Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الأشربة / باب إباحة أكل الثوم ... إلخ فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((لا ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُهُ)). قَالَ: فَإِنِّى أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ، أَوْ مَا كَرِهْتَ . قَالَ: وَكَانَ النَِّىُّ ◌َُ يُؤْتَى. ® يؤتى)): كذا فى روايتنا ، وفى بعض الروايات: ((يؤتى وقوله فیه: « و کان النبی بالوحى)) وهو معناه، وتفسره الأحاديث الأخر: ((إنى أناجى من لا تناجون ، وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) (١) . وفى إرساله فضلة الطعام الذى كان يوجهه إليه أبى أيوب: أدب من آداب الطعام ، أن يفضل الآكل والشارب مما يأكل ويشرب ، وقد أمر السلف بذلك ، قد يحتمل أن يكون هذا الطعام الموجه به إلى النبى ◌ّ كان عشاء جميعهم ، فكانوا يبدؤون بالنبى - عليه السلام - فيأخذ حاجته ويبقى فضله . ونزول النبى عَّ أولاً عند أبى أيوب فى السفر فسره فى الحديث: ((هو أرفق بى))؛ لقلة العناء له فى طلوع العلو والمشقة فى ذلك ، ولمن يغشاه - أيضا - من المسلمين ، فيكون من فى السفل (٢) / أستر (٣) وأرفق لقلة العناء له فى طلوع العلو، والمشقة بهم هم ١٥٨/أ أيضا ، لکن أبا أيوب استقبح بقاءهم فوق رسول الله ع﴾﴾ فی العلو ومشیه فوق رأسه، ومخافة ما يناله فى ذلك من ضرر من شىء يسقط عليه لتحركهم فوقه ، أو ما ينصب من ماء وغيره، فلم يزل به حتى نقله ، فآثر - عليه السلام - فى ذلك أخف الضررين . وتتبعه مواضع أصابع النبى ◌ّ فى الطعام تبركا بذلك . وكراهة أبى أيوب لماكره النبى معَّة ، مما تقدم ؛ لحبهم ما أحبه ، وأن هذا كله من تمام الإيمان ، ومحبة النبى - عليه السلام - لأن من أحب أحدا أحب ما يحب ، وكره ما يكرهه، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (٤) . وقول مسلم فى سند هذا الحديث: حدثنا حجاج بن الشاعر وأحمد بن سعيد بن صخر (٥) ، قال: حدثنا أبو النعمان ، قال: حدثنا ثابت فى رواية حجاج بن یزید - أبو زيد الأحول - حدثنا عاصم . كذا فى أصل الكتاب ، وكذا ضبطناه عند شيوخنا ، إلا أنه كان (١) أخرجه البخارى فى بدء الوحى، ب الأحكام التى تعرف بالدلائل ٣٥/٩. (٢) فى الأصل: العلو ، والمثبت من ح . (٣) فى ح : أيسر ، والمثبت من الأصل . (٤) آل عمران : ٣١ . (٥) فى ح: حجر ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة والأصل. ٥٤٢ كتاب الأشربة / باب إباحة أكل الثوم ... إلخ عند القاضى أبى على عن العذرى ، وفى رواية حجاج بن زيد: أخو زيد ، وكتب عليه خطأ . قال القاضى: أما قوله: ((أخو)) فخطأ محض، كما قال: وإنما أراد مسلم بن حجاج، قال فى نسب ثابت الذى روى عنه أبو النعمان: ثابت بن يزيد وهو أبو زيد الأنصارى، قال البخارى: ثابت بن يزيد أبو زيد سمع عاصم الأحول ، وهلال بن حبان كناه لنا موسى ابن إسماعيل ، وهو ثابت الأحول ، ويعد فى البصريين ، قال أبو داود: عن ثابت بن يزيد أبو زيد ، والأول أصح (١)، فقد ذكر البخارى الاختلاف فى اسم أبيه كما تقدم، وهو بصرى خرج عنه البخارى ومسلم ، قال أبو حاتم الرازى: هو ثقة أحفظ من عاصم ، وذكر أن شعبة دل عليه . وقال يحيى بن سعيد: هو وسط ، وعاصم هو عاصم بن سليمان أبو عبد الرحمن البصرى ، يعرف بالأحول أيضا . قال البخارى: مولى تميم ، ويقال: مولى عثمان بن عفان ، قاضى المدائن ، خرج عنه البخارى ومسلم: وقال الثورى: كان حفاظ البصرة يليه سليمان التيمى ، وعاصم الأحول ، وداود بن أبى هند ، وعاصم أحفظهم ، وقال شعبة: عاصم أحب إلىّ من قتادة وأبى عثمان النهدى ؛ لأنه أحفظهما . وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن بالحافظ وكان يضعفه . وقال ابن المدينى: هو ثبت . وقال ابن معين وأبو زرعة الرازى: هو ثقة . قال أبو حاتم: هو صالح الحديث . وروى عن ابن سيرين أنه قال: ما أبالى سمعت الحديث أو حدثنيه عاصم الأحول ، توفى سنة ثنتين وأربعين ومائة (٢) . (١) التاريخ الكبير ١٧٢/٢ (٢٠٩٧). (٢) انظر: علل ابن المدينى ٦٠، ٦٤، ٩٩، التاريخ الكبير للبخارى ٤٨٥/٦ (٣٠٥٨)، ابن حبان فى الثقات ٢٣٧/٥، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٣، تذكرة الحفاظ ١٤٩/١، تهذيب التهذيب ٤٢/٥ . ٥٤٣ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره ١٧٢ - (٢٠٥٤) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْد الْحَميد، عَنْ فُضَيْل ابْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمِ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَّ إِلَى رَسُول الله ◌َّه فَقَالَ: إِنِّى مَجْهُودٌ. فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ. فَقَالَتْ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا عِنْدِى إِلا مَاءٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَىَ، فَقَالَتَّ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلكَ: لا ، وَلَّذِى بَعَثَكَ بالْحَقِّ، مَا عِنْدِى إِلا مَاءُ. فَقَالَ: (( مَنْ يُضِيفُ هَذَا الَّلْيْلَةَ، رَحَمُه الله)) . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَارَسُولِ اللهِ . فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَك شَىءُ ؟ قَالَتْ: لا ، إلا قُوتُ صِيْيَانِى. قَالَ: فَعَلَّلَيْهِمْ بِشَىْءٌ ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئَى السِّرَاجَ وَأَرِيِهِ أَنَّا نَأَكُلُ ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فِقُومِى إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِيهِ . قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضََّّقُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى الَّبِىِّ ◌َ. فَقَالَ: ((قَدْ عَجِبَ الله مِنْ وحديث الذى نزل فى قصته: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم ) الآية (١)، وقوله: ((إنى مجهود)»: أى أصابنى الجهد ، أى الهزال ، رجل مجهود: أى هزيل ، وقد يكون من الشدة والمبالغة فى الحاجة، ومنه جهد البلاء، وكله بالفتح. ومنه فى حديث المقداد بعده: «فذهبت/ ١٥٨/ب أبصارنا وأسماعنا من الجهد ». وسؤال النبى معَّه بعض نسائه عما تصنعوا به؟ فقالت: ((ما عندى إلا ماء)) وكذلك سائر أزواجه: فيه ما كان يتحفهم أحيانا من الضيقة وشدة العيش . وقوله بعد: (( من يضيفُ هذا)»: فيه أنه بدأ أولاً بنفسه ، وهذا حكم المواساة (٢) فى الشدائد . وقصة الأنصارى معه ، فيه غاية بر الضيف ، والإيثار ، وحسن السياسة فى الأمور ؛ إذ لو لم يطفئ السراج لرأى الضيف أنهم لا يأكلون ويؤثرونه ، فربما امتنع من الأكل وأكل قليلا . ومعنى (( أهوى بيده)): أى أمالها لشىء يأخذه ، وقد تقدم . وقوله: ((عجب ربكم من صنيعكم الليلة)): قيل: فيما جاء فى القرآن ، والحديث من إضافة العجب إلى الله أى رضى فعل ذلك (٣) ، وقيل: جازى وأثاب عليه ، وقيل: عظم (١) الحشر: ٩ . (٢) فى ح : المساواة ، والمثبت من الأصل . (٣) الذى عليه مذهب السلف: هو إثبات تلك الصفة - وأمثالها - من غير تأويل أو تكييف . ٥٤٤ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ)) . ١٧٣ _ ( .. ) حدّثنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا قُوتُهُ وَقُوتُ صَبْيَانِهِ . فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: نَوِّمِى الصََّةَ وَأَطْفِى السِّرَاجَ، وَقَرِّبِى للضيْفِ مَا عِنْدَكَ. قَالَ: فَزَلَتْ هَذَهُ الآيَةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٍ﴾(١) . ( ... ) وحدّثناه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ لِيُضِيفَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُضِيفُهُ. فَقَالَ: (( ألا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا، رَحِمَهُ الله )». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالَّلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ. وَذَكَرَ فِيهِ نُزَولَ الآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ . ١٧٤ _ (٢٠٥٥) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ. قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانٍ لِى، وَقَدَ ذَهَّبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله عَّهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَيْنَ النَّبِىِّ ◌َّهِ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فعله ذلك عند الله ، وقد يكون التعجب مضافا إلى ملائكة الله وكتبه ورسله أفعال العباد وأقوالهم، وأضيف إلى الله تشريفاً لهم، كما قيل فى قوله: ((اهتز العرش لموت سعد)) (٢) أی ملائكة ، وفی غیر حديث . وقد فسر مسلم فى الرواية الأخرى أن صاحب هذه القصة هو: أبو طلحة . وقوله فى حديث المقداد وأصحابه أنهم عرضوا أنفسهم على أصحاب النبى ت﴾ فلم يقبلوهم ، يعنى - والله أعلم - القيام بهم ؛ إذ ليس بفرض عين ويعلمهم أنهم لا يهلكون ولابد من قائم بهم، فكان متولى ذلك النبىعليه بخلاف الأعنز الثلاثة بينهم وبينه ، ولعل الصحابة فى ذلك الوقت كانوا من القلة والجهد حيث كان ذلك موجب قعودهم عن القيام بهم. (( والجُرعة)): الشربة الواحدة، بضم الجيم، وشرب شراب النبى معَّ. (١) الحشر : ٩ . (٢) سيأتى فى مسلم ، ك فضائل الصحابة ، ب من فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه برقم (١٢٣/٢٤٦٦)، وفى البخارى، ك مناقب الأنصار، ب مناقب سعد فى الفتح برقم (٣٨٠٣)، وفى الترمذى برقم (٣٨٤٧)، وابن ماجه فى المقدمة (١٥٨) ، كلهم من حديث جابر بن عبد الله . ٥٤٥ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره فَإِذَا ثَلاَثَةُ أَعْنُزْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َُّ: ((احْتَلِبُوا هَذَا الَّلَبَنَ بَيْنَنَا)). قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلَبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانِ مِنَّا نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِلنَّبِىِّ ◌َْ نَصِيبَهُ. قَالَ: فَيَجِىءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيَما لا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسَمِعُ الْيَقْطَانَ. قَالَ: ثُمَّيَأْنِى الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّى، ثُمَّ يَأْتِى شَرَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِ الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِى. فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأَتِى الأَنْصَارَ فَيُحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُزَّعَةَ. فَأَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَّتْ فِى بَطْنِى، وَعَلَمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌّ، قَالَ: نَدَّمَنَى الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: وَيْحَكَ! مَا صَنَعْتَ ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّد؟ فَيَجِىءُ فَلاَ يَجِدُهُ فَيَدْعُوْ عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ. وَعَلَىَّ شَمْلَةٌ، إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَىَّ خَرَجَ رَأْسِى، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِى خَرَجَ قَدَمَاىَ، وَجَعَلَ لَا يَجِيْثُنِى النَّوْمُ. وَمَّا صَاحِبَىَ فَنَمَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِىُّ ◌َُّ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَنِى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: الآنَ يَدْعُو عَلَىَّ فَأَهْلِكُ. فَقَالَ: ((اللّهُمَّ ، أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِى، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِى)). قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَىَّ، وَأَخَدْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأَعْنُزِ، أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَإِذَا هِىَ وقوله: (( فلما وغلت فى بطنى ندمنى الشيطان))، قال الإمام: الوغول: الدخول فى الشىء وإن لم يتعد فيه ، وكل داخل فهو واغل ، يقال منه: وغلت أغل وغولاً ووغلاً ، ولهذا قيل للداخل على الشرب من غير أن يدعى: [ واغل ووغل ، والذى جاء فى الحديث: ((إن هذا الدين متين ] (١) فأوغل فيه برفق)) (٢). قال الأصمعى وغيره: الإغال: السير الشديد والإمعان فيه ، يقال: أوغلت إيغالاً . قال القاضى: وخوفه من دعاء النبى معَّه لما فعله من شرب شرابه، ولقاء النبى ذلك بالتسليم ، والدعاء بأن يطعم الله من يطعمه ويسقى من سقاه ، بما كان جبل عليه من العفو، والصبر ، والإغضاء ، وحسن الكلام ، والمعاشرة ، وكرم النفس ، والنزاهة . وذهاب المقداد بالشفرة ليذبح من تلك الشياة فوجدها حفلا ، كلها آية من آيات النبى، (١) سقط من الأصل، والمثبت من ح ، ع . (٢) أخرجه أحمد عن أنس بلفظ: ((فأوغلوا)) قال صاحب الزوائد: مرسلاً، والبيهقى بنفس اللفظ وزيادة: ((إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهرًا أبقى)) وقال عن جابر: وهو مرسل، وعن عمرو بن العاص، ك الصلاة ١٩٨٨/١، وفى التمهيد ١٩٥/١، وكذا فى مجمع الزوائد ٦٢/١. ٥٤٦ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره حَافِلَةُ ، وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ. فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءِ لآل مُحمَّد عَ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلُوا فِيه. قَالَ: فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَّى رَسُول اللهِ عٍَّ. فَقَالَ: (أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ؟)). قَالَ: قَلْتُ: يَارَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِى . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ. فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِى. فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهِ قَدْ رَوَىَ، وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الأَرْضِ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِىُّ عَلَّهُ: (( إحْدَى سَوْآَتَكَ يَا مِقْدَادُ)) . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِى كَذَا وَكَذَا، وفَعَلْتُ كَذَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َُّ: «مَا هَذه إلا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، أَفَلاَ كُنْتَ آذَنْتَى، فَتُوقِظَ صَاحِبَّنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا )). قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِى إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ . ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهَيمَ ، أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ١٧٥ _ (٢٠٥٦) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، جَمِيعًا عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ - وَاللَّفَظُ لابْنِ مُعَاذٍ - حَدَّثَنَا وبركة من بركاته ؛ لحاجته إلى شرابه ذلك الوقت ، وكما كن حلبن قبل هذا واستخرج ما فیھن من لبن . وقوله: (( فلما عرفت أن النبى روى وأصبت دعوته ، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض )) : أى سقط من كثرة الضحك ، يريد: ذهبت بما كان من الحزن على فعله من شرب شراب النبى ، وسرّ بإجابة دعوة النبى ليسقى من سقاه ، وإطعام من أطعمه . وبشرب النبى - عليه السلام - وريه من اللبن وتعجبه من قبح فعله أولاً وحسنه آخرا، وكون ذلك على يديه وذريعة لإعلام النبى عليه بالقضية ، ولذلك قال له النبى - عليه ١٥٩/أ السلام -: ((إحدى/ سوآتك)) وفى رواية الهوزمى وأراها رواية، وابن ماهان: ((أخبرنى بسوأتك ))، وليس بشىء ، هو تصحيف ، والصواب الأول ، أى ضحكك هذا من أحد الأفعال السيئة من أفعالك. فأخبره خبره فقال - عليه السلام -: ((ما كانت هذه إلا رحمة من الله)): أى إحداث هذا اللبن فى غير حينه وعادته ، وإن كان الكل من فضل الله . ٥٤٧ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثْنَا أَبِى ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ - وَحَدَّثَ أَيْضًا -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی بَكْرٍ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ ثَلَيْنَ وَمَائَةٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: (( هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟)). فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعَ مِنْ طَعَامِ أَوْ نَحْوَّهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ - مُشْرِكً مُشْعَانٌ طَوِيلٌ - بِغَنَّمْ يَسُوقُهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َجُ: (( أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ - أَوْ قَالَ - أَمْ هِبَةٌ؟ )) فَقَالَ: لا . بَلْ بَيْعٌ . فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنْعَتْ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ بِسَوَدِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى. قَالَ: وَأَيْمُ الله، مَا مِنَ الثَّلاَثِينَ وَمَاثَةٍ إِلاَّ حَزَّلَهُ رَسُولُ اللهِِّ حُزَّةً حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وِإِنَ كَانَ غَائِبًا خَلَهُ. قَالَ: وَجَعَلَ قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ، وَشَبَعْنَا، وَفَضَلَ فِى الْقَصْعَتَّيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ - أَوْ كَمَا قَالَ . وقوله: ((روى)) بكسر الواو ، وكذا يقال فى الشرب: روى يروَى ، بفتحها فى المستقبل. وأما ((روى)) بفتحها فى الماضى وكسرها فى المستقبل كذا الاستقاء على الإبل وغيرها فى الرواية ونحوها ، وكذلك فى رواية الحديث وغيره . وقوله فى حديث عبد الرحمن بن أبى بكر: (( هل مع أحد منكم طعام ؟ )) فإذا مع رجل صالح [ من طعام ] (١) فأمر به فعجن ، وذكر أنهم كانوا مائة وثلاثين: فيه استدعاء الفاضل من أصحابه ما معهم ، لاسيما إذا كان ليطعمهم إياه ويشبع جميعهم . فيه: واشترى لى الشاة ، وأنهم جعلوا الطعام قصعتين ، فأكلوا أجمعون من ذلك ، وفضلت فضلة من القصعتين حملت على البعير ، وأنه أمر بسوادٍ بطن الشاة فشوى ، وأنه حز لكل واحد من المائة وثلاثين حزة من سواد بطنها ، إن كان شاهداً أعطاه وإن كان غائباً خبأ له . وسواد البطن قيل: الكبد ، وقد يحتمل أنه جميع الحشى . وكيف كان ؟ ففى هذا الخبر معجزتان: إحداهما: [ فى ] (٢) تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد ، والأخرى: تكثير الصاع ولحم الشاة حتى وسعهم أجمعين وشبعوا ، كما جاء فى الحديث: ((وفضلت منه فضلةٌ )). قال الإمام: وقوله فى الحديث: فجاء رجل مشرك مشعانُ. [ قال الأصمعى: رجل مشعان ] (٣) وشعر مشعان، وهو الثائر المتفرق . (١) فى الأصل وح: شعير . (٣) من ع . (٢) من الأصل ، وأسقطت فى ح . ٠ ٥٤٨ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره ١٧٦ - (٢٠٥٧) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِىُّ وَحَامدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِىُّ ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ مُعَاذ - حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَثَمَانَ؛ أَنَّهَ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَّ أَبِى بَكْرٍ ؛ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةَ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ مَرَّةً: (( مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَّامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بِثَلاَثَةِ. وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ ، بِسَادِسٍ )) - أَوْ كَمَا قَالَ - وَإِنَّأَبَا بَكَّرِ جَاءَ بِثَلاَثَةٍ. وَانْطَلَقَ نَبِىُّالله ◌َّهُ بِعَشَرَةَ. وَبُوَ بَكَرٍ بِثَلاَثَةِ. قَالَ: فَهُوَ وَأَنَا وَأَنِى وَأُمِّى وَلَا أَدْرِى هَلْ قَالَ: وَامْرَأْتِى وَخَادِمٌ بَيْنَ بَتْنَا وَبَيْتِ أَبِى بَكْرٍ .- قَالَ: قال القاضى : هو بضم الميم وشين معجمة وتشديد النون ، يقال : اشعان الشعر إشعانا: إذا انتفش . وقوله - عليه السلام -: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث)): كذا صحيح الحديث ، وكذا ذكره البخارى (١)، وجاء فى جميع نسخ مسلم: ((فليذهب بثلاثة))، والأول الصواب. ثم قال: ((ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس ، بسادس)): هذا حقيقة المواساة بثلث القوت ؛ لأن المد إذا نقصه ثلث قوته لم يضره ، وهذا مثل الحديث الآخر: ((طعام الاثنين كافى الثلاثة، وطعام الثلاثة كافى الأربعة)) (٢). وقد ذكر مسلم فى حديث جابر: (( طعام الواحد كافى الاثنين ، وطعام الاثنين كافى الأربعة ، وطعام الأربعة كافى الثمانية)) (٣): وهذا على المواساة بنصف القوت ، وإلى هذا ذهب عمر فى سنة الجماعة، وهو أن يجعل على كل بيت مثلهم، وقال: (( لن يهلك أحد عن نصف قوته )) . قيل: يحتمل أن يريد بذلك - عليه السلام - التغذى وكفاية القوة ورد كلب الجوع لا الشبع والتملى ، أى طعام الواحد يغذى اثنين وإن لم يشبعهما ؛ إذ فائدة الطعام التغذى وحذر القوة . قيل: ويحتمل أن يريد به الحض على المواساة بما يضطر إليه الإنسان ، وأن الله يجعل فيه البركة حتى يكفى اثنين . وفيه حض على التقليل من المأكل لأنه أصفى للذهن ، وأنتج للجسم . وفى الإكثار من التملى والتخم الأسقام ، وجادة النفس ، وكلالة الذهن . وقوله: ((فجاء أبو بكر بثلاثة ، وانطلق النبى بعشرة)): هذا على أخذ النبى بأفضل (١) البخارى، ك مواقيت الصلاة وفضلها، ب السمر مع الضيف والأهل ١٥٦/١. (٢) حديث رقم (١٧٨) بالباب التالى. (٣) حديث رقم (١٧٩) بالباب التالى. ٥٤٩ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَى عِنْدَ النَّبِّ ◌َ. ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلْيَتِ الْعِشَاءُ، ثَمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولَ اللهِ لٍَّ. فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهِ . قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ؟ - قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْنِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْاْ حَتَّى تَجِىءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ ، وَقَالَ: يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ. وَقَالَ: كُلُوا ، لا هَنَيْئًا. وَقَالَ: وَالله، لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَالَ: فَايْمُ اللهِ، مَا كُنَّا نَأخَذُ مِنْ لِقْمَةَ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: حَتَّى شَبَعْنَا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرِ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ. قَالَ لامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاس، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لا . وَقَرَّةٍ عَيْنِى! لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلَكَ بِثَلاَثِ مِرَارٍ. قَالَ: فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْر وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينِه - ثُمَّ أَكَل مِنْهَا لُقْمَةٌ، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى رَسُول الله ◌َِّ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. قَالَ: وَكَانَ بَيْنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ، فَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشَرِ رَجُلاً، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَاسُ ، الله أَعْلَمُ كَمْ مَّعَ كُلَّ رَجُلٍ ، إِلا أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكُلُوا مِنْهَا أَجْمِعُونَ - أَوْ كِّمَا قَالَ . ١٧٧ - ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ الْعَطَّارُ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: نَزَلَ عَلَّيْنَا أَضْيَافٌ لَّنَا. قَالَ: وَكَانَ أَبِى يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ الله ◌َّهِ مِنَ اللََّلِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ وَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَن، افْرُعْ مِنْ أَضْيَافِكَ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِثْنَا بِقِرَاهُمْ. قَالَ: فَأَبَوْا. فَقَالُوا: حَتَّى يَجِىءَ أَبُو الأمور وأعظم المواساة ، وإن جعل لواحد مثله ؛ لأن عيال النبى لم يكونوا عشرين حتى تكون العشرة من حساب لكل اثنين واحد ، وإنما هذا على الحديث الآخر عن جابر . وأما فعل أبى بكر ومجيؤه بثلاثة وعد من عياله نحو خمسة ، فهو على الحديث الأول عن أبى هريرة: ((طعام الاثنين كافى الثلاثة)) (١)، وعلى مضمون حديث عبد الرحمن هذا (((من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس ، بسادس)). وما ذكر من تعشى أبى بكر عند النبى عَّه ، وتغيبه عن أضيافه ، فيه: جواز مثل هذا إذا كان وراءه من يقوم بأمرهم كعبد الرحمن هذا . [ وقوله ] (٢): ((أفرغ إلى أضيافك)): أى اقصد لهم واعتمد على شغلهم، وهو (٢) ساقطة من الأصل . (١) حديث رقم (١٧٨) بالباب التالى. 1 ٥٥٠ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره مَنْزِلِنَا فَيَطْعَمَ مَعَنَا . قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خَفْتُ أَنْ يُصيبَنِى مِنْهُ أَذَى. قَالَ: فَأَبَوْاْ. فَلَمَّا جَاءَ لَمْ يَبْدَأَ بِشَىْءٍ أَوَّلَ مِنْهُمْ. فَقَالَ: أَفَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ؟ قَالَ: قَالُوا: لا، وَلله، مَا فَرَغْنَا. قَالَ: أَلَمْ آمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: وَتَتَحَّيْتُ عَنْهُ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَتَنحَيْتُ . قَالَ: فَقَالَ: يَا غَثَرُ ! أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْنِى إِلا جِئْتَ. قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: وَللهِ، مَلِى ذَنْبٌ، هَؤُلاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلُهُمْ، التأويل فى قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا التَّقَلان﴾ (١) وقد يكون ((أفرغ إلى أضيافك)): أى يفرغ من كل شغل إلا شغلهم، كما قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىْ فَارِغًا ﴾ (٢) من كل شىء إلا من ذكره والاهتمام به ، وقيل غير هذا . وقوله: ((وكان أبى يتحدث إلى رسول الله عَّه من الليل))، وقوله: ((ولبث حتى تعشى رسول الله عَّه)): فيه جواز السمر بعد العشاء إذا كان علم أو مصالح المسلمين ، ومسامرة الرئيس مع وزرائه لتدبير أموره ومصالح رعاياه . وإنما نهى عنه للحديث فى غير فائدة . إيابة الأضياف من الأكل حتى يأتى أبو بكر أدب منهم ؛ لئلا يتعشوا دونه ولم يعلموا أنه يتعشى عند النبى - عليه السلام - لكن الصواب للضيف ألا يتحكم على رب الدار فيما أدياه من طعام ، وألا يكون له اختيار معه فى ذلك ، فربما كان لرب الدار عذر لا يمكن إبداءه فتحرجه مخالفتهم له كما كان من قصة أبى بكر وحرجه . ٠ وقول عبد الرحمن ( فذهبت فاختبات » یعنی : خوفا من أبی بکر ، وکان - رضی الله عنه - فى خلقه حدة، كما قال فى الحديث نفسه: ((إنه رجل حديد)»، وأخشى أن يصبنى منه أذى. ورواه القابسى: ((فاحتبذت.))، والأوجه الأول . وقول أبى بكر له: (( يا غنثر، فجدع وسب)) بضم العين المعجمة وفتح الثاء المثلثة وضمها معاً ، قال الإمام: قال الهروى: أحسبه الثقيل الوخيم ، وقيل: هو الجاهل . والغثارة: الجهل ، يقال: رجل غثر والنون فيه زائدة . قال القاضى: وقيل: الغنثر: سفهاء الناس . وقال كراع: الغنثر: ذباب أزرق ، وقال غيره: هو مأخوذ من الغثر وهو اللؤم والسقوط ، كأنه قال له: يالئيم . النون هاهنا زائدة ، وهذه الكلمة إنما قالها له أبو بكر على سبيل السب والتعنيف له والتحقير ؛ إذ لم يبلغه أمله من بر أضيافه وتقديمهم ، وظن به التفريط فيهم ، ألا تراه كيف قال: ((فجدع وسب)). (١) الرحمن: ٣١ . (٢) القصص: ١٠ . ٥٥١ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَبَوْ أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِىءَ قَالَ: فَقَالَ: مَالَكُمْ، أَلاَ تَقْبَلُوا عَنََّ قِرَاكُمْ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: فَوَالله، لا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَقَالُوا: فَوَالله، لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ .. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْشَّرِّ كَالِلَيْلَةِ قَطُّ . وَيَلَكُمْ، مَالَكُمْ ألَّ تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الأُوَلَى فَمِنَ الشَّيْطَانِ، هَلُمُّوا قِرَاكُمْ. قَالَ: فَجِىءَ بِالطَّعَامِ فَسَمَّى فَأَكَل وَأَكُلُّوا. قَالَ: فَلَمَّا قال أبو عمر الشيباني: جادعته مجادعة: ساببته ، والمجادعة بالدال المهملة: المسابية والمساررة ، وقال غيره: معناه دعى عليه بالجدع ، وهو قطع الأنف والأذن وقد ذكر الخطابى هذا الحرف ورواه: (( يا عنتر)) بفتح/ العين المهملة وتاء بثنتين مفتوحة. وقال: هو الذباب ١٥٩/ب تحقيرا له ، وقيل: هو الأزرق منه ، وحكى فى الرواية الأخرى عن البخارى وغيره كما تقدم. وعلقنا عن بعض الشيوخ أن صوابه: (( غنثر)) بفتح الغين المعجمة وفتح الثاء المثلثة ، ويضم الغين ضبطها الخطابى فى الرواية الأخرى ، وبها ضبطناها عن عامة شيوخنا. وقوله: (( كلوا لا هنيئا)) فى الحديث الأول صفة للحال التى أخرجته ، وأخرجه الحال بتأخرهم عن قراهم وقت أتاهم ، وأنهم لم يتهيؤوه حينئذ ، إلا أنه دعا عليهم . وقد يحتمل أن الحرج والضجر الذى طبع عليه بنو آدم حمله على هذه الكلمة . وحلفه ألا يطعمه وحلفهم هم ألا يطعموا حتى يطعم ، كله من عدم الهناء . وتحنيث أبى بكر نفسه ، من كرم الأخلاق ، والأولى تحمل المضيف على نفسه ، إذ لو لم يحنث نفسه لا هو ولا هم خرجوا عنه دون قرى ، وفيه ما فيه وهم أعذر منه ، فكان الأولى بصاحب المنزل والمضيف الحمل على نفسه والصبر ، وتحنيث نفسه ، وتطييب قلوب أضيافه بأكله معهم وإزالة حرجه ، بذلك سنتهم ، وتمام برهم بإجابتهم إلى مرادهم وتأنيسهم . والحديث الثانى فى أكله معهم مفسر للأول ، وهو أحسن مساقاً ، وفى الأول تقديم وتأخير ، ولم يذكر فيه أكله معهم . قوله: (( أما الأولى فمن الشيطان)): يعنى [ حلفه ألا يطعمه ، وقد جاء كذا فى الحديث نفسه مفسراً، يعنى ] (١) يمينه. وقيل: بل أراد اللقمة الأولى للشيطان ، أى لقمعه وأخرى به ومخالفته الذى أغواه باليمين إذ بها وقع الحنث فيها . وما ذكر فى بقية الحديث من أنهم ما كانوا يأخذون منها لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها ، وأنهم أكلوا حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت ، وأنهم بعد أكل جميعهم حملوا منها إلى رسول الله تعمي ، فأصبحت عنده حتى أكل منها الناس الكثير . الذى ذكر فى (١) سقط من ح . ٥٥٢ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ فَقَالَ: يَارَسُول الله، بَرُّوا وَحَتَفْتُ. قَالَ: فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ )) . قَالَ: وَلَمْ تَبْلُغْنِى كَفَّارَةٌ . الحديث فيه كرامات الصديقين والأولياء ، وإظهار الله قدرته وبركته على أيديهم . وقول زوجه: ((لا وقرة عينى، لهن الآن أكثر منه قبل ذلك بثلاث)): معنى ((لا)) هنا - والله أعلم -: أى ما نقصت شيئا ، بل زادت فحذفت اختصاراً، وأقسمت بما رأته من قرة عينها من بركة بعلها وطعامها وسرورها بذلك. و((قرة العين )) يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه . قيل هو: ألا تستشرف عنه لشىء ، ويقر لبلوغه أمنيته ، مأخوذ من القرار . وقيل: هو مأخوذ من القر وهو البرد ، أى بقى الله عينه باردة. قال الأصمعى: معنى ((أقر الله عينه)): أى أبرد دمعته ؛ لأن دمعة الفرح باردة. وضده عنده : ((أسخن الله عينه)) ؛ لأن دمعة العين سخنة . وقول أبى بكر للنبى عليه: بروا وحنثت، فقال له: ((بل أنت أبرهم وأخيرهم)): دليل على أنه لا حرج فى تحنيث الإنسان نفسه إذا كفر كفارة يمينه ، ولاسيما إذا أدى حنثه إلى مكرمة وفعل خير وصلاح . قال مسلم : بل هو مندوب إلى الحنث فى مثل هذا ، وربما وجب عليه أحيانا بحسب تغير ذلك ، وهذا مثل الحديث الآخر: ((من حلف على يمين فرأى [ غيرها ] (١) خيراً منها ، فليأت الذى هو خير ، وليكفر عن يمينه)) (٢). وقوله هنا: ((قال: ولم تبلغنى كفارة)»: حجة للكافة من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار فى جواز الحنث قبل الكفارة ؛ لأن أبا بكر لم يكفر قبل أكله ، ولو كان لرواه فى الحديث ، فجاء أن كفارته إنما كانت بعد ، وقد تكلمنا على المسألة فيمن منعها قبل . وقوله: (( ما لكم ألا تقبلوا عنا قراكم)) بتخفيف اللام على التحضيض ، واستفتاح الكلام عند الجمهور ، وعند ابن أبى جعفر بتشديدها ، ومعناه: ما لكم لا تقبلوا قراكم ، وما منعكم ذلك وأحوجكم إلى تركه ، كما قيل فى قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ (١) ساقطة من ح . (٢) سبق فى ك الأيمان ، ب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها ، أن يأتى الذى هو خير ، ويكفر عن يمينه رقم (١١). ٥٥٣ كتاب الأشربة / باب إكرام الضيف وفضل إيثاره أَمَرْتُك﴾(١)، ومثل قوله: ﴿مَا لَكَ أَلاَ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِين﴾(٢). والقرى، بالكسر والقصر: ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب . وقول أبى بكر: (( يا أخت بنى فراس)): نسب أم رومان ، وفراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة . ولا خلاف فى نسب أم رومان إلى غنم بن مالك . واختلف فى رفع نسب أبيها إلى غنم اختلافا كثيراً ، وهل هى من بنى فراس بن غنم ؟ أو من بنى الحارث ابن غنم ؟ وهذا الحديث تصحيح كونها من بنى فراس بن غنم . وقوله: (( فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل ناس )»: أى جعلناهم عرفاء فيه جواز العرافة. وفى كتاب أبى داود عنه عَّ: ((العرافة حق)) (٣) ، وذلك لما فيه من المصلحة للناس، وقوله فى الحديث الآخر: (( العرفاء فى النار )) (٤) قيل: يريد التعرض للرياسة والإثارة ؛ لما يخشى فى ذلك من الغيبة ، وتحذير القيام فيها بحق الله ، والتقصير المؤدى للنار ، وفيه نهيه عن مثل هذا . (١) الأعراف : ١٢ . (٢) الحجر: ٣٢ . (٣، ٤) أبو داود، ك الإمارة، ب فى العرافة ١١٨/٢. ٥٥٤ كتاب الأشربة / باب فضيلة المواساة فى الطعام القليل ... إلخ. (٣٣) باب فضيلة المواساة فى الطعام القليل، وأن طعام الاثنین یکفی الثلاثة ، ونحو ذلك (١) ١٧٨ - (٢٠٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِ الثَّلَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِى الأَرْبَعَةِ)) . ١٧٩ - (٢٠٥٩) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَبِيب، حَدَّثَنَا رَوْحُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبّد الله يَقُولُ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِى الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِى الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِى الثَّمَانِيَةَ)) . وَفِى رِوَيَةٍ إِسْحَقَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهَ لَمْ يَذْكُرْ: سَمِعْتُ. ( .. ) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْر. حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَان. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبّدُ الرَّحْمَنِ، عَنَّ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّىِّ ◌َ﴾. بِمِثْلٍ حدیث ابْنِ جُرَیْجٍ . ١٨٠ - ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبُو بَكْر وَأَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِى الاثْنَيْنِ ، وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِى الأَرْبَعَةَ)) . ١٨١ _ ( .. ) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعَمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىَِّهِ، قَالَ: ((طَعَامُ الرَّجُل يَكْفِى رَجُلَيْنِ، وَطَعَمُ رَجُلَيْنِ يَكْفِى أَرْبَعَةٌ، وَطَعَامُّ أَرْبَعَةٍ يَكْفَى ثَمَانَةً ». (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق. ٥٥٥ كتاب الأشربة / باب المؤمن يأكل فى معى واحد ... إلخ (٣٤) باب المؤمن يأكل فى معى واحد، والكافر يأكل فى سبعة أمعاء ١٨٢ - (٢٠٦٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا يَحْمَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَّدِ اللهِ ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَّنِ النَّبِىَِّّهُ، قَالَ: ((الْكَافِرُ يَكُلُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مِعِى وَاحِدٍ)) . ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبّدُ بْنُ حُمَيّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أُوبَ ، كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعِ ، عَّنِ ابْنِ عُمَرَ ، عُنِ النَِّّ ◌َلُهُ. بِثَلِهِ. ١٨٣ _ ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ خَلَّدِ الْبَاهلِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَقدِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ زَيْدٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا قَالَ: رأَى ابْنُ عُمَرَ مِسْكِينًا، فَجَعَل يَضَعُ بَيْنَ يَدَيِّهِ ، وَيَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيرًا. قَالَ : فَقَالَ: لا يُدْخَلَنَّ هَذَا عَلَىَّ، فَإِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَهَيَقُولُ: ((إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُّلُ فِى سَبَعَةِ أَمْعَاءٍ)). وقوله: (( الكافر يأكل فى سبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل فى معى واحد )) ، وذكر أن النبى معَّ ضافه ضيف - وهو كافر - فأمر له بشاة فحلبت ، فشرب حلاب شاة ... ولم يستتم أخرى، فقال عَّه: ((المؤمن يشرب فى معى واحد ، والكافر يشرب فى سبعة أمعاء))، وذكر قول ابن عمر لنافع فى المسكين الذى رآه يأكل أكلا كثيراً: (( لا يدخلن هذا علىّ، فإنى سمعت رسول الله عَّه)) وذكر الحديث، قال القاضى: قوله: ((ضافه ضيف)) يقال: ضفت الرجل: إذا نزلت به ، وأضفته: أنزلته إلى ضيافتى ، وكذلك ضفته. والضيف : اسم الواحد والجميع ، يقال : هذا ضيفى ، وهؤلاء ضيفى وأضيافى وضيفانى وضيوفى ، قال الله تعالى: ﴿وَلا تُخْرُونِ فِي ضَيْفِي﴾ (١) وكانوا جماعة من الثلاثة، قال الله تعالى عنهم: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلْنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ الآيات (٢). قال الإمام: قيل: إن هذا فى رجل بعينه ، وقيل: إنه على جهة التمثيل ، وقيل : المراد به أن المؤمن يقتصد، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ (١) هود : ٧٨ . (٢) هود : ٦٩ . ٥٥٦ كتاب الأشربة / باب المؤمن يأكل فى معى واحد ... إلخ ١٨٤ - (٢٠٦١) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِىِ الزُّرِ، عَنْ جَابِرِ وَابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مِعِى وَاحِدٍ ، وَاَلْكَافِرُ يَأْكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءِ » . ( .. ) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ. بِمِثْلِهِ . وَلَمْ يَذْكَرِ : ابْنَ عُمَرَ . ١٨٥ _ (٢٠٦٢) حدّثْنَا أُبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَِّىِّ ◌َ، قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِى مِعِىَّ وَاحِدٍ ، وَلكَافِرُ يَكُلُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ » . ( ... ) حدّثْنَا قُتُبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد - عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِى هُرِيْرَةَ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهِ . بِمِثْلِ حَديثِهِمْ . ١٨٦ - (٢٠٦٣) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالكِ، عَنْ سُهّلٍ بْنِ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ ضَافَهُ ضَيْفٌَ - وَالنَّارُ مَغْوَّى لَهُم﴾ (١) ، ويمكن أن يراد به : أن المؤمن يسمى الله عز وجل عند طعامه ، [ولا يشركه الشيطان فيه، والكافر لا يسمى الله تعالى عند طعامه ] (٢)، وقد روى مسلم أنه عَّ قال: ((إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه)) (٣)، فإذا شاركه الشيطان فيه يضاعف الأكل وأربا على أكل المؤمن . وقوله: ((ضافه ضيف)): يعنى صار ضيفه ، وأضفته: أنزلته على نفسك. وفيه ١/١٦٠ ضيافة الكافر، ولعله/ استثلافاً له ليسلم ، أو لأن له عهدا فخاف أن يضيع ، وقيل: إنه ثمامة بن آثال ، وقيل: هجاجة الغفارى . وكره مالك أن يؤكل مع النصرانى فى إناء واحد. [قال القاضى: وقيل: إن الرجل اسمه: نضلة ، وقد جاء كذلك مسمى فى حديث وهو: نضلة بن عمرو الغفارى ، وقيل : هو ] (٤) نضرة بن أبى نضرة الغفارى . (١) محمد : ١٢ . (٢) من ح ، ع . (٣) سبق فى باب آداب الطعام والشراب (١٠٢ - ١١٧). (٤) سقط من ح ، والمثبت من الأصل . ٥٥٧ كتاب الأشربة / باب المؤمن يأكل فى معى واحد ... إلخ وَهُوَ كَافِرٌ - فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهُ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، حَتَّى شَرِبَ حِلاَبَ سَيِّعٍ شِيَاءٍ. ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ الله تَُّ بِشَاةِ فَشَرِبَ حِلاَّبَهَ، ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمَّ بَسْتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِى مِعّى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِى سَبْعَةٍ أَمْعَاء )) . وزعم أهل الطب والتشريح أن أمعاء الإنسان سبعة: المعدة ، ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها : التواب ، والصايم ، والرقيق ، وهى كلها رقائق . ثم ثلاثة غلاظ : الأعور، والقولون، والمستقيم، [ وطرفة الدبر ] (١) . فيكون على هذا موافقا لما قاله - عليه السلام -: أن الكافر المذكور إن كان يعنيه ، أو بعض الكفار ، أو من يأكل منهم بشرهة أو جشعة ، أولا يسمى اسم الله على أكله ، لا يشبعه إلا بملء أمعائه السبعة كالأنعام وأكلة الخضر ، والمؤمن المقتصد فى أكله بسبعة ؛ بل وعاء واحد ، ويكفيه شغله بالطعام وتسكين ثورة الجوع عن استيفاء ما يوضع بين يديه وملء أمعائه به ، قال الله تعالى : ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلِ﴾ (٢) . وقيل: المراد بالسبعة: صفات سبعة: الحرص ، والشره ، وبعد الأمل ، والطمع ، وسوء الطبع ، والحسد ، والسِّمن . وقيل: شهوات الطعام على سبعة : شهوة الطبع ، وشهوة النفس ، وشهوة العين ، وشهوة الفم ، وشهوة الأذن ، وشهوة الأنف ، والضرورة سابعها وهو الجوع . والمؤمن لا يأكل إلا للضرورة ، [ ولا يأكل للشهوة ، فهو سُبع ما يأكله الكافر ، ومن لا يأكله للضرورة ] (٣) يأكل لهذه الأسباب السبعة وأن يملأ من الطعام ، وقد قال - عليه السلام -: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرا من بطن ، فإن كان لابد فثلث للطعام ، وثلث للشراب، وثلث للنفس)) (٤) ففى قوله: ((لابد)) كان غاية المباح ، فيجب أن يكون المستحسن بصفة وهو السدس أو أقل منه شيئا وهو السبع . قال القاضى: والذى عندى أن قوله: ((فإن كان ولابد)) غاية إلى ضرورة الأكل لا إلى غاية مقداره ، وأن الثلث فى خير الاستحباب والإباحة ، وقيل: المراد بالمؤمن هنا: التام الإيمان ، المعرض عن شهواته والآخذ بالضرورة من أكله وشرابه . (١) سقط من ح . (٢) الحجر : ٣ . (٣) سقط من ح . (٤) الترمذى، ك الزهد، ب ما جاء فى كراهية كثرة الأكل رقم (٢٣٨٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، عن مقدام بن معدی کرب ٤/ ٥٩٠، وأحمد ١٣٢/٤. ٥٥٨ كتاب الأشربة / باب المؤمن يأكل فى معى واحد ... إلخ وفائدة الحديث على الجملة - والله أعلم -: التقلل من الدنيا ، والزهد فيها ، وقصر الأمل، والقناعة، قال الله تعالى فى الكفار: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلِ﴾(١)، مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجال ، وضده كثرته ، وبه مدحت أم زُرْعَ أبا زرع بأنه (يشبعه ذراع الجفرة، ويروية قبعة البعرة))، وذمت صاحبتها زوجها بأنه ((إذا أكل لف، وإذا شرب اشتف))(٢). وكراهة ابن عمر أن يدخل عليه المسكين الذى أكل كثيراً ؛ لشبهه بالكافر ، ولما رأى من حرصه وشرهه ، وأن ما يتصدق به عليه من الطعام يكفى جماعة غيره ويسد خلتهم . (١) الحجر : ٣ . (٢) حديث أم زرع سيأتى - إن شاء الله - فى ك الفضائل، ب ذكر حديث أم زرع، رقم (٩٢). ٥٥٩ كتاب الأشربة / باب لا يعيب الطعام (٣٥) باب لا يعيب الطعام ١٨٧ - (٢٠٦٤) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ ........ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا عَبَ رَسُولُ اللهِ عَِّ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ . ( .. ) وحدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ . ( .. ) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ وَعَبْدُ الْمَلِك بْنُ عَمْرو وَعُمَرُ بْنُ سَعْدِ، أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِىُّ، كُلُّهُمْ عِنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَِّ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، نَخْوَهُ. ١٨٨ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعَمْرُو الناقدُ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْب - قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى يَحْتِى- وقوله: ((ما عاب رسول الله عَّيْ طعاما قط)) الحديث: هو من آداب الطعام. وذكر مسلم فى الباب حديث أبى معاوية: حدثنا الأعمش عن أبى يحيى ـــ مولى أبى جعدة - عن أبى هريرة ، من رواية ابن أبى شيبة وأبى كريب (١) ومحمد بن المثنى (٢) وعمرو الناقد . وذكره - أيضا - من رواية أبى كريب/ وابن المثنى عن أبى معاوية، عن ١٦٠/ب الأعمش ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة ، وهو مما ذكره الدارقطنى وعلله (٣) . ومن جملة الأحاديث المعللة فى كتاب مسلم التى أبان مسلم علتها كما وعد ، وذكر الوجهين فيها والآراء والاختلاف ، وأبو معاوية هذا: خالفه جماعة من الحفاظ فى أبى يحيى منهم : الثورى ، وشعبة ، وجرير ، وزهير ، فرووه عن الأعمش عن أبى حازم ، وقد ذكر مسلم روايتهم هذه إلا طريق شعبة أول الباب ، وجاء بحديث أبى معاوية [ أخراً بعدهم لعلته ، (١) فى نسخ الإكمال: ذئب ، وهو تصحيف . (٢) فى نسخ الإكمال: مثنى ، وهو تصحيف . (٣) الإلزامات والتتبع ص ١٧٦ . ٥٦٠ كتاب الأشربة / باب لا يعيب الطعام مَوْلَى آل جَعْدَةَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهِ عَبَ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَاءُ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ . وحدّثناه أُبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، قَالا: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَبَرَّةً، عَنِ النَِّّ نَّهِ. بِمِثْلِهِ. ولم يذكر البخارى حديث أبى معاوية ] (١) لعلة ، ولا خرجه من طريقه ، وخرجه من طريق غيره . (١) سقط من الأصل، والمثبت من ح .