Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
کتاب الإمارة / باب بيان سن البلوغ
( ... ) وَحَدَّثَنَهُ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ
سُلِيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابَ - يَغْنِى النَّقَفِىَّ - جَمِيعًا عَنْ
عُبَّيْدِ الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِمْ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِى .
الحقوق ، وبه قال مالك مرة وبعض أصحابه ، وهو قول أحمد وإسحق وأبى ثور ، وروى
عن القاسم وسالم. وقال الزهرى وعطاء : لا حد على من لم يحتلم ، وهو قول الشافعى،
ولم يراع الإثبات. ومال إليه مالك مرة ، وقال به بعض أصحابه .
وعلى الاختلاف فى هذا الأصل اختلف عندنا فى إنكاح اليتيمة بمجرد الإثبات .

٢٨٢
كتاب الإمارة / باب النهى أن يسافر بالمصحف ... إلخ
(٢٤) باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض
الكفار إذا خيف وقوعه بأیدیھم
٩٢ - (١٨٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنْ عَبْدِ
الله بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ.
٩٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ نَافِعِ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُول اللهِ عَّهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلى أَرْضِ
العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ العَدُوُّ.
٩٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبيعِ العَتَكِىُّ وَأَبُو حَامِلِ، قَالا: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لَا تُسَافِرُوا بالقُرْآنِ ، فَإِنِّى لا آمَنُ أَنْ
يَالهُ العَدُوُّ)».
قَالَ أَبُّوبُ : فَقَدْ نَالهُ العَدُوُّ وَخَاصَمُوُمْ بِهِ .
[ وقوله ](١): ((نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله يد العدو)):
والمراد بالقرآن هنا المصحف ، وكذا جاء مفسراً فى بعض الحديث من رواية مالك(٢).
وعلة نيل العدو له لاستخفافهم به وامتهانهم إياه. وقد نبه على العلة فى الحديث ،
فإذا أمنت العلة فى الجيوش العظام قيل : ارتفع النهى ، وهو مذهب أبى حنيفة. وقال به
غيره من العلماء ، وإليه أشار البخارى(٣) ، وحملوا النهى على الخصوص للعلة المذكورة ،
ولأن نيل العدو له فى الجيوش الكثيرة نادر، والنادر لا يلتفت إليه، وقاله بعض متأخرى
أصحابنا. ولم يفرق مالك بين الحالين. ورأى بعض أصحابنا المنع على العموم فى كل حال
لتوقع سقوطه ونسيانه فتناله أيديهم. وإليه ذهب سحنون وابن حبيب وقدماء أصحابنا
وحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة جواز السفر به مطلقاً ، والصحيح عنه ما قدمناه .
وما ذكر مسلم فى الروايات الأُخر عنه ◌َّ: ((إنى لا آمن أن يناله العدو)) فى
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) الموطأ، ك الجهاد، ب النهى عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ٤٤٦/٢ (٧).
(٣) البخارى تعليقاً، ك الجهاد، ب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ٦٨/٤ .

٢٨٣
كتاب الإمارة / باب النهى أن يسافر بالمصحف ... إلخ
( .. ) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَّةَ. ح وَحَدَثَنَا ابْنُ أَبِى
عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُّفْيَانُ وَالنََّفِىُّ، كُلَّهُمْ عَنْ أَبُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى
فُدَيّك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الَِّىِّ
فِى حَدِيثِ ابْنِ عُلِيَّةَ وَالثَّقَفِىِّ: ((فَإِنِّى أَخَافُ )) . وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيث
الضَّحَّكِ بْنٍ عُثْمَانَ: ((مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ العَدُوَّ)) .
الروايات الأخر من قول النبى عَّه لا من قول مالك، كما ظنه بعضهم وصححه ، وإن
كان جاء فى الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى ، ويحيى بن بكير وجماعة من قول
مالك، فيحتمل أنه شك(١)، هل هى من قول النبى معَّه ؟ فجعل بتحريه هذه الزيادة من
كلامه / على التفسير ، وإلا فهى صحيحة من قول النبى معَّه من رواية الثقات إسماعيل بن ١١٠/ب
أبى أمية ، وليث بن أبى سليمان والضحاك بن عثمان وعبد الله العمرى وأيوب وغيرهم. وقد
رويت عن مالك متصلة من كلام النبى معَّه كرواية غيره من رواية عبد الرحمن بن مهدى
ومن رواية ابن وهب عنه .
وأجاز الفقهاء أن يكتب لهم بالآية ونحوها إذا كان الكتاب ليدعوا به إلى الإسلام
ويوعظوا به، وشبه هذا. والحجة كتاب النبى معَّه إليهم بمثل ذلك فى كتبه .
واختلفوا فى تعليمهم شيئا من القرآن ، فمنعه مالك ، وأجازه أبو حنيفة. واختلف فيه
قول الشافعى. وحجة من أجازه : لعله يرغب فى الإسلام ، وحجة من منع : كونه نجساً
كافراً فى الحال عدواً لله ولكتابه ، فلا يعرض لإهانته والاستخفاف به .
ولو طلب العدو أن يجهز إليهم مصحفاً لينظروا فيه لم يمكنوا من ذلك ولا جاز .
وقد كره مالك وغيره معاملة الكفار بالدنانير والدراهم التى فيها اسم الله - تعالى - أو
ذكر اسم الله إذ لم يكن فى الدراهم التى كانت فى زمن النبى عَّه ولا فى الدنانير شيئاً من
ذلك ، إنما كانت ضرب فارس أو من ضرب الروم وملساء .
(١) انظر : الموطأ ، السابق .

٢٨٤
كتاب الإمارة / باب المسابقة بين الخيل وتضميرها
(٢٥) باب المسابقة بین الخيل وتضميرها
٩٥ - (١٨٧٠) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ،
أحاديث المسابقة
وذكر مسلم حديث المسابقة من الخيل المضمرة وغيرها. فيه جواز المسابقة بين الخيل
وجواز تضميرها ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وما كان فى الجاهلية فأقره الإسلام ، وليس من
باب تعذيب البهائم ، بل من تدريبها للجرى وإعدادها لحاجتها والكر. واختلف هل من
باب المباح أو من باب المرغب فيه والسنن .
ولا خلاف فى جواز المراهنة فيها وأنها خارجة عن باب القمار ، لَكِنْ لذلك صور :
أحدها متفق على جوازه ، والثانى متفق على منعه ، وفى الوجوه الأخر خلاف .
فأما المتفق على جوازه ، فأن يخرج الوالى سبقاً يجعله للسابق من المتسابقين ، ولا
فرس له هو فى الحلبة فمن سبق له. وكذلك لو أخرج أسباقاً، أحدها للسابق، والثانى
للمصلى، والثالث للتالى وهكذا ، فهو جائز ويأخذونه على شروطهم. وكذلك إن فعل
ذلك متطوعاً رجل من الناس ممن لا فرس له فى الحلبة ؛ لأن هذا قد خرج من معنى القمار
إلى باب المكارمة والتفضل على السابق ، وقد أخرجه على يده بكل حال .
وأما المتفق على منعه ، فأن يخرج كل واحد من المتسابقين سبقاً فمن سبق منهما أخذ
سبق صاحبه وأمسك متاعه ، فهذا قمار عند مالك والشافعى وأبى سفيان وجميع العلماء ما
لم يكن بينهما محلل ، فإن كان بينهما محلل فجعلا له السبق إن سبق ولا شىء عليه إن
سبق ، فأجازه ابن المسيب ، وقاله مالك مرة ، والمشهور منه أنه لا يجوز .
وقال الشافعى مثل قول ابن المسيب ، قال: فإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وسبق
صاحبه. وإن سبقا جميعاً كان لكل واحد منهما ما أخرج، وكانا كمن لم يسبق أحدهما
صاحبه، وإن سبق المميز جاز السبقين. وسمى محللا ؛ لمقابلة السبق لتحليله السبق بدخوله
لأنه علم أن المقصد بدخوله السبق فى المال. وإذا لم يكن بينهما محلل فمقصده بالمال
والمخاطرة فيه، وقال محمد بن الحسن نحوه، وهو قول الزهرى والأوزاعى وأحمد وإسحق.
ومن الوجوه المختلف فيها : أن يكون الوالى أو غيره ممن أخرج للسبق له فرس فى
الحلبة فيخرج سبقاً على أن سبق يحبس سبقه ، وإن سبق أخذه السابق. وأكثر العلماء
يجيزون هذا الشرط ، وهو أحد أقوال مالك وبعض أصحابه. وهو قول الشافعى والليث
والثورى وأبى حنيفة ، قالوا : إلا سباق على ملك أربابها ، وهم فيها على شروطهم ،

٢٨٥
كتاب الإمارة / باب المسابقة بين الخيل وتضميرها
عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ سَابَقَ بِالخَيْلِ التِى قَدْ أُضمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا
ثََّ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنِ الْخَيَّلِ التِى لِمْ تُضْمَرْ، مِنَ الشَّيَّةِ إِلىَ مَسْجِدِ بَنِى زُرَّقٍ، وَكَانَ ابْنُ
عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا .
وأبى ذلك مالك - فى الرواية الأخرى - وبعض أصحابه وربيعة والأوزاعى وقالوا : لا
يرجع إليه سبقه، قال مالك : وإنما يأكله من حضر إن سبق مخرجه إن لم يكن مع
المتسابقين ثالث ، فإن كان معهما ثالث فالذى يلى مخرجه إن سبق ، فإن سبق غيره فهو له
بغير خلاف فخرج هذا عندهم عن معنى القمار جملة ولحق بالأول ؛ لأن صاحبه قد أخرجه
عن ملكه جملة وتفضل بدفعه ، وفى الوجوه الأخر يعنى من القمار، والحظر لأنها مرة ترجع
الإسباق لمخرج أحدهما ، ومرة تخرج عنه إلى غيره .
ومن شرط وضع الرهان فى المسابقة أن تكون الخيل متقاربة الحال فى سبق بعضها
بعضاً ، فمتى تحقق حال أحدهما فى السبق كان الرهن فى ذلك قماراً لا يجوز ، وإدخال
المحلل لغو لا معنى له. وكذلك إن كانت متقاربة الحال مما يقطع غالباً على سبق جنسها
كالمضمرة مع غير المضمرة ، والعراب(١) مع غيرها. فلا يجوز المراهنة فى مثل هذا ، ويجوز
فيها المسابقة بغير رهان ، وإنما يدخل التحليل والتحريم مع الرهان ، وليس فى حديث
مسابقة النبى عمّ ذكر الرهان، وفيه تمييز ما ضمر وسباقه. منفرداً عما لم يضمر .
وقد ذكر أبو داود وغيره فى ذلك عن أبى هريرة عن النبى عمّ فيمن أدخل فرساً بين
فرسين(٢)، وقد أمن أن يسبق فهو قمار. ومن شرطهما - أيضاً - ضرب الأصل لسباقها .
والتضمير هو تقليل علفها مدة وإدخالها بيتاً كنيناً ، وتحليلها فيه لتعرق ويجف عرقها،
فتصلب ويخف لحمها ، وتقوى على الجرى. يقال : ضمرت الفرس وأضمرته .
وقوله: ((من الحفياء إلى ثنية الوداع»: الحفياء تمد وتقصر. قال سفيان : بينهما
خمسة أميال أو ستة. وقال ابن عقبة : ستة أميال أو سبعة .
وثنية الوداع موضع بالمدينة ، سمى بذلك الخارج منها يودع مشيعه. وقيل : بل سمى
بذلك لوداع النبى عي فيه بعض المسلمين ، والأول أصح ؛ لقول نساء الأنصار حين مقدم
ـبع :
النبى ءَ
طلع البدر علينا .
من ثنيات الوداع
(١) هو الفرس العربى الذى يكون على أشاعر حافره فى مواضع ، ثم يبذغ بمبذغ بذغاً رفيقاً لا يؤثر فى عصبه
حيث تنسف أسفل حافره. انظر: اللسان، مادة ((عرب)).
(٢) أبو داود، ك الجهاد، ب فى المحلل ٢٨/٢ .
٠٠

٢٨٦
كتاب الإمارة / باب المسابقة بين الخيل وتضميرها
( ... ) وَحَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد.
ح وَحَدَّثَنَا خَلْفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِل، قَالوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدَ -
عَنْ أُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيَّرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثْنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ،
فدل أنه اسم قديم .
وقوله فى التى لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق : بتقديم الزاى ، وذلك
١١١ / ب ميل ونحوه وهذه اللفظة أصح وأثبت فى أمر التى لم تضمر مما جاء / فيه من غير هذا.
والمسابقة فى الإبل مثل ذلك ، وكذلك فى الرمى والمناضلة بالسهام ، ووضع الرهان لمن
سبق أو أصاب فى ذلك كله جائز ، ولا تجوز المراهنة فى غير هذه الأشياء عند مالك
والشافعى وغيرهما (١)، للحديث فى ذلك عن أبى هريرة عنه عَّه: ((لا سبق إلا فى
خف أو حافر أو نصل)) (٢).
وقد ذهب بعض الناس إلى أن الرهان لا تجوز إلا فى الخيل وحدها ؛ إذ هى التى
كانت عادة العرب المراهنة فيها ، وبقى غيرها على عموم النهى عن القمار ولم يقل شيئاً .
وأما المسابقة على الأقدام وفى غير ذلك من الأعمال بغير رهان ، فمن باب الجائزات ،
وقد تقدم ذلك فى حديث سلمة بن الأكوع. ومنه مسابقة النبى عمّه لعائشة فهذا من الجائز
المباح لا غير ، وقد تكون مسابقة الرجال على الأقدام من باب مسابقة الخيل المنسوبة
والمرغب فيها على من رأى ذلك ، لما فيه من التدريب والتجربة للحاجة إلى سبق المسابق
فى ذلك كما احتيج إلى سلمة فى غزوة ذى قرد كما يحتاج إلى الخيل فى ذلك ، والباب
واحد ، وروى عن عطاء : السبق فى كل شىء جائز ، ولعله أراد بغير رهان ، وإلا فهو
خلاف الجمهور، وباب القمار المنهى عنه وأكل المال بالباطل. وفى الحديث جواز قول: (( مسجد
فلان)) أو ((مسجد لفلان))، وقد ترجم البخارى عليه بذلك(٣).
قال القاضى : ذكر الإمام أبو عبد الله هنا ما جاء فى إسناد هذا الباب من العلة فى
كتاب مسلم من رواية أيوب عن نافع ، وكان فى النسخ الداخلة إلينا من المعلم فى ذلك
تلفيق ونقص وتغيير حكاية عما قاله مسلم ، فرأينا أن نأتى بالكلام على وجهه من لفظ
شيوخنا أبى على الغسانى الحافظ الذى منه اقتضبه الإمام أبو عبد الله إلا ما اختصرنا منه مما
لا يخل بمعنى كلامه ثم أتبعه (٤) الدار قطنى .
(١) الاستذكار ١٤ / ٣١٠ وما بعدها .
(٢) أبو داود، ك الجهاد، ب فى السبق ٢٨/٢، الترمذى، ك الجهاد، ب ما جاء فى الرهان والسبق
٢٠٥/٤ (١٧٠٠) .
(٣) البخارى ، ك الصلاة، ب هل يقال: مسجد بنى فلان ١١٤/١.
(٤) فى الأصل : أتبعناه ، والمثبت من س .

٢٨٧
كتاب الإمارة / باب المسابقة بين الخيل وتضميرها
حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ الُثْنَّى
وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْنَى - وَهُوَ القَطَّانُ - جَميعًا عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِى
عَلَىُّبْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالوا: حَدَّنَا سُفْيَانُ، عَنَّ إِسْمَاعِيلَ بَّنِ
أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجَ، أَخْبَرَنِىَ
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. حٍ وَحَدَّثَنَا هَرُونَ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ، أَخْبَرَّتِى أُسَامَةُ-
يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ. وَزَادَ
فِىَ حَدِيثِ أَبُّوبَ، مِنْ رِوَةٍ حَمَّادٍ وَابْنَ عُليَّةَ : قَالَ عَبْدُ الهِ : فَجِثَتُّ سَِّقًا، فَطَفَّفَ بِى
الفَرَسُ المَسْجِدَ .
قال أبو على الحافظ - رحمه الله - : ذكر مسلم حديث مالك بن أنس عن نافع عن
ابن عمر بمثل حديث مالك ؛ أن رسول الله عَّه سابق بين الخيل التى قد أضمرت من
الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع - الحديث ، ثم ذكره من حديث الليث عن نافع وحماد بن
زيد عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر هذا فى الكتاب من جميع الطرق التى رويناه بها ،
وذكر أبو مسعود الدمشقى عن مسلم ، عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل بن علية ، عن
أيوب، عن ابن نافع ، عن نافع عن ابن عمر بمثل حديث مالك ، فزاد فى الإسناد : ابن
نافع، والذى قاله أبو مسعود محفوظ عن جماعة من أصحاب ابن علية .
قال الشيخ أبو الحسن فى كتاب (( العلل )) وذكر هذا الحديث ، فقال : يرويه أحمد
ابن حنبل وعلى بن المدينى وداود بن رشيد عن ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن نافع ، عن
نافع عن ابن عمر. وهذا شاهد ذكره أبو مسعود عن مسلم عن زهير عن ابن علية ، قال أبو
الحسن : وخالفهم مسدد وزياد بن أيوب ، روياه عن ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع ،
لم يذكر بينهما أحداً. قال : وكذلك رواه حاتم بن دردان عن أيوب ، عن نافع ، وقول
عبد الله بن عمر: ((فجئت سابقاً / فطفف بى الفرس المسجد)): كذا ضبطناه ، وفى بعض ١١٢ / أ
النسخ: ((فطفف فى الفرس المسجد))، ولا وجه لهذا. وقد جاء الخبر أن الفرس اقتحم
بعبد الله جرفاً فصرعه، وفى خبر آخر: أنه وثب به المسجد [ إلى الجرف ] (١)، فيجتمع
الحديثان ، وذلك - والله أعلم - بعد أن طفَّف كما قال .
ومعنى ((طفف)) هنا - والله أعلم - وثب وعلا المسجد من وراء الغاية واستعلى ،
والطف : ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ، قال الأصمعى : سمى بذلك لأنه
دنا من الريف ، يقال : طف كذا ، وطفف عليه وأطف : أى علا عليه ، وزاد : وأصل
التطفيف هذا ، وإناءٌ طَفَّان علا ما فيه ولم يمل ، والتطفيف فى الكيل منه إذا لم يُكمل ملیه،
ونقص عن ذلك واقتصر فيه على ارتفاعه ومقاربته .
(١) هكذا فى الأصل. وفى الترمذى، ك الجهاد، ب ما جاء فى الرهان والسبق ٢٠٥/٤ بلفظ: ((جدارًاً)).

٢٨٨
كتاب الإمارة / باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة
(٢٦) باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة
٩٦ _ (١٨٧١) حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((الخَيْلُ فِى نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)).
( .. ) وَحَدَّثْنَا قُتَبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً،
حَدَّثَنَا عَلَىُّبْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُّمَيْرٍ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى: حَ وَحَدَثَنَا عُبِهُ
الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدًَّا يَحْتَى، كُلُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونَّ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ ،
حَدَّثَنَا ابْنَّ وَّهْبٍ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ، كُلُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ ◌َثُ. بِمِثْلِ
حَدیث مالك عَنْ نَافِعِ .
٩٧ - (١٨٧٢) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ،
جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ . قَالَ الْجَهْضَمِىُّ: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْد، عَنْ عَمْرو
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ
الله ◌َ يَّوِى نَاصِيَةَ فَرَسِ بِإِصْبْعِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((الَخَلُ مَّعْقُودٌ بِنَوَصِيِهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمٍ
القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالغَنِيمَةُ)).
وقوله: (( الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة)): وهذا
من كلامه البليغ عي، وتحسينه الألفاظ العذبة السهلة بعضها ببعض، وفى الحديث الآخر :
((معقوص)) وهو بمعنى معقود، أى ملوى بها ومضفور فيها والعقصة: الضفيرة. وفى
الحديث الآخر: ((البركة فى نواصى الخيل)). الناصية : هذا الشعر المسترسل على الجبهة.
قاله الخطابى(١): وكنّى بها عن الذات نفسها. يقال : فلان مبارك الناصية ، أى الذات
والنفس ، وهذا كله دليل على تفضيل الخيل وارتباطها فى سبيل الله ، واتخاذها عدة لجهاد
أعدائه ، وأن خيرها وبركتها ما فسر فى الحديث من الغنيمة (٢). وفيه أن الجهاد باق ثابت
إلى يوم القيامة ، واستدل بعض العلماء باستمراره تحت راية كل بر وفاجر بهذا الحديث.
وفيه بقاء الإسلام والمجاهدين الذابين إلى يوم القيامة .
قال بعضهم : وإذا كان الخير والبركة فى نواصيها ، فيبعد أن يكون فيها شؤم على ما
(١) معالم السنن ٣٩٨/٣ وما بعدها .
(٢) فى الأصل : والغنيمة .

٢٨٩
كتاب الإمارة / باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة
( .. ) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، كَلاهُمَا عَنْ يُونُسَ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ.
٩٨ - (١٨٧٣) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا زَكَرِیَّاءُ ، عَنْ
عَامِر، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَواصِيهَا الخَيْرُ
إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالَغْنَمُ)) .
٩٩ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِىَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةَ: ((الخَيْرُ مَعْقُوصٌ
بِنَواصِى الخَيّلِ)) . قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: ((الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ إِلَى يَوْمٍ
القِيَامَة » .
( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيْرٌ عَنْ حُصَيْنِ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ : عُرْوَةُ بْنُ الجَعْدِ.
( ... ) حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى
الأَخْوَصِ. ح وَحَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، كَلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، جَمِيعًا عَنْ
شَبِيبِ بْنٍ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِىَّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ. وَلَمْ يَذْكُرٍ: ((الأَجْرُ وَالَغْتَمُ)) .
وَفِى حَدِيثٍ سُقْبَانَ: سَمِعَ عُرْوَةَ البَارِىَّ، سَّمِعَ النََِّّ ◌َلُ.
( ... ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُنَّى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، عَنِ العَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ ، عَّنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، بِهَذَاَ. وَلَمْ يَذْكُرٍ: ((الأَجْرَ وَغْنَ )) .
جاء فى حديث أبى هريرة ، وقد تأول العلماء ذلك أن معناه على انعقاد الناس فى ذلك ،
لا أنه خبر من النبى # عن إثبات الشؤم، وروى عن عائشة نحوه ، قالت : إنما كان
يحدث # عن أقوال الجاهلية ، وسيأتى الكلام على هذا وشبهه من الطيرة والفأل فى بابه
إن شاء الله تعالى . وقد يحتمل أن يكون الشؤم فى غير هذه التى ارتبطت للجهاد وأنها
المخصوصة بالخير والبركة وقد تكون البركة المذكورة فى هذا الحديث الثبات واللزوم وبقاء
الخير المذكور فيها إلى يوم القيامة ، وهو أحد معانى البركة وأحد التأويلات فى قوله تعالى:

٢٩٠
كتاب الإمارة / باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة
١٠٠ - (١٨٧٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى
وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ، كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى التََّّاحِ، عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّةٍ: ((الْبَرَكَةُ فِى نَواصِىِ الخَيْلِ )) .
( .. ) وَحَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ
ابْنُ الوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّاحِ، سَمِعَ أَنَسَا
يُحَدِّثُ عَنِ الَِّّ ◌َ﴾ِ، بِمِثْلِهِ.
﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ﴾ (١). وقد يكون معناه : الزيادة بما يكون من نفسها والكسب عليها والمغانم
والأجر. وفى فتله ناصية فرسه العقل فى خدمة الرجل دابته المعدة للجهاد .
(١) الأعراف : ٥٤ .

٢٩١
كتاب الإمارة / باب ما يكره من صفات الخيل
(٢٧) باب ما یکره من صفات الخيل
١٠١ - (١٨٧٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب
وَأَبُو كُرَيْب - قَالَ يَحْتَى : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلمِ بْنِ
عَبِّدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِىِ زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَكْرَهُ الشّكَالَ مِنَ
الخَيْلِ .
١٠٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
بِشْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ . وَزَادَ فِى حَديثِ عَبْدِ
الرَّزَّاقِ: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُّونَ الَفَرَسُ فِى رِجْلِهِ الَيُمْنَى بَّضَّ وَفِى يَدِهِ الْيُسْرَّى، أَوْ فِى ◌َدِ
اليُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى .
وذكر مسلم كراهة النبى ◌َّةُ الشكال فى الخيل ، وفسره فى حديث عبد الرزاق : أن
یکون الفرس فى رجله الیمنی بياض وفى يده اليسرى، وفى يده اليمنى وفى رجله اليسرى ،
قال الإمام : قال أبو عبيد : هو أن / تكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة ، أخذ ١١٢/ب
من الشكال الذى يشكل به الخيل ، شبهه به لأن الشكال إنما يكون فى ثلاث قوائم [ وقد
فسره فى كتاب مسلم ](١) .
قال القاضى : قد بقى من كلام أبى عبيد قال : أو تكون ثلاث قوائم. مطلقة وواحدة
محجلة ، ولا يكون الشكال إلا فى الرجل لا يكون فى اليد ، إنما يكون فى الشكال إذا
كانت الرجل هى المطلقة وحدها أو المحجلة وحدها ، وقال ابن دريد : الشكال أن يكون
تحجيله فى يد ورجل من شق واحد ، فإن كان مخالفاً قيل : شكال مخالف. وقال أبو عمر
المطرز : وقيل : الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى، وقيل : بياض الرجل اليسرى
واليد اليسرى ، وقيل: بياض اليدين ، وقيل : بياض الرجلين ، وقيل : بياض اليدين
ورجل واحدة ، وقيل : بياض الرجلين ويد واحدة .
وفى سند هذا الحديث فى رواية يحيى بن يحيى عن سفيان ، عن سالم بن عبد
الرحمن ، عن أبى زرعة. كذا جاء فى جميع النسخ ، وكذا هى رواية شعبة ، لكن يحيى
حكى رواية شعبة ، وقال أيضاً ، هو عن سلم بن عبد الرحمن ، كذا فى جميع النسخ.
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .

٢٩٢
كتاب الإمارة / باب ما يكره من صفات الخيل
( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
المُثَنَّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ جَرِير، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِىِّ، عَنْ أَبِى
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهَ. بِمِثْلِ حَدَيْثِ وَكِبِعٍ. وَفِى رِوَيَةٍ وَهْبٍ : عَنْ عَبْدِ
اللهِبْنِ يَزِيدَ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخَعِىَّ.
قال بعضهم : وذكر الحاكم سليمان بن عبد الرحمن .
قال القاضى : وهو عندى وهم من قائله ، أو تصحيف فى كتابه ، والذى عندنا فى
أصل الحاكم من روايتنا عن غير واحد عن الحميدى (١) عن أبى زكريا البخارى أجازه ، وعن
الحميدى عن أبى على البيهقى ، عن أبيه ، عن سالم ، وكذا قاله البخارى(٢). وفيه فى
رواية ابن مثنى سعيد عن عبد الله بن يزيد النخعى ، عن أبى زرعة ، كذا فى جميع النسخ،
وكذا هى رواية شعبة ، وقال : إنما هو عن سالم بن عبد الرحمن .
(١) لم نجدها فى مسند الحميدى المطبوع لدينا .
(٢) التاريخ الكبير رقم (٢٣١٠) عن سلم بن عبد الرحمن ١٥٦/٢/٢.

٢٩٣
كتاب الإمارة / باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله
(٢٨) باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله
١٠٣ - (١٨٧٦) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ
القَعْقَاعِ - عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: (( تَضَمَّنَ اللهُ لَمَنْ
خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلا جِهَادًاً فِى سَبِيلِى، وَإِيمَانًا بِى، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِى، فَهُوَ عَلَىَّ
ضَامِنٌ أَنْ أُدْخُلُهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلى مَسْكَنَهُ الذِى خَرَجَ مِنْهُ ، فَائِلاً مَا نَالَ مِنْ أَجْرِ أَوْ
غَنِيمَّةً. وَالذِىَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدَهِ، مَامِنْ كَلَمٍ يُكْلِمُ فِى سَبِيَلِ اللهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَّامَةَ
كَهَيَتِهِ حِينَ كُلِمَ، لوْتُهُ لوْنٌ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكَ. وَالذِىَ نَفْسَُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلا أَنْ يَشُقَّ.
عَلَى المُسْلِمِينَ ، مَا فَعَدْتُ خلَافَ سَرِيَّةٌ تَغْزُو فِى سَبيلِ اللهِ أَبَداً، وَلَكِنْ لا أَجْدُ سَعَةً
فَأَحْمِلُهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَّهِمْ أَنْ يَتَّخَلِقُوا عَّىَ. وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدَ بِيَدِهِ،
لوَدِدْتُ أَنِّى أَغْزُوْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأَقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأَقْتَلُ)) .
( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَاَ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ .
١٠٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِىُّ، عَنْ
أَبِىِ الزَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ شَهِ، قَالَ: ((تَكَفَّلَ اللهُ منْ جَاهَدَ فِى
سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلا جِهَادٌ فِى سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتَهِ بِأَنْ يُدْخِلُهُ الجَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ
وقوله فى فضل الخارج للجهاد لا يخرجه إلا الجهاد فى سبيله ، وتصديق كلماته
الشهادتين : يريد خلوص نيته لذلك ، ويريد لتصديق كلماته الشهادتين وعداوة من أباهما،
وقيل : يحتمل أن يريد الأمر بالجهاد وتصديق ما جاء فى ثوابه .
وقوله فى فضل الجهاد: ((فهو علىّ ضامن أن أدخله الجنة))، قال الإمام: يجىء
فاعل بمعنى مفعول، كقوله ﴿ مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ (١) بمعنى مدفوق و﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾(٢)، بمعنى
مرضية، فعلى هذا يكون ضامن بمعنى مضمون.
قال القاضى: قيل فى هذا : إن معناه : ذو ضمان على الله لقوله تعالى: ﴿وَمَن
يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ الآية (٣). وذا عيشة راضية. وقوله: ((تكفل ))
(١) الطارق : ٦.
(٣) النساء : ١٠٠ .
(٢) القارعة : ٧ .

٢٩٤
كتاب الإمارة / باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله
إِلى مَسْكِنْهِ الذِى خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرِ أَوْ غَنِيمَةِ )).
١٠٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً،
عَنْ أَبِىِ الزََّادِ، عَنِ الأَعْرِجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّىِّ ◌َهِ قَالَ: (( لا يُكْلِمُ أَحَدٌ فى
سَبِيلِ اللهِ، وَهُ أُعْلِمُ بِمَنْ يُكْلِمُ فِى سَبِلِهِ، إِلَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللوْنُ لَوْنُ
دَمٍ وَالرِّيْحُ رِيحُ مِسْكِ )) .
كقوله: (( ضمن)) فى الرواية الأخرى ، ومعناه هنا : أنه تعالى أوجبه له بفضله. قيل :
وهذا الضمان والكفالة بما سبق فى أزل علمه ، وما صرح به فى كتابه بقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ
اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِينَ﴾ الآية (١). قال بعض العلماء : وليس فى الآية شرط بأنهم يقتلون بكل
حال ، بل ذكر الحالين فقال : ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيَقْتَلُونَ﴾(٢)، ولهذا قال بعض الصحابة : ما
أبالى قتلت فى سبيل الله أو قُتِلت ، ثم تلا الآية.
وقوله: ((أن يدخله الجنة)): له وجهان : أحدهما : أن يدخله إياها عند موته ،
كما جاء فى الشهداء فى كتاب الله: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾(٣)، ويحتمل أن يريد
١/١١٣ دخوله الجنة عند دخول السابقين/ والمقربين لها دون حساب ولا عقاب ولا مؤاخذة بذنب ،
وإذ الشهادة كفارة لما تقدم من ذنوبه ، كما جاء فى الحديث الآخر بعد هذا .
وقوله: ((أو يرجعه إلى مسكنه مع ما نال من أجر أو غنيمة)) : فيه وجهان :
أحدهما : مع ما نال من أجر مجرد إن لم تكن غنيمة أو أجر وغنيمة إذا كانت ، فاكتفى
بذكر الأجر أولاً عن تكراره، وقيل: ((أو )) ها هنا بمعنى الواو ، وقد روى أبو داود :
(من أجر وغنيمة))(٤)، وكذا وقع عندنا فى الأم فى حديث يحيى بن يحيى. وقيل: فيه أن
الغنيمة لا تنقص من الأجر ، خلافاً لمن ذهب لذلك للأثر الذى ذكره بعد هذا. وقال أبو
عبد الله بن أبى صفرة : فيه أن المجاهدين لما وجدناهم غير متساوين فى الأجر متساوين فى
القسم فى الغنيمة ، دل أن أجورهم استحقوها بالقتال والغنيمة بفضل الله تعالى عليهم .
وقوله: (( ما من كلم يُكلم فى سبيل الله )): الكلم : الجرح .
وقوله: ((إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلم)): قيل : فى هذا دليل أنه لا يُغسل
الشهيد ، وأنه يحشر على هيئته التى مات عليها .
قوله: ((والله أعلم بمن يُكلم فى سبيله)): تنبيه على أن هذا من أخلص نيته لله - تعالى -
وخرج ابتغاء مرضاته ونصر الله. وظاهر السبيل هنا الجهاد ، وقيل : قد يكون هذا الفضل
(١، ٢) التوبة: ١١١.
(٤) أبو داود، ك الجهاد، ب فضل الغزو فى البحر ٦/٢ .
(٣) آل عمران : ١٦٩ .

٢٩٥
كتاب الإمارة / باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله
١٠٦ - ( ... ) وَحَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَلَّنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ
ابْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَُ: ((كُلُّ كَلَمْ يُكْلِمُهُ الْمُسْلِمُ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّتَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْتَهَا إِذَا
طُعَنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا، اللوْنُ لَوْنُ دَم وَالعَرْفُ عَرْفُ المسْك)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: (( وَالذى
نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِى يَدِهِ ، لَوْلا أَنْ أَشُّقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا تَعَذَتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُّو ◌ِى سَبِيلِ اللهِ
عموماً لكل من خرج فى سبيل الله من جهاد الكفار وغيرهم من المارقين اللصوص والبغاة ،
وفى الأمر بالمعروف .
وقوله: ((وجرحه يثعب دما))، قال الإمام: ويقال: ثعبت الماء: إذا فجرته فانثعب.
قال القاضى: وهو بمعنى ما فى الرواية الأخرى: ((يفجر دماً)).
وقوله: ((اللون لون دم، والريح مسك)): يحتج به على أن المراعى فى الماء تغير
لونه دون رائحته ؛ لأن النبى علي سمى هذا الخارج من جرح الشهيد دماً وإن كان ريحه
ريح المسك ، ولم يقل : مسكا بقلب الاسم للونه على رائحته ، فكذلك الماء ما لم يتغير
لونه لم يلتفت إلى تغيير رائحته ، وهذا قولنا فيما تغيرت رائحته بالمجاورة. فأما بما خالطه
فعبد الملك يقول : لا يعتبر بها كرائحة ، وإنما الاعتبار باللون والطعم. ومالك وجمهور
أصحابه يعتبرون الرائحة كاعتبار اللون والطعم ، ويحكمون لتغيره بالرائحة بالإضافة
والنجاسة ، وقد تقدم الكلام على هذا الباب .
ويحتج بهذا الحديث أيضاً أبو حنيفة فى جواز استعمال الماء المضاف المتغير أوصافه
لانطلاق اسم الماء عليه ، كما انطلق على هذا اسم الدم وإن تغيرت أوصافه إلى الطيب ،
وحجته بذلك تضعف. وقد احتج به البخارى فى ترجمة ما يقع من النجاسات فى الماء
والسمن(١) ، فقد يحتمل أن حجته فيه للرخصة فى الرائحة كما تقدم ، أو التغليظ به عكس
الاستدلال بأن الدم لما ينتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ، ومن حكم
القذارة إلى التطيب بتغير رائحته ، وحكم له بحكم المسك / والطيب للشهيد ، فكذلك الماء ١١٣ / ب
ينتقل ، أى على العكس بخبث الرائحة أو تغير أحد أوصافه من الطهارة إلى النجاسة -
والله أعلم .
وقوله: ((والذي نفس محمد بيده)» : حجة فى جواز الحلف بمثل هذا ، واليد ها هنا
ظاهر فى معنى القدرة والملك (٢) واستعمال العرب لها فى هذا الباب مشهور .
(١) البخارى، ك الجهاد، ب ما يقع من النجاسات فى الماء والسمن ٦٨/١.
(٢) الصحيح - وهو مذهب السلف - أن نثبت لله اليد ، من غير تأويل ولا تكييف.

٢٩٦
كتاب الإمارة / باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله
وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَبِعُونِى، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا
بعدی)».
( .. ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِىِ الزَّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( لوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ
خِلافَ سَرِيَّةٍ)) بِمِثَلٍ حَدِيثِهِمْ. وَّهَذَا الإِسْنَادِ: (( وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لودِدْتُ أَنِى أَقْتَلُ
فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أَخَى)، بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِىَ ذُرْعَةً عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً .
( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى الَّقَفِىَّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْر بْنُ أَبِ شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً ،
كُلُهُمْ عَنْ يَخَْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ :
((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّى لَ حْبَيْتُ أَلا أَنَخَلْفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ)) نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
١٠٧ - ( .. ) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ)) إِلى قَوْلِهِ: ((مَا
تَخَلَفْتُ خلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ تَعَالی )) .
وقوله: (( لولا أن أشق على المؤمنين ما بقيت خلاف سرية)): قد بين فى الحديث
صورة المشقة ؛ من أنه يشق عليهم التخلف بعده ، ولا تطيب أنفسهم بذلك ، وأنه لا يقدر
على حملهم كلهم ولا يقدرون هم على ذلك لضيق الحال. وفيه رفقه عي بأمته ورأفته بهم،
[وأنهم] (١) يترك من أعمال البر لئلا يتكلفوه هم فيشق عليهم .
وقوله: ((وددت أن أغزو فأقتل))، وفى الرواية الأخرى: ((ثم أُحْيَى)): فيه فضل
عظيم الشهادة ، وجواز التمنى للشهادة وللخير والنية فيه فوق ما يطيق الإنسان ، وما لا
يمكنه لو قدر له. وفيه أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان وكافة الناس ، وإنما هو من فرض
الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وكان فى أول الإسلام فرضاً على كل من
يحضره النبى
(١) هكذا فى الأصل ، وفى س : أنه .

٢٩٧
كتاب الإمارة / باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
(٢٩) باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
١٠٨ - (١٨٧٧) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ شُعْبَةً،
عَنْ قَتَادَةَ؛ وَحُمَيّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((مَا مِنْ نَفْس تَمُوتُ، لَهَا
عِنْدَ الله خَيْرٌ ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلىَ الُّّنْيَا، وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فَِهَا إِلاَ الشَّهِدُ، فَإِنَّهُ
يَتَّعَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِى الدُّنْيَا؛ لِمَا بَرَى مِنْ فَضْلِ السَّهَادَةِ».
قال الإمام : خرّج مسلم فى فضل الشهيد : نا أبو بكر بن أبى شيبة ، نا أبو خالد
الأحمر(١)، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبى معَّهُ. قال بعضهم : ظاهر هذا
الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة وعن حميد عن أنس. وصوابه أن أبا خالد الأحمر يرويه
عن حميد عن أنس وعن شعبة عن قتادة عن أنس وهكذا قال فيه عبد الغنى بن سعيد .
قال القاضى : فحميد فى الحديث عطف على شعبة لا على قتادة وقد ذكره ابن أبى
شيبة عن أبى خالد عن حميد وشعبة عن قتادة عن أنس ، فبينه وإن كان فيه تلفيق فى أن
ظاهره رواية حميد له عن قتادة ، والمعنى ما تقدم. وتمثيله المجاهد بالصائم القائم القانت
بآيات الله الذى لا يفتر من صلاة ولا قيام حتى يرجع ، تعظيم لأمر الجهاد جداً ؛ لأن
الجهاد والصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال ، فقد عدلها المجاهد وصارت
جميع حالاته من فعله فى تصرفاته من أكله ونومه وبيعه وشرائه لما يحتاجه ، وأجره فى
ذلك كأجر المثابر على الصوم والصلاة وتلاوة كتاب الله الذى لا يفتر، وقليل ما يقدر عليه،
وكذلك قال: ((لا يستطيعونه))(٢). وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنما هى عطاء
من الله وإحسان .
وقوله: ((إلا الشهيد)): سمى بذلك، قيل: لأنه حىٌّ. قال ابن شميل: الشهيد:
الحى. من قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾(٣)،
شهيد فى الجنة وما لهم فيها. وقال ابن الأنبارى : هو بمعنى مشهود له ؛ لأن الله - تعالى -
وملائكته شهدوا له بالجنة ، وقال غيره : سمى بذلك لأنه شهيد يوم القيامة على الأمم ،
كما قال: ﴿لَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٤) .
(١) أبو خالد هو: سليمان بن حيان الأزدى الأحمر الكوفى الجعفرى ، نزل فيهم وولد بجرجان. روى عن
سليمان التيمى وحميد الطويل وابن عجلان وغيرهم ، وعنه أحمد وإسحق وابنا أبى شيبة وغيرهم. قال أبو
حاتم : صدوق ، وقال ابن معين : صدوق وليس بحجة ، مات سنة : تسع وثمانين ومائة. التهذيب
١٨٢،١٨١/٤.
(٢) حديث رقم (١١٠) بالباب.
(٤) البقرة : ١٤٣ .
(٣) آل عمران : ١٦٩ .

٢٩٨
كتاب الإمارة / باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
١٠٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىَِّلْ قَالَ: ((مَا مِنْ
أَحَدِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ غَيْرُ
الشَّهِيد ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ » .
١١٠ - (١٨٧٨) حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله الوَاسطىُّ ، عَنْ
سُهَّلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِّ ◌َّهِ: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِى
سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: ((لا تَسْتَطِيعُوهُ)). قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلَكَ
يَقُولُ: ((لا تَسْتَطِيعُونَهُ)). وَقَالَ فِى الثَّالثَةِ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ
القَائِ القَّانِتِ بِآيَاتِ اللهِ ، لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَّامٍ وَلَا صَلاةٍ، حَتَّى يَّرْجِعَ الْجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ
تَعَالى )).
( .. ) حَدَّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا
جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَثَّنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، كُلُهُمْ عَنْ سُهَلٍ ، بِهَذَا
٠٫٠
الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
١١١ - (١٨٧٩) حَدَّثْنَى حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ
ابْنُ سَلَامٍ عَنْ زَيّدِ بْنِ سَلَامٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُثْتُ
عنْدَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِى أَلا أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلامِ، إِلا أَنْ أُسْفِىَ
الحَاجَّ. وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِى أَلا أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلامِ، إِلا أَنْ أَعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرَامَ .
وَقَالَ آخَرُ : الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّ قُلتُمَ. فَزَّجَرَّهُمْ عُمَرُ وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا
أَصْوَتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ لَّهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةَ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَيْتُ الْجُمُعَةُ دَخَلْتُ
فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ
2 /،
وقول عمر للذين ذكروا فضائل الأعمال: ((لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبى
١/١١٤
هو يوم الجمعة)) : فيكون هذا التحدث ورفع الصوت فى مساجد الجماعات ، وإن كان فى
باب الخير والعلم ، إذا كان وقت اجتماع الناس وانتظارهم الصلاة ؛ لأن منهم حينئذ المتنفل

٢٩٩
كتاب الإمارة / باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى
الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ الآيَةَ إِلى آخرِهَا(١).
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسََّنَ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةُ، أَخْبَرَنِى زَيّدٌ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ. قَالَ: كُنْتُ عنْدَ
مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ عَُّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى تَوْبَةَ .
والذاكر فيشغله ذلك. وفى هذا الحديث وغيره مما ذكر مسلم فضل على سائر الأعمال
وبذلك نزل كما ذكر فى الحديث : ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾(٢).
(١، ٢) التوبة : ١٩.

٣٠٠
كتاب الإمارة / باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله
(٣٠) باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله
١١٢ - (١٨٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((لِغَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ ،أَوْ رَوْحَةٌ ،
خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) .
١١٣ - (١٨٨١) حَدَّثْنَا يَخْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهُ قَالَ: (( وَالغَدْوَةَ يَغْدُوهَا العَبْدُ فِى سَبِيلٍ
الله، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) .
١١٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهَلٍ بَنْ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ، عَنِ النَِّىِّ ◌َلْ قَالَ: ((غَدْوَةٌ أَوْ
رَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا )).
١١٤م - (١٨٨٢) حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لَوْلا أَنَّ
٠
وقوله : ((لغَدْوَةٌ فى سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها)»: الغدوة ، بفتح
الغين : السير بالغدو. والغدوة ، بالضم : من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. والغدوة
بالفتح : السير إلى الزوال. والروحة : السير بالرواح ، وذلك من الزوال إلى آخر النهار.
والغدوة والروحة الذهاب مرة واحدة فى هذين الوقتين ، ومعناه : أن أفضل ذلك وثوابه
ونعيمه - على قلة هذا العمل - خير من نعيم الدنيا كله لو ملكه مالك على اتساعه فى التقدير ،
ومحل ذلك من العظم فى النفوس لشاهديه، وذلك لأنه زائل ونعيم الآخرة باق. وقد قيل:
معناه ومعنى ما جاء من يبحث له من تمثيل أمور الآخرة أثراً بها بأمور الدنيا ؛ أنهما خير
من الدنيا وما فيها لو ملكه مالك فأنفقه فى الآخرة ، فإن الجهاد أفضل من ذلك ، وأما
تمثيل الباقى بالفانى على وجهه فغير مراده ، ولا يصح التمثيل به. وقع فى بعض الشيوخ
فى حديث يحيى بن يحيى: ((والغزوة يغزوها)) بالزاى (١)، والصواب ما لغيره بالدال،
وإن صح المعنى فيها لكن المعروف فى رواية الحديث حيث وقع ما تقدم .
قال الإمام : خرج مسلم فى الباب : نا ابن أبى عمر ، نا مروان بن معاوية ، قال
(١) أحمد ٤٣٣/٣.