Indexed OCR Text
Pages 1-20
شِحَ صِيٌ مُسِْ القَاضِ عَنَاضِ المُسَمَّى إكما المعَلِم بِهَوَائِ مُسْلْ لِلإِمَام الحافظ أبى الفضل عَا ض بن مُوسَى بن عَاضِ الْخْصَبِ ت ٥٤٤ هـ تحقيق الدكتور يحيى إسماعيل الجزءُ السَابِعُ حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨م الوفـ المطباعت النشر دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج.م.٤ - المنصورة الإدارة : ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص . ب٢٣٠ ت : ٣٥٦٢٣٠/٣٥٦٢٢٠/٣٤٢٧٢١ فاكس ٣٥٩٧٧٨ المكتبة : أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣ شرحٌ صَحِخُ مُسْلِالْقَاضِ عَنَاضِ المُسَمَّى إكمال المُعْلِ بَةَوَائِ مُمِ ٥ كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ٣٨ _ كتاب الآداب (١) باب النهى عن التكنى بأبى القاسم وبيان مايستحب من الأسماء ١ - (٢١٣١) حدّثَنى أَبُو كُرَيْب، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء وَبْنُ أَبِى عُمَرَ - قَالَ أُبُو كُرَيْب: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَاَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنَيَانِ الْفَزَارِىَّ- عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَس، قَالَ : نَادَى رَجُلٌ رَجُلاً بِالْبَقِيعِ: يَاأَبَا الْقَاسمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله عََّ. فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِّى لَمْ أَعْنِكَ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلانًا. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَهُ : ((تَسَمَّوْاْ باسْمِى ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى)) . ٢ - (٢١٣٢) حدّثْنَى إِبْرَاهيمُ بْنُ زِيَاد - وَهُوَ الْمُلقَّبُ بِسَبَلَانَ - أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّاد، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ وَأَخِيهِ عَبْد الله، سَمِعَهُ مِنْهُمَا سَنَةَ أَرْبَعِ وَأَرْبَعِينَ وَمَائَة ، يُحَدَّثَانِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَاتِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ)) . ٣ - (٢١٣٣) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا . وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَالَ: وُلُدَ لَرَجُل مِنَّا غُلامٌ. فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ : لا نَدَعُكَ تُسَمِّ بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ عَ. فَانْطَلُقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، قال الإمام (١): قوله تعَّه: ((سموا (٢) باسمى، ولاتكنوا بكنيتى، فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم)): ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا مقصور على حياة النبى عَّه ؛ لأنه قد ذكر سبب الحديث : أن رجلا نادى : ياأبا القاسم، فالتفت النبى عَّه ، فقال : لم أعنك، إنما دعوت فلانا. فقال النبى عيّة: ((تسموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى)) الحديث. (١) هذا بداية كتاب الأدب، ولكنه قد جاءت فى الأصل قبل لفظه: ((كتاب الأدب)) فانتبه ، فهذا الجزء متداخل فى كتاب اللباس فى الأصل ، خلاف ح . (٢) جاءت فى ز : تسموا ، والمثبت من ح والصحيحة . كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ ٦ وُلُدَ لى غُلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا. فَقَالَ لِى قَوْمِى: لانَدَعُكَ تُسَمِّى بِاسْم رَسُول الله عَّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (تَسَمَّوْ بِاسْمِى ، وَلَا تَكْتُوا بِكُنْتِى، فَأَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ )). ٤ - ( .. ) حدّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثْنَا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُل منَّا غُلامٌ، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا. فَقُلْنَا: لانَكْنِيكَ بِرَسُول الله ◌َهُ، حَتَّى تَسْتَأمرَهُ. قَالَ : فَأَنَاهُ ، فَقَالَ: إِنَّهُ وُلُدَ لى غُلامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِرَسُول الله ، وَإِنَّ قَوْمِى أَبَوْا أَنْ يَكْنُونِى بِهِ، حَتَّى تَستَأَذْنَ النَّبِىَّ ◌َهَ. فَقَالَ: ((سَمُّوا باسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). ( ... ) حدّثَنا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْمِ الْوَاسِطِىُّ، حَدَّثْنَا خَالِدٌ - يَعْنِى الطَّحَّنَ - عَنْ حُصَيْن، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ((فَإِنَّمَا بُعِثْتِ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)) . --- ' ٥ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعيد الأَشَجُ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِىِ الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنِّى أَنَا أَبَو الْفَاسِمِ ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وَفِى رِوَيَةٍ أَبِى بَكْرٍ: (( وَلَا تَكْتُوا)) . ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)) . كتاب الأدب (١) قال القاضى: ذكر مسلم فى أول أحاديث: ((تسموا باسمى )) : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وابن أبى عمر ، قال : أبو كريب : أنبأنا ، وقال ابن أبى عمر : حدثنا - واللفظ له - قال : حدثنا مروان الفزارى . كذا جاء في النسخ ، وفيه إشكال ؛ لأنه قال عن ابن أبى عمر وحده : حدثنا ، ثم قال : قالا حدثنا . وصوابه : وقال ابن أبى عمر: حدثنا - واللفظ له - قال: حدثنا مروان فكرره (٢) . وقوله : نادى رجل رجلا بالبقيع : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه رسول الله عليه ، (١) هكذا وردت فى الأصل، ولعلها تكون قبل ((قال الإمام)). (٢) الإمام مسلم قد اضطر أن يكرر ليثبت أن الاثنين : ابن أبى عمر وكريب رويا عن مروان ، مع أنه ذكر قبل هذا أن اللفظ لابن أبى عمر والتكرار لايضر ؛ لأن قصده التفريق بين الصيغتين . ٧ كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ ٦ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وُلَُّ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، فَأَتَى النَّبِىَّ ◌َّهُ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: ((أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمَّوْا بِاسْمِى ، وَلاَتَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى)) . ٧ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، كلاهُمَا عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِى أَبْنَ جَعْفَرَ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ ، كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْن. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ، كُلُهُمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِّى الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّهُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَنْصُور وَسُلَيْمَانَ وَحُصَيْنَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : سَمِعْنًا سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهَ بِنَحْوِ حَدِيث مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ مِنْ قَبَّلُ. وَفِى حَدِيثِ النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: وَزَادَ فِيهِ خَّصَيْنَّ وَسَّلَيْمَانُ . قَالَ حُصَيَّنٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّمَا بُعثْتُ قَاسِمًا، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)) . وَقَالَ سُلَيْمَانُ : (فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ )) . فقال: إنى لم أعنك، إنما دعوت فلانا ، فقال - عليه السلام - : ((تسموا باسمى ، ولا تكنوا بكنيتى))، قال الإمام: ذهب جماعة من أهل (١) العلم إلى أن هذا مقصور على حياة النبى معَّه ؛ لأنه قد ذكر سبب الحديث : أن رجلا نادى : ياأبا القاسم ، فالتفت النبى عَّه، فقال له: [إنى لم] (٢) أعنك، إنما دعوت فلانا، فقال النبى عَّه: ((تسموا باسمى ولاتكنوا بكنيتى)) ، وقد أجاز مالك أن يتسمى محمدا ، ويكنى بأبى القاسم ، وقد كان محمد بن أبى بكر جمع الأمرين الكنية والاسم ، وجماعة من المحمديين (٣) ولم ينكر ذلك عليهم ، وقد أخذ بعض الناس (٤) بظاهر الحديث ولم يقصره على زمن النبى عَّه . (١) فى ح : أفضل. (٢) من ح . (٣) وقد أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه أن محمد بن الحنفية وابن الأشعث وابن أخت عائشة كانوا يكنون بأبى القاسم ٦ / ١٦٠ . (٤) منهم : الشافعى ، وأهل الظاهر، وأبو بكر بن المنذر. انظر: المجموع ٤٣٩/٨ كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ ٨ ( ... ) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، جَميعًا عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ عَمْرُوَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَحَدِّرِ ؛ أَنَّهُ سِّمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : وُلُدَ لِرَجُلٌ مِنَّا غُلامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لانَكْنِيِكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا تُنْعِمُكَّ عَيْنَا . فَأَنَى النَّبِىَّ ◌ََّ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: « أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ)) . ( ... ) وحدّثْنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُليَّةَ ـ كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكِّدر، عَنْ جَابِرٍ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُبَِّةَ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَلَا تُنْعِمُكَ عَيْنَا . قال القاضى : كان المنافقون والمستهزئون يعنون النبى عَّ بمثل هذا ، فلما أجابهم قالوا : لم نعنك ؛ استهزاء واستخفافاً ، فنهى النبى عيّه [عن هذا. ففيه ما يجب من توقير النبى عَّه ] (١) وتخصيصه بالبر والإكرام ، وأن يتميز فى حقوقه من غيره، وقد قال الله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾(٢)، قيل فيه : لاتنادوه باسمه ولكن عظموه ووقروه ، ونادوه بأشرف مايحب : يانبى الله ، يارسول الله ، على أحد التأولين . واختلف الناس ، هل النهى عام أو خاص أو هو منسوخ ؟ فذهب طائفة من السلف - وهو مذهب أهل الظاهر - إلى أن التكنى وحده بأبى القاسم ممنوع ، كيف كان الاسم ، على ظاهر هذا الحديث . وذهب آخرون من السلف إلى منع التكنى بأبى القاسم ، وكذلك تسمية الولد : القاسم ؛ لئلا يكون سببها / التكنية، حتى غير مروان - حين بلغه الحديث - اسم ابنه عبد الملك ، وكان اسمه القاسم ، فسماه حينئذ عبد الملك ، وفعله بعض الأنصار - أيضا - وحجتهم ظاهر هذا الحديث أيضا . ١٧٥/ب وذهب آخرون من السلف - أيضا - إلى أن الممنوع الجمع بين الكنية والاسم ، وأنه لابأس بالتكنى بأبى القاسم مجردا ، ما لم يكن الاسم محمدًا أو أحمد ، أو بالتسمية بأحمد أو محمد مجردا ، مالم تكن التكنية بأبى القاسم . وروى فى ذلك حديث جابر عنه - عليه السلام -: ((من تسمى باسمى فلا يتكنى بكنيتى، ومن تكنى بكنيتى فلا يتسمى باسمى))(٣). وذهب آخرون إلى أن النهى فى ذلك منسوخ بالرخصة ، والإباحة لذلك منهم بحديث على ، وطلحة، واستشهاد على ناسًا أن النبى معَّه رخص فى ذلك (٤) وهو قول (١) سقط فى ح . (٢) النور : ٦٣ . (٣) أبو داود، ك الأدب، ب من رأى ألا يجمع بينهما ٤/ ٢٩٢ رقم (٤٩٦٦). (٤) انظر: أبا داود، السابق، وكذا الترمذى، ك الأدب، حديث رقم (٢٨٤٣) وقال: حديث صحيح ١٣٧/٥. ٩ كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ ٨ - (٢١٣٤) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقدُ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سيرينَ ، قَالَ: سَّمَعْتُ أَبَا هُّرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لَّهُ: ((تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلَاتَكَنَّوْا بِكُنْيَتَى)) . قَالَ عَمْرُو : عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . وَلَم يَقُلْ : سَمِعْتُ . أكثر السلف ، وقول جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء ، وقد سمى جماعة ممن لاتنعد منهم أبناءهم : محمدا ، وكنوهم بأبى القاسم . وذهب الطبرى إلى أن هذا ليس بنسخ، وإنما كان من النبى معَّه على [ جهة] (١) الندب لا [على ] (٢) الإيجاب (٣). قال القاضى : وهذا لا يخلصه من النسخ ؛ فإن الندب حكما من أحكام الشرع ، وإذا نهى عن شىء لذلك ثم أباحه ، فقد نسخ حكمه من الندب والكراهة إلى حكم الجواز والإباحة . وشذ آخرون ، فمنعوا التسمية باسم النبى جملة ، كيفما تكنى ، وروى فى ذلك عن النبى عَّه حديث: ((تسموا (٤) أولادكم محمدا، ثم تلعنوهم)) (٥) . وقد كتب عمر إلى الكوفة : لا تسموا أحدا باسم نبى . وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم (٦) محمدا، حتى ذكر له جماعة أن النبى عَّ سماهم بذلك فتركهم ، والأشبه أن فعل عمر لهذا إعظاما لاسم النبى وتوقيرا له ، كما جاء فى الحديث: (( يسمون أبناءهم محمدا ، ثم يلعنونهم)) (٧) . وقيل : إن سببه أنه سمع رجلا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب : فعل الله بك يامحمد وصنع بك ، فدعا عمر به وقال: لا أرى رسول الله عَّه يسب بك، والله لاتدعى محمدا أبداً ما بقيت ، وسماه بعبد الرحمن ، فبذلك يعرف . وقوله: ((فإنما أنا قاسم ، أقسم بينكم)) : يشعر أن الكنية إنما تكون بسبب وصف (١، ٢) ساقطة من الأصل. (٣) انظر: الفتح لابن حجر ٤٧٣/١٠، الأحكام للآمدى ١/ ٩١ . (٤) فى الأصل : سموا ، وهو تصحيف . (٥) أخرجه أبو يعلى فى مسنده ١١٦/٦، والبزار فى كشف الأستار، رقم (١٩٨٧) بلفظ: ((تسمونهم محمدا ، ثم تسبونهم)) ، قال الهيثمى فى المجمع : رواه أبو يعلى والبزار ، وفيه الحكم بن عطية ، وثقه ابن معين ، وضعفه غيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح ٤٨/٨ . (٦) أبناء طلحة بن عبيد الله. انظر: مسند أحمد ٢١٦/٤، والهيثمى فى مجمع الزوائد ٨/ ٥١ وقال: رجال أحمد رجال الصحيح . (٧) السابق عند أبى يعلى والبزار . ١٠ كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ ٩ - (٢١٣٥) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَنَّى الْعَنَزِىُّ - وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبْنُ إِذْرِيسَ، عَنَّ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنٍ وَائِلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِى. فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ ﴾(١). وَمُوسَى قَبْلَ عيسَى بَكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ سَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)) . صحيح لازم فى المكنى ، أو بسبب اسم ابنه (٢). وقد كان للنبى ◌َّ ابن من خديجة اسمه القاسم ، ولما ولد له من مارية إبراهيم جاء فى حديث : أن جبريل قال له: ((السلام عليك يا أبا إبراهيم)) (٣)، لكن ذلك جائز كيف كان. وقد قال النبى ◌َّ لأخى أنس وهو صغير: (( يا أبا عمير)) (٤) . وفى هذا الحديث - وغيره من الأحاديث - جواز التكنى ؛ لأن فيه إلطافاً وبراً وإكباراً عن ذكر اسم المكنى ، وقد جاء فى حديث : (( تكنوا ، فإنه أكرم للمكنى )» (٥) وقال عمر: ((عجلوا بكنى أبنائكم ، لاتسرع إليهم ألقاب السوء)) (٦). ولاخلاف بين العلماء فى التكنية للرجل بابنه . وقوله : ((كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم)) : حجة فى جواز التسمى بأسماء الأنبياء، وقد ذكر أبو داود وغيره حديثا عن أبيه أنه قال فيه: (( تسموا بأسماء الأنبياء)) (٧)، وقد ذكر عن عمر : لا يتسمى أحد باسم نبى ، وكتب بذلك إلى أهل الكوفة . ولعل تأويله ماقدمناه ؛ من تنزيه أسمائهم عن العبث (٨) بها فيمن سميت به ، توقيرا لهم ، وتنزيها عن ذم أسمائهم، وأن يسمى بها غيرهم. وقد سمى النبى عَّه ابنه إبراهيم وسمى غيره محمدا ، وتسمى / جماعة بأسماء الأنبياء فلم ينكر عليهم ، وقد وردت الكراهة بالتسمى بأسماء الملائكة عن بعض العلماء ، وروى ذلك عن الحارث بن ١٧٦/أ - (١) مريم : ٢٨ . (٢) فى ز : أبيه ، والمثبت من ح . (٣) انظر: مجمع الزوائد ٣٣٣/٤، وفيه ابن لهيعة ، وعزاه للطبرانى ولم نجده فى الأوسط المطبوع، انظر: المجمع أيضا ٩/ ١٦٤ . (٤) سيأتى فى ب استحباب تحنيك المولود عند ولادته رقم (٣٠) من هذا الكتاب . (٥، ٦) لم أعثر على هذا الحديث فيما تحت يدى من مصادر. (٧) أبو داود، ك الأدب ، ب تغيير الأسماء . ٢٨٧/٤ . (٨) فى الأصل : العقب . ١١ كتاب الآداب / باب النهى عن التكنى بأبى القاسم ... إلخ - مسكين (١) ، وكره مالك التسمى بجبريل وياسين (٢) . (١) هو ابن محمد بن يوسف أبو عمر الفقيه المحدث الثبت ، قاضى القضاة بمصر، ولد سنة ١٥٤ هـ ، وكان قوالاً بالحق ، من قضاة العدل ، أثنى عليه أحمد بن حنبل ، ووثقه النسائى ، وقال ابن معين : لابأس به ، توفى سنة ٢٥٠ هـ. الجرح والتعديل ٣/ ٩٠، وفيات الأعيان ٥٦/٢، وتذكرة الحفاظ ٥١٤/٢ . (٢) المنتقى ، ك الجامع ، ب مايكره من الأسماء ٢٩٦/٧. ١٢ كتاب الآداب / باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه (٢) باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة ، وبنافع ونحوه ١٠ - (٢١٣٦) حدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الرُّكَيْنِ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ سَمُرَةً. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ . قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب ـ- قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللهِعَّهُ أَنْ نُسَّمِّىَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةَ أَسْمَاءِ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ ، وَيَسَارٍ ، وَنَافِعٍ . ١١ - ( .. ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لاتُسَمِّ غُلامَكَ رَبَاحًا ، وَلَا يَسَارًا، وَلَا أَفْلَحَ، وَلانَافِعًا » . ١٢ - (٢١٣٧) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثْنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ هلال بْنِ يَسَاف، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيلَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَِّ: ((أَحَبُّ الْكَلَامَ إِلَى اللهِ أَرْبَعُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلا إِلَهَ إلا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ . لا يَضُرُّك بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، وَلا تُسَمِّينَّ غُلامَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلا نجيحًا ، وَلَا أَفْلَحَ، فإِنَّكَ تَقُولُ : أَثَمَّ هُوَ ؟ فلا يَكُونَ . فَيَقُولُ: لا)) . وقوله: (( نهانا رسول الله عَّ : أن نسمى رقيقنا بأربعة أسماء : أفلح، ورباح ، ويسار، ونافع))، وفى الحديث الآخر: ((نجيحا)) مكان ((نافع))، وفى حديث جابر: نهانا أن يسمى [ بيعلى ] (١) أو بركة وأفلح ويسار ونافع ، ونحو ذلك ، وفى بعض نسخ مسلم: ((يعلى)) مكان ((مقبل)) والأشبه أنه تصحيف، والمعروف: ((مقبل))، وقال آخر الحديث: (( ثم سكت عنها)): دل اختلاف هذه الروايات مع قوله: ((ونحو ذلك)) على أنه لم يختص هذه الأسماء المنصوصة ، بل فى معناها ؛ للعلة التى ذكرت فى الحديث فى كتاب مسلم من قوله: (( أثم؟)) فلا يكون فيقول: ((لا)) بينه فى غير مسلم (٢)، يعنى: يقال : أثم أفلح أو نجيح ؟ ، فيقال : لا . وقول سَمُرَةَ: ((إنما هى أربع، فلا تزيدوا علىَّ)) : يعنى التى سمع ، وروى هو ، وإلا فقد جاء فى حديث جابر ماذكرناه . (١) فى الأصل : نفيل ، وفى ح : مقبل، والمثبت من الصحيحة المطبوعة . (٢) ابن أبى شيبة ١٥٩/٦، وأبو داود، ك الأدب، ب ماجاء فى تغيير الاسم القبيح ٤/ ٢٩٠. ١٣ كتاب الآداب / باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ ، فَلا تَزِيدُنَّ عَلَىَّ. ( ... ) وحدّثْنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِى جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى أُمَّةُ بْنُ بِسْطَام ، ١ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى وَأَبْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُور ، بِإِسْنَادِ زُهَيْر . فَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ وَرَوْحٍ، فَكَمِثْلِ حَدِيثِ زُهَيْرِ بِقِصَّتِهِ . وَمَّا حَدِيثُ شُّعْبَةَ فَلَيْسَ فِيهِ إلا ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْغُلاَمِ، وَلَمْ يُذْكُرِ الَكَلَامَ الأَرْبَعَ . ١٣ - (٢١٣٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَف، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيِّج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : أَرَادَ النَّبِىُّ عَّهُ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبَبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارِ، وَبَنَافِعِ، وَبَنَحْوِ ذَلَكَ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ وَلَمْ يُنْهَ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وقول جابر: (( ثم سكت عنها)): دليل أنه ترك النهى ، وأن نهيه أولا إنما كان نهى تنزيه وترغيب ؛ مخافة سوء القال ، ومايقع فى النفس مما ذكره وعكس ماقصده المسمى بهذه الأسماء من حسن الفأل. وقد كان للنبى عَّه غلام اسمه رباح ، ومولى اسمه يسار ، وسمى ابن عمر غلامه نافعا . ومثل هذا كراهته اسم حزن وسماه سهلا (١) . وكراهية اسم حرب ومرة (٢) لقبح معانيها ، وكراهة النفوس لها . وكذلك غير اسم غراب (٣) لتشاؤم العرب به ، ولما فى اسمه من الغربة ولخبثه وفسقه . وقد غير اسم شيطان (٤) وحُباب (٥) ، وقيل أيضا : لأنه اسم الحية . وغير اسم أصرم (٦)؛ لما فيه من ذكر الصرم وهو القطيعة (٧). واسم شهاب (٨)؛ لأنه شعلة من نار. ذكر مسلم فى آخر الباب : حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف ، ثم ذكر بعده (١) البخارى، ك الأدب، ب اسم الحزن ٥٣/٨. (٢) الموطأ، ك الجامع، ب مايكره من الأسماء ٢/ ٩٧٣ . (٣) أبو داود، ك الأدب، ب فى تغيير الاسم القبيح ٢٨٩/٤. (٤) انظر: معالم السنن ٢٤٢/٥. (٦) أبو داود، ك الأدب، ب تغيير الاسم القبيح ٤ /٢٨٨. (٨،٧) معالم السنن ٥/ ٢٤٠ . (٥) انظر: النهاية ٣٢٧/١ . ١٤ كتاب الآداب / باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه حديث أحمد بن حنبل فى تغيير اسم عاصية (١) ، وهما ثابتان فى النسخ للرواة إلا عند السمرقندى فسقطا له . (١) الحديث رقم (١٤) من الباب التالى . ١٥ كتاب الآداب / باب استحباب تغيير الاسم القبيح ... إلخ (٣) باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن ، وتغيير اسم برة إلی زینب و جويرية ونحوها ١٤ - (٢١٣٩) حدّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّهُ غَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ. وَقَالَ: (( أَنْتِ جَمِيلَةُ)). قَالَ أَحْمَدُ مَكَان (( أَخْبَرَنِى)): ((عَنْ)) . ١٥ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالَ لَهَا : عَاصِيَةٌ . فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ عَُّ جَمِيلَةَ . ١٦ - (٢١٤٠) حدّثنا عَمْرٌوَ النَّاقدَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لعَمْرو - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَن - مَوْلَى آل طَلْحَةَ - عَنْ كُرَيْب، عَنَ ابْنِ عَبَّاس ، قَالَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةَ اسَّمُهَا بَرَّةٌ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ الله ◌َّهُ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةً . وَفِى حَدِيثِ ابْنِ أَبِى عُمَرَ ، عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. وقوله : (( كانت جويرية اسمها برة، فحول اسمها جويرية))، وكان [ يكره ] (١) أن يقال. خرج من عند برة ، وقوله: ((إن زينب كان اسمها برة فقال : تزكى نفسها ، فسماها زينب))، ذكر ذلك فى ابنة جحش وفى بنت أبى سلمة ، ونهى عن هذا الاسم ، وقال: ((لاتزكوا أنفسكم ، الله أعلم بأهل البر منكم)): فقد بين (٢) فى هذين الحديثين علة تغيير هذين الاسمين ومافى معناهما من التزكية أو مخافة سوء الفأل . وكره مالك التسمى بمهدى لما فيه من التزكية - والله أعلم . وقوله: (( إن ابنة لعمر كان يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله عَّه جميلة (٣))): (١) ساقطة من ح . (٢) فى الأصل : مرّ ، والمثبت من ح . (٣) لم أجد ((جميلة)) بنتا لعمر بل زوجة عمر بن الخطاب وليست ابنته ، وجاء ذلك فى الإصابة . انظر : ٢٤٥/٤، حرف الجيم رقم (٣٣٢). وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢٠١/٣، وسنن أبى داود ٢٨٨/٤، وسنن الترمذى ١٢٣/٥، ومسند أحمد ١٨/٢، وابن ماجه ٢/ ١٢٣٠ . ١٦ كتاب الآداب / باب استحباب تغيير الاسم القبيح ... إلخ ١٧ - (٢١٤١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ ، سَمِعْتُ أَبَا رَافِع يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءٌ ابْنِ مَيْهُونَةَ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ. فَقِيلَ : تُزَكِّىَ نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهَ عَّهُ زَيْنَبَ . وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِهَؤُلاءِ دُونَ ابْنٍ بَشَّارَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِى شَيَّةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ جَعْفَرِ عَنْ شُعْبَةَ . ١٨ - (٢١٤٢) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَىَ بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرِ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءُ، حَدَّثَنْنِى زَيْنَبُ بِنْتُ أَمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ: كَانَ أَسِّمِى بَرَّةَ، فَسَمَّانِى رَسُولُ اللهِ عَ زيّنَبِّ. قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ، وَاسْمُهَا بَرَّةٌ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ . ١٩ - ( ... ) حدّثَنَا عَمْروُ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِى حَبِيبٍ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمَّيْتُ أَبْتِى بَرَّةَ. فَقَالَتْ لِى زَيْتَبُ ففيها النهى عن التسمى بما فيه تزكية ، أو بما فيه قبح (١) من الأسماء ، أو شارك فى معناه صفات الذم ؛ من العصيان وشبه ذلك، ألا ترى أنه قد نبه فى الحديث المتقدم - فى الجهاد - أنه غير اسم العاص بن الأسود بالمطيع . وقد غير - عليه السلام - اسم حكيم وعزيز لما فيه من التسمية (٢) بأسماء الله وصفاته، وكذلك بـ ((ملك الأملاك)) لما فى ذلك من التعاظم والكبر المذموم عند الله ، وأن ((ملك الأملاك)) صفة لاتليق بغير الله - تعالى - كما ذكر فى الحديث . وكذلك الذى تسمى بـ (( عتلة)) لما فيه من القوة والوصف بالغلظة، وهو من جهة الكبر والتجبر . وفيه تحويل الأسماء إلى ماهو أحسن وأولى، وذلك على طريق الندب / والترغيب، إلا ١٧٦/ ب (١) فى الأصل : فتح ، والمثبت من ح ، وهو الصواب . (٢) فى الأصل : التشبه ، والمثبت من ح . ١٧ كتاب الآداب / باب استحباب تغيير الاسم القبيح ... إلخ بِنْتُ أَبِى سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنْ هَذَا الاسْمِ، وَسُمِّيتُ بَرَّةَ . فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهُ: لَا تَزَكُوا أَنْفُسَكُمُ، اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ))، فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِيْهَا؟ قَالَ: (( سَمُّوهَا زَيْنَبَ)). ماجاء فى (( ملك الأملاك))، فذلك ممنوع بالجملة وحرام وقد جاء فيه [ من ] (١) الوعيد. (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح . ١٨ كتاب الآداب / باب تحريم التسمى بملك الأملاك ... إلخ (٤) باب تحريم التسمى بملك الأملاك، وبملك الملوك ٢٠ - (٢١٤٣) حدّثْنَا سَعيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لْأَحْمَدَ - قَالَ الأَشْعَتِىُّ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخرَان: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بَنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((إِنَّ أَخْتَعِ اسْم عنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلكَ الأمَلَاكِ)). زَادَ ابْنُ أَّبِى شَيْبَةَ فِى رِوَايَتِهِ: (( لامَالكَ إلا الله - عَزَّ وَجَلَّ)) . قَالَ الأَشْعَتِىُّ: قَالَ سُفْيَانُ : مِثْلُ شَاهَانْ شَاهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنَّبَلَ : سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو عَنْ أَخْتَعَ ؟ فَقَالَ : أَوْضَعَ . وقوله: ((أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك، لاملك إلا الله)): فسره أبو عمر ، فى الكتاب بمعنى : أوضع ، أى أشد ذلاً وصغارًا . وفيه تجوز على حذف المضاف أن ذلك راجع إلى أصحابها والمسمين بها عند الله بقدر ماقصدوا من ضد ذلك ، ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى: ((أغيظ رجلٍ على الله يوم القيامة)). وقد يستدل بهذا على أن الاسم هو المسمى . وقيل: ((أخنع)) بمعنى : أفجر ، يقال : خنع الرجل إلى المرأة وخنعت إليه : إذا أتاها إلى الفجور، وهذا بمعنى (« أخبث)) فى الرواية الأخرى ، أى أكذب الأسماء، وقيل: أقبح وأفجر (١): [ وجاء فى بعض روايات البخارى ((أخنا)) (٢) وهو بمعنى ما تقدم، أى أفحش وأفجر ] (٣) . والخنا : الفحش ويكون أيضا بمعنى : أهلك لصاحبه المسمى بذلك . والإخناء : الهلاك ، يقال: أخنا عليه الدهر : أهلكه ، وخنا الدهر : أماته ، وقد ذكر أبو عبيد أنه روى: ((أنخع))، أى أقتل وأهلك، والخنع: القتل الشديد (٤). (١) الترمذى ٥/ ١٢٣ (٢٨٣٧). (٢) ك الأدب ، ب أبغض الأسماء إلى الله ٨/ ٥٦ . (٣) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . (٤) انظر: غريب الحديث ٢/ ١٨،١٧. ١٩ كتاب الآداب / باب تحريم التسمى بملك الأملاك ... إلخ ٢١ - ( .. ) حدّنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَاحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَّةِ، وَأَخْبَئُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ ، رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلَكَ الأَمْلاكِ، لا مَكَ إلا الله)) . وقوله: (( وأخبثه وأغيظه عليه)) كذا جاءت الرواية فى جميع النسخ: ((أغيظ)) تكرراً فى الموضعين من الغيظ ، وليس وجه الكلام ، ولاشك أن فيه وهماً إما من تكريره أو من تغييره. قال بعض الشيوخ (١): لعل أحدهما: ((أغنط)) بالنون والطاء المهملة، أى أشده عليه . الغنط : شدة الكرب ، وكلا اللفظين مشكل المعنى . قال الإمام: ((أغيظ)) هنا مصروف عن ظاهره ، والبارى - سبحانه - لايوصف بالغيظ ، وقد يريد به هاهنا معنى الغضب ، وقد تقدمت الإشارة إلى معنى الغضب والرحمة ، وبسطنا القول فى الطلاق (٢) هذه التسميات والمراد مايكون عنها على حسب ما تقدم بيانه فى مواضعه (٣) . قال: والأسماء تكره لمعان: أحدها : ماذكر فى الحديث المتقدم فى (( رباح وأفلح)). والثانى : يقبح المعنى المشتق منه كتغييره اسم عاصية بجميلة ، وقد يكره أيضاً لتزكية النفس ، كنهيه عن اسم برة، وتغييره اسمها ، وقال: (( لا تزكوا أنفسكم ، الله أعلم بأهل البر منكم)) (٤)، فقالوا: بم نسمها؟ قال: ((سموها زينب))، وفى بعض طرقه : فحول اسمها جويرية (٥) ، وكان يكره أن يقال : خرج من عند برة ، وهذا يعود إلى المعنى الأول ، فقد يكره لما فيه من التعظيم والكبر كالتسمية بملك الأملاك . قال القاضى : مفهوم ماذكره فى تغيير اسم برة بزينب وجويرية : أنه اختلاف فى اسم امرأة واحدة وليس كذلك ، وإنما هى ثلاثة أحاديث فى ثلاث نسوة بينة فى الكتاب غير مشكلة ؛ أحدهما : فى جويرية بنت الحارث ، والأخرى : فى زينب بنت جحش ، والثالث : فى زينب بنت أبى مسلمة ، ربيبته . وقوله : (( قال سفيان مثل: شاهان شاه)»: كذا روايتنا فى هذا الكتاب ، وفى رواية: ((شاه شاه))، قال بعضهم: قول من قال فى هذا: ((شاه شاهان)) بالعكس أصوب، وكذا جاء فى بعض الأخبار عن كسرى وشاه ملك ، وشاهان الملوك ، وكذلك يقولون فى (١) منهم : القاضى أبو الوليد الكنانى. انظر: شرح النووى ١٤/ ٧٢١ . (٢) فى ح : إطلاق . (٣) الصحيح - وهو مذهب السلف - إثباتها بلا تأويل ولا تكييف . (٤) حديث رقم (١٩) بالباب السابق. (٥) سبق فى حديث رقم (١٦) بالباب السابق. ٢٠ كتاب الآداب / باب تحريم التسمى بملك الأملاك ... إلخ قاضى القضاة : موبذ موبذان . قال القاضى : ولاينكر ماجاءت به الرواية من لا ينكر فى كلام العجم قلب الكلام والتشبيه ، فهو أصل من أصول كلامهم ، كأنهم يقولون : الملوك هذا ملكهم ، وكذلك أكثر كلامهم . وفسر الحديث عن سفيان: هو أن يتسمى بأسماء الله ، كالعزيز ، والجبار، والرحمن ، وغيره . ۵- ٠