Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ وجاء فى حديث إسحق: (( متكئ على رَمْل حصير ، قد أثر فى جنبه)): أى أثر نسجها فى جنبه. و((متكئ)) هنا بمعنى: مضطجع، فى الحديث الآخر. وتأثير الرمال فى جنبه يدل عليه. وكل متمكن متكئ، وعليه تأول الخطابى قوله - عليه السلام -: (( أما أنا فلا آكل متكئًا )) (١) : أى متمكنا فى قعودى له كالمتربع ونحوه ، بدليل قوله آخر الحديث: (( بل آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ))، وكما جاء فى الحديث الآخر: (( أنه أكل مقعياً))، وأنكر تأويل من تأول أنه الميل على جنب . وقوله: ((واجماً ساكتاً)): أى مطرقا كالمغضب. ((وأُسكُفة المشربة)) بضم الهمزة والكاف: عتبة الباب السفلى. و (( فقير الخشب )) بتقديم الفاء ، فسَّره فى الحديث بالجذع يرقى عليه ، وهو الذى جعلت فيه فِقَر كالّدرج يصعد عليها ، أُخذ من فقار الظهر ، ومنه : فقار السيف ، فقيل للجذع : فقير ، بمعنى مفقور ، وفقار الظهر : خرزات عظامه التى بطوله ، وفقار السَّيف حزوز بظبتيه فى متنه شبهت بفقار الظهر . وقوله: ((يرتقى إليها بعجلة)): كذا روايتنا عن ابن عيسى، وعند غيره: ((بعجلها))، والأول أوجه وأبين . والعجلة : درجة من النخل ، قاله القتبى . وقوله: (( حتى تحسر الغضب عن وجهه)» : أى زال وانكشف . وقول النبى عَّي لعائشة: ((لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك)) وقد علم أن أبوىّ لم يكونا ليأمرانى بفراقه ، لكراهته - عليه السلام - فراقها ، وخوفه أن تبادر بذلك إذا جعل ذلك إليها ، لما فى ظاهره من الزهو بتخييرها، وأنفة النساء عند مثل هذا ، مع صغر سنها . وقولها: ((لا تخبر امرأة من نسائك بالذى قلت)) غيرة منها ، وحرصاً على التفرد بالنبى عَّ ، والاستكثار منه . وقوله: ((إن الله لم يبعثنى معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثت معلماً ميسّرا)»: أصل العنت الشدة وإدخال المشقة : أى لم يبعثنى بهذا لغيرى ولا فى خاصتى ، وآخر الحديث يدل عليه، وهو قوله: ((ميسّرا))، ورواه بعضهم: ((مبتسرا))، والأول أولى، لمطابقته معناه . والقرظ : الصمغ ، معروف . والأفيق ، بفتح الهمزة : الجلد لم يتم دباغه . والإهاب: مالم يدبغ، جمعه أُهبٌ وأَهبٌ. و ((وينكتون الحصى)) : أى يضربون به الأرض ، فعل المشغول السّر والواجم . كما قال امرؤ القيس : أعد الحصى ما تنقضى عبراتى وتبرَّزَ : أتى البراز ، بفتح الباء ، وهى الأرض البارزة عن البيوت والمساكن ، يأتونها (١) البخارى، ك الأطعمة، ب الأكل متكئًا (٥٣٩٨). ٤٢ كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ مَ تُنْكُرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله، إنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ◌َ لَيُرَاجِعْتَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلك مِنْهُنَّ وَخَسَرَ ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَّيْهاَ لِغَضَبِ رَسُولِهِ عَّهِ، فَإِذَا هِىَ قَدْ هَّلَكَتَ؟ فَتَبَسَّمَّ رَسُولُ اللهَِّ. فَقُلْتُ: يَاَ رَسُولَ اللهِ، قَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةَ فَقُلْتُ : لا يَغَرِّنَك أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِىَ أَوْسَمُ مِنْكِ وَأَحَبُ إِلَى رَسُول الله عَّهُ مِنْك. فَتَسَّمَ أُخَرَى. فَقُلْتُ: أَسْتأنسُ يَاَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((نَعَمْ ))، فَجَلَسْتُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فِى الْبَيْتِ. فَوَاهِ، مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ، إلا أُهَبَا ثَلاثَةً . فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ يَ رَسُولَ اللهِ، أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَتَكَ، فَقَدَ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ ، وَهُمْ لقضاء الحاجة . وقوله: ((أوسم)) : أى أجمل ، والوسامة : الجمال . وذكر فى الحديث الأول : أن التى شرب عندها العسل زينب ، وفى الحديث بعده : أنها حفصة ، والأول الصواب ؛ بدليل الأحاديث الأخر فى الباب ، والذى بعده أن حفصة إحدى المتظاهرتين عليه . وفى حديث عمر وإشارته على النبى عَّه، لتطليق أزواجه : جواز مثل هذا إذا كان على وجه المصلحة . فى تأديب عمر وأبى بكر لبنتيهما : جواز ذلك للآباء لكبار الأبناء ومتزوجاتهن . وفيه اهتمام المسلمين لما أهم رسول الله عَليه ، واجتماعهم لذلك وبكاؤهم واستعظامهم ذلك. وفيه وجوب الاستئذان على المرء فى منزله ، وإن عرف أنه وحده ، وتكرار الاستئذان إذا لم يؤذن ، والعودة لذلك، وسيأتى فى بابه الكلام عليه . وجواز اتخاذ الأئمة والكبراء الحجاب عند انفرادهم لما يهمهم ، وأنه إذا فهم الحاجب بالسكوت المنع لم يستأذن ؛ إذ قد سمع النبى معَّه استئذان عمر فسكت، فنظر إليه الغلام ولم يستأذن ولا أذن لعمر ، والغالب من حال النبى معَّه أنه كان لا يتخذ على بابه بواباً . وفى فعل عمر من ملاطفة أمر النبى - عليه السلام - وتسليته بعد استئذانه فى الاستئناس وإضحاكه إياه : ما يقتدى به من فعله ، وأنه لا بأس بمثل هذا من التلطف بالكلام الحسن المباح ، لا بالسخف والمجانة ومحاكاة الناس . وقوله: ((أستأنس)) : من هذا المعنى ، لينبسط فى الكلام لئلا يأتى بما لا يوافق النبى عَّ من حديثه ، فيزيده هماً وحزناً فلم يرد أن يحدث بغير ما هم فيه حتى يستأذن ، وهو من الأدب اللازم بين يدى الأكابر والعلماء . وقال إسماعيل القاضى : معنى يستأنس ٤٣ كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ هنا: فى الإذن، واحتج بذلك على قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ (١). وفيه ما كان عليه - عليه السلام - من التقلل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالدّون منها . وفيه جواز سكنى الغرف ، واتخاذ الخزانة لأثاث المرء . وفيه ما كانوا عليه من الحرص على طلب العلم والتناوب فيه ، وحمل بعضهم عن بعض كفعل عمر والأنصارى. وفى خدمة ابن عباس لعمر ما يجب للأئمة والعلماء وأهل الفضل من الحق ، وخدمة الفضلاء بعضهم لبعض ، وبر الصغار بالكبار وهبته تلك المدة عن سؤاله عن تفسير الآية ، لما كانت إحدى المتظاهرات [على النبى عَّ] (٢) حفصة ابنته؛ ولذلك قال له: ((واهاً لك يابن عباس)»: وهى لفظة توضع للتعجب، كما قال فى الرواية الأخرى: ((واعجبا لك يا ابن عباس)) ، ألا ترى الزهرى كيف قال : كره والله، والله ما أسأله عنه ولم يكتمه ، وهذا يرد ما تأوله بعضهم فى هذا أنه إنما تعجب ، وأنكر عليه أنه لم يعلم من هما إلى الآن ، مع حرصه على العلم . وفى قوله: ((إن كان عتاباً كان خالياً)» على ما جاء فى رواية البخارى (٣): ما يدل برفع ابن عباس لذلك . وفيه ما كان عليه - عليه السلام - من حسن الصحبة وجميل العشرة مع أزواجه والصبر على غيرتهن وأخلاقهن ، كما خص عليه - عليه السلام - فى حسن عشرة النساء، والصبر على اعوجاجهن ، والاستمتاع بهن على ذلك . وفيه أن هجرانهن له لم يكن فى منع حق له عليهن ، وإنما كان فى ترك الكلام والإعراض وتيسير الوجه بما طبعن عليه من ذلك ، وحملتهن عليه الغيرة. وفيه المخاطبة بأجمل الألفاظ وأحسنها، بقوله: ((إن كانت جارتك))، ولم يقل : ضرتك ، والعرب تفعل ذلك ، لما فى لفظة (( الضرة)) من الاسم المكروه . وفيه جواز قرع الباب للاستئذان ، وشدة القرع فيه للأمور المهمة . وجواز النظر إلى مالم يستر فى بيت المزور ، لا سيما الصاحب ، وقد جاء النهى عن فضول النظر وكراهيته عن السلف . وفيه هجره - عليه السلام - لهن فى غير بيوتهن تأديباً لهن ، قال بعضهم : لما فيه من الرفق ؛ إذ هجرانهن مع الكون معهن آلم لقلوبهن . قال القاضى : الأمر بالعكس أولى ، بل بعده عنهن أغيظ لهن وأشد حسرة ، وهذا مما اختلف فيه العلماء . وذهب بعضهم أنه لا يكون ذلك إلا فى بيوتهن ، وفيه حديث ، (١) النور : ٢٧ . (٢) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش. (٣) البخارى، ك المظالم، ب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة فى السطوح وغيرها. الفتح (٢٤٦٨). ٤٤ كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ لا يَعْبُدُونَ اللهَ. فَاسْتَوَى جَالسًا ثُمَّ قَالَ: ((أَفِى شَكِّ أَنْتَ يَاابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجَلَتْ لَهُمْ طَيَِّتُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَ)) . فَقُلْتَّ: اسْتَغْفِرْ لِى يَأَرَسُولَ اللهِ. وَكَانَ أَقْسَمَ أَلَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْراً مِنْ شِدَّةٍ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ، حَتَّى عَاتَبَهُ اله - عَزَّ وَجَلَّ. ٣٥ _ (١٤٧٥) قاَلَ الزُّهْرِىُّ: فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائشَةَ، قَلَتْ: لَمََّ مَضَى تَسْعُ وَعَشْرُونَ لَيْلَةً ، دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَّةُ، بَدَأَ بِى. فَقُلْتُ: يَاَ رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَّ تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ. أَعُدُّهُنَّ. فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ إِنِى ذَاكِرٌّ لَكَ أَمْرًا ، فَلا عَلِيْكِ أَلا تَعْجَلِى فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبوَيّكِ)). ثُمَّ قَرَأْ عَلَىَّ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ قُل لِأَزْوَاجِك ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿أَجْرًا وهذا حجة عليه ، وقد نبه عليه البخارى وترجم به (١) ، ورجح حديث عمر . وفيه جواز القسم على مثل هذا، وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُن﴾ (٢) الآية. وقد اختلفت فى معنى قوله تعالى هذا ، فقيل : هجرانها فى المضجع أن ينام معها ولا يجامعها ، وقيل : ينام معها فيه ويوليها ظهره ولا يكلمها ، وقيل : يهجرها بلسانه ويغلظ لها بالقول ولا يدع جماعها . وفى قول عمر: ((رغم أنف حفصة)»: جواز قول مثل هذا وقاله عمر بن عبد العزيز وابن حبيب ، وقد كرهه مالك ، ومعناه : ذل أنفها ولصق بالتراب ، وهو الرغام ، من الذلة . وفيه قوله : ((إن كانت جارتك)) يريد : ضرتك ، وكانوا يكرهون تسميتها ضرّة لما فى لفظه من الضر . وقوله: ((أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى الدنيا)): يحتج به من يفضل الفقر ٢٥٥/أ على الغنى ، لما فى/ مفهوم هذا أن بمقدار ما يتعجل من طيبات الدنيا يفوته من الآخرة ما كان يدخر له لو لم يستعجله ، وقد يتأوله الآخرون بأن المراد أن حظ هؤلاء من النعيم ما نالوه فى الدنيا ، ولاحظ لهم فى الآخرة لكفرهم . قال الإمام: ذكر مسلم فى هذا الباب: حدثنا عن سفيان بن عيينة [ أبو عبد الله ] (٣)، قال البخارى : ولا يصح ابن حنين وهو مولى العباس هكذا يقول ابن عيينة ، قال البخارى: ولا يصح قوله ، وقال مالك : مولى آل زيد بن الخطاب ، وقال محمد بن جعفر (١) البخارى، ك النكاح، ب هجرة النبى ٤ نساءه فى غير بيوتهن. الفتح (٥٢٠٢). (٢) النساء : ٣٤ . (٣) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش. ٤٥ كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ عَظِيمًا﴾ (١). قالَتْ عَائشَةُ: قَدْ عَلَمَ - وَاللهِ - أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُوناَ لِيأْمُرَانِى بِفرَاقِهِ . قَالَتْ: فَقُلْتُ : أَوَفِى هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبْوَىَّ؟ فَإِنَّى أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَلَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِى أُوبُ؛ أَنَّ عَائشَةَ قَلَتْ: لا تُخْبِرْ نِسَاءَكَ أَنِّى اخْتَرْتُكَ . فَقَالَ لَهَاَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِى مُبَلِّغًا وَلَمْ يُرْسِلْنِى مُتَعَنَّا)). قاَلَ قَتَادَةُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ (٢): مَالَتْ قُلُوبُكُماً. ابن أبى كثير : مولی بنی زريق . قال القاضى : الصحيح عندهم قول مالك ، وحديثه عند أهل المدينة . وذكر فى الحديث : أنه آلى من نسائه شهراً . الإيلاء : الحلف ، وأصله : الامتناع من فعل الشىء . آلى إيلاء ، وتَأَلَّى تألّيا وائتلى ائتلاء ، وصار فى عرف الفقهاء مختصاً بالحلف على الاعتزال من جماع الزوجات إلا ما حكى عن ابن سيرين من أنه محمول على كل حلف عليهن ، من جماع أو كلام أو إنفاق . ولا خلاف بين العلماء ، أن مجرد الإيلاء ، لا يوجب فى حينه طلاقاً ولا حكماً . واختلفوا ، هل له تقدير ومدة به يجب حكمه الذى نص عليه بقوله : ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُر﴾ (٣) الآية أم لا؟ مذهب علماء الحجاز والمدنيين وجمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم : إلى أن ذلك لمن حلف على أكثر من أربعة أشهر ، فمن حلف على أربعة فأقل ، فليس بمول . وذهب الكوفيون إلى أن ذلك لمن حلف على أربعة أشهر فأكثر ، لا على أقل . وشذ ابن أبى ليلى وابن شبرمة والحسن فى آخرين منهم ، فقال : إن حلف على ألاّ يجامعها يوماً أو أقل ، ثم تركها حتى مضت أربعة أشهر فهو مول تعلقا بظاهر الآية . وروى عن ابن عمر عكس هذا ، أن كل من وقت ليمينه وقتاً وضرب مدة وإن طالت، فليس بمول ، وإنما المولى من حلف [على ] (٤) الأبد. ولا خلاف بينهم أنه لا يقع عليه طلاق قبل الأربعة أشهر، ولا خلاف أنه إن أحنث نفسه قبل تمامها، أن الإيلاء ساقط عنه . ثم اختلفوا اختلافاً آخر : هل بانقضاء الأربعة الأشهر يقع الطلاق ؟ وهو قول الكوفيين كلهم ويقدرون الآية : فإن فاؤوا فيهن ، أم حتى يوقف الزوج فإمّا فاء وإمّا طلق، أو طلّق عليه السّلطان ؟ هو قول علماء الحجاز والمدينة ومصر وكافة فقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر ، وتقدير الآية عند هؤلاء : فإن فاؤوا بعدهن ، وهو مشهور قول مالك وأصحابه ، (١) الأحزاب: ٢٨، ٢٩ . (٤) ساقطة بالأصل ، واستدركت بالهامش . (٣) البقرة : ٢٢٦. (٢) التحريم : ٤ . ٤٦ - كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ -- وحكى عنه مثل قول الكوفيين وقال أشهب من أصحابنا : إن قال : أنا أفئ ، أمهل حتى تنقضى عدتها ، فإن لم يف بانت منه . ثم اختلف القائلون بوقوع الطلاق بالقضاء الأربعة الأشهر ، هل هو بائن أو رجعى ؟ وأما الآخرون فلا خلاف بينهم أنها رجعية ، إلا أن مالكا يقول : لا يصح فيها الرجعة حتى يطأ الزوج فى العدة ، ولم يحفظ هذا الشرط لأحد سواه . وكذلك اختلفوا إذا وقع الطلاق وقد حاضت ثلاثاً فى الأربعة الأشهر ، هل تحتاج إلى استئناف عدة ؟ وهو قول الكافة ، أم لا تحتاج إليها وتلك تُغنيها وتتزوج مكانها ؟ وهو قول جابر بن زيد ، وقال به الشافعى فى القديم . وكذلك اختلفوا : هل يكون غير قاصد الضرر والحالف فى الرضا وعلى غير الغضب، مولياً أولا ؟ فكافتهم على أنه يكون مولياً بكل وجه . وذهب مالك والأوزاعى إلى أنه لا يكون مولياً ، إذا حلف لمصلحة ولده حتى تفطمه ، وهو قياس قولهم فى شبه هذا ، مما لم يقصد به الضرر ، وبه قال أبو عبيد ، وعن على وابن عباس قالا : إنما يكون مولياً ، إذا حلف على وجه الغضب ، وأمّا على وجه الرضا فلا يكون مولياً . وقوله تعالى فى الآية: ﴿فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم﴾ (١) يشعر بأن الإيلاء إنما له هذا الحكم ، إذا قصد به الإضرار ؛ إذ عنه يكون الغفران والرحمة ، وقيل : غفور فى اجترامهم بالحلف على ذلك وتحنيث أنفسهم بالفىء رحيم بهم ، وقيل : غفور فيما زاد على الأربعة الأشهر ؛ إذ قد أباح له التربص فيها فما زاد فهو محظور . وفيه حجة لمشهور قول مالك والكافة. وقوله: ((فجلست فأدنى عليه إزاره )) : فيه أن مجالسة الرجل لغيره وإن كان ممن يختص به ، بخلاف جلوسه وحده من التحفظ والتستر/ ، لما تدعو إليه الضرورة من كشف جسده ؛ لأن ذلك من المروءة والسمت . ٢٨٥/ب وفى بداية النبى معَّه لعائشة : فضيلتها على غيرها وأثرتها عنده ، وكذلك بدايته بالدخول عند تمام الشهر عندها ، يحتمل أنها كانت نوبتها بعد التى خرج عنها قبل يمينه ، ويحتمل أنه ابتدأ القسم الآن فبدأ بها ، ويحتمل أنه بدأ بالدخول عندها ثم دخل إلى سائر نسائه فسوّى بينهن واستمر بعدُ قسمه على ما أراد من ذلك . وقوله فى الحديث من رواية ابن أبى شيبة: (( اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله )): توقيراً لهما ، وبِرًا أن يقول فى هذا الحديث : تظاهرتا على رسول الله عَمّيه. فكنى بعهده واكتفى به عن غيره ، وقد جاء فى الحديث الآخر مبيناً على رسول الله عليهٍ ، كما قال : ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ (٢) . (١) البقرة : ٢٢٦. (٢) التحريم : ٤ . ٤٧ كتاب الطلاق / باب فى الإيلاء واعتزال النساء ... إلخ وقوله لعائشة: ((إن الشهر تسع وعشرون)) : فيه حجة لابن عبد الحكم ، أن من عليه صيام شهر ، فصامه بالأيام أنه يجزيه ، خلاف قول مالك وأصحابه : أنه يتم ثلاثين؛ إذ ليس فى هذا الحديث صومه للهلال، بل قول عائشة: ((أعدّهن عدّا)) يدل على ما قلناه . ٤٨ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٦) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ٣٦ - (١٤٨٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَّةً بِنْتِ قَيْس ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ طَلَّقَهَا الَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكَيلُهُ بِشَعِيرِ، فَسَخْطَتْهٌ. فَقَالَ: والله، مَالَكِ عَلَّيْنَا مِنْ شَىْءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِعَه فَذَكَرَتْ ذَلَكَ لَّهُ. فَقَالَ: (( لَيْسَ لَك عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَّدَّ فِى بَيْتِ أُمِّ شَرِيك، ثُمَّ قَالَ: ((تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِى، اعْتَدِّى عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَىَ، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآَذِنِينِى)) . قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ وَأَبَاجَهْم خَطَبَانِى، فَقَالَ رَسُولُ الله عَّ: ((أمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَّةٌ فَصُعَلُوكٌ لا مَالَ لَهُ، انْكحِى أُسَامَةَ بْنَ زَيّدِ ))، فَكَرِهْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ((انْكِحِى أُسَامَةَ)»، فَنَكَحْتُهُ. فَجَعَلَ الله فيه خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ . ٣٧ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدَ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ . وَقَالَ قُتََّةُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ- كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِى حديث فاطمة بنت قيس قال الإمام : خرج مسلم فى حديث فاطمة بنت قيس: (( أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة))، هكذا يقول ابن شهاب : عن أبى سلمة وعن عبيد الله بن عبد الله ؛ أن أبا ٢٥٦ / أ عمرو بن حفص . وكذا قال مالك : عن عبد الله بن يزيد عن أبى سلمة أبو حفص/ بن المغيرة ، وهكذا قال الأوزاعى . عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة ، وقال شيبان وأبان العطار : عن يحيى أن أبا حفص بن عمرو ، فقلنا : والمحفوظ ما قالت الجماعة ، وذكر الدولابى عن النسائى: أن اسم أبى عمرو هذا ((أحمد )). قال القاضى : الأشهر فى اسمه كنيته . وقوله: ((طلقها)): هذا هو الصحيح والذى جاءت به الرواية من الحفاظ ، على اختلاف صفة الطلاق ، هل ثلاث أو البتة أو آخر ثلاث تطليقات على ما سيأتى تفسيره . ٤٩ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها حَازِمٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس؛ أَنَّهُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِى عَهْدِ النَّبِىِّ ◌َّه ، وَكَانَّ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ دُون فَلَمَّا رَأَتَ ذَلَكَ قَالَّتْ: وَللهِ، لِأُعْلَمَنَّ رَسُولَ اللهُِّ، فَإِنْ كَانَ لِى نَفَقَةٌ أَخَذْتُ الَّذِى يُصْلِحُنِى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِى نَفَقَةٌ لَّمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهَ عَّهِ فَقَالَ: ((لا تَفَقَّةَ لَّكِ، وَلَا سُكْنَى)) . ( ... ) حدّثْنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِى أَنَسٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسَ، فَأَخْبَرَتْنِى؛ أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِىَّ طَلَّقَهَا، فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ فَأَخْبَرَتَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّ: (( لا نَفْقَة لَك، فَانْتَقِلِى، فَاذْهَبِى إِلَى ابْنِ أُمِّمَكْثُومٍ، فَكُونِى عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى ، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ). ٣٨ _ ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْبَى - وَهْوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرِ - أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسَ - أُخْتَ الضَّحَّاكَ ابْنِ قَيْسٍ - أَخْبِرَتْهُ؛ أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِىَّ طَلَّقَهَا ثَلاَنَا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى وقد جاء فى آخر الكتاب فى حديث الجساسة لفظ يوهم أنه مات عنها ، وليس هذا على ظاهره ، أو يكون وهماً من راويه ، وقد تكلمنا عليه بما يستغرب هناك ، فانظره . قال الإمام : خرج مسلم فى حديث فاطمة بنت قيس : أن زوجها طلقها البتة وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته ، فقال : والله مالك علينا من شىء ، فجاءت إلى النبى عَّ، فذكرت ذلك له، فقال - عليه السلام -: ((ليس لك عليه نفقة))، فأمرها أن تعتد فى بيت أم شريك، ثم قال: (( تلك امرأة يغشاها أصحابى ، اعتدى عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى ، تضعين ثيابك ، فإذا حللت فأذنينى )) قالت : فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان وأباجهم خطبانى، فقال عَّ: (( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، فانكحى أسامة بن زيد ) فكرهته ، ثم قال: (( انكحى أسامة بن زيد))، فنكحته فجعل الله فيه خيرا ، واغتبطت به، وفى بعض طرقه قال: ((لا نفقة لك ولا سكنى)) ، وفى بعض طرقه : طلقها ثلاثا [ طلاق الماضى فطلق خالد فى فرقه، وقالوا : إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا ] (١) فهل (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم. ٥٠ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها الْيَمَنِ. فَقَالَ لَهَا أَهْلُهُ : لَيْسَ لَك عَلَيْنَا نَفَقَةٌ . فَانْطَلَقَ خَالدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِى نَفَرِ ، فَأَتَوْاْ رَسُولَ الله ◌َّةٍ فِى بَيْتِ مَيْهُونَةَ. فَقَالُوا: إنَّ أَبَا حَقْص طَلَقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَنَا، فَهَلْ لَّهَا مِنْ نَفَقَة ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ، وَعَلَيْهَا الْعدَّةُ)). وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: ((أَلا تَسْبِقِينِى بِنَفْسك))، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكِ. ثُمَّ أَرْسَل إِلَيْهَا: (( أَنَّ أُمَّ شَرِيكِ يَأْتِيهَا الُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ، فَانْطَلِقِى إِلَى ابْنِ أُمَّ مَكْثُومِ الأَعْمَى، فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكَ لَمْ يَرَك )) ، فَانْطَلَقَتْ إلَيْهِ، فَلَمَّأَ مَضَتْ عِدَّتْهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ عَِّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. ٣٩ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَمْرو، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ فَاطَمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحِّمَّدُ بْنُ بِشَرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَ: كَتَّبْتُ ذَلِكَ مِنَ فِيهَا كِتَابًا. قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ تَطَلَقَنِى الَّةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ أَبْتَغِى النَّفَقَةَ. وَأَقْتَصُوا الْحَدَيَثَ بِمَعْنَّى حَدِيثٍ بَحْتَىَ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو : ((لا تَفُوتِينَا بِنَفْسِكِ)) . ٤٠ - (.) حدثنا حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّد، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَّهُ؛ أَنَّ فَاطَمَةَ بِنْتَ قَيْسَ أَخَبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَّتْ تَحْتَ أَبِى عَمْرِو بْنِ حَفْصِ ابْنِ الْمُغِيرَّةِ، فَطَلَقَهَا آخِرَ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِعَّهُ تَسْتَفْتِيه فى خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَّ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى، فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِى خُرَّوَجِ الَمُطَلَّقَةٍ مِنْ بَيْتِهَا. وَقَالَ عُرْوَةُ : إِنَّ عَائِشَةً أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثْنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيِّلِ ، عَنِ ابْنِ لها من نفقة؟ وأرسل إليها: ((ألا تسبقينى بنفسك))، وفى بعض طرقه: ((طلقها آخر ثلاث تطليقات، فجاءت النبى معَ ه تستفتيه فى خروجها من بيتها))، وفى بعض طرقه : ٥١ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها شِهَبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. مَعَ قَوْلِ عُرْوَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةً . ٤١ - ( ... ) حدّثّنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - واللَّفْظُ لعَبْد - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنَ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ إِلَى الْيَّمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَنْه فَاطِمَّةَ بِنْتِ قَيْسَ بِتَطْلِيقَة كَانَّتْ بَقَيَتْ مِنَّ طَلَقَهَا، وَأَمَرَ لَّهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَعَّاشَ بْنَ أَبِى رَبَيْعَةً بِنَفَقَةٌ، فَقَّلاً لَهَا: وَهِ، مَّالَكِ نَفَقَةٌ إلا أَنْ تَكُونِى حَامَلاً. فَأَتَتَّ النَّبِىَّ ◌َُّ فَذَكَرَتَ لَّهُ قَوْلُهُمَا. فَقَالَ: (( لا نَفَقَّةَ لَك))َ، فَاسْتَذَتْهُ فِى الأَنْتَقَالَ فَأَذْنَ لَهَا. فَقَالَتْ: أَيْنَ يَارَسُولَ الله؟ فَقَالَ: ((إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُوم)) وَكَانَ أَعْمَى، تَضَعَ ثِيَابَهَا عَنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا. فَلَمَّا مَضَتْ عَدَّتْهَا أَنْكَحَهَا النَّبِىُّ ◌َّهُ أُسَامَةٌ بْنَ زَيْدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيّب يَسْأَلَهَا عَّنِ الْحَدِيثِ، فَحَّدَّثَنْهُ بِهِ . فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعَّ هَذَا الْحَدِيثَ إلا مِنِ امْرَأَةً ، سَنَّأْخُذُ بِالْعَصْمَةِ التَّى وَجَدْنَا النَّاسََ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ، حينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ : فَبَيْنَى وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ. قَالَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿لا تُخْرِجُوَهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِن﴾ (١) الآيَةَ. قَالَتْ: هَذَا لَمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ ، فَأَىُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاَثِ؟ فَكَيْفَ تَقُولُونَ : لا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لَمَّ تَكُنْ حَامِلاً؟ فَعَلَمَ تَحْبِسُونَهَا؟ ٤٢ - ( .. ) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ وَحُصَيْنٌ وَمُغيرَةٌ وَأَشْعَثُ وَمُجَالِدُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدَ وَدَاوُدُ، كُلَّهُمْ عَنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ عَلَيْهَا. فَقَالَتَّ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الَّةَ. فَقَالَتْ: فَخَاصَمَّتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِلَّهُ فِى الَسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِى سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِى أَنْ أَعْتَدَّ فِى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . ( ... ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ وَدَاوُدَ وَمُغِيرَةَ وَإِسْمَاعِيلَ وَأَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ . بِمِثْلِ حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ هُشَيْمٍ . ((أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت من طلاقها))، وفى بعض طرقه عن فاطمة عن النبى عَّهُ، فى المطلقة ثلاثاً: ((ليس لها سكنى ولا نفقة))، وفى بعض طرقه قال عمر: ((لا (١) الطلاق : ١ . ٥٢ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ٤٣ _ ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِىُّ، حَدَّثْنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْس فَأَنْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنِ طَابٍ ، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْت، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ قَالَتْ: طَلَقَنِى بَعْلِى ثَلاَثًا، فَذِنَ لِى النَِّىُّ ◌َّهُ أَنَّ أَعْتَدَّ فِى أَهْلِى. ٤٤ _ ( ... ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ فِى الْمُطَلَقَةِ ثَلاَثًا، قَالَ: ((لَسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ)) . ٤٥ - ( ... ) وحّدثنى إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظِلِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ: طَلَّقَنِى زَوْجِى ثَلاَثًا، فَرَدْتُ النَّقَلَةَ، فَأَيْتُ النَّبِّ ◌َ. فَقَالَ: (( الْقِلِى إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْثُومٍ ، فَاعْتَدِّ عِنْدَهُ)) . ٤٦ - ( .. ) وحّدثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيِّق، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ : كُنْتَ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ ، وَمَعَنَا الشَّعْبِىُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِىُّ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سكْنَى وَلا نَفَقَةً، ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفَّا مِنْ حَصِّى فَحَصَبَهُ به . فَقَالَ: وَيْلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا. قَالَ عُمَرُ: لا تَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا عَّةٍ لِقَوْلَ امْرَأَةٍ ، لا نَدْرِى لَعَلَّهَا حَقِظَتْ أَوْ نَسَيَتْ ، لَهَا السُّكْتَى وَالنَّفَقَةُ، قَالَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿لا تُخْرِ جُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مَُّةٍ﴾(١). ( ... ) وحدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذْ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِى أَحْمَدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزِّقِ ، بِقِصَّتِهِ . نترك كتاب ربنا وسنة نبينا عَّة، لقول امرأة جهلت أو نسيت لها السكنى والنفقة))، قال الله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ الآية، وفى بعض طرقه: (( أما معاوية (١) الطلاق : ١ . ٥٣ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ٤٧ - (.) وحّدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِی بَكْر ابْنِ أَبِى الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرِ الْعَدَوِىِّ، قَالَ : سَمِعْتُ فَاطِمَةً بِنْتَ قَيْس تَقُولُ : إنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاَنَا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَّهَا رَسَّولُ اللهِ عَُّ سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةً. قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ الله ◌َّ: ((إِذَا حَلَلْتِ فَآذنينى)) فَاذَنْتُهُ. فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْم وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَربِّ لا مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُوجَهُمْ فَرَجُلٌ ضَرَّبٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ)). فَقَالَتْ بَيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ! أُسَامَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ◌ِّ : ((طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِه خَيْرٌ لَك)). قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ . ٤٨ _ ( ... ) وحّدثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى الْجَهْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسِ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَىَّ زَوْجِى - أَبُو عَمْرِو بْنُ حَقْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ - عَّشَ بْنَّ أَبِىَ رَبِيعَةَ بِطَلَقِى، وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةً آصُعٍ تَمْرٍ ، وَخَمْسَةٍ أَصُعٍ شَعِيرٍ . فَقُلْتُ: أَمَا لِى نَفَقَةٌ إِلاَ هَذَا؟ وَلاَ أَعْتَدُّ فِى مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَ: لا. قَالَتْ: فَشَدَدْتُ عَلَّىَّ ثَابِى، وَأَتَيْتُ رَسُول الله عَّهُ. فَقَالَ: ((كَمْ طَلَّقَكِ؟)) . قُلْتُ: ثَلاَثًا. قَالَ: ((صَدَقَ، لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ ، اعْتَدِّى فِى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ بْنِ أمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ ضَرِيرُ البَصَرِ ، تُلقِى ثَوْبَك عنْدَهُ. فَإِذَا انقضتْ عدَّتُك فَآذنينِ)). قَالَتْ: فَخَطَبَنِى خَطَّابٌ، مِنْهُمْ مُعَاوِيَةٌ وَأَبُو الْجَّهَمِ . فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َِّ: ((إِنَّ مُعَاوِيَّةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهُمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النَّسَاءِ - أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هَذَاَ - وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأَسَامَةً ابْنِ زَّدٍ)) . فرجل ترب لا مال له ، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء))، وفى بعض طرقه: (( أن عائشة - رضى الله عنها - قالت: ما لفاطمة بنت قيس خير فى أن تذكر هذا الحديث))، وفى بعض طرقه: (( يارسول الله، طلقنى ثلاثا وأخاف أن يقتحم علىّ)) فأمرها رسول الله ◌َّ فتحولت، قال الإمام: اختلف الناس فى المطلقة البائن الحائل هل لها السكنى والنفقة ، فقال بعضهم: لها السكنى والنفقة وقد ذكره مسلم عن عمر، وهو قول أبى حنيفة ، وقال آخرون : لا سكنى لها ولا نفقة [ وهو قول ابن عباس وأحمد ، وآخرون : لها السكنى ولا نفقة لها ] (١) وهو مذهب مالك . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . ٥٤ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ٤٩ - ( ... ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى الْجَهْم، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بَنْت قَيْس ، فَسَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِى عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، فَخَرَجَ فِى غَزْوَّةَ نَجْرَّانَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِىٌّ. وَزَادَ: قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرَفَنِى الله بِأَبِىِ زَيّدٍ ، وَكَرَّمَنِى الله بِأَبِى زَيْدٍ. ٥٠ _ ( ... ) وحدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ. فَحَدَثْنَا؛ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاَقًا بَانًا. بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ . ٥١ - ( ... ) وحدّثَنِى حَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّىِّ، عَنِ الْبَهِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ: طَلَّقَنِى زَوْجِى ثَلاَثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِى رَسُولُ اللهَُِّ سُكْتَى وَلَا نَفَقَةً . فأما من أثبت لها السكنى والنفقة، فتعلق بقول الله سبحانه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُم﴾ (١) وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه ، وهذا عنده توجب لها النفقة . وقول عمر: ((لا ندع كتاب ربنا )) : فالذى يظهر فى كتاب ربنا إثبات السكنى خاصة، وفى قول عمر هذا ، إشارة إلى ترك تخصيص القرآن بأخبار الآحاد ، وإن كان أراد بقوله: ((جهلت أو نسيت)) ، جواز ذلك عليها ، وأما إن كان قطع به فلا إشارة فيه لذلك ، ويحتمل أن يكون رأى حكم السكن مستقراً ، فيكون هذا الخبر نسخاً ، والنسخ لا يكون بأخبار الآحاد باتفاق ، بعد زمان النبى طقه. وحجة من يقول : لا سكنى لها ولا نفقة ما رواه مسلم ها هنا من قوله: ((لا نفقة لك ولا سكنى)) وحجة مالك ، أن إثبات السكنى مأخوذ من ظاهر القرآن كما قدمنا ، وهذا خبر واحد [ فقد ] (٢) لا يخص به العموم ، وقد يعتل بما اعتل به ابن المسيب من قوله: تلك امرأة فتنت الناس أنها كانت لسنة ، فوضعت على يد ابن أم مكتوم ، وعن ابن المسيب أيضاً - : تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها ، فأمرها - عليه السلام - أن (١) الطلاق : ٦ . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . ٥٥ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ٥٢ _ (١٤٨١) وحدّثَنَا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ : تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَطَّلَّقَهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَعَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةٌ، فَقَالُوا: إنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ. قَالَ عُرْوَةٌ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةً فَأَخَرْتُهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَسٍ خَيِّرُ فِى أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ. ٥٣ _ (١٤٨٢) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنتِ قَيْس، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، زَوَّجِى طَلَّقَنِى ثَلاَثًا ، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَى. قَالَ : فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ . ٥٤ _ (١٤٨١) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطَمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ تنتقل ، أو يكون ذلك لأنها خافت فى ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من قولها : أخاف أن يقتحم علىّ ، وقال : إن المسكن لم يكن لزوجها ، ولو كان السكنى ساقطاً ، لم يأمرها أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوم ، ويقصرها على منزل معين . وأما إسقاط مالك النفقة، فلقول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١)، ودليل هذا الخطاب: أنهن إن يكن حوامل ، فلا يلزمنا الإنفاق عليهن ، مع التصريح فى حديث فاطمة بإسقاط النفقة، ولا مدخل للتأويل فى هذا ، كما دخل فى السكنى ، فأكد هذا الخبر دليل خطاب القرآن ، فصار مالك إليه . قال القاضى: ولم يُختلَف فى المتوفى عنهن أزواجهن أنه لا نفقة لهن ، والإجماع على وجوب النفقة والسكنى للمبتوتة كما تقدم . واختلفوا فى السكنى لها وفى مقامها فى بيتها ، فعامتهم على وجوب المقام عليها كالمعتدة وخالف داود وأهل الظاهر فلم يرووا ذلك عليها ، وروى عن بعض السلف ، ورأى مالك وجوب السكنى لها على الزوج ، إذا كان مسكنه ، أو استوجب كراه لمدة على اختلاف بين أصحابه فى التأويل عليه فى اشتراط النقد، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا سكنى عليه جملة ، وعن مالك قولة شاذة نحو هذا ، وأشار إليه القاضى أبو الحسن بن القصار وقال : هو القياس كالنفقة . قال الإمام : وفى هذا الحديث فوائد كثيرة ، قال بعض العلماء : فيه دلالة على جواز (١) الطلاق : ٦ . ٥٦ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها هَذَا . قَالَ: تَعْنِى قَوْلَهَا: لا سُكْنَى وَلَا نَفْقَةٌ . ( ... ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنّصُور، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَاتَشَةَ : أَلَمْ تَرَىْ إِلَى فُلاَنَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ ؟ طَلَقَهَا زَوْجُهَا الَّةَ ، فَخَرَجَتْ، فَقَالَتْ: بِثْسَمَا صَنَعَتْ. فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعِى إِلَى قَوْلِ فَاطِمَةَ ؟ فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لا خَيْرَ لَهَا فِى ذِكْرِ ذَلِكَ . استفتاء المرأة ، وسماع المفتى كلامها ، وجواز الخطبة على الغير إذا لم يقع تراكن ، وجواز ٢٥٦ / ب أمر المستشار بغير من استشير فيه ، وذكر عيوب / الرجال للضرورة إلى ذلك عند المشورة ، من قوله: ((صعلوك))، ((ولا يضع عصاه))، وجواز التعريض فى العدة من قوله: ((لا تفوتينا بنفسك))، جواز الضرب اليسير للمرأة من قوله: ((لا يضع عصاه ))، فإنما ذمّه بالكثرة . وفيه جواز المبالغة فى الكلام ، وأن ذلك لا يكون كذباً ، ولا فى الأيمان حنثا ، كقوله: ((لا يضع عصاه)) ومعلوم أنه قد يضعها ، وجواز نكاح من ليس بكفء فى النسب؛ لأن أسامة مولى وفاطمة قرشية ، ودلالة على زيارة الرجال المرأة إذا أمن عليها ، لقوله : ((تلك امرأة يغشاها أصحابى)). وزعم بعضهم أن فيه دلالة على جواز الطلاق ثلاثا ، وقد تأول بعضهم أن ما وقع فى بعض الطرق من قوله: ((طلقها ثلاثا))، معناه طلقها آخر تطليقة كانت له فيها ، وقد ذكر مسلم فى بعض طرقه: (( فطلقها آخر ثلاث تطليقات)). وقال بعض العلماء : لا يكون فى هذا حجة لأن المطلق غائب فلا يمكن الإنكار عليه ، وأما الطرق الذى ذكرها مسلم عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس عن النبى عَّه فى المطلقة ثلاثا ، قال : ليس لها سكنى ولا نفقة ، فيحمل هذا عندنا على أن المراد به كما ورد فى. الأحاديث المتقدمة ، وإن كان ظاهر هذا العموم ، والعموم يمنع تأويل ما ذكرناه فى السكنى عن فاطمة ، لكن إذا حمل هذا على أن المراد به ما تقدم من الأحاديث ، من فتوى فاطمة ، صح ما تقدم فيه من التأويل . قال القاضى : وفى هذا الحديث من الفقه سوى ما تقدم : جواز نظرة الفجأة ومنع ما سواها، لقوله: ((يغشاها أصحابى)): أى يلمون بها ويزورونها ، فلا يؤمن تكرار نظرهم إليها ، وعليها هى أيضاً من المضرة والحرج إن تحفظت وانقبضت على طول مقامهم وتكرارهم مالا يخفى ، ولما يخشى عليها من انكشاف ما لا يجوز للرجل النظر إليه من ٥٧ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها الأجنبية جملة ، بكثرة تكرارهم وملازمتهم وتحدثهم عندها ، كما جاء فى حديث آخر . وكانت أم شريك هذه قرشية عامرية اسمها : غزية ، ويقال : غزيلة وقد ذكرها بعضهم فى أزواج النبى معَّيه ، وقيل فيها : أنصارية ، وقد ذكر مسلم أنها من الأنصار بعد آخر الكتاب فى حديث الجساسة ، وهناك يأتى الكلام بأتم من هذا . وذكر هنا عند ابن عمك عمرو بن أم مكتوم وكذلك جاء فى آخر الكتاب : وذلك رجل من بنى فهر ، من البطن الذى هى منه ، والمعروف خلاف هذا وليسا من بطن واحد، هى من بنى محارب بن فهر، وهو من بنى عامر بن لؤى. واختلف فى اسم ابن أم مكتوم، فقيل : عمرو كما هاهنا ، وقيل : عبد الله ، وكذا ذكره فى الموطأ وآخر الكتاب ، وقيل غيره ، والخلاف فى ذلك كثير . وقال بعضهم : وفيه حجة أن نظر المرأة إلى الرجل وکونها معه إذا لم تنفرد به جائز، وأن ما ينكشف من الرجال للنساء فى تصرفهم لا حرج فيه غير العورات ، بخلاف النساء معهم . فقد تقدم هذا فى الكلام على العورات ، وهذا يرد الحديث الآخر من قوله - عليه السلام - ليمونة وأم سلمة: ((احتجبا منه)) (١) يعنى ابن أم مكتوم ، قالتا : إنه أعمى فقال: (( أفعمياوان أنتما)) ؛ لأن راوى هذا الحديث نبهان مولى أم سلمة ، وهو ممن لا يحتج بحديثه . قال القاضى : لا يختلف أن على النساء من غض البصر عن الرجال ما على الرجال من غضه عنهن ، كما نص الله تعالى [ عليه ] (٢)، وأمر الكل بذلك، ووجه الجمع بين هذين الحديثين على تسليم صحتهما ، وأن غض البصر فى الوجهين عن النظرة الثانية، واجب من الجميع ، ثم حديث فاطمة : أمرت بالاعتداد [عندها ] (٣) وخُصّ به دون غيره؛ إذ لا يرى ما ينكشف منها، ألا تراه كيف قال: ((تضعين عنده ثيابك))، وإذا وضعت خمارك لم يرك وأمن منه لعماه ، ما يخشى من غيره من تردد نظره إليها ، بحكم الملازمة والمجاورة ، أو لكثرة تحفظها هى وإدخال المشقة عليها من غيره ممن له بصر ، ممن كان يغشى أُم شريك . وأما حديث نبهان فتختص بزيادة حرمة أزواج النبى عليه، وأنهن كما غلظ الحجاب على الرجال فيهن ، غلّظ عليهن فى حق الرجال - أيضا - لعظم حرمتهن، وإلى هذا أشار أبو داود وغيره من العلماء . (١) أبو داود، ك اللباس، ب فى قوله عزوجل: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [ النور: ٣١] (٤١١٢)، الترمذى، ك الأدب ، ب ما جاء فى احتجاب النساء من الرجال (٢٧٧٨)، أحمد ٢٩٦/٦ . (٢، ٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . ٥٨ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها وفيه مراعاة الأموال فى النكاح ، ولا سيما فى حق الأزواج ، إذ بها تقوم حقوق المرأة. وفيه جواز إخراج المعتدة إذا آذت وفحشت على أهل الدار ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّةٍ﴾ (١) قال ابن عباس: هى النشوز وسوء الخلق ، ونحو منه عن عائشة ، وقيل : هو أن تأتى فاحشة فتخرج لإقامة الحد . وقيل : معناه : إلا أن يأتين بفاحشة بخروجهن: أى أن خروجهن هى الفاحشة، فيكون ((إلاّ)) هاهنا بمعنى ((لكن)) . وقيل: الفاحشة بذاؤها على أهل زوجها ، وهو قريب من القول الأول، وقد ذكر فى خبر فاطمة بعض هذا، وهو الإشارة فى كتاب مسلم من قولها: (( لا خير لها فى ذكر ذلك » . وفيه حجة لإخراج كل مؤذ لجيرانه عنهم من منزله ، لإخراج هذه من حقها [ فى](٢) السكنى . وقد قال مالك وأصحابه فى مثله : إن المنزل يباع عليه أو يكرى . وفيه جواز خروجها إذا خافت من المنزل ، أو انتقل أهل الموضع ، لقولها : (( أخاف أن يقتحم علىّ)). وأما قولهم : فيه جواز التعريض ، فبعيد؛ إذ ليس فى قوله - عليه السلام -: (( لا تسبقينى بنفسك)) غير أمرها بالتربص، ولم يُسمّ لها زوجاً. وكذلك قوله: ((آذنينى)) وإنما يكون التعريض من الزوج أو ممن يتوسط له ، بعد تعيينه ومعرفته ، وأما فى مجهول فلا يصح فيه التعريض؛ إذ لا يصح فيه مواعدة ، ولو أن ولىّ المرأة أو أجنبيا منها قال لها : إذا أكملت عدتك زوجتك ، أو لا تتزوجى من أحد إذا أكملت عدتك حتى أعلمه. وتشاورينى فيه ، لما كان تعريضاً ولا مواعدة ، ولكن فى الحديث حجة على منع التعريض والخطبة والمواعدة فى العدة ، إذ لم يذكر لها - عليه السلام - مراده ، ولا واعدها عليه ولا خطبها لأسامة . وأجمعوا على أن النكاح فى العدة حرام يفسخ وأن المواعدة فيها حرام كما نص الله عليه فيهما . واختلفوا فى صداق المدخول بها ، فجمهورهم أن لها عليه مهر مقدم الصداق بما استحل منها ، وذكر عن مسروق أن صداقها فى بيت المال، وروى عن عمر ، وروى عنه الرجوع عنه . واختلفوا هل يحل له نكاحها بعد تمام العدة ؟ فقال مالك فى مشهور قوله والليث (١) الطلاق : ١ . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . ٥٩ كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها والأوزاعى : إذا وطئ فى العدة أو بعدها لا يحل له نكاحها أبداً ، قال مالك : ولا تحل له وطؤها بملك يمين . وقد قضى به عمر بن الخطاب . وقال أبو حنيفة والشافعى : لابأس أن يتزوجها ، وهو قول الثورى وعبد العزيز ، وقد قضى به على مرويه ، قال ابن نافع من أصحابنا فى المبسوطة : وقال المغيرة وغيره : إنْ وطئ فى العدة حرمت عليه ، ولا تحرم عليه بالوطء بعدها وأشار إليه مرة مالك ، وقيل : حرم عليه بالعقد وإن لم يطأ ، وحكى عن مالك . واختلف أئمتنا فى القبلة والمباشرة فى العدة ، هل هى كالوطء أم لا ؟ واختلف قول مالك فيمن وعد فى العدة وعقد بعدها ، هل يفسخ بقضاء أم لا ؟ واختلف عندنا بعد القول بالفسخ إذا وطئ فى هذا العقد هل يتأبد به التحريم أم لا ؟ ويجوز له نكاحها وهو مشهور قوله ، ولم يختلفوا أنه لا يفسخ نكاح من وعد فى العدة بخلاف من واعد ؛ لأن المواعدة منهما جميعاً ، والوعد من أحدهما مع كونهما سواء فى المنع ابتداء ، لكن الوعد مكروه والمواعدة حرام . واختلف عن مالك إذا تزوجها ووطئها فى العدة عالماً بالتحريم ، هل تحرم للأبد ويعاقب ؟ وهى إن علمت ويلحق به الولد ويجب عليه الصداق ، أو حكمهما حكم الزانيين ويحدان ، ولا يلحق بهما ولد ولا يحرم عليه ولا يجب فيه صداق ؟ وقوله: (( فأتحفتنا برطب ابن طاب وسقتنا سويق سلت)) : فيه الكرام الفواضل الرجال والأفضال على الزائرين والقاصدين لطلب العلم ، وفيه احتجاج عمر بقوله : (( لا ندع كتاب الله لحديث امرأة)). وما ذهب إليه عمر ومسروق وغيرهما حجة لمن رأى من الأصوليين أن العموم فى القرآن لا يخصص بخبر الآحاد . ووجه اختلاف ألفاظها عندى فى سبب خروجها من قولها: ((فلم يجعل لى رسول الله عَّ سُكنى)) مع قولها: ((أخاف أن يقتحم علىّ)) وقولها: ((إنه قال لها: لا سكنى لك)): أى لهذه العلة التى ذكرت. وفى إنكار عائشة على فاطمة فتُياها فى المسألة على العموم وجوب الإنكار على من يفتى بما لم يحط به علماً ، إذ ظنت فاطمة عموماً طلاقاً وأيا كان لعلة ، وهذا الذى أنكرت عليها عائشة لا غيره ، وكذلك إطلاق الفتيا بغير بيان وتعميمها للعامة بما يجب إنكاره على فاعله لأنه يدخل اللبس . وكذلك إنكار عمر وقوله: ((لا ندع كتاب الله وسنة رسول الله عليه، لها السكنى والنفقة)) : ليس معناه فى وجوب النفقة وإنما يريد فى السكنى . قال الدارقطنى : قوله : ((وسنة نبينا)) غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات ، قال القاضى إسماعيل : الذى فى كتاب ربنا النفقة لذوات الأحمال ، ونحسب الحديث : ولها السكنى ؛ لأن السكنى ٠٫ ٦٠ - كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها موجود فى كتاب الله بقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ (١) الآية، وزاد أهل الكوفة فى الحديث عن عُمر : والنفقة . قال القاضى : وفى تخصيص الله تعالى أولات الأحمال بالنفقة ، دليل على أنه لا نفقة لغيرها، واحتجاجها بالآية: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِن﴾ (٢) وقوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٣)، وقولها هذا لمن كانت له مراجعة بطلاق السبه، وقوله: ﴿لا تُخْرِ جُوهُنَّ﴾ عموم فى المطلقات هذه وغيرها ، فأى أمر يحدث بعد الثلاث لا حجة لها ولا يخالف فيه ؛ لأن هذه العلة لم تأت للإخراج ، وإنما جاءت لعلة النهى عن تعدى حدود الله فى الزيادة على طلاق الواحدة ومخالفته، وكذلك قوله: (( فخاصمته فى السكنى)) (٤) : أى خاصمت فى تركها والخروج عن المنزل فتتفق الأحاديث على هذا ، وكذلك قولها : ((أمرنى أن أعتدّ فى أهلى)) (٥) فوافق لقوله: (( انتقلى إلى ابن عمك ابن أم مكتوم » (٦) إذ هو من أهلها . ولا حجة للمخالف فى إنكار عمر وعائشة عليها فى إسقاط النفقة ؛ إذ ليس فى ذلك بيان، وإنما أنكر إسقاط السكنى ، ويدل عليه قول عمر: (( لا ندع كتاب الله وسنة نبيه)). وفى قوله فى أبى جهم: ((ضرّب للنساء))(٧) وفى الرواية الأخرى: ((فيه شدّة على النساء)» (٨) حجة لصحة أحد التأويلين فى معنى: ((لا يضع عصاه عن عاتقه))(٩) على أنه قد جاء فى حديث آخر ما يدل على التأويل الآخر أن المراد به كثرة أسفاره . وفيه جواز ضرب النساء وتأديبهن إذ أخبر عنه بهذه الصفة ، ولم ينه عنه إذ لعله كان يؤدبهن فيما يجب كما أمره الله وذمه بالإكثار منه ، لكنه من لا يفعل ذلك ويتخلق بالحلم وأخلاق النبى - عليه السلام - أفضل . قال علماؤنا : ولم يختلف فى ضربهن فيما نص الله عليه من النشوز والامتناع عن الاستمتاع . قال القاضى أبو عبد الله بن المرابط : واختلف فى ضربهن فيما يجب عليهن من خدمة بيوتهن . قال القاضى : وهذا على من أوجب عليهن ذلك ، وقد ذكرناه ، ولا خلاف أن الإفراط ومجاوزة الحد فى أدبهن ممنوع ، والمداومة عليه مكروه . وقد نهى النبى - عليه السلام - عن ذلك جملة ؛ إذ ليس من مكارم الأخلاق ، وفى حديث آخر . (١) الطلاق : ٦ . (٣) الطلاق : ١ . (٥) حديث (٤٣) بالباب . (٧) حديث (٤٧) بالباب . (٩) حديث (٣٦) بالباب . (٢) الطلاق : ١ . (٤) حديث رقم (٤٢) بالباب . (٦) حديث رقم (٤٥) بالباب . (٨) حديث رقم (٤٨) بالباب .