Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
ـــ
کتاب الجهاد / باب تحریم الغدر
١٦ - ( ... ) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْد الْوَارث، حَدَّثَنَا
الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، حَدَّثْنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((لَكُلِّ
غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرٍ غَدْرِهِ، أَلَ وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرٍ عَمَّةٍ » .
وقوله: ((ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة)): لأن غدره متعد إلى كثرة وجماعة ،
بخلاف غدر الواحد للواحد . وقد يكون تعظيمه لغدر أمير العامة لأنه غير مضطر إلى الغدر
لقدرته وسلطانه على الوفاء ، كما عظم فى حقه الكذب فى الحديث الآخر فى قوله : ((ثلاثة
لا يكلمهم الله)) الحديث، وذكر منهم: ((وأمير كاذب)) (١) ، وقد قدمنا الكلام عليه أول
الكتاب ، ويكون المراد يغدر أمير العامة إما للغدر فى عهده معه ، أو لرعيته بخيانته لهم
وقلة حوطته عليهم ، وغدره لأمانتهم التى قلدها ، وعهدهم الذى لزم عنقه . أو يكون
المراد: أن الأمير هو المغدور ، كما جاء فى الحديث الآخر فى الثلاثة الذين لا يكلمهم
الله: ((ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطى له ما يريد له، وإلا لم يف))(٢)،
وعظم هذا لإخفائه؛ لأن فيه الخروج على الأئمة ، وشق العصا ، وإثارة الفتن .
قال الإمام : وذكر مسلم فى الباب : نا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد ، قالا :
نا عبد الرحمن بن مهدى ، نا سعيد ، عن خليد ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد . وقع
فى نسخة الرازى: سعيد عن خالد. قال بعضهم: والصواب: ((خليد )) كما تقدم / وهو ٦٣ / ب
خليد بن جعفر (٣) .
(١) مسلم ، ك الإيمان، ب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية ١٠٢/١ (١٧٢) من حديث أبى هريرة
رضى الله عنه .
(٢) البخارى ، ك الأحكام، ب من بايع رجلاً لم يبايعه إلا للدنيا ٩٨/٩، مسلم ، ك الإيمان ، ب بيان غلظ
تحريم إسبال الإزار ١٠٣/١ (١٧٣).
(٣) هو أبو سليمان خليد بن جعفر بن طريف الحنفى البصرى ، روى عن معاوية بن قرة وأبى نضرة والحسن
البصرى ، وعنه شعبة بن الحجاج وعرزة بن ثابت ، كان من أصدق الناس ، وقال عنه يحيى بن سعيد : لم
أره ولكن بلغنى أنه لا بأس به ، ووثقه ابن معين . التهذيب ١٥٧/٣ .

٤٢
كتاب الجهاد / باب جواز الخداع فى الحرب
(٥) باب جواز الخداع فى الحرب
١٧ - (١٧٣٩) وحدّثنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَعَمْرُوْ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب -
وَلَّفْظِ لعَلَىِّ وَزُهَيْر - قَالَ عَلَىٌّ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآَخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - قَالَ : سَّمِعَ
عَمْرُوْ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولَّ اللهِ عَِّ: ((الحَرْبُ خُدْعَةٌ)) .
١٨ - (١٧٤٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْم، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بِنُ
الْمُبَارَكْ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ◌َّهُ:
((الْحَرْبُ خُدْعَةٌ)) .
وقوله: ((الحرب خدعة))، قال القاضى: قال أهل العلم : الخداع فى الحرب جائز
كيفما تمكن لهذا الحديث ، إلا أن يكون بنقض عهود وأمان فلا يحل . قال الطبرى : وإنما
يجوز من الكذب فى الحرب مالا يجوز فى غيرها من المعاريض والكلام بما يحتمل الألغاز
والقصد إلى الإخبار عن الشىء ما هو عليه يعنى فى ظاهره .
قال الإمام : يقال : خَدْعة ، بفتح وإسكان الدال ، على جهة المصدر المحدود ،
كضربة ونفخة ، وخُدْعة ، بضم الخاء وإسكان الدال ، وهو اسم على تقدير لعبة ، ولا
يراد به المرة الواحدة كما يراد بالمصدر المحدود . وخُدَعة ، بضم الخاء وفتح الدال ، وهو
صفة لها ، ومعناها : أنها تخدع الرجال ، كما يقال ضحكة للذى يضحك بالناس ، وهزأة
للذى يهزأ بهم .
قال القاضى: لغة النبى عليه(( خدعة)) بالفتح، وهى أفصح اللغات . قال ثعلب :
قال بعضهم : ومعناه : أنها تخدع أهلها ، وصف الفاعل باسم المصدر ، وقيل : ويحتمل
أن يكون وصفاً للمفعول ، كما قيل : درهم ضرب الأمير ، أى مضروبه . وقيل : معناها
المرة الواحدة ، أى لا يقبل العثرة إذا اتفقت فيها الخدعة ، قال: ومن قال: ((خُدْعة))
بالضم والسكون ، إلى أنها تخدع ؛ لأن أحد الفريقين إذا خدع صاحبه فيها فكأنها خدعت
فيها . ومن قالها بالضم وفتح الدال فهى تخدع أهلها ، أو تمنيهم الظفر أبدا ، وقد تنقلب
بهم الحال لغيرها .

٤٣
كتاب الجهاد / باب كراهة تمنى لقاء العدو ... إلخ
(٦) باب كراهة تمنى لقاء العدوّ، والأمر بالصبر عند اللقاء
١٩ - (١٧٤١) حدّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو
عَامِر الْعَقَدِىُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىُّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ
الأَخْرِجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهُ قَالَ: ((لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمَّ
فَاصْرُوا)) .
وقوله: (( لا تمنوا لقاء العدو ، فإذا لقيتموهم فاصبروا)) : فقيل : يستفاد معنى هذا
من قوله تعالى: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدَ﴾ (١) .
قال الإمام : قد يشكل فى هذا المعنى أن يقال : إذا كان الجهاد طاعة فتمنى الطاعات
حسن ، فكيف ينهى عنه ؟ قيل : قد يكون المراد بهذا أن التمنى ربما أثار فتنة أو أدخل
مضرة ، إذا سهل فى ذلك واستخف به ، ومن استخف بعدوه فقد أضاع الحزم . فيكون
المراد بهذا : أى لا تستهينوا بالعدو فتتركوا الحذر والتحفظ على أنفسكم وعلى المسلمين ، أو
يكون : لا تتمنوا لقاءه على حالة يشك فى غلبته لكم ، أو يخاف منه أن يستبيح الحريم،
أو يذهب الأنفس والأموال ، أو يدرك منه ضرر .
قال القاضى: قال بعضهم: نهى النبى معَّ أمته عن تمنى المكاره ؛ ولهذا قال السلف
الصالح : العافية من الفتن والمحن لاختلاف الناس فى الصبر ؛ ولهذا قال - متصلا بقوله
هذا فى الحديث: ((واسألوا الله العافية)). ولذلك اختلفوا فى الدعاء إلى المبارزة ، فروى
عن على - رضى الله عنه - أنه قال: يا بنى ، لا تدعون أحدا إلى المبارزة ، ومن دعاك
إليها فاخرج إليه ، فإنه باغ ، وقد تضمن الله - سبحانه وتعالى - نصر من بغى عليه .
وقال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه العلم على جواز المبارزة .
والدعوة للبراز شرط بعضهم فيها إذن الإمام ، وهو قول الثورى والأوزاعى وأحمد
وإسحاق . وبعضهم أجازها مطلقا ولم يشترط فيها أمر الإمام ، وهو قول مالك والشافعى.
واختلف فى ذلك قول الأوزاعى . وقال الحسن : أكره المبارزة ولا أعرفها (٢) . واختلفوا
هل يجوز أن يعين للمبارزة غيره فى أهل العسكر على مبارزة أم لا ؟
وقوله فى هذا الحديث عن النبى عَّه : أنه كان لا يقاتل حتى تزول الشمس ؛ وذلك
(١) التوبة : ٥ .
(٢) انظر: الاستذكار ٣١٤/١٤، المغنى ٤٠٩/١٣.

٤٤
كتاب الجهاد / باب كراهة تمنى لقاء العدو ... إلخ
٢٠ _ (١٧٤٢) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّج،
أَخْبَرَنَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِى النَّصْرِ، عَنَّ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسَلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ
◌َِّ، يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِى أَوْفَى. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله، حِينَ سَارَ إِلَى
الْحُرُوريَّةِ، يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ - فِى بَعْضِ أَيَّامِه التى لَقَى فِيهَا الْعَدُوَّ- يَنْتَظِرُ
حتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمِنَّوْ لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَأَسْأَلُوا الله
الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيْتُمُوهُمْ فَاصْبِرَوَا ، وَأَعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَاَلِ الَسُُّوفِ)). ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ
◌َ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرَىَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَخْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ
وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ )) .
٦٤ /أ للتمكن من القتال بوقت ألا يراد بهبوب الرياح ، وأن الحرب كلها / استجرت وحمى
المقاتلون بحركتهم فيها ومصارعتهم ، وما حملوه من سلاحهم . هبت أرواح العشى فبردت
من حرهم ونشطتهم ، وخففت أجسامهم ، بخلاف لو اشتد عليهم التهجير وهم فى
مقاستها لكسلهم وثبطهم وقطع نياطهم . وقد ذكر البخارى ذلك مبيناً ، فقال: ((حتى
تهب الأرواح وتحضر الصلوات)) (١) . قيل : ولما فيه مع ذلك من فضل أوقات الصلوات
واستجابة الدعاء فيها . قيل : بل كان يفعل ذلك لانتظار ريح الصبا وهبوبها بعد الزوال ،
وقد قال: ((نصرت بالصبا)) (٢) . وجاء فى حديث آخر : أنه كان ينتظر حتى تزول
الشمس وتهب رياح النصر (٣) .
وقوله: (( فإذا لقيتموهم فاصبروا )) : حض على الصبر ، وتوطين النفس فى هذا
يكون الثبات ويرجى النصر ، ومع الهلع تحذر اليد والرجل ، ويستولى العدو .
وقوله: (( واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف )): أى أن ثواب الله - سبحانه -
حاصل على عمل الجهاد ومشى المجاهدين فيه . وعبر عن المجاهدة بالمشى تحت ظلال
السيوف ؛ إذ معظم الجهاد بها ، ولكونها مرفوعة للضرب بها غالباً . وقيل : بل المراد بهذا
الكلام : الدنو من الأقران حتى يكونوا تحت ظلال سيوفهم ولا يفرون منهم ؛ لأن كل ما
علاك ودنا منك فقد أظلك ، وإلى نحو هذا أشار الخطابى (٤) .
(١) البخارى، ك الجزية، ب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب ١١٩/٤ من حديث النعمان بن مقرن.
(٢) البخارى، ك الاستسقاء، ب قول النبى عليه: ((نصرت بالصبا)) ٢/ ٤١، مسلم، ك الاستسقاء، ب
فى ربح الصبا والدبور ٦١٧/٢ (١٧)، أحمد ٢٢٣/١.
(٣) أبو داود، ك الجهاد، ب فى أى وقت يستحب اللقاء ٤٦/٢، الترمذى، ك السير، ب ما جاء فى
الساعة التى يستحب فيها القتال ١٥٩/٤ (١٦١٢، ١٦١٣).
(٤) معالم السنن ٤٣٢/٣ .

٤٥
كتاب الجهاد / باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو
(٧) باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدوّ
٢١ - ( .. ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنّصُور، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى
خَالد، عَنْ عَبْد الله بْن أَبِى أَوْفَى، قَالَ: دَّعَا رَسُولُ اللهِ عَُّ عَلَى الأَحْزَابِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ،
مُنْزِلِ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ . اللَّهُمَّ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلَهُمْ)» .
٢٢ - ( ... ) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
ابْنِ أَبِى خَالد. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ الله عزّه بمثْلِ حَديثِ خَالِدِ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:((هَازِمَ الأَخْزَابِ)) وَلَّمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: ((اللَّهُمَّ)) .
( .. ) وحّدثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ
وقوله : (( اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم ،
وانصرنا عليهم))، وفى الحديث الآخر: ((زلزلهم)) معناه : أزعجهم وحركهم بشدائد
ذعرك . والزلزال والزلزلة: الشدائد التى تحرك الناس، قال الله عزوجل: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً
شَدِيدًا﴾ (١) . فيه جواز الدعاء على المشركين والانتصار به على العدو ، وقيل: الإشارة
بقوله: ((منزل الكتاب، سريع الحساب)) فى هذا الموطن توصل منه عَّه بما أنزل عليه من
كتابه العزيز فخالفه عدوه . وسرعة الحساب إشارة إلى شدة الأخذ والبطش ، كما قال :
«هازم الأحزاب)) .
وقوله فى هذا الحديث (٢) : عن أبى النضر، عن كتاب رجل من أصحاب النبى
قال الدارقطنى : الحديث صحيح ، واتفاق البخارى ومسلم على إخراجه حجة فى جواز
الإجازة والمكاتبة (٣)
قال القاضى : وإلى صحة الحديث والعمل بذلك ذهب كافة المحدثين والفقهاء
والأصوليين. وقالت فرقة: لا تجوز الرواية به وهو خطأ. وقد كتب ◌َّ إلى ملوك الأمم
فكان حجة عليهم ، وكتب لعماله وأمرائه فلزمهم العمل به ، ولأن الثقة بالكتاب
(١) الأحزاب : ١١ .
(٢) يقصد حديث رقم (٢٠) بالباب السابق .
(٣) الإلزامات والتتبع ص٣٠٤، ٣٠٥ (١٥٢).

٤٦
كتاب الجهاد / باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو
-
إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ ابْنُ أَّبِى عُمَرَ فِى رِوَايَتِهِ: ((مُجْرِىَ السَّحَابِ)) .
٢٣ _ (١٧٤٣) وحدثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثْنَا حَمَّادٌ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَيْ كَانَ يَقُولُ يَوْمٍ أُحُد : ((اللَّهُمَّ، إِنَّكَ إِنْ تَشَأ، لا تُعْبَدْ
فِى الأَرْضِ» .
كالثقة بالكلام .
وقوله: كان يقول يوم أحد: ((اللهم إنك إن تشأ لا تعبد فى الأرض)): تسليم منه
لربه ، ورد على علة القدرية من أن الشر غير مراد لربهم ؛ وجاء هنا : أنه قال يوم
أحد ، والذى ذكره أهل السير وجاء بعد هذا فى مسلم: أنه عَّةُ إنما قال هذا الكلام يوم
بدر ، وأول موطن حرب الإسلام . ويحتمل قوله لها فى الموطنين .

٤٧
كتاب الجهاد / باب تحريم قتل النساء والصبيان فى الحرب
-
(٨) باب تحريم قتل النساء والصبيان فى الحرب
٢٤ - (١٧٤٤) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أخْبَرَنَا اللَّيْثُ.
ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِى
بَعْضِ مَغَازِى رَسُول الله ◌َّهُ مَقْتُولَةٌ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ عَهْ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .
٢٥ - ( .. ) حدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شََّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ وَأَبُو أُسَامَةً ، قَالا:
حَدَّثَنَا عُبَيْدِ الله بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِى بَعْضِ
تَلُكَ الْمَغَازِى، فَتَهَى رَسُولُ اللهِعَّهُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّيَانَ .
وقوله: ((نهى رسول الله عَّه عن قتل النساء والصبيان))، قال الإمام: تقدم الكلام
فى قتل الصبيان . وأما المرأة فلا تقتل أيضا ؛ لأنها من جنس من لايقاتل ، لكنها إن
قاتلت فقتلت فى حال القتال ؛ لأن المعنى المبيح لقتل الرجال قد وجد منها (١) . وإن
كانت قاتلت ثم برد القتال ففى قتلها خلاف ، بخلاف الرجل إذا برد القتال فإنه يقتل إذا
شاء الإمام . وأما قتل الشيوخ والرهبان فعندنا وعند أبى حنيفة : أنهم لايقتلون ، خلافا
للشافعى (٢). وأما قول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا / الْمُشْرِكِينَ كَافَّةٌ كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةٍ﴾ (٣) ٦٤ / ب
وهؤلاء ليسوا ممن يقاتل. وقد نبه عَّه عن علة النهى عن قتل المرأة بأن قال #: ((ما
كانت هذه تقاتل)) (٤). وللشافعى قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُم ﴾ الآيتين (٥) ، وهذان مشركان. وقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ. وخرج
النسائى وأبو داود أنه عمّه قال: ((اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم )) (٦) ولأن
الجزية تؤخذ منهم كما تؤخذ من الشبان ، والجزية تحقن الدماء . فلولا أن دمه غير محقون
(١) الاستذكار ١٤ / ٦٠ وما بعدها .
(٢) الاستذكار ١٤ / ٧٢ وما بعدها، المغنى ٣ / ١٧٧ ومابعدها .
(٣) التوبة : ٣٦.
(٤) ابن ماجه ، ك الجهاد، ب الغارة والبيان وقتل النساء والصبيان (٢٨٤٢)، أحمد ٤ / ١٧٨، الطحاوى
فى شرح معانى الآثار ٣ / ٢٢٢، ابن أبى شيبة ١٢ / ٣٨٢ .
(٥) التوبة : ٥ ، ٦ .
(٦) أبو داود، ك الجهاد، ب فى قتل النساء ٣ / ٥٤، الترمذى، ك السير، ب ما جاء فى النزول على
الحكم ٤ / ١٤٥ .
=

٤٨
كتاب الجهاد / باب تحريم قتل النساء والصبيان فى الحرب
ما أخذت منه الجزية .
وجوابنا أن الآية مخصوصة بما قدمناه من أدلتنا ، ودريد بن الصمة كان له رأى ونكاية
فقتل لها ، وعلى مثله يحمل ما تقدم من الجزية، الحديث . والجزية لانسلم أنها تحقن
الدماء بل عوض المسكن والقرار تحت يد الإسلام . وقد التزم أبو حنيفة أنها لا تؤخذ من
الشيخ الفانى، فالانفصال ساقط عنه. فالمراد بقوله : ((شرخهم)): أى صبيانهم.
وشرخ كل شىء أوله . فالصبيان أول الشباب .
قال القاضى : أجمع العلماء على الأخذ بهذا الحديث فى ترك قتل النساء والصبيان إذا
لم يقاتلوا . واختلفوا إذا قاتلوا ، فجمهور العلماء كافة - من يحفظ عنه العلم منهم - أنهم
إذا قاتلوا يقتلوا (١) . قال الحسن : وكذلك لو خرج النساء معهم إلى بلاد الإسلام . قال
الأوزاعى : وكذلك إذا كانت حارسة للعدو . ومذهبنا : أنها لا تقتل فى مثل هذا إلا إذا
قاتلت . واختلف أصحابنا إذا قاتلوا ثم لم يظفر بهم إلا بعد أن برد القتال وأسروا ، هل
يقتلون كما يقتل الأسرى ، أم لا يقتلون إلا فى نفس القتال ؟ وكذلك اختلفوا إذا رموا
الحجارة ، هل ذلك حكم القتال بالسلاح أم لا ؟
= وقد وهم القاضى فعزى الحديث للنسائى ، ولم أجده فى سنن النسائي الصغرى والكبرى ، وقد ذكر
المنذرى - رحمه الله - فى مختصره لأبى داود: أن الحديث لأبى داود والترمذى وفقط. انظره: ٤ / ١٤.
وكذا عون المعبود شرح سنن أبى داود مع شرح الحافظ ابن القيم ٧ / ٣٣١.
والحديث ذكره - أيضاً - البيهقى فى السنن الكبرى ٩ / ٩١، وكذا فى معرفة السنن والآثار ١٣ / ٢٥٤.
قلت : وفيه الحجاج بن أرطأة وهو غير محتج به ، وكذا الحسن منقطع عن سمرة بن جندب فى غير
حديث العقيقة .
(١) انظر: الاستذكار ١٤ / ٦٠ وما بعدها، المغنى ١٣ / ١٧٩ .

٤٩
كتاب الجهاد / باب جواز قتل النساء والصبيان فى البيات ... إلخ
(٩) باب جواز قتل النساء والصبيان
فی البیات من غیر تعمد
٢٦ - (١٧٤٥) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَعَمْرٌوَ النَّاقدُ جَميعًا
عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّمَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ ◌َهُ عَنِ الذَّرَارِىِّمِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَُّونَ
فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيُّهِمْ فَقَالَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)) .
٢٧ _ ( ... ) حدَّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيَد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
وقوله عليه - عن الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم ، فقال
-: ((هم منهم)): كذا الرواية الصحيحة للكافة، وعند العذرى، عن ((الذرارى))
مكان (( الدار))، وليس بشىء وهو تصحيف ، وما بعده يبين فيه الغلط .
قال الإمام: المراد بقوله: ((هم منهم)): أن أحكام الكبار جارية عليهم فى مثل هذا ،
والدار دار كفر . فكل من كان فيها منهم ومن ذراريهم . وإن اعترض هذا بالنهى عن قتل
النساء والولدان ، قلنا : هذا وأراد فيهم إذا لم يتميزوا فقتلوا من غير قصد لقتلهم ، بل
كان القصد قتل الكبار ، فوقعوا فى الذرارى من غير عمد ولا معرفة ، والأحاديث المتقدمة
وردت فيهم إذا تميزوا . وقد قال فى هذا الحديث: (( يبيتون فيصيبون من نسائهم))، وهذه
إشارة إلى ماقلناه .
قال القاضى : أكثر العلماء عن الأخذ بهذا الحديث ، وأنه خير معارض للنهى عن
قتل النساء والصبيان والأطفال لما تقدم من العلة قبل ، وأنهما أصلان يستعملان ذلك على
الانفراد ، وهذا على الاختلاط . وممن قال به مالك وأبو حنيفة والشافعى والثورى ، ورأوا
أن رميهم بالمجانيق (١).
واختلف فى رميهم فى حصونهم أو مراكبهم بالنيران وتحريقهم ، فأجاز ذلك الشافعى
والثورى (٢) ، إلا أنه يستحب ألا يرموا بالنار ما أطيق تغليبهم بغير ذلك ؛ للنهى عن
التحريق، وأنه لايعذب بالنار إلا الله - سبحانه وتعالى - وهذا مذهب مالك وعلماء المدينة،
(١، ٢) التمهيد ١٦ / ١٤٣ وما بعدها .

كتاب الجهاد / باب جواز قتل النساء والصبيان فى البيات ... إلخ
٥٠
الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جِثَّمَةَ، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نُصِيبُ فِى البَيَاتِ مِنْ ذَرَارِىِّ المُشْرِكِينَ. قَالَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)) .
٢٨ - ( .. ) وحدَّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ،
أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَار؛ أَنَّ ابْنَ شهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَّامَةً؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهِ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلاً أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ
فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: ((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)).
إلا أن يكون فيهم مسلمون فيمنعه مالك جملة (١) .
واختلف أصحابنا، هل يرمون بالنار وإن كان ذراريهم فيهم ونساؤهم؟ على قولين (٢).
٦٥ / أ ومعنى البيات : يبيتون ، أى يؤخذون / على غرة ، أو بليل حيث لا يستبين الرجل من
المرأة، والصغير من الكبير، ويدل عليه أنه جاء فى الحديث الآخر: ((لو أن خيلا أغارت
من الليل)). والذرارى تطلقه العرب على الأولاد والعيال من النساء . وفى جواز التبييت فى
هذه الأحاديث دليل على أن الدعوة ساقطة لمن بلغته ، وأنه لايلزم الدعوة فى كل قتال .
(١) الاستذكار ١٤ / ٦٨ وما بعدها .
(٢) الاستذكار ١٤ / ٦٦ .

٥١
كتاب الجهاد / باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
(١٠) باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
٢٩ - (١٧٤٦) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ حَرَّقَ
نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ ، وَقَطَّعَ وَهِىَ الْبُويْرَةُ .
زَادَ قُتَيْبَةُ وابْنُ رُمْح فِى حَديثهمَا: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَا قَطَعْتُم مِّنِ لِينَةٍ أَوْ
تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين﴾ (١) .
٣٠ - ( ... ) حدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ مَنّصُور وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك،
عَنْ مَوَسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَّهُ قَطَعَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ،
وَحَرَّقَ . وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ :
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤَىِّ
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِرُ
وَفِى ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِّنِ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىْ أُصُولِهَا ﴾ الآيَةَ .
٣١ - ( ... ) وحدَّنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِى عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ السَّكُونِىُّ، عَنْ عُّدِ
اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ نَخْلَ بَنِى الَّضير .
وقوله: (( حرق نخل بنى النضير وقطع ، وهى النويرة ، فأنزل الله عز وجل : ﴿مَا
قَطَعْتُم مِّنِ لِينَةٍ ﴾ الآية))، قال الإمام: من الناس من تأول أن ذلك [ كان] (٢) مقاتل
[المسلمين ] (٣) القوم ، فاحتاج إليه لجولان الخيل ، وهذا تأويل من لم ير قطع الشجر
على ظاهر ما وقع للصديق - رضى الله عنه. والمشهور من مذهبنا جواز قطعها إذا لم يُرْجَ
مصيرها للمسلمين ، وكان قطعها يضر بالعدو ويؤذيه .
قال القاضى : يجوز ذلك ، وبمثل مذهب مالك قال جماعة من العلماء ؛ أبو حنيفة
والثورى والشافعى [ وأحمد وإسحق ] (٤) . واختلف فى ذلك عن الأوزاعى ، وبمنع ذلك
(١) الحشر : ٥ .
(٣) ساقطة من س .
(٢) من س ، ع .
(٤) فى س : إسحق وأحمد.

٥٢
كتاب الجهاد / باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها
قال الليث بن سعد وأبو ثور ، وتأول الجمهور [ الحديث ] (١) للنهى ، أى بعد وعد النبى
◌َّ مصير ذلك للمسلمين . واللينة : أنواع التمر كلها إلا العجوة ، وقيل : كرام النخل ،
وقيل : كل نخل ، وقيل : الأشجار للينها . والبويرة المذكورة فى شعر حسان من جلاء
بنى النضير . مستطير منتشر .
(١) من س .

٥٣
كتاب الجهاد / باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
(١١) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
٣٢ - (١٧٤٧) وحدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ
مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهِ . قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَّا أَبُو هَرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهٍِّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا.
وَقَالَ رَسُولَ اللهِ عَُّ: ((غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعَنِى رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ
امْرَأَةٌ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلَا آخَرُ
قَدَ اشْتَرَى غَنَمَا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولادَهَا)). قَالَ: ((فَغَزَا، فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلاة
العَّصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكٌ، فَقَالَ لِلَشَمَسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ . اللَّهُمَّ، احْبِسْهَا
ذكر مسلم فى حديث: أن نبيا من الأنبياء غزا فقال: (( لايتبعنى رجل ملك بضع
امرأة وهو يريد أن يبنى (١) بها أمره ولم يبن بها ، ولا آخر بنى داراً ولم يرفع سقفها ، ولا
آخر اشترى غنماً أو خلفات وهو منتظر ولادَهَا » : البضع ، بضم الباء ، كناية عن
الفرج ، فيه تحضيض أولى الحزم وفراغ البال بالأمور المهمات ، وألاّ تُناط بمن باله متعلق
بغيرها ، ونفسه مائلة لسواها ، فإن ذلك يضعف جدَّه (٢) ويوهن عزمه. والخلفات :
الحوامل .
ما ذكر من حبس الشمس عليه ودعائه بذلك حتى فتح الله - سبحانه - القرية قيل :
ردت على أدراجها ، وقيل : أوقفت ولم ترد ، وقيل : بطئ بحركتها ، وذلك كله من
علامات النبوة وخصائص كراماتها . ويقال : إن الذى حبست عليه الشمس هو يوشع بن
نون - والله أعلم. وقد روى أن هذه الآية كانت لنبينا أيضا عَّه فى موطنين : أحدهما :
فى حفر الخندق ، وحين شغلوا عن صلاة العصر حتى غابت الشمس ، فردها الله تعالى
عليه حتى صلى العصر ، ذكر ذلك الطحاوى ، وقال : إن رواته ثقات . والثانية : صبيحة
الإسراء ، حين انتظر العير التى أخبر بوصولها مع شروق الشمس ، ذكره يونس بن بكير
فى زيادته فى سير ابن إسحق .
[ وقوله: ((فلما أدنى للقرية)): هكذا فى جميع النسخ رباعى، فإما أن يكون تعدية دنا
أى قرب، فمعناه : أدنا جيوشه وجموعه لها ، أو يكون أدنى هنا بمعنى حان ، أى قرب
(١) فى الأصل : يبتنى، والمثبت من الصحيحة ، س.
(٢) فى الأصل : مده ، والمثبت من س .

كتاب الجهاد / باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة
٥٤ -
عَلَىَّ شَيْئًا، فَحُبْسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ)). قَالَ: (( فَجَمَعُوا مَاغَنَمُوا، فَأَقْبَلَت النَّارُ
لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ . فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِى مِنْ كُلِّ قَبِيلَةَ رَجُلٌ . فَبَايَعُوهُ .
فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُل بَيَدِه. فَقَالَ: فِيكُمْ الغُلُولُ ، فَلَتُبَايِعْنِى قَبِيَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ)) . قَالَ:
(فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَّيْنٍ أَوَ ثَلاثَةٍ. فَقَالَ: فِيَكُمْ الغُلُولُ، أَنْتُمَّ غَلَتُمْ)). قَالَ: ((فَأَخْرَجُوا لَهُ
مِثْلَ رَأْسٍ بَقَرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ )). قَالَ: ((فَوَضَّعُوهُ فِى الَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَّهُ،
فَلَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمِّ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى رَأَىَ ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَّهَا
لَنَّا)».
وحان فتحها ، من قولهم: أدنت الناقة: إذا حان نتاجها. ولم يقل فى غير الناقة ] (١).
وماذكره فى الخبر: (( فيكم غلول )» وأمره أن يبايعه من كل قبيلة رجل ، فلصقت يده
بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: (( فيكم غلول )) من دلائل النبوة وخصائصها ، وفيه معاقبة
الجماعة بفعل سفهائها ، وأن من فعل الإنسان مايكون بوحى ومعجزة مثل هذا ، أو مثل
قصة البقرة ، ومنها ماهو بالاجتهاد وأجزأ الأمور على ظواهرها لغيرهم ، وفيه كل تعظيم
لأمر الغلول .
وقوله : (( فوضعوه فى المال وهو بالصعيد)) : أى بوجه الأرض .
وقوله: ((فأقبلت النار / فأكلته ، ولم تحل الغنائم لأحد قبلنا )» : بيان ماخصت به
هذه الأمة من حل الغنائم ، وقيل : إنما كانت لجمع ، فتأتى نار من السماء فتأكلها ،
وكذلك كان أمر قربانهم إذا تقبل ، وجاءت نار من السماء فأكلته .
٦٥ / ب
(١) سقط من س .

٥٥
كتاب الجهاد / باب الأنفال
(١٢) باب الأنفال
٣٣ _ (١٧٤٨) وحدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَماك، عَنْ مُصْعَب
ابْنِ سَعْد، عَنْ أَبِيه، قَال: أَخَذَ أَبِى مِنَ الخُمْسِ سَيّقًا، فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ ◌َُّ، فَقَالَ: هَبْ لِى هَذَا.
فَأَبِى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ (١).
٣٤ - ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الُثَنَّى - قَالا:
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَثْنَا شُعْبَةُ عَنْ سَمِاكِ بْنِ حَرَّبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
وقوله فى حديث مصعب بن سعد عن أبيه : (( أخذ أبى من الخمس شيئاً )) ، وفى
الحديث الآخر: ((سيفاً)) (٢)، فأتى به النبى معَّه فقال: هب لى هذا ، فأبى فأنزل الله
سبحانه : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَال))) الآية، وفى الرواية الأخرى: فقلت: نَفِّلْنيه، فقال :
((ضعه من حيث أخذته))، فقلت: يا رسول الله، أأجعل كمن لا غناء له فقال: (( ضعه
من حيث أخذته )) فنزلت الآية : فيه حجة ألا نفل إلا من الخمس ، وأن أخذ سعد هذا
كان قبل الخمس، ألا تراه كيف قال: (( ضعه من حيث أخذته )) ، ويحتمل أن يكون هذا
قبل نزول حكم الغنائم وتحليلها والحكم فيها ، وهو الأظهر والصواب وعليه يدل الحديث .
وقد روى فى تمامه مايبينه من قول النبى معَّه لسعد بعد نزول الآية: (( خذ سيفك ، إنك
سألتنيه وليس لى ولا لك ، وقد جعله الله لى وجعلته لك ))، ويحتمل أن يكون بعد بيان
الخمس وقبل القسمة . وهذا على الخلاف فى هذه الآية ، هل هى محكمة أو منسوخة ؟
فقيل : هى منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ﴾ الآية (٣) ، وأن مقتضى
آية الأنفال الأولى والمراد بها : أن الغنائم كانت للنبى عليه خاصة كلها ، ثم جعل أربعة
أخماسها للغانمين بالآية الأخرى ، وهو قول ابن عباس وجماعة ، وقيل : هى محكمة ،
وللإمام أن ينفل من الغنائم ماشاء لمن شاء لما يراه منه ، وروى هذا عن ابن عباس أيضا ،
(١) الأنفال : ١ .
(٢) فى صحيح مسلم ( سيفاً)، فى الروايتين حديث رقم ٣٣، ٣٤ فى نسخة الإمام مسلم بشرح النووى ،
وكذا حققه محمد فؤاد عبد الباقى .
وقد جاءت فى صحيح مسلم فى إكمال الإكمال لأبى عبد الله الأبى الرواية الأولى: ((شيئاً)) والثانية:
((سيفاً)) كما ذكر القاضى، وهذا يدل على أن هناك تصحيفاً فى نسخ مسلم الذى بين أيدينا . راجع الأبى
٥ / ٥٩ .
(٣) الأنفال : ٤١ .

٥٦
كتاب الجهاد / باب الأنفال
أَبِيهِ . قَالَ : نَزَلَتْ فِىَّ أَرْبَعُ آيَات، أَصَبْتُ سَيّفًا فَأَتَى به النَّبِىَّ ◌َُّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
نَفِّلْنيه. فَقَالَ: ((ضَعْهُ))، ثُمَّ قَامَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َِّ: ((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ))، ثُمَّ قَامَ
فَقَالَ: نَقِّلْنِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَال: ((ضَعْهُ))، فَقَامَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَقِّلِنِهِ. أَأُجْعَلُ كَمَنْ
لا غَنَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌ََّ:((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)). قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذه الآية:
٠٠
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول﴾ (١).
٣٥ - (١٧٤٩) حلَّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ
ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِىُّ عَّهُ سَرِيَّةً، وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْد، فَغَنِمُوا إِبلا كَثِيرَةً ،
فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَتُقُلُوا بَعِيرًا بَعِيرًاَ .
وقيل : هى محكمة مخصوصة فيمن شد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو أمة أو دابة
وشبهها ، وهو قول عطاء والحسن ، وقيل : هى محكمة مخصوصة أيضا والمراد بها أنفال
السرايا (٢).
وقوله: ((نزلت فى أربع آيات )) ولم يذكر منها هنا غير واحدة فى هذا الحديث ،
وقد جاءت الآيات الأربع مذكورة فيٍ كتاب مسلم بعد هذا في كتاب الفضائل وقصصها : آية
بر الوالدين وتحريم الخمر: ﴿وَلا تَطْرَدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي﴾ الآية (٣)، وآية
الأنفال (٤) .
: سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة ، فكانت سهمانهم اثنا
وقوله: « بعث النبی
عشر أو أحد عشر بعيراً، ونُقُلُوا بعيراً بعيراً))، قال الإمام : النفل عندنا من الخمس
يفعله الإمام على حسب الاجتهاد ، وعند المخالف أنه من رأس الغنيمة قبل الخمس .
قال القاضى : حكى منذر بن سعيد عن مالك ؛ أن الأنفال من خمس الخمس .
قال القاضى : وهو قول ابن المسيب والشافعى وأبى حنيفة والطبرى ، والمعروف عن
مالك ما تقدم من أنه لانفل إلا بعد القسم من الخمس . وأجاز الشافعى النفل قبل إحراز
الغنيمة وبعدها ، وهو قول أبى ثور والأوزاعى وأحمد والحسن البصرى وجماعة (٥) . وقد
اختلف فى نفل ابن عمر هذا ، هل كان قبل القسم أو بعده ؟ واختلفت الآثار فى ذلك .
وفى مسلم مايدل أنه بعد القسم من الخمس نص فى أحاديث ذكرها، وأيضا فإن قوله: (( نفلوا
(١) الأنفال : ١ .
(٢) انظر: تفسير القرطبى ٨ / ٢ وما بعدها .
(٣) الأنعام : ٥٢.
(٤) مسلم ، ك فضائل الصحابة ، ب فى فضل سعد بن أبى وقاص ( ١٧٤٨ / ٤٣). والآيات : لقمان :
١٥، والمائدة: ٩٠، والأنعام: ٥٢، والأنفال: ١.
(٥) انظر: المغنى ١٣ / ٥٣ وما بعدها، الاستذكار ١٤ / ١٠٤ وما بعدها.

٥٧
كتاب الجهاد / باب الأنفال
٣٦ - ( ... ) وحدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنَ رَمْحٍ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ ، وَفِيهِمُ
ابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتِ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُقِّلُّوا، سِوَى ذَلِكَ، بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرُهُ
رَسُولُ اللهِ عَُّ .
٣٧ - ( ... ) وحدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ
ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَّ
سَرِيَّةٌ إِلَى نَجْد، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبّنَا إِلاَّ وَغَتَمَا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًاً،
اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَتَفَّنَا رَسُولُ اللهِعَُّ بَعِيراً، بَعِيرًاً.
بعيرا بعيرا )) لو كان من المغنم نفسه لم يكن لهذا القول معنى بعد ذكره ما حصل لهم فى
القسم ، ولكان الكلام مختل اللفظ . ورواية مالك ومن تابعه من الحفاظ أنه كان من
الخمس بعد / القسم .
وقال أبو عمر : النفل على ثلاثة أوجه :
أن يريد الإمام تفضيل بعض الجيش لعنائه وبلائه ، فينفله من الخمس ، بل استحبه
بعضهم من خمس الخميس المختص بالنبى
.
والثانى : أن يبعث الإمام سرية من العسكر فينفلها مما غنمت دون العسكر ، فحقه أن
يخمس ما غنمت ثم يعطى السرية مما بقى بعد الخمس ما شاء ولا يزيد على الثلث ؛ لأنه
أقصى ماروى أن النبى عمّ نفل، ويقسم الباقى بين جميع أهل العسكر والسرية على السواء.
الثالث : أن يحرض الإمام أهل العسكر على القتال قبل لقاء العدو ، وينفل من شاء
منهم أو جميعهم مما يفتح الله سبحانه عليهم الربع أو الثلث قبل القسمة . وكره مالك هذا
لخبث النية بسببه ، وقد أجازه بعض السلف . وأجاز النخعى وبعض العلماء أن تنفل
السرية جميع ماغنمت والكافة على خلاف ذلك .
وقوله فى حديث ابن عمر، وفى بعض الروايات: (( فبلغت سهماننا اثنى عشر بعيرا ))
بين أنه نصيب كل واحد منهم ، ورافع لشك الراوى ورافع لاحتمال من قال : يحتمل أن
جميع الغنيمة كانت اثنى عشر ، كما قال بعضهم . وهذا بعير ؛ لأنه لو كان هذا جملة
السهام غير الخمس كان خمسها وهو مثل ربع السهام ثلاثة أبعرة. وقد قال فى الحديث: (( وقد
نفلوا بعيراً بعيراً)) فيأتى من هذا أن السرية كانت ثلاثة بعد استيفاء الخمس فى النفل ،
وهذا بعيد أن يكون بسرية النبى عليه إلى نجد هذا العدد، لاسيما وقد قال فى الحديث: ((فأصبنا
٦٦ / أ

٥٨
كتاب الجهاد / باب الأنفال
( ... ) وحدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثْنَا يَحْبَى - وَهُوَ
القَطََّنُ - عَنْ عُبَيْد الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
( ... ) وحدَّثَناه أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْنَتَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ . قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ ؟
فَكَتَبَ إِلَىَّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِى سَرِيَّةٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيَجٍ ، أَخْبَرَنِى مُوسَى. ح وَحَدَثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُّ وَهْبٍ ،
أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيّدٍ، كلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ .
إبلاً كثيرة)) ، ولا يقال فى خمسة عشر : كثيرة .
وأيضا فإن هذه السرية إنما توجهت من جيش وإنما كان الاثنى عشر بعيراً سهماً لكل
واحد من أهل الجيش ، ونفل أصحاب السرية بعيراً بعيرا. كذا جاء مفسراً فى روايات أبى
داود وغيره (١)، الحديث فى بعض روايات مسلم: ((ونفلوا بعيراً ، فلم يغيره رسول الله
عَّ)). بيانه ماجاء فى رواية أبى إسحق فى كتاب أبى داود: (( فنفلنا أميرنا بعيرا بعيرا ،
فما عاب علينا ذلك رسول الله ع#))، ويجمع بين هذا وبين رواية من روى: ((نفلنا
رسول الله ))، أى أجاز ما فعل وأمضاه. ويرد هذه الرواية قوله: ((ونفلوا)) فى
رواية مالك وغيره . وقد قال بعضهم : إنما النفل فى السرايا كما جاء فى حديث ابن عمر
أنه فى سرية .
والأنفال : الغنائم . قال صاحب العين : والأنفال : العطايا ، وأصل النفل العطية
تطوعا والزيادة على الواجب . ومذهب الشافعى والشاميين أن النفل من جميع الغنيمة بعد
إخراج الخمس ، وهو قول إسحق وأحمد وأبى عبيدة ومابقى للغانمين (٢).
وفيه من الفقه : إخراج السرايا ، وأن ماغنمت يدخل فيه الجيش الذى خرجت السرية
منه ، وجواز النفل من الخمس أو من الغنيمة على اختلاف الآثار فى ذلك وماتقدم فى هذا
الحديث ، وأن الأصح أنه من الخمس ، وتحريض الجيش على الإقدام والضرب على مافعله
من الإرضاخ لهم من ذلك .
واختلفوا هل النفل من جميع الغنائم أو فى أولها ؟ فذهب الأوزاعى وسليمان بن
(١) أبو داود، ك الجهاد، ب فى نفل السرية تخرج من العسكر ٢ / ٧١ .
(٢) الاستذكار ١٠٧/٤، ١٠٨، المغنى ١٣/ ٦٠، ٦١.

٥٩
كتاب الجهاد / باب الأنفال
٣٨ - (١٧٥٠) وحدَّنَا سُرَّجُ بْنُ يُونُسَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ - وَاللَّفْظُ لِسُرَيْج - قَالا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاء عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : نَفَّلَنَا رَسُولُ
الله عَُّ نَفَلاَ سوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِى شَارِفٌ - وَالشَّارِفُ الْمُسِنُّ الكَبيرُ.
٣٩ - ( .. ) وحدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ
يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : بَلَغَنِى عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: فَقَّلَ رَسُولُ اللهِ عَلَ سَرِيَّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ رَجَاءٍ .
٤٠ - ( ... ) وحدَّنَا عَبِّدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ:
حَدَّثَنِى عُقَّيْلُ بْنُ خَالِدِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ قَدْ
كَانَ يُقِلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُّ مِنَ السَّرَابًّا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً ، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ،
وَالْخُمْسُ فِى ذَلِكَ، وَاَجِبٌ، كُلِّهِ .
موسى والشاميون إلى أنه لانفل فى أول مغنم ، ولا فى ذهب ولا فى فضة ، وعامة الفقهاء
على أنه جائز فى أول مغنم ، وغيره فى الذهب والفضة .
وقوله: ((فأصابنى شارف)): والشارف : المسن الكبير . وكذا قال فى الأم ، وتمامه
من النوق ، لايقال ذلك للذكران / ، والشارف المسنة الكبيرة ، إلا أن يريد بقوله : المسن ٦٦ / ب
الكبير : البعير ؛ لأنه ينطبق على الذكر والأنثى ، فذكر الوصف على اللفظ حديث أبى
قتادة .
١

٦٠
كتاب الجهاد / باب استحقاق القاتل سلب القتيل
(١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل
٤١ - (١٧٥١) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَقْلَحَ، عَنْ أَبِى مُحَمَّدِ الأَنْصَارِىِّ - وَكَانَ جَلِيسًا لأَّبِى قَادَةَ-
قَالَ : قَالَ أَبُو قَتَادَةَ . وَقْتَصَّ الحَدِيثَ .
( ... ) وحدَّنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ،
عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ . وَسَاقَ الحَدِيثَ .
( ... ) وحدَّنَا أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، قَالَ :
سَمَعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِى يَخْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِرِ بْنِ أَقْلَّحَ، عَنْ
أَبِى مَحَمَّدَ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَّجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّه عَامَ حُنَيْنِ،
فَلَمَّا الْتَقَيِّنَا كَانَتْ لَمُمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ. قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ
الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ إِلَيْهَ حَتَّى أَيْتُهُ مِنْ وَرَتِهِ ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبَّلِ عَاتِقةٍ ، وَأَقْبَلَ عَلَّىَّ
فَضَمَّنَى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَأَرْسَلَنِى . فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّب، فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّالنَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ رَسُولُ الله
◌َ، فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً، لَهُ عَلَيْهِ بِنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ)) . قَالَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ
وقوله : ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه))، قال الإمام : اختلف الناس فى
السلب ، فقالت طائفة : هو القاتل ، أخذاً بظاهر هذا الحديث ، فجعله بعضهم له على
الإطلاق . واشترط الشافعى أن يقتله فى حومة القتال ، ومقبلا غير مدبر . ومذهب مالك
أنه لايكون للقاتل ضربة لازم ولكن للإمام أن ينفّله إياه إذا بردت الغنيمة من الخُمس (١) ،
وحمل قوله عَّه: ((من قتل قتيلاً)) على أن المراد به ابتداء إعطاء الآن ، لاخبر عن حكم
حكم الله تعالى به فى هذه الوقعة وفى غيرها ، كما يحمله المخالف عليه ، واللفظ يحتمل
أن يقال خيراً عن الحكم فى سائر الوقائع ، واستئناف حكم فى هذه الوقعة وخبراً عن التزام
مالا يلزم ، وإذا احتمل سقط التعلق به .
وقال أصحابنا : مما يؤكد تأويلنا أنه أعطاه أبا قتادة من غير بينة ولم يحلفه ، مع
(١) انظر: المغنى ١٣ / ٦٣ وما بعدها، الحاوى ٨ / ٣٩٨، الاستذكار ١٤ / ١٣٧ وما بعدها.