Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الذكر والدعاء / باب من أحب لقاء الله ... إلخ
(٥) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه
١٤ - (٢٦٨٣) حدّثْنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أنَسِ بْنِ
مَالِك، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّمت؛ أنَّ نَبِىَّ اللـهِ عَّهُ قَالَ: (( مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ الله، أحَبَّ اللهُ
لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرَهَ لِقَاءَ اللهِ كَرَهَ اللهُ لِقَاءَهُ » .
( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَسَ بْنَ مَالِكَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ
عَِّ . مثْلَهُ .
١٥ - (٢٦٨٤) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الرُزِّىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بنَ الحَارث
الهُجَيْمِىُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالتْ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( مَنْ أحَبَّ لقَاءَ الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهَ لقَاءَ الله كَرَهَ اللهُ
لقاءَهُ)) . فَقُلْتُ: يَنَبِىَّ اللهِ، أَكَرَاهَةُ الَوْتَ؟ فَكُلُنَا نَكَّرَهُ المَوْتَ. فَقَالَ: ((لَيْسَ كَذَلِك،
وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أحَبَّ لِقَاءَ الله، فأحَبَّ اللهُ لِقَاءَةً .
وَإِنَّ الكَافرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ الله وَسَخَطِهِ، كَرَهَ لقاءَ الله، وَكَرَهَ اللهُ لقاءَهُ)) .
( ... ) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، بَهَذا
الإِسْنَاد .
وقوله: (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه))،
قال الإمام : من قضى الله بموته فلابد أن يموت وإن كان كارها لقاء الله ، ولو كره الله
موته ما مات ، ولا لقيه ، فيحمل الحديث فى مثل هذه الصورة على كراهة الله سبحانه
للغفران له وإرادته لإبعاده من رحمته .
قال القاضى : قد جاء فى الأم فى الحديث زيادة فى الرواية الأخرى تشعر بالمراد به
سؤال أبى هريرة (١) عائشة عن هذا الحديث .
(١) هذا وَهم لأن أبا هريرة لم يسأل عائشة عن هذا الحديث ، بل السائل هو شريح بن هانئ . انظر : حديث
(١٧) .

١٨٢
كتاب الذكر والدعاء / باب من أحب لقاء الله ... إلخ
١٦ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَن
الشَّعْبِىِّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهُ: (( مَنْ أَحَبَّ لقاءَ
الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَّرِّهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَلَوْتُ قَبْلَ لقَاء الله)) .
( .. ) حدّثْناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونسَ، حَدَّثْنَا زَكَرَّاء، عَنْ عَامر،
حَدَّثَنِى شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ؛ أنَّ عَائِشَةً أُخْبَرَتْهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللهَُِّ قَالَ . بمثله .
١٧ - (٢٦٨٥) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأشْعَتَىُّ، أخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّف ، عَنْ
عَامِرٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( منْ أحَبَّ لِقَاءَ
الله أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لقَاءَ الله كَرَهَ اللهُ لِقَاءَهُ)) . قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائشَةَ فَقُلْتُ:
يَا أَمَّ المؤمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَّيْرَةً يَذْكُرُ عَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهَ حَدِيثًا ، إِنْ كَانَ كَذَلَكَ فَقَدْ
هَلَكْنَا. فَقَالتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُول اللـهِ نَّهُ ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللـه عَّهُ: ((منْ أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهَ لقَاءَ الله كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ))
وَلَيْسَ مِنَّ أحَدٌ إلا وَهُوَ يَكْرَهُ الَّوْتَ. فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسَّولُ اللهِ عَهُ ، وَلَيْسَ بالذى
تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إذَا شَخَصَ البَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ ، وَاْشَعَرَّ الجلدُ وَتَشَنَّجَتْ
الأَصَابِعُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مِّنْ أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهَ لقَاءَ الله كَرَهَ اللهُ
لِقَاءَهُ .
حـ
وقوله: ولكننا نكره الموت، فقالت: (( ليس الذى يذهب إليه ولكن إذا شخص
البصر، وحشرج الصدر ، واقشعر الجلد ، وتشنجت الأصابع ، فعند ذلك من أحب لقاء
الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) فمفهومه أنه عند الخاتمة وحضور
الموت وكشف الغطاء ، فأهل السعادة قد اغتبطوا لقاءهم بما رأوه ، والله تعالى قد بشرهم به
وأراده لهم ، وهو معنى محبته لقاءهم ، وأهل الشقاوة قد كشف لهم عن حالهم فكرهوا
الورود على ربهم لما تيقنوه من تعذيبه لهم ، والله تعالى قد أبعدهم عنه وهو معنى كراهته
لقاءهم ، أو لم يرد بهم القرب منه والمنزلة عنده، وهو من معنى الكراهة أيضًا، فـ ((من))
هنا خبرية غير شرطية ، وليس المراد بالحديث أن سبب كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم هم
ذلك، ولا أن حبه لقاء هؤلاء حبهم هم لذلك ، لكنه صفة حال لهؤلاء [وهؤلاء] (١) فى
أنفسهم وعند ربهم ، كأنه قال : من أحب لقاء الله فهو الذى أحب الله لقاءه .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .

١٨٣
كتاب الذكر والدعاء / باب من أحب لقاء الله ... إلخ
( ... ) وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ الحَنْظَلِىُّ، أخْبَرَنِى جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّف بِهَذَاَ
الإِسْنَاد. نَحْوَ حَدِيثِ عَبْثَرٍ .
١٨ - (٢٦٨٦) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرِ الأشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْب، قَالُوا :
حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرَدَّةَ، عَنْ أبِى مُوسِّى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهَ قَالَ: (( مَنْ
أحَبَّ لِقَاءَ الله أحَبَّ اللهُ لقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ))
وحشرجة الصدر هو : تردد النفس فيه. وتشنج الأصابع : تقبضها ، واقشعرار الجلد:
قيام شعره .

١٨٤
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الذكر ... إلخ
(٦) باب فضل الذكر والدعاء ، والتقرب إلى الله تعالى
١٩ - (٢٦٧٥) حدّثْنَا أَبُو كَرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ العَلاء، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ اللهَ يَقُولُ:
أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِى)) .
٢٠ _ ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِى ابْنَ
سَعيد - وَأَبْنُ أَبِى عَدَىِّ عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ التَّيْمِىُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ قَالَ: قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: إذَا تَقَرَّبَ عَبْدِى مِنِّى شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ،
وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّى ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا - أوْ بُوعًا - وَإِذَا أَثَانِى يَمْشِى أَيْتُهُ هَرْوَلَةٌ )) .
( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى القَيْسِىُّ، حَدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ. بِهَذَاَ الإسْنَادِ،
وَلَمْ يَذْكُرْ : ((إِذَا أَتَانِى يَمْشِى أَيْتُهُ هَرْوَةً » .
٢١ - ( ... ) حدّثنا أبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ـــ وَاللَّفْظُ لأبى كُرَيْب - قَالا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَّسُولُ الله
◌َّهِ: ((يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: أنَا عِنْدَ ظَنُّ عَبْدِى، وَأَنَا مَعَهُ حينَ يَذْكُرُنِى، فَإِنَّ
ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى، وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأ ذَكَرْتُهُ فِى مَلَأْ خَيْرِ مِنْهُ، وَإن
اقْتَرَبَ إلىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إلىَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانى
يَمْشِى أَيْتُهُ هَرْولَةً » .
٢٢ _ (٢٦٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن
المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أبِى ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:
مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيَدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسََّةِ ، فَجَزَاؤُهُ سَيِئَةٌ مِثْلَهَا أَوْ أَغْفِرُ،
وقوله: ((ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد)) أى [ أن ](١) العشر مضمونة
بقوله تعالى ، كما نص عليه فى كتابه وتضعيفها ، ثم يتفضل الله على من يشاء بما يشاء
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح والرسالة .

١٨٥
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الذكر ... إلخ
وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّى شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّى ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ
أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةٌ ، وَمَنْ لَقِيَنِى بِقُرَابِ الأرضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بِى شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا
مَغْفِرَةً)) .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. بِهَذَا الحَدِيثِ .
( ... ) حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّتْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ. بِهَذَاَ الإسْنَادِ. نَحْوَهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلَهَا أَوْ أَزِيدُ)) .
بالزيادة عليها إلى سبعمائة ضعف ، كما جاء فى الحديث الآخر (١) ، وإلى مالا يأخذه
حساب كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(٢)، وقال: ((إلا
الصوم فإنه لى، وأنا أجزى به )) بعدما ذكر نهاية التضعيف إلى سبعمائة .
وقوله: (( من لقينى بقراب الأرض خطيئة ، لقيته بمثلها مغفرة))، يفسر قوله قبل
هذا: ((ومن جاء بالسيئة فجزاؤه مثلها أو العفو عنه))، فأخبر أن فى سعة عفوه تعالى لمن
أراد العفو عنه ما يسع ملء الأرض خطيئة أو ما يقرب من ملئها . وقراب كل شىء : قربه
بضم القاف ، كذا رويناه هنا ، وقال لى أبو الحسن يقال : قراب بالكسر أيضا .
(١) لم نطلع على حديث فيه الزيادة إلى سبعمائة ضعف، إنما جاء هذا التضعيف فى الآية (٢٦١) من سورة
البقرة .
(٢) الزمر : ١٠ .

١٨٦
كتاب الذكر والدعاء / باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا
(٧) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا
٢٣ _ (٢٦٨٨) حدثنا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبی
عَدَىٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ
خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَىْءَ أَوْ تَسْأَلَّهُ إِنَّهُ؟))
قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِى بِهِ فِى الْآخِرَةِ، فَعَجِلُهُ لِى فِى الدُّنْيَا. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ لَّهُ: (( سُبْحَانَ الله! لا تُطِيقُهُ - أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلا قُلْتَ: اللّهُمَّ آَتْنَا فِى
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ )) قَالَ، فَدَعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاهُ.
( ... ) حدثناه عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ .
بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَولِهِ: (( وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ .
٢٤ - ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا عَفَانُ، حَدَّثَنَا حَمَادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابتٌ، عَنْ
أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ دَخَلَ عَلَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُهُ، وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ. بِمَعْنَى
حَدَيْث حُمَّيْد . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ((لا طَاقَةً لَكَ بِعَذَابِ اللـه )) وَلَمْ يَذْكُرْ : فَدَعَا الله لَهُ،
فَشَفَاهُ.
وقوله فى الذى قال فيه : إنه [قد](١) خفت حتى صار مثل الفرخ ، أى ضعف ،
وخفت أيضًا : انقطع كلامه ، وخفت أيضًا : مات .
وقوله: (( هل كنت تدعو بشىء ؟))؛ وقوله : كنت أقول : اللهم ، ما كنت
معاقبنى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا، وقول النبيِ عَّ [له](٢): ((سبحان الله !
إنك لا تطيقه ، أفلا قلت: اللهم ﴿ آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةَ﴾(٣))) الآية،
فدعا الله له فشفاه .
فيه جواز التسبيح عند العجب من الأمر ، وفيه كراهة تمنى البلاء وإن كان على الوجه
الذى فعله هذا ، فإنه قد لا يطيقه فيحمله شدة الضرر على السخط والتندم والشكى من ربه،
وفيه أن الدعاء بما قصه - عليه السلام - أفضل لعامة الناس وأسلم ، وقد ذكر بعد هذا أنه
(١) ساقطة من ز، والمثبت من ح ، وهى فى متن الحديث .
(٢) فى هامش ح .
(٣) البقرة : ٢٠١ .

١٨٧
-
كتاب الذكر والدعاء / باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا
( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نوحِ الْعَطَّارُ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَنَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِّ النَِّّ ◌َّهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ .
كان أكثر دعائه - عليه السلام (١).
وقد اختلف المفسرون فى تأويل الآية ، فقيل : الحسنة فى الدنيا : العلم والعبادة ،
وفى الآخرة : الجنة . وقيل : فى الدنيا : العافية ، وفى الآخرة : العافية . وقيل : فى
الدنيا : المال ، وفى الآخرة : الجنة . وقيل : الحسنة هنا : النعمة . وقيل : حظوظ
حسنة. وفيه إجابة دعوة النبى عَّ له .
(١) سيأتى فى حديث رقم (٢٦) من هذا الكتاب.
٠

١٨٨
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل مجالس الذكر
(٨) باب فضل مجالس الذكر
٢٥ - (٢٦٨٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم بْنُ مَيْمُون، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَّ: ((إِنَّ لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلائِكَةً
سَيَّارَةً، فُضْلا يَتَبَّعُونَ مَجَالسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهَ ذِكْرٌ فَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفََّ
بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتَهِمْ، حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا
وَصَعَدُوا إِلَى السَّمَاءِ). قَالَ: ((فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمَّ: مِنْ أَيْنَ جِثْتُمْ؟
فَيَقُولُونَ:َ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَاد ◌َكَ فِى الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ ،
وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ . قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِى؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَتَكَ. قَالَ: وَهَلْ
رَأَوْ جَى؟ قَالُوا: لا. أَىْ رَبِّ. قَالَ: «فَكَّفََ لَوْ رَأَوْا جَنََّى؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ .
قَالَ : وَمِمَّ يَسْتَجِيْرُونَنِى؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ. يَارَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْاْنَارِى؟ قَالُوا: لا.
وقوله: ((إن لله ملائكة سيارة ، فضلا، يتبعون مجالس الذكر)) : كذا الرواية عند
جمهور شيوخنا فى مسلم والبخارى ، بفتح الفاء وسكون الضاد ، وبعضهم بضم الضاد ،
وعند العذرى والهوزنى: (( فضل)) برفع اللام على خبر المبتدأ وضم الفاء ، وكذا رواه
بعض الشيوخ ، والصواب الأول كما بيناه. ومعنى (( سيارة فى الأرض)) كما قال فى بعض
الروايات ((سياحين))(١).
وقوله: (( فإذا وجدوا مجلس ذكر قعدوا معهم، وحظ بعضهم بعضًا بأجنحتهم)):
كذا للعذرى [وللطبرى](٢) فيما وجدته بخطى: ((حظ)) بالظاء المعجمة ، ولا أعلم له هنا
وجهاً. وكذلك رواه بعضهم من طريق [ابن] (٣) الحذاء: ((خص)) بالخاء المعجمة والصاد
المهملة وهو بعيد ، ورواه بعضهم: (( حض)) بالضاد المعجمة وله وجه .
وفى كتاب ابن عيسى: (( حط )) بحاء وطاء مهملتين ، وكذا قيل عن شيخنا القاضى
[أبو](٤) على ، وهو الصواب . قيل: معناه : أشار بعضهم إلى بعض بالنزول أو دعائه
إلى النزول ويدل عليه قوله بعده فى البخارى: (( هلموا إلى حاجتكم)) (٥).
وفى رواية السجزى والسمرقندى: (( حف بعضهم بعضًا بأجنحتهم))، ويدل على هذه
الرواية قوله فى البخارى: (( يحفونهم بأجنحتهم)) (٦) أى يحدقون بهم ويطوفون حولهم،
(٣) فى هامش ح .
(٢) من ح .
(١) انظر: تحفة الأحوذي ٢٨٩/٤ .
(٤) هكذا فى الأصل ، وفى ح : أبى ، وهو الصواب .
(٥) البخارى ، ك الدعوات ، ب فضل الذكر ١٠٧/٨.
(٦) انظر : التخريج السابق .

١٨٩
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل مجالس الذكر-
قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْاْ نَارى؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ)) . قَالَ: ((فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ،
فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّ اسْتَجَارُوا)). قَالَ : ((فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلانٌ، عَبْدٌ
خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ)). قَالَ: ((فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ
ووجَ.
جَلِيسُهُمْ)) .
ويجتمعون فى جميع جوانبهم ، ويحدق بعضها بعضاً . وحفاف الشىء: جانباه، كما قال:
((حتى يملؤوا ما بين السماء والأرض)).
وقوله: ((ويستجيرونك من النار)) وقوله: ((قد أجرتهم مما استجارونى)): كله من
الأمان ، والجوار يأتى بمعنى الأمان .
وقوله فى الذى مر بينهم فجلس ـ زاد فى البخارى: لحاجة -: (( قد غفرت لهم ،
هم القوم لا يشقى جليسهم)) (١) فيه فضل مجالس الذكر وإن لم يكن الجالس فيها من
أهلها. [وفيه](٢) فضل مجالسة الصالحين وتزكيتهم .
والذكر ذكران : ذكر الله بالقلب: وهو الذكر الخفى، وذكر القلب - أيضاً - عند
أوامره ونواهيه . وذكر باللسان : كما جاء عن عمر بن الخطاب ، فذكره بالقلب ، وهو
الذكر الخفى وهو أرفع الأذكار ، الفكرة فى عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فى
أرضه وسماواته ، وفى الحديث: (( خير الذكر الخفى)) (٣) ، وبعده ذكره بالقلب عند أوامره
ونواهيه ، فينتهى عما نهى عنه ، ويمتثل ما أمر به ، ويتوقف عما أشكل عليه . وذكره
باللسان مجردا هو أضعف هذه الأذكار الثلاث ، لكن له فضل عظيم ، كما جاء فى الآثار:
لكل فضل بقدر مرتبته .
وقد ذكر أبو جعفر الطبرى وغيره اختلاف السلف : أيهما أفضل الذكر باللسان أو
بالقلب ؟ والخلاف عندنا (٤) إنما يتصور فى تحديد(٥) الذكر بالقلب من التسبيح والتهليل
وشبهه من أذكار اللسان إذا لم ينطق بها اللسان وعليه يدل كلامهم ، لأنهم مختلفون فى
الذكر الخفى للذى ذكرناه أولاً من الفكر وإحضار دلائل المعارف والعظمة ، فتلك لا
يتلونها(٦) ذكر اللسان ، فكيف يتفاضل معها ، وإنما الخلاف فيما ذكرناه ، وكل ذلك مع
حضور الثلاث بذكر اللسان ، فأما والقلب لاه فلا .
فمن رأى ذكر القلب أفضل قال : لأن عمل السر أفضل . ومن قال : ذكر اللسان
أفضل قال : لأن فيه زيادة أعمال الجوارح على عمل ذلك بالقلب ، ففيه زيادة عمل [منه](٧)
تقتضى زيادة أجر، ولذلك اختلف فى ذكر القلب ، هل تكتبه الملائكة ويعمل ؟ فقيل ذلك،
وأن الله يجعل لها على ذلك علامة، وقيل: إنه لا يكتب؛ لأنهم لا يطلعون عليه .
(١) انظر : التخريج السابق .
(٣) أحمد ١٧٢/١، ١٨٠ عن سعد بن مالك.
(٤) فى ح : عندى .
(٦) فى ح : يقارنها .
(٢) من ح .
(٥) فى ح : مجرد .
(٧) ساقطه من ح .

١٩٠ - كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة ... إلخ
(٩) باب فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة
وفى الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار
٢٦ - (٢٦٩٠) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ
عَبْد الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْب - قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَىُّ دَعْوَةَ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِىُّ ◌ُِّ
أَكْثَرِ؟ قَالَ : كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةَ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: (( الَّلَهُمَّ ﴿آتِنَا فِىَ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ
حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(١))).
قَالَ وَكَانَ أَنَسُ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ ، دَعَا بِهَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاء، دَعَا
بها فيه .
٢٧ - ( ... ) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابت ، عَنْ
أَنَس، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ ﴾ .
وقوله : كان أكثر دعائه: ((اللهم ﴿آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةَ﴾)) الآية(٢)، هذا لجمعها
معانى الدعاء كله ؛ من أمر الدنيا والآخرة ، والحسنة هنا عندهم : النعمة ، فسأله نعم
الدنيا والآخرة والوقاية من عذاب النار .
(١) البقرة : ٢٠١ .
(٢) سياق الكلام يقتضى أن يقال : الحديث ؛ لأن الآية داخلة ضمن الحديث.

١٩١
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء
(١٠) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء
٢٨ - (٢٦٩١) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ سُمَىٌّ، عَنْ أَبِى
صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلا اللّهُ وَحْدَهُ لا
شَرِيَكٌّ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، فِى يَوْمَ مِائَةً مَرَّةً، كَانَتْ لَهُ
عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتْبَتْ لَهُ مائَةُ حَسَنَةَ ، وَمُحَيَتْ عَنْهُ مَائَةُ سَيَّةَ، وَكَانَتْ لَّهُ حرْزًا مِنَ
الشَّيْطَانِ يَوْمَّهُ ذَلَكَ، حَتَى يُمْسِىَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءً بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمَلَ أَكْثَرَ
مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَى يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةً، حُطَّتْ خَطَايَاهُ ، وَلَوْ كَانَتْ
مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ » .
وذكر حديث فضائل (١) من قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله
الحمد ، وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب وكتبت (٢)
له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى
يمسى، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به ، إلا أحد عمل أكثر من ذلك . ومن قال :
سبحان الله وبحمده فى يوم مائة مرة ، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ، ثم ذكر
بعد فى فضل من قال: لا إله إلا الله)) المتقدم ((كان كمن أعتق أربعة [أنفس] (٣) من ولد
إسماعيل)) ثم ذكر حديث: (( من سبح مائة تسبيحة كتبت له ألف حسنة ، وحطت عنه
ألف سيئة)) ذكر هذا العدد من المائة، وهذا الحصر لهذه الأذكار لا (٤) دليل على أنها غاية
وحد لهذه الأجور. ثم نبه - عليه السلام - بقوله: ((إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك)) أنه
جائز أن يزاد على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه ، لئلا يظن أنها من الحدود
التى نهى عن اعتدائها ، وأنه لا فضل فى الزيادة عليها كالزيادة على ركعات السنن المحدودة
أو أعداد الطهارة .
وقد قيل : يحتمل أن هذه الزيادة من غير هذا الباب ، أى ألا يزيد أحد أعمالاً أخر
من البر غيرها ، فيزيد له أجرها على هذا .
وقوله فى حديث التهليل: (( محيت عنه مائة سيئة))، وفى حديث التسبيح: ((حطت
(١) فى ح : فضل.
(٢) هكذا فى ح ومتن الصحيح ، أما فى ز : وكانت .
(٣) من متن الصحيح .
(٤) فى ح : أولا .

١٩٢
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء
٢٩ - (٢٦٩٢) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْمَلك الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيز بْنُ
الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ سُمَىٌّ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّه
عَّهِ: «مَنْ قَالَ حينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى: سُبْحَانَ اللّهِ وَبَحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةَ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ
يَوْمَ الْقِيامَةِ بِأَفْضَلِ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ )) .
٣٠ _ (٢٦٩٣) حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللّه أَبُو أُيُّوبَ الْغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر -
يَعْنِى الْعَقَدِىَّ - حَدَّثَنَا عُمَرُ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ - عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُون ، قَالَ: مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدَ وَهُوَّ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٍ، عَشْرَ مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةً أَنْفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر ، حَدَّثَنَا عُمَرُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى السَّفَرِ ، عَنِ
الشَّعْبِىِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ ، بِمِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ : فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: ممَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ : مِنْ
عَمْرِو بْنِ مَيِّمُونَ. قَالَ : فَأَتَيِّتُ عَمْرَوَ بْنَ مَيْمُون فَقُلْتُ: مَمَّنَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ : مِنِ ابْنِ أَبِى
لَيْلَى. قَالَ: فَأَتَيِّتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى فَقُلْتُ: ممَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ : مِنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ،
وريوز /٥/
يُحَدَّثُّهُ عَنْ رَسُول اللّهِ عَّه .
٣١ _ (٢٦٩٤) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللّه بْن نُمَيْرِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو حُرَيْب
خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) ظاهره أن التسبيح أفضل . وقد جاء فى [تهليل
التسبيح](١) حديث التهليل: ((ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به)) فيحتمل الجمع بينهما أن
يكون حديث التهليل أفضل ، وأنه إنما زيد من الحسنات ومحى من السيئات المحصورة ، ثم
جعل له من فضل عتق الرقاب ما قد زاد على فضل التسبيح ، وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد
جاء أنه: (( من أعتق رقبة ، أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار)) (٢) فهنا قد
حصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عمومًا بعد حصر ما عد منها خصوصًا مع زيادة مائة
درجة ، وما زاده عتق الرقاب الزائدة على الواحدة .
وقد جاء فى الحديث هنا أيضًا : أفضل الذكر التهليل ، وأنه أفضل ما قاله - عليه
السلام - والنبيون من قبله (٣) . وقد قيل: إنه اسم الله الأعظم، وهى كلمة الإخلاص.
وقد مضى شرح التسبيح ، وأنه بمعنى التنزيه عما لا يليق به جل جلاله من الشريك
(١) مضروب عليها بخط فى الأصل ((ز)).
(٢) سبق فى ك العتق ، ب فضل العتق برقم (٥) .
(٣) الموطأ ، ب ما جاء فى الدعاء .

١٩٣
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء
وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيف الْبَجَلَىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَيْلِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((كَلَمْتَان خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقيلَتَانِ فِى
الْمِيزَانِ، حَبِبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللّهِ وَبَحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللّهِ الْعَظِيمِ )) .
٣٢ - (٢٦٩٥) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: ((لأَنْ أَقُوَّلَ:
سُبْحَانَ اللّه، والْحَمْدُ للّه، وَلا إلَهَ إلا اللّهُ، وَاللّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَىَّ ممَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ )) .
٣٣ - (٢٦٩٦) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر وَابْنُ نُمَير، عَنْ
مُوسَى الْجُهَنِىِّ. حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى،
حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِىُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى رَسُولَ اللّه
عَِّ. فَقَالَ: عَلَّمْنِى كَلامًا أَقُولُهُ. قَالَ: ((قُلْ: لا إِلَّهَ إلا اللّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللّهُ
أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثَيْرًا، سُبْحَانَ اللّهِ رَبِّ الَعَالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً إلا باللّه
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)) قَالَ : فَهَؤُلاءِ لِرَبِّى. فَمَا لِى؟ قَالَ : ((قُلِ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْلِى وَارْحَمْنِى،
وَأَهْدِنِى وَارْزُقُنِى)» .
قَالَ مُوسَى: أَمَّا عَافنى، فَأَنَا أَنوَهَّمُ وَمَا أَدْرِى. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَّبِى شَيْبَةَ فِى حَديثِهِ قَوْلَ
مُوسَى .
٠٠٠
٣٤ - (٢٦٩٧) حدّثنا أُبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَاحد - يَعْنِى ابْنَ زَيَاد -
حَدَّثَنَا أَبُو مَالكِ الأَشْجَعِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ يُعَلِّمُ مَنْ أَسْلَمَ يَقُولُ:
((اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَأَهْدِنِى وَارْزُقْنِى))
٣٥ _ ( ... ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالك
الأَشْجَعِىُّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَِّىُّ ◌َّةِ الصَّلاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنَّ
والصاحبة والولد والنقائص ، وإعرابه واشتقاقه ، وذلك فى ضمن قول : لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ، المتقدم ذكره ، وفضل من
يقوله .

١٩٤
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء
يَدْعُوَ بِهَؤْلَاء الْكَلِمَاتِ: ((اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَأَهْدِنِى وَعَافِى، وَارْزُقْنِى)) .
٣٦ - ( .. ) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا أُبُو مَالك عَنْ
أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َُّ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه، كَيْفَ أَقُولُ حينَ أَسْأَلُ رَبّى؟
قَالَ: ((قُل: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَعَافِنِى وَارْزُقْنِى)) وَيَجْمَعُ أَصابِعَهُ إِلا الإِبْهَامَ
(فَإِنَّ هَؤُلاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَكَ وَآخِرِتَكَ)) .
٣٧ - (٢٦٩٨) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَعَلَىُّ بْنُ مُسْهَر، عَنْ
مُوسَى الْجُهَنِىِّ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدُ اللّهِ بْنِ نُمَير - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى،
حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِىُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول اللّهِ عَّهُ
فَقَالَ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ )) فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِه: كَيْفَ
يَكْسِبُ أَحَدَّنَا أَلْفَ حَسَنَةٌ؟ قَالَ: (( يُسَبِّحُ مائَةَ تَسْبِيحَةٍ ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُ
عَنّهُ أَلْفُ خَطِيئَةً )) .
وقوله: ((الله أكبر كبيراً)): انتصب عند النحاة ((كبيراً)) لفعل مضمر دل عليه ما
قبله كأنه قال : كبرت كبيراً ، أو ذكرت كبيراً أو نحوه . وقيل : على التمييز . وقيل :
على القطع .

١٩٥
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر
(١١) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ، وعلى الذكر
٣٨ - (٢٦٩٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِىُّ - وَاللَّفْظِ لَيَحْيَى - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثْنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((مَنْ نَفَّسَ
عَنَّ مُؤْمِنِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسََ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَمَنْ يَسَّرَ
عَلَى مُعْسَر، يَسَّرَ اللّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللّهُ فِى الدُّنْيَا
وَالآخَرَةَ . وَاَللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فَىَ عَوْنِ أَخْيِهِ . وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيه
عِلْمًا ، سَهَّلَ اللّهُ لَهُ بِهِ طَريقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتِ مِنْ بُيُوت اللّه ، يَتْلُونَ
كَتَابَ اللّهِ ، وَيَتَدَارَ سُّونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّ نَزَّلَتْ عَلَيْهُمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتَهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ
الْمَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ الَّلَهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ. وَمَنْ بَطَّأْ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبَّهُ )) .
وقوله: (( من نفس عن مسلم كربة)) : أى أزالها عنه وفرجها ، وقد تقدم الكلام
على فصول هذا الحديث .
وقوله: ((ونزلت عليهم السكينة)) أى الرحمة ، وهو أحد الوجوه فى تأويل السكينة
فى القرآن ، وهذا أليق الوجوه هنا . وقيل : السكينة أيضًا فى ذلك ، وفى قوله: ﴿ثم
أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(١) أى الوقار والطمأنينة.
قال الإمام: وقوله : (( وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله)):
ظاهره يبيح الاجتماع لقراءة القرآن فى المساجد ، وإن كان مالك قد قال فى المدونة بالكراهة
بنحو ما قضى هذا الظاهر جوازه وقال : يُقامون ، ولعله لما صادف العمل لم يستمر عليه
ورأى السلف لم يفعلوه مع حرصهم على الخير كره إحداثه ، ويراه من محدثات الأمور ،
وكان كثير الاتباع لعمل أهل المدينة وما عليه السلف، وكثيرا ما يترك بعض الظواهر بالعمل.
قال القاضى : قد يكون هذا الاجتماع للتعلم بعضهم من بعض ، بدليل قوله :
((ويتدارسونه بينهم)) ، ومثل هذا لم ينه عنه مالك ولا غيره .
وقوله: ((ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)): يريد آخرة عمله السيئ أو تفريطه
فى الحسنات المعلية للدرجات عن اللحاق بمنازل المتقين والأبرار ، وعن دخول الجنة فى أول
زمرة لم ترفعه رفعة نسبه ومكانته فى الدنيا ، ولا جبر هذا النقص الذى ثلم حاله .
١١) التوبة : ٢٦ .

١٩٦
كتاب الذكر والدعاء / باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر
( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللّه بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَاهِ نَصْرُ بْنُ عَلِىّ
الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ .
وَفِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ.
بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِى أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّْسِيرِ عَلَى الْمُغَسِرِ .
٣٩ - (٢٧٠٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةٍ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنِ الأَغَرِّ ، أَبِى مُسْلِم؛ أَنَّه قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِّى
هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعيد الْخُدْرِىِ أَنَّهُمَا شَهِدَاً عَلَى النَّبِىِّ ◌َّه؛ أَنَّهُ قَالَ: (( لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ
اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ،
وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)) .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ،
نَحْوَهُ .
٤٠ - (٢٧٠١) حدّثَنا أَبُو بَكر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِى
نَعَامَةَ السَّعْدِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَّةٌ عَلَى حَلَقَة
فِى الْمَسْجِد، فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَّسْنَا نَذْكُرَّ اللّهَ. قَالَ: آللّه ! مَا أَجْلَسَكُمْ إِلاَّ
ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللّه، مَا أَجْلَسَنَا إِلا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِنِّى لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُمْ ، وَمَا كَانَ
أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِى مِنْ رَسُولِ اللّهِ عَهُ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مَتِّى، وَإِنَّ رَسُولَ اللّهِعَُّ خَرَجَ عَلَى
حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا
هَدَنَا لِلإِسْلامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. قَالَ: ((آللّهِ! مَا أَجْلَسَكُمْ إِلا ذَاكَ؟)) قَالُوا: وَاللّه، مَا
أَجْلَسَنَا إِلَا ذَاكَ. قَالَ : أَمَا إِنِّى لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُم ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِى جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِى أَنَّ
اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ - يُبَاهِى بِكُمُ الْمَلائِكَةَ)).
وقوله فى أهل الذكر : ((إن الله يباهى بهم الملائكة)): معناه: يظهر فضلهم لهم ،
ويريهم حسن عملهم ، ويثنى عليهم عندهم . وأصل البهاء : الحسن والجمال .

١٩٧
كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه
(١٢) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه
٤١ - (٢٧٠٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتكِىُّ، جَميعًا
عَنْ حَمَّادِ . قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيّدٍ عَنْ ثَابِت، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزْنِىِّ،
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّه قَالَ: ((إِنَّهُ لَيُّغَانُ عَلَى قَلْبِى، وَإِنِّى لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِى
الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةً » .
وقوله: ((إنه ليغان على قلبى، وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة))، قال الإمام:
قال أبو عبيد : يعنى أنه يغشى (١) القلب ما يلبسه ، يقال غُينت السماء غينًا وهو إطباق
الغيم السماء [والغيم] (٢) والغين واحد .
قال القاضى : قيل : ذلك عبارة عن الفترات والغفلات عن الذكر الذى كان دأبه
فيستغفر منه ؛ إذ كان أبداً فيمن يدمن ذلك ، فرأى الغفلة عنه ذنبًا . وقيل : ذلك الغين
همه بسبب أمته ، وما اطلع عليه من أحوالها بعده ، حتى يستغفر لهم . وقيل : إن ذلك لما
يشغله عن عظيم مقامه من النظر فى أمور أمته ومصالحهم ، ومجابهة (٣) عدوه ، ومداراتهم
للاستئلاف ، فيرى شغله لذلك - وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال - نزولاً
عن علىِّ درجته ، ورفيع مقامه ، من حضوره بهمه كله مع الله ، ومشاهدته عنده ، وفراغه
عن غيره إليه ، وخلوصه له عمن سواه ، فيستغفر (٤) لذلك . وقيل : قد يكون هذا الغين
السكينة التى تغشى قلبه ؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ (٥). واستغفاره إظهار
للعبودية والافتقار وملازمة الخضوع ، شكراً لما أولاه به .
قال المحاسبى : خوف الملائكة والأنبياء خوف إعظام ، وإن كانوا آمنين من عذاب الله.
وقيل : يحتمل أن يكون حال خشية وإعظام يغشى القلب ، ويكون استغفاره هذا على ما
تقدم شكراً وإعظامًا ، ولا يعتقد أن استغفاره لأجل الغين ، بل ذكر الغين قصة ،
والاستغفار أخرى غير مرتبطة بها ، وعليه يدل حديث مسلم: (( إنى ليغان على قلبى ،
وإنى لأستغفر الله)) كما قال (٦) فى الحديث الآخر: (( أيها الناس، توبوا إلى الله ، فإنى
أتوب إليه فى اليوم مائة مرة))، وكما كان يقول فى سجوده: ((أستغفرك وأتوب إليك))
بتأول القرآن .
(١) فى ح : يتغشى.
(٣) فى ح : محاربة .
(٥) التوبة : ٤٠ .
(٢) فى هامش ح .
(٤) فى ح : فيستغفره .
(٦) فى ح : جاء .

١٩٨
كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه
٤٢ - ( .. ) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرو بْن
مُرَّةَ ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَغَرَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ◌َّه ـ- يُحَدِّثُ ابْنَ
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللـه، فَإِنِى أَتُوبُ - فِى
الْيَوْمِ - إِليهِ مِائَةَ مَرَّةً)) .
( ... ) حدثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ .
٤٣ _ (٢٧٠٣) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد - يَعْنِى سُلَيْمَانَ بْنَ
حَيَّنَ - ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَّعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سُعِيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا
حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاتٍ - كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو خَيْئَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْب -
وَاللَّفْظُ لَهُ ـ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عِنْ هِشَامٍ بْنٍ حَسََّنَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِيْنَ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ،
تَابَ اللهُ عَلَيْهِ)) .
وعلى من يجيز الصغائر على الأنبياء ، فيجعل استغفاره لما عساه يتوقعه أن يجرى على
لسانه أو جوارحه فيها ، وإن كان - عليه السلام - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،
فاستغفاره لذلك شكر لله وإعظام لجلاله كما تقدم . وقيل : هو شىء يعترى القلوب
الصافية مما يحدث فى النفس من اللمم وحديثها ، أو الغفلة فيشوشها .
وقوله: (( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه)): هذا حد للتوبة
جعله الله تعالى ، ولها باب يسد عند هذه الآية كما جاء في الحديث (١) ، وقد جاء فى
التفسير أنه معنى قوله : ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ (٢)، وعلى ظاهره
حمله أهل الفقه والحديث ، خلاف ما تأوله عليه بعض الغالين من الباطنية . وقوله: ((تاب
الله عليه)) قيل : معناه : قبل توبته ورضيها . قيل : توبة الله على عباده رجوعه بهم
إليها، وقد تكون توبته تثبيتاً لهم وتصحيحا ، ويأتى بعد هذا معنى التوبة .
(١) انظر: ك الإيمان، ب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان برقم (٢٤٩، ٢٥٠).
(٢) الأنعام : ١٥٩ .

١٩٩
كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب خفض الصوت بالذكر
(١٣) باب استحباب خفض الصوت بالذكر
٤٤ _ (٢٧٠٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ فُضَيْل وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ،
عَنْ عَاصِمٍ ، عَن أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهُ فِى سَفَرَ، فَجَعَلَ
النَّاسُ يَجْهُرُونَ بالتَّكْبِيرِ. فَقَالَ النَّبِىُّ عَُّ: « أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّكُمْ
لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ )). قَالَ: وَأَنَا خَلْفَهُ،
وَأَنَا أَقُولُ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله. فَقَالَ: (( يَا عَبْدَ اللهِ بْنِ قَيْس، أَلاَّ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزِ
مِنْ كُوزِ الْجَنَةِ؟)) فَقُلْتُ: بَلَّى، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((قُلَ: لَا حَوَّلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ)».
( ... ) حدثنا ابْنُ نُمَيْر وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بِنْ
غيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوهُ .
٤٥ _ (.) حدثنا أَبُو كَامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنُ زُرَيْع -
حَدَّثَنَا التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى مُوسَى؛ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ تَّةٍ وَّهُمْ
يَصْعَدُونَ فِى ثَنِيَّةٍ . قَالَ : فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا ثَنِيَّةً ، نَادَى: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ .
قَالَ: فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ عَهُ: ((إِنَّكُمْ لا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا)). قَالَ : فَقَالَ (( يَا أَبَا مُوسَى -
أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ - أَلَ أَدُلُكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ))؟ قُلْتُ: مَا هِى يَا رَسُولَ
الله؟ قَالَ: «لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ )).
( ... ) وحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمُرُ، عَنْ أَبيه، حَدَّثْنَا أَبُو عُثْمَانَ،
عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ عَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
وقوله - عليه السلام - لما سمعهم يجهرون بالتكبير: ((اربعوا على أنفسكم ، إنكم
ليس تدعون أصمّ ولا غائبًا)) : معناه : الزموا أمركم وشأنكم ، وانتظروا ولا تعجلوا ،
وقيل : معناه : كُفُوا وارفقوا وكل قريب بعضه من بعض . فيه التأدب فى الدعاء والذكر
والتوقر عنده . وقد قيل فى قوله تعالى : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١) أنه منه،
وأن الصلاة هنا الدعاء . وقيل : القراءة ، وقد مر من هذا أول الكتاب .
(١) الإسراء : ١١٠.

كتاب الذكر والدعاء / باب استحباب خفض الصوت بالذكر
٢٠٠ -
( ... ) حَدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ هشَامٍ وَأَبُو الرَّبيع، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيّد، عَنْ أُيُوبَ،
عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ يَّهُ فِى سَفَرَ . فَذَكَّرَ نَحْوَ حَديث
عاصم.
٤٦ - ( .. ) وحَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ
أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى غَزَاةٌ. فَذَكَرَ الْحديثَ.
وَقَالَ فيه: (( وَالَّذِى تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَخِّدِكُمْ )) . وَلَيْسََ فِى
حَديثه ذكْرُ (( لا حَوْل وَلَا قُوَّةً إلا بِاللهِ)) .
٤٧ _ ( .. ) حدثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -
وَهُوَ ابْنُ غيَاث - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ : قَالَ لِى رَسُولُ الله
عَّهِ: ((أَلَ أَدَّلَّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قَالَ - عَلَى كَنْزِ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّة؟))
فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: (( لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله)).
٤٨ _ (٢٧٠٥) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمْحٍ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ
وقوله: (( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قل : لا حول ولا قوة إلا بالله [العلى
العظيم] (١))) هذه كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالعجز ، وأن العبد لا يملك مع الله
شيئاً ، [ولا يملك ] (٢) من دونه كما قال أهل اللغة: معناه : لا حول ، لا حيلة، يقال:
ما للرجل حيلة [ ولا حول ولا احتيال ولا محالة ولا محال ولا محتال ، وقيل : الحول :
الحركة ، أى لا حركة ] (٣) ولا استطاعة إلا بالله . قال ابن مسعود : معناه : لا حول عن
المعصية إلا بعصمة الله ولا قوة على الطاعة إلا بعون الله. ومعنى (( كنز من الجنة)): أى
أجر مدخر وثواب مخبأ ظاهره لقائلها ، وقيل : بل لمن اتصف [بذلك ، وتبرأ من حوله
وقوته ، وفوض أمره إلى الله تعالى ، ولمن قالها ](٤) عن صدق نيته وتحقيق ضميره .
(١) هذه الزيادة لم ترد فى الصحيح، وإنما ذكرت فى آخر حديث دعاء الحفظ الذى علمه النبى عَّ على بن
أبى طالب ، أخرجه الإمام الترمذى فى أبواب الدعوات ، باب دعاء الحفظ ، والإمام عبد الرزاق الصنعانى
فى المصنف بسنده عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن رسول الله عَّه كان إذا سمع المؤذن ... وإذا
قال: حى على الصلاة. قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم)) ٤٧٨/١.
(٢) من ح .
(٤) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٣) فى هامش ح .