Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَىِّ يَمْشِى أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُمَرْوِلُ )) . ٢ - ( ... ) حدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنى ابْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِىِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرِّجِ؛ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةٍ أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا)) . ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمَعْنَاهُ . تختلف باختلاف أنواعه ، وطباع العصاة وحضور الأسباب المعينة على الشر والصادرة عنه، فتصح لذلك التوبة عن الذنب مع البقاء على خلافه . ونحن نرى عياناً العصاة يكفون عن شرب الخمر ليالى رمضان احتراماً له ، ويشربون فى ليالى شوال لاعتقادهم أن الذنب فى رمضان أعظم، فإذا صح اختلاف الأغراض والأسباب لم يبعد النزوع عن ذنب مع البقاء على غيره على ما قلناه . وإذا وقعت التوبة عن الذنب على شرطها، فإن كانت عن الكفر قطع بقبولها ، وإن كانت عما سواه من المعاصى فمن العلماء من يقطع على قبولها ، ومنهم من يظن ذلك ظنًا ولا ينتهى إلى القطع؛ لأن الظواهر التى جاءت لقبولها ليست بنصوص عنده ، وإنما هى عمومات معرفته بالتأويل والتوبة يقارنها الحزن والغم علي ما تقدم من الإخلال بحق الله تعالى؛ لأن الفرح المسرور بما فرط من ذلاته لا يندم عليها. قال القاضى : ذهب بعض مشايخنا إلي أن التوبة : الإقلاع عن الذنب ، والندم علي ما سلف، والعزم على ألا يعاوده . وقال آخرون: إنّ التوبة : الندم ، قال وفي ضمن ذلك ترك فعله فى الحال والمستأنف لأنه إذا ندم على/ ذنبه لم يفعله الآن وتركه ، وعزم على ألا يفعله، واحتج بقوله - عليه السلام - ((الندم توبة)) (١) . وقال آخرون: معناه: معظم شروط التوبة وخصالها، كما قيل: ((الحج عرفة)) (٢). ٨٠/ ب وهذه الشروط فى صحة التوبة - من الندم على الذنب السالف ، والإقلاع عنه فى [الحال](٣) والمستقبل - وهذا إذا لم يتعلق بالذنب تباعة، فأمّا إن تعلّق به مع ارتكابه حق لله أو الآدمى ، فلابد من شرطين : أحدهما متفق عليه ، والآخر مختلف فيه . فالمتفق عليه، أحدهما: فى حق الآدمى وهو رد مظلمته إليه والخروج له عنها ، أو يحلله منها بطيب نفسه (١) ابن ماجة، ك الزهد، ب ذكر التوبة، برقم (٤٢٥٢)، أحمد ٣٧٦/٣ . (٢) أبو داود ، ك المناسك، ب من لم يدرك عرفة برقم (١٣٣٩)، ابن ماجه، ك المناسك، ب من أتى عرفة قبل الفجر ، برقم (٣١٥) . (٣) من ح . ٢٤٢ كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها ٣ - (٢٧٤٤) حدّثنا عُثْمَان بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعُثْمَانَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنَ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيّدٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَ بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُول اللـه عَّهُ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَُّ يَقُولُ: ((لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةٍ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِى أَرْضِ دَوَّيَّةَ مَهْلَكَةٌ، مَعَهُ إذا كان لا يصح الإقلاع عنها إلا بذلك ، كالغصب واسترقاق الحر ، فإن الإقلاع لا يصح مع بقاء اليد على ذلك جملة. والثانى : المختلف فيه، وهو ما كان من حق الآدمى فيما [لا] (١) يصح الإقلاع دونه ، كضربه أو قتله أو إفساد ما يلزمه غرمه . وكذلك فى حق الله فيما ضيعه من فرائضه ، فإن الإقلاع عن ذلك توبة صحيحة مستقلة بنفسها ، وقضاء ما فرّط فيه من ذلك فرض آخر ، وكذلك تمكينه [مظلومه ] (٢) من القصاص من نفسه ، أو غرمه له ، فرض آخر يصح التوبة دونه عندنا ، على ما تقدم . وروى عن [ابن ] (٣) المبارك: أنّ من شرط التوبة : قضاء ما فرّط فيه من حقوق الله، والخروج عن مظالم العباد . ولعله يشير إلى كمالها وتمامها ؛ لأنها لا تصح فى ذلك الذنب. والتوبة فرض لازم على كل مَنْ علم من نفسه مخالفة [ لله تعالى ] (٤) صغرت أو كبرت، وهى من جملة أمهات الفرائض اللازمة . ووجوبها عند أهل السنة شرعا لا عقلا ، خلافا للمعتزلة ، وليس بواجب قبولها على الله عقلا ، وإنما علمنا ذلك بالشرع والإجماع ، خلافا للمعتزلة فى حتمهم ذلك على الله عقلا ، على أصلهم الفاسد فى التحسين والتقبيح ، وإيجاب العقل مايوجب من ذلك . والتوبة نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم ، قاله سفيان بن عيينة. وكانت توبة بنى إسرائيل قتل أنفسهم ، كما نص الله عليه(٥). وقد اختلف أئمتنا هل من شرطه متى ذكر الذنب تجديد الندم ؟ أولا يلزمه تكرار ذلك ؟ وقوله (( دويّة)): كذا مشددة الواو والياء ، حديث عثمان بن أبى شيبة ، وإسحاق ، وجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة (( داوية)) بألف وياء أيضا مشددة ، وكلاهما صحيح بمعنى واحد ، وهى القفر ، والفلاة اسم لا جمع . قال الخليل : الداوية : المغارة . (١) من ح . (٤) سقط من ز ، والمثبت من خ . (٥) الآية فى سورة البقرة رقم (٥٤). (٢، ٣) ساقطة من ز، والمثبت من ح . -- ٢٤٣ كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها رَحَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَبُهُ ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ . ثُمَّ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِىَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لَيَمُوتَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فالله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةٍ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ )) . ( ... ) وحدّثّناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ : (( مِنْ رَجُلِ بِدَاوِيَّةٍ مِنَ الأَرْضِ » . ٤ - ( ... ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَّيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَارِثَ بَّنَ سُوَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِى عَبْدُ اللـه حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُول الله عََّ، وَالآ خَرُ عَنْ نَفْسِه. فَقَّالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لله أَشَدُّ قال الإمام: وأما قوله: ((فى أرض دوية)) فهى الفلاة، وجمعها داوى. قال الشاعر: أروع خراج من الداوى قد لفها الليل بعصلبى قال القاضى : كذا وقع، وإنما [ الداوى جمع داوده لا جمع دوية ] (١) وكما ذكرناه على الصواب ذكره الهروى الذى نقل عنه ، ولعله تغيير ممن نقله ، والله أعلم . وقوله: (( دوية مَهلكَه)): بفتح الميم واللام ، أى أنها تهلك سالكها بغير زاد ولاماء ولا راحلة؛ ولهذا سميت مفازة ، من قولهم : فوز الرجل : إذ هلك ، وقيل : بل على طريق التفاؤل ، كما قيل للديغ : سليم . وقيل : لأن من قطعها فاز ، أى نجا . وقوله : عن عبد الله ، حدثنا بحديثين ، حدثنا عن نفسه ، وحدثنا عن رسول الله عَّ. فذكر عن النبى عَّ هذا الحديث فى التوبة ولم يذكر فى كتاب مسلم حديثه عن نفسه، وقد ذكره البخارى والترمذى (٢) وغيرهما، وهو قوله: ((إن المؤمن يرى ذنوبه [ كأنها ] (٣) قاعد تحت جبل ، يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب على أنفه، قال به هكذا)) فى الحديث نفسه بسنده ومعناه : أن ابن مسعود قال هذا الكلام ، ومثل هذا التمثيل من قبله، [ لا ] (٤) أنه رواه عن النبى - عليه السلام - أو غيره. (١) هكذا فى ز، أما فى ح: وإنما الداوى جمع دوية . (٢) البخارى فى الدعوات ٨٣/٨ واللفظ له، الترمذى فى ك صفة القيامة برقم ٥٦٨/٤ (٢٤٩٧)، أحمد ٣٨٣/١، وعند الترمذى وأحمد مقطوع بأنه من قول ابن مسعود. (٣) هكذا فى ز ، أما فى ح : كأنه . (٤) من ح. ٢٤٤ - كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ » بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ . ٥٠ _ (٢٧٤٥) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا أُبُو يُونُسَ، عَنْ سِمَاكَ قَالَ : خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: (( اللّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بَتَوْبَةٍ عَبْدِهِ مِنْ رَجُل حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى بَعِيرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرِكَتْهُ الْقَائِلَةُ ، فَنَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، وَأَنْسَلَّ بَعِيرُهُ ، فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَر شَيْئًا، ثَمْ سَعِى شَرَفًا ثَانيًا فَلَمْ يَرِ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفَا ثَالِثًا فَلَمْ بَرَ شَيْئًا ، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَّى مَكَانَهُ الَّذِى قَالَ فيه ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِى، حَتَّى وضَعَ خِطَامَهُ فِى يَدِهِ، فَلَهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْنَّةِ الْعَبْدِ، مِنْ هَذَا حَيْنَ وَجَدَ بَّعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ)) . قَالَ سمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِىُّ؛ أَنَّ النَّعْمَانَ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النبىِّعَّهِ. وَأَمَّ أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ . ٦ - (٢٧٤٦) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَجَعْفِرُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ جَعْفَرٌ": حَدَّثَنَا . وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطِ عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلِ انْفَلَنَتْ مِنْهُ رَاحَِتْهُ تَجَّرُّ زِمَامَهَا وقوله فيه فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة بهذا الإسناد قال: (( من رجل بداوية من الأرض)) كذا الصواب، وفى بعض النسخ قال: ((مر رجل بداوية)) وليس بشىء ؛ لأن ابتداء الكلام لا يدل عليه ، وإنما كرر هذا ليرى اختلاف الروايتين فى هذا الحرف ، فقال فى سند عثمان فيه: ((لله أفرح بتوبة عبده من رجل فى أرض دوية)) وقال فى رواية أخيه : ((من رجل بداوية من الأرض )) ، ومعنى الروايتين واحد ، والله أعلم . وقوله: (( من رجل حمل زاده ومزاده)) بفتح الميم ، كأنه اسم لجنس، والمزادة: هى القربة الكبيرة ، سميت بذلك لأنه يزاد فيها من جلد آخر لكبرها . وقوله: ((قد أضله بأرض فلاة)): أضل الرجل دابته: إذا لم يجدها بموضعه ، وضللت كذا وضللت بالفتح والكسر : نسيته ، والفتح أشهر، قال الله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾(١). (١) البقرة : ٢٨٢ . ٢٤٥ كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها بِأَرْضِ قَفْرِ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِحِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا، فَوَجَدَهَا مُتَعَلِقَةٌ بِه؟)) قُلْنَا: شَدِيدًا يَارَسُولَ الله . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: «أَمَا، وَاَلله، لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ)) . قَالَ جَعْفَرٌ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادِ عَنْ أَبِهِ . ٧ - (٢٧٤٧) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ يُونُس ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ ابْنُ مَالِك - وَهُوَ عَمَهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّه: «للّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بَتَوْبَةِ عَبْده ، حينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَةَ ، فَانْفَلَنَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةٌ ، فَاضْطَجَعَ فِى ظلِّهَا، قَدْ أَيسَ مِنْ رَاحِلتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا. ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ، أَنْتَ وقوله: ((فانسل بعيره)) : أى سار من غير علمه كأنه فى ستر . والسلة: السرقة الخفية، وقد يكون من السير اللين بحيث لم يشعر به ، ومنه : سللت الشعرة من العجين . وقوله: ((فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدى وأنا ربك)): فيه أن ما قاله الإنسان من مثل هذا - من دهش ، وذهول - غير مؤاخذ به إن شاء الله ، وكذلك حكايته عنه على طريق علمى وفائدة شرعية، لا على الهز والمحاكاة والعبث لحكاية النبى عَّه إياه ، ولو كان منكرًا لما حكاه . وقوله: (( فسعى شرفاً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً فلم ير شيئا)) : يحتمل أن يكون الشرف هنا كالطلق والعلوة، كما قالوا فى قوله: (( فاستنت شرفاً)). ويحتمل أن يريد به الشرف من الأرض ليتطلع منه [ هل يراها ] (١) وهو أظهر . وقوله فى حديث أنس من رواية هداب بن خالد: ((للَّه أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره ، قد أضله بأرض فلاة)) كذا الرواية فى جميع نسخ مسلم . قال بعضهم : هو وهم، وصوابه: ((إذا سقط على بعيره)) وكذا رواه البخارى (٢): ((سقط)) (١) هكذا فى ز ، أما فى ح : على مراها . (٢) البخارى ك الدعوات ، ب التوبة (٦٣٠٩). ٢٤٦ كتاب التوبة / باب فى الحض على التوبة والفرح بها عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ)) . ٨ - ( .. ) حدثنا هَذَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثْنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((للَّهُ أَشَدُّ فَرَّحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلاَةِ )) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ. بِمِثْله . أى [ لقاه ] (١) وصادفه من غير قصد، ومن أمثالهم: سقط العشاء على سرحان (٢). قال القاضى: وقد جاء فى الحديث الآخر عن ابن مسعود قال: ((فأرجع إلى المكان الذى كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت ، فاستيقظ وعنده راحلته)). وفى كتاب البخارى: ((فنام نومة فرفع رأسه فإذا راحلته عنده)) (٣) وهذا يصحح رواية: ((استيقظ))، لكن وجه الكلام وحديث أنس وسياقه يدل على ((سقط)) كما قاله البخارى . وقوله: (( قلنا : شديدًا يارسول الله)) راجع على قوله: (( كيف ترون بفرح رجل - أى سراة - فرحًا شديدا، أو يفرح فرحاً شديدًا)). : وقوله: (( بجذل شجرة)) أى أصلها القائم ، وبالذال المعجمة ، يقال بفتح الجيم وكسرها، ومن رواه بالراء فقد أخطأ . قال الإمام : خرّج مسلم فى التوبة : حدثنا يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد ، كلاهما عن عبيد الله بن إياد، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله عَّه: ((كيف يقولون برجل انفلتت منه راحلته ، يجر زمامها )» هكذا خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد فى رواية ابن ماهان والكسائى ، وجعفر هذا شيخ لمسلم لم يرو عنه إلا هذا الحديث ، وهو كوفى ، يعرف بربيعة ، حدث عنه بقى بن مخلد الأندلسى . وخرجه أبو مسعود عن جعفر بن حميد ، وهو الصواب . وروى عن أبى أحمد الجلودى : حدثنا يحيى بن يحيى وعبد بن حميد مكان: (( جعفر بن حميد )) وهو وهم . (١) فى ح : ألفاه . (٢) انظر: مجمع الأمثال للميدانى رقم (١٧٦٤). (٣) سبق تخريجه فى ك الدعوات . ٢٤٧ كتاب التوبة / باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة (٢) باب سقوط الذنوب بالاستغفار، توبة ٩ - (٢٧٤٨) حدثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ قَيْس - قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ أَبِى صِرْمَةَ، عَنْ أَبِى أُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ، حينَ حَضَرَتَّهُ الْوَفَاةُ : كُنْتُ كَتَمْتُّ عَنْكُمَّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول الَلِهِ عَِّ، سَمِعْتُ رَسُوَّلَ الله عَّهُ يَقُولُ: ((لَوْلاَ أَنَّكُمْ تُذْنُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ)) . ١٠ - ( .. ) حدثنا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى عِيَاضٌ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِىُّ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْب الْقُرَظِىِّ، عَنْ أَبِى صِرْفَةَ، عَنْ أَبِى أَبُّوبَ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عََّ أَنَّهُ قَالَ: (لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكِنْ لكم ذُنُوبٌ ، يَغْفِرُهَا الله لَكَمْ، لَجَاءَ الله بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ ، يَغْفِرُهَا لَهُمْ)) . قال القاضى : وقوله : عن محمد بن قيس قاضى عمر بن عبد العزيز ، كذا للعذرى ، ولغيره: (( قاص)) بالصاد المهملة من القصص، وكلاهما مذكوران . وقد ذكر البخارى فى التاريخ الروايتين (١)، وحكى عن حماد: ((قاص أو قاضى عمر)) بالشك . وذكر عن ابن إسحق قال : وكان قاصاً ، قال : قصصت على عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة ، وهذا يصحح رواية من قال : إنه من القصص ، وهو أبو عثمان محمد بن قيس الزيات ، مولى يعقوب القبطى ، مدنى . وقول أبى أيوب فى هذا الحديث حين حضرته الوفاة : كتمت عنكم علمًا سمعته من رسول الله : (( لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون ، يغفر لهم )) هذا من فضل الله العظيم وكرمه الجسيم . وكتمه مخافة الاتكال ، وغلبة الرجاء ، والأمانى ، وتعطيل العمل . ثم خاف الحرج بكتمانه جملة قبل موته ، فأنبأ به ليزول عنه الحرج ، مع ما فيه لنفسه من الرجاء عند حضور موته . وهكذا يجب لمذكر الناس وواعظهم ألا يكثر عليهم من أحاديث الرجاء لئلا ينهمكوا فى المعاصى والتعطيل للأعمال والاتكال ، ويكون وعظه أغلب عليه التخويف والتحذير ، ولكن على حد لا يؤيس ولا يقنط ، والإمام فى ذلك كتاب الله تعالى ووعظه . واستحبوا لمن (١) التاريخ الكبير ٢١٢/١، ٢١٣ برقم (٦٦٦). ٢٤٨ كتاب التوبة / باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة ١ - (٢٧٤٩) حدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرِ الْجَزَرِىِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ : ((وَلَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تَذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللـه ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ )) . حضر حضور ميت وتلقينه أو من اشتد عليه المرض أن يكون الغالب على ذكر من يكون حينئذ عنده آيات الوعد والغفران وأحاديث الرجاء ؛ لتطيب نفس الميت بلقاء ربه وبلقائه على ما مات عليه من حسن ظنه برحمته . وذكر حديث قطن بن نسير ، بضم النون وفتح السين مصغراً ، ولم يختلف فيه . ٢٤٩ كتاب التوبة / باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة ... إلخ (٣) باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة، والمراقبة ، وجواز ترك ذلك فى بعض الأوقات ، والاشتغال بالدنيا ١٢ - (٢٧٥٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْمِىُّ وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْر - وَاللَّفْظُ لَيَحْيَى - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ حَنَظَلَةَ الأُسَيِّدِىِّ قَالَ - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولُ اللهِ عَّه ◌ِ قَالَ: لَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيِّفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ: نَافَقَ حَتْظَلَةُ. قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ ! مَا تَقُولُ؟ قَالَ : قُلْتُ: نَكَونُ عنْدَ رَسُول اللـه عَُّ، يُذَكَّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأَىَ عَيْنِ ، فَإِذَا. خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُول اللـه عَّهُ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًاً . قَالَ أَبُو بَكْر : فَوَاللّه، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر، حَتَّى دَّخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَةِ. قُلْتُ: نَافَقَ حَتّظَلَةُ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قَلَتُ: يَارَسُولَ اللهِ، نَكُونَ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأَىُ عَيْن، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ عَّةُ: ((وَالَّذِى نَفْسِى بَيَدَه، إنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكونُونَ عِنْدِى، وَفِى الذِّكْرِ، لَصَافَحَتَكُمُ الْمَلائِكَهُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةٌ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . وقوله فى حديثه : عن حنظلة الأسيدى ، بسكون الياء ، فقيل : من بنى تميم . ومن رواه ((الأسدى)) فقد أخطأ . قال : وكان من أصحاب النبى - عليه السلام - كذا لأكثر شيوخنا . وفى كتاب ابن عيسى أيضا من كتاب النبى معاً ، وكلاهما صحيح ، وقد جاء كل هذا بعد فى الحديث الآخر مبيناً عن حنظلة التميمى الأسيدى . قوله: (( يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى العين)): كذا ضبطناه بالضم ، أى كائنا بحال من يراها بعينه ، ويصح النصب على المصدر ، أى يراها رأى عين. وقوله: (( عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات )) كذا روايتنا فيه عن جميعهم بالفاء والسين المهملة ، قال الإمام : قيل : معناه : لاعبته . قال القاضى: أما ((عافسنا)) كذا ، فقال الهروى وغيره : معناه : حاولنا ومارسنا . ٠ ٢٥٠ كتاب التوبة / باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة ... إلخ ١٣ - ( ... ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَد، سَمعْتُ أَبِى يَحَدِّثُ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهَّدِىِّ، عَنْ حَتْظَلَةَ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول الله ◌َّهِ، فَوَّعَظَنَا فَذَكَّرَ النَّارَ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَعَبْتُ الْمَرْأَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما تَذْكُرُ. فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ عَّهِ. فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، نَافَقَ حَنْظَلَةُ. فَقَالَ: ((مَهْ )) ، فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَديثِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ: (( يَا حَنْظَلَةُ ، والمعافسة : المصارعة ونحوها ، أى حاولنا ما نحتاج من أمور الأزواج والأولاد والمعاش واشتغلنا به ، وأى ملاعبة للضيعات . والضيعات جمع ضيعة ، وهو ما يكون منه معاش الرجل ؛ من مال أو حرفة أو صناعة. وروى الخطابى (١) هذا الحرف: ((عانسنا)) بالنون ، وفسره: لاعبنا. ورواه القتبى: ((عانشنا)) بالعين والشين المعجمة، وفسره : عانقنا . والتفسير الذى ذكرناه أولا ؛ لأنه يجمع الملاعبة وغيره ، وقد فسره فى الرواية الأخرى فقال: ((ضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة))، ولم يذكر هناك: ((الضيعة)). وقوله: ((نافق حنظلة)): أى بما ظهر منه بحضرة النبى عَّه من الخوف ، خلاف ما كان منه فى منزله وانفراده ، خشى النفاق ، إذ أصله إظهار شىء وكتم غيره وستره ، وقد تقدم تفسيره (٢) ، فأعلمه النبى - عليه السلام - أن الحال منهم لا تقتضى بقاءهم على وتيرة واحدة ، وأن مثل هذا ليس بنفاق ، فأعلمهم أن هذه الحال التى وجدوها من أنفسهم عنده لو كانوا ملازمين لها لصافحتهم الملائكة فى الطريق . احتج بهذا أصحاب الكلام فى المقامات والأحوال من متكلمى الصوفية ، واختلفوا في ذلك بحسب اختلافهم فى أصولهم ، فقال بعضهم : هذا يدل أنها لم تكن [ لهم ] (٣) [حالاً] (٤)؛ إذ الحال ما لازم العبد ولم ينتقل عنه ، وأما ما يذهب ويجىء فإنما هو مواجيد ولوائح وعوارض ولوامع بحكم مشاهدة سلطان النبوة . وقال آخرون منهم : بل هى أحوال لهم ، والحال لا يلزم دوامها ؛ ولذا سميت حالا ، وإنما اللازم المقام وكذا اختلافهم فى مراتب المقامات والأحوال الجارية فى ألفاظهم واصطلاحات كلامهم . سـ (١) انظر: غريب الحديث ٢٤٦/١ . (٢) سبق فى ك الإيمان ، ب خصال النفاق برقم (١٠٦). (٣) فى هامش ح . (٤) فى ح : حا . ! ٢٥١ كتاب التوبة / باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة ... إلخ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ ، لَصَافَحَتُكُمُ الْمَلاَئِكَةُ ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِى الطُّرُقِ)). ( ... ) حدثنى زَهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعيد الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ التميمِىِّ الْأُسَيِّدِىِّ الْكَاتب، قَالَ: كُنَّاً عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َّهُ. فَذَكَرِنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَديثهمَا . وقوله: فقال: (( مه)) : أى ما يقول ؟ على الاستفهام ، والهاء هاء السكت والوقف . وقد يحتمل هنا الزجر والتعظيم للأمر ، مثل : بخ بخ . ويقال بالسكون وبالكسر والتنوين . ٢٥٢ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ (٤) باب فى سعة رحمة اللّه تعالى، وأنها سبقت غضبه ١٤ _ (٢٧٥١) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهَ قَالَ: ((لَمَّ خَلَقَ اللهِ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِى كِتَابِهِ ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّرَحْمَتِى تَغْلِبُ غَضَبِى)) .. ١٥ - ( .. ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : سَبَقَتْ رَحْمَتِى غَضَّبِى)). ١٦ - ( .. ) حدّثنا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا أُبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ: (( لَمَّا قَضَى الله الْخَلَقَ، كَتَبَ فِىَ كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رْحَمِتِى تَغْلِبُ غَضَبِى). ١٧ - (٢٧٥٢) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمَّعْتُ رَسُوَّلَ وقوله: ((إن رحمتى تغلب غضبى))، وفى الرواية الأخرى: ((سبقت رحمتى غضبى))، قال الإمام : غضب الله عزوجل ورضاه يرجعان إلى إرادته الإثابة المطيع ومنفعة العبد وعقاب العاصى وضرر العبد (١) ، فالأول منهما يسمى رحمته، والثانى يسمى غضبه وإرادة الله سبحانه قديمة أزلية ، بها يريد سائر المرادات ، فيستحيل فيها الغلبة والسبق ، وإنما المراد هاهنا متعلق الإرادة من النفع والضر ، فكان رفقه بالخلق ونعمه عليهم أغلب من نقمه وسابقة لها ، فإلى هذا يرجع معنى الحديث . وقد اختلف شيوخنا فى معنى الرحمة ، هل ذلك راجع إلى نفس الإرادة للتنعيم أو إلى التنعيم بنفسه ؟ وإنما يحتاج إلى هذا الاعتبار على القول بأن ذلك راجع إلى نفس الإرادة. قال القاضى : الغلبة هنا والسبق بمعنى ، والمراد بهما الكثرة والشمول ، كما يقال : غلب على فلان حب المال أو الكرم أو الشجاعة : إذا كان أكثر خصاله . وقوله: (( جعل الله الرحمة مائة جزء)) الحديث ، كذا رويناه بضم الراء ويقال بفتحها ، ومعناه: العطاف والرحمة. وفى الحديث الآخر: (( خلق الله مائة رحمة ، فوضع (١) مذهب السلف: إثبات صفتى الرحمة والغضب من غير تأويل وكيفية. ٠ ٢٥٣ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ الله عَّهُ يَقُولُ: (( جَعَلَ اللهِ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تَسْعَةً وَتَسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِى الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدََّبَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةٍ أَنْ تُصِيبَهُ )) . ١٨ - ( .. ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسَولَ اللهِ عَّهُ قَالَ : ((خَلَقَ الله مائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ وَاحِدةً بَيْنَ خَلْقِهِ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً ، إِلَّ وَاحِدَةً)) . ١٩ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلك، عَنْ عَطَاء، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((إنَّ لله مائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَلَهَائِمِ وَالْهَوَمِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبَهَا تَعْطَفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدها، وَأَخَّرَ الله تَسْعًا وَتَسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». ٢٠ _ (٢٧٥٣) حدّثنى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا سُلَيْمان التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارسىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((إنَّ لله مائَةَ رَحْمَةٍ ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ » . ( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتْمَرُ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٢١ - ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ ،عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ: قَالَ رَّسُول اللـه عَّهُ: (( إنَّ الله خَلَقَ ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، مَاتَّةَ رَحْمَةٍ . كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِى [واحدة] (١) بين خلقه، وخبأ عنده مائة إلاّ واحدة)) وفى الرواية الأخرى: ((يرحم الله بها عباده يوم القيامة)) : عبارة عن كثرة رحمة الله فى الدنيا والآخرة ، وأنها فى التمثيل على ما عهد من تراحم الناس كالعدة التى ذكر ، وقد يحتمل أنها تجزئةً صحيحة فى أنواع الرحمة، والله يختص بقية أنواعها على هذه التجزئة . وقوله : (( كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض)) أى ملؤها ، كأنها تعم ذلك [فيكون طبقاً له ](٢) . (١) هكذا بالأصل . (٢) فى هامش ح . ٢٥٤ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ الأَرْضِ رَحْمَةً، فَبَهَا تَعْطِفُ الْوَالدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَاَلْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بهذه الرَّحْمَةِ )). ٢٢ - (٢٧٥٤) حدّثَنِ الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ النَّميمىُّ - وَاَللَّفْظُ لِحَسَن - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُّ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ بِسَبِى، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبِّى، تَبْتَغِى، إِذَا وَجَدَتْ صَبيا فِى السَّبِىِ، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بَبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((أَتَرَوْنَ هَذه الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ؟)) قلْنَا: لاَ ، وَالله ، وَهِىْ تَقْدرُ عَلَى أَلَّ تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((للَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بوَلَدِهَا )) . ٢٣ _ (٢٧٥٥) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِّبَةُ وَابْنُ حُجْرِ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جعْفَر. قَالَ بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنِى الْعَلَاَءُ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةٍ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الْعُقُوبَةِ ، مَا طَمِعَ بِجَنَتَهِ أَحَدٌ، وَلَوْيَعْلَمُ الْكَافِرُ مَاعِنْدَالله مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَطَ. مِنْ جَّهِ أَحَدٌ)) . ٢٤ - (٢٧٥٦) حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوق بْنِ بِنتِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُون، حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِ عَّ قَالَ: (قَالَ رَجُلُ - لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُ - لِأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِى الْبَرِّ وَنَصْفَهُ فِى الْبَحْرِ. فَوَالله ، لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذَِّنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُّهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فَأَمَرَ الله الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتَكَ يَارَبِّ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ الله لَهُ)) . ٢٥ _ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ وقوله : فإذا امرأة من السبى تبتغى ، إذا وجدت صبياً أخذته )) : كذا فى جميع نسخ مسلم ولرواته ، وفيه وهم. وفى كتاب البخارى ((تسقى)) (١) مكان ((تبتغى ))، وهو وجه الكلام وصوابه . (١) البخارى ، ك الأدب ، ب رحمة الولد وتقبيله ٩/٨ . ٢٥٥ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ رَفِع ــ وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قَالَ لىَ الزُّهْرِىُّ: أَلاَ أُحَدَثك بحَديثين عَجِيبَيْنِ؟ قَالَ الزُّهْرِىُّ: أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ عَنْ أَبِىَ هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِىُّ ◌َ قَالَ : « أَسَّرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهَ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الَّمَوْتُ أَوَّصَى بَيْهِ فَقَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ، ثُمَّ اسْحَقُونِى، ثُمَّ اذْرُونِى فِى الرِّيْحِ فِى الْبَحْرِ. فَوَاللهِ ، لَّئْنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبّى. لَيُعَذَّبْنَى عَذَابًا مَا عَذَبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلَكَّ به. فَقَالَ للأَرْضِ: أَدِّى مَا أَخَذْت ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَّ؟ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ يَارَّبِّ - أَوْ قَالَ - مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ )) . (٢٦١٩) قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَحَدَّثَنِى حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله عَّلْ قَالَ: ((دَخَلَت امْرَأَةُ النَّارَ فِى هَرَّةَ رَبَطْتَّهَا، فَلاَ هِىَ أَطَّعَمَتْهَا، وَلاَ هِىَ أَرْسَلَتْهَا تَأَكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَّتُ هَزْلاَ)) . قَالَ الزُّهْرِىُّ: ذَلِكَ، لِئَلَ يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلَ بَيَسَ رَجُلٌ . ٢٦ - (٢٧٥٦) حدّثَنِي أَبُو الرَّبيع سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ قَالَ الزُّهْرِىُّ: حَدَّثَنِىَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةٌ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: (( أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ إِلَى قَوْله : ((فَغَفَرَ الله لَهُ)) . وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرَأَةِ فِى قِصَّةِ الْهرَّةِ . وفَى حَدَيَثِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: (( فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَ لكُلِ شَىءٍ أَخَذَ مِنْهِ شَيْئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مَنْهُ » . وقوله: ((أسرف رجل على نفسه)): أى أخطأ وزاد [على خطأ غيره] (١)، وغلا فى المعاصى ، وجاوز قصد الأمر (٢) والسرف : الخطأ، وهو أيضاً : مجاوزة القصد فى الأمور. وقوله: ((لما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا مت فأحرقونى) إلى قوله: ((فوالله، لئن قدر الله علىَّ ليعذبنى عذاباً ما عذب به أحد)) ثم قال آخره: ((فقال: لم فعلت هذا؟ فقال: من خشيتك يارب ، وأنت أعلم، فغفر له))، قال الإمام : لا يصح حمل هذا الحديث على (١) فى هامش ح . (٢) فى ح : الأمور . ٢٥٦ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ أنه أراد بقوله: ((قدر علىّ)) من القدرة، فإنه من شك فى كون البارى - سبحانه - عارف به، وقد ذكر فى آخر الحديث أن الله تعالى قال له: (( ما حملك على ما صنعت ؟ قال : من خشيتك يارب - أو مخافتك - فغفر له بذلك))، والكافرلا يخشى الله ولا يغفر الله له. فإذا ثبت ألاّ يصح حمل الحديث على هذا المعنى فيحمل على أحد وجهين : إما أن يكون المراد به : لئن قدر على ، بمعنى: قدر على العذاب . ويقال : قدر وقدر بمعنى واحد، أو يكون أراد : قدر على ، بمعنى: ضيق على، قال الله تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾(١)، وهكذا القول فى قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ (٢)﴾ (٣). قال القاضى : قد اختلف فى تأويل قوله هذا ، فقيل ماتقدم ، وقيل : بل قال ما قاله وهو غير ضابط لكلامه ولا معتقد لظاهره ، بل لما اعتراه من الخوف أو من الجزع الذى استولى عليه، فلذلك لم يؤاخذه به ولم يضبط قوله ، كما لم يضبط الآخر فى الحديث المتقدم من شدة الفرح ودهش بغته السرور ، وقوله: (( أنت عبدى وأنا ربك )) (٤) وقد قال فى غير مسلم: ((فلعلى أضل الله)) (٥) أى: أغيب عنه. وهذا يشعر أن قوله: ((لئن قدر الله على)) هناك على ظاهره المنكر ، لاعلى ماتأول قبل ، لكن العذر عنه ما ذكرناه . وقيل : بل هذا نوع من مجاز كلام العرب وبديع بلاغتها ، سمى عند أهل النقد بتجاهل العارف، وسماه ابن المعتز فى ((كتاب البديع)): مزج الشك باليقين، كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٦) وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ (٧) ، وقول الشاعر : [ أأنت أم أمّ سالم ] (٨) فصورته صورة الشك ، والمراد التحقيق ، وقيل : بل هذا رجل جهل صفة من الصفات . وقد اختلف فى جاهل الصفة ، هل هو كافر أم لا ؟ فمن كفره بذلك الطبرى ، وقاله الأشعرى أولا . وذهبت طائفة أخرى إلى أن الجهل بالصفة لا يخرجه عن اسم الإيمان بخلاف جحدها ، وإليه رجع الأشعرى قال : لأنه لم يعتقد اعتقاداً ، فقطع بصوابه، ورآه ديناً وشرعا ، وإنما يكفر من اعتقد أن مقاله حق . قالوا ولو بوحث أكثر الناس عن الصفات وبوحث عنها من (١) الفجر: ١٦ . (٣) الأنبياء : ٨٧ . (٢) زيد بعدها في ز لفظة ((أحد)) . (٤) رقم (٧) من هذا الكتاب . (٥) أحمد ٥/٥، ومجمع الزوائد ١٩٥/١٠. (٦) طه : ٤٤ . (٧) سبأ : ٢٤ . (٨) سقط من ز، والمثبت من ح . ٢٥٧ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ ٢٧ _ (٢٧٥٧) حدثنى عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ يَقُولُ: سَمَعْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ عَّةُ: (( أَنَّ رَجُلاً فَيَمِنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللهِ مَالا وَوَلَدًا. فَقَالَ لِوَلَدِه: لَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ، أَوْ لأُوْلِيَّنَّ مِيرَانِى غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى - وأَكْثَرِ عِلَمِى أَنَّهُ قَالَ - ثُمَّ اسْحَقُونِى، وَاذْرُونِى فِى الرِّيْحِ ، فَإِّى لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا ، وَإِنَّ الله يَّقْدِرُ عَلَىَّ أَنْ يدعى العلم لما وجد العالم بها إلا قليلاً . وقيل : كان هذا فى زمن الفترة وحيث ينفع مجرد التوحيد . وقيل: قد يحتمل أن زمنهم كان حينئذ وشرعهم فيه جواز عفو الله عن الكافر ، بخلاف شرعنا ؛ إذ ذلك من مجوزات العقول عند أهل الحق ، وإنما منعنا ذلك بالشرع ، وقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ﴾ (١) الآية، وفعله ما فعله من الخوف بنفسه عند الآخرين ، ليس لأنه اعتقد أنه (٢) يخفى بذلك عن الله ويعجزه ، بل إزراء على نفسه ومعاقبته لها بما قدر عليه بعصيانها وإسرافها ، ورجاء أن ذلك ينفعه عند الله إن ضيق عليه وعاقبه على أحد التأويلين الأولين ، أو قدر عليه بعثه وحشره ، أو لعله لم يكن يرد حينئذ بالحشر شرع يقطع به . فيكون بالشك فيه أو التكذيب كافرا ؛ إذ هو من مجوزات العقول ، وإنما يعلم وجوبه ووجوده بالشرع . وفيه فضيلة الخوف والخشية ، وأنها من مقامات الإيمان وأركان الإسلام ، وهى التى نفعت آخراً هذا السرف وغفر له بسببها . وأما قوله فى الرواية الأخرى: ((راشه الله مالاً)) بألف ساكنة وشين معجمة ، كذا للرواة، وهو الصواب. وعند الفارسى: ((رأسه)) بهمزة وسين مهملة ، ولا وجه لها هنا . قال الإمام : قال ابن الأعرابى : الرياش : المال المستعار ، والريائش أيضًا : الأكل والشرب، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها -: ((كان يريش مملكها)): أى كان يفضل على المحتاج فيتحسس حالته . قال القتبى : أصله : الريش ، كأن المقدم (٣) لا نهوض به (٤) مثل المقصوص من الطير ، وجعل الريش مثلا للباس . قوله فى بعض طرقه: ((رغسه الله مالا وولدًا)). قال أبو عبيد: (٥) قال الأموى : معناه أكثر له منه وبارك له فيه . قال أبو عبيد : يقال منه : رغسه الله يرغسه رغسا : إذا كان (١) النساء : ٤٧ . (٣) فى ح : المعدم . (٥) انظر: غريب الحديث ١ / ١٧٠. (٢) كذا فى ز ، وفى ح : لأنه . (٤) فى ح : له . ٢٥٨ - كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ يُعَذِّبَنِى. قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بهِ، وَرَبِّى. فَقَالَ الله: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ . قَالَ : فَمَا تَلاَ فَاهُ غَيْرُهَا )) . ٢٨ - (.) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا مُعتَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَالَ لِى أَبِ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، كلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ . ذَكَرُوا جَمِيعًا بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ نَحْوَ حَدِيثِهِ . وَفِى حَدِيثِ شَيْبَانَ وَأَبِى ماله ناميًا كثيرا ، ولذلك هو فى الحسب وغيره . وأما قوله فى بعض طرقه: ((فلم يبتئر ، عند الله خيراً)) قال مسلم : فسرها قتادة : لم يدخر عند الله خيرا. وفى بعض طرقه: (( ما ابتار عند الله خيرا))، وفى بعض طرقه: ((ما امتأر)) بالميم، قال الهروى (١): ((لم يبتهر خيرا)): أى لم يقدم [ حسنة ](٢) خيرا لنفسه ولم يدخرها ، يقال : بأرت الشىء وابتأرته ، إذا ادخرته وخبأته ، ومنه قيل للحفرة: البؤرة ، ويقال أيضا : ائتبرت بمعنى . قال القاضى: أكثر روايات شيوخنا فيه فى حديث عبيد الله بن معاذ: ((لم أبتهر)) بالهاء، وعند ابن ماهان: ((ابتأر)) بالهمزة كما تقدم ، وهو المعروف ، لكن قد تبدل الهمز من الهاء والهاء منها ، فإن صحت الرواية فتخرج على هذا ، كما تأولوا رواية: (( امتأر)) بالميم أنها مبدلة من الباء . وقوله فى حديث معاذ هذا: (( وإن الله يقدر على أن يعذبنى)) كذا الرواية عند جميعهم ، وفى الكلام تلفيف ، فإن أخذ على ظاهره ونصب الاسم العزيز وكان يقدر موضع خبر إن ، استقام اللفط وصح المعنى ، لكنه مخالف لما تقدم من قوله قبل فى صورة شك فى ذلك وتردده . قال بعض المشايخ : صواب الكلام بإسقاط ((إن)) الآخرة وتخفيف ((إن)) الأولى ورفع الاسم ، وكذلك قيدناه عن بعضهم ، فيكون : وإن الله يقدر على تعذيبى، وتوافق قوله فى سائر الروايات: ((فإن قدر الله على عذبنى)). وقوله بعده: (( فأخذ منهم ميثاقاً، ففعلوا ذلك به وربى)) . كذا فى كتاب مسلم على القسم من المخبر بذلك عنهم على صحة ماذكر، وفى البخارى: (( فأخذ منهم ميثاقاً وربى ، ففعلوا ذلك به)) (٣) . قال بعضهم : وهو الصواب . (١) انظر: غريب الحديث ١٤٨/١. (٢) فى هامش ح . (٣) ك التوحيد، ب قول الله: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ ١٧٨/٩. ٢٥٩ كتاب التوبة / باب فى سعة رحمة الله ... إلخ عَوَنَةَ: ((أَنَّ رَجُلاً مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ الله مَالاَ وَوَلَدًا)). وَفِى حَديثِ التَّيْمِىِّ: ((فَأَنَّهُ لَمْ يَبْثَرْ عِنْدَ الله خَيْرًا)». قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا. وَفِى حَدِيثِ شَيِّبَانَ: (فَإِنَّهُ، والله، مَا ابْتَرَ عَنّدَ اللهِ خَيْرًا)). وَفِى حَدِيثِ أَبِى عَوَنَّةَ: ((مَا امْتَأَرَ)) بِالْمِيْمِ . قال القاضى : وكلاهما عندى متقارب فى المعنى والقسم ، ووجدته فى بعض نسخ مسلم ، ولم يكن عند أحد من شيوخنا إلا فى أصل القاضى التميمى من طريق ابن الحذاء: ((وفعلوا ذلك وذرى))، فإذا صحت هذه الرواية فهو وجه الكلام ؛ لأنه قد أمرهم فى الحديث أن يذروه فى الريح ، وتكون الذال قد سقطت على [ الكاتب ] (١) للحديث فتغير اللفظ، ويكون ((وربى)) قد غير من لفظ اشتق من الرباب بالكسر وهو العهد ، أى أخذ منهم ميثاقًا وعهدا . والإربة ، بكسر الراء وتشديد الباء : المعاهدون . وقد رأيت بعض الشارحين مال إلى تفسير الحرف بهذا ، لكنه لم يقدم الحرف على هذا ، والله أعلم. وذكر ابن شهاب بإثر حديثه بغير هذا الحديث: (( دخلت امرأة النار فى هرة)) الحديث (٢) ، قد فسرناه قبل . وقوله: ((آخره لئلا يتكل رجل ولا ييأس)) لما ذكر الحديث الأول وفيه من رحمة الله لهذا الذى أسرف وجهل صفة ربه ، خشى على سامعيه الاتكال والاعتماد على الرجاء ، وتعطيل الأعمال ، فجاء فى الحديث الآخر [ المخوف بعذاب الهرة لأجل هذه ربطتها ] (٣) ، فظاهر الأمر أنه من صغائر الذنوب (٤) ليمزج الرجاء بالخوف ليعتدل حال المطيع . فعبادة الخلق لله بين الرجاء والخوف ، وهكذا يجب للواعظ والمذكر مزج أمره ومعاناة ذكره، ويكون الغالب التخويف ؛ لأن النفوس إلى الرجاء والدعة أميل ، ومن العمل والتكاليف أثقل . (١) كذا فى ز ، وفى ح : الكتاب . (٢) سبق فى ك البر والصلة، ب تحريم تعذيب الهرة، برقم (١٣٥). (٣) هَا فى ز ، أما فى ح : ليخوف به بعذاب هذه لأجل هرة ربطتها . (٤) هكذا فى ز ، أما فى ح : الأمور . ٢٦٠ - كتاب التوبة / باب قبول التوبة من الذنوب ... إلخ (٥) باب قبول التوبة من الذنوب ، وإن تكررت الذنوب والتوبة ٢٩ - (٢٧٥٨) حدّثّنى عَبّدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَقَ ابْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ بَّهِ - فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهَ عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ: ((أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ : اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى ذَّبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدى أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُّذُ بِالذَّنْبِ . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ اغْفِرْ لِى ذَنْبِ. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبَا، فَعَلِمَ أن له رَبّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ)). قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لاَ أَدْرِى أَقَالَ فِى الثَّالثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ((اعْمَلْ مَا شِئْتَ)). ( ... ) قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيَةَ الْقُرَشِىُّ الْقُشَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ الَّرْسِىُّ، بَهَذَا الإِسْنَادِ . ٣٠ - ( ... ) حدّثَنِى عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، حَدَّثَنِى أَبُو الْوَليد، حَدَّثَنَا هِمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، قَالَ: كَان بِالْمَدِينَةِ قَاصٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ . قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عََّ يَقُولُ: ((إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا)) بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ ثَلاثَ مَرَّت: ((أَذْنَبَ ذَنْبًا)). وَفِى الثّالثَةِ: ((قَدْ غَفَرْتُ لعَبْدِى فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ)) . ٣١ - (٢٧٥٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرو بْن مُرَّةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنَ النَّبِىِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَّهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ وقوله: (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب