Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل غفار وأسلم ... إلخ يَا رَسُولَ اللّه، فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ )) . وَفِى رِوَايَةٍ أَبِى كُرَيْبٍ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ )) . ١٩٦ - (٢٥٢٣) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَق، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَدِىٌّ بْنِ حَاتِم ، قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لى: إنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٌ بَيَّضَتْ وَّجْهَ رَسُول اللّه عَّهُ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ، صَدَقَةٌ طَيِّئ، جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُول اللّهِ عٍَّ . ١٩٧ - (٢٥٢٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَدِمَ الطُّفَيلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّه، إنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللّهَ عَلَيْهَا. فَقَيَل: هَلَكَتْ دَوْسٌ. فَقَالَ: (اللَّهُم، اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ )). ١٩٨ - (٢٥٢٥) حدّثْنَا قُتَيَّةَ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لا أَزَّلُ أُحِبُّ بَنِىَ تَمِيمٍ مِنْ ثَلاَث سَمِعْتَهُنَّ مِنْ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّىَ عَلَى الدَّجَّلَ)). قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َةَ: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)). قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْد عَائِشَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: (( أَعْتَقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ )) . ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : لا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلاَثِ سَمِعْتَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ، يَقُولُهَا فِيهِمْ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ . الجاهلية . وقوله فى الباب : حدثنا سيد بنى تميم محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب الضبى ، كذا وقع هنا . وضبة لا يجتمع مع بنى تميم ، إنما ضبة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وفى قريش - أيضا - ضبة بن الحارث بن فهر ، نسبه البخارى فى التاريخ على ما قال مسلم فانظره . وقول عدى: ((أول صدقة بيضت وجه النبى - عليه الصلاة والسلام - ووجوه أصحابه كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل غفار وأسلم ... إلخ ٥٦٢ ( ... ) وحدّثنا حَمدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلَقَمَةَ الْمَازِنِىُّ - إمَامُ مَسْجِد دَاوُدَ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ثَلاَثُ خصَالِ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَّسُولِ اللّهِ بَّهُ فِى بَنِى تَمِيمِ ، لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدُ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَّعْنَى. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: « هُمْ أَشَدُّالنَّاسِ قِتَلا فِى الْمَلاَحِمِ) وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّلَ. صدقة طيئ)) : أى فرحتهم وسرتهم ، وضده سواد الوجه عند الحزن والغم بما يكره . والملاحم : معارك الحرب ، وحيث يستلحم الناس ، أى يقتتلون . - ٥٦٣ كتاب فضائل الصحابة / باب خيار الناس . (٤٨) باب خيار الناس ١٩٩ - (٢٥٢٦) حدّثَنِى حَرَمْلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، حَدَّثَنِى سَعِيد بْنُ الْمَسَّيِبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهَ عَّهُ قَالَ: «تَجَدُونَ النَّاسِّ مَعَادِنَ ، فَخِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارِهُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا ، وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِى هَذَا الأَمْرِ ، أَكْرَهُهُمْ لَهُ ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ ، وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ ، الَّذِى يَأَنِى هَوْلَاءِ بِوَجْهِ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهِ)) . ( ... ) حَدَّثَنَى زُهَيِّرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِىِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . ح وَحَدَّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا الْمَّغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىُّ ، عَنْ أَبِى الزْنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: «تَجِدُونَ النَّاسَ وقوله: (( تجدون الناس معادن ، فخيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا)): تقدم الكلام عليه ، وأصل المعادن الأصول الشريفة ، تعقب أمثالها ويسرى كرم أخلاقها إلى نسلها ، ولكن لا خيار فى الإسلام إلا بالتُّقى والفقه ، ولا فضيلة إلا بخصال الشريعة ، لكن من اتفق له ذلك مع أصل فى الجاهلية حميد الأخلاق ، شريف الطباع وهو الحسب ، كملت فضيلته، وبانت [ مرتبته ] (١). وأما قوله: ((إذا فقهوا)) بضم القاف ، من الفقه ، ويقال فيه - أيضا - بكسرها ، وأما من الفهم فبالكسر . وقوله: (( وتجدون من خير الناس فى هذا الأمر أكرههم له )) : فيحتمل أن يريد به الإسلام كما كان من عمر وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبى جهل وسهيل ابن عمرو ، وغيرهم من مسلمة الفتح وقبلهم ، من عرفت كراهته للإسلام ، ثم لما حصل (٢) خلص فيه وأحبه ، وجاهد فيه حق جهاده . ويحتمل أنه يريد بالأمر ها هنا : الولايات والإمارة، كما جاء: ((من جاء به من غير مسألة أعين عليها)). وقوله: ((إن إخوتكم ممن طلبه)) (٣) . وأما قوله فى ذى الوجهين: أنه (( من شرار الناس)) فكما قال ؛ لأنه نفاق محض (١) فى ح : مزيته . (٣) أحمد ٢٩٣/٤. (٢) فى ح : دخل . كتاب فضائل الصحابة / باب خيار الناس ٥٦٤ مَعَادِنَ )) بِمِثْلِ حَديثِ الزُّهْرِىِّ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثِ أَبِى زُرْعَةَ والأعْرَجِ: (تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاس فى هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً حَتَّى يَقَعَ فِيهِ » . وكذب ، ومخادعة . قال بعضهم : هو الذى يأتى كل طائفة بما يرضيها خيراً كان أو شرّاً ويظهر لكل أحد من أهل باطل وغيره رضاه لفعلهم وحالهم وهذه هى المداهنة المحرمة . ٠ ٥٦٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل نساء قريش (٤٩) باب من فضائل نساء قريش ٢٠٠ _ (٢٥٢٧) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَاد ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَُّ: (( خَيْرُ نِسَاء رَكِبْنَ الإِبلَ - قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْش، وَقَالَ الآخَر : نِسَاءُ قُرَيْشٍ - أَخْنَاهُ عَلَى يَنِيمٍ فِى صِغَرِهِ، وَأَرْعَهُ عَلَى زَوْجِ فِى ذَاتٍ يَدِّهِ » . ( ... ) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، يَبْلِغُ بِهِ الَّبِىَّ ◌َّهُ؛ وَأَبْنُ طَاوُسِ عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهِ. بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَرْعَاهُ عَلَى وَلَدِ فِى صِغَرِهِ )) وَلَمْ يَقُلْ : يَتِيمٍ . ٢٠١ - ( .. ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهَُِّ يَقُولُ: ((نِسَاءُ قُرَيّشٍَ خَيْرُ نِسَاءٍ وَكِبْنَ الَإِلَ، أَخْتَهُ عَلَى طِفْلٍ ، وَأَرْعَهُ عَلَى زَوَجٍ فِى ذَات يده )) . قَالَ : يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ . ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِع : حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً ؛ أَنَّ النَِّىَّ ◌َُّ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ، بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَارَّسُولَ اللَّهِ، إِّى قَدْ كَبِرْتُ، وقوله: (( خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناه على ولد فى صغره ، وأرعاه على زوج فى ذات يده)): فيه أن هذه خصال حميدة فى النساء من الحنو على أولادهن ، وذلك يقتضى حسن تربيتهم ، والرفق بهم ، والإحسان والقيام عليهم فى بيتهم ، وترك التزويج بعد موت أبيهم ، ألا ترى الحديث بعده وقول أم هانئ حين خطبها - عليه الصلاة والسلام - فقالت: (( قد كبرت ولى عيال)) يشير إلى هذا والله أعلم ، ومراعاة [ ذات ] (١) يد زوجها، وذلك يقتضى الحيطة على ماله والأمانة عليه ، وحسن تدبيره فى الإنفاق ، وصفة (١) من ح . ٥٦٦ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل نساء قريش وَلَىَ عَيَالٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّه عَّهُ: ((خَيْرُ نسَاء رَكَبْنَ)) ثُمَّ ذَكَرُ بِمِثْل حَدِيثٍ يُونُسَ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : «أَحْنَاهُ عَلَى وَلَد فِى صِغَرِهِ )) . ٢٠٢ - ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبّدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا . وَقَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاوُسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنٍَّ، عَنْ أَبِى هَّرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َّهُ: ((خَيّرُ نِسَاءِ رَكِبْنَ الإِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَّيْشٍ ، أَخْتَهُ عَلَى وَلَدٍ فِى صِغَرِهِ، وَأَرْعَهُ عَلَى زَوْجٍ فِى ذَاتِ بَدِهِ » . ( .. ) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الأَوْدِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ مَخْلَد - حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ - وَهْوَ ابْنُ بِلاَلٍ - حَدَّثَنِى سُهَيْلٌّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ بِمِثل حَدِيثٍ مَعْمَرِ هَذَا. سَوَاءٌ . مواضعه . وتخصيصه بقوله: (( ركبن الإبل )) لهن أن المراد نساء العرب ؛ ولذلك قال أبو هريرة فى الحديث: ((لم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط)). ومعنى ((ذات يده)): أى ماله ، وتقديره على الشىء الذى يملكه . قال الإمام: ((وأحناه على ولد)) يعنى: أشفقه. قال / الهروى: [ يقال: حنا عليه يحنو، وحنا يحنى وأحنا يحنى: إذا أشفق عليه وعطف ] (١) . قال الهروى فى الحديث : (« أنا وسعفاء الخدين الحانية على ولدها كهاتين يوم القيامة)) الحانية : التى تقيم على ولدها لا تتزوج ، يقال : حنت عليهم ، فإن تزوجت فليست بحانية . ٣٧/ ١ : (١) فى هامش ح . _٥٦٧ .كتاب فضائل الصحابة / باب مؤاخاة النبى بح بين أصحابه رضى الله عنهم (٥٠) باب مؤاخاة النبى ◌َّه بين أصحابه رضى اللّه تعالى عنهم ٢٠٣ _ (٢٥٢٨) حدّثنى حَجَّجُ بْنُ الشَّاعر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ آخَى بَيْنَ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِى طَلْحَةَ . ٢٠٤ _ (٢٥٢٩) حدّثنى أَبُوُ جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غيَات، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: قِيلَ لأَنَسَ بْنِ مَالك: بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهُ قَالَ: ((لا حِلْفَ فِى الْإِسْلاَمِ؟ )). فَقَالَ أَنَسٌّ: قَدْ حَلَفَّ رَّسُولُ اللّهِ عَّهُ بَيْنَ قُرَيْشَ وَالأَنْصَارِ فِى دَارِهِ. ٢٠٥ _ ( .. ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللّه بْن نُمَيْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ بَيَّنَ قُرَيْش وَالأَنْصَارِ فِى دَارِهِ التى بِالْمَدِينَةِ . ٢٠٦ - (٢٥٣٠) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حدّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَريَّاءَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبيِهِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((لا حِلْفََ فَىَ الإِسْلاَمِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَ شِدَّةٌ ». قال القاضى : وذكر مسلم مؤاخاة النبى - عليه الصلاة والسلام - بين الأنصار وقريش وحديث لا حلف فى الإسلام ، وأيما حلف كان فى الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة وقول أنس: ((قد حالف رسول الله عَّه بين قريش والأنصار فى داره بالمدينة)): قال الطبرى: لا يجوز الحلف اليوم فى الإسلام . قال ابن عباس : نسخ حلف الجاهلية وحلف الإسلام ، مؤاخاة النبى - عليه الصلاة والسلام - بين المهاجرين والأنصار ، وأنهم كانوا يتوارثون بذلك. قوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١) فى رد المواريث إلى القرابات . وقال الحسن : كان هذا يعنى الموارثة بالحلف . قيل : إنه الميراث . ومعنى قوله: ((فلم يزده الإسلام إلا شدة)): يعنى فى التناصر والتعاون على الحق ، وهو تأويل ابن عباس فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٢) يعنى من النصر والنصيحة ، وقيل : هذه الآية منسوخة بآية المواريث . (١) الأحزاب : ٦ . (٢) النساء : ٣٣ . ٥٦٨ كتاب فضائل الصحابة / باب بيان أن بقاء النبى عليه أمان ... إلخ (٥١) باب بيان أن بقاء النبى عة أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة ٢٠٧ - (٢٥٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللّه بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنِ . قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىِّ الْجُعْفِىُّ، عَنْ مُجَمَّعٍ بْنِ يَحْبَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ عَّهِ، ثمَّ قُلْنا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ. قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا. فَقَالَ: (( مَازِلْتُمْ هَهُنَا؟)). قلناَ: يَارَسُولَ اللّه، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ . قَالَ: (( أَحْسَتْتُمْ - أَوْ أَصَبِّتُمْ)) . قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاء، وَكَانَ كَثِيرًا ممَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ: ((النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاء ، فَإِذَا ذَهَبَت النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءِ مَا تُوعَدُ . وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِى ، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ. وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لِأُمَّنِّى، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَّى أُمَِّى مَا يُوعَدُونَ)) . وقوله: ((النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهب النجوم أتى السماء ما توعدون)): يعنى فى القيامة أنها حينئذ تلحقها الانفطار والتغيير وهلاك ساكنها عند تناثر النجوم منها ، وإنما هذا تمثيل لقوله بعده: ((وأنا أَمَنة لأصحابى ، فإذا ذهبت أتى أصحابى ما يوعدون)) ، يريد من الفتن ، وارتداد من ارتد بعده من الأعراب وجهلة الناس ، واختلاف قلوبهم ، وهو ما أنذر به - عليه الصلاة والسلام - بقوله: ((لا ترجعوا بعدى كفاراً)) (١)، وقوله: ((لم يزالوا مرتدين على أعقابهم بعدك )) (٢) يعنى أهل الردة . وقوله: ((وأصحابى أمنة لأمتى، فإذا ذهب أصحابى أتى أمتى ما يوعدون)) : يريد من ظهور البدع ، والتخالف ، والفتن ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم، وتخريب المدينة مثله ، وغير ذلك مما أنذر به ، مما كان أكثره ، وما بقى لابد من كونه، فإنه لا يقول إلاّ حقا ، ودلائل بقاياه ظاهرة بينة . الأمنة بفتح الهمزة والميم : [ الأمن ] (٣) والأمان، [ وهو ] (٤) بمعنى ضد الخوف . (١) البخارى ، ك العلم، ب الإنصات للعلماء ٤١/١ . (٢) سيأتي إن شاء الله فى ك الجنة، ب فناء الدنيا رقم (٥٨). (٣، ٤) من ح . ٥٦٩ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ (٥٢) باب فضل الصحابة ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ٢٠٨ - (٢٥٣٢) حدّثْنَا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىّ - وَاَللَّفْظُ لزُهَيْرِ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَالَ : سَمِعَ عَمْرُوْ جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ، قَالَ : (( يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَغْزُو فِتَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللّهِ عَّهَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِظَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللّه ◌َّهَ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِتَامٌّ مِنَ النَّاسِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيَكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِب رَسُولَ اللّهِ عَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)) . ٢٠٩ - ( ... ) حدّثْنى سَعِيدُ بْنُ يَحْنَى بْنِ سَعِيد الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو سَعيد الْخُدْرِىُّ قَالَ : قَالَ رَسُولَ اللّه ◌َُّ: ((يَأَتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُبَّعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ، فَيَقُوَّلُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ ◌َّهِ؟ فَيُوَجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ. ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعَثُ الثَّانِى، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِىِّ نَّهِ؟ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ . ثُمْ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالثُ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِىِّ ◌َّهِ ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ ، فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَابَ النَّبِىِّ ◌َّةَ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ » . ٢١٠ _ (٢٥٣٣) حدّ ثَناقتَيَّةُ بْنُ سَعيد وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيْدَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللّه، وقوله: (( يأتى على الناس زمان يغزو فئام من الناس)) مهموز ويسهل وفى المهموز ذكره غير واحد ، وذكره صاحب العين فى حرف الياء فى غير المهموز ، وهو بكسر الفاء ، هذا المشهور ، وفتحها بعضهم ، حكاه الخليل . ولا تشدد الياء عند من سهلها ، ومعناه : جماعة. قال [ ثابت] (١) بن قاسم : هو مأخوذ من القيام كالقطعة من الشىء . (١) من ح . - ٥٧٠ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( خَيْرُ أُمَّتِى الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِى، ثُمَّالَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِنُهُ شَهَادَتَهُ)) لَمْ يَذْكُرْ هَنَّدٌ الْقَرْنَ فِى حَدِيثِهِ. وَقَالَ قََّةُ: ((ثُمَّيَجِىء أَقْوَامٌ )) . ٢١١ - ( ... ) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ - قَالَ إسْحِقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: سُثُلَ رَسُولُ اللّهِ عَُّ: أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُّونَهُمْ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ )) . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَنْهَوْتَنَا ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ . ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كَلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورِ ، بِسْنَادِ أَبِى الأَخْوُّصِ وَجَرِيرٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ . ٢١٢ - ( ... ) وحدّثَنِى الْحَسَنُ بْنَ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَر بْنُ سَعْدِ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالُ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) ، فَلا أَدْرِى فِى الثَّالثةِ أَوْ فِى الرَّابِعَةِ قَالَ : ((ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ، تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِنُهُ شَهَادَتَهُ » . وقوله : (( خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم )) الحديث ، قد تقدم الكلام على هذا [قبل] (١). وعقيدة جمهور العلماء: أن من رآه - عليه الصلاة والسلام - وكان فى عداد أصحابه فقد حصل فضيلةً لا يدركها أفضل كل من يأتى بعده .. واختلف الناس فى القرن ما هو ؟ وما المراد بقرنى هنا ؟ فقال المغيرة : قرنه : أصحابه، والذى يليه : [ أبناؤه ] (٢) والثالث: أبناء أبنائهم. وقال شمر: قرنه: ما بقيت نفس رأته (١) ساقطة من ح . (٢) فى ح والأبى : أبناؤهم . ٥٧١٠ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ ٢١٣ - (٢٥٣٤) حدّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى بِشْرِ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أُبُو بِشْرِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَقَيق ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((خَيْرُ أُمَّتَى الْقُرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ))، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا؟ قَالَ: (( ثُمَّيَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا)). ٣٧/ ب والثانى : ما بقيت نفس رأت من رآه ، ثم كذلك . وقال غير واحد: / القرن : كل طبقتين مقترنتين فى وقت . وقيل ذلك لأهل كل مدة بعث فيها نبى طالت أو قصرت . واشتقاقه من الاقتران . واختلف فى لفظ ((القرن))، وذكر فيه الحربى الاختلاف من عشر سنين إلى مائة وعشرين ، ثم قال : وليس منه شىء واضح . وأربى القرن : كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد . والحسن وغيره يقول : القرن عشر سنين . وقتادة يقول : سبعون ، ونحوه عن على ابن أبى طالب . وغيرهما يقول : ستون . وعن زرارة بن أوفى : فهو مائة وعشرون سنة ، وقيل : ثمانون ، وقيل : أربعون ، وهو قول النخعى ، وحكى هذان القولان أيضا عن الحسن . وقيل : مائة سنة ، وذكر عن عبد الملك بن عمير وقال ابن الأعرابى : القرن الوقت من الزمان . قال غيره : لأنه يقرن أمة بأمة . وقوله: ((ثم يتخلف بعدهم خلف))، وفى الرواية الأخرى: ((يخلف)) : أى يأتون بعدهم . والخلف : ما صار عوضا عن غيره ، بفتح اللام فى الخير والشر ، وأما بسكون اللام ففى الشر خاصة ، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ (١) وقد قيل فيهما بالوجهين أيضا . وقوله : (( تبدر شهادة أحدهم يمينه، وتبدر يمينه شهادته)): أى تسبق [ كما ] (٢) جاء فى الحديث الآخر . احتج به من يبطل الشهادة إذا حلف معها ، وهو الذى فى كتاب ابن شعبان ، ولا يعرف فى غيره . والجمهور على أن ذلك غير قادح فيها ، وهو قول مالك وسائر من يروى عنه العلم، وقد قال تعالى: ﴿أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾(٣)، ومثل هذا كثير فى القرآن والحديث . وأما قوله فى الحديث الآخر: ((يحبون الشهادة))، ويروى: ((السمانة )) وكلاهما صحيح ، فقد جاء الوصفان فى الحديث . وقوله: ((يفشو فيهم السمن))، وقوله: ((يشهدون قبل أن يستشهدوا)): احتج به من (١) مريم : ٥٩ . (٣) يونس : ٥٣ . (٢) فى هامش ح. ٥٧٢ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ ( ... ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنِى أُبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. حَ وَحَدَّثَنِى حَجَّاجِ بْنُ الشَّاعِرَ، حَدَّثَنَا أَبُوَ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، كَلاهُمَا عَنْ أَبِى بِشْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّ فِى حَديث شُعْبَةَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَ أَدْرِى مَرَتَيَّنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قال بقول ابن شبرمة فى منع هذه الشهادة على الإقرار حتى يشهده المقر ، والجمهور على خلافه وأنه متى استوفى الكلام من إقرار وغيره فى دين أو طلاق [ أو حرابة ] (١) شهد به . وهو معنى ما وقع فى المدونة ، وإليه يرجع كلام مالك وابن القاسم ، ويفسر بعضه بعضاً ، وإن كان بعضهم أراد تخريج خلاف منه على ظاهره ، وقوله فى قوله الأول ، وله تأويل قد بسطناه فى تعليقنا على المدونة، وأما ظاهره فى ذم شهادة من لا يستشهد ولم يطلب منه الشهادة، فحمله قوم على ظاهره وقالوا : فعل ذلك مذموم ، والجمهور على خلافه ، وأنه محمود ، وأن معناها فى هذا الحديث : أن يشهد شهادة زور كاذبًا [ ويحلف كاذبا ] (٢)، ألا تراه كيف قال: ((ويفشو فيهم الكذب)) (٣) ؟ وقيل: يحتمل أن تكون هذه الشهادة قبل سؤالها المذمومة فى الحدود ، ورفع الشاهد ذلك من قبل نفسه إلى الإمام ؛ إذ ليس فيه حق لمسلم ، وإنما فيه حق لله تعالى ، وقد أمر الله تعالى بستر المسلم عورة أخيه ، وألا ينتهك حرمته ، وقد جاء فى الصحيح: (( خير الشهود الذى يأتى بشهادته قبل أن يسألها)) (٤)، وفسره مالك بالرجل يكون عنده الشهادة فى الحق تكون للرجل لا يعلمها ، فيخبره بها ويرفعها إلى السلطان . قال الطحاوى - رحمه الله تعالى - : والأولى بنا أن نحمل الأحاديث على هذا التأويل حتى لا يتضاد ولا يختلف . وقد قيل: معنى ((يشهدون ولا يستشهدون)): أنها من شهادة اليمين بمعنى قوله فى الرواية الأخرى: ((يحلفون ولا يستحلفون)). وقد جاء فى [ تفسير] (٥) الحديث : [ قال إبراهيم] (٦): ((وكانوا ينهونا ونحن غلمان عن العهد والشهادات))، وفى البخارى : ((كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد)). وفى الرواية الأخرى: ((أن يحلف بالشهادة والعهد)) قالوا: معناها : الحلف بعهد الله ويشهد بالله . (١) فى ح : أو غير ذلك . (٢) فى هامش ح. (٣) الترمذى ، ك الفتن، ب ما جاء فى لزوم الجماعة ٤/ ٤٠٤. (٤) الموطأ، ك الأقضية، ب ما جاء فى الشهادات ٢ / ٧٢٠ . (٥) فى ز : نفس ، والمثبت من ح . (٦) فى هامش ح. ٥٧٣ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ . ٢١٤ - (٢٥٣٥) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَر . قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، حَدَّثَنِى زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّب، سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَّيْن يُحدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َِّ قَالَ: ((إنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِى، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَّهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) . قَالَ عمْرَانُ : فَلا أَدْرِى أَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَه بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً ؟ ((ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ ١ قال بعضهم : فدل أن الشهادة المذمومة هى المحلوف بها ، التى يجعلها الإنسان عادته ، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (١)؛ ولأن اليمين بالعهد والشهادة من مغلظ الأيمان. قالوا: لأن فى (( أشهد بالله)) مقتضى القطع والعلم بما حلف عليه ، والعهد لا يقدر أحد على التزامه ، والقيام به . والشهادة تأتى بمعنى اليمين ، ومنه قوله تعالى : ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية (٢). وقيل : معناه: أن يحلف إذا شهد وإذا عاهد . و((عهد الله)) يمين عند مالك وأبى حنيفة والأوزاعى، نوى بها اليمين أم لا ، وليست عند جماعة من السلف من التابعين يمين ، إلا أن ينوى بها اليمين وهو قول الشافعى وأبى ثور وأبى عبيد . وأما ((أشهد بالله)) فهى عند مالك يمين ، وقال الشافعى : ليست بيمين إلا أن ينوى بها اليمين، وعنه - أيضا - إذا قال: ((أشهد)) فإن لم يقل: ((بالله)) فهى يمين ، وهو قول النخعى والثورى وأبى [ حنيفة] (٣). وكذلك عند جميعهم ((أحلف)) وإن لم يقل: ((بالله))، ومالك لا يرى ((أشهد)) يمينا حتى يقول: ((بالله))، وكذلك ((أقسم)). ويقول فى ((أحلف وأعزم)): إنه إن أراد بها ((بالله)) فهى يمين. واختلف [عنه] (٤) فى ((أعزم)) فى كتاب ابن جويز منداد، وفى ((أقسم وأحلف )) فى كتاب ابن شعبان . وفى قوله: (( ويفشو فيهم السمن ، ويحبون السمانة)) (٥) قالوا : دليل على حرص هؤلاء على الدنيا والتنعم فيها ، ومحبة الأكل والشهوات . (١) البقرة: ٢٢٤ . (٢) النور : ٦ . (٣) فى ز رمز لها بحرف ح، وأثبتناها من ح هكذا. (٤) ساقطة من ح . (٥) الترمذى، ك الفتن، ب ما جاء فى القرن الثالث ٣٣٤/٤ رقم (٢٢٢٢). ٥٧٤ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُتَّمَنُونَ ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ » . ( ... ) حدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةً ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى حَدِيثِهِمْ: قَالَ : لَا أَدْرِى أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً ؟ وَفِى حَديثِ شَبَابَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّب، وَجَاءَتِى فِى جَاجَةٍ عَلَى فَرَسٍ فَحَدَّثَنِى أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَأَنَ بْنَ حُصَيْنِ. وَفِى حَدِيثٍ يَخّْى وَشَبَابَةَ : (( يَنْذُرُوَّنَ وَلَا يَفُونَ )) . وَفِى حَدِيثِ بهز: (( يُوفُونَ )) كَمَا قَالَ ابْنُ جَعْفَر . ٢١٥ - ( ... ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْمَلَكِ الأُمَوِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَ مُعَاذُ بَنُ هِشَامٍ ، حَدَّثْنَا أَبِى، كلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، عَنِ النّبِىِّ عَُّ بَهَذَا الْحَدِيثِ: (( خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) . زَادَ فِى حَدِيثِ أَبِى عَنَةَ قَالَ: وَلَهُ أَعْلَمُ، أَذَكَرَ النَّلِثَ أَمْ لا ؟ بِمِثْلِ حَدِيثِ زَهْدَمٍ عَنْ عِمْرَانَ. وَزَادَ فِى حَديثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ : (( وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ )) . وقوله: (( وينذرون ولا يوفون)): دليل على وجوب الوفاء بالنذر ولزومه ، وذم من لم يفعل ذلك. وقوله فى الرواية الأخرى: (( يفون)) صحيحان ، يقال: وَفَّى وأوفى - وفى هذا الحديث كله دليل وعلم على نبوته - عليه الصلاة والسلام - لوجود ما قاله عيانا. وقوله فى سند هذا من طريق ابن أبى شيبة وابن مثنى وابن يسار : حدثنا شعبة ، قال: سمعت أبا جمرة قال : حدثنا زهدم بن مضرب (١) ، كذا ضبطناه بالجيم والراء ، وجاء فى بعض النسخ عن ابن الحذاء بالحاء المهملة ، وهو وهم ، والصواب الأول . وهو أبو جمرة نصر بن عمران الضبعى . (١) هو أبو مسلم زهدم بن مضرب الأزدى الجرمى ، البصرى ، روى عن أبى موسى وعمران بن حصين وابن عباس ، وعنه أبو قلابة والقاسم بن عاصم وأبو السليل وغيرهم ، وثقه العجلى ، وذكره ابن حبان فى الثقات . التهذيب ٣٤١/٣ . ٥٧٥ كتاب فضائل الصحابة / باب فضل الصحابة ثم ... إلخ ٢١٦ _ (٢٥٣٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَد - وَاللَّفَظُ لأَبى بَكْر - قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - وَهُوَ ابْنُ عَلِىُّ الْجُعْفِىُّ - عَنْ زَائدةَ، عَنِ السُّدِّىِّ ، عَنْ عَبْدَ اللّه الْبَهِىِّ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ◌َّهُ: أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : (الْقُرْنُ الَّذِىَ أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِى، ثُمَّ الثَّالِثُ)) . وقوله فى الباب : عن السدى ، عن عبد اللّه البهى (١) عن عائشة . هذا السند مما استدركه الدارقطنى (٢) على مسلم وغيره فى إدخاله ، قال: وإنما روى البهى عن عروة عن عائشة . قال القاضى : قد صححوا روايته عن عائشة وفاطمة بنت قيس ، وقد ذكر البخارى (٣) روايته عن عائشة ، واسمه عبد الله مولى مصعب بن الزبير ، واسم أبيه يسار يكنى أبا محمد، وقيل : مولى الزبير ، ونزل الكوفة . (١) فى ز : اليمنى ، والمثبت من ح . (٢) انظر: الإلزامات والتتبع ص ٣٧٥ رقم (٢١٥) . (٣) التاريخ الكبير ٥٦/٥ . ٥٧٦ كتاب فضائل الصحابة / باب قوله عَ لّ: ((لا تأتى مائة ... إلخ)) (٥٣) باب قوله عَّ: ((لا تأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم )) ٢١٧ - (٢٥٣٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافع : حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللّه وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ عَبَّدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهَ عَُّ ذَاتَ لَيْلَةَ صَّلاَةَ الْعِشَاءِ، فِى آخرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: (( أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذه ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مَاتَةً سَنََّ مِنَّهَا لاَ بَقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)) . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَوَهَلَ النَّاسُ فِى مَقَالَةٍ رَسُول اللّهِ عَُّ تلكَ، فَيَما يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذه الأَحَادِيث، عَنْ مائَةٌ سَنَةً. وَنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهُ: لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ ، يُرِدُ بِذَلَكُ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ . ( ... ) حدّثنى عَبْدُ اللّه بْنُ عَبد الرَّحْمَن الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. وَرَوَهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ . كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِإِسْنَادِ مَعْمَرٍ . ٠ وقوله: (( أرأيتكم هذه ، فإن على رأس مائة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)»: تفسيره فى الحديث ، أى ممن هو اليوم حى ، وهو معنى الحديث الآخر: (( ما على الأرض من نفس منفوسة)) أى مولودة يأتى عليها مائة سنة، وبينه قوله فى الحديث الآخر: (( ما من ٣٨ / ب نفس منفوسة اليوم))، وفسرها بقصر العمر ، وكل نفس مخلوقة / يومئذ . وقوله فى الباب : ورواه الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، من جملة مقطوعات مسلم الأربعة عشر ، وقد نبه عليها الإمام أبو عبد الله فى هذا الموضع . قال القاضى : وأما قوله فى الباب بعد هذا بأثر حديث عمر بن حبيب ، ثم قال : وعن عبد الرحمن صاحب السقايا عن جابر بن عبد الله عن النبى ◌ّه بمثل ذلك ، وليس بمقطوع، وإنما هو معطوف على قول معتمر بن سليمان التميمى : سمعت أبى قال : حدثناه وأبو نضرة، ثم قال بعد تمام الحديث : وعن عبد الرحمن قائله . سليمان التميمى والد معتمر بسنده قبل . وقوله: ((فوهل الناس))، قال الإمام: وَهَل بفتح الهاء يهل وهلا ، مثل ضرب يضرب ضربا ، ومعناه : غلط . وأيضا : الوَهْل بإسكان الهاء : أن يذهب وهمك إلى الشىء ، ٥٧٧ كتاب فضائل الصحابة / باب قوله عَّ: ((لا تأتى مائة ... إلخ)). كَمِثْلِ حَدِيثِهِ . ٢١٨ - (٢٥٣٨) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْد اللّه وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعرِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْد اللّه يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ - قَبْلَّ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرِ -: (( تَسْأَلُونِى عَنِ السَّاعَةَ ؟ وَأَنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللّه. وَأُقْسِمُ بِاللّهِ، مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسِ مَنّفُوسَة تَأْتِى عَلَيْهَا مائَةُ سَنَّةً )). ( .. ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذَكُرْ : قَلَ مَوْتِهِ بِشَّهُرٍ . ( .. ) حدّثنى يَحْيَى بْنُ حَبيب وَمُحَمْدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، كلاَهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِر. قَالَ ابْنُ حَبيب : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه؛ أَنَّهُ قَالَ ذَلَكَ قَبْلَ مَوْتُه بِشَهْر، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ: (( مَا مِنْ نَفْسِ مَنَّفُوسَةَ الْيَوْمَ، تَأْتِى عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهْىَ حَيَّةٌ يَوْمََّذِ)) . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. بِمِثْلِ ذَلكَ. وَفَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: نَقْصَّ الْعُمُرِ . ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الَّيْمِىُّ بِالإِسْتَادَيْنِ جَمِيعًا ، مِثْلَهُ . ٢١٩ - (٢٥٣٩) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد، عَنْ دَاوُدَ - واللَّفِظُ لَهُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد. قَالَ : لَمََّ رَجَعَ النَّبِىُّ ◌َّهُ مِنْ تَبُوكَ، سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّه عَّةُ: (( لاَ تَأْتِى مِائَةَ سَنَةٍ، وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ)) . وليس كذلك . وأما وَهلت بكسر الهاء أوهل وهلا ، على مثال حذرت أحذر حذرًا فمعناه : فزعت ، قال : والوَهَل بفتح الهاء : الفزع . قال القاضى: ويقال فى الغلظ أيضا : وهِل بالكسر ، [ وقيدناه فى المصنف على أبى ٥٧٨ كتاب فضائل الصحابة / باب قوله تعَّه: ((لا تأتى مائة ... إلخ)) ٢٢٠ _ (٢٥٣٨) حدّثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أُبُو الْوَليد، أَخْبَرِنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبِّدِ اللّهِ ، قَالَ: قَالَ فَبِىُّاللَّهِ يَّهُ: (( مَا مِنْ نَفْسِ مَنْفُوسَةٍ، تَبْلَغْ مِائَةَ سَنَّةٍ )) . فَقَالَ سَالِمٌ : تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ إِنَّمَا هِىَ كُلُّنَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ . الحسين ((وهل)) إذا ذهب وهمه إلى الشىء بالكسر] (١)، وقيدناه عليه فى غير المصنف بالفتح . (١) فى هامش ح . ٥٧٩ كتاب فضائل الصحابة / باب تحريم سب الصحابة رضى الله عنهم (٥٤) باب تحريم سب الصحابة رضى الله عنهم ٢٢١ - (٢٥٤٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّميمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمّدُ بْنُ الْعَلَاَء - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لا تَسُبُوا أَصْحَابِى، لا تَسْبُّوا أَصْحَابِى. فَوَالَّذِى نفْسى بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَا ، مَا أَدْرِكَ مُدَّأَحَدهمْ، وَلَا نَصِيفَهُ )) . ١ قال الإمام : وخرج مسلم فى الفضائل أيضا : حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شبية ومحمد بن العلاء ، كلهم عن أبى معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللـه عَّه: ((لا تسبوا أصحابى)) الحديث [ هكذا ](١)، قال مسلم فى إسناده هذا الحديث عن شيوخه عن أبى هريرة ، قال أبو مسعود الدمشقى ، هذا وهم ، والصواب : من حديث أبى معاوية عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدرى ، لا عن أبى هريرة، وكذلك رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب . وسئل الدارقطنى عن إسناد هذا الحديث فقال : يرويه الأعمش ، واختلف عنه ، فرواه زيد بن أبى أنيس ، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة . [ قال أبو مسعود عن أبى داود ، عن سعيد ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة ] (٢) كذلك أيضاً واختلف على أبى عوانة ، فرواه [ عفان ويحيى بن حمادة عن أبى عوانة ] (٣) عن الأعمش، وأبو كامل وشيبان عن أبى عوانة فقالوا عن أبى هريرة وأبى سعيد ، وكذلك قال نصر بن على عن أبى (٤) داود الحربى عن الأعمش . وقال مسدد عن الحربى عن أبى سعيد وحده بغير شك ، وهو الصواب عن الأعمش ، ورواه زائدة عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة . والصحيح عن [ أبى صالح ] (٥) عن أبى سعيد . قال القاضى : كان فى النسخ من المعلم فى بعض ما ذكر تغيير حياته على نصه من موضع نقله من كتاب أبى على الجيانى وأصلحناه . قال الإمام قوله - عليه الصلاة والسلام -: (( ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)): (١) فى هامش ح . (٢، ٣) من هامش ح . (٥) سقط من ز، والمثبت من ح . (٤) فى ح : ابن . كتاب فضائل الصحابة / باب تحريم سب الصحابة رضى الله عنهم ٥٨٠ ٢٢٢ _ (٢٥٤١) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِى سَعيدٍ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عُبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَىءٌ ، فَسَّبَّهُ خَالِدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: (( لا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِى، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ العرب تسمى النصف النصيف ، كما قالوا فى العشر عشير ، وفى الخمس : خميس ، وفى الثمن: ثمين ، وفى التسع : تسيع . قال أبو زيد والأصمعى : قال أبو عبيد : واختلفوا فى السبع والسدس والربع، فمنهم من يقول: [ سبع وسدس ] (١) وربيع . ومنهم من لا يقول ذلك، ولا أسمع أحدا منهم يقول فى الثلث شيئاً . قال القاضى : يقال : نصْف ونُصْف ونَصف ونصيف ، ومعناه : نصيفه ، أى نصف ٣٩/أ مدة المذكور فى الصدقة ، أى أجرهم هم مضاعف / لمكانهم من الصحبة ، حتى لا يوازى إنفاق مثل أحد ذهبا صدقة أحدهم بنصف مد ، وما بين هذا التقدير لا يحصى . وهذا يقتضى ما قدمناه من قول جمهور الأمة من تفضيلهم على من سواهم بتضعيف أجورهم ؛ ولأن اتفاقهم كان فى وقت الحاجة والضرورة وإقامة الأمر وبدء الإسلام ، ، وإيثار النفس ، وقلة ذات اليد ونفقة غيرهم بعد الاستغناء عن كثير منها مع سعة الحال ، وكثرة ذات اليد ؛ ولأن إنفاقهم كان فى نصرة ذات النبى - عليه الصلاة والسلام - وحمايته ، وذلك معدوم بعده ، وكذلك جهادهم وأعمالهم كلها ، وقد قال تعالى : ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ ﴾ الآية (٢). هذا فرق ما فيهم أنفسهم من الفضل وبينهم من البون ، فكيف لمن يأتى بعدهم ؟ فإن فضيلة الصحبة واللقاء ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا ينال درجتها شىء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (٣). وقد ذهب بعض أصحاب الحديث والنظر إلى هذا كله فى خاصة أصحابه ، وجوز هذه الفضيلة لمن أنفق معه وقاتل ، وهاجر ، ونصر ، لا لمن زاره مرة ولقيه مرة من القبائل أو صحبه آخر مرة وبعد فتح مكة ، واستقرار الإسلام ممن لم يقر بهجرة ولا حض بنصرة ولا اشتهر بمقام محمود فى الدين ، ولا عرف باستقلال بأمر من أمور الشريعة ومنفعة المسلمين والقول الأول لظاهر الآثار أظهر ، وعليه الأكثر . وسب أصحاب النبى - عليه السلام ــ وتنقصهم أو أحد منهم من الكبائر المحرمة ، وقد لعن النبى - عليه الصلاة والسلام - فاعل ذلك، وذكر أنه من آذاه وآذى الله فإنه لا يقبل منه صرف ولا عدل . واختلف العلماء : ما يجب عليه ؟ فعند مالك ومشهور مذهبه إنما فيه (١) فى ح : سبيع وسديس . (٣) الحديد : ٢١ . (٢) الحديد : ١٠ .