Indexed OCR Text
Pages 1-20
٧،٩،٧ ، شرحٌ صَحِيحٌ مُسْمِ القَاضِ عَبَاضِ المُسَمَّى ٠ إِلَا المُعْلِمْ بِقَوَاتِمُسْلِ لِلإِمَام المحافظ أبى الفضل عياض بن موسى بن عَاض الحصى ت ٥٤٤ هـ تحقیق الدكتور يحيى إسماعيل الجزُ الثّامِنُ حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٩هـ-١٩٩٨ م ٠ المو للطباعة الشر دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج.م.٤ - المنصورة الإدارة : ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص . ب٢٣٠ ت : ٣٤٢٧٢١ / ٣٥٦٢٣٠/٣٥٦٢٢٠ فاكس ٣٥٩٧٧٨ المكتبة : أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣ شَرْحَ صَّخ ◌ُسْلِالْقَاضِو ◌َعَاضِ المُسَتَّى إجمال المُعَلِ قَوَائِ مُسِيِّ كتاب البر والصلة / باب بر الوالدين وأنهما أحق به بسم الله الرحمن الرحيم ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب (١) باب بر الوالدين وأنهما أحق به ١ - (٢٥٤٨) حدّثنا قُتْبَةُ بْن سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ بْنِ طَرِيفِ الثَّقَفِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِىِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولَ اللهِ عَّهُ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَبَتَى؟ قَالَ: ((أَمُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مِنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أُمُّكَ)) . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : (( ثُمَّ أُمُّكَ )) . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ و سيو قَالَ: ((ثُمَّ أَبُوكَ)) . وَفِى حَدِيثِ قُتِبَةَ: مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنٍ صَحَابَتِى؟ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ . ٢ - ( ... ) حدّثْنا أُبُوكُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهِمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، عَنْ قال القاضى: قوله للذى قال له: من أحق الناس بحسن صحابتى؟ قال: ((أمك)). قَالَ: ثم من؟ قال: ((أمك)) قالها ثلاثا، قال ثم [ من](١)؟ قال: ((أبوك، ثم أدناك فأدناك)) لكنه تأكيد حق الأم وأمانة مبرتها على مبرة الأب ؛ لكثرة تكلفها له من الحمل ، ومشقة الوضع ، ومعاناة الرضاع والتربية ، ثم الأب ثم تنزيل ذلك فى القرابة على الأقرب فالأقرب . وفيه تنزيل الناس منازلهم ، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه . / وقد اختلف العلماء فيما بين الأب والأم ، فقيل : يجب أن يكون برهما سواء ، ٤٠/ ب وتأول أن هذا اختيار مالك ، ومذهبه ، وروى الليث أن حق الأم آكد ، وأن لها ثلثى البر . وذكر المحاسبى أن تفضيل الأم على الأب فى البر إجماع العلماء . ولا خلاف أن الآباء والأمهات آكد حرمة فى البر ممن عداهما . وتردد بعضهم بين الأجداد والأخوة لقوله: (( ثم أدناك فأدناك)). قال الإمام أبو بكر الطرطوشى : ولم أجد نصًا للعلماء فى الأجداد ، والذى عندى أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء ، واستدل سلف اسم الأبوة عنهم فى الحقيقة، ولقوله تعالى: ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا﴾ (٢)، (١) من ح . (٢) الإسراء : ٢٣ . كتاب البر والصلة / باب بر الوالدين وأنهما أحق به ٦ أَبِهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِىِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، مَنْ أَحَقُ بِحُسْنِ الصُّحْبَةَ؟ قَالَ: ((أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» . ٣ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُمَارَةَ وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ: وَزَادَ : فَقَالَ: ((نَعَمْ ، وَأَبِيكَ، لَتُبَّأَنَّ)) . ٠٠ ٤ - ( .. ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ . ح وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ خِرَاش ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، كلاَهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَاد . فِى حَديث وُهَيْب: مَنْ أَبَرُّ؟ وَفِى حَديث مُحَمَّد بْنِ طَلْحَةُ: أَىُّ النَّاسِ أَحَقُّ مِنِّى بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ ثُمَّ ذَكُرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ . ٥ - (٢٥٤٩) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ، عَنْ حَبيب. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا يَحْنَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيد ولو كان حكم الأجداد حكم الآباء لقاله بلفظ الجمع، ولقوله: ((أمك ، ثم أباك فأدناك))، وفى حديث آخر: ((أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك، ثم أدناك فأدناك)). قال : فتقبل - عليه الصلاة والسلام - الجواب ورتب الأخوة بعد الآباء . واحتج أيضا بقوله : ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (١)، قال: والتربية لا تكون إلا للوالدين. قال القاضى : والذى عندى خلاف ما ذهب إليه كله ، والمعروف من قول مالك - ومن وافقه من أهل العلم من أصحابه وغيرهم - لزوم بر الأجداد ، وتقديمهم وقربهم من بر الآباء. وقد رأى مالك وأصحابه أنه لا يقتص من الجد فى ابن ابنه إلا أن يفعل به مالا يشك فى قصده قتله كالأب سواء . وكذلك قالوا فى الجهاد بغير إذنهما لا يجوز كالآباء . وكذلك اختلفوا فى تغليظ الدية عليه فى عمد قتله ، وفى قطعهم فى السرقة من مال فقرائهم . وأما الحديث الذى احتج به من قوله: ((أمك وأباك ، وأختك وأخاك ومولاك )) فهو سـ (١) الإسراء : ٢٤ . ١ ٧ كتاب البر والصلة / باب بر الوالدين وأنهما أحق به الْقَطَّنَ - عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ ، قَالا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ، عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عَمْرو . قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ عَّهُ يَسْتَذِنُهُ فِى الْجِهَادِ. فَقَالَ: (( أَحَىّ وَلِدَاكَ؟)) قَالَ : نَعَمِ . قَالَ : ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)) . ( ... ) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبيب، سَمِعْتُ أَبَا الْعَّاسِ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍوَ بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَِّىُّ ◌َ. فَذَكَرَ بمثْلِهِ . قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ اسْمُهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ المَكِّىُّ . ٦ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو كُرَيْب، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرِ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ. حَ وَحَدَّثَنِى الْفَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَثْنَا حُسَّيَّنُ بْنُ عَلَى الْجُعْفِىُّ، عَنْ زَائِدَةَ ، كِلاَهُمَا عَنِ الأعمشِ، جَمِيعًا عَنْ حَبيب بِهَذَا الإِسْنَاد ، مثْلَهُ . ( ... ) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ؛ أَنَّ نَاعِمًا - مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - حَدَثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ حجة عليه ؛ لأنه لما لم يذكر الأجداد وقد ذكر الموالى ، دل أنهم داخلون فى عموم الآباء . قوله - عليه السلام - للذى قال له: أبايعك على الهجرة والجهاد، وقوله له: ((أبتغى الأجر؟ ارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما))، وفى الحديث الآخر : ((وفيهما (١) فجاهد)) : يحتمل أن هذا كان بعد الفتح وسقوط فرض الهجرة والجهاد ، وظهور الدين ، أو كان ذلك من الأعراب وغيره كانت تجب عليه الهجرة ، فرجح بر والديه(٢) وعظيم حقهما، وكثرة الأجر على برهما ، وأن ذلك أفضل من الجهاد ، وحسبك بهذا ، ولم ير أهل العلم الجهاد إلا بإذنهما . واختلف إذا كانا مشركين . فقال الثورى : هما كالمسلمين . وقال الشافعى : له الغزو بغير إذنهما . قال أهل العلم : وهذا ما لم يتعين فرضه ويلزم النفير . وهذا لا إذن فيه لهما. ولا خلاف فى وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما من الكبائر . وقد مرَّ منه أول الكتاب. وقوله فى الباب حديث أبى كريب : أنبأنا ابن بشر عن مسعر . كذا لهم ، وفى كتاب (١) فى ح : ففيهما . (٢) فى ز : الوالدين ، والمثبت من ح . ٠٠ ٨ كتاب البر والصلة / باب بر الوالدين وأنهما أحق به عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِىِّ الله عَّهُ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللّهِ. قَالَ: ((فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَىّ ؟ )). قَالَ : نَعَمْ ، بَلْ كلاَهَّمَاَ. قَالَ: (( فَتَبْتَغَى الأَجْرَ مِنَ اللّهِ؟ )) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَّيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْتَهُمَا )) . بشر بن أبى على عن العذرى : حدثنا ابن يونس ، وهو وهم وغلط . وابن بشر هذا هو محمد بن بشر بن الفرافضة أبو عبد الله العبدى ، من عبد قيس كوفى ، خرج عنه البخارى ومسلم . ---- ٩ - كتاب البر والصلة / باب تقديم بر الوالدين ... إلخ (٢) باب تقديم برّ الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها ٧ - (٢٥٥٠) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ ، عَنْ أَّبِى هُرَيْرَةٍ ؛ أَنَّهَ قَالَ : كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِى صَوْمَعَةٍ . فَجَاءَتْ أُمَّهُ. قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعِ صِفَةَ أَبِى هُرَيْرَةَ لصفَةٍ رَسُول اللـه عَّهُ أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ، كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوقَ حَاجِبَهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إليْهِ تَدْعُوهُ . فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ ، أَنَا أُمُّكَ، كَلِّمْنِى. فَصَادَفَتَّهُ يُصَلِّى. فَقَالَ: اللّهُمَّ، أُمِّى وَصَلَاَنِى. فَاخْتَارَ صَلَتَهُ. فَرَجَعَتْ ثُمَّ عَادَتْ فِى الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ، فَكَلِّمْنِى. قَالَ : اللّهُمَّ ، أُمِّى وَصَلَاتِ. فَاخْتَارَ صَلاَتَهُ. فَقَالَتِ : اللَّهُمَّ ، إِنَّ هَذَا جِرَيْجٌ ، وَهُوَ ابْنِى ، وَإِنِّى كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِى. اللّهُمَّ ، فَلاَ تُمِتْهُ حَتَّى تَرِيَهُ الْمُومِسَاتِ . قوله : وذكر مسلم حديث جريج العابد وأن أمه دعته ليكلمها وهو يصلى ، فلم يقطع صلاته ، وأنها فعلت ذلك ثلاثة أيام ، فدعت عليه ، قال الإمام : ذكر أنها دعت عليه [أنه] (١) لا يموت حتى تريه المومسات. قال: ((ولو دعت عليه أن يفتن لفتن)). وهذا مما ينبغى أن يتأصل ؛ لأنه إن كان تماديه على الصلاة / هو أولى من إجابة أمه ، فإنه غير عاصٍ فى فعله ، ولا ملوم فكيف تدعو عليه فيستجاب دعوتها فيه ، وهو لم يظلمها ، وإن كان عنده أَنّ قطع الصلاة هو الواجب فى شرعه، فحينئذ يكون ملومًا. على أن قوله: (( اللهم أمى وصلاتى)) يؤذن بتردده فى هذا ، وإنه لم يكن ذلك عنده شرعاً بينا ، ولعل أمه تأولت أنه عقها ؛ فدعت عليه فوافق القدر . ٤١/ أ وكذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لو دعت عليه أن يفتتن لفتن)) يكون ذلك بمعنى أنه كان سبق فى معلوم الله تعالى أن يفتن بدعائها ، إلا أن يكون عاصيا بالتمادى فلا يحتاج ذلك إلى اعتذار . وهذا الحديث على صحته يؤكد قول الأشعرية فى إثبات كرامات الأولياء . وانخراق العادة لهم . (١) فى ح : أن . ١٠ كتاب البر والصلة / باب تقديم بر الوالدين ... إلخ قَالَ : وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ . قَالَ : وَكَانَ رَاعِى ضَأَن يَأْوِى إِلَى دَيْرِهِ. قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرََّعِى، فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلاَمًا. فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: مِنْ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ. قَالَ : فَجَاؤُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ ، فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّى، فَلَمْ يُكَلِّمَهُمْ. قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ. فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ . قَالَ : فَتَبَسَّمَ ، ثُمَّ مَسَحَ رَاسَ الصَّبِىِّ، فَقَال: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ : أَبِى رَاعِى الضََّنِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلَكَ مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِى مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّ أَعِيدُوهُ تُرَبًا كَمَا كَانَّ . ثُمَّ عَلاهُ . ٨ - (.) حدّثنا زهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيَّةَ، عَنِ الَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمَ فِى الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِدًا ، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً ، فَكَانَ فِيهَا ، فَأَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلّى. فَقَالَتُ: يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ: يَارَبِّ، أُمِّى وَصَلاتِى. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَهُ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَنْهُ وَهُوَ يُصَلِّى. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ: يَارَبِّ، أَمَّى وَصَلاَتِى. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَ أَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّى. فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ: أَيْ رَبََّ، أُمِّى وَصَلاَتِى . فَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ . فَقَالَتِ: اللّهُمَّ، لا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا قال القاضى : ليس فى الحديث أنه كان فى فريضة من صلاته ، أو لعل شرعهم كان لا يحل فيه قطع النافلة لشىء من الأشياء، ودليله قوله: ((أمى وصلاتى))، وظاهره عندى تقابل الفرضين عنده من إيثار الصلاة . وقد كان يقدر على تخفيف ذلك وإجابتها لو لم يكن كلامها ، لكنه لعله خشى أن يدعوه إلى النزول عن صومعته وكونه معها . أو خشى أن مفاتحتها بالكلام تسبب الأنس لغير من انقطع له ، ويحل عزمه ويضعف عقده فيما التزمه. ولعل شرعه كان حنيئذ يوافق ذلك أو يخالفه . ولا شك عندنا أن بر أمه فرض [ والعزلة ] (١) وصلوات النوافل طول نهاره وليله ليست بفرض ، والفرض مقدم . ولعله غلط فى إيثار صلاته وعزلته على إجابة أمه ، فكذلك (١) فى هامش ح . ۔۔۔ ١١ كتاب البر والصلة / باب تقديم بر الوالدين ... إلخ وَعَبَادَتَهُ، وَكَانَت امْرَأَةٌ بَغْى يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا. فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَقْتَنَّهُ لَكُمْ . قَالَ : فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا. فَأَنَتْ رَاعِيًّا كَانَ يَأْوِى إِلَى صَوْمَعَتَه فَأَمْكَنَنْهُ مِنْ نَفْسِهَا ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هَوَ مَنْ جُرَيْجِ ، فَأَتَوَّهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . فَقَالَ: مَاشَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِه الْبَغِىِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِىُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ . فَقَالَ: دَعُونى حَتَّى أُصَلِّىَ . فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَّى الصَّبِىَّ فَطَعَنَ فِى بَطْنِه ، وَقَالَ : يَا غُلاَمُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ : فُلاَنُ الرَّاعِى . قَالَ : فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقْبَّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ. وَقَالُوا: تَبْنِى لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ : لا ، أَعِيدُوهَا مِنْ طَينِ كَمَا كَانَتْ ، فَفَعَلُوا . وَبَيْنَا صَبِىٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَبَّةٍ فَارِهَةٍ ، وَشَارَةٌ حَسَنَةٍ . فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ، اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَ هَذَا. فَتَرَكَ النَّدْىَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالِّ: اللّهُمَّ ، لا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ . قَالَ : فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ وَهُوَ يَحْكِىِ ارْتِضَاعَهُ بِصْبْعَهِ السََّبَةِ فِى أجاب الله دعوتها فيه عقاباً له . وقوله : ((ديره )) : الديرة : كنائس ينقطع فيها عباد النصارى ، وهو نحو من قوله : ((صومعته)) والصومعة : منارة للرهبان ، ينفردون فيها وينقطعون عن الوصول إليهم والدخول عليهم . والمومسات : الفواجر مجاهرة ، واحدها مومسة ، ويجمع مياميس أيضا . وقوله: ((امرأة يتمثل بحسنها)): أى يضرب به المثل . وقولهم: ((نبنى لك صومعتك بالذهب والفضة . قال: لا ، ولكن أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا)) : احتج به من يرى أن فى المتلفات كلها أمثالها ، وأن من هدم حائطا فعليه بناء مثله ، وهو مذهب الكوفيين والشافعى وأبى ثور فى الحائط . وفى العتبية عن مالك مثله . ومذهب أهل الظاهر فى كل متلف . هذا ومشهور مذهب مالك وأصحابه ، وجماعة من العلماء إلى أن فيه وفى سائر المتلفات المضمونات القيمة ، إلا ما يرجع إلى الوزن والكيل . ولا حجة لأولئك بهذا الحديث ؛ لأنه فى شرع غيرنا ، وليس فيه أن نبينا أمر بذلك . ولعله بتراضيهما ، ألا ترى قولهم: ((نبنيها لك بالذهب)) : وهذا كان من طيب أنفسهم ، ١٢ كتاب البر والصلة / باب تقديم بر الوالدين ... إلخ فَمه، فجَعَلَ يَمَصُّهَا . قَالَ : وَمَرُوا بِجَارِيَةٌ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَيْت، سَرَقْت. وَهْىَ تَقُولُ : حَسْبِىَ الله وَنَعْمَ الْوَكِيلُ. فَقَالتْ أُمُّهُ: اللّهُمَّ، لاَ تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهَا. فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللّهُمَّ، اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَهُنَاكَ تَرَاجِعَا الْحَدِيثَ . فَقَالَتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ ، اجْعَلِ ابِنِى مِثْلَهُ. فَقُلْتَ: اللّهُمَّ، لاَ تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. وَمَرُوا بِهَذِه الأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتٍ ، سَرَقْتِ . فَقُلْتُ: اللّهُمَّ، لاَ تَجْعَلِ ابْنِ مِثْلَهَا. فَقُلْتُ: اللّهُمَّ، اجْعَلْنِى مِثْلَهَا . وكذلك بناؤها بالطين . واحتج بعضهم به على المطالبة بالدعوة ولا دليل فيه ؛ إذ لم [يطلب](١) بذلك نبى ولا من يقتدى به ، ولوكان ذلك لعله فى شرع غيرنا. والظاهر من الحديث ظلم جميعهم له أولا ، وأن من سعى فى ذلك لم يكن ممن يتقى الله، فلا حجة فيه، ألا ترى كيف قالت لهم البغى: ((إن شئتم لأفتنته لكم )) فلم ينكروا عليها ، ومثل هذا لا يرضاه ذو دين في أحد من الناس ، ولا يحل له المساعدة عليه ، فكيف فى عابد متبتل ، ألا تراهم كيف بادروا إلى تصديقها وضربوه وآذوه ولم يسمعوا / قوله حتى أراهم الآية ! ٤١/ ب ولو ادعت امرأة مثل هذا عندنا على أحد من المسلمين حدت له ؛ للقذف ولزناها ، ولم يقبل منها دعواها ، ولم يلحقه تبعة بقولها ، إلا أن تأتى به متعلقة تدمى مستغيئة لأول حالها، وكان ممن لم يشهر بخير ولا عرف بزنا . وأما إن جاءت متعلقة بمن لا يليق به ذلك فلا شيء عليه . . واختلف عندنا فى حدها لقذفه ، فقيل : تحد . وقيل : لا تحد لما بلغت من فضيحة نفسها ، ولا حد عليها للزنا . ولبعض أصحابنا فى المشتهرة بذلك - مثل صاحبة جريج - أنها تحد للزنا على كل حال ، ولا تصدق بتعلقها وفضيحتها نفسها ؛ لأنها لم تزل مفتضحة بحالها وهذا صحيح بيّن فى النظر . [وفى](٢) حديث جريج استنقاذ الله عباده الصالحين من أيدى ظلمتهم بآية يظهرها لهم. وفيه أن الكرامات تأتى باختيار الأولياء وطلبهم لها ، خلاف مقالة من قال : إنها تكون على غير الاختيار . واختلف شيوخنا ، هل يصح أن يأتى التحدى على الولاية ؟ فمنعه بعضهم الإختصاص التحدى بالنبوة ، وأجازه آخرون . والصحيح جوازه ؛ لأن التحدى الذى هو من شرط آية (١) فى ح : يطالبه. (٢) هکذا فی ز ، وفی ح بدون واو . ١٣ كتاب البر والصلة / باب تقديم بر الوالدين ... إلخ. قَالَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجْلَ كَانَ جَبَّارًا. فَقُلْتُ: اللّهُمَّ لا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. وَإِنَّ هَذه يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ ، وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ. فَقْتُ : اللّهُمَّ، اجْعَلِىِ مِثَلَهَا . النبوة إنما هو تحدٍّ على النبوة ، وهذا إنما هو تحدٍّ على الولاية، [ فلا يشبهه ] (١) فى ذلك، وكلّ مختص ببابه . وفيه إن الكرامات تجرى على أيدى الأولياء بخرق العادات وغيرها ، فى أمتنا وغيرها خلافا لمن ذهب من شيوخنا أنها لا تصح فى أمتنا منها ما كان من خرق العادات وقلب الأعيان ، وإنما يصح فى مثلها إجابة الدعوة ، وأن زمن بنى إسرائيل كان زمن خرق عادة وأيام نبوة ولا نبي بعد محمد و[هذا] (٢) ولا تحقيق ورائه . وفيه إجابة دعوة الآباء والأمهات ، وتشديد الحذر من ذلك ، ومن سخطهم . وفى هذا الحديث فى كتاب البخارى: (( فتوضأ وصلى)) (٣) . ففيه حجة أن الوضوء كان فى غير هذه الأمة . ورد على من ذهب إلى أنه مختص بها ، وتصحيح لتأويل اختصاصهم بالغرة والتحجيل به دون غيرهم ، وقد بيناه فى كتاب الوضوء . قوله: ((مر راكب على دابة فارهة وشارة حسنة))، قال الإمام : الشارة : الهيئة واللباس، يقال : ما أحسن ثوار (٤) الرجل وشارته ، أى لباسه وهيئته. قال ابن الأعرابى: الشورة : الجمال بضم الشين . والشورة بالفتح : الخجل . وقوله: (( حلقى)) مر تفسيره فى الحج . قال القاضى : الشوار هنا بالفتح كما يفسر ، وأما الشورة : الجمال ، بالفتح والضم معا. وشوار البيت : متاعه بالكسر ، وشوار الرجل : مذاكيره بالفتح . وفى تمثيل النبى رضاع الصبى ودعاء أم جريج له ، جواز حكايات الأحوال ؛ إذ لم يكن على طريق السخرية والمجون ، وكان لبيان علم وزيادة فائدة . (١) هكذا فى ز ، وفى ح : فلا شبهة . (٢) من ح . (٣) البخارى، ك الأنبياء، ب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمْ﴾ ٢٠١/٤. (٤) فى ز : شار، والمثبت من ح . ١٤ كتاب البر والصلة / باب رغم أنف من أدرك أبويه ... إلخ (٣) باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنة ٩ - (٢٥٥١) حدّثْنَا شَيْبَان بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبيه ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةِ، قَالَ: (( رَغِمَ أَنْفُ، ثمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْف)) . قيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : (( مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدِ الْكِبَرِ ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَّيْهِمَا ، فَلَمْ يَّدْخُلِ الْجَنَّةَ)) . ١٠ - ( .. ) حدّثْنا زهَيْرُ بْنُ حَرَب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((رَغْمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثم رَغِمَ أَنْفُهُ) . قِيلَ: مَّنْ يَا رَسول الله؟ قَالَ: « مَنْ أَدْرَكَ وَالدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَّيْهِمَا ، ثُمَّ لَّمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ)) . ( ... ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَل، حَدَّثَنِى سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ،َ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ يَّهِ: ((رَغَمَ أَنْفُهُ)) ثَلاَثًا. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وقوله: (( رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر ، أحدهما أو كلاهما ، فلم يدخل الجنة)): فيه فضل البر وعظيم أجره ، وأن برهما يدخله الجنة . فمن فاته ذلك وقصر فيه فقد فاته خير كثير . وظاهره أن برهما مكفر لكبير (١) من السيئات وراجح بها ، وأنه لا يمنعه دخول الجنة إلا التقصير فى حقهما ، أو التكثير من الكبائر التى ترجح برهما فى ميزانه ، لاسيما [إذا](٢) ٤٢/أ أدركهما عند الكبر/ ، وضعفا عن الكسب والتصرف ، واحتاجا إلى خدمتهما والقيام عليهما. قال الإمام: ((رغم أنف)) : أى ذل . قال ابن الأنبارى : الرغم : كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه، وقال ابن الأعرابى وأبو عمرو: ((رغم أنفه)) : أى لصق بالرغام ، وهو تراب مختلط برمل . والرغم أيضا : المساءة والغضب . يقال : فعلت ذلك على رغم فلان، أى [على] (٣) غضبته ومساءته . قال القاضى : ويقالِ : رغم معناه : كره ، وقيل : ذل وخزى . ويقال : رغم أنفه ، بالكسر والفتح ، وهو الرَّغم والرَّغم والرِّغم بالفتح والضم والكسر . (١) فى ح : لكثير . (٣) من ح . (٢) فى ز : أن، والمثبت من ح . ١٥ كتاب البر والصلة / باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما (٤) باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ، ونحوهما ١١ - (٢٥٥٢) حدّثَنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِى الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حَمَار كَان يَرْكَبُهُ ، وَأَعْطَاهُ عمَامَةٌ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ ابْنُ دينار : فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَإِنِّى سَمْعَتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ أَبَرَّ الْبَرِّ ، صلَةُ الْوَلَدِ أهْلَ ودِّ أَبيه )) . ١٢ - ( .. ) حدَّثنى أبو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا عَبَّدُ اللّه بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْد الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ عَلَّهِ قَالَ: (( أَبَرُّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وِدَّ أَبِيهِ )) . ١٣ - ( .. ) حدّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدِ ، حَدَّثَنَا أَبِى وَاللَّيْثُ بَنْ سَعْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عُنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَِّ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكََّ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ ، وقوله: ((إن أبا هذا كان ودّا لعمر)): رويناه بالكسر والضم. يقال : هو ود [بالكسر](١) و((ود)) بدل ، أى ذو مودة ، مثل حبة وحبيبة. والود ، والوَد كله مصدر ووددت الرجل ، ومثله مودة مودودة ، وودادة ، وودادًا وداد . وقوله : ((كان له حمار يتروح عليه إذا ملَّ ركوب الراحلة)» بالراء والحاء المهملة ، قال الإمام : أى يسير عليه ، يقال : تروح القوم: إذا ساروا أىّ وقت كان . وفى الحديث : ((من راح إلى الجمعة)) (٢)، أى من خف إليها. ولم يرد ((رواح النهار)). وهكذا قال الهروى ، (١) من ح . (٢) البخارى، ك الجمعة، ب فضل الجمعة ٣/٢، أبو داود، ك الطهارة ، فى الغسل يوم الجمعة (٣١٥)، النسائى: ك الجمعة، ب وقت الجمعة (١٣٨٨). كتاب البر والصلة / باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما ١٦ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ ، وَعَمَامَةٌ يَشُدُّبِهَا رَأْسَهُ . فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ، إِذْ مَرّ بِهِ أَعْرَابِىٌ . فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلاَنِ بْنَ فُلاَنِ؟ قَالَ : بَلَى فَأَعْطَاهُ الْحَمَارَ وَقَالَ : ارْكِبْ هَذَاَ. وَاَلْعِمَامَةَ ، قَالَ : اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِه: غَفَرَ الله لَكَ أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَبِىَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَّوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ ! فَقَالَ: إِنِّى سَمَعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَبَرَّ الْبِرِّ، صِلَةَ الرَّجَّلِ أَهْلَ وِدِّ أَبِيهِ ، بَعْدَ أَنْ يُؤَلَّىَ ))، وَإِنَّ أَبَهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ . وقد قدمنا نحن الكلام على مقتضى قوله: (( من راح)) واختلاف المذهب فيه فى موضعه من الكتاب . قال القاضى : الأشبه عندى فى هذا الموضع أن يكون من الاستراحة ، ألا تراه كيف قال: ((إذا مل ركوب الراحلة))؟ وأنه يستريح بتبديل مركبه، وهذا موجود معلوم. والراحة والروح والرواح بمعنى . قاله صاحب العين والجمهرة . وقوله ((إن أبر البر ، صلة الرجل أهل ود أبيه)): هو مما تقدم ، والصلة واللطف والتحفى أحد معانى البر على ما تقدم . ومن أبر البر الوفاء لمن يلزم بره بصلة من كان يبره. هو كما قال - عليه السلام - فى خبر خليلة خديجة: ((إن حسن العهد من الإيمان)) (١)، وفى الرواية الأخرى: ((أن يصل ود أبيه))، [ بضم الواو] (٢)، أى وداده. (١) البخارى، ك الأدب، ب حسن العهد من الإيمان ٨/ ١٠، وسبق فى مسلم فى فضائل الصحابة ، فضل خديجة أم المؤمنين برقم (٧٤) ، الترمذى ، ك البر والصلة، ب ما جاء فى حسن العهد من الإيمان برقم (٢٠١٧) . (٢) من ح . ١٧ كتاب البر والصلة / باب تفسير البر والإثم (٥) باب تفسير البرّ والإثم ١٤ _ (٢٥٥٣) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ مُعَاوِيَةً ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَهَ عَنِ الْبِرُّوَالإِثْمِ؟ فَقَالَ: (( الْبِرُّ حُسْنُ الخُلقِ، وَالإِثْمُ مَّا حَاكَ فِى صَدْرِكَ ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)» . ١٥ - ( ... ) حدّثَنِى هَرُون بْنُ سَعيد الأيْلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى مُعَاوِيَة - يَعْنِى ابْنَ صَالِحِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَوَّس بْن سَمْعَانَ ، قَالَ: أَقَمْتُ مَّعَ رَسُول اللـه عَّهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَّةً، مَا يَمْنَعُنَى مِنَ الْهِجْرَةَ إلَّ الْمَسْأَةُ . كَانَ أَحَدُّنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهَ بَّهُ عَنْ شَىْءٍ. قَالَ: فَسَأَتُهُ عَنِ الَبِّ قوله : عن النواس بن سمعان الأنصارى ، كذا فى النسخ كلها فى هذا الحديث ، وقد جاء فى غير هذا الموضع ((الكلائى)) . قال الحافظ أبو على الجيانى : هذا وهم ، وصوابه الكلابى . قال الإمام : المشهور فى نسب بن سمعان (( الكلابى )) ، إلا أن يكون حليفا للأنصار ، وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قريط بن عبد الله بن أبى بكر بن كلاب ، كذا نسب العلائى عن يحيى بن معين . وقوله: (( ما حاك فى صدرك)): قال الليث : الحيك : أخذ القول قلبك ، يقال : ما يحيك القول فى فلان ، ولا يحيك الفأس والقدوم فى هذه [ الشجرة ] (١) . قال شمر : الكلام الحائك : الراسخ فى القلب . قال القاضى: قيل: معنى (( ما حاك)) : رسخ ، وقيل : تحرك . وقال الحربى : هو ما يقع (٢) فى القلب ، ولا ينشرح له الصدر ، ويخاف فيه الإثم . كذا الرواية : حاك يحيك ، ويقال : حك يحك ، واحتك يحتك . قال الخليل : والحكاكات المآثم ، وما حاك كلامك فى فلان: أى ما يحصل ولا أثر. و((أحاك)) لغة ، قالها صاحب العين ، وأنكرها ابن دريد. وقال أبو عبيد: (( الإثم ما حك فى صدرك)) يقال: حك الشىء فى صدرى، أى لم ينشرح به ، وبقى فى قلبك منه شىء . وقال بعضهم : حاك ورسخ وحك : وقع ولم (١) من ح. (٢) فى ح : وقع . ١٨ كتاب البر والصلة / باب تفسير البر والإثم وَالإِثْمِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((الْبَرُّ حُسْنُ الْخُلُقَ، وَالإِثُمُ مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ )) . ٤٢/ ب يطمئن إليه قلبك. وقد جاء فى حديث آخر: ((الإثم ما حاك فى نفسك / ، وكرهت أن يطلع عليه الناس )) إشارة إلى ما استقبحته نفسك ، ولم ينشرح لك ، على ما تقدم . وقوله: ((والبر حسن الخلق)): البر بمعنى الصلة كما تقدم ، وبمعنى الصدق ، بمعنى اللطف والمبرة ، والتحفى وحسن الصحبة والعشرة ، وبمعنى الطاعة . وهذه جماع حسن الخلق . وأما قول النواس: (( ما منعنى من الهجرة إلا المسألة ، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله عَّه عن شىء)) فمعناه عندى - والله أعلم -: أن من لم يهاجر من الأعراب كانوا يجهلون (١) ، ويجعلهم المهاجرون يسألون لحملهم على الجفاء ، وكونهم أعراب . وقد جاء نحو هذا مفسراً فى حديث ضمام (٢) . (١) فى ح: يحتملون. (٢) سبق فى ك الإيمان، ب بيان الصلوات التى هى أحد أركان الإسلام برقم (٨). ١٩ كتاب البر والصلة / باب صلة الرحم ... إلخ (٦) باب صلة الرحم ، وتحريم قطيعتها ١٦ - (٢٥٥٤) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ الله الثَّقَفِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُّوَ ابْنُ إِسْمَاعِيَلَ - عَنْ مُعَاوِيَّةَ - وَهُوَ ابْنُ أَبَى مُزَرِّدٍ ، مَوْلَى بَنِى هَاشم - حَدَّثَنِىَ عَمِّى أَبُو الْحُبَّابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّ اللّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذْ مِنَ الْقَطَيَعَةِ. قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَّيْنَ أَنْ أَصْلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ : بَلَى. قَالَ : فَذَاكُ لَك)) . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطَّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ . أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْقَالُهَا﴾(١))). ١٧ - (٢٥٥٥) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لأَبى بَكْر - قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ ، عُنْ مُعَاوِيَةً بْنِ أَبِى مُزَرِّد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةً ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((َ الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِى وَصَلَهُ اللهِ، وَمَنْ قَطَعَنِى قَطَعَهُ الله)) . ١٨ _ (٢٥٥٦) حدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَن الزُّهْرِىِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِىِّلَّهُ قَالَ: (( لا يَدْخُلُّ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ )). وقوله: ((قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة))، وقوله: ((الرحم معلقة بالعرش)): اعلم أن الرحم التى توصل وتقطع ويتوجه فيها البر والإثم إنما هى معنى من المعانى ، وليست بجسم ، وإنما هى القرابة والنسب ، واتصال مخصوص تجمعه رحم والدة ، فسمى ذلك الاتصال بها . والمعانى لا توصف بقيام ولا كلام ولا يصح منها . وذكر مقامها وتعلقها هنا ضرب مثل ، وحسن استعارة على مجاراة كلام العرب لتعظيم شأن حقها ، وصلة المتصفين بها المتواصلين بسببها ، وعظم إثم مقاطعتهم وعقوقهم ؛ ولذلك سمى عقوقها قطعا وهو معنى العقوق . والعق : الشق ، كأنه قطع ذلك النسب الذى يصلهم (١) محمد: ٢٢ - ٢٤ . ٢٠ كتاب البر والصلة / باب صلة الرحم ... إلخ -- . قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ : قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِى قَاطِعَ رَحِمٍ . ١٩ - ( ... ) حدّثْنى عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبُعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالك، عَنِ الزُّهْرِىِّ ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َهِ قَالَ: (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ )) . ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَ. به ، أو قيام ملك من ملائكة الله تعالى وتشبثه بالعرش وكلامه عنها ذلك الكلام بأمر الله تعالى . وأما قوله: (( لا يدخل الجنة قاطع رحم)) فمعناه : أمراً ما أن جازاه الله وعاقبه ، كما جاء فى غير حديث فى أصحاب الذنوب حتى يعاقبوا عليها إما بدخول النار أولا، [وإما](١) بإمساكه مع أصحاب الأعراف ، أو بطول حسابه ومناقشته على ذلك ، والسابقون وأصحاب الجنة يتنعمون حينئذ ، أو يكون فعل ذلك [ مستحلا، كما ] (٢) قيل فى غير ذلك من قاتل النفس ، وغيره من المذنبين . وقوله: (( من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته)): الصلة : العطف والحنان والرحمة. وصلة الله لعباده رحمته لهم وعطفه بإحسانه ، ونعمه عليهم ، أو صلته له بأهل ملكوته ، والرفيق الأعلى ، وقربه منهم جل اسمه بعظيم منزلته عنده ، وشرح صدره لمعرفته . ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة ، وقطعها (٣) كبيرة . والأحاديث فى هذا الباب من منعه الجنة يشهد لذلك ، ولكن الصلة درجات ، بعضها [ فوق ] (٤) بعض ، وأدناها ترك المهاجرة . وصلتها ولو بالسلام كما قال - عليه الصلاة والسلام . وهذا بحكم القدرة على الصلة وحاجتها إليها ، فمنها ما يتعين ويلزم ، ومنها ما يستحب ويرغب فيه ، وليس من لم يبلغ أقصى الصلة يسمى قاطعا ، ولا من قصر عما ينبغى له ويقدر عليه يسمى واصلا . واختلف فى حد الرحم التى يجب صلتها ، فقال بعض أهل العلم : هى كل رحم محرميّة مما لو كان أحدهما ذكراً حرم عليه [ نكاح (٥) الآخر ، فعلى هذا لا يجب فى بنى (١) فى ح : أو . (٣) فى ح : وقطيعتها . (٥) فى ز : مكان، والمثبت من ح . (٢) فى هامش ح . (٤) فى ح : وأرفع .