Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الفرائض / باب من ترك مالا فلورثته دَيْنَا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِى، فَنَا وَلِيُّهُ. وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالاَ فَلْيُؤْثَرُ بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ. مَنْ كَانَ )). ٠٠ ١٧ - ( ... ) حدّثْنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذْ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َه؛ أَنَّهُ قَالَ: « مَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلِلْوَرَثَةِ ، وَمَنْ تَرَكَ كَلَا فَإِلَيْنَا ». ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثْنَا غُنْدَر. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ- قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ غُنْدَر: (( وَمَنْ تَرَكَ كَلَّ وَلَيْتُهُ)). ومعنى قوله: ((فادعونى فأنا وليه)): استغيثوا فى أمره ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّه﴾ (١) ، أى استغيثوا بهم ، وأصل الدعاء الاستغاثة . قال الخطابى (٢): وفى الحديث جواز الضمان على الميت ، ترك وفاء بالديون أولاً ، وهو قول الشافعى وابن أبى ليلى ، وهو مذهب مالك وغيره . وقال أبو حنيفة : إن لم يترك وفاء لم يلزم الضامن . (١) البقرة : ٢٣ . (٢) سبق فی کتاب الجنائز. ٣٤٢ كتاب الهبات/ باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ٢٤ - كتاب الهبات (١) باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه ١ - (١٦٢٠) حدّثنا عَبدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسَ عَتِيقٍ فِى سَبِيلِ اللهِ ، فَأَضَعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَتَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((لا تَبْتَعْهُ وَلاَ تَعُدَ فِى صَدَقَتِكَ، فَإِنَّالْعَائِدَ فِى صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ بَعُودُ فِى فَِ». ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىِّ - عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: ((لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكُهُ بِدِرْهَمٍ ». کتاب الصدقات والهبات وقوله - رضى الله عنه -: حملت على فرس عتيق فى سبيل الله فأضاعه صاحبه لأنه أراد ابتياعه، فقال النبى معَه: ((لا تبتعه ، ولا تعد فى صدقتك، فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه))، وفى الحديث الآخر: (( كمثل الكلب يعود فى قيئه فيأكله ))، وفى الرواية الأخرى: ((كمثل الكلب يقىء ثم يأكل قَيَّاهُ))، وفى الحديث الآخر: ((العائد فى هبته)) مكان قوله: ((صدقته)). الفرس العتيق هو : الجواد الكريم . ومعنى الحمل هنا فيه تأويلان : أحدهما : هبته وتملكه له للجهاد . والثانى : تحبيسه عليهم. وإضاعته يحتمل تأويلين : أحدهما - وهو الأظهر - : أنه لم يحسن القيام عليه . والثانى : إضاعته فى استعماله فيما حبس له . فإن كان حبسًا فقد يحتمل أن عمر - رضى الله عنه - ظن أنه يجوز له هذا ويباح شرعًا الحبس. لكن منع النبى معَّه من شرائه، وتعليله بالرجوع فى الهبة - دليل أنه لم يكن حبسًا ؛ إذ لو كان حبسًا لم يخص منع شرائه بعلة الهبة ولعلل بالحبس ، إلا أن يكون هذا الضياع قد بلغ به إلى عدم الانتفاع فيما حبس لذكره ، فهذا يجوز بيعه عند مالك ليستبدل (١) وأباه عبد الملك . واختلف الناس فى محمل النهى منه - عليه السلام - فى هذا الحديث ، هل هو على على العموم أو على الخصوص ؟ (١) انظر: التمهيد ٢٠٩/١ . ٣٤٣ كتاب الهبات/ باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ... إلخ ٢ - ( .. ) حدّثَنِى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَّى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ الله، فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، فَأَتَّى رَسُولَ اللّهِ عَّ فَذَكَرَّ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : ((لاَ تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَتَهُ بِدِرْهَم، فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِى صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الَكَلْبِ يَعُودُ فِى فَيِهِ)). ( ... ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكِ وَرَوْحٍ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ . ٣ - (١٦٢١) حدّثنا يَحَيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَل على فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللهِ ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فقال الطبرى : هو خاص ، فإن الهبة للثواب باشتراط ذلك أو بعرفه له بالرجوع ، وكذلك الرجوع للأب فيما وهب لولده ، وإنما ذلك فيما وهب لله وطلب الأجر أو لصلة رحم فهذا لا رجوع له. قال غيره: وبهذا يكون قوله: ((فى صدقته)) مفسراً لقوله: ((فى هبته))، وهذا هو قول مالك فى اعتصار (١) الأم والأب والجد والجدة ، ووافقه الشافعى وأبو ثور فى الجد أنه يوصى، وحجة هؤلاء الحديث الذى رواه ابن عمر - رضى الله عنه -: (( لا يحل للرجل أن يعطى عطية ويرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده )» ، وتخصيص الوالد بذلك إذ جعل له النبى على حقا فى مال الابن ، وأنه لا يقطع فيه ولا يحد ؛ لأنه من كسبه ، كما جاء فى الحديث . وقاس هؤلاء الأم والجدين عليه ؛ إذ هما بمعناه ، وانطلق عليه اسم الأبوة . وقالت طائفة : هو على العموم وليس لامرئ أن يهب هبة ويرجع فيها ، وروى عن بعض السلف وهو قول أحمد وطاوس ، وقيل : ذلك خصوص فيما وهب لذى رحم أو زوج ، وأما لغيرهم فله الرجوع ، وهو قول الثورى والنخعى ، وبه قال إسحق ، وروى عن عمر ، وقال الكوفيون (٢): هو خصوص فى ذى الرحم المحرم لا رجوع فيه كان / زائدًا أو غيره ، صغيرًاً أو كبيراً . فأما غيرهم من ذوى الأرحام والأجانب فله الرجوع . ثم اختلفوا هل ذلك على الإيجاب والندب والتنزه ، فقال من جعلها عامة : هى واجبة لقوله: ((العائد فى هبته كالعائد فى قيئه))، والمراد بهذا الواهب فإنها عائدة عندهم عليه ، (١) الاعتصار عند مالك هو: الرجوع فى الهبة. انظر: التمهيد ٧ / ٢٣٥ - ٢٣٨. (٢) انظر: التمهيد ٧ / ٢٣٥ - ٢٣٨. ٥/ب كتاب الهبات/ باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ... إلخ. ٣٤٤ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ لَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((لاَ تَبْتَعْهُ، وَلاَ تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ )). ( ... ) وحدّثناه قُتَيَّةُ بْنُ سَعيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد. ح وَحَدَّثْنَا الْمُقَدَّمِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى ، قَالاً: حَدَّثَنَا يَخْنَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، كِلاَّهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ ◌َ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِك. قال: فلما حرَّم العود فى قيئه كذلك يحرم عليه العود فى هبته . وهذا كلام غير سديد ، وتأويل بعيد ؛ لأن القىء لا يحرم العودة إليه ، وإنما يتنزه عنه ويستقبح فعله ويستقذر ؛ إلاّ أن يتغير بأحد أوصاف النجاسة من لون أو رائحة أو صفة ، وإنما هو تمثيل كما قال فى الحديث الآخر: (( كالكلب يعود فى قيئه ))، وهو وجه الكلام ، وهو الذى يقتضيه ويبينه قوله فى الرواية الأخرى: (( كمثل الكلب يقىء ثم يأكل قيأه ))، وبهذا يصح التشبيه. والأولون قد يتأولون ذلك على التقديم والتأخير ، أى هو يقىء ثم يأكل قيأه ، كمثل الكلب . واحتجوا - أيضًا - بقوله فى حديث ابن عمر - رضى الله عنه - وابن عباس: (لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته)). والآخر يتأولونه على الخصوص كما تقدم. وكذلك اختلفوا فى النهى عن الشراء ، هل هو على التحريم أو الندب ؟ على ما سيأتى ذكره . وحكى ابن المواز أنّ من العلماء مَنْ أجازه ، وقالوا : وإنما فهمناه من شرائه لئلا يكون كالراغب فى رد ما يخرجه لله والنادم عليه ، فأشفق - عليه السلام - من فساد النية ، كما يحرم على المهاجر الرجوع إلى وطنه بعد الفتح . قال الإمام - رحمه الله -: يحتمل بأن يعلل هذا بأن المتصدق عليه أو الموهوب له قد يستجيبان منه فيتسامحانه فى الثمن ، فيكون ذلك رجوعا فى ذلك القدر الذى حط ، وبهذا علل عبد الوهاب كراهة اشتراء الهبة والصدقة جميعًا ، وإن كان قد وقع فى الموازية (١) فيمن حمل على فرس . قال : إن لم يكن للسبيل ولا للمسكنة فلا بأس أن يشتريه ، وكأنه رأى أنه إذا لم يكن لذلك فهو هبة ، والهبة تخالف الصدقة عنده ، ولا يكون فى الحديث عليه (١) وهى كتاب فى فروع الفقه المالكى ، يوجد منه قطعة قديمة فى خمس عشرة ورقة فى المكتبة الخاصة ملك : محمد الطاهر بن عاشور بتونس ، وهى نسبة لابن المواز . وهو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندرى بن الموَّاز المالكى، ولد سنة ١٨٠ هـ، تتلمذ على محمد بن الحكم وغيره ، كان له فضل كبير فى تبويب فروع الفقه المالكى ، ت سنة ٢٦٩ هـ، وقيل : سنة ٢٨١هـ. انظر: الوافى بالوفيات للصفدى ٣٣٥/١، الديباج لابن فرخون ص ٢٣٢، الأعلام للزركلى ٦/ ١٨٣، معجم المؤلفين ٨/ ٢٠٠. ٣٤٥ كتاب الهبات/ باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ... إلخ ٤ - ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - وَاللَّفْظُ لعَبْد - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِىَّ ◌َّهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَّ: (لاَتَّعُدْفِى صَدَقَتَكَ، يَأَ عُمَرُ)) . حجة لقوله : (( على فرس عتيق فى سبيل الله))، فإنما وقع النهى عنده لأنه على جهة الصدقة . ومن جهة المعنى : أن الصدقة مقربة لله - سبحانه - ولا يحسن الرجوع فيما تقرّب به إليه تعالى ، والهبة ليست كذلك فاستخف شراؤها ، وما وقع فى الطريق الآخر الذى ذكرناه: ((العائد فى هبته)) فلم يذكر ذلك عقيب نهيه عن الشراء ، بل هو كلام مبتدأ ، فقد يحمل على العود بغير معارضة فلا يكون فيه حجة على ما وقع فى الموازية . وظاهر إطلاق مالك يؤذن أنه حمل التمنى على الندب ؛ لأنه قال : لا ينبغى أن يشتريها وقال: يكره . وظاهر ما فى الموازية حمل النهى على المنع ، وكذلك قال الداودى: إنه حرام . فعلى القول بحمل ذلك على الكراهية لا يفسخ العقد وعلى القول بحمله على التحریم قال بعض شيوخنا : یفسخ ، وفيه نظر لأجل الاختلاف فيه ، ولأنہ لیس کل نھی يدل على فساد المنهى عنه . واختلف المذهب فى المنافع ، هل هى كالرقاب أم لا ؟ فقال ابن المواز : كل من تصدق بغلة سنين ولم يتبل الأصل ، فلا بأس أن يشترى المتصدق ذلك ، وأباه / عبد الملك ، واحتج بحديث النهى عن الرجوع فى الصدقة، وأجاز لورثته أن يشتروا المرجع. قال : والحجة لمالك حديث العربية. قال بعض الشيوخ: العرية أصل قائم بنفسه أجيز للمرفق ورفع الضرر فلا يقاس عليه غيره . ١/٦ قال القاضى - رحمه الله -: واختلفوا فى الهبة للثواب ، فأجازها مالك ، وهو قول الطبرى وإسحاق (١) ، ومنعها الشافعى ورآها من البيع المجهول الثمن والأجل ، وهو قول أبى ثور وأبى حنيفة (٢) . وذكر مسلم فى هذا الباب : حدثنا قتيبة وابن رمح ، جميعًا عن الليث ، وحدثنا المقدمى ومحمد بن المثنى ، قالا : نا يحيى - وهو القطان ــ ونا ابن نمير ، ونا أبى ، وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، نا أبو أسامة ، عن عبيد الله ، كلاهما عن نافع . فقوله : (عن عبيد الله)) يعنى جميع من ذكر فى غير حديث الليث وهم: القطان وابن نمير وأبو أسامة. وقوله : ((كلاهما)) يعنى الليث المذكور . وفى السند الأول : عبيد الله، وهو العمرى. (١) انظر: التمهيد ٧/ ٢٤١. وقد ذكر أن إسحق أجازها على نحو قول مالك وأبى حنيفة . (٢) المصدر السابق ٧ /٢٤١ . ٣٤٦ كتاب الهبات / باب تحريم الرجوع فى الصدقة والهبة ... إلخ. - (٢) باب تحريم الرجوع فى الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل(١) ٥ - (١٦٢٢) حدّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرََّزِىُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ مُحَّمَّدِ بْنِ عَلِىٌّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّالنَّبِيََُّّ قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِى يَرْجِعُ فِى صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلَبِ بَغِىءُ ثُمَّ يَعُودُ فِى قَئِهِ ، فَيَأْكُلُهُ). ( ... ) وحدّثناه أَبُو كُرَيْب مُحَمّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِىِّ بْنِّ الْحُسَيْنِ يَذْكُرُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ حَجََّجُ بْنُ الشَّاعِ، حَدَّثْنَا عَبِّدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثْنَا يَحْتَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحَمَنِ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله ◌َِّ حَدَثَهُ، بھَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ . ٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَسى، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو - وَهُوْ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسِّيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاس يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِى يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ بَعُودُ فِى صَدَقَتِهِ. كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِىءَّ ثُمَّيَكُلُ تَيُّ)) . ٧ - (.) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ فَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيُّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((الْعَائِدُ فِى هَبَتَهِ كَالْعَائِدِ فِى قَيِّئِهِ ». ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَاد ، مثْلَهُ. (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق. - ٣٤٧ كتاب الهبات / باب تحريم الرجوع فى الصدقة والهبة ... إلخ ٨ - ( .. ) وحدّنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ طَاوُسِ عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ قَالَ: ((الْعَائِدُ فِى هَبَتَه كَالكَلْبِ، يَقِى ءُ ثُمَّ ◌َعُوُدُ فِى فِهِ)) . ٣٤٨ كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة (٣) باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة ٩ - (١٦٢٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ حُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ يُحَدََّانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بْشِير؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّأَبَاءُ أَتَى بِهِ رَسُولَ الله ◌َ فَقَالَ: إِنِّى نَخَّلْتُ ابْنِى هَذَا غَّلاَمَا كَانَِّىَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟)) فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ: ((فَارْجِعْهُ)) . ١٠ - ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ وقوله : إن النعمان بن بشير أتى به أبوه النبى عَّه فقال : إنى نحلت ابنى غلاما كان لى، فقال - عليه السلام -: ((أكُلّ ولدك نحلته مثل هذا؟))، فقال: لا . فقال - عليه السلام -: ((فارجعه))، وفى بعض طرقه: ((لا تشهدنى، فإنى لا أشهد على جور))، وفى بعضها: ((اتقوا الله، واعدلوا فى أولادكم)) وفى بعضها: ((أشهد على هذا غيرى))، ثم قال: ((أيسرك أن يكونوا لك فى البر سواء؟)) قال: نعم. قال: ((فلا إذًا»، وفى بعض طرقه: ((لا(١) يصلح هذا، وإنى لا أشهد إلّ على حق)). فى مصنف الترمذى(٢): ((إذ لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم ، كما إذ لك عليهم من الحق أن يبروك)) . قال الإمام - رحمه الله -: اختلف الناس فى إعطاء بعض البنين دون بعض ، فالذى يحكيه بعض أصحابنا عن مالك والشافعى وأبى حنيفة : أنهم يكرهون ذلك ، ولكنه إن نزل مضى عندهم (٣) . وخالفهم غيرهم من الفقهاء وقال: ترد العطية (٤). وقد وقع فى المذهب اضطراب فيمن أخرج البنات من تحبيسه ، هل ينفذ إذا وقع أو يفسخ على الإطلاق أو يفسخ بشرط ألا يموت [ أو بشرط ألا يموت ] (٥) ولا يجاز عنه. وقال بعض شيوخنا بأن هذه الأقوال تجرى فى هبة بعض البنين دون بعض ، وعندى أنّ وجه الكلام فى هذه الأقوال : أنّ مَنْ حمل النهى فى هذا والأمر على الإلزام فسخ ، ومَنْ (١) فى الأصل : ليس. (٢) لا يوجد هذا الحديث فى مصنف الترمذى ، إنما هو فى سنن أبى داود ، ك البيوع ٢/ ٢٦٢. (٣) الحاوى ٧/ ٥٤٤ . (٤) منهم طاوس وأحمد وإسحاق وداود. انظر : الحاوى ٧/ ٥٤٤ . (٥) هذا الكلام مكرر. ٣٤٩ كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة حُمَيَدِ بْنِ عَبّدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَى بِى أَبِى إِلَى رَسُولَ الله عَيْ فَقَالَ: إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلاَمَا، فَقَالَ: ((أَكُلَّ بَنْيَكَ نَحَلْتَ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ : ((فَارْدُهُ)) . ١١ - ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثْنَا قُتََّةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبَرِنِى يُونُسُ حَ وَحَدَثَنَا إِسْخَّقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حمله على الاستحباب أمضى ، ومَنْ طلب زيادة ترجيح بين هذين الأصلين تقديرًاً على الحيازة ؛ لأن الهبة قبل أنْ تجاز لواهبها الرجوع فيها عند جماعة من المخالفين وعلى قولة شاذة عندنا ، ومَنْ راعى الموت خاصة فإنه قال ذلك فى الأب ؛ لأن له الاعتصار ما دام حيا وبموته يبطل الاعتصار ، فراعى قدرته على الحل على وجه ما فى الهبات . وسبب اضطراب العلماء فى حمل تلك على الوجوب أو الندب : ما وقع من اختلاف ألفاظ الحديث ؛ لأن قوله عَّ: ((أشهد غيرى)) يشير عندهم إلى أنه مكروه أو خروج عن الأحسن ، فأتوقاه أنا فى نفسى ولا أوجب على غيرى توقيه . قال : وقد علل - أيضا - بقوله: ((أيسرُّك أن يكونوا لك فى البر سواء ))، وظاهر هذا أن النهى لئلا يقع منهم تقصير، قالوا: وقد قال ◌َ﴾ أيضًا: ((فأرجعه)) / فأمره باعتصاره لأن الأب يعتصر ، ولو كان باطلاً لقال : هو مردود ، ولم يفتقر إلى ارتجاع المعطى . ٦/ ب وقال آخرون: فإن قوله عَّه: ((لا أشهد على جور)) يدل على المنع؛ لأن الجور ممنوع منه ؛ لأنه الميل عن القصد والعدول عنه . ومنه : جار السهم : إذا عدل السهم عن الغرض . ومَنْ حمل هذه الظواهر على الندب يصح أن يسمى الميل فى مثل هذا جورًا. واحتجوا - أيضاً - بقوله عَّه: ((اتقوا الله، واعدلوا بين أبنائكم)) وظاهر الأمر على الوجوب . وفى هذا اختلاف بين أهل الأصول ، والذى وقع فى الترمذى (١) من أمثل ما يتمسكون به؛ لأنه قال علي: ((إن لهم عليك من الحق)) وظاهر لفظه على تقيد الإلزام والوجوب . وقد تتوزع فى عطية الصدِّيق عائشة - رضى الله عنها - إحدى وعشرين وسقا ، فاحتج به من لا يرى العدل بين البنين واجبًا . وقال آخرون : لعله أعطى قبلها من وساها ، أو علم أنهم راضون بما فعل . وتتوزع - أيضا - فى صفة العدل بين البنين ، فمال ابن القصار إلى التسوية بين الذكر والأنثى ، ومال ابن شعبان إلى التفضيل على نسبة المواريث. (١) سبق الإشارة إلى أن الكلام وقع فى أبى داود وليس فى الترمذى. كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة - ٣٥٠ - قَالاَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَفَى حَدِيثِهِمَا: ((أَكُلَّ بَنِيكَ)). وَفِى حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ عُبْنَةَ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ)). وَرِوَةُ اللَّيْثِ عَنْ مَّحَمَّدِ بْنِ النُّعَمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّبَشِيرَاً جَاءَ بِلُّعْمَانِ. ١٢ - ( ... ) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، قَالَ: حَدَّثَنَا الثُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ، قَالَ: وَقَدْ أَعْطَاهُ أُبُوهُ غُلاَمًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ عَّهِ: (( مَا هَذَا الْغُلاَمُ؟)) قَالَ: أَعْطَانِيهِ أَبِى. قَالَ: ((فَكُلَّ إِخْوَتَهِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟)). قَالَ: لاَ. .وهو قَالَ: ((فَرُدّهُ)) . واختلف - أيضا - فى ذلك من تقدم من غير أصحابنا ، وقد قال محمد بن إسحق فى سيرته : لم يكن لأبى النعمان بنت ، فعلى ما حكاه ابن إسحق لا يكون حجة فى قوله عَّ: ((أُكُلّ ولدك نحلته مثل هذا)). قال القاضى - رحمه الله -: اختلف عن مالك فى تأويل هذا الحديث ، فروى عنه أنه قال : أرى ذلك أنه لم يكن له مال غيره ، وإنما ذلك فيمن نحل بعض ولده ماله كله. وقد اختلف قول مالك فيمن وهب ماله كله لأجنبى أو لبعض ولده ، هل يرد أو يمضى ؟ واختلف أصحابه كذلك ، فحكى ابن المنذر وغيره عن مالك وغيره من العلماء جواز إعطاء الأب بعض بنيه دون بعض ، ونحوه فى كتاب محمد قال : وإنما يكره إذا نحل بعضهم جل ماله . والأشهر عن مالك كراهة ذلك وإجازته إذا وقع ، وحكى أحمد بن نصر عنه أنه إن نحل جميع ماله فليرتجعه . وقال ابن القاسم : له ارتجاعه ما لم يمت . وقال سحنون: مَنْ أعطى ماله كله ولدًا أو غيره ولم يبق ما يقوم به لم يجز فعله . قال غيره : مرة حمل مالك الحديث على الوجوب ومرة على الندب . وممن قال بمنعها كرة طاوس وعروة ومجاهد والثورى وأحمد وإسحق وداود ، والآخرون على أنها على الكراهة ، ويذهبون إلى تسوية الذكر والأنثى . وممن قال منهم يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كقسمة الميراث : عطاء والترمذى ومحمد ابن الحسن وأحمد وإسحق . ووجه الجمع بين ألفاظ هذا الحديث إذ هو واحد وبناؤها سائغ بَيِّن وهو أولى من إطراح أحدهما أو توهين الحديث بالاضطراب فى ألفاظه ؛ إذ ليس فيه ما يتنافى ، وذلك بحمله على الندب والترغيب فى التسوية كما جاء فى بعض طرق حديث جابر: فأخبره رسول الله عَّ بأكمل الأمور وأولاها ومخافة جر العقوق من بعضهم لذلك، / كما نبّه عليه فى الحديث الآخر المتقدم لأعلى الوجوب بدليل قوله: ((أشهد غيرى))، وإن ٧ /١ ٣٥١ كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة ١٣ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَيْنِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَخْوَصَِ، عَنْ خُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنٍ بَشِيرٍ، قَالَ : تَصَلَّقَ عَلَىَّ أَبِى بِبَعْضِ مَالِهِ . فَقَالَتْ أُمِّى عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ الله ◌َُّ. فَانْطَلَقَ أَبِى إِلَى النَّبِىِّ ◌َِّ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِى. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((اتَّقُوا الهَ وَعْدِلُوا فِى أَوْلاَدِكُمْ )) . فَرَجَعَ أَبِى . فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ . ١٤ - ( .. ) حدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً، حَدَّثْنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِى حَيَّنَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ الَّيْمِىُّ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، حَدَّثَنِى النَّعْمَانُ بْنُ بَشِرِ؛ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ مِنْ مَالِه لابْنِهَا ، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ، ثُمَّ بَدَا لَهُ. فَقَالَتْ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ عَُّ عَلَى مَا وَهَبْتَ لابْنِى. فَأَخَذَ أَبِى بِيَدِى، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ، فَأَتَى رَسُولَ الله عَِّ فقال: يا رَسُولَ الله، إن أم هَذَا - بنْتَ رَوَاحَةَ - أَعْجَبَهَا كان قد استدل بعضهم لمخافة العقوق على الزجر لذلك بقوله: ((أشهد غيرى ))، إنما هو على تأويل بعضهم على التوبيخ والزجر لا على حقيقة الإباحة لذلك ؛ إذ ما لا يجوز أن يشهد هو به لا يأمر غيره بالشهادة عليه ، ولا يقبله ، لكن ما تأولناه قَبْلُ أظهر فى الكلام. وتسميته جورًا على هذا بمعنى أنه عدول عن الأول من التسوية، أى إنى لا أشهد ولا يعقد بين يدى إلّ الأتم فى العدل والأكمل فى الصلاح فأشهد غيرى ، ويكون قوله: ((اردده )) أى إن هذا جائز لك وسائغ إن شئت إذ لك اعتصار ، فالهبة دينك ، فتستقيم جميع ألفاظ الحديث على هذا ، لاسيما ويتأكد حمله على الكراهة بما روى أنه كان يعرف من والد النعمان ميل لأم النعمان ، فكان - عليه السلام - فهم منه الضرار عن بعض ولده بماله ، فخرج عن طريق المعروف إلى طريق الضرر ، ويدل عليه ما يلوح من قول المرأة: لا أرضى حتى تشهد لى رسول الله عَّه . وإلى ما ذكرناه نحا أبو القاسم بن أبى صفرة . وفيه كراهة شهادة أهل الفضل والعلم فيما يكره فعله ولو جاز عقده وأمضاه، لقوله: ((أشهد غیری » . ٣٥٢ كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِى وَهَبْتُ لابْنِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌّ سوَى هَذَا؟ )). قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ )). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَلاَ تُشْهِدْنِى إِذَا، فَإِنِّى لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرِ )) . ١٥ - ( ... ) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشَيْر؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: (( أَكَ بَنُونَ سوَهُ؟ )) قَالَ: نَعَمْ . قَالَ : (فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَلاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرِ )). ١٦ - ( ... ) حدّثّنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ لأَبِيهِ: ((لاَ تُشْهِدْنِى عَلَى جَوْرِ)). ١٧ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِ هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ قَالَ: انْطَلَقَ بِى أَبِى يَحْمِلُنِى إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اشَهَدْ أَنِّى قَدْ نَحَلَتُ والاعتصار للأب فيما وهبه لابنه جائز عند مالك (١) والشافعى (٢) ، كبيرًا كان أو صغيرًا ، إلاّ أن مالكًا يثبت الاعتصار عنده تغيير الهبة وحدوث الدين على الموهوب أو زواجه(٣)، على اختلاف فى مذهبنا فيما عدا مرض المعتصر، ولا يثبت ذلك عند الشافعى شىء، وأبو حنيفة (٤) لا يرى الاعتصار بوجه . وذلك مخصوص عند القائلين بها. قال الخطابى (٥): وفى قوله: ((ارجعه)) دليل على أن الهبة كانت مقبوضة . وفيما قاله نظر ، فقد يكون (( ارجعه )) بمعنى ابقه على ملكك . وقوله: ((نحلت ابنى نحلا )): أى أعطيتُ. والنحلة: العطية بغير عوض ، والنحل: الشىء المنحول . . قوله: ((بعض الموهبة)) كذا عند ابن عيسى، وعند كافتهم: ((الموهوبة))، أى بعض (١) انظر: التمهيد ٢٣٥/٧. (٢) انظر: الحاوى ٥٤٤/٧، التمهيد ٢٣٩/٧. (٣) انظر: الاستذكار ٢٩٧/٢٢، ٢٩٨ . (٤) انظر : الحاوى ٤٤٥/٧. (٥) انظر: معالم السنن ٥ / ١٩٠، ١٩١ . ٣٥٣ كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِى. فَقَالَ: « أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ الثُّعْمَانَ؟)) . قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِى)). ثُمَّ قَالَ: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِى الْبِّ سَوَاءً؟)) . قَالَ: بَلَى. قَالَ: ((فَلاَ ، إذَّا)) . ١٨ - ( ... ) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: نَحَلَنِى أَبِّى نُحْلاً، ثُمَّ أَنِى مِى إِلَى رَسُولِ اللهِّمَ لُيُشْهِدَهُ. فَقَالَ: ((أَكُلَّ وَلَدَكَ أَعْطَيْتَهُ هَذَا؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَّا تُرِدُ مِنْ ذَا؟)) قَالَ: بَلَى. قَالَ: ((فَإِّى لاَ أَشْهَدُ)). قَالَ ابْنُ عَوْن: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا. فَقَالَ: إِنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنَّهُ قَالَ: ((قَارِبُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ)). ١٩ - (١٦٢٤) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابر، قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِى غُلاَمَكَ، وَأَشْهِدْلِى رَسُولَ اللهِ عَّهُ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ لَّهِ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَةً فُلاَنٍ سَأَنْنِىَ أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلاَمِى، وَقَالَتْ: أَشْهِدْلِى الأشياء الموهوبة . وأما الموهبة فاسم مصدر الهبة . وقوله : ((فالتوى بها)): مطل ، فاللى: المطل. وقوله: ((قاربوا بين أولادكم)): ورويناه عن [ألاتندس] (١)، ((قارنوا )» بالنون، ومعناه : سووا واجعلوهم فى العطايا وغيرها فى قران ، ورويناه عن الصدفى والخشنى بالباء فى المقاربة ، أى لا تفضلوا بعضهم وتباينوه بالعطايا وغيرها على بعض ، قالوا : وفى إشهاده النبى معَّه دلالة على جواز شهادة الحكام وإشهادهم فى الأمور . وفى قوله: ((انطلق بى أبى يحملنى إلى رسول الله عَّه، ثم قال: إنى نحلت النعمان)): دليل على أن حوز الأب لما أعطاه ابنه الصغير حوز ، وأنها لا تحتاج إلى حيازة غيره؛ لأن النعمان كان حينئذ صغيرًاً ، ولذلك قال : يحمله . ولو كانت الهبة لا تصح إلاَّ بحوز غيره لم يحتج - عليه السلام - لقوله له: ((ارجعها)). ولا خلاف فى هذا بين العلماء فيما يعرف بعينه ، وإنما الخلاف فيما لا يعرف بعينه من المكيل والموزون ، هل يجزئ تعينها والإشهاد عليها والختم والحوز ؟ أم حتى يخرجها من يده إلى يد غيره ؟ (٢) (١) هكذا فى الأصل . (٢) التمهيد ٧/ ٢٤٢ . كتاب الهبات / باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة ٣٥٤ رَسُولَ اللهِعَُّ. فَقَالَ: ((أَلَهُ إِخْوَةٌ ؟ )). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: (( أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟ )) قَالَ: لاَ. قَالَ : ((فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَاَ، وَإِنِّى لاَ أَشْهَدُ إِلَّ عَلَى حَقِّ). ٧/ ب واختلف قول مالك (١) فى إعطاء الدنانير والدراهم بالوجهين، وكذلك اختلف قوله/ فى حوزه له الهبة غير امتناع من ماله ، وأبو حنيفة يجيز هبته (٢) لما لا يعرف بعينه وإن لم يخرجه من يده ولا ختم عليه . وقد اختلفوا فيما لم يقبض من الهبات ، هل يلزم ؟ أم لا يلزم إلا بالقبض ؟ أم يلزم ولا يتم إلاّ به ؟ فقال الحسن البصرى(٣) وحماد بن أبى سليمان: الهبة عقد بالكلام كالبيع والنكاح ولا يحتاج إلى حوز ، وهو قول أبى ثور وأحمد بن حنبل . وعند كافة العلماء : إنها تحتاج إلى حوز وقبض الموهوب لها وإلاّ لم تتم ، وهو مشهور مذهب مالك(٤) وإن كانت عنده لازمة بالقول ، وحكى عنه قول شاذ : أنها لا تحتاج إلى حوز ، وهو تأويل عليه لا يصح منه بالحوز ، وأبو حنيفة والشافعى يقولان : لا يلزم إلاّ بحوز ، وهم مجمعون على لزومها بالقبض وهبة المشاع عند مالك والشافعى وأبى ثور وأحمد بن حنبل جائرة (٥) ، لكن مالكا والشافعى يشترطان فيها الحوز ، والآخران لا يشترطانه ، وعند أحمد رواية فى هبة ما لا يعرف بعينه : أنها لا تصح إلاّ بالقبض . (١) انظر السابق. (٢) انظر: بدائع الصنائع ٨ / ٢٧١٠. (٣) انظر: الحاوى ٧ / ٥٣٥. (٤) التمهيد ٧/ ٢٤٢، الحاوى ٥٣٥/٧. (٥) التمهيد ٧/ ٢٤٠. ٣٥٥ كتاب الهبات / باب العمرى (٤) باب العمرى ٢٠ - (١٦٢٥) حدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَيْ قَالَ: (( أَيِّمَا رَجُلٌ أَعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، فَإِنَّهَا لِلَّذِى أَخَطِيهَاَ، لَ تَرْجِعُ إِلَى الَّذِى أَعْطَاهَا، لَهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِهِ الْمَوَارِيثُ)). ٢١ - ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةً، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلَعَقْبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ وقوله : ((أيما رجل أعمر عُمْرَى له ولعقبه))، وفى الرواية الأخرى: ((فقال: قد أعطيتكها (١) وعقبك ما بقى منكم أحد ، فإنها للذى أعطيها لا ترجع إلى الذى أعطاها»، زاد فى رواية مالك: «أبدًا؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث )) (٢) ، وفى الرواية الأخرى: ((فقد قطع قوله حقه فيها))، وفى الرواية الأخرى: ((فهى له بتلة ، لا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثُّنْيا))، وفى حديث جابر: (( إنما العمرى التى أجازها رسول الله ◌ّ أن يقول: هى لك ولعقبك، فأما إذا قال: هى لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها))، وفى الرواية الأخرى: ((العمرى لمن وهبت له))، وفى الرواية الأخرى: ((من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيا وميتا ولعقبه))، وفى الرواية الأخرى: ((العمرى ميراث لأهلها))، وفى الرواية الأخرى: ((العمرى جائزة)). قال الإمام - رحمه الله -: اختلف الناس فى العمرى ، فمذهب مالك أنها تمليك منافع ، وذهب المخالف إلى أنها تمليك رقبة للمعمر ولورثته بعده (٣) . وتعلق المخالف بظواهر هذه الأحاديث كقوله: (( العمرى لمن وهبت))، وكقوله : ((للذى أعمرها حيا وميتا ولعقبه )). ومحمل هذه الأحاديث عند أصحابنا على أن المراد المنافع؛ لأن الواهب إنما وهب منافع فلا يلزم أكثر مما وهب . قال القاضى - رحمه الله -: أصل العمرى معناها أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار (١) فى الأصل : أعطيتك . (٣) انظر: الحاوى ٧/ ٥٤٠، الاستذكار ٢٢/ ٣١٧. (٢) الموطأ، ك الأقضية، ب القضاء فى العمرى ٧٥٦/٢. ٣٥٦ كتاب الهبات / باب العمرى حَقَّهُ فِيهَا، وَهِىَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِهِ)). غَيْرَ أَنَّ يَخْتَى قَالَ فِى أَوَّلَ حَدِيثِهِ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمِرَ عُمْرَى، فَهِىَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ)). ٢٢ - ( .. ) حدّثَنِى عَبّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَبٍ، عَنِ الْعُمْرَى وَسُتَتَهَا، عَنْ حَدِيثِ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((أَيَّمَا رَجُل أَعْمَرَ رَجُلاً عُمَرَى لَهُ وَلَعَقْبِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقَبَكَ مَا بَقِىَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا، وَإِنَّهَ لاَ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ). ٢٣ - ( ... ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّد - وَاللَّفْظ لعَبْد - قَالاً: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَّمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى التَّى أَجَازَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ، أَنْ يَقُولَ: هِى لَكَ وَلَعَقْبِكَ، فَأَمَّ إِذَا قَالَّ: هِىَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا . قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ الزُّهْرِىُ يُقْتِى بِهِ . لك عمرك ، أو عمرى، قاله أبو عبيد (١)، قال: وأصله من العمر . وقال غيره : أعمرته الدار : جعلتها له عمرة ، ولا خلاف إذا قال : أعمرتك وأسكنتك عمرى أو ما عشت ، أنها غير تمليك رقبة ، وإنما هى مجرد تمليك منافع . وكذلك عندنا إذا أعمرها إياه وعقبه أو جعلها له عمرة وعمر عقبه ، وعقب الرجل بكسر القاف : ولده . فمالك يرى ذلك كله هبة منافع ، ترجع عند انقراض من وهبت له وإن بعد إلى ربها ، وقول القاسم ابن محمد ويزيد بن نشيط والليث بن سعد ، وهو أحد قولى الشافعى (٢) ، وأبو حنيفة يراها ملكًا للمعمر تورث عنه ، سواء قال : لعقبك أم لم يقله (٣) ، وهو قول الحسن بن جنى وأحمد بن حنبل والثورى وأبى عبيد والشافعى ، وحكى عن الشافعى أيضا فى هذا القول أنها تمضى إذا قال : لك ولعقبك ، على اتباع نهى الحديث . وحكاه أبو عبيد (٤) عن مالك ، وحكاه - أيضا - عنه الترمذى (٥) من رواية معن بن عيسى ، وهو ظاهر قول مالك في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى ، وخالفه / غيره من الرواة ، وهو آخر ٨ / ١ (١) انظر: غريب الحديث ٢/ ٧٧. (٣) انظر: بدائع الصنائع ٣٦٧٣/٨. (٢) انظر : الحاوى ٧/ ٥٤٠ . (٤) غريب الحديث ٧٨/٢. (٥) الترمذى، ك الأحكام، ب ما جاء فى العمرى ٦٢٣/٣ وقال : حسن صحيح. ٣٥٧ كتاب الهبات / باب العمرى ٢٤ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِی فُدَیْكِ ، عَنِ ابْنِ أَبِی ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْد الله - أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ قَضَى فِيمَنْ أَعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِىَ لَهُ بََّةُ، لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْطَى فِيهَا شَرْطٌ وَلَ يُنْيَا . قَالَ أَبُو سَلمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ . ٢٥ _ ( .. ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((الْعُمْرَى لِمَنْ وُهَبَتْ لَهُ)). ( ... ) وحدثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ يَحْنَى بْنِ مَنْ روى عنه الموطأ لقوله فيه : وذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى من أعمرها إذا لم يقل : لك ولعقبك (١) . والمشهور عن مالك ما تقدم ، وهو قول أبى ثور وداود ، وتأول معظم علمائنا قوله فى الموطأ ، أى : فإذا قال : ولعقبك فلا ترجع إليه إلاّ بعد انقراضه على شهود ومذهبه . فإن قال : أعمرتك ولم يقل : ولعقبك ، رجعت إذا مات لربها عند هؤلاء إذا كان حيًا ، أو لورثته بعده . وهو مفهوم قول الشافعى فى هذا القول الذى نقله عنه ابن المنذر، والمشهور عنه مثل قول أبى حنيفة؛ أن لفظ ((الإعمار)) تمليك. وقول أبى ثور هذا هو قول ابن شهاب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وابن أبى ذئب : المسكن عند موت الذى أسكن كما قال مالك فى العمرى ، إلّ ما ذكر عن الحسن وعطاء وقتادة أنهم ساووا بين اللفظين ، وجعلوا السكنى ملكا كالعمرى على مذهبهم . وفى قوله: لا يجوز للمعطى فيها شرط ولاثنين حجة للمخالف أن تعيين (٢) العمرى يوجب كونها موروثة ، وإن اشترط رجوعها إليه فالشرط باطل . قال الحربى : سمعت ابن الأعرابى يقول: لم تختلف العرب أن هذه الأشياء على ملك أرباب العمرى والرقبى والسكنى والأطراف والمنحة والعربية والعارية والأبقار ومنافعها لمنْ جعلت له . وقوله : ((بتلة)) : أى عطية غير راجعة . ذكر مسلم فى الباب : حدثنا عن أبى الزبير عن جابر قال: (( أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها)) الحديث وفيه: (( فاختصموا إلى طارق مولى عثمان - رضى الله عنه - فدعى (١) الموطأ، ك الأقضية، ب القضاء فى العمرى ٧٥٦/٢. (٢) هذه الكلمة سوداء فى الأصل . ٣٥٨ - - كتاب الهبات / باب العمرى أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ◌َُّ قَالَ. بمثله. ( ... ) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ - يَرْفَعُهُ إِلَى النَّيِّ ◌ِ﴾. ٢٦ - ( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أُبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلاَ تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَّنْ أَعْمَرَ عُمَّرَى فَهِىَ لِلَّذِى أُعْمِرَهَا، حيّا وَمَيْنَا، وَلَعَقْبِهِ)). ٢٧ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ. ح وَحَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُقْيَانَ . ح وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثْنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّ هَؤُلاءُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى خَيْئَمَةَ . وَفِى حَديثِ أُّوبَ منَ الزِّيَادَةِ قَالَ: جَعَلَ الْأَنْصَارُ يُعْمِرُونَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَمْسكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ )) . ٢٨ - ( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ - قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجَ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ، قَالَ : أَعْمَرَّت امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنَا لَهَا. ثُمَّ تُوْنِّىَ ، وَتُوُقِّيَتْ بَعْدَهُ، وَتَرَكَتْ وَلَدًا، وَلَهُ إِخْوَةٌ بَنُونَ لِلْعُمْرَةَ . فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إِلَيْنَا. وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لِأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ. فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا فَشَهِدَ عَلَى رَسُولَ اللهِعَُّ جابرًاً فشهد على رسول الله عَّه بالعمرى لصاحبها)) الحديث. القائل: ((أعمرت امرأة)) هو أبو الزبير ، ألا تراه بعد كيف حكى آخر الحديث : فدعى جابرًا . وطارق هذا هو ابن عمرو ، ولاه عبد الملك المدينة آخر أيام ابن الزبير . وقوله: ((العمرى جائزة)) : يحتمل أنها ماضية على ما تقدم ، ويحتمل أن تكون (جائزة)) أى مباحة. ولم يختلف فى الاجتهاد جوازها . وقوله: ((أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها)) . حض على الحوطة على المال ، ٣٥٩ كتاب الهبات / باب العمرى بالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا. فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ ذَلَكَ ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهَدَةِ جَابِرٍ. فَقَالَ عَبَّدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ جَابِرٌ . فَأَعْضَىَ ذَلِكَ طَارِقٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لَى الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمِ . ٢٩ - (.) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا . وَقَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ - عَنْ عَمْرو، عَنْ سَلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارِ؛ أَنَّ طَارِقًا قَضَى بِالعُمْرَى لِلْوَارِثِ، لِقَولِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّه. ٣٠ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَِّّ ◌َُّ، قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ » . ٣١ - ( .. ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارث - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءَ، عَنْ جَائِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((الْغُمْرَى ميرَاتٌ لأَهْلِهَا » . ٣٢ - (١٦٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِكٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َِّ قَالَ: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ » . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْتَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِث - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَّ: ((مِيرَاثٌ لَأَهْلِهَا)) أَوْ قَالَ: (( جَائِزَةٌ » . ونهى عن إضاعته ، كما جاء فى الحديث الآخر ، ويحتمل أن يكون أمرهم بذلك إذا ظنوا أنها راجعة إليهم ، فنهاهم عن ذلك إن كان أراد أنها موروثة على ما قال المخالف . ٣٦٠ كتاب الوصية بسم الله الرحمن الرحيم ٢٥ - كتاب الوصية ١ - (١٦٢٧) حدّثْنَا أَبُو خَيّئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالاَ: حَدَّثَنَا يَخْبَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّ قَالَ: «مَا حَقُّ أَمْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَىءٌ يُرِيدُ أَنَّ يُوصَّى فِيهِ ؛ يَبِتُ لَيْلِتَيْنِ ، إِلَّ وَوَصِيَتْهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ ». ٢ - (.) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، كِلاَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالاً: (وَلَهُ شَىءٌ يُوصِى فِيْهِ)) وَلَمْ يَقُوَلاَ: (( يُرِيدُ أَنْ يُوصِىَ فِيهِ)). كتاب الوصايا والحبس وقوله: (( ما حق امرئ مسلم له شىء يريد أن يوصى فيه يبيت ليلتان)) (١) ، وفى رواية: ((يبيت ليلتين)) [وفى رواية أخرى ] (٢): ((ثلاث ليالٍ إلاّ ووصيته عنده مكتوبة)) ولم يذكر فى بعض الروايات : ((يريد أن يوصى)). قال الإمام : [ اختلف رحمه الله تعالى ](٣) ذهب داود وغيره إلى إيجاب الوصية تعلقًا بهذا الحديث (٤)، وهى عندنا على المذهب الندب ، لكن إن كان عليه حق يخشى تلفه على أصحابه إن لم يوص به ؛ وجبت عليه الوصية لوجوب التنصل من الحقوق . وقد قيل: إن فى هذا الحديث دلالة على أنّ من كتب وصية وأقرها عنده نفذت وإن لم يخرجها من يده . قال القاضى: لفظة ((حق)) أظهر من الوجوب ، فإن حملت على الأظهر فعلى ما تقدم من الوجوه التى يتعين ويجب بها فيمن ترتبت عليه حقوق . قال الباجى (٥) : وهذا عندى فيما له بال من الحقوق والودائع والأموال التى لها بال وجرت العادة بعقد العقود ، وبهذا ليست مما يتكرر ، فأمّا ما يتكرر ويتجدد كل يوم من خفيف المعاملات والديون / ويتأدى فى كل يوم. ويؤيد ما ذهب إليه قوله: ((يبيت ثلاث ليال)). قال أبو ثور: قوله: ((حق )) (٢) سقط من الأصل. ٨ / ب (١) هذه الرواية غير موجودة فى مسلم . (٣) غير مفهومة فى هذا السياق. (٤) هذا هو مذهب أهل الظاهر. انظر: الاستذكار ٢٣/ ٧، الحاوى ١٨٨/٨. (٥) انظر: المنتقى ٦ / ١٤٥، ١٤٦.