Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ - كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن سلام رضى الله عنه فَقِيلَ لِىَ : اسْتَمسِكْ . فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِى يَدِى، فَقَصَصتُها عَلَى النَّبِىِّ ◌َةِ، فَقَالَ: « تلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ، وَذَلَكَ العَمُودُ عَّمُودُ الإسْلامِ، وتلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ )) . قَالَ : وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ . ١٤٩ - ( ... ) حَدَتْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَةَ بْنِ أَبِى رَوَاد، حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ ابْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالد ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَاد: كُنْتُ فى حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِك وَأَبْنُ عُمَرَ ، فَمَرَّ عَبْدَّ اللّهِ بْنُ سَلَمٍ. فَقَالُوا: هَذَا رَّجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةَ . فَقُمْتُ فَقُلْتَّ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ : سُبْحَانَ اللّه! مَا كَانَ يَنْبَغِى لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وقوله : ((فرقيت)) بكسر القاف : أى صعدت ، وهى اللغة الفصيحة فى هذا ، وقد قيل فيه بفتح القاف ، وقد جاء فى الروايتين فى مسلم والموطأ وغيرهما فى غير هذا الموضع ، وشهادة هؤلاء لعبد الله بن سلام أنه من أهل الجنة وليس فى الحديث الذى ذكره عن النبى - عليه الصلاة والسلام - إلا أنه أخبر أنه يموت على الإسلام والاعتصام بعروته الوثقى ، حجة على اتفاقهم على مذهب أهل السنة ، أنه من مات على الإسلام فهو من أهل الجنة على كل حال ، وإن كان من العاصين ، وأن الله لا يحرم عليه الجنة ، وأمره بعد إلى الله تعالى ، إن شاء عاقبه قبل دخوله الجنة ، وإن شاء عفا عنه . [ وفيه أنه لا يقطع بالجنة إلا لمن أعلم النبى معَّه بحاله فى ذلك، من موته على الإسلام، وأنه من أهل الجنة إذ الخاتمة مغيبة عنا ] (١) . لكن قد ذكر مسلم من رواية سعد ابن أبى وقاص: (( ما سمعت رسول الله عَّهُ يقول لحى يمشى أنه من أهل الجنة ، إلا لعبد الله بن سلام)) ، فلعل هؤلاء بلغهم خبر سعد ولم يبلغ ذلك عبد الله بن سلام ، أو لم يرد ذكره خبرا وتستراً . وقول عبد الله بن سلام (٢): ((ما كان ينبغى لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم)): على طريق التواضع وكراهة الشهرة ، أو لقطعهم على ذلك من جهة الدليل لا من جهة (١) سقط من ز، والمثبت من ح . (٢) فى ز ، ح : عبد الله بن عباس، وهذا ما أثبتناه . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن سلام رضى الله عنه ٥٢٢ - فَنُصِبَ فِيهَا ، وَفِى رَأْسِهَا عُرْوَةٌ، وَفِى أَسْفَلَهَا مِنْصَفٌ - وَالْمِنْصَفُ الْوَصيفُ - فَقِيلَ لىَ: ارْقَهْ، فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولَ اللّهَُِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللّه ◌َّهُ: ((يَمُوتُ عَبْدُ اللّهِ وَهُوَ آَخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى )) . ١٥٠ - ( ... ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ. قَالَ: كُنْتُ جَالسًا فِى حَلْقَةٍ فِى مَسْجِد الْمَدِينَةِ . قَالَ: وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَهُوَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ سَلَام . قَالَ : فَجَعَلَ يُحَدَّثَهُمْ حَدَيْثَا حَسَنًا . قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَّى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاَللّه، لأَنْبَعَنَّهُ فَلأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ . قَالَ : فَتَبَعْتُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ . قَالَ : فَاسْتَأَذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِى . فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِى؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمْتَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُل مَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَأَعْجَبَنِى أَنْ أَكُونَ مَعَكَ . قَالَ: اللّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ. وَسَأُحَدُِّكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ. إِنِّى بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِى رَجُلٌ فَقَالَ لِى: قُمْ ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ . قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِجَوَدَّ عَنْ شمَالى . قَالَ : فَأَخَذْتُ لَآَخُذَ فِيهَا . فَقَالَ لى: لا تَأْخُذْ فِيهَا ، فَإِنَّهَا طُرُقُّ أَصْحَاب الشَّمَالِ. قَالَ : فَإِذَا جَوَادُ مَنْهَجُ عَلَى يَمِينِى. فَقَالَ لِى: خُذْ هَهُنَا. فَأَتَى بِى جَبَلاً، فَقَالَ لىَ: اصْعَدْ. قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْنِى. قَالَ: حَتَّى فَعَلْتُ ذَلَكَ مِرَارًا. قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى أَتَى بِى عَمُودًا، رَآسُهُ فِى السَّمَاءِ ، وَأَسْفَلُهُ فى الأَرْضِ ، فِى أَعْلَهُ حَلْقَةٌ . فَقَالَ لِىَ : اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا. قَالَ : قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا وَرَأْسُهُ فِى السَّمَاءِ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِى فَزَجَلَ بِى. قَالَ: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ . قَالَ : النص، كما تقدم . وقوله: ((فإذا [ أنا ] (١) بجواد)): جمع جادة ، وهى الطرق البينة المسلوكة ، مشددة الدال ، وقد تخفف ، قاله صاحب العين . وقوله: ((جواد مَنَهجْ)) : أى ظاهرة ، وطريق منهج ومنهاج ونهج أى ظاهرة بينة . (١) من الحديث المطبوع . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل عبد الله بن سلام رضى الله عنه ٥٢٣ ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ. قَالَ : وَبَقِيتُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ . قَالَ : فَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َُّ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ: (( أَمَّ الطُّرُقَ الَّتَى رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهْىَ طُرُقُ أَصْحَاب الشِّمَال)». قَالَ: ((وَأَمََّ الطُّرُقُ الَّتِى رَأَيْتَ عَنْ يَمينكَ فَهْىَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِين، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلَنْ تَلَهُ ، وَأَمَّ الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِىَ عُرْوَةُ الإِسْلاَمِ، ولَنْ تَزَلَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ )) . وقوله: ((فزجل بى)) بالزاى والجيم: أى [ رمانى ] (١). وأكثر ما يستعمل فى الشىء الدحور (٢). ((وزحل)) بالحاء المهملة قريب منه، رحلت (٣) الشىء : نحيته وأبعدته. (١) فى الأبى ، والنووى ، والحرم : رمى بى، ولعلها هى الصواب. (٢) فى ح : الدحو . (٣) فى ح : زحلت . ٥٢٤ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت رضی الله عنه ١٥١ _ (٢٤٨٥) حدّثنا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ عَمْرُوْ : حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِى الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، ثُمَّ الْنَفَتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَسمعْتَ رَسُولَ اللَّهِ عَّى يَقُولُ: (( أَجِبْ عَنِّى، اللَّهُمَّ أَيِّذَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)) ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ، نَعَمَّ . ( ... ) حدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّ حَسََّنَ قَالَ، فِى حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو .١ هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللّهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ . ١٥٢ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدَ الرَّحْمَّنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَسََّنَ بْنَ ثَابِتِ الأَنْصَارِىَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللّهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ◌َِّ يَقُولُ: (( يَا حَسَّانَ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللّهِ عَّه. اللَّهُمَّ، أَيَدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ . ١٥٣ _ (٢٤٨٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَّبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدَىِّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابت - قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ يَقُولُ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتِ: ((اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلٌ مَعَكَ)) . قوله عن حسان وإنشاده الشعر فى المسجد ، وقوله لعمر: (( كنت أنشد ، وفيه خير منك)): يعنى النبى - عليه الصلاة والسلام . فيه جواز مثل هذا إذا كان لوجه من وجوه الدين ، فإنشاد حسان فيه إنما كان مما يهجو به عدو الإسلام ، ويمدح به النبى - عليه الصلاة والسلام - وينافح به عنه - عليه الصلاة والسلام - بالتأييد فى ذلك، وما كان بعده أيضا - عليه الصلاة والسلام - فمن هذا ونحوه . لكنه يكره الإكثار منه من غير ما ذكرنا قبل ، ومما ليس فيه ذكر الله ، ولا هو من باب ٥٢٥ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه ( ... ) حَدَثَنَيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثِنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشََّرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، كُلَّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . مِثْلَهُ . ١٥٤ - (٢٤٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابت كَانَ ممَّنْ كَثََّ عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَبَبْتُهُ. فَقَالَتْ: يَا ابْنَّ أُخْتَّى، دَعْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولَ اللّهِ عَهُ . ( ... ) حدّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ١٥٥ - (٢٤٨٨) حدّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - عَنْ شُعْبَة، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائشَةَ وَعَنْدَهَا حَسَّانِ بْنُ ثَابِتِ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّب بِأَبْيَات لَهُ. فَقَالَ: وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنَّ بريبة العلم للاستشهاد على تفسير القرآن والحديث ؛ ولهذا ماكره عمر ذلك من حسان إذ أراه من لغو الكلام ، ولم يكن مما قدمناه ، وحسان احتج بقول النبى - عليه الصلاة والسلام - له : ((أجب عنى ، اللهم أيده بروح القدس)) يعنى جبريل ، وذلك كان فى حياته - عليه الصلاة والسلام - المرجوة التى ذكرناها، وللإجابة عنه لمن تعرض له بالأذى، ولقوله: (( اهجهم - أوهاجهم - وجبريل معك)) . وفيه جواز الانتصار من الغرض وغيره ، مما يقدر عليه من الكفار وغيرهم. وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (١) وقال: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ (٢). وقوله : ((كان ينافح عن رسول الله عَّ)): أى يخاصم ويناضل ، من النفح وهو الرفع . قال الإمام : أى يدافع ويذب ، يقال : نفحت الدابة برجلها : إذا رمحت . قال القاضى: وفى قوله: ((ينافح)) دليل على أنه إنما كان انتصاراً لتقدم هجوهم للنبى - عليه الصلاة والسلام - والمسلمين. (١) النحل : ١٢٦ . (٢) الشورى : ٤١ . ٥٢٦ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه فَقَالَتْ لَهُ عَائشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ . قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأَذَنِينَ لَهُ يَدْخَلُ عَلَيْك؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٍ﴾(١) فَقَالَتْ: فَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِى - عَنْ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ . ( ... ) حدّثناه ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ، عَنْ شِعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ: قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللّهٍَِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ . ١٥٦ - (٢٤٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ زكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ: يَا رَسُولَ اللّه، ائْذَنْ لِى فِى أَبِى سُفْيَانَ . قَالَ: ((كَيْفَ بِقَرَابَتَى مِنْهُ؟)) قَالَ: وَالَّذِى أَكْرَمَكَ، لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ . فَقَالَ حَسَّانُ : وقول [ حسان ] (٢) : 1 وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حصان رزان ما تزن بريبة قال الإمام: يقال : امرأةٌ حَصان بفتح الحاء : بينة (٣) الحصن ، إذا كانت عفيفة . وقوله: (( حصان)) بكسرها بين (٤) التحصين، إذا كان نحيبا (٥) وبناء حصين : بين الحصانة ، إذا كان محكماً منيعا، أو يقال : رجل رزين ، أى: خصيف العقل ، وامرأة رزان . وقوله: ((لا تزن بريبة)): أى لا تتهم بريبة، يقال : أزننت الرجل بالشراء: إذا اتهمته به. قال صاحب الأفعال : يقال: زننت الرجل وأزننته : [ إذا ] (٦) ظننت به خيراً أو شراً أو بنسبتهما إليه . وقوله: ((غرثى)): يعنى جائعة (٧) ، يقال : رجل غرثان وامرأة غرثاء ، يريد أنها لا تغتاب الناس فتكون بمنزلة من تأكل لحومهم وتشبع منها ، لكنها غرئى جائعة منها . قال القاضي : وقول حسان فى أبى سفيان بن الحارث : (١) النور : ١١ . (٣) فى الأصل : تثنية . (٢) ساقطة من الأصل . (٤) فى ز ، والأبى : بين ، وفى ح : بينة . (٥) هكذا فى الأصل ، وفى الأبى : منيعاً ، وفى ح : منجيا . (٦) ساقطة من ح . (٧) فى الأصل : خائفة ، والمثبت من ح والأبى . ٥٢٧ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضی الله عنه. وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ بُنُوبِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ ررو قَصیدتَهُ هَذه . ( ... ) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَت: اسْتَأَذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ النَّبِىَّ عَّةِ فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سُفْيَانَ . وَقَالَ بَدَلَ ((الْخَمِيرِ)): (( الْعَجِينِ)) . ١٥٧ - (٢٤٩٠) حدّثْنَا عَبْدُ الْمَلكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَثَنِىِ أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِى سَعِيَدُ بْنُ أَبِى هَلاَلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنَّ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهُِّ قَالَ: ((اهْجُوا قَرَيْئًا، فَإِنَّهُ أَشَدَ عَلَيْهَا مِنْ رَشُقِ بِالنََّلِ))، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: (هْجُهُمْ))، فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْض . فَأَرْسَلَ إِلَى كُّغَبِ بْنِ مَالِكِ، ثمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسََّنَ بْنِ ثَابِت . فَلَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هذَا الأَسَدِ الضّارب بِذَنَبِهَ ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ. فَقَالَ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِى فَرْىَ وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ولم يذكر منها مسلم إلا هذا البيت ، ولا تتم به الفائدة . وبعده قوله : ومن ولدت أبناء زهرة منهموا كرام ولم يقرب عجائزك المجد يريد بابنة مخزوم : فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبى طالب . وقوله: ((ومن ولدت أبناء زهرة منهم)) : يريد : هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة أم حمزة وصفية . وأما قوله: ((ووالدك العبد)): يريد: أن أم الحارث بن عبد المطلب والد أبى سفيان/ هنا ٣٢/ب سمية بنت موهوب ، وكانت سمية من بنى سراة بن عامر بن صعصعة . وموهب غلام لبنى عبد مناف ، وقيل : إن سمية أم أبى سفيان نفسه وسمراء أم أبيه (١) ، وهو مراده بقوله : . (١) فى ز : ابنه، والمثبت من ح . ٥٢٨ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه الأديم. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((لا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ أَعْلَمُ قُرَيْشِ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِى فيهمْ نَسبًا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِى))، فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللّهِ، قَدْ لَخَّصَ لِى نَسَبَكَ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَسُلَنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجين . قَالَتْ عَائشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَِّ يَقُولُ لِحَسََّنَ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لاَ يَزَالُ يُؤْيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللّهِ وَرَسُولِهِ)) . ((ولم يقرب عجائزك المجد)). وقوله: ((لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير)) : يريد : العجين المخمر ، وقد قال فى رواية أخرى: (( العجين)) يريد: لا تلطفن فى تخليص نسبك منهم حتى لا يغمك هجوى لهم ، ولا يلحق [ بك سبى ] (١) إياهم ، كما يتلطف فى إخراج الشعرة من العجين؛ لئلا ينقطع فيبقى فيه . وخص الخمير لأنه ألين وأهيأ لإخراج الشعرة منه من الفطير لقرحته وشدة عجينه . وقوله : (( اهجهم ، فهى أشد عليهم من رشق النبل )) بفتح الراء ، هو رميها ، والاسم من ذلك بكسر الراء ، وهو رمى السهام على يدٍ واحدة ، لا يتقدم منها شىء على الآخر . وفيه جواز هجو المشركين وأذاهم بكل ما يقدر عليه ، وجواز سبهم وشتمهم فى وجوههم وظهورهم . وأنه لا غيبة فى كافر ، ولا فاسق معلن بفسقه . وأمر النبى - عليه الصلاة والسلام - بذلك وتوجيهه فيهم وأنه لم يرضه قول بعضهم حتى وجه لحسان فكلمه (٢) فى طلب النكاية فيهم ، وكف أذاهم بهجوهم المسلمين إذا علموا أنهم يجازون على قولهم ، ويجابون عن أشعارهم ، وإلا فلم يكن - عليه الصلاة والسلام - فحاشاً ، ولا يأمر بالفحش ، لكن لما ذكرناه من كف أذاهم ونكايتهم بذلك ، وقد قال تعالى: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدْوًّا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٣): ولذلك يجب ألا يبتدأ المشركين بالسب والهجاء مخافة هذا ، وتنزيها لألسنة المسلمين (٤) عن الفحش، إلا أن يدعوا إلى ذلك ضرورة لابتدائهم به لكف أذاهم ومجازاتهم . وقوله: ((قد آن لكم)): أى حان لكم ((أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه)) (١) فى ز : تلبسك، والمثبت من ح . (٢) فى ز : فكلمته ، والمثبت من ح . (٣) الأنعام : ١٠٨ . (٤) فى ح : المؤمنين . ٥٢٩ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّهُ يَقُولُ: ((مَجَاهُمْ حَسََّنُ فَشَفَى وَاشْتَفَى )) . قَالَ حَسَّانُ : وَعَنْدَ اللّهِ فِى ذَاكَ الْجَزَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْه رَسُولَ اللّه شيمَتُهُ الْوَفَاءُ هَجَوْتَ محَمَّدًا بَرّا تَقّا يريد : لسانه . وشبهه بانتقامه وبطشه بالأسد إذا ضرب واغتاظ ، وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما مثل حسان ذلك بلسانه بقوله: (( ثم أدلع لسانه فجعل يحركه )) ، وهذا يدل أن مراده بالأسد اللسان ، وقد يحتمل أنه أراد بالأسد نفسه ، وبذنبه لسانه . ومعنى ((أدلع لسانه)): أخرجه ، يقال : أدلع لسانه ودلعه، ودلع اللسان نفسه إذا أخرجه عن الشفتين . وقوله: ((لأفرينهم بلسانى فرى الأديم)) : أى لأمزقن أعراضهم تمزيقا وتقطيعا كقطع الجلد . قال الإمام : أى لأقطعنهم قطع الجلد . قال صاحب الأفعال : فريت الأديم : قطعته على جهة الإصلاح ، والتقدير : فأفريت الشىء ، قطعته على جهة الإفساد . وأفريت أيضاً: شققته . قال القاضى: وقوله - عليه السلام -: (( هجاهم حسان، فشفى [واشتفى ](١))): أى شفى المؤمنين من الغم والهم بهجوهم لهم وكف أذاهم ، وشفى هو أيضاً نفسه من ذلك. وأصله فى المرض، ويستعمل فى غيره، ورواه أبو عبيد الهروى: ((وأشفى))، أى جعل هجوه شفاء للمؤمنين ، يقال : أشفيت المريض : إذا جعلت له دواء يشفيه وطلبته له. وقوله فى شعرة المهموز الذى ذكره مسلم : هجوت محمداً براً تقيا ويروى : هجوت مباركا براً حنيفا والبر : الواسع الخير والنفع ، وهو من البر بالكسر ، وهو الاتساع فى الإحسان ، وهو اسم جامع للخير كله، ويكون البر هنا أيضاً بمعنى التقى المنزه عن المأثم ، ومنه بيع مبرور : إذا لم يخالطه كذب ولا غش ، وحج مبرور : إذا لم يخالطه مأثم . ومعنى ((حنيفاً)) فى الرواية الأخرى : أى مستقيماً، والحنف : الاستقامة ، وسمى المائل الرجل (١) من ح . كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه - ٥٣٠ لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ فَإِنَّ أَبِى وَوَالدَهُ وَعِرْضِى أحنف ، على طريق التفاؤل ، وقيل : بل أصل الحنف : الميل ، والحنيف : المائل إلى الشىء ، والمسلم حنف وملة إبراهيم الحنيفية ، لميلها إلى الرشد والخير ، والحنيف أيضاً : الذى على دين إبراهيم وملته . وقوله : شيمته الوفاء أى خلقه ، والشيمة : الخلق . وقوله : فإن أبی ووالده وعرضی لعرض محمد منكم وفاء مما احتج به ابن قتيبة على أن عرض الرجل نفسه لا أسلافه لأنه قد ذكر أسلافه مع عرضه وغيره يأبى ذلك ، ويذهب إلى أن عرض الرجل أموره كلها التى يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكل ما لحقه نقص يعيبه ، وحجتهم : قول مسكين الدارمى: رُبَّ مهزول سمين عرضه وسمين الجسم مهزول الحسب فقد أراد هنا بالعرض الحسب ، ومنه قول النبى - عليه الصلاة والسلام - : (( كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وعرضه)) (١) ، فالدم كناية عن النفس ، والعرض كناية عن أذاه بالقول . ومعنى (( وقاء )): الوقاء ممدود ، والوقاية ما وقيت به الشىء وسترته مما يصيبه. وقوله: ((ثكلت وفقدت نفسى)): أى عدمت وفقدت. و((تثير النقع)): أى يقيم الغبار ويهيجه . وقوله: ((موعدها كداء)) (٢): كذا رواه العذرى ولغيره: (( من كنفى كداء))، أى من جانبيها. ورواه بعضهم: ((غايتها كداء)). وكداء موضع ذكرناه فى الحج . وقوله: ((ينازعن الأعنة))، ويروى: ((يبارين))، وهو الذى عند أكثر شيوخنا ، والمراد [أنها] (٣) لصرامتها وقوة نفوسها تضاهى أعنتها بقوة جبذها لها . وهى منازعتها لها أيضا ، كما قال الآخر : على أمره اذود أهل الحقائق . وعض على بلس اللجام وعزنى وقد يكون ذلك فى معنى علكها لها ومضغها إياها ، وحمل قوتها لقوة الحديد ، (١) الترمذى عن أبى هريرة، ك البر، ب ما جاء فى شفقة المسلم على المسلم ٢٨٦/٤ برقم (١٩٢٧). (٣) فى هامش ح . (٢) كداء : ثنية على باب مكة. ٥٣١ - كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَىْ كَدَاءُ ثَكَلْتُ بُنَّتِى إِنْ لَمْ تَرَوْهَا عَلَى أَكْتَافِهَاَ الأَسَلُ الظِّمَاءُ يُبَارِينَ الأَعْنَّةَ مُصْعدَت تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطََّاتٌ وَكَانَ الْفَتْحُ وَاَنْكَشَفَ الْغِطَاءُ فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَاً ومباراة صلابة أضراسها وقوة رؤوسها لصلابته ، كما قال : وخيل تهلك اللجماء . وقد تكون مباراتها لها فى انعطافها لينها وصبورها . ووقع فى رواية ابن الحذاء: (( مبارين الأسنة )) وهى الرماح . فإن صحت هذه الرواية بمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها وعلو هوادجها. وقوله: ((مصعدات)): أى مقبلات إليكم متوجهات ، يقال: يصعد فى الأرض : إذا ذهب مبتدياً للذهاب ، ولا يقال ذلك فى الرجوع. ومنه : ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد﴾(١)، أما فى صعود الجبل فيقال : صعد وأصعد ، ووقع فى بعض الروايات : ((مصغيات))، وله وجه من الإصغاء والاستماع ، أى إنها لحدة نفوسها مستمعة ، والخيل توصف بذلك ، وفى المثل : أسمع من فرس . وقد جاء بهذا اللفظ فى شعر كعب بن مالك : إذا نادى إلى الفزع المنادى ينازعن الأعنة مصغيات وقوله : على أكتافها الأسل الظماء الأسل : الرماح ، ومعنى الظماء هنا : الرقاق . واللدنة . [ كما سموها ذو إبل ، يقال : عير ظمى ، أى رقيقة الخفر ، ووجه ظمآن : قليل اللحم والماء ، وأصله من الظماء، وهو العطش ، فكانت هذه لقلة مائها عاطشة . وقد يكون مراده بالأسل الظماء هاهنا : العاطشة بدماء الأعادى ، وهذا مما استعمله العرب فى الرماح والسيوف ، كما قال : وقد نهلت منا المنفقة بالشمر ] (٢). ووقع فى بعض الروايات : الأسد الظما : [ أى الرجال المشبهون بالأسد الظما ] (٣) إلى دمائكم . وقوله : (( متمطرات)) : أى سراع يسابق بعضها بعض . وقوله : تلطمهن بالخمر النساء (٢، ٣) من ح . (١) آل عمران : ١٥٣ . ٥٣٢ كتاب فضائل الصحابة / باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه يُعزّ اللّهُ فِيه مَنْ يَشَاءُ وَإَلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللّهُ: قَدْ أَرْسَلْتَّ عَبْدًا هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللَّقَاءُ وَقَالَ اللّهُ : قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا سَبَابٌ أَوْ قَالٌ أَوْ هِجَاءُ لَنَا فِى كُلِّ بَوْمٍ مِنْ مَعَدِّ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُّهُ سَوَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللّهِ مِنْكُمْ وَرُوحُ الْقُدُسْ لَيْسَ لَهُ كَفَاءُ وَجَبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِيْنَا أى: تضربنها بخمرهن ليذهبن الغبار عنها، ويمسحنها بذلك لعزتها (١). والخمر: جمع خمار، كذا رويناه . وذكره الخليل: (( تطلمهن)) بتقديم الطاء ، بمعنى ما تقدم من نفض (٢) الغبار عنها [ قال ابن دريد: الطلم: ضم الخبزة بيدك لتنفض ما عليها من غبار ] (٣) . قال لى شيخى أبو الحسين: ويروى: (( بالخمر )) بفتح الميم جمع خمرة ، وهى شبه حصير صغير تخمر وجه المصلى إذا سجد عليها . وقوله : (( عرضتها اللقاء)) بضم العين : أى قصدها ومذهبها ، يقال : اعترضت عرضه، أى قصدت قصده ونحوت نحوه. وقد يكون ((عرضها)) [ بمعنى ] (٤) صولتها وقوتها فى اللقاء ، يقال : فلان عرضه لكذا ، أى قوى عليه . = . (١) فى ز : لعزبها . (٢) فى ز : بعض. (٣) من ح . (٤) ساقطة من ز، والمثبت من ح . أ ٥٣٣ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى هريرة ... إلخ (٣٥) باب من فضائل أبى هريرة الدوسىّ رضى الله عنه ١٥٨ - (٢٤٩١) حدّثنا عَمْرُو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونسَ الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، عَنْ أَبِى كَثِيرِ - يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُوَ أُمِّى إِلَى الإِسْلاَمِ وَهِىَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَثْنِى فِى رَسُول اللّهِ عَّه مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ وَأَنَا أَبْكِى. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّهِ، إِنَّى كُنْتُ أَدْعُوَ أُمِىِّ إِلَى الإِسْلاَمِ فَتَأَبَى عَلَىَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِى فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللّهَ أَنْ يَهْدِىَ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَةٍ: ((اللّهُمَّ، اهْدِ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ))، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةَ نَبِىِّ اللّه ◌َّهُ، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعَتْ أُمِّىَ خَشْفَ قَدَمَىَّ. فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيَّرَةَ، وَسَمَعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ . قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبَسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ الْبَابَ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ عَّهُ، فَأَتَُّهُ وَأَنَا أَبْكِى مِنَ الْفَرَحِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا . وقوله فى حديث أبى هريرة: ((فإذا الباب مجاف)): أى مغلق، و((خشف قدمى)): أى صوت وقعهما بالأرض، وقد فسرناه قبل. و((خضخضة الماء)): صوت تحريكه. وفى خبر أبى هريرة إجابة دعوة النبى - عليه الصلاة والسلام - لأمه . وقول عائشة: ((ألا يعجبك أبو هريرة جاء الحديث))، وكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا، ومعناه : ألا نريك العجب أو نسمعك العجب من شأن أبى هريرة ، وأبو هريرة هنا مبتدأ، وفى بعض الروايات: ((يعجبك أبو هريرة))، وهو هنا فاعل أى تريد العجب من شأنه، والأول أصح. وقد رويناه فى البخارى: ((ألا أعجبك)) (١). وقولها: (( كنت أسبح فقام قبل أن أقضى سبحتى)) (٢): تعنى سبحة الضحى . قولها:((إن رسول الله عَ﴾ لم يكن يسرد الحديث كسردكم))(٣): يعنى يكثره ويتابعه. (١) البخارى ، ك التهجد ٤ / ٧٤ . (٢، ٣) حديث رقم (١٦٠) بالباب. ٥٣٤ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى هريرة ... إلخ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّه، ادْعُ اللّهَ أَنْ يَحَيِّينِى أَنَا وَأُمِّى إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُحَبِّهُمْ إِلَيْنَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: ((اللّهُمَّ ، حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِى أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ)) ، فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِ، وَلَا يَرَانِى، إِلَّ أَحَنِى. ١٥٩ - (٢٤٩٢) حدّثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بَّنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: سَمَعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثُرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُول اللّهِّه، وَاَللَّهُ الْمَوْعَدُ. كُنْتُ رَجُلاً مسكينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ مَّهَ عَلَى مِلْءٍ بَطْنَى ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسَوَاقِ ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ لَّهُ: (( مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى)) ، فَبَسَطْتُ ثَوْنِى حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَىَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ . ( ... ) حدّثْنى عَبْدُ اللّه بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْبَى بْنِ خَالد، أَخْبَرَنَا مَعْنٌ، أَخْبَرَنَا مَالكٌ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ وقول أبى هريرة: ((والله الموعد)): أى لقاء الله ومجازاة الله، ويحتمل أن يريد : وعند الله المجتمع لموعده الحق . وهناك تفتضح السرائر ، ويجازى كل أحد بعمله . وقوله: ((وينصفه من صاحبه)) وذلك لما قيل : إنه أكثر وعيا بذلك. قال الإمام: وقوله: ((شغلهم الصفق بالأسواق)): قال الهروى (١): يقال: صفق القوم على الأمر ، وصفقوا بالسعى والسعة . قال القاضى : أصله من تصفيق الأيدى بعضها على بعض بين المتبايعين ، أو عاقدى البيعة عند عقدهم . وقوله - عليه الصلاة والسلام -: (( من يبسط ثوبه فيأخذ منى حديثى هذا ثم يجمعه إلى صدره ، فإنه لن ينسى شيئا سمعه)) وفعل أبو هريرة ذلك، زاد فى البخارى: (( وجعل يغرف لى بثوبه، ثم قال: فما نسيت شيئا بعد)) (٢)، من أعلام نبوته - عليه الصلاة والسلام . (١) انظر: غريب الحديث ٤ / ١١٠ . (٢) البخارى، ك العلم، ب حفظ العلم بلفظ: ((فغرف بيده)) ثم قال: ضمه ٤٠/١، ٤١ . ٥٣٥ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أبى هريرة ... إلخ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، بِهَذَا الْحَديث . غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا انْتَهَى حَديثُهُ عنْدَ انْقِضَاء قَوْل أَبِ هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِهِ الرِّوَيَةَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َ: ((مَنْ يَبْسُطَ نَوْبَهُ)) إِلَىَ آَخِرِهِ. ١٦٠ - (٢٤٩٣) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَىْ جَنْبِ حُجْرَتِى، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، يُسْمِعُنِى ذَلَكَ. وَكُنْتُ أُسَبِّحُ. فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبْحَتَى، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْرُهُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ . (٢٤٩٢) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّب: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرِ ، وَاللّهُ الْمَوْعِدُ. وَيَقُولُونَ: مَبَالُ الْهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يَتَحَدَّنُونَ مِثْلَ أَحَادِيثه؟ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ إِخْوَنِى مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ، وَإِنَّ إِخْوَانِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلَهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللّه عَّ عَلَى مِلْءَ بَطْنِى، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إذَا نَسُوا، وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهَعَُّ يَوْمًا: «أَيُّكُمْ يَبْسَّطُ ثَوْبُهُ فَيَأْخُذَ مِنْ حَدِيثِى هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ)) ، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَىَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِى، فَمَا نَسيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِى بِهِ ، وَلَوْلا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِى كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبْدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ (١). ( ... ) وحدّثنا عَبّدُ اللّه بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارمىُّ، أخبرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنِ شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَّ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَّ هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللّهِعَهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وقول أبى هريرة: ((فبسطت بردة علىّ))، قال الإمام: قال شمر : البردة هى الشملة المخططة ، وجمعها برد ، وهى النمرة . قال القاضى: وقوله: ((كنت ألزم رسول الله ◌َّه على ملء بطنى)): أى ألازمه ليطعمنى مما عنده ؛ إذ لم يكن له مال ، وكان من ضعفاء المسلمين وأهل الصفة . (١) البقرة: ١٥٩، ١٦٠ . ٠ ٥٣٦ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أهل بدر .... إلخ (٣٦) باب من فضائل أهل بدر رضى الله عنهم وقصة حاطب بن أبى بلتعة ١٦١ - (٢٤٩٤) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرو - قَالَ إسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآَخَرُونَ : حَدَّثَنَاَ - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنِّ الْحَسَنِ بْنَ مُحَمَّد، أَخْبَرَنَى عُبَيْدُ اللّه بْنُ أَبِى رَافِع - وَهُوَ كَاتِبُ عَلَىٌّ - قَالَ: سَّمِعْتُ عَلَيا - رَضَىَّ اللَّهُ عَنَّهُ - وَهُوَ يَقُول: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهَ عَّهُ أَنَا وَلَزَبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ . فَقَالَ: (( اثْنُوا رَوْضَةَ خَاحِ ، فَإِنّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا، فَانْطَلَقْنَا تَّعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرَّأَّةَ. فَقُلَنَا : أَخْرِجَى الْكِتَابَ . فَقَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكتَّابَ أَوْ لَتُّلْقِيَنَّ الثََّابَ، فَأَخْرَّجَتَهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَّسُولَ اللّهِ عَّهُ، فَإِذَا فِيهَ : مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسِ مِنَ المَشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةً، يُخْبِرُهُمْ بَبَعْضِ أَّرِ رَّسُولَ اللّه ◌َ، فَقَّالَّ رَسُولُ اللّهِعَِّ: (يَا حَاطَبُ، مَّا هَذَا؟)). قَالَّ: لا تَعْجَلَّ عَلَىَّ يَارَسُولَّ اللّهِ، إِنِّى كُنْتُ امْرَاً مُلْصَقًّا فِى قُرَيْشَ - قَالَ سُفْيَانُ : كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا - وَكَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مَنَ الْمُهَاجّرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ ، فَأَحْبَّْتُ ، إِذَّ فَاتَنِى ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمَّ ، أَنْ أَنَّخِذَّ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَأَبَتِى، وَلَّمْ أَفْعَلُهُ كُفْرًا وَلا ارَتِدَادًاَ عَنَّ دِيِنِى ، وَلاَ رِضًا وقوله : (( حتى يأتوا روضة خاخ)) بخائين معجمتين : موضع قرب حمراء الأسد من المدينة . وحكا بعضهم أنه قرب مكة، ورواه البخارى من رواية أبى عوانة ((روضة حاج)) (١) بالحاء المهملة والجيم ، وهو وهم، والصواب ما تقدم أولا، (( فإن بها ظعينة ، معها كتاب فخذوه )) يريد : امرأة، واسمها سارة ، مولاة عمران بن أبى صيفى . قال الإمام : الظعينة الهودج ، وسميت المرأة ظعينة لأنها تكون فيه . قال القاضى : فيه علم من أعلام نبوته - عليه الصلاة والسلام. وفيه جواز التجسس على الجواسيس ، وممن يبغى ضرر المسلمين ، وجواز الاطلاع على كتبهم . وقوله: (( فانطلقنا تعادى بنا خيلنا )) أى تجرى . والعادية : الخيل تعدو عدواً ، أى تجرى ، والعداء ممدود بفتح العين وكسرها : الطلق من الجرى . (١) البخارى ، ك مناقب الأنصار ، ب فضل من شهد بدراً ٩٩/٥. ٥٣٧ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أهل بدر ... إلخ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َهُ: ((صَدَقَ)) ، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللّه أَضْرِبْ عُنُقَ هَّذَا الْنَافِقِ. فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللّهَ الطَّلَعَ عَلَى أَهْلَ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُواَ مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَمْ)) . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾(١) وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى بَكْر وَزُهَيْرِ ذِكْرُ الآيَة. وَجَعَلَهَا إِسْحَقُ ، فِى روَايَتِهِ ، مِنْ تِلاَوَةِ سُفْيَانَ . ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فِضَيْل. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بَّنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ اَلَّوَاسِطِىُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَّعْنِ ابْنَ عَبْدِ اللّهِ - كُلُّهُمَ عَنْ حُصَيْنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّلَمِىِّ، عَنَّ عَلَىّ ، قَالَ: بَعَثَنَى رَسُولُ اللّهِ عَّهُ وَأَبَا مَّرْتَدِ الْغَنَوِىَّ وَالَزُبَيْرَ بْنَّ الْعَوَّامِ ، وَكُلُنَّا فَارِسٌ. فَقَالَ : ((انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَّوْضَةَ خَاخِ ، فَإِنَّ بِهَاَ امْرَاةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَّ ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الَمُشْرِكِينَ )) . فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِى رَفَعٍ عَنْ عَلِىٌّ. وقولها: ((فأخرجته من عقاصها)) : أى من ضفير رأسها . وقول عمر: (( دعنى أضرب عنقه)): حجة فى جواز قتل الجاسوس المسلم ، فإن النبى - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر ذلك من قول عمر ، وإنما عذره بغفران الله لأهل بدر ذنوبهم؛ ولأنه لم يكن منه قبل مثلها . فيه حجة لمن لا يرى أن حده القتل بكل حال ، وأن للإمام اجتهاد فيه ألا يقتله ، وهو قول مالك . قال الإمام : اختلف المذهب فى المسلم يطلع عليه أنه جاسوس على المسلمين . فقال مالك : يجتهد فيه الإمام ، وقال ابن وهب : يقتل إلا أن يتوب . وقال ابن القاسم : يقتل ولا أعرف له توبة . وفرق عبد الملك بين من عرف بالغفلة وكانت منه مرة ، وليس من أهل الطعن على [ أهل ] (٢) الإسلام ، وبين المعتاد كذلك ، فقتل من اعتاد ذلك ، ونكل الآخر. وقال سحنون : قال بعض أصحابنا : يجلد جلداً منكلا ، ويطال حبسه ، وينفى عن موضع يقرب فيه من المشركين . واختار بعض شيوخنا اعتبار ما كان من فعله ، فإن قتل المسلمون بفعله ولولاه لم يقتلوا ، قيل : وإن لم يقتلوا عوقب ، وإن خشى أن يعود لمثلها خلد فى السجن . (١) الممتحنة : ١ . (٢) فى هامش ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أهل بدر .... إلخ ٥٣٨ ١٦٢ - (٢١٩٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ؛ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبِ جَاءَ رَسُولَ اللّهِ لَيْهِ يَشْكُو ومذهب الشافعى : التجافى عن ذى الهيئة الغير متهم ، الفاعل ذلك بجهالة ، ويحتج فى مثل هذه الصورة بحديث حاطب . ولعل من أمر بقتله من أصحابنا رآه كالمحارب الذى طال أمره ، وأراق الدماء لعظيم ضرر هذا بالمسلمين ، فيقتل إلا أن يتوب . ومن لم تثبت التوبة له رآه كالزنديق والساحر ، لما كانا مصرين لفعلهما لم يقبل توبتهما ، وكذلك هذا لما كان مصرا لفعله ومن يره بالمحارب ؛ لأنه لم يباشر الفعل ، وإنما صار كالمغرى بذلك ، أو الآمر به من لا يلزمه طاعته فلا يستوجب القتل . ومن فرق بين المعتاد وغيره رأى أن باعتياده يعظم جرمه ، ويشتد ضرره ، فيحسن قياسه على المحارب وإذا كانت منه الغلبة لم يحسن قياسها على المحارب ؛ وتجافى الشافعى عن ذى الهيئة الغير متهم أخذا بظاهر حديث حاطب ؛ ولأن الاجتهاد إذا أدى إلى إقالة عثرة مثل هذا لم يكن تضييعا ولا تفريطا . ولما رأى مالك تفاوت الجرم بتفاوت أحوال ما يجنى من ثمرته لم يمكنه تعيين حد فيه ، وصرفه للاجتهاد على حسب ما حكيناه عنه . هذا وجه اختلاف هذه الأقوال ، والذى يظهر لى أن حديث حاطب لا يستقل حجة فيما نحن فيه ؛ لأنه اعتذر عن نفسه بالعذر الذى ذكر ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : [((صدق))، فقطع على تصديق حاطب لتصديق النبى - عليه الصلاة والسلام - له ] (١)، وغيره من يتجسس لا يقطع على سلامة باطنه ، ولا يتيقن صدقه فيما يعتذر به ، فصار ما وقع فى الحديث قصة مقصورة لا تجرى فيما سواها ؛ إذ لم يعلم الصدق فيه كما علم فيها ، و يتنزل هذا عندى منزلة ما قاله العلماء من أهل الأصول فى الحكم إذا كان معللا بعلة معينة؛ فإنه لا يقاس عليه لتعليله - عليه الصلاة والسلام - فى المحرم ، فإنه يحشر ملبيا ، إلى غير ذلك مما ذكرناه فى موضعه مما تقدم فى هذا الكتاب . ولو كان من اطلع على تجسسه كافرًا ، فإن كان ذميا علم أنه عين لهم مكاتبهم بأمر المسلمين انتقض عهده . وقال سحنون : يقتل ليكون نكالا . وإن كان حربيا نزل بأمان سقط ما كان له من الأمان ، وللإمام قتله أو استرقاقه . قال سحنون : ولا يخير فيه إلا أن يسلم، ولا يقتل ويبقى كأسير أسلم . (١) فى هامش ح . كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أهل بدر ... إلخ ٥٣٩ حَاطِبًا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((كَذَّبْتَ، لا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ)) . قال القاضى: وقوله: (( وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)): لا دليل فيه أن غفران الذنب فى الآخرة لا يسقطه حده فى الدنيا، بدليل حد النبى - عليه الصلاة والسلام - ماعزا والغامدية ، وقد أخبر بتوبتهما ، والتوبة مسقطة للعقاب ، وبإجماع الأمة على إقامة الحدود على كل مذنب ، فأقام عمر الحد على بعضهم ، وضرب النبى - عليه الصلاة والسلام - [ مسطحا ] (١) الحد وكان بدريا . قال الطبرى : ومن ظن أن النبى - عليه الصلاة والسلام - إنما ترك [إقامة الحد ] (٢) لأن الله أعلمه بصدقه فقد ظن خطأ ؛ لأن أحكامه إنما كانت تجرى على الظاهر ، كما حكم بالظاهر فى المنافقين وقد أعلمه الله بنفاقهم ، وأطلعه عليه من سرائرهم . وفيه من الفقه ، هتك ستر المذنب ، إذا كان فى ذلك بعض عقوبته ، وفيه أن التجسس لا يخرج عن الإيمان ، وأنه لا يتسور أحد على إقامة حد ، ولا قتل من وجب قتله إلا بإذن الإمام . وفيه إشارة الوزير على السلطان بالرأى ، والاشتداد على أهل المعاصى بالقول والفعل وتأديبهم بالذنب(٣) وإياحه ذلك. (١) فى هامش ح . (٢) فى ح : إقامته . (٣) فى ح : بالسب . ٥٤٠ كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أصحاب الشجرة ... إلخ (٣٧) باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان ، رضى الله عنهم ١٦٣ _ (٢٤٩٦) حدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْد اللّه، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِى أَبْو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّه يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ مُبَشِّر ؛ أَنَّهَا سَمَعَتْ النَّبِىِّ ◌َُّ يَقُولُ عَنْدَ حَفْصَةَ: (( لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَةَ أَحَدٌ ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا)). قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ. فَانْتَهَرَهَا. فَقَالَتْ حَقْصَةِ: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ (١). فَقَالَ النَّبِىُّ عَّهِ: ((قَدْ قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيَّ﴾ (٢))) . وقول النبى - عليه الصلاة والسلام -: (( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد)) على معنى القطع لهم بذلك، بدليل قوله بعد: (( لا يدخلها من شهد بدراً والحديبية)) (٣) يعنى النار، فهو أقطع منه - عليه الصلاة والسلام - بالجنة لها ولا على كل حال . ومعنى قوله: ((وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون)) قد تكلمنا عليه وعلى وجوهه (٤) ولقوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا. إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥). وقول حفصة: بلى ، وانتهار النبى - عليه الصلاة والسلام - لها، وقولها: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا﴾ وقول النبى عَّهُ: ((قد قال الله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾)): كله دليل على المناظرة فى العلم ، وجواز الاعتراض والسؤال فيه لاستخراج الفائدة ، وهو مقصد حفصة إن شاء الله، لا أنها قصدت رد مقال النبى - عليه الصلاة والسلام - ولكن قولها: ((بلى)) [جاء طلباً لشأن ما أشكل هذا ] (٦) عليها ، واحتاجت إلى تفسيره من هذا الظاهر المخالف، لما سمعته منه - عليه الصلاة والسلام . وقد اختلف العلماء فى معنى قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾، وأحسن الوجوه أن (١) مريم : ٧١ . (٣) حديث رقم (١٦٢) بالباب السابق. (٢) مريم : ٧٢ . (٤) سبق فى ك الطهارة برقم (٣٩)، والجنائز رقم (١٠٣، ١٠٤). (٥) الكهف : ٢٣، ٢٤ . (٦) فى ح : جاء بمعنى طلب بيان ما أشكل . والمثبت من ز .