Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ کتاب المساقاة / باب استحباب الوضع من الدين (٤) باب استحباب الوضع من الدین ١٨ - (١٥٥٦) حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى ثِمَارِ ابْتَاعَهَا، فَكْثُرَ دَيْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهُِّ: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)) ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ . فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَقَاءَ دَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ لِغُرَائِهِ: (( خُلُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمَّ إِلَّ ذَلِكَ)). ( ... ) حدّثَنِ يُونُسُ بْنُ عَبّدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٩ - (١٥٥٧) وحدثنى غَيْرُ وَاحد مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُّوَ ابْنُ بِلاَلِ - عَنْ يَخْتَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى قال القاضى: أما الحديث الآخر الذی ذکر مسلم فى الذى أصیبت ثماره التی ابتاع، فقال النبى معَّه: ((تصدقوا عليه))، وقال لغرمائه: ((خذوا ما وجدتم عليه فليس لكم إلا ذلك)) ولا حجة فيه للشافعى فى قوله الذى رجع إليه وهو قول أبى حنيفة ، والكوفيين والليث فى ترك القول بوضع الجوائح وهذا حكم فى عين ، ولعله اشتراها بعد تمام طيبها وإمكان جذاذها وسقوط حكم ، ولا معارضة فيه للحديث الأول العام المقصود به البيان لوضح الجوائح منها على قول من يقول بالجوائح ، إلا ما ورد لابن كنافة من أصحابنا فى أنها توضع بكل حال ، أخذ بعموم الحديث ونحوه لابن القاسم . وفى هذا الحديث الحض على الصدقة على المديان ليقضى منه دينه ، وأن الحر لا يباع فى الدين على ما كان فى أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىْ مَيْسَرَةٍ﴾ (١) . وقوله - عليه السلام -: ((خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)): / فيه أنه لم ٢٢٢ / ب يصرح لهم بلزومه ، خلافا لأبى حنيفة ، ولإسحق خلاف الشافعى من قوله : يستحق أبدا حتى يؤدى غرمه ، وخص الآية بالربا الذى وردت فيه ... (٢) . وفيه : للحاكم أن يسلم للغرماء جميع ما يملكه ، ويسوغه لهم الحاكم إن كان دينهم من جنس دينهم ، وإلا باعه لهم الحاكم وقسم بينهم بمثله ، أو اشترى لهم ما لهم من (١) البقرة: ٢٨٠. (٢) بياض فى الأصل لم نستطع قراءته. كتاب المساقاة / باب استحباب الوضع من الدين ٠٢٢٢ الرِّجَالِ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ، عَالَةٍ أَصْوَتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا عروض ، إن كان دينهم عروض أو ما بلغ ، إلا أن يرضوا أخذه فى جميع دينهم، ودينهم أكثر مما يبلغ فى البيع فهم أخذته ما لم يكن مما لا يجوز قبضه عن دينهم . وفى قوله فى حديث أنس، ينهى عن بيع النخل حتى يزهو ، ثم قال: (( إذا منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟)) (١) ولعل ظاهر هذا أن هذا الحديث فيما يبلغ قبل زهوه . وهذا مما لا يختلف فيه ، إنما هو بيع الثمر قبل زهوه ، والمقتفون الأثر وهم الكافة ، فإن جائحته من بائقه ؛ لأنه بيع فاسد لم يقبضه فيشتريه فيفوت بقبضه وهو فى ضمان بائعه بعد . قال الإمام : خرج مسلم فى باب الجوائح حديثين مقطوعين : أحدهما : قوله : حدثنا غير واحد من أصحابنا ، حدثنى إسماعيل بن أبى أويس ، قال : حدثنى أخى - الحديث. وهذا الحديث يتصل لنا من طريق البخارى. ورواه البخارى عن إسماعيل بن أبى أويس (٢). وقد حدث مسلم عن إسماعيل دون واسطة فى كتاب الحج، وفى آخر کتاب الجهاد. وروى - أيضًا - عن أحمد بن يوسف عن إسماعيل بن أبى أويس الأزدى فى كتاب اللعان، وفى كتاب الفضائل . وأما الحديث الثانى المقطوع - أيضًا - فى هذا الباب فهو قوله: روى الليث بن سعد ، حدثنى جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز - الحديث. قال القاضى : أما قول الراوى : حدثنى غير واحد ، أو حدثنى البتة ، أو حدثنى بعض أصحابنا ، فهذا لا يدخل فى باب المقطوع ولا المرسل ولا المعضل عند أهل الصناعة، وإنما يدخل فى باب المجهول . ولعل البخارى أخذ الحجة من مسلم له . وقوله : ((يسمع النبى صوت خصوم بالباب)): خصوم تجمع خَصْم ، وتجمع - أيضًا - خصمًا. والخصم يقع للواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (٣) وقال: ﴿ خَصْمَانِ بَغَىْ بَعْضُنَا عَلَىْ بَعْضٍ﴾(٤) . ومعنى قوله: ((وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه)) : أى يطلب منه أن يضع له من دينه ، ويحطه ويرفق به . وهذا جائز، وهو فعل معروف وسؤاله معروف أيضًا. وقد جاء مرة لمالك كراهته لما فيه الاستهزاء والامتهانة، إلا أن تدعو إليه ضرورة. (١) تقدم فى الباب السابق. (٢) البخارى ، ك الصلح ، ب هل يشير الإمام بالصلح ؟ (٢٧٠٥) . (٣) ص : ٢١ . (٤) ص : ٢٢. ٢٢٣ کتاب المساقاة / باب استحباب الوضع من الدین يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِى شَىءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَللهِ، لاَ أَفْعَلُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهُِّ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ: (( أَيْنَ الْمُتََّلّى عَلَى اللهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ )) قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، فَلَهُ أَىُّ ذَلَكَ أَحَبَّ. ٢٠ - (١٥٥٨) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ كَعْبٍ بْنِ مَالك، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدِ دَيْنَا كَانَّ لَهُ عَلَيْهِ، فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَتُهُمَا ، حَتَّىَ سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ وَهَّوَ فِى بَّتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ عَُّ حَتَّى كَشَفَ سجْفَ حُجْرَتَه ، وَتَادَى كَعْبَ بْنَ مَالَك. فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ )) فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله. فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ الله عَّةِ : (( قُمْ فَاقْضِهِ » . ٠٠ ٢١ - ( ... ) وحدّثْناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرِنَا یُونُسُ ، عَن الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالك أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى دَيْنَا لَهُ وقوله: (( أين المتألى على الله لا يفعل المعروف)): أى الخلاف . والآلية اليمين، ومثله الألوة ، والألوى ، والألوة ، ولم يعرف الأصمعى إلا الفتح ، يقال : آكيت ، بالمد ، وائتليت وتأليت، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرُ﴾ (١) وقال: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ﴾ (٢)، وذكر الحديث فى الموطأ، ولم يذكر فيه سماع النبى معَّه لهم . وقد جاءت أم المشترى إلى رسول الله عَّه فذكرت ذلك له، فقال للمتألى: ((ألا يفعل خيرًا)) (٣)، فيحتمل الجمع بين تعارض الحديثين: أن النبى عَّهُ سمع أصواتهما - كما ذكر مسلم - ولم يتبين كلامهما حتى أخبرته به أم أحدهما ، كما قال مالك (٤) . وقال فى كتاب مسلم : يا رسول الله ، له أى ذلك أحب ، وهذا تفسير ما جاء فى رواية مالك : يا رسول الله ، هو له . قال مالك فى العتبية: لا أدرى قوله: ((هو له)) الوضيعة أم بكل ماله . قوله فى حديث كعب بن مالك: (( تقاضى ابن أبى حدرد دينا له )) وذكر ارتفاع (١) البقرة : ٢٢٦ . (٢) النور : ٢٢ . (٣) موطأ مالك، ك البيوع، ب الجائحة فى بيع الثمار والزروع ٦٢١/٢ (١٥). (٤) انظر: السابق رقم (١٦) . ٢٢٤ كتاب المساقاة / باب استحباب الوضع من الدين عَلَى ابْنِ أَبِى حَدْرَدِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ . ( ... ) قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْد: حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكَ، عَنْ كَعبِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَاكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدِ الأَسْلَمِىِّ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَّهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّىَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَتُهُمَا ، فَمَرَّ بهمَا رَسُولُ اللهِ عَةِ، فَقَالَ: ((يَا كَعْبُ)) فَأَشَارَ بَيَدِه. كَأَنَّهُ يَقُولُ النَّصْفَ . فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيْهِ، وَتَرَكَ نصْفًا . أصواتهما فى المسجد : فيه جواز المخاصمة فى المسجد وطلب الحقوق فيه ، وحكم الحاكم فيه بين الناس ؛ لأن ذلك كله من إقامة شرائع الدين ومصالح المسلمين . وفى إشارة النبى عليه له أن: ((ضع الشطر)) بيان أن الإشارة تقوم مقام اللفظ ، وبهذا نجيز عقود البكم وأنكحتهم ، وبيوعهم وشهاداتهم. وفيه حض الإمام على الصلح بالإشارة والندب لا بالإماء (١) . وفيه أن الصلح على النصف مرغب فيه وعدل بين المتصالحين / ((وسجف حجرته)): سترها ، يقال بفتح السين وكسرها. ١/٢٢٣ (١) هكذا فى الأصل. ٢٢٥ كتاب المساقاة / باب من أدرك ما باعه عند المشترى ... إلخ (٥) باب من أدرك ما باعه عند المشترى ، وقد أفلس ، فله الرجوع فيه ٢٢ - (١٥٥٩) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحَمَنِ بْنِ الْحَّارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ - أَوْ سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ -: ((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ٠ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ - أَوْ إِنْسَانِ قَدْ أَقْلَسَ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ)). ( ... ) حدّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَثْنَا أَبُو الرَِّعِ وَيَخَْى بْنُ حَبِبِ الْحَارِثِىُّ قَالاً: وقوله: (( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس ، فهو أحق به من غيره )) ، وفى رواية: ((من الغرماء))، وفى الرواية الأخرى فى الذى يُعْدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه: ((أنه لصاحبه الذى باعه)) يقال: أفلس الرجل، بفتح اللام ، إذا أعدم المال . وأصله صار ذا فلوس بعد أن كان دنانير ودراهم، فهو مفلس . قال الإمام : اختلف الناس فى مشترى السلعة إذا مات أو أفلس ، ولا وفاء عنده بثمنها وهى قائمة ، فقال الشافعى : بائعها أحق بها فى الموت والفلس . وقال أبو حنيفة: هو أسوة فيهما . وقال مالك : هو أحق به فى التفليس (١) وأسوة فى الموت . وحمل أبو حنيفة هذا الحديث على أن المتاع وديعة أو غصب ؛ لأنه لم يذكر البيع فيه . وتأويله هذا يرد ما خرجه أبو داود أنه عَّه قال: ((أيما رجل باع متاعًا ما فلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئًا ، فوجد متاعه بعينه ، فهو أحق به ، فإن مات المشترى فصاحب المتاع ، أسوة غرماء))(٢). وقال أيضاً: ((فإن قضاه من ثمنها شيئًا فما بقى فهو أسوة غرماء ، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض، فهو أسوة غرماء )) (٣)، فقد قصرها (٤) هنا على البيع ، ولا معنى لقول من قال منهم : قد يكون البيع هاهنا بمعنى (١) فى نسخة المعلم : الفلس . (٢) أبو داود، ك البيوع، ب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه (٣٥٢٠). (٣) أبو داود، ك البيوع، ب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه (٣٥٢٢). (٤) فى المعلم : نص . ٢٢٦ كتاب المساقاة / باب من أدرك ما باعه عند المشترى ... إلخ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَات، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُّهٍَّ. وَقَالَ ابْنُ رُمَحِ، مِّنْ بَيْنِهِمْ فِى رِوَتِهِ: أَيُمَا امْرِئَّ فُلْسَّ. التساوم كما قلتم أنتم فى البيعين بالخيار ، أن معناه : المتساومان ، وأنه قد ذكرها هنا ، ولم يقض الذى باع من ثمنه شيئًا ، وقال : فإن قضاه من ثمنها شيئًا ولا يصح أن يقضى من ثمنها شيئًا وهما متساومان . فإذا أوضح الرد على أبى حنيفة عندنا بعد ذلك إلى مالك والشافعى ، فيقول مالك : قد فصل فى هذا الحديث بين الموت والفلس ، والشافعى ساوى بينهما ، فيقول الشافعى : إنه قد خرج أبو داود فقال : أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس، قال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله عَّه: ((إن فلس أو مات ، فوجد رجل متاعه بعينه ، فهو أحق به)) (١) فقد ساوى هاهنا بين الموت والفلس ، وأنتم تفرقون بينهما، فلابد من طلب الترجيح ، فيقول : قد يحتمل ما تعلق به الشافعى أنه فى الودائع لا فى البيع ؛ لأنه إنما ذكر : فوجد رجل متاعه بعينه ، وقد يكون ذلك غصبًا أو تعديًا ، وقال بعض أصحابنا : لعله مات وقد تبين فلسه وطلب هذا سلعته ، فبادره الموت ، على أنه لم ينقل لفظ النبى ◌ّ ، ويمكن أن يكون لو نقله لتأولناه على غير ما حمله عليه، هذه طريقة الترجيح لنا على الشافعى . وأما قوله فى الحديث: (( فإن قضاه من ثمنها شيئًا ، فما بقى فهو أسوة الغرماء )»، وظاهره أنه ليس له استرجاع السلعة ، وقد قال بعض من أخذ بهذا الحديث : إن هذا الظاهر منه متروك بالقياس ؛ لأنه إذا ثبت أنه أحق بالكل كان أحق بالجزء ، وإنما كان له ارتجاعها فى التفليس لعيب الذمة التى دخل عليها ، فصار كمن وجد فيما اشتراه عيبا فله رده، وإنما لم يرد فى الموت ، وإن غابت الذمة لانقطاعها رأسًا فيعظم ضرر بقية الغرماء وفى الفلس لا يعظم ضرر إذا قدم عليهم لبقاء ذمة غريمهم . وإذا وضح هذا من جهة القياس كان له رد ما قبض وارتجاع السلعة ، فإن أراد الغرماء دفع الثمن إليه ليمنعوه من أخذ سلعته كان ذلك لهم ؛ لأنه إنما كان به ارتجاع السلعة لعلة فقد الثمن ، فإذا زالت العلة زال حكمها ، وأبى ذلك الشافعى ، ولم يسقط حقه فى الارتجاع بدفعهم الثمن إليه ، واعتل له بأنه قد يطرأ غريم آخر ، فلا يرضى بما صنعه (١) أبو داود، ك البيوع، ب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه (٣٥٢٣). ٢٢٧ كتاب المساقاة / باب من أدرك ما باعه عند المشترى ... إلخ ٢٣ _ ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالد الْمَخْزُومِىُّ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حُسَيْنٍ ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِىَ بَكْرِ بْنِ عَبْدَ الرَّحَمَنِ، عَنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيّرَةَ، عَنِ النَّبِّنَّهُ، فِى الرَّجُلِ الَّذِىَ يُعَدِمُ، إِذَا وَجِدَّ عِنْدَةً الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرَّتْهُ: (( أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِى بَاعَّهُ)) . ٢٤ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالاَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ ، عَنْ أَبِی هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّنَّهُ قَالَ : ((إِذَا أَقْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَّ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنَهِ ، فَهُوَ أَحَّقُ به)). الغرماء من تسليم بعض مال الغريم فى هذه السلعة وتفاوت سلعتها ، فيلحقه الضرر فى ذلك. خرج مسلم فى هذا الباب : حدثنا ابن أبى عمر ، حدثنا هشام بن سليمان ، عن ابن جريج، الحديث . هكذا فى رواية أبى العلى والكسائى ، وأما فى رواية الجلودى ، فجعل ((ابن نمير)) بدل ((ابن أبى عمر))، والصواب: ابن أبى عمر ، وقد تقدم فى كتاب الحج حديثان : أولهما : حدثنا ابن أبى عمر ، حدثنى هشام بن سليمان أحدهما فى حديث حفصة: (( ما شاء الناس حلوا)) (١). والثانى: حديث (( لا تسافر المرأة إلا مع/ ذى محرم))، وفى كتاب الأشربة حديث آخر رواه ابن أبى عمر عن هشام بن سليمان . وابن أبى عمر هذا هو محمد بن يحيى العدنى ، يعد فى أهل مكه . وهشام بن سليمان مكى أيضًا . ٢٢٣ /ب وخرج مسلم - أيضًا - فى كتاب التفليس حديث شعبة عن قتادة ، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبى هريرة عن النبى معَّه قال: ((إذا أفلس الرجل ، فوجد متاعه بعينه ، فهو أحق به )) ، ثم عقب بعده حدیث زهير بن حرب ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة بهذا الإسناد مثله . هكذا روى أبو أحمد الإسنادين . الأول من حديث شعبة ، والثانى من حديث سعيد . ووقع فى رواية ابن ماهان فى الإسناد الثانى ((شعبة)) مكان ((سعيد))، والصواب ما رواه أبو أحمد، هكذا قال بعضهم . (١) سبق فى كتاب الحج . ٢٢٨ كتاب المساقاة / باب من أدرك ما باعه عند المشترى ... إلخ - ( .. ) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، كِلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةً، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالاَ: ((فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ». ٢٥ _ ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، قَالاً: حَدَثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِىُّ - قَالَ حَجَّاجٌ : مَنْصُورَّ بْنُ سَلَمَّةَ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانَّ بَنُ بِلاَل، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((إِذَا أَقْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُل عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا )). قال القاضى : ما ذكره عن أبى داود فى الحديث من ذكر البيع والنص على الفرق بالفلس والموت ، هو نص حديث مالك فى الموطأ ، لم يختلف أصحاب الموطأ فيه (١) ، ومن رواية القعنبى عنه أدخله أبو داود واللخمى ، ورواية مالك فى موطئه أقوى لنا من غيره، ولا يعارضه الحديث الآخر الذى يقول فيه: ((بين الموت والفلس)»، فرواية أبو معمر: وقد قال أبو داود بأثره : من يأخذ بهذا ؟ وأبو المعتمر من هو ؟ أى لا يعرف ، مع أن أحاديث الفلس صحيحة مشهورة من رواية الكافة من المنصفين الثقات، وعن رواية مالك وغيره من النص على زيادة الموت والتفريق بينه وبين الموت مثل هذا القياس ، ولا يضطر فيه إلى تأويل ما عارضه من الحديث المحمول بهذا كالاحتجاج به، ولا ينبعث إلى من أخذ هذا الحديث من الكوفيين وما رووه فيه عن على وابن مسعود على ضعف طريق ذلك ؛ إذ لا يعارض بمثل هذا ولا بمقايسهم وتسهيلاتهم السنن الثابتة الصحيحة . وذكر مسلم فى الباب : حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف وحجاج بن الشاعر، قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعى ، قال حجاج : حدثنا منصور بن سلمة . كذا فى أكثر نسخ مسلم ، وكذا عند شيوخنا كلهم . أما عند ابن عيسى : قال حجاج : هو منصور بن سلمة، وهو الصواب ؛ لأن منصور بن سلمة اسم أبى سلمة الخزاعى . بَيَّنْهُ حجاج فى حديثه، وغير ذلك خطأ ، إلا أن يُتأول قوله : نا منصور بن سلمة ؛ أن ابن أبى خلف وحده وهو الذى أكناه ، فقد يخرج على هذا ؛ إلا أنه بعيد بُعْد قوله : قالا: نا، أى أبو سلمة . قال البخارى : منصور بن سلمة أبو سلمة الخزاعى بغدادى (٢). وفى سند الحديث الأول أربعة من التابعين ، روى بعضهم عن بعض : يحيى بن سعيد ، عن أبى بكر بن محمد بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبى هريرة . (١) مالك فى الموطأ، ك البيوع، ب ما جاء فى إفلاس الغريم ٢/ ٦٧٨ (٨٧). (٢) البخارى فى التاريخ الكبير ٣٤٨/٧ (١٥٠٢). ٢٢٩ كتاب المساقاة / باب فضل إنظار المعسر (٦) باب فضل إنظار المعسر ٢٦ - (١٥٦٠) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاش؛ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((تَلَقَّتِ الْمَلائِكَةُ رُوحَ رَّجُّل مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مَنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لاَ. قَالواَ: تَذَكَّرْ. قَالَ: كُنْتُ أُدَبِنُ النَّاسَ، فَآَمُرُ فِتْيَانِ أَنْ يَنْظِرُوا الْمُعِسَرِ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَجَوَّزُوا عَنّهُ » . ٢٧ - ( ... ) حدّثَنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْر - قَالاً: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : اجْتَمَعَ حُذِيّفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ: (( رَجُلٌ لَقِىَ رَبَّهُ فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ ؟ قَالَ: مَا عَمَلْتُ مِنَ الْخَيْرِ، إِلاَّ أَنِّىَ كُنْتُ رَجُلاً ذَا مَالٍ ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ . فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ وذكر مسلم حديث حذيفة فى ثواب إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر . ومعنى الإنظار: التأخير ، وهو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى فى رواية أبى قتادة : ((فلينفس عن معسر))، أى يؤخر ويملى له فى الأجل، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَسَ﴾ (١) أى إذا امتد حتى يصير نهاراً بينًا ، ومنه : نفس الله فى أجله ، وقد يكون معنى ((ينفس عن معسر)): أى يُفَرِّج. وفيه فى الحديث: ((من نفس عن مسلم كربة)) (٢) أى فرج ، وفى الرواية الأخرى: ((فآمر فتيانى))، وفى الرواية الأخرى: ((غلمانى أن ينظروا المعسر ، ويتجوزوا عن الموسر)) : والتجاوز والتجوز : المسامحة فى الاقتضاء ، كما فى الرواية الأخرى. والتجاوز فى هذا كله. فجعل التجاوز والمسامحة والإنظار للمعسر وحسن المعاملة ، وأن الله قد تجوز عنه بذلك ، وغفر ذنوبه ، وأنه لا يُستحقر شىء من فعل الخير ، أو لأمرهم بالحض عليه ، وأن الله قد يفسح لعبده ويتجاوز عنه ، وينجيه من عذابه بالقليل من عمل الخير ، كمثل هذا الذى قد اعترف أنه لم يعمل من الخير شيئًا إلا هذه المسامحة والإنظار . وفيه جواز الإذن للمعسر فى التجارة ، وتوكيله عليها وعلى الهبات والتأخير . وقوله فى الحديث الآخر: ((أَقْبَلُ الميسور وأتجاوز عن المعسور )) : قال شيوخنا : أقبل (١) التكوير : ١٨. (٢) سيأتى فى ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، ب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن . ٢٣٠ - كتاب المساقاة / باب فضل إنظار المعسر وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ. فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدَى)) قَالَ أَبُو مَسْعُود: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ يَقُولُ. ٢٨ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاش، عَنْ حُذَيّفَةَ، عَنْ النَّبِىِّ عَّهِ: (( أَنَّ رَجُلاً مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْمَلَّ؟ - قَالَ : فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ - فَقَالَ: إِنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ ، فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَنَجَوَّزُ فِى السِّكَّةَ أَوْ فِى النَّقْدِ، فَغُفُرَ لَهُ » . فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَّسُولِ اللهِ عَّه . ٢٩ - ( ... ) حدّثنا أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أُبُو خَالد الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْد بْنِ طَارق، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: (( أُنَىَ اللهُ بِعَبْد مَنْ عِبَاده، آتَاهُ اللهُ مَلاَ. فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمَلْتَ فِى الدُّنْيَا؟ - قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُّونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾(١) - قَالَ: يَارَبِّ ، آتَيْتَنِى مَالَكَ، فَكُنْتَّ أَبَابِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِى الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأَنْظِرُ الْمُعْسِرَ. فَقَالَ اللهُ : أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِى )) . فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ الْجُهَنِىُّ، وَأَبُو مَسْعُودِ الأَنْصَارِىُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِى رَسُولِ الله علی﴾. ٣٠ - (١٥٦١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُوكُرَيْب وَإِسْحَقُ بفتح الهمزة وسكون القاف وبعدها باء بواحدة مفتوحة من المعسور . والميسور هاهنا وصف لما يسر من الدين. ووقع عند ابن أبى جعفر: ((أُقِيل)) بضم الهمزة وكسر القاف وياء باثنتين/ تحتها ، من الإقالة . ويتأول مكانهما الميسور فى صاحب الشىء الميسور ، وكذلك التجاوز عن المعسور والشىء المعسور ؛ لأنه لا يقال للغريم : ميسور ولا معسور. ١/٢٢٤ وقوله فى الحديث الآخر: (( وأتجوز فى السكة أو فى النقد )) : كذا لهم ، كان شك من الراوى ، أى وأحد اللفظين . وعند السمرقندى : أو التقدم ، وهو خطأ وَوَهْم . قال الإمام : وخرج مسلم فى إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن سعد بن طارق ، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة قال: ((أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالاً)) وذكر الحديث إلى آخره . وعن عقبة بن عامر (١) النساء : ٤٢ . ٢٣١ كتاب المساقاة / باب فضل إنظار المعسر ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ يَحْنَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيق، عَنْ أَبِى مَسْعُود. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((حُوسبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْلَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَىْءٌ، إِلَّأَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسراً، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ. قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلَكَ مِنْهُ ، تَجَاوَزُوا عَنَّهُ)). ٣١ _ (١٥٦٢) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَاد - قَالَ مَنّصُورٌ: حَدَّثْنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَّ ابْنُ جَعْفَرِ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهَيِمُ - وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَبٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ قَالَ: (( كَانَ رَجُلٌ يُدَايَنُ النَّاسَ ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزَ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِىَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنّهُ)) . ( ... ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَب؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرِّيَّرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَُّ يَقُولُ . بمثله . ٣٢ - (١٥٦٣) حدّثْنَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلاَنَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةً طَلَبَ غَرِيمًا لَّهُ فَتَوَرَى عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ. فَقَالَ: إِنَّى مُعْسرٌ. فَقَالَ: آلله؟ قَالَ: أَشْهِ. قَالَ : فَإِنِّى سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ يَقُولُ: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَّهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ)) . الجهنى وأبى مسعود الأنصارى ، هكذا سمعناه من فى رسول الله عليه . هكذا روى هذا الإسناد فى كتاب مسلم ، والحديث محفوظ لأبى مسعود وعقبة بن عمرو الأنصارى وحده، لا لعقبة بن عامر الجهنى ، والوَهْم فى هذا الإسناد من أبى خالد الأحمر ، قاله الدارقطنى. وصوابه: فقال عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصارى ، كذلك رواه أصحاب أبى مالك سعد ابن طارق ، وتابعهم نعيم بن أبى هند وعبد الملك بن عمير ، ومنصور وغيرهم عن ربعى ابن خراش (١) عن حذيفة ، قالوا فى آخر الحديث : فقال عقبة بن عمر (٢) أبو مسعود . (١) فى نسخة من نسخ ع: خراس. وهو وهم. انظر: تهذيب التهذيب ٢٣٦/٣. (٢) قيدت فى (( ح)) من ((ع))، وفى نسخة الإكمال: عمرو، والصواب ما أثبت من ع. ٢٣٢ كتاب المساقاة / باب فضل إنظار المعسر ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى جَرِبِرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبُوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَّةً . وهذه الأحاديث خرجها مسلم فى الباب ، أعنى حديث منصور ونعيم بن أبى هند وعبد الملك بن عمير . ٢٣٣ كتاب المساقاة / باب تحريم مطل الغنى ... إلخ (٧) باب تحريم مطل الغنىّ، وصحة الحوالة ، واستحباب قبولها إذا أحيل على ملىّ ٣٣ - (١٥٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((مَطْلُ الْغَنِىِّ نَظُلَمٍ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمَّ عَلَى مَلِىء فَلَّعْ )) . قال القاضى: وقوله - عليه السلام -: ((مطل الغنى ظلم)): المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه . وفيه دليل على أن مطل غير الغنى ليس بظلم وإن كان مضطرًا يجوز . وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىْ مَيْسَرَةٍ﴾ (١)، وإنما فصل بمطله من النظرة إلى ميسرة ، مما يوجب الحكم وأمر به الله تعالى. وفيه حجة لمالك والشافعى وعامة العلماء، أنه إذا كان معسرًا فلا يلزم سَجنه (٢) ولا ملازمته ، ولا مطالبته حتى يكتسب مالاً؛ إذ قد أنظر إلى الميسرة ، فكأنه من عليه دين إلى أجل وقد تقدم هذا . وإذا كان واجداً ومنع صاحب الحق استعمال حقه لغير عذر فهو ظالم له . [ وقد اختلف أصحابنا وغيرهم فى أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة مستمرة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار، وجاء فى الحديث الآخر فى غير مسلم: ((لَىُّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته))] (٣). قال سفيان: عِرْضُه (٤) أن يز يل: مطلنى، وعقوبته الحبس . وهذا الحديث يدل على أن المراد بمطل الغنى ظلم ما تقدم وهو ظاهر ، وتأويل كافة العلماء ، خلافا لما ذهب إليه بعضهم من أن المراد أن الغنى هو الممطول ، وأنه وإن كان غنيا فمطله ظلم . وهو تعسف فى التأويل من قائله (٥) . وقوله: ((وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع)) : معناه : إذا أحيل على ملىء فَلَيَحْتَل هذا هو أُتبع، و((فليتبع)) ساكنة التاء فيهما، وبعض المحدثين يشددها فى الحديث الآخر. والوجه إسكانها ، يقال من ذلك : تبعت الرجل ، بمعنى أتبعه تباعة : إذا طلبته (١) البقرة: ٢٨٠ . (٢) لأن الحبس إما أن يكون لإثبات عثرته أو لقضاء دينه، وعثرته ثابتة والقضاء متعذر، فلا فائدة فى الحبس. راجع : المغنى ٥٨٥/٦ . (٣) نقلها النووى عن القاضى ، وهى فى الأصل مضطربة، والمثبت مما نقله النووى عن القاضى. (٥) لأنه يلزم أن يكون المصدر مبنيا للمفعول ، وفيه خلاف. (٤) أى إباحة عرضه . ٢٣٤ كتاب المساقاة / باب تحريم مطل الغنى ... إلخ ( ... ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونَسَ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، به، فإذا له تبيع، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ﴾ (١) ، ومعظم شيوخنا حملوا قوله: ((فليتبع)) على الندب . وقد ذهب بعضهم إلى أنه على الإباحة ، وأنه ليس على الندب ، وحكى الداودى أنه قيل: إنه غرم . وفى قوله : (( مطل الغنی ظلم » قیل: هذا دلیل أن الحوالة لا تصح إلا عن دین حال، إذ لا يكون ظالمًا ولا مطولا من لم يحل عليه الدين . قال الإمام : الكلام فى الحوالة فى ثلاثة فصول : أحدها : هل يجبر المحال على التحول ؟ والثانى : هل يشترط فى ذلك رضا المحال عليه ؟ والثالث : هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة ؟ فأما الفصل الأول : فجمهور العلماء على أنه لا يجبر على التحول ، وحملوا هذا الحديث على الندب ، وقال داود : يجبر على التحول ، وحمل الحديث على الوجوب ، وأهل الأصول مختلفون فى الأمر المجرد ، هل يحمل على الوجوب أم الندب ؟ وأكد مذهبهم من حمله على الندب بأن قال: إنما عامل على هذه الذمة ، وقد قال عَّهِ : ((المسلمون عند شروطهم)) (٢)؛ ولأن أحدًا لا يجبر على بيع سلعته، وهذا مَلَكَ ثمنه فى هذه الذمة فلا يجبر على بيعه بذمة أخرى ، فدل هذا الاستدلال على أن المراد بالحديث الندب . وأكد هذا الاستدلال دلالة مجردة عند من قال: إنه على الندب ، أو نقله إلى الندب بهذه الدلالة من يقول : إن الأمر على الوجوب / . ٢٢٤/ب وأما الفصل الثانى : فإن اشتراط رضا المحال عليه لا يعتبر عند أبى حنيفة ، والشافعى أطلق ذلك من غير تفصيل. وقال الإصطخرى : بل يعتبر رضا المحال عليه ، وقال مالك: لا يعتبر - أيضًا - إلا أن يكون المحال عليه عدوًا له، أو من تضر به حوالته عليه، فلا يجبر حينئذ على تمكينه من مطالبته . والرد على الإصطخرى قوله : ((وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع ))، ولم يشترط رضا المحال عليه ، وقياسًا على ما لو وكل أحدًا يقبض دينه ، فإن ذلك لا يعتبر فيه رضا الموكل عليه . ووجه اشتراط مالك ؛ ألا تكون عداوة : أن فى إحالة عدوه عليه (١) الإسراء : ٦٩ . (٢) البخارى، ك الإجارة، ب أجر السمسرة معلقا (الفتح ٤ / ٤٥١)، أبو داود، ك الأقضية، ب فى الصلح (٣٥٩٤) بلفظ ((على)) بدلا من (عند)) وكذا عند الترمذى ، ك الأحكام ، ب ما ذكر عن رسول الله ◌ّ فى الصلح بين الناس (١٣٥٢). كتاب المساقاة / باب تحريم مطل الغنى ... إلخ ٢٣٥ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، قَالاَ جَمِيعًا: حدثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ سَ " من الله النَِّّ ◌َ﴾. بِمِثْلِهِ . إضرارًا به ، ولم يعامل على ما يؤذيه ويضر به ، فكان من حقه أن يمنع من ذلك. وأما الفصل الثالث : فإن ذمة المحيل تبرأ على الإطلاق عند الشافعى ، ولا تبرأ عند زفر ، ومالك يشترط فى البراءة ألا يكون غره من فلس المحال عليه . وتوجيه ما قاله مالك ينتظم الرد على المذهبين بوجه ما قاله مالك ؛ أن الحوالة كالبيع ، فلهذا جعلت رخصة من الدين بالدين ، والبيع ينقل الأملاك ، ويبرأ كل واحد من المتعاملين ، إلا عند الاطلاع على ما يوجب التراجع كالاستحقاق فى البيع أو العيب ، فإذا كان هذا قد باع ذمة بأخرى لم يكن له رجوع على مبايعه ، إلا أن يطلع على أنه غره وخدعه ، وأحاله على فقير يعلم فقره ويخفى عن المحال ، ويكون ذلك عيبا يوجب له الرجوع . قال القاضى : قال القاضى أبو الوليد الباجى : إن الإحالة ليست من باب الدين ، إذا قلنا بهذا لا تصح إلا من دين حالٍ فى دين ثابت للمحيل على المحال عليه ، وإنما هو من باب البيع (١) ، أن المحيل تبرأ ذمته بنفس الإحالة . وقال القاضى ابن نصر: هى استثناء من الدين بالدين ، كما استثنيت العرية من بيع الرطب بالتمر. (١) من الأبى، وقد جاءت فى الإكمال : النقد . ٢٣٦ كتاب المساقاة / باب تحريم بيع فضل الماء ... إلخ (٨) باب تحريم بيع فضل الماء الذى يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعى الکلا وتحریم منع بذله ، وتحريم بيع ضراب الفحل ٣٤ - (١٥٦٥) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَّبِى الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَه عْنْ بَعِ فَضْلِ الْمَاءِ. ٣٥ - ( .. ) وحدّنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ تَُ عَنْ بَيْعِ ضِرَابٍ وقوله: ((نهى عن بيع فضل الماء))، وفى الحديث الآخر: ((نهى عن ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث))، وفى الحديث الآخر: (( لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)»، وفى الآخر: ((لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ)» : فأما نهيه عن ضراب الجمل وعن بيع الماء ، فقد يحتمل أن بيع الماء هاهنا عائد إلى ماء الجمل ، وتفسير لمعنى ضرابه وبيان لعلة النهى ؛ إذ إنما هو ماء قد يكون من جمل أو لا . وقد ينزل أو لا ينزل، على ما فسره بعد، كما قال فى الحديث الآخر: ((نهى عن عسب الفحل)) (١) وهو ماؤه. وإن كان قوله بعده: ((والأرض لتحرث)) يشعر أنه راجع إلى اكتراء الأرض وما بها على ما تقدم ، والله أعلم . واختلف العلماء فى استئجار الفحل للضراب ، فذهب الشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور . إلى منعه جملة لجهالته ، ورأوه من باب الغرر ، وتمسكًا بظاهر الحديث . وذهب مالك فى جماعة من الصحابة والتابعين إلى جوازه إذا كان لأمر معلوم أو ضربات معدودة لا بشرط عقول الأنثى ، ورخص فيه عطاء للمكترى إذا احتاج إليه ولم يكن عنده فحل ، وأن يعطى الأجر عليه ، وكره أخذ الأجر لصاحبه ، وحملوا النهى فيه على الحث على مكارم الأخلاق، كما حمل على ما اقترن به من اكتراء الأرض ، وقد تقدم. قال الإمام : أما النهى عن ضراب الجمل فهو بيع نزوه على الناقة فأجازه مالك، وقال: لا بأس بإجارة الفحل . ومنعه أبو حنيفة والشافعى لهذا الحديث، وقال بعض أصحابنا : (١) البخارى، ك الإجارة، ب عسب الفحل (الفتح ٢٢٨٤)، أبو داود ، ك البيوع، ب فى عسب الفحل رقم (٣٤٢٩)، الترمذى، ك البيوع، ب ما جاء فى كراهية عسب الفحل (١٢٧٤) . ٢٣٧ كتاب المساقاة / باب تحريم بيع فضل الماء .. إلخ الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُخْرَثَ. فَعَنْ ذَلِكَ نَّهَى النَّىُّ ◌َهُ. ٣٦ - (١٥٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ كَلاَهُمَا عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((لاَ يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلِأُ ». ٣٧ - ( ... ) وحدّثَنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرِنَى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((لاَ تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلِأَ)). نحن إنما نجيز إجارته ، وهذا إنما نهى عن بيعه وقد يكون هذا مخالفا لذلك ، كما يجيز إجارة الظئر للرضاع ويمنع بيع لبنها ، فكذلك يجوز إجارة الفحل للنزو بخلاف بيعه، ولعل هؤلاء يرون أن لفظة ((البيع)) لا تتضمن إنزاءً محدودًا ولا أمرا معلوما ينتفع به، فيحملون الحديث على المنع على ذلك . وقد تعلق المخالف بقوله: (( نهى عن عسب الفحل )» لأجل أنه لم يذكر فيه لفظة البيع ، وهذا - أيضًا ــ فيه إضمار محذوف. ولأصحابنا أن يقولوا فيه ما قالوا فى الأول ، واعتمد المخالف فى المنع على أن المقصود غير معلوم ولا محصل ، وذلك يلحقه بالغرر والخطر فيمنع. وأصحابنا لا يسلمون ذلك ويجعلون المعاوضة وقعت على معلوم، والضرورة تدعو لجواز إجارته ، فوجب حمل الحديث على ما تأولناه ، أو يحمل على الحث على مكارم الأخلاق والندب إلى إعارته لذلك ؛ ليكثر التناسل فى الحيوان / . وأما نهيه عن بيع الماء، وفى الطريق الآخر : عن فضل الماء ، فاعلم أن من الناس من زعم أن الإجماع قد حصل على أن من أخذ من دجلة ماء فى إنائه وحازه دون الناس أن له بيعه ، إلا قولا شاذا ذكر فى ذلك لا يعتد بخلافه عنده ، ومحمل النهى عن بيع الماء مطلقًا أنه باع مجهولا منه ، أو باع ما لا يحتفره فى أرضه واحتفره للسبيل، أو على أن النهى ندب للإسعاف به لاحتقار ثمنه وعظيم حاجة الناس إليه . وقد اختلف الناس فيمن حفر بئرًا للماشية فى الفيافى، هل له منع فضله؟ فعندنا ليس له منع ذلك بل يبذله بغير عوض ، ومن الناس من قال : لا يمنعه ، ولكن ليس عليه بذله بغير عوض بل بقيمته ، قياسا على المضطر لطعام غيره لإحياء نفسه، فإنه لا يحل له منعه، ولكن لا يلزمه بذله بغير عوض ، وما وقع هاهنا من نهيه عن بيع فضل الماء يدل على صحة ما قلناه : إن الفضلة لا تمنع . ٢٢٥/أ ٢٣٨ كتاب المساقاة / باب تحريم بيع فضل الماء ... إلخ ٣٨ _ ( .. ) وحدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصم الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَد، حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخَّبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْد؛ أَنَّ هَلاَلَ بْنَ أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبَّد الرَّحْمَنْ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ تَّةٍ: ((لاَ يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاء لِيُبَاعَ به الگلأ ». وأما إلزام المخالف بذلها بالقيمة قياسا على ما قالوه فى الطعام فقياس غير صحيح ؛ لأن الطعام يضر به بذله ، ولا يخلف ما بذله إلا بسعى ومشقة ، والماء ما ذهب منه عاد إليه مثله ، وتفجرت به الأرض ، فافترق الأصلان. وقوله: ((لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ))، وقوله أيضا: (( لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)) : معناه : أن أصحاب الماشية إذا منعوا الماء لم يردوا عليه ، وإذا لم يردوا عليه امتنعوا من رعى ما حوله لعدم الشرب ، فيكون منعه الماء قصدًا لمنع الكلأ الذى حوله لا فيه ؛ إضرار بالمسلمين ومنعا لهم من حقوقهم، وذلك غير جائز . وقريب من هذا . يتأول فى اللفظ الآخر: (( لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ)). الكلأ: مهموز مقصور بفتح الكاف هو الرعى . قال بعض أئمة - اللغة : الكلأ: النبات . قال: ومعنى الحديث: أن البئر تكون فى البادية أو فى صحراء ويكون قربها كلأ . فإذا ورد عليها وارد فغلب على مائها ومنع من يأتى بعده من الاستيفاء منها ، كان بمنعه الماء مانعا للكلأ؛ لأنه متى ورد رجل بإبله فأرعاها ذلك الكلأ ثم لم يَسْقِها قتلها العطش . والذى يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه، وهو مثل الحديث الآخر: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)). قال أبو القاسم الزجاجى : الكلأ : اسم يقع على جميع النبات والمرعى ، فإذا فصل بين الرطب واليابس منه ، قيل للرطب : خَلَى مقصور ، ورطب بضم الراء وإسكان الطاء، ولليابس حشيش، ومنه يقال : أحشت الناقة ولدها : إذا ألقته يابسا ، وحشت يد فلان : إذا يبست . قال القاضى: فى قوله: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)) أصل لنا ، وحجة فى منع الذرائع وسد بابها ، وأن منع فضل الماء لا لحاجة إليه لكن ليتذرع به إلى منع الكلأ الذى لا يمكن حوزه والحياطة عليه وكل فيه سبب لمخلوق يتسبب به إلى منعه كما يتسبب صاحب بئر الماشية لمنع فضلها بحفره له . وهذا كله فيما حفره فى غير ملكه ، فأما ما حفره فى ملكه ونسيه ولم يخرجه صدقة به ولا أباحَهُ للناس فله منعه. وقد اختلف شيوخنا فى منع الرجل الكلأ الذى أنبته الله فى أرضه ، وهل يكون أحق به أو هو وغيره فيه سواء وهو أحق به إذا احتاجه لنفسه ورعى ماشيته ؟ على تفصيل فى كتب الفقه. ٢٣٩ كتاب المساقاة / باب تحريم ثمن الكلب ... إلخ (٩) باب تحريم ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن، ومهر البغى والنھی عن بيع السنور ٣٩ - (١٥٦٧) حدّثْنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى مَسْعُودِ الأَنْصَارِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَهْرِ الْبَغِىِّ، وَحُلوَانِ الْكَامِنِ . ( ... ) وحدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وِفِى حَدِيثِ الَّيْثِ مِنْ رِوَيَةِ ابْنِ رُمَحٍ؛ أنّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ . ٤٠ - (١٥٦٨) وحدّثّنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الَِّيَّ ◌َهُ يَقُولُ: ((شَرُّ الكَسْبِ: مَهْرُ الْبَغِىِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَامِ». ٤١ - ( ... ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظِ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ وقوله: ((نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى ، وحلوان الكاهن)) ، وفى الحديث الآخر: ((ثمن الكلب خبيث ، ومهر البغى خبيث، وكسب الحجَّام خبيث))، وفى الحديث الآخر: ((شر الكسب مهر البغى ، وثمن الكلب ، وكسب الحجام )) : اختلف شيوخنا فى تأويل قول مالك فى كراهة ثمن الكلب ، هل هو على التنزيه أو على التحريم ؟ وهذا قول الشافعى . قال الإمام : قد تقدم فى الذى ذكرناه فى افتتاح البيوع ما تعرف منه علة النهى عما نهى عن بيعه ، وعلة الجواز لما أجيز بيعه ، وأشرنا هناك لمسألة بيع الكلب ، فمن أراد حقيقتها فليقف عليها هناك ، ولكن نلحق هاهنا ما يتعلق بالمسألة حتى لا تمر بنا فتخلِّيها من فائدة . فاعلم أن كل حيوان ليس بنجس ولا ذى حرمة وينتفع به فى الحال وفى المآل ، فإن بيعه جائز ، وإنما قلنا : ليس بنجس / لهذا الحديث. ٢٢٥ / ب ٢٤٠ كتاب المساقاة / باب تحريم ثمن الكلب ... إلخ خَدِيجِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَيْ قَالَ: (( ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِىِّ خَبَيْثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ )). ( ... ) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْراَهِيمَ، أَخْبِرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْنَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . ( .. ) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْبَى ابْنِ أَبِى كَثِيرِ، حَدَّثَنَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ السَِّبِ بْنِ يَزِيدٌ، حَدَثْنَا رَفِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، عَنْ رَسُول الله عٌَّ . بمثله. ٤٢ _ (١٥٦٩) حدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِىِ الزُبيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسَّوْرِ؟ قَالَ: زَجَرَ النَّبِىُّ ◌َهَ عَنْ ذَلِكَ . قال القاضى : قال أبو عمر بن عبد البر : [ فمنع بيع السنور لا يثبت رفعه ، و حديث أبى الزبير عن جابر فى ذلك لم يروه إلا حماد بن سلمة ] (١) . [ قال القاضي: أنت ترى فى كتاب مسلم رواته غير حماد عن أبى الزبير هو معقل بن عبد الله عنه . قال أبو عمر : وروى الأعمش عن أبى سفيان عن جابر مثله . وحديث أبى سفيان عن جابر لا يصح؛ لأنها صحيفة ، ورواية الأعمش فى ذلك عندهم ضعيفة ] (٢) . (١) طمس وبياض فى أصل المخطوطة، ونقلناه من التمهيد لابن عبد البر ٤٠٣/٨ وعن إكمال الإكمال للأبى ٢٥٢/٤. (٢) طمس وبياض فى أصل المخطوطة، ونقلناه من التمهيد والإكمال.