Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
کتاب الجهاد / باب غزوة ذى قرد وغيرها
له : لا يقاتلك غيرى ، أو لم يقل إلا أنه يعرف أنه قصد واحداً فهو كالآمن من الجميع ،
وأكره معونته . وكره معاونة المبارز الأوزاعى بكل حال وإن خشوا قتل العدو لصاحبهم ؛
لأن المبارزة إنما تكون هكذا ، إلا أن يعين المبارز من العدو وأصحابه ، فلا بأس أن يعين
المسلمون صاحبهم . وفيه أن ما بقاه (١) المشركون حكمه حكم ماغنم منهم .
وقوله فى على - رضى الله عنه -: (( يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله )): من
خصائص على - رضى الله عنه - وكراماته .
وفيه من الفقه : أن للإمام الإرضاخ من النافلة والزيادة لمن رآه مستحقًا لذلك كما فعل
لسلمة .
وقوله: (( أعطانى سهمين ؛ سهم الفارس وسهم الراجل » : أما سهم الراجل فحقه ،
وأما سهم الفارس فلغنائه ما لا يغنيه فوارس عدة ، كما نصه فى الخبر . فيحتمل أن النبى
على خصه بذلك لذلك ؛ ولأنه استنقذ تلك الغنائم قبل ورود العسكر ، ويحتمل أنه أعطاه
سهم الفارس من الخمس ، والله أعلم .
وفيه أن ما استنقذ من يد العدو من مال المسلمين فصاحبه أحق به ، كما استنقذ هؤلاء
لقاح النبی
(١) فى س : ألقاه .

كتاب الجهاد / باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾ الآية
٢٠٢
(٤٦) باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ﴾ الآية
١٣٣ - (١٨٠٨) حدّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ؛ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مَكََّ هَبَطُوا
عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ مِنْ جَبَلِ التَّْعِيمِ مُتَّلِّحِيْنٌ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَِّىِّ عَّهُ وَأَصْحَابِهِ .
فَأَخَذَهُمْ سَلَّمَاَ، فَاسْتَّحْيَاهُمْ. فَأَنَزَّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِيَ كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِيَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ (١).
وقوله فى الذين أرادوا غرة النبى عليه: ((فأخذهم سلماً)) : كذا ضبطناه بسكون اللام،
وفى نسخة: ((سَلَمَا)) بفتح اللام . وكذا ضبطناه عن هشام بن أحمد الفقيه عن أبى على
الغسانى ، وهو أظهر هنا ، أى أسارى . والسلم : الأسير ، سمى بذلك لأنه أسلم .
والسَّلَمُ والسِّلْم ، بسكون اللام وكسر السين وفتحها : الصلح ، وهو السلام أيضاً .
وقوله: (( فاستحياهم)» : يدل على صحة الرواية بالفتح فى اللام ، وأنها أظهر .
-
(١) الفتح : ٢٤ .
-

٢٠٣
كتاب الجهاد / باب غزوة النساء مع الرجال
(٤٧) باب غزوة النساء مع الرجال
١٣٤ - (١٨٠٩) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيّبَةً، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ
ابنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ أُمَّ سَّلَيْمِ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنِ خِنْجَرًا، فَكَانَ مَعَهَا .
فَرَآهَا أَبُو طَلِحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذه أُمُّ سُلَيْمِ مَعَهَا خنْجَرًّا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله
◌َِِّ: ((مَاهَذَا الْخنْجَرُ؟)). قَالَت: اتَّخَذْتُهُ، إِنْ دَنَا مِنِّى أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ
بَطْنَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِعٍَّ يَضْحَكُ . قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ، اقْتُلَّ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ
انْهَزَمُوا بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّاللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ)) .
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ
ابْنُ عَبّدِ اللهِ بْنِ أَّبِى طَلِحَةَ، عَنْ أَسِّ بْنِ مَالِكٍ. فِى قِصَّةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ عَنِ النَِّّ ◌َهُ. مِثْلَ
حَديثِ ثَابِتٍ .
١٣٥ - (١٨١٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابت ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهِ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ، وَنَسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا
غَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى .
وفى حديث أم سليم خروج النساء فى الغزو ومباشرتهن القتال . والخنجر ، بفتح
الخاء : السكين . وبقرت بطنه : شققته .
قال الإمام : أصل التبقر : التوسع / والتفتح ، ومنه يقال : بقرت بطنه . وفى ٩٦ / ب
الحديث : نهى عن التبقر فى الأهل والمال. قال أبو عبيد: [ يراد به ] (١) الكثرة والسعة.
قال القاضى: وقول أم سليم: (( اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك)): استحقوا
عندها ذلك لتهمتهم قصد ذلك لقرب إسلامهم ، ومنهم من لم يكن أسلم بعد ، ومعنى
(من بعدنا)): أى من سوانا ومن درانا. و((الطلقاء)): هم أهل مكة الذين أسلموا بعد
الفتح ؛ لأن النبى ◌َ منَّ عليهم وقال لهم: «أنتم الطلقاء)).
وفى قوله فى النساء: (( يسقين الماء ويداوين الجرحى)) جواز تناول المرأة الفاضلة مثل
هذا من الرجال الفضلاء ، لاسيما فى هذا الموطن الذى لا يشغل فيه شىء عما هم فيه ، وأن
(١) فی س . یرید .

٢٠٤
كتاب الجهاد / باب غزوة النساء مع الرجال
١٣٦ - (١٨١١) حدّثنا عَبدُ الله بْنُ عَبد الرَّحْمَن الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَمْرو ..
وَهُوَ أَبُو مَعْمَرِ الْمِنْقَرِىُّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثُ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبَ -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَّالِكَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحِّدِ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاسَِ عَنِ النَّبِىِّ عَ، وَأَبُو
طَلِحَةَ بَيْنَ يَدَى النَّبِىِّ ◌َهُ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ
النَّزْعِ، وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبَلَ فَيَقُولُ:
انْثُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ. قَالَ: وَيُشْرِفُ نَبِىُّ اللهِ عَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ. فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ : يَانَبِىَّ
الله، بأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، لاتُشْرِفُ لَايُصِنَّكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ. قَالَ:
وَقَدَ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِّى بَكْرِ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَّا لَّمُشَهِّرْتَانِ ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَاً ،
تَتْقُلانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمًا، ثُمَّ تُفْرِغَنِهِ فِى أَفْوَاهِهْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلاَئِهَا ، ثُمَّ تَجِقَانِ
أكثرهن كن متجالات ، وأن المداواة قد لايكون فيها لمس ومباشرة .
وقوله: ((وأبو طلحة بين يدى النبى ◌ّ مجوب عليه بحجفة))، قال الإمام: يعنى
مترسًا يقيه بالحجفة ، وهى الترس . والجوب : التُّرس .
وقوله: ((وكان أبو طلحة رامياً شديد النزع)»: يعنى شديد الرمى بالسهام .
قال القاضى : وفيه التترس (١) والتوقى من العدو ، وفضل الرمى ، وجواز قول
الرجل للآخر : بأبى أنت وأمى ، وتفديته ؛ لقول أبى طلحة ذلك ، ولقول غير واحد
ذلك للنبى ﴾ ولم ينكره. وقد كره بعض العلماء التفدية بالآباء، وقال: لايفدى بمسلم أحدٌ،
وإنما فدى هؤلاء بأبيهم لأنهم مشركون ، ورويت فى ذلك آثار ولم تثبت . وقد فدى أبو
بكر النبى معَّه وأبوه مسلم ، وفدته عائشة - رضى الله عنها - فى حديث أم زرع فى بعض
الروايات . وقوله من السلف بعضهم لبعض غير منكر والمراد به التعظيم وغاية البر .
وقوله: ((أرى خدم سوقها)) أى خلاخيلهن . والسوق جمع ساق ، وواحد الخدم
خدمة . وقيل . هى سور كالحلقة تجعل فى الرجل .
قال الإمام : وفى حديث سلمان أنه رىء على حمار وخدمتاه تذبذبان : أراد بخدمتيه:
ساقيه ، فسميتا بذلك لأنها موضع القدمين [ وهى الخلخالين] (٢) [ ويقال: أريد بهما
مخرج الرجل من السراويل ] (٣)، ومنه الحديث: [ ((بادية خدامهن))، أى ظاهرة
خلاخلهن ، ومنه قيل : فرس مخدم إذا كان أبيض الرسغين ] (٤).
(١) قى س : التتريس .
(٢) فى ع : وهما الخلخالا .
(٣، ٤) سقط من الأصل، والمثبت من ع ، س .

کتاب الجهاد / باب غزوة النساء مع الرجال
٢٠٥
تُفْرِغَانِهِ فِى أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيُّ مِنْ يَدَىْ أَبِى طَلْحَةَ، إِمَّا مَرَتَيْنِ وَإِمَّا ثَلاثًا ، مِنَ
النُّعَاسِ .
[ قال القاضى: قيل: وفى حاجة الجيوش إلى مثل هذا - مداواة الجرحى وسقى الماء -
تكليف ذوى ] (١) الصناعات الخروج فى الجيوش مع المقاتلة ، مما جعلهم يضطرون إلى
عمله فى غزوهم .
وأما ظهور خدم سوقهن ورؤية الرجال ذلك منهن ، فلعله كان عن غير قصد وتعمد ،
وللضرورة حينئذ للتشمير واستقاء الماء وحمله ، ولا يمكن ذلك مع إرخاء الذيل وستر
الأرجل ، مع الشغل حينئذ بما هم فيه بعضهم عن بعض . وقد قال بعض علمائنا - وهو
القاضى أبو عبد الله بن الرابط - : إذا دخل الحرج على النساء فى ستر ما أمرنا ستره من
المعصم والصدر والساق رفع عنهن للضرورة . وهذا الحديث يشهد له .
أو يكون هذا قبل أمرهن بالستر ، والحديث كان فى يوم أحد ، وذلك فى أول
الإسلام قبل نزول الحجاب ، وقبل الأمر بالستر وإرخاء الذيل ، والضرب بالخمر على
الجيوب ، والنهى عن إبداء الزينة ، إلا لمن خصه الله سبحانه ممن ذكر فى كتابه العزيز فى
سورة النور . وإنما نزل كثير منها بعد قصة الإفك وفى غزوة المريسيع / بعدها سنة ست
على قول ابن إسحق ، أو أربع على قول ابن عقبة ، أو خمس على قول الواقدى .
وفى حضور النساء أيضًا فى معارك الحرب ومظان القتال ، إثارة غيرة الرجال ، وحمية
الأنوف ؛ لصونهن عن النساء .
٩٧ / أ
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من س .

٢٠٦
كتاب الجهاد / باب النساء الغازيات يرضخ لهن ... إلخ
(٤٨) باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم
والنهى عن قتل صبيان أهل الحرب
١٣٧ - (١٨١٢) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ
بلال - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسَ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خلالٌ . فَقَالَ ابْنُ عَّاس: لَوْلا أَنْ أَكْثُمَ عِلمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، كَتَبَ
إِلَيْه نَجْدَةُ : أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبَرَنِىّ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ
لَهُنَّ بِسَهْمِ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِى يُثُمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ ؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِى هَلْ كَانَ رَّسُولُ اللهِ عَّهُ يَغْزُوَ بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ
يَغْزُوْ بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيَحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَأَمَّا بِسَهْمِ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ، وَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ لَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّيَانَ، فَلَا تَقْتُّلِ الصِّيَانَ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلِنِى: مَتَى يَنْقَضِى
يُتْمُ الْيَتِمِ ؟ فَلَعَمْرِى إِنَّ الرَّجُلَ لَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِهِ، ضَعِيفُ الْعَطَاءِ
وفى حديث نجدة وابن عباس ما تقدم الكلام عليه ؛ من منع قتل النساء والصبيان .
وفيه أنه لايضرب لهن بسهم ، وهو قول كافة العلماء ؛ مالك وأبو حنيفة والشافعى
والثورى والليث ، خلافاً للأوزاعى فى أنه يسهم لهن إذا قاتلن، وأنهن كن يداوين الجرحى.
وقوله: ((ويحذين من الغنيمة))، قال الإمام : أى يعطين. قال ابن ولاد : الحُذْيا
والحُذِيًّا : مَا يعطى الرجل من الغنيمة أو من الجائزة ، وكذلك الحذوة .
قال القاضى : واختلف العلماء فى هذا ، فقال مالك لايرضخ لهن ولم يبلغنى ذلك ،
وقال الباقون: إنه يرضخ لهن. وذهب بعض العلماء إلى إنما ذلك لقلة غنائهن فى القتال ،
ولو ظهر من امرأة غناء لكان الإسهام لهن (١) صواباً ، وقاله ابن حبيب . وذكر فى
الحديث أنه لايسهم للعبد ، وبه قال جمهور العلماء ، قالوا : ويرضخ ، إلا مالك فلا يرى
الإرضاخ ، كما قال فى النساء ، ورواه بعض أصحابه ، وذهب الحكم وابن سيرين والحسن
وإبراهيم إلى أن العبد إن قاتل أسهم له .
قال القاضى: وقوله: (( وسألت متى ينقضى يُتم اليتيم ؟ فلعمرى إن الرجل لتنبت
لحيته ، وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ، ضعيف العطاء منها ، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما
(١) فى س : لها .

٢٠٧
كتاب الجهاد / باب النساء الغازيات يرضخ لهن .. إلخ
مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنّهُ الْيُتْمُ. وَكَبْتَ تَسْأَلُنِى عَنِ
الَخَمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنّا تَقُولُ: هُوَ لَنَا، فَأَبِى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَكَ.
١٣٨ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنَّ يَزِيدَ بْنٍ هُّرْمُزَ ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسِ يَسْأَلُهُ عَنْ خِلالِ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ سَلَيَّمَانَ بْنِ بِلالٍ غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ حَاتِمٍ : وَإِنَّ
رَسُولُ اللهِ عَ لَمَ يَكِّنْ يَقْتُلُ الصََّانَ ، فَلا تَقْتُلِ الصََّانَ، إِلا أَنْ تَكُّونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ
الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِىِّ الَّذِى قَتَلَ .
وَزَادَ إِسْحَقُ فِى حَدِيثِهِ عَنْ حَاتِمٍ : وَتُمَيِّزُ الْمُؤْمِنَ، فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ.
يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم)) وفى الحديث الآخر: (( حتى يبلغ ويؤنس منه رشد)) :
واختلف الناس فى هذا ، فذهب مالك وأصحابه وكافة العلماء إلى أن يتم اليتم لا يخرجه
مجرد البلوغ ولاعلو السن ، حتى يؤنس منه الرشد وضبطه المال ، وهو قول الشافعى وأبى
يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحق . وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمسة (١) وعشرين
سنة دُفع إليه ماله وإن كان غير ضابط له . واختلف عندنا هل من شرط ذلك العدالة فى
الدين ؟ وهو قول الشافعى وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحق . وقال أبو
حنيفة : إنه لايشترط إلا حسن الحال فى ضبط المال دون الرضا فى الدين ، وهو مشهور
المذهب . ثم اختلفوا إذا كان عليه مغرم ، هل بنفس صلاح حاله يخرج من الولاية وهو
أحد قولى الشافعى وأحد القولين عندنا ، والثانى مشهور مذهبنا وأحد قولى الشافعى : أنه
لا يخرج من الحجر إلا الإطلاق لمن حاكم أو وصى ، ومالك وجمهور العلماء على جواز
الحجر ، بل وجوبه على الكبير إذا ثبت سفهه ، خلافاً لأبى حنيفة . وقد حكى ابن القصار
أن المسأله كأنها مسألة إجماع على خلاف من الخلفاء والصحابة والتابعين . وقول أهل المدينة
وأهل الشام وأئمة الفتوى وعلماء الأمصار سواه .
وقوله: ((وكتبت تسألنى عن الخمس لمن هو ؟ وإنا نقول : هو لنا ، فأبى علينا
قومنا ذلك)) تقدم الخلاف فى هذا الكلام فى سهم ذى القربى ومن هم ؟ وإنما كان يسأله
عنه بدليل بيانه فى الحديث الآخر ، وقوله عن ذوى القربى: ((من هم؟)).
وقوله: ((إن رسول الله عَّه لم يكن يقتل الصبيان / فلا تقتل الصبيان، إلا أن ٩٧ / ب
تكون تعلم ماعلم الخضر من الصبى الذى قتل )): يريد أن الله - سبحانه - أعلمه أنه كافر،
وقتله إنما يكون بإذن الله - تعالى - فلا يقاس عليه غيره . وقد قال - سبحانه وتعالى -
(١) فى س : خمسا .

٢٠٨
كتاب الجهاد / باب النساء الغازيات يرضخ لهن ... إلخ
١٣٩ - ( ... ) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّيَّةَ، عَنْ
سَعِيد المَقْبُرِىِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرِ الْحُرُورِىُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَنِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُفْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوَلْدَانِ ؟ وَعَنِّ
الْنِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنّهُ الْتُ؟ وَعَنَ ذَوِى الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ لِيَزَيَدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ، فَلَوْلاَ
أَنْ يَقَعَ فِى أُحْمُوقَةَ مَاكَتَبْتُ إِلَيْهِ. اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِى عَنِ الْمَرََّةِ وَالْعَبْدِ يَحْضُرَانِ
الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَىْءٌ ؟ وَإِنَّهُ لَيْسَ لَّهُمَا شَىْءٌ ، إلا أَنْ يُحْذَّيَا. وَكَتَّبْتَ تَسْأَلُنِى عَنْ
قَتْلِ الْوِلِدَانِ؟ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ لَمْ يَقْتُهُمْ، وَأَنْتَ فَلا تَقْتُلُهُمْ، إِلا أَنْ تَعْلَمَّ مِنْهُمْ
مَعَلِمَ صَاحِبُ مُوَسَى مِنَ الْغُلاَمِ الَّذِ فَتَلَهُ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلْنِى عَنِ الْنِيمِ، مَتَى يَتَّقَطِعُ عَنْهُ
اسْمُ الْيُتْمِ ؟ وَإِنَّهُ لا يَنْقَطِعُ عَنَّهُ السَّمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلْنِى عَنْ
ذَوِى الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ، فَبِى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا .
.( .. ) وحدّثناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أُمَّةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بَّنِ هُرَّمُزَ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى أَبْنِ عَّاسٍ .
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ .
قَالَ أُبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، بِطُوله .
١٤٠ _ ( ... ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِى
أَبِى، قَالَ : سَمْعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُزْمُزَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ -
وَاَللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا جَرِيِرُ بْنُّ حَازِمٍ، حَدَّثَنِى قَيَسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ: كَتَبَ نَجِدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسَ حِينَ قَرَأَ
كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَبَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: وَاللهِ، لَّوْلا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنِ يَقَعُ فِيهِ مَّ كَتَبْتُ
حاكياً عن الخضر: ﴿ وَمَا فَعَلَّتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (١) .
وقوله: ((لولا أن يقع فى أحموقة ماكتبت إليه)): أى فعلاً من الخصال الحمقى
ورأيا من آرائهم. ومثله فى الرواية الأخرى: ((عن نتن)) أى عن فعل قبيح ، ويعبر عن
كل شىء مستقبح بالخبيث والنتن والرجس والقذر والقاذورة .
(١) الكهف : ٨٢ .

٢٠٩
كتاب الجهاد / باب النساء الغازيات يرضخ لهن ... إلخ
إلَيْهِ، وَلَا نُعْمَةَ عَّيْنِ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ سَهْمِ ذِى الْقُرْبَى الَّذِى ذَكَرَ اللهُ،
مَّنَ هُمْ ؟ وَإِنَّا كُنَّانَرَّى أَنَّ قَرَبَةَ رَسُولِ اللهِ ◌ََّ هُمْ نَحْنُ، فَأَبِى ذَلَكَ عَلَيْنَا قَوْمَّنَا. وَسَأَلتَ
عَنِ الْيَتِيمِ ، مَتَى يَنْقَضِى يُثْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ، فَقَدِ
انْقَضَى يُتْمُهُ. وَسَأَلْتَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَنِ الْمُشْرِ كِينَ أَحَدًّا؟ فَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ ◌ََّ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَنْتَ فَلا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا ، إِلَ أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ
مِنْهُمْ مَعَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ. وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، هَلْ كَانَ لَهُمَا
سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِذَا حَضَّرُوا البَاسَ ؟ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ ، إِلا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ
غَنَائِمِ الْقَوْمِ.
١٤١ _ ( .. ) وحدّثْنى أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَثَّنَا زَائِدَةُ، حَدَثَنَا سُلَيْمَانُ
الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيِّفِىٌّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَّبَ نَجْدَةٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَلَمْ يُثُمَّالْقِصَّةِ، كَإِثْمَامٍ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ .
١٤٢ _ (١٨١٢) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ الله
◌َّ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِى رَحَالِهِمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِى الْجَرْحَى وَأَقُومُ
عَلَى المَرْضَى .
( ... ) وحدَّنَا عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، بِهَذَاَ
الإِسْنَاد ، نَحْوَهُ.
١
وقوله: ((ولا نعمة عين)): يريد به (١) : أى لم أجاوبه إكراماً له ، وإدخالاً للمسرة
عليه ، يقال : أنعم الله - سبحانه ـــ بك عينًا، ونعم بك عينا ، بفتح العين وكسرها ،
ثلاث لغات . وحكى : نعمك الله عيناً كله ، أى أقر الله عينك بما يسرك . ويقال :
نُعْمَة عين ونَعْمَةَ عين ونَعم عين ونُعم عين ونعامى عين ونعيم عين ونَعام عين ونُعام عين .
ومعنى قوله: ((إذا حضروا البأس)) : أى الحرب، قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ (٢). وأصل البأس والبأساء: الشدة.
(١) فى س : له .
(٢) النحل : ٨١ .

٢١٠
کتاب الجهاد / باب عدد غزوات النبي
(٤٩) باب عدد غزوات النبيّ عَّ﴾.
١٤٣ _ (١٢٥٤) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ
يَسْتَسْقِى بِالنَّاسِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَسْقَى. قَالَ: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذْ زَيّدَ بْنَ أَرْقَمَ . وَقَالَ :
لَيْسَ بَّنِى وَبَيَنْهُ غَيْرُ رَجُل، أَوْ بَيْنِى وَبَهُ رَجُلٌ. قَالَ: فَقُلَتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِعَّهُ؟
قَالَ: تَسْعَ عَشْرَةَ. فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً . قَالَ : فَقُلْتُ:
فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةَ غَزَاهَا؟ قَالَ : ذَاتُ الْعُسَيِّرِ أَوْ العُشَيْرِ .
١٤٤ _ ( .. ) وحدَّنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ
أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، سَمِعَهُ مِنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ غَزَا تَسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةٌ ،
وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةٌ لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، حَجَّةَ الْوَدَاعِ .
١٤٥ _ (١٨١٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ،
أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ تَسْعَ عَشْرَةَ
غَزْوَةٌ .
قَالَ جَابِرٌ : لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا ولا أُحُدًا، مَنَعَنِى أَّبِى. فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ
أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ الله عٍَّ فِى غَزْوَةَ قَطُّ .
١٤٦ _ (١٨١٤) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. ح وَحَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَأَقِد عَنْ عَبْدِ
قال الإمام: خرج مسلم فى عدد غزوات النبى عمّه قال : حَدثنا أبو بكر بن أبى
شيبة، قال : نا يحيى بن آدم ، نا زهير عن أبى إسحق . قال بعضهم : هكذا روى هذا
الإسناد عن الكِسَائِى على الصواب. وفى نسخة السجزى والرازى عن أبى أحمد: نا يحيى
ابن آدم ، قال : نا وهيب ، وكذلك كان فى نسخة ابن ماهان فغيره . قال عبد الغنى :
الصواب : زهير ، وأما وهيب فخطأ ؛ لأن وهيب لم يلق أبا إسحق .
قال القاضى: وقول جابر: ((لم أشهد بدراً ولا أحداً منعنى أبى )): كذا فى هذا

٢١١
کتاب الجهاد / باب عدد غزوات النبي
اللهِ بْنِ بُرَيّدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِى ثَمَانِ مِنْهُنّ .
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: مِنْهُنَّ. وَقَالَ فِى حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِى عَبّدُ اللهِ بْنُ بُرَيّدَةَ .
١٤٧ _ ( ... ) وحدَّثَنى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسِ،
عَنِ ابْنِ بُرَيّدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ الله عَّهُ ستَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً .
١٤٨ _ (١٨١٥) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -عَنْ
يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى عُبَيْد - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ سَبْعَ
غَزَّوَت ، وَخَرَجْتُ - فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ - تِسْعَ غَزَوَاتٍ. مَرَةٌ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَّرَّةً
عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيّدِ.
( .. ) وحدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا حَاتِمٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ، فِى كِلْتَيهِمَا:
سَبْعَ غَزَوَاتٍ .
الحديث . وقد ذكر أبو عبيد فى حديثه عن جابر : كنت منيح أصحابى يوم بدر . قال ابن
عبد البر: والصحيح أنه لم يشهد ذلك للحديث المتقدم . وقد ذكر ابن الكلبى أنه شهد
أحداً.

٢١٢
كتاب الجهاد / باب غزوة ذات الرقاع
(٥٠) باب غزوة ذات الرقاع
١٤٩ _ (١٨١٦) حدّثنا أَبُو عَامر عَبْدُ الله بْنُ بَرَّاد الأَشْعَرِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء
الْهَمَدَانِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى عَامِرٍ - قَالا: حَدَثَنَا أَبُوَ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَّدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى غَزَاةٍ ، وَنَحْنُ سنَّةُ نَفَرِ، بَيْتَنَا
بَعِيرٌ نَعْقِبُهُ. قَالَ: فَتَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، فَتَقْبَتْ قَدَمََّىَّ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِى، فَكَثَّا نَلُفُ عَلَى
أَرْ جُلْنَا الْخَرَقَ، فَسُمِّيتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ.
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ: كَأَنَّهُ كَرِه أَنْ
يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أَقْشَاءُ .
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : وَزَدَنِى غَيْرُ بُرَّدٍ : وَاللهُ يُجْزِى بِهِ .
وقوله: ((فنقبت أقدامنا)) : أى قرحت من الحفى . وبقية الكلام فى الحديث يبينه من
قوله: ((وسقطت أظفارى ، فكنا نلف على أرجلنا الخرق ، فسميت ذات الرقاع لذلك)» :
قد قيل : إنها سميت بذلك باسم جبل هناك ، كان فيه بياض وسواد وحمرة . وقيل : بل
باسم شجرة هناك . وقيل : بل كان فى ألويتهم رقاع .
وكراهة أبى موسى لذكر هذا بَعْدُ ، وأن يفشى شيئاً من عمله : فيه أن ما أصاب فى
ذات الله فى نفس أو مال أن كتمه أولى وأعظم للأجر ؛ لئلا يلحق بالتشكى ، أو بالعجب
بالعمل والتزين به ، فتدخل فيه هذه الآفات ، فخشى حط الأجر لذلك.

٢١٣
كتاب الجهاد / باب كراهة الاستعانة فى الغزو بكافر.
(٥١) باب كراهة الاستعانة فى الغزو بكافر
١٥٠ - (١٨١٧) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ ، عَنْ
مَالِك. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَى عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِك بْنِ
أَنَسِ، عَنِ الْفُضَيّلِ بْنِ أَبِى عَبّدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارِ الأَسْلَمِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْزُّبَيْرِ،
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّ ◌َه؛ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُّوَلُ اللهِلَِّ قَبَلَ بَدْرِ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةٍ
الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَفَرِحَ أَصْحَبُ رَسُولِ اللهِ عَّ حِينَ
رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرِكَهُ قَالَ لَرَسُول اللهِ عَّهِ: جِئْتُ لأَّبَعَكَ وَأُصيبَ مَعَكَ. قَالَ لَهُ رَسُولُ الله
◌َ﴾: ((تُؤْمِنُ بِالله وَرَسُولِه؟)). قَالَ: لا. قَالَ: ((فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكِ » .
قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةَ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌ْ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ: ((فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكِ)) . قَالَ: ثُمَّ
رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: ((َتُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟)). قَالَ : نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَهُ: ((فَانْطَلَقْ)).
وقوله : ((فلما كان بحرة الوبرة)» : كذا هو بفتح الباء هنا عندنا ، وكذا ضبطناه عن
شيوخنا فى كتاب مسلم . وقد ضبطه بعضهم بسكون الباء . وهو موضع على نحو أربعةَ
أميال من المدينة .
وقول النبي ◌َ﴾ - للذى قال له: جئت لأتبعك وأصيب معك -: ((ارجع فلن
أستعين بمشرك)) كافة العلماء على الأخذ بهذا الحديث ، والتمسك بهذه السنة ، وهو قول
مالك وغيره. / وقال مالك وأصحابه : ولابأس أن يكونوا نواتية وخدّاماً . قال ابن حبيب : ١/٩٨
ويستعملون فى رمٍى المجانيق . وكره رميهم بالمجانيق غيره من أصحابنا ، وأجاز ابن حبيب
أن يستعمل من سالمه فى قتال من حاربه منهم، ويكونوا ناحية من عسكره لا فى داخله .
وقال بعض علمائنا: إنما قال النبى ﴾ هذا فى وقت مخصوص لاعلى العموم. واختلفوا بعد إذا
استعين بهم مايكون لهم ؟ فذهب الكافة - مالك والشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور - إلى أنه
لايسهم لهم . وذهب الزهرى والأوزاعى إلى أن لهم كسهام المسلمين . وهو قول سحنون،
إذا كان جيش المسلمين إنما قوى بهم ، وإلا فلا شىء لهم . وقال الشافعى مرة : لا يعطوا
من الفىء شيئاً، ويعطوا من سهم النبى #﴾. وقال قتادة: لهم ما صولحوا عليه فى ذلك (١).
(١) انظر: المغنى ١٣ / ٩٧ - ١٠٠ .

٢١٤
كتاب الإمارة / باب الناس تبع لقريش ... إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣ - كتاب الإمارة
(١) باب الناس تبع لقریش والخلافة فی قریش
١ - (١٨١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا
الْمُغيرَةُ - يَعْنِيَانِ الحِزَامِىَّ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ صَُّةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِ الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ.
وَفِى حَدِيثِ زُهَيْرٍ: يَبْلِغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َهِ. وَقَالَ عَمْرُو : رِوَايَةً: ((النَّاسُ تَّبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِى هَذَا
الشَّانِ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ لِكَافِهِمْ)) .
٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام
ابْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِعَُّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
كتاب الإمارة
قوله : ((الناس تَبَعٌ لقريش فى هذا الشأن، مسلمهم لمسلمهم ، وكافرهم لكافرهم )).
زاد فى الرواية الأخرى: ((تبع لقريش فى الخير والشر))، وقوله: « لا يزال هذا الأمر
فى قريش [ ما بقى ](١) من الناس اثنان))، وفى البخارى: ((ما بقى منهم اثنان)) (٢):
هذه الأحاديث - وما فى معناها فى هذا الباب - حجة أن الخلافة لقريش ، وهو مذهب كافة
المسلمين وجماعتهم. وبهذا احتج أبو بكر وعمر على الأنصار يوم السقيفة ، فلم يدفعه أحد
عنه. وقد عدها الناس فى مسائل الإجماع ؛ إذ لم يؤثر عن أحد من السلف فيها خلاف ،
قولاً ولا عملاً قرناً بعد قرن إلا ذلك ، وإنكار ما عداه. ولا اعتبار بقول النظام ومن وافقه
من الخوارج وأهل البدع : إنها تصح فى غير قريش. ولا بسخافة ضرار بن عمرو فى قوله:
إن غير القرشى من النبط وغيرهم يقدّم على القرشى ، هو أن خلعه إذا وجب ذلك ؛ إذ
ليست له عشيرة تمنعه ، وهذا كله هزؤ من القول ومخالفة لما عليه السلف وجماعة المسلمين.
(١) سقط من الأصل .
(٢) البخارى، ك الأحكام ، ب الأمراء من قريش ٧٨/٩.

٢١٥
كتاب الإمارة / باب الناس تبع لقريش ... إلخ
رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِى هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ
نَّعُ لِكَافِهِمْ )) .
٣ - (١٨١٩) وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَبيب الحَارِثِىُّ، حَدَّثْنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
حَدَّثَنِى أَبُو الزّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَّقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرِيّش
فِى الخَيّرِ وَالشَّرِّ » .
ومعنى قوله: ((الناس تبع لقريش، مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم)): إشارة
لقوله فى الرواية الأخرى: ((فى الخير والشر))؛ لأنهم كانوا فى الجاهلية رؤساء العرب
وأصحاب حرم الله وحج البيت، وكانت الجاهلية تنتظر إسلامهم واتباعهم النبى معَّه. فلما
أسلموا وفتحت مكة اتبعهم الناس ، وجاءت وفود العرب من كل جهة. كذلك حكمهم فى
الإسلام فى تقديمهم للخلافة، فنبه النبى عَّ أنه كما كان كفار الناس تبعًا لقريش فى
الجاهلية فى الخير والشر ، كذلك يجب أن يتبع مسلمهم لمسلمهم ، فيكون المقدم عليهم .
وقد أشعر عَّه أن هذا هو الحكم والحال ، ما بقيت الدنيا وبقى من الناس أو من قريش
اثنان. وقد ظهر ما قاله عَّه . وقيل : هذا مثل قول العرب : دعوه وقومه لى إن قتلوه
كُفْيتموه، وإن ظهر عليهم كنتم ورأيكم. وقيل : لعل هذا فى أمر الجور، والأئمة المضلين.
وقد استدلت بهذه الأحاديث الشافعية وبما قارب معناها على إمامته وتقديمه على غيره ،
مثل قوله عَليه: ((الأئمة من قريش))، وقوله: ((قدموا قريشاً ولا تقدموها ، وتعلموا
منها ولا تعلموها))(١)، وهذا لا حجة فيه لهم ؛ إذ المراد بالأئمة هنا الخلفاء ، وكذلك
بالتقديم ، ولتقديم النبى عَّه سالماً - مولى أبي حذيفة - يؤم فى مسجد قباء وفيهم أبو بكر
وعمر ، وتقديمه زيداً وابنه أسامة ومعاذاً وغير واحد وقريش موجودون .
وأما الحديث الآخر فى التعليم فليس بصحيح لفظاً ولا معنى ؛ لإجماع العلماء
على التعليم من غير قريش ومن الموالى ، وتعليم قريش منهم ، وتعليم الشافعى من مالك
وابن عيينة، ومحمد بن الحسن ، وابن أبى يحيى، ومسلم بن خالد الزنجى، وغيرهم ممن ليس
بقرشی.
وقوله : ((إن هذا الأمر لا ينقضى ، حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من
(١) انظر: كنز العمال رقم (٣٣٨٤٦)، وعزاه لابن جرير عن الحارث بن عبد الله، بلفظ: ((لا تقدموا
قريشاً ولا تُعَلمِوا قريشاً))، وبلفظ: ((لا تقدّموا قريشاً فتضلوا، ولا تأخروا عنها فتضلوا)) رقم (٣٣٨٤٥)
٣٢/١٢.

٢١٦
كتاب الإمارة / باب الناس تبع لقريش ... إلخ
٤ - (١٨٢٠) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ،
عَنْ أَبيه، قَالَ: قَالَ عَبّدُ اله: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: (( لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِى قُرَيْشٍ، مَا بَقِىَ
من النَّاسِ اثْنَانِ » .
٥ - (١٨٢١) حَدَّثْنَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً،
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َهِ يَقُولُ. ح وَحَّدَّثْنَا رِفَاعَةُ بْنُّ الهَيْثَمِ الوَاسِطِىُّ - وَللِفْظُّ لهُ - حَدَّثَنَا
خَالِدٌ - يَغَنِى ابْنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّنَ - عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَّةً، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِى
عَلَى النَّبِىُّ ◌َّهُ، فَسَمِعَتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لا يَنْقَضِى حَتَّى يَمْضِىَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ
خَلِفَةً)) . قَالَ: ثُمَّتَكَلَمَ بِكَلامٍ خَفِىَ عَلَىَّ. قَالَ: فَقُلتُ لأَبِى: مَا قَالَ؟ قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ
قُرَيْشٍ )) .
قريش))، وفى الرواية الأخرى: ((لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ، ويكون عليكم
اثنا عشر خليفة))، وفى الرواية الأخرى: ((لا يزال هذا الدين [ عزيزاً منيعاً إلى اثنى
عشر خليفة)): أعلم - عليه السلام - بعزة الدين والأمر حتى يلى ] (١) اثنا عشر خليفة،
وأن الدين لا يزال قائماً حتى تقوم الساعة ، ويلى هذا العدد المذكور ، فأما بقاء الدين إلى
قيام الساعة فثابت صحيح من أحاديث أخر أيضاً ، وقد تقدم الكلام عليه وعلى ما تظهر
مخالفته له. مما جاء: (( لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من يقول: الله، الله)) (٢)، وأن
هذا حال من تقوم عليه الساعة عند قيامها ، وقبض أرواح المؤمنين ، وهذه الأحاديث الأخر
بتمادى الإسلام إلى ذلك الحين .
وأما تخصيصه بالاثنى عشر خليفة ، فقد يُوجه عليه سؤالان ؛ لأن :
أحدهما: أن قوله: ((الخلافة بعدى ثلاثون ثم تكون ملكاً)) يعارض ظاهره، وقوله:
(( اثنا عشر خليفة))؛ إذ لم يكن فى الثلاثين إلا الخلفاء الأربعة ، والأشهر التى بويع فيها
الحسن بن على ؟
والجواب عن هذا: أنه أراد هنا خلافة النبوة ، وكذا جاء مفسراً فى بعض الروايات :
((خلافة النبوة بعدى ثلاثون ثم تكون ملكاً [ملكاً] (٣)))، ولم يشترط فى الآخر خلافة
النبوة، وبيّنه قوله: ((ثم تكون ملكاً)).
(١) هكذا فى س. وفى الأصل: يلى والأمر حتى يلى.
(٢) سبق فى ك الإيمان ، ب ذهاب الإيمان آخر الزمان.
(٣) ساقطة من س .

٢١٧
كتاب الإمارة / باب الناس تبع لقريش ... إلخ
٦ - ( .. ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ
ابْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((لا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلَيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ
وَجَّلاً)). ثُمَّ تَكَلَّمَ النَِّىُّ ◌َّهُ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَىَّ، فَسَأَلْتُ أَبِى: مَاذَا قَالَ رَسُولُ الهِعٍَّ؟
فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)) .
( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ
النَّبِىِّ ◌َِّ، بِهَذَ الحَدِيثِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: (( لا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا)).
والسؤال الثانى : أنه قد ولى أكثر من هذا العدد ؟
وهذا اعتراض غير لازم فإنه عَّه لم يقل : لا يلى إلا اثنا عشر خليفة ، وإنما قال :
(( يلى اثنا عشر خليفة))، فقد ولى هذا العدد، وكان ما أعلم به النبى عليه، ثم ولى
غيرهم . هذا إن جعل اللفظ واقعاً على كل وال ، وقد يحتمل أن يكون المراد به :
مستحقى الخلافة من أئمة العدل ، وقد مضى منهم من علم ، ولابد من تمام العدد قبل قيام
الساعة إن كان هذا مُراد النبى ◌ّ. وقيل: إنهم يكونون فى زمن واحد يفترق الناس عليهم.
ولا يبعد أن هذا قد كان إذا تتبعت التواريخ. فقد كان بالأندلس منهم وحدها فى عصر
واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة : ثلاثة ، كلهم يدعيها ويلقب بها ، ومعهم صاحب مصر
كذلك ، وخليفة الجماعة العباسى ببغداد إلى من كان يدعى ذلك فى ذلك الوقت أيضاً فى
أقطار الأرض من بلاد البرابر وخُراسان من العلوية والخوارج وغيرهم. ويعضد هذا التأويل
قوله فى كتاب مسلم بعد هذا: ((ستكون خلفاء فتكثر)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((فوا
بيعة الأول فالأول))(١). وقد يحتمل أن المراد بذلك إعزاز الخليفة(٢) وإمارة الإسلام،
واستقامة أمرها، و( الاجتماع ](٣) على من تقدم لها، كما جاء فى كتاب أبى داود: (( كلهم
تجتمع عليه الأمة))(٤)، وهذا قول قد وجد فيمن اجتمع عليه إلى أن اضطرب أمر بنى أمية،
واختلفوا وتقاتلوا زمن يزيد بن الوليد على الوليد بن يزيد ، واتصلت فتونهم ، وخرج
عليهم بنو العباس فاستأصلوا أمرهم ، وهذا العدد موجود صحيح إلى حين خلافتهم إذا
اعتبر .
وقد يحتمل وجوهاً أخر ، الله أعلم بمراد نبيه مع4 فيها.
(١) سيأتي إن شاء الله فى ك الإمارة، ب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء.
(٢) فى س : الخلافة .
(٣) فى س : الإجماع.
(٤) أبو داود ، ك المهدى ٢/ ٤٢١ .

٢١٨
كتاب الإمارة / باب الناس تبع لقريش ... إلخ
٧ - ( .. ) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالدِ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْب، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَّةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ: (( لا يَزَالُ
الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلى اثْنَىْ عَشَرَ خَلِيفَةٌ)). ثُمَّ قَالَ كَلِمَةٌ لَمْ أَفْهَمْهَا . فَقُلتُ لأَّبِى: مَا قَالَ؟
فَقَالَ : ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ )) .
٨ - ( ... ) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ عَّهِ: ((لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ عَزِيزًا إِلى اثْنَىْ عَشَرَ
خَليفَةٌ)) . قَالَ: ثُمَّ تَكَلَمَ بِشَىْءٍ لِمْ أَفْهَمْهُ. فَقُلتُ لأَبِى: مَاقَالَ؟ فَقَالَ: « كُلُّهُمْ مِنْ
قُرّش )).
٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ .
ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلَىُّ - وَاللَّفْظُ لهُ - حَدَّثْنَا أَزْهَرُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْن، عَنِ
الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ وَمَعِىَ أَبِى، فَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ : ((لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلى اثْنَىْ عَشَرَ خَلِيفَةً)) . فَقَالَ كِلمَةٌ صَمَّنيها
النَّاسُ. فَقُلتُ لأَبِى: مَا قَالَ؟ قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)).
١٠ - (١٨٢٢) حَدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالا: حَدَّثْنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص، قَالَ: كَتَبْتُ
إِلى جَابِرٍ بَّنِ سَمُرَةً مَعَ غُلاَمِ نَافِعٍ: أَنْ أَخْبِرْنِى بَشَىَّءٍ سَمِعْتَةً مَنْ رَسُولِ اللهِعَِّ. قَالَ:
فَكَتَبَ إِلَىَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَوْمَ جَّمُعَةٍ، عَشِيَّةُ رُجِمَ الأَسْلِمِىُّ يَقُولُ: ((لا يَزَالُ
الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةٌ ، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ))،
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((عُصَيْبَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتَحُونَ الْبَيْتَ الأَبْيَضَ - بَيْتَ كَسْرَى، أَوْ آل
ومعنى ((صمنيها الناس)) كذا لكافة شيوخنا، وعند بعضهم: ((أصمنيها الناس)):
أى لم أسمعها من لفظهم، وقيل: الوجه (« أصمنى عنها))، وأما الرواية الأولى فمعناها:
أى سكتونى عن السؤال عنها، والنبى عَّه يخطب. والصواب : المعنى الأول ، وهو أشبه
بمساق الحديث .
1

٢١٩
كتاب الإمارة / باب الناس تبع لقريش ... إلخ
كَسْرَى)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنَّبَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ كَذَّبِينَ فَاحْذَرُوهُمْ)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
((إِذَا أَعْطَى اللهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا، فَلَبْدَأَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (( أَنَا الفَرَطُ عَلَى
الحَوْضِ».
( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُدَيْك، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ ، عَنْ مُهَاجر
ابْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد ؛ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلى ابْنِ سَمُرَةَ العَدَوِىِّ: حَدَّثَنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ
رَسَّوَلِ اللهَُِّّ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَهُ يَقُولُ. فَذَكَرَ نَخْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ .
وقوله : ((إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته)) مثل قوله فى الأحاديث
الأخر: ((وابدأ بمن تعول)) (١)، وكقوله: ((وأدناك ثم أدناك))(٢)، وكقوله: ((إذا
أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه))(٣).
وقوله: (( أنا الفرط على الحوض)) بفتح الراء ، تقدم معناه ، وتفسيره: السابق لكم
إليه والمنتظر لسقيكم منه. والفرط : الذى يتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه
فيه. وهو الفارط أيضاً. وأصله من السبق. والفرط بالسكون : السبق والتقدم.
وقوله فى حديث محمد بن رافع: عن عامر [ بن ](٤) سعد بن أبى وقاص ؛ أنه
أرسل إلى ابن سمرة العدوى. كذا فى الأصل ، وليس بعدوى ، إنما هو عامرى ثم سوائىٌ.
فلعله تصحف العامرى بالعدوى ؛ لأن سواة بن عامر بن صعصعة هو زهرى الحلف ، خاله
سعد بن أبى وقاص ، وأمه خالدة بنت أبى وقاص ، واسمه جابر(٥).
(١) مسلم ، ك الزكاة، ب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (١٠٣٤)، أبو داود، ك الزكاة، ب الرجل
يخرج من ماله ١/ ٣٩٠، أحمد ٢/ ٩٤ .
(٢) مسلم ، ك البر والصلة ، ب بر الوالدين (٢٥٤٨)، النسائى، ك الزكاة، ب أيتهما اليد العليا ٥ / ٦١ ،
ابن ماجه ، ك الأدب ، ب بر الوالدين ١٢٠٧/٢، أحمد ٢٢٦/٢ .
(٣) أبو داود، ك اللباس، ب فى غسل الثوب وفى الخلقان ٣٧٣/٢، النسائى، ك الزينة، ب الجلاجل
١٨١/٨، أحمد ١٣٧/٤.
(٤) ساقطة من الأصل .
(٥) فى س : عامر .

٢٢٠
كتاب الإمارة / باب الاستخلاف وتركه
(٢) باب الاستخلاف وتر که
١١ - (١٨٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَضَرْتُ أَبِى حِينَ أُصِيبَ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ . وَقَالوا :
جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا. فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ. قَالوا: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيَا
وَمَيِّنَا؟ لوَدَدْتُ أَنَّ حَظِّى مِنْهَا الكَفَافُ، لا عَلَىَّ وَلَالى، فَإِنْ أَسْتَخْلفْ فَقَدِ اسْتَخْلِفَ مَنْ
هُوَ خَيْرٌ مِنِّى - يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَثْرُكُكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمَّ مَنْ هَّوَ خَيْرٌ مِّى ، رَسُولُ اللهِعَّه .
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ - حينَ ذَكَرَ رَسُولَ الله عَيْه ◌ِ غَيْرُ مُسْتَخْلف .
وقول عمر حين أثنى عليه: ((راغب وراهب)): أى راج وخائف. يقال : رغب فى
الأمر : إذا طلبه ، ورغب عنه : إذا كرهه ، هو من الأضداد ، ورهبه : إذا خاف منه ،
وهذا أولى عندى بمعنى الحديث من قول من جعله فى باب الاستخلاف ، وأن له معنيين ؛
أى أن الناس فيها على صنفين : راغب فيها فلا يجب تقديمه ، وكاره لها يخشى عجزه ،
وقيل : راغب فى حسن رأيى وتقديمى ، وكاره لذلك راهب بإظهار ما بنفسه منه ، والأول
أشبه بمجيئه به بعد أن أثنوا عليه ، وذكر الاستخلاف إنما كان بعد هذا الكلام .
وقوله - لما قيل له: استخلف -: ( إن أستخلف فقد استخلف من هو خیر منی ۔ یرید
أبا بكر - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير منى - يعنى رسول الله عَ)): فيه أن
الاستخلاف غير لازم؛ إذ لم يفعله النبى مع#. وفيه جواز انعقاد الخلافة بالوجهين بالتقديم
والعقد من المتولى كفعل أبى بكر لعمر ، أو بعقد أهل الحل والعقد والاختيار كفعل
الصحابة بعد النبى عليه ، وهذا مما أجمع المسلمون عليه .
وفيه أنه لابد من إقامة خليفة ، وهذا - أيضاً - مما أجمع المسلمون عليه بعد النبى
١٠٠ / أ / وفى سائر الأعصار ، خلافاً للأمم، حتى ذهب بعض الناس إلى أن ذلك واجب عقلاً ؛
إذ صلاح الناس فى رجوع أمرهم إلى واحد يقيم أمورهم ، وأن فى تركهم فوضى مختلفی
الآراء فساد دينهم ودنياهم ؛ لاختلاف الآراء وتضاد المقاصد ، وهذا خطأ إذ لا يوجب
العقل شيئاً ولا يحسنه ولا يقبحه إلا بحكم العادة لا بالأمر القطعى. ولا حجة للأمم فى
بقاء الصحابة دون خليفة مدة التشاور فى يوم السقيفة (١) وأيام الشورى بعد موت عمر ؛ إذ
(١) انظر : مصنف عبد الرزاق ٤٣٩/٥ وما بعدها .