميًا كثيرا ، ولذلك هو فى الحسب وغيره .
وأما قوله فى بعض طرقه: ((فلم يبتئر ، عند الله خيراً)) قال مسلم : فسرها قتادة :
لم يدخر عند الله خيرا. وفى بعض طرقه: (( ما ابتار عند الله خيرا))، وفى بعض طرقه:
((ما امتأر)) بالميم، قال الهروى (١): ((لم يبتهر خيرا)): أى لم يقدم [ حسنة ](٢) خيرا
لنفسه ولم يدخرها ، يقال : بأرت الشىء وابتأرته ، إذا ادخرته وخبأته ، ومنه قيل للحفرة:
البؤرة ، ويقال أيضا : ائتبرت بمعنى .
قال القاضى: أكثر روايات شيوخنا فيه فى حديث عبيد الله بن معاذ: ((لم أبتهر))
بالهاء، وعند ابن ماهان: ((ابتأر)) بالهمزة كما تقدم ، وهو المعروف ، لكن قد تبدل الهمز
من الهاء والهاء منها ، فإن صحت الرواية فتخرج على هذا ، كما تأولوا رواية: (( امتأر))
بالميم أنها مبدلة من الباء .
وقوله فى حديث معاذ هذا: (( وإن الله يقدر على أن يعذبنى)) كذا الرواية عند
جميعهم ، وفى الكلام تلفيف ، فإن أخذ على ظاهره ونصب الاسم العزيز وكان يقدر
موضع خبر إن ، استقام اللفط وصح المعنى ، لكنه مخالف لما تقدم من قوله قبل فى صورة
شك فى ذلك وتردده . قال بعض المشايخ : صواب الكلام بإسقاط ((إن)) الآخرة وتخفيف
((إن)) الأولى ورفع الاسم ، وكذلك قيدناه عن بعضهم ، فيكون : وإن الله يقدر على
تعذيبى، وتوافق قوله فى سائر الروايات: ((فإن قدر الله على عذبنى)).
وقوله بعده: (( فأخذ منهم ميثاقاً، ففعلوا ذلك به وربى)) . كذا فى كتاب مسلم على
القسم من المخبر بذلك عنهم على صحة ماذكر، وفى البخارى: (( فأخذ منهم ميثاقاً وربى ،
ففعلوا ذلك به)) (٣) . قال بعضهم : وهو الصواب .
(١) انظر: غريب الحديث ١٤٨/١.
(٢) فى هامش ح .
(٣) ك التوحيد، ب قول الله: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ ١٧٨/٩.

٢٥٩
كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ
عَوَنَةَ: ((أَنَّ رَجُلاً مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ الله مَالاَ وَوَلَدًا)). وَفِى حَديثِ التَّيْمِىِّ: ((فَأَنَّهُ لَمْ
يَبْثَرْ عِنْدَ الله خَيْرًا)». قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا. وَفِى حَدِيثِ شَيِّبَانَ:
(فَإِنَّهُ، والله، مَا ابْتَرَ عَنّدَ اللهِ خَيْرًا)). وَفِى حَدِيثِ أَبِى عَوَنَّةَ: ((مَا امْتَأَرَ)) بِالْمِيْمِ .
قال القاضى : وكلاهما عندى متقارب فى المعنى والقسم ، ووجدته فى بعض نسخ
مسلم ، ولم يكن عند أحد من شيوخنا إلا فى أصل القاضى التميمى من طريق ابن الحذاء:
((وفعلوا ذلك وذرى))، فإذا صحت هذه الرواية فهو وجه الكلام ؛ لأنه قد أمرهم فى
الحديث أن يذروه فى الريح ، وتكون الذال قد سقطت على [ الكاتب ] (١) للحديث فتغير
اللفظ، ويكون ((وربى)) قد غير من لفظ اشتق من الرباب بالكسر وهو العهد ، أى أخذ
منهم ميثاقًا وعهدا . والإربة ، بكسر الراء وتشديد الباء : المعاهدون . وقد رأيت بعض
الشارحين مال إلى تفسير الحرف بهذا ، لكنه لم يقدم الحرف على هذا ، والله أعلم. وذكر
ابن شهاب بإثر حديثه بغير هذا الحديث: (( دخلت امرأة النار فى هرة)) الحديث (٢) ، قد
فسرناه قبل .
وقوله: ((آخره لئلا يتكل رجل ولا ييأس)) لما ذكر الحديث الأول وفيه من رحمة الله
لهذا الذى أسرف وجهل صفة ربه ، خشى على سامعيه الاتكال والاعتماد على الرجاء ،
وتعطيل الأعمال ، فجاء فى الحديث الآخر [ المخوف بعذاب الهرة لأجل هذه ربطتها ] (٣) ،
فظاهر الأمر أنه من صغائر الذنوب (٤) ليمزج الرجاء بالخوف ليعتدل حال المطيع . فعبادة
الخلق لله بين الرجاء والخوف ، وهكذا يجب للواعظ والمذكر مزج أمره ومعاناة ذكره، ويكون
الغالب التخويف ؛ لأن النفوس إلى الرجاء والدعة أميل ، ومن العمل والتكاليف أثقل .
(١) كذا فى ز ، وفى ح : الكتاب .
(٢) سبق فى ك البر والصلة، ب تحريم تعذيب الهرة، برقم (١٣٥).
(٣) هَا فى ز ، أما فى ح : ليخوف به بعذاب هذه لأجل هرة ربطتها .
(٤) هكذا فى ز ، أما فى ح : الأمور .

٢٦٠
-
كتاب التوبة / باب قبول التوبة من الذنوب ... إلخ
(٥) باب قبول التوبة من الذنوب ، وإن تكررت الذنوب والتوبة
٢٩ - (٢٧٥٨) حدّثّنى عَبّدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَقَ
ابْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ
بَّهِ - فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهَ عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ: ((أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ : اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى
ذَّبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ
بالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدى
أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُّذُ بِالذَّنْبِ . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ: أَىْ
رَبِّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِ. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبَا، فَعَلِمَ أن له رَبّا يَغْفِرُ
الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ)).
قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لاَ أَدْرِى أَقَالَ فِى الثَّالثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((اعْمَلْ مَا شِئْتَ)).
( ... ) قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيَةَ الْقُرَشِىُّ الْقُشَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ الَّرْسِىُّ، بَهَذَا الإِسْنَادِ .
٣٠ - ( ... ) حدّثَنِى عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، حَدَّثَنِى أَبُو الْوَليد، حَدَّثَنَا هِمَّامٌ، حَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، قَالَ: كَان بِالْمَدِينَةِ قَاصٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى
عَمْرَةَ . قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عََّ يَقُولُ:
((إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا)) بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ ثَلاثَ مَرَّت: ((أَذْنَبَ ذَنْبًا)).
وَفِى الثّالثَةِ: ((قَدْ غَفَرْتُ لعَبْدِى فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ)) .
٣١ - (٢٧٥٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ،
عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنَ النَّبِىِّ ◌َِّ قَالَ:
((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَّهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ
وقوله: (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب