Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كتاب الرضاع / باب رضاعة الكبير
٢٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَتْظَلِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ
النَّقَفِىِّ، قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ : حَدَّثَنَا عَبْدُّ الْوَهَابِ الَّتَفِىُّ عَنْ أَيُوبَ عَنِ ابْنِ أَّبِى مُلَبِّكَّةَ، عَنِ
الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِى حُذَيِّفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذِيّفَةً وَأَهْلِهِ فِى بَيْتِهِمْ .
فَتَتْ ـ تَعْنِى ابْنَةً سُهَيْل - النَّبَِّ ◌َ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَّغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا
عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَّيْنَا، وَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّ فِى تَّفْسِ أَبِى حُذَيْفَةً مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا
النَّبِىَِهُ:((أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِى عَلَيْهِ، وَيَذْهَبِ الَّذِى فِى نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ)) ، فَرَجَعَتْ
فَقَالَتْ: إِّى قَدْ أَرْضَعَتُهُ، فَذَهَبَ الَّذِىِ فِى نَفْسَِ أَبِى حُذَيْفَةَ.
٢٨ _ ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ -
قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ
ابْنِ أَبِى بَكْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتَّهُ؛ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرِو جَاءَتِ النَّبِىِّ
◌َ، فَقَالَتَّ: يَارَسُولَ الله، إنَّ سَالِمًا - لِسَالِمِ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ - مَعَنَا فِى بَيْنَا، وَقَدْ
بَلَغَ مَا يَبِّلُغُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قَالَ: ((أَرْضِعِيه تَحْرُمِى عَلَيْهِ)). قَالَ: فَمَكَنْتُ
سَنَّةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ حَدَّثْتَنِى حَدِيثًا
مَاحَدَّثْتُهُ بَعْدُ . قَالَ: فَمَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرَتُهُ. قَالَ: فَحَدَّهُ عَتِّى؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتِنِيهِ .
الرضاع ، فلا معنى لاعتباره فى الرضاع وحده . وقال زفر : ثلاث سنين . والتحقيق فى
ذلك ما قلناه أولاً ؛ من اعتبار حال استغنائه بالرضاع عن الطعام على أصل المذهب .
وتضمن أيضا قوله: ((إنما الرضاع مافتق الأمعاء))، و ((إنما الرضاعة من المجاعة)) الرد
على داود فى قوله: لا يحرم الرضاع حتى / يلتقم الثدى، ورأى أن قوله سبحانه وتعالى: ٢٤٥ / أ
﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١) إنما ينطلق على ملتقم الثدى. وقد نبه عَّه على اعتبار
مافتق الأمعاء ، وهذا يوجد فى اللبن الواصل إلى الجوف صبأ فى الحلق أو التقاماً للثدى ،
ولعله هكذا كان رضاع سالم ، يصبه فى حلقه دون مسه ببعض أعضائه ثدى امرأة أجنبية.
قال القاضى: قوله فى الحديث: ((أرضعيه يذهب ما فى نفس أبى حذيفة ))، وفى الطريق
الآخر: ((تحرمى عليه)»: قد حملها أزواج النبى عّ على الخصوص كما تقدم، بدليل
الكتاب لقوله: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةِ﴾ (٢)، وبدليل الحديث الآخر، قوله :
(١) النساء : ٢٣.
(٢) البقرة : ٢٣٣.

٦٤٢
كتاب الرضاع / باب رضاعة الكبير
٢٩ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدٌ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَر، حَدَثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُمَّيِّدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْئَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةً لِعَائِشَةَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ
عَلَيْكِ الْغُلامُ الأَنْفَعُ الَّذِى مَا أُحِبُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَىَّ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَمَّا لَكِ فِى
رَسُولَ اللهِ عََّ أسْوَةٌ قَالَتْ: إنَّ امْرَأَةَ أَبِى حُذَيْفَةً قَالَتْ: يارَسُولَ الله، إنَّ سَالمًا يَدْخُلُ
عَلَىَّ وَهُوَ رَجُلٌ، وَفِى نَفْسٍ أَبِى حُذَيّقَةَ مِنْهُ شَىْءٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((أَرْضَعِيهِ حَتَّى
يَدْخُلَ عَلَيْك )) .
٣٠ _ (.) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهِر وَهَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ - وَاللَّفْظُ لهَرُونَ - قَالا:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ زَيَّبَ بِّتَ أَبِى سَلَمَةَ تَقُول: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَّمَةَ زَوْجَ النَِّّ ◌ِ﴿هُ تَقُولُ لِعَائِشَةَ: وَهِ،
(( لا رضاع بعد فطام)) (١) وقوله: ((إنما الرضاعة من المجاعة)) (٢)، ولأن الخطاب فى
سالم قضية فى عين لم يأت فى غيره ، وسبق له تبنّ وصفة لا توجد بعد فى غيره ، فلا
تقاس عليه ، مع ما لأمهات المؤمنين من شدة الحكم فى الحجاب واختصاصهن بالتغليظ فى
ذلك ، وقد جاء فى الموطأ والبخارى وغيرهما : أن أبا حذيفة كان تبناه فى الجاهلية (٣)
وهو سالم ابن معقل مولى سلمى بنت يعار الأنصارية ، زوج أبى حذيفة قبل سَهْلَة بنت
سهيل . وقيل فى اسمها غير هذا ، ودليل مذهب عائشة عند بعضهم : أنها إنما أخذت
بذلك فى الحجاب خاصة دون التحريم ، ألا ترى قولها: (( فكانت تأمر بذلك من يجب
أن يدخل عليها من الرجال )) .
قال ابن حبيب : وقد رأى كثير من العلماء رضاعة الكبير فى الحجاب به لأزواج النبى
عَّ [جائزة] (٤)، وفيما بين المسلمين محرمة. وأجمعوا على أن تحريمها فى النكاح ليس
كتحريمها فى الحجاب والحرمة ، قال ابن المواز : لو أخذ بهذا فى الحجابة لم أعبْهُ وتركه
أحب إلىَّ، وَمَا عَلمت من أخذ به عاماً إلا عائشة. قال الباجى : قد انعقد الإجماع على
خلاف التحريم برضاعة الكبير (٥) ، يعنى: لأن الخلاف إنما كان فيه أولاً ثم انقطع ، وهو
معنى قول ابن حبيب . قال بعضهم : وحملوا ما جاء فى ذلك من حديث سالم على
الخصوص أو على النسخ .
(١) أخرجه الدارقطنى، ك الرضاع ٤/ ١٧٥ .
(٢) حديث رقم (٣٢) باب إنما الرضاعة من المجاعة.
(٣) البخارى، ك النكاح، ب الأكفاء فى الدين (٥٠٨٨) عن عائشة ، الموطأ، ك الرضاع، ب ماجاء فى
الرضاعة بعد الكبر ٢/ ٦٠٥ من حديث عروة بن الزبير .
(٤) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش. (٥) انظر: المنتقى للباجى ٤ / ١٥٥.

٦٤٣
كتاب الرضاع / باب رضاعة الكبير
مَا تَطِيبُ نَفْسِى أَنْ يَرَنِ الْغُلامُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ: لِمَ؟ قَدْ جَاءَتْ سَهْلَةُ
بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَُّ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَاللهِ إِنِّى لأَرَى فِى وَجْهِ أَبِى
حُدَيّقَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمَ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهَ: ((أَرْضَعِيهِ))، فَقَالَتْ: إِنَّهُ ذَو
لِحْيَةَ . فَقَالَ: ((أَرْضِعِيهِ، يَذْهَبْ مَا فِى وَجْهِ أَبِى حُذَيْفَةَ)) .
فَقَالَتْ: وَالله، مَا عَرَفْتُهُ فِى وَجْهِ أَبِى حُذْيَّفَةً .
٣١ - (١٤٥٤) حدّثَنِ عَبّدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى،
حَدَّثَنِى عُقَيّلُ بْنُ خَالِد عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْد الله بْنِ زَمْعَةً ؛
أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َهِ كَانَتْ تَقُولُ: أَبى
سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ◌َّهِ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقَلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ،
مَا نَرَى هَذَا إِلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِلَّه لِسَالِمِ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَخَّدٌ
بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا .
وقول ابن أبى مليكة فى حديثه عن القاسم : فمكثت سنة أو قريباً منها لا أحدث به
رهبة : أى من خوفه ومن أجل خشيته . وانتصب على عدم الخافض .
وقول أم سلمة لعائشة: ((يدخل عليك الغلام الأيفع))، قال الإمام: هو الذى شارف
الاحتلام ولما يحتلم ، وجمعه أيفاع ، وقد أيفع الغلام فهو يافع ، ويفع الغلام أيضا لغة ،
وغلام يافع ويفعة . فمن قال : يافع ثنّى وجمع ، ومن قال : يفعه كان فى الاثنين والجمع
بلفظ الواحد . ويروى ابن شهاب بعد هذا حديثاً عن أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن
أمه زينب . قال بعضهم : أبو عبيدة هذا لا يوقف على اسمه ، وهو أبو عبيدة بن عبد الله
ابن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصی .
قال القاضى : وقوله: ((فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ، ولا رائينا»: أحد
مرفوع بدل من هو على مذهب نحاة أهل البصرة ، وقد يكون فاعلاً بداخل على مذهب أهل
الكوفة ، ويكون هو هنا بمعنى الأمر والثبات .

٦٤٤
كتاب الرضاع / باب إنما الرضاعة من المجاعة
(٨) باب إنما الرضاعة من المجاعة (١)
٣٢ _ (١٤٥٥) حدّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى
الشَّعْنَاءِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَسْرُوق. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ تَّ وَعنْدی
رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فَى وَجْهِهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ،
إِنَُّ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ: فَقَالَ: ((انْظِرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ
الْمَجَاعَةِ » .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكَّرِ بْنُ
أَبِى شََّةً، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُّ حَرْبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىِّ ،
جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَاتِدَةَ، كُلُّهُم
عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى السَّعْثَاءِ، بِسْنَادِ أَبِى الأَخْوِّصِ. كَمَعْنَى حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: ((مِنَ
الْمَجَاعَة » .
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق ، وفى باب المصة والمصتان .

٦٤٥
كتاب الرضاع / باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ... إلخ
(٩) باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ، وإن كان
لها زوج انفسخ نکاحھا بالسبی
٣٣ - (١٤٥٦) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زَرَیْعِ،
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ ، أَبِى الْخَلِيلِ ، عَنْ أَبِى عَلْقَمَةً
الْهَاشِمِىِّ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ تَّهُ يَوْمَ حُنَيْنِ بَعَثَ جَيْئًا إِلَى أَوْطَاسِ،
فَلَقُواْ عَدُوا ، فَقَتَلُوهُمَّ، فَظَهَرَوَا عَلَيْهِمْ، وَأَصََّبُوا لَهُمْ سَبَايَاً. فَكَأَنَّنَاسًا مِنْ أَصْحَابَ
رَسُول الله عَّ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلٍ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ
وَجَلَّ - فِى ذَلِكَ: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) أَىْ فَهُنَّ لَكُمْ
حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتَهُنَّ.
وقوله فى سبى أوطاس : فكان ناساً تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من
المشركين، فأنزل الله تعالى فى ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ :
معنى (( تحرجوا)): خافوا الحرج والإثم".
وقوله فى الحديث الآخر: (( تجوبوا)): بمعناه : أى خافوا الجوب وهو الإثم. كذا رواه
فى حديث يحيى بن حميد: عبد الله بن سعيد، ورواه السمرقندى: (( تحرجوا )) مثل
الأول، وعند غيرهم: ((تخوفوا)) وكله بمعنى . وغشيانهن : أى جماعهن .
قال الإمام : السبى عندنا فى المشهور يهدم النكاح بهذه الآية ، وسواء سُبى الزوجان
معاً أو مفترقين . وقال ابن بكير عن مالك : إن سبيا جميعاً واستبقى الرجل أقرا على
نكاحهما . ووجه المشهور من جهة الاعتبار أن بسبيها ملكت منافعها ورقبتها ، فسقط ملك
الزوج عن ذلك ؛ لاستحالة ملك واحد بين مالكين هاهنا ، وكأنه رأى - أيضاً - أنها إذا
جاءت بأمان ثم سبى الزوج ، كان تمكينه منها عيب على سيده ، ولسيده أن يمنعه كما
يعيبه . فلهذا لم يفترق الحال فى المذهب المشهور .
ورواية ابن بكير اعتل لها فى كتابه بأنهما إذا سبيا معاً واستبقى الرجل فقد صار له
علينا عهد للموضع ، هذا العهد وجب أن يكون أحق بها من المالك . هذا الذى اعتل به
(١) النساء : ٢٤.
٠

٦٤٦
كتاب الرضاع / باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ... إلخ
٣٤ - ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالُوا :
حَدَّثْنَا عَبّدُ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ ؛ أَنَّ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشمىَّ حَدَّثَ؛
أَنَّ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىِّ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ نَبِىَّالله ◌َُّ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنِ سَرِيَّةً . بِمَعْنَى حَدِيثِ يَزِيدَ
ابْنِ زُرَيِّعٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِلا مَامَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْهُنَّ فَحَلالٌ لَكُمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ: إِذَا انْقَضَّتْ
عدتهن .
( ... ) وَحَدَّثَنِيه يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث -
٠٠
٠
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
ابن بكير . ويحتمل عندى أن يحمل على أنهما لما أقرّاً لزم إقدار ما فى يد الزوج من
العصمة ؛ لأن إقرار الزوج إقرار لما يملك حتى ينتزع منه فى ثانى حال ، وهذا الملك لا
يصح انتزاعه فى ثانى حال .
وقد اختلف الناس - أيضاً - فى الأمة إذا بيعت وهى تحت زوج ، هل يكون بيعها
فسخًا لنكاحها ؟ فأبى من ذلك مالك وجمهور الفقهاء ، وذهب بعض الصحابة إلى أن
ذلك فسخ النكاح ؛ أخذاً بعموم هذه الآية، وهو قوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) ، ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا سبى أو شراء، وهذا على عمومه
عندهم .
٢٤٥ /ب
وتحقيق القول فى هذه المسألة : أن هذا عموم خرج على سبب ، فمن رأى قصر العموم
إذا خرج على سبب لم تكن فيه حجة على جمهور الفقهاء ؛ لأنه كأنه قال: ﴿إِلَّ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) بالسبى. وإن قلنا : إن العموم إذا خرج على سبب يجب حمله على
مقتضى اللفظ فى التعميم ، اقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة / بالشراء كما ينفسخ بالبيع ،
لكن حديث بريرة فى شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها ، بل خيّرها - عليه
السلام - لما عتقت فى فسخ النكاح (٢) ، ذلك على أن البيع لا يفسخ نكاح الأمة ذات
الزوج، ولكن هذا خبر واحد فى تخصيص عموم القرآن ، فهل تختص به أم لا ؟ فيه
خلاف بين أهل الأصول ، فعلى هذا يخرج اختلاف العلماء فى ذلك .
وقد قال بعض أهل العلم مفرقًا بين السبى والشراء ، بأن السبى حدوث ملك لم يكن
أو كأنه لم يكن، والشراء انتقال ملك إلى ملك ، فكأن الأول أثر نقصا فأثر فى النكاح
نقصا، والثانى لم يحدث ملكا ولم يكن فلم يؤثر .
(١) النساء : ٢٤ .
(٢) سيأتى فى ك العتق، ب إنما الولاء لمن أعتق، برقم (١٠).

٦٤٧
كتاب الرضاع / باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ... إلخ
٣٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةِ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِى سَعيد. قَالَ : أَصَابُوا سَبْيَا يَوْمَ أَوْطَاس،
لَهُنَّ أَزْوَاجٌ، فَتَخَوَّقُوا، فَأُنْزِلَتْ هَذه الآيَةُ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) .
(.) وحدّثْنى يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث - حَدَّثَنَا سَعيدٌ
عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْناد ، نَحْوَهُ .
قال القاضى: وقوله: ((فهن حلال لكم إذا انقضت عدتهن)) : دليل صحة أنكحة
أهل الشرك ولحوق الأنساب بها ، ولولا ذلك لم يحتج إلى العدة .
ووقع فى بعض الروايات: (( يوم خيبر)) وهو خطأ، والصواب: ((يوم حنين))،
كما فى أكثر النسخ ، وكذا عند عامة شيوخنا ، وهو يوم أوطاس .
قال الإمام : خرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة ، عن
أبى الخليل ، عن أبى علقمة الهاشمى ، عن أبى سعيد الخدرى ، ثم أردفه بحديث شعبة
عن قتادة ، عن أبى الخليل ، عن أبى سعيد . فلم يذكر أبا علقمة فى حديث شعبة ، وقال
· بعضهم : كذا فى نسخة الجلودى وابن ماهان ، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقى ، وأما
فى نسخة ابن الحذاء ففيها ذكر أبى علقمة بن أبى الخليل وأبى سعيد، ولا أدرى ما صحته.
قال القاضى : هذا قول الجيانى ، وقد قال غيره: إن إثباته الصواب .
ســ
(١) النساء : ٢٤ .

٦٤٨
جـ
كتاب الرضاع /باب الولد للفراش ... إلخ
(١٠) باب الولد للفراش، وتوقى الشبهات
٣٦ - (١٤٥٧) حدّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهَا قَالَتِ : اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى
وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زِمْعَةَ فِى غَلَامٍ. فَقَالَ سَعْدٌ : هَذَا يَارَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِى ، عُتْبَةُ بْنِ أَبِى
وَقَّاصَ، عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ . انْظُرُّ إِلَى شَبَهِهِ . وَقَالَ عَبّدُ بْنُ زَمْعَةَ : هَذَا أَخِى يَارَسُولَ الله،
وُدَ عَلَّى فِرَشِ أَبِى مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَظَرَ رَسُولُ اللهِعَّهِ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهَا بِنَا بِعُتْبَةً.
وذكر مسلم أحاديث اختصام سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة فى ابن وليدة زمعة؛
وقول سعد: ((ابن أخى عهد إلى أنه ابنه، انظر إلى شبهه))، وقول عبد: ((أخى، ولد على
فراش أبى من وليدته))، وقوله: ((فرأى علي شبها بينا بعتبة))، وقوله: ((هو لك يا عبد، الولد
للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبى منه ياسودة))، قالت : فلم ير سودة قط ، قال الإمام :
يتعلق بهذا الحديث فصول ، منها: بماذا تكون الأمة فراشا؟[ وبماذا تكون الحرة فراشاً؟ ](١)
وما الفرق بين الحرة والأمة فى ذلك ؟ فأما الحرة فتكون فراشًا بالعقد وهذا متفق عليه .
قال القاضى: هذا لشريطة إمكان الوطء ولحوق الولد فى مدة يلحق الولد من مثلها ،
هذا قول عامتهم ، وشذ أبو حنيفة فشرط مجرد العقد وقال : لو طلق عقيب العقد من غير
إمكان وطء ، فجائت بولد لستة أشهر من حينئذ لحق به .
قال الإمام : وأما الأمة فإنها تكون فراشاً بالوطء عندنا ، فإذا جاءت بولد بعد اعتراف
سيدها بوطئها وثبوت ذلك عليه إن أنكره لحق به الولد إلا أن ينفيه بعد دعوى الاستبراء
فينتفى منه . واختلف فى يمينه ذلك على قولين .
وقال أبو حنيفة : إنما يكون فراشاً إذا ولدت ولداً سيلحقه ، فما جاءت به بعد ذلك
فهو ولده إلا أن ينفيه ، وتعلق في ذلك بأن الأمة لو كانت فراشاً بالوطء لكانت فراشاً
بالعقد كالحرة ، وبأن ذلك يوجب أن يتعلق بها ما يتعلق بالحرة من الأحكام على صاحب
الفراش ، وهذا الذى قاله غير صحيح ؛ لأن الحرة إنما تراد للوطء خاصة، فالعقد على
نكاحها أُنزل فى الشرع منزلة وطئها . ولما كان هذا المقصود به والأمة تشترى لأشياء كثيرة
غير الوطء ، فلم يجعل العقد عليها يصيّرها فراشاً ، فإذا حصل الوطء ساوت الحرة هاهنا
فكانت فراشاً .
(١) سقط من الأصل، والمثبت من ع .

٦٤٩
كتاب الرضاع / باب الولد للفراش ... إلخ
وهذا هو الجواب عن السؤال الثالث الذى ذكرناه وهو التفرقة بين الحرة والأمة فى
الفراش . وهذا التعليل قاد بعض شيوخنا إلى زعم أن الشاب العزب إذا اشترى [ جارية
عليه ] (١) لا تراد غالباً إلا للتسرى ، وفُهم أن ذلك غرضه منها ، وظهر من الحال أنه
يسلك بها مسلك السرية ، فإنها تكون فراشاً وإن لم يثبت وطئها ، ورأى أن هذه الأوصاف
تلحقها بالحرة وترتفع منها العلة المفرقة بين الحرة والأمة .
وتعلق بعض الشيوخ فى نصرة هذا المذهب ، كما وقع فى كتاب العدة من المدونة فى
أم الولد إذا مات زوجها وسيدها ، ولم يدر أولهما موتا ، فإن عليها أقصى الأجلين مع
حيضة إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال ، ورأى أنه إذا أمكن أن تحل
لسيدها علق على ذلك الحكم المتعلق بوطئها . وانفصل بعضهم عن ذلك بأن أم الولد قد
صارت كخزانة لسيدها بما تقدم من استيلادها فبهذا لم يعتبر اعترافه بالوطء بعد رجوعها إليه
عن عصمة زوجها بخلاف الأمة التى لم تلد قط .
وقد تنازع فى هذا الحديث أصحاب أبى حنيفة وأصحاب مالك، فقال أصحاب مالك:
فإن الولد هاهنا ألحق بزمعة ولم يثبت أن هذه الأمة ولدت منه فيما قبل ، فدل ذلك على
بطلان قول أبى حنيفة : أن الولد لا يلحق إلا إذا تقدمه ولد مستلحق . وقال أصحاب أبى
حنيفة: فإن هذا الحديث لا حجة لكم فيه؛ لأنه لم يذكر - أيضا - أن زمعة اعترف
بوطئها، وإنما ذكر أنه ي ألحقه بزمعة ، وهذا الظاهر لم يقل به أحد منا ولامنكم فوجب
ترك التعلق بهذا الحديث .
والجواب عن هذا: أن مجمله على أن زمعة علم عَّه فعلته بها باعترافه عنده - عليه
السلام - أو باستفاضة ذلك عنه . وهذا التأويل يضطرنا إليه ما ذكرتموه من اتفاقنا على منع
إلحاق ولدها بالميت إلا بعد سبب ما . ولكن / اختلافنا فى السبب ما هو ؟ فقلنا : اعترافه
بالوطء ، وقلتم : استلحاق ولد قبل هذا وولد قبل هذا ، معلوم أنه لم يكن ، واعتراف
زمعة بالوطء لا يصح دعوى العلم بأنه لم يكن ، فامتنع تأويلكم وأمكن تأويلنا ، فوجب
حمل الحديث عليه .
٢٤٦ / أ
ويتعلق بهذا الحديث فصل آخر وهو: استلحاق الأخ لأخيه ، وعندنا أن ذلك لا
يصح، وعند الشافعى أنه يصح إذا لم يكن وارث سواه . ويتعلق الشافعى بظاهر هذا
الحديث ، فإنه لم يثبت أن زمعة ادعاه ولداً ، ولا أنه اعترف بوطئه ، فدل ذلك على أنّ
المعول عليه كان على استلحاق أخيه له .
وهذا لا نسلمه ، لما قدمناه من أنه يمكن أن يكون عَّ ثبت عنده وطء زمعة فألحق
الولد لأجل ذلك ، ومن ثبت وطؤه لا يفتقر عندنا إلى اعترافه ، وإنما يصعب هذا على
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .

٦٥٠
كتاب الرضاع / باب الولد للفراش ... إلخ
أصحاب أبى حنيفة ويعسر عليهم الانفصال عما قاله الشافعى ؛ لما قررناه من أن ولداً سابقاً
لم يكن والوطء لا يعتبرونه ، فلم يبق لهم إلا تسليم ما قاله [ الشافعى ] (١) لما ضاقت
عليهم الحيل فى هذا الحديث لما قررناه .
قال بعضهم: فإن الرواية فى هذا الحديث: ((هو لك عبد))، وأسقط حرف النداء
الذى هو (( يا))، قالوا: وإنما أراد عَّ أن الولد لا يلحق بزمعة، وأنه ابن أمته و (( عبد)
هو وارثه ، فيرث هذا الولد وأمه . وهذه الرواية التى ذكروها غير صحيحة ولو صحت
لرددناها إلى الرواية المشهورة وقلنا : ليس الأمر كما فهمتم ، وإنما يكون المراد : ياعبد ،
فحذف حرف النداء كما قال تعالى: ﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ (٢) فحذف حرف النداء،
ولأجل الاشتراك وقع عليهم الغلط ، هل المراد عبد بمعنى : قن ؟ ، أو المراد عبد اسم لهذا
الرجل منادى بحذف حرف النداء ؟
وكذلك دعواهم فى بعض الطرق: أنه لما أمر سودة بالاحتجاب، قال: (( ليس بأخ
لك)) رواية لا تصح وزيادة لا تثبت . فإن قيل : لو لم تكن ثابتة لما أمرها بالاحتجاب .
قيل : ذلك على جهة الاحتياط ، لما رأى الشبه بعتبة ، وقد جعله بعض أصحابنا أصلاً فى
الحكم بالشىء بحكم واحد بين الحكمين لأنه ألحقه بزمعة ، وذلك يقتضى ألا يكون تحتجب
سودة منه ، وأمر سودة بالاحتجاب ، وذلك يقتضى ألا يكون ولداً لزمعة ولا أخاً لسودة ،
ولكنه قضى فى الإلحاق لحكم الفراش وقضى فى الاحتجاب بحكم الاحتياط .
وقد كان عارض من أصحابنا الشافعى فيما عول عليه بأن سودة بنت زمعة ، فلم يثبت
استلحاق عبد لهذا الولد دونها ، والولد إنما يستلحق إذا استلحقه جميع الورثة ، وعبد ليس
لجميع الورثة . وانفصلت الشافعية عن هذا بأن زمعة مات كافراً وسودة مسلمة لم ترثه ،
فصارت كالعدم . فانحصر الأمر إلى [ ولد و](٣) عبد، فصار كأنه جميع الورثة ، وأجاب
أصحابنا بأنها ابنته ، وإنما منعت ميراثه لاختلاف الدينين ، فكان الواجب اعتبار رضاها
بهذا النسب ، وألا تلحق عليها أخوها ما لم ترضه . وقد سلم ابن القصار عنا أنا نقول :
إن جميع الورثة إذا اعترفوا بإلحاق النسب بالميت وإن لم يكونوا عدولاً ، وزعم أن ذلك
مذهبنا. قال : والقياس خلافه . وهذا عندى وهم منه على المذهب ، وإنما هذا مذهب
الشافعی كما قدمناه عنه .
ورأى الشافعى أن الورثة إذا أجمعوا حلوا محل الميت ، وإذا اختلفوا لم يصح أن
يحلوا محل الميت ، مع اختلافهم . ولعل ابن القصار رأى شيئًا فى المذهب تأول منه على
المذهب هذا الذى ذكرناه عنه .
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .
(٢) يوسف : ٢٩ .

٦٥١
كتاب الرضاع / باب الولد للفراش ... إلخ
وقد قال بعض أصحابنا فى الرد على الشافعى : لو كان جميع الورثة إذا أجمعوا على
إلحاق نسب بالميت لحق به وحلوا محل الميت ، للزم إذا أجمعوا على نفى حمل أمة وطئها
أن ينتفى عن الميت حملها ، ويحلون محل الميت فى ذلك كما حلوا فى استلحاق النسب ،
فيجب أن يحلوا محله فى نفى النسب ، وهذا لا يلزمه لأن هذا الحمل أحد الورثة ومن
أصله [ مراعاة] (١) إجماع جميع الورثة ، فإِجماعهم فى استلحاق يمكن ، وفى هذا النفى
يستحيل ، فلهذا افترقا .
وقد تعلق بهذه المسألة التى نحن فيها اعتراف بعض الورثة بوارث ؛ مثل أن يعترف
أحد الأخوين بأخ ثالث ، وهذه مسألة اختلاف أيضاً . فعندنا أن المقر يعطيه ما فضل فى
يده، مما لو قسمت التركة على الجميع لاستحقه هذا المقر له من يد هذا المقر ، وقال بعض
أصحابنا : بل يساويه فيما فى يده وتقدر ما أخذ سائر الورثة كأنه لم يكن ، وكأنّ الجائحة
فيه على المقر والمقر له متساوية لتساويهما فى النسب ،ولا معنى لتفضيل أحدهما على
الآخر، وكأنه فى القول المشهور الذى قدمناه رأى أن الجائحة لا يختص بها هذان الوارثان ،
وكان المقر إنما اعترف له بالفاضل خاصة فلا يزداد عليه .
وذهب بعض الناس إلى طريقة ثالثة وهى : أن هذه الفضلة التى قالها الأولون لا
يختص بها المقر له بل يأخذ لها نصفها ، ويأخذ بقية الورثة النصف الآخر . ووجه هذا
عندى أن المقر تضمن إقراره شيئين : أحدهما : أن الفضلة لا يستحقها فى نفسه ، والثانى:
أن مستحقها هذا المقر له ، فيقول له بقية الورثة : أنت إذا اعترفت بأنك لا تستحقها عادت
على ملك ميتنا ، وإذا عادت على ملك ميتنا وجب أن ترثها ورثته ، ونحن ورثته ، ونحن
نستحقها ، أو يقول المقر له: بل أنا المستحق لها لاعتراف من سلمتموها له أنها لى دونكم،
ولو لم يعترف لم يكن لكم / طريق إليها ، فيصير ذلك كما لو يتداعاه رجلان ، فيقسم ٢٤٦ /ب
بينهما نصفين .
وذهب الشافعى إلى أن المقر له لا يستحق شيئاً ، ووجه هذا : أن نسبه لم يثبت ،
والميراث إنما يكون ثابتاً بعد ثبوت النسب وهو فرع عنه ، وإذا سقط الأصل سقط فرعه ،
وما أبنى عليه. وهذا يضارع طريقة أشهب عندنا إذا شهد له شاهد بالنسب أنه لا يأخذ
المال، قال : لأن المال وإن قضى فيه بالشاهد الواحد فالنسب لا يقضى فيه بالواحد ، والمال
فرع عن النسب ، وإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع ، وإنما أردنا بما ذكرناه عن أشهب
التنبيه على تناسب الطريقين لا إلزامه أن يقول بمذهب واحد فى المسألتين .
وفى قوله فى الحديث : إنه أمرها بالاحتجاب لشبهه بعتبة ، دلالة على القضاء
بالاشتباه وتقوية القول بالقافة .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع .

٦٥٢
كتاب الرضاع / باب الولد للفراش ... إلخ
فَقَالَ: ((هُوَلَكَ يَاعِبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَاحْتَجِى مِنْهُ يَاسَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةً )).
قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَوْلَهُ: ((يَاعَبْدُ)) .
( ... ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرُو النَّاقدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، كلاهُمَا
عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَأَبْنَ عُبَيْنَةَ، فى حَديثهمَا: ((الْوَلَدُ
لِلْفِرَاشِ)) وَلَمْ يَّذْكُرَا: (( وَلَلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)).
وقوله : ((وللعاهر الحجر)»: العاهر: الزانى ، وقيل : معناه : أن الحجر
يرجم به الزانى المحصن ، وقيل : معناه : الزانى له الخيبة ولا حظ له فى الولد ؛ لأن
العرب تجعل هذا مثلا فى الخيبة ، كما يقال : له التراب إذا [ أرادوا ] (١) الخيبة. والعهر :
الزنا، ومنه الحديث: ((اللهم أبدله بالعهر العفة)) (٢) وقد عهر الرجل إلى المرأة يعهر:
إذا أتاها للفجور ، وقد عهرت وهى تعيهرت : إذا زنت .
قال الإمام : قد أشبعنا الكلام على هذا الحديث ، ولم يجمع فيه أحد من المصنفين
فيما علمت هذا الفصول كما جمعناه هاهنا ، والله الموفق .
قال القاضى : كانت سنة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا ، وكن يساعين الإماء
ويستأجرونهن لذلك ، فمن اعترفت الأم أنه ابنه لحق به ، فجاءت سنة الإسلام بإبطال
ذلك وإلحاق الأنساب بالعقود الصحيحة والأفرشة الثابتة ، لابطريق الزنا . فلما تخاصم
سعد وعبد ، وقام سعد بما عهد به إليه أخوه عتبة من سيرة الجاهلية إذ مات مشركاً ، ولعل
إلحاقه به مدة الجاهلية لم يكن قبل ، إما لأن الأم لم تعترف له به ، أو لأن الدعوى فيه لم
تكن إلا بعد الإسلام ، أو لأن إلحاقه مع منازعة المالك فيه كان عندهم لا يصح ، وإلا فلو
صح استلحاقه له قبل ولم ينازع فيه لمضى النسب له على الأصل فى إلحاق أنسابهم وما
لاطوه بأنفسهم .
وقد قال ابن كنانة وابن القاسم من أصحابنا : إن دعوى الجاهلية والمتحمل بعد إسلامه
ولداً من الزنا يلحق به ، وما لم يكن ثمّ دعوى أقوى من فراش زوج أو سيد . واحتج عبدْ
لحكم النبى ﴾ وشريعته من قوله: ((أخى ولد على فراش أبى))، فحكم له النبى ؛
بمقتضى شريعته ، وأبطل سنة الجاهلية .
وفى قوله: ((الولد للفراش)) مع قوله: رأى «شبهاً بينًا)): دليل على أن الشبه
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
(٢) انظر: النهاية فى غريب الحديث ٣٢٦/٣.

٦٥٣
كتاب الرضاع /باب الولد للفراش ... إلخ
٣٧ - (١٤٥٨) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا
عَبّدُ الرَّزََّق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرِيّرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلَلْعَاهِرِ الحَجَرُ )».
وحكم القافة لا يكون إلا عند عدم ما هو أقوى منه من الأدلة ، فأما مع وجوده فلا اعتبار له
كما يحكم به فى مسألة المتلاعنين . وقد جاء على الشبه المكروه .
ولحكمه بالفراش هنا قيل : وفيه القضاء فى المسألة بحكمين إلحاق الولد بالفراش ثم
الحكم بالحجاب للشبه ، وهذا - والله أعلم - هنا على الاستحباب وخاصة فى حق سودة
لعظم حقوق أزواج النبي ◌َّه وزيادتهن على غيرهن فى وجوب الحجاب عليهن وتغليظه
فيهن؛ إذ لا يحرم وطء الزنا شيئا ولا يوجب حكماً ولا يقع به حرمة على صحيح مذهب
مالك وقول الشافعى وأبى ثور .
وذهب أهل الرأى والثورى والأوزاعى وأحمد إلى تحريمه بذلك وأنه مجرى الوطء
الحلال فى التحريم منه ، واحتجوا بهذا الحديث ، وأمر النبى عمّ لسودة بالاحتجاب
وهو أحد قولى مالك . وحملوا أمره هنا على الوجوب ، والأول حملوه على الاستحباب
والاستظهار كما تقدم ، إلا ما ذهب إليه جمهورهم من نكاح الإبنة من الزنا . وعبد الملك
ابن الماجشون يجيز ذلك طرداً للأصل وإبطالاً لحكم الحرام .
وقال المزنى: يحتمل أن يكون النبى معَّه أجابهم عن المسألة وأعلمهم بالحكم أنه
كذلك يكون ، إذا ادعى صاحب الفراش الولد وصاحب الزنا ، لا على أنه يلزم عتبة دعوى
أخيه سعد، ولا يلزم سعد دعوى ابنه عبد، وبين ذلك بقوله: ((احتجبى منه)).
وإلى هذا ذهب الباجى وقال: هذا أصح الأقوال، وذهب أن قوله: ((هو لك
ياعبد)»: أى [ عبد] (١) لما لم يثبت نسبه ، وإنما أقر له عبد بالأخوة ، فبقى ملكاً له ؛
لأنه ابن مملوكة أبيه ، فلم يكن بذلك أخاً لسودة ، ولا يثبت بينهما بذلك توارث ولا حكم
إذ لم يثبت اعتراف زمعة به ، قال : ولو كان استلحقه بزمعة لما نهى عنه سودة ولا أمرها
بقطع رحمه ، وقد خصهن على مداخلة الأخ والعم من الرضاعة وأمر عائشة أن يلج عليها
عمها ، وقول عائشة فى العلة ، لما رأى من شبهه بعتبة تأويل منها ، إذ قد يكون على
تأكيد المنع، فهذا كله يكون أمره بالاحتجاب عند هؤلاء واجباً لا احتياطاً .
قيل : وفى هذا الحديث أن القضاء بالظاهر لا يحل الأمر في الباطن ، كما جاء فى
الحديث الآخر المشهور ؛ لأنه هنا حكم بالولد لزمعة وأمر أخته بالاحتجاب منه للشبه ،
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .

٦٥٤
كتاب الرضاع / باب الولد للفراش ... إلخ
( .. ) وحدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب؛ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّد، وَعَمْرُو
النَّاقدُ، قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَمَّ ابْنُ مَنْصُوْرٍ فَقَالَ: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرِيّرَةَ،
وَأَمَّا عَبّدُ الأَعْلَى فَقَالَ: عَنْ أَبِى سَلَمَةً أَوْ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَقَالَ زُهَيْرٌ : عَنْ سَعيد
أَوْ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ مَّرَّةً
عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَّمَةَ. وَمَرَّةً عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِى سَلَمَةَ. وَمَرَّةً عَنْ سَعِيدٍ عَنْ
أَِّى هُرَيْرَةً عَنِ النَِّّ ◌َ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ .
ولو كان الحكم والقضاء يحل ويرفع الحرج لم يحتج إلى هذا .
واختلف فى قوله: (( الولد للفراش))، فأصحاب أبى حنيفة يحملونه على أن المراد
صاحب الفراش ، ولذلك لم يشترطوا ، وإن كان الوطء فى الحرة واحتجوا بقول جرير :
خلق أتعباه فى التراب قتيلا
باتت تعانفه وبات فراشها
٢٤٧ /١
/ يعنى زوجها . وعند الجماعة : أن الفراش هنا كما يعبر به عن الزوج يعبر به عن
الزوجة ، والأظهر إنما يعبر به عن الفراش المعروف ، وأنه المراد به هنا ، وهى حالة
الافتراش : أى الولد ، للحالة التى يكون فيها الافتراش ، فيفهم من هذا مقصد تأتى الوطء،
وعلى هذا يأتى قوله - عليه السلام - فى ابن وليدة زمعة: (( الولد للفراش))؛ أن وطأه
وافتراشه لها كان معلوماً قبل - والله أعلم . وقد قيل : إن إيقاع الفراش على الزوج لا
يعلم من اللغة .
وقوله هنا: (( الولد للفراش)»: عموم فى الحرائر والإماء، وقد احتج بظاهر قوله
وعمومه: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)» الشعبىّ ومن قال بقوله فى إلحاق الولد المنفى
لفراشه ، وأنه لا ينتفى بلعان ولا غيره ، ولا ينفع أباه نفيه ، وهو شذوذ من القول . وقد
حكى عن بعض أهل المدينة ، ولا حجة فيه ؛ لأن النبى عَمّ قال هذا فى نازلة ولد الأمة
المدّعى فيه غير سيدها ، وقد حكم - عليه السلام - فى ولد الزوجات بخلاف ذلك ،
ولاعن وألحقه بأمه دون الزوج ، على ما سيأتى مبينا فى اللعان .

٦٥٥
كتاب الرضاع / باب العمل بإلحاق القائف الولد
(١١) باب العمل بإلحاق القائف الولد
٣٨ _ (١٤٥٩) حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
وَحَدَّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ دَخَّلَ عَلَىَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارَيْرُ وَجْهِهِ. فَقَالَ: ((أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ مُجَزِّزًا
نَظَرَ آَنْفًا إِلَى زَيّدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيّدٍ، فَقَالَ : إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ)).
٣٩ - ( .. ) وحدّثَنِى عَمْرُوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ
لِعَمْرو - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ
رَسُولُ اللهِ عَِّ ذَتَ يَوْ مَسْرُورًا. فَقَالَ: (( يَاعَائِشَةُ، أَمْ تَرَىْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِىَّ دَخَلَ
عَلَىَّ، فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيِّدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطََّا رُؤُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ:
إِنَّ هَذِه الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) .
وقول عائشة - رضى الله عنها -: إن رسول الله عَّ دخل علىّ مسرورا تبرق أسارير
وجهه [ قال] (١): ((ألم ترىْ أن مُجزِّرا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة ، فقال
بعض هذه الأقدام لمن بعض))، وفى الرواية الأخرى: ((فسُرّ رسول الله عَّ بذلك.
وأعجبه))، قال الإمام: ((أسارير وجهه)): يعنى الخطوط التى فى جبهته مثل التكسّر ،
واحدها سرة وسرُر ، والجمع أسرار ، وأسارير جمع الجمع ، وفى صفته - عليه السلام -:
((ورونق الجلال يطّرد فى أسرّة جبينه )).
قال القاضى: ومعنى ذلك قوله فى الرواية الأخرى: ((مسروراً)): لأن المسرور ينطلق
وجهه، ويجرى البشر فيها، بخلاف المقطب والحزين. و((مُجزّز)): بفتح الجيم وكسر
الزاى الأولى هو المعروف، وكذا ضبطه الحفاظ، وقيدناه عن شيوخنا ، واختلف فيه الرواية
عن الدارقطنى وعبد الغنى فيما حكيناه عن ابن جريج [ فالذى قيدناه عن القاضى الشهيد فى
كتاب الدارقطنى وعبد الغنى أن ابن جريج](٢) كان يقول فيه: ((مُجزّز))بفتح الزاى، والذى
قيده عنه الجيانى وأبو عمر بن عبد البرّ: ((محزرٍ)) بحاء مهملة ساكنة وراء مكسورة .
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش .
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم.

٦٥٦
كتاب الرضاع / باب العمل بإلحاق القائف الولد
٤٠ - ( .. ) وحدّثناه مَنّصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، عَنِ الزُّهْرِىِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ قَائِفٌ وَرَسُولُ اللهِ عَِّ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةٌ بْنُ زَيّدٍ وَزَيْدُ
ابْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. فَسُرَّ بِذَلِكَ النَِّّ ◌َّه
وَأَعْجَبَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَائشَةَ .
( .. ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْمَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَبْنُ جُرَيْجٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَزَادَ فِى حَدِيثِ يُونُسَ : وَكَانَ مُجَزٌَّ قَائِفًا .
والصواب فيه الأول ، وهو من بنى مدلج ، وكانت القيافة فيهم وفى بنى أسد ،
تعترف العرب لهم بذلك . قال الزبير بن بكار : إنما قيل له مُجزّز ؛ لأنه كان إذا أخذ
أسيراً يحلق لحيته ، وقال غيره: جزّ ناصيته. ومعنى (( آنفا)) : أى قبل ، وقيل : أول
وقت نحن فيه قربت .
قال الإمام : كانت الجاهلية تقدح فى نسب أسامة ؛ لكونه أسود شديد السواد ، وكان
زيد أبوه أبيض من القطن ، هكذا ذكره أبو داود (١) عن أحمد بن صالح ، ولما قضى هذا
القايف بإلحاق هذا النسب مع اختلاف اللون - وكانت الجاهلية تصغى إلى قول القافة - سر
بذلك رسول الله ؛ لكونه كافأ لهم عن الطعن فيه .
قال القاضى : قال غير أحمد : كان زيد أزهر اللون ، وكان أسامة شديد الأدمة ، زید
ابن حارثة عربى صريح من كلب ، أصابه سباء ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة
بنت خويلد، فوهبته للنبى ء، فتبناه، فكان يدعى زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادعوهم
لآبَائِهِمْ﴾ (٢) فقيل: زيد بن حارثة، وابنه أسامة ، أمه أم أيمن بركة ، وتدعى أم الظباء
مولاة عبد الله بن عبد المطلب، ورابّة النبى عَّه، ولم أر لأحد أنها كانت سوداء، إلا أن
أحمد بن سعيد الصدفى ذكر فى تاريخه من رواية عبد الرزاق عن ابن سيرين ؛ أن أم أيمن
هذه كانت سوداء ، فإن كان هذا فلها خرج [ أسامة ] (٣) لكن لو كان هذا صحيحا لم
ينكر الناس لونه لمعرفتهم بأمّه ؛ إذ لا ينكر أن يلد الأبيض أسود من سوداء ، وقد نسبها
الناس فقالوا : أم أيمن بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة
ابن عمرو بن النعمان .
(١) أبو داود، ك الطلاق، ب فى القافة ( ٢٢٦٧).
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
(٢) الأحزاب : ٥.

٦٥٧
كتاب الرضاع / باب العمل بإلحاق القائف الولد
وقد ذكر مسلم فى كتاب الجهاد عن ابن شهاب ؛ أن أم أيمن كانت من الحبشة ،
وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب أبى النبى معَّه. وكذا ذكره الواقدى ، وأما زوجها عبيد
قبل [ ذلك] (١) فكان حبشيا، إلا أن يكون معنى قول ابن شهاب ((حبشية)»: أى من
مهاجرة الحبشة فمحتمل ، فقد كانت منهن ، كما قال عمر لأسماء بنت عميس: الحبشية
هذه، والمعروف أنه كانت للنبى ◌ّ بركة أخرى حبشية ، كانت تخدم أم حبيبة ، فلعله
اختلط أمرهما لاشتباه اسمهما .
وقد قال أبو عمر بن عبد البر : وأظنها أم أيمن ، وذكر بعض المؤرخين ، أن أم أيمن
هذه ، من سبى جيش أبرهة صاحب الفيل ، لما انهزم عن مكة ، أخذها عبد المطلب من
فَلّ عسكره - والله أعلم. وهذا يؤكد - أيضا - ما ذكر عن ابن سيرين - والله أعلم .
قال الإمام : اختلف الناس فى القول بالقافة ، فنفاه أبو حنيفة ، وأثبته الشافعى ،
ونفاه مالك فى المشهور عنه فى الحرائر وأثبته فى الإماء ، وقد روى الأبهرى عن الرازى عن
ابن وهب عن مالك ؛ أنه أثبته فى الحرائر والإماء جميعاً .
والحجة فى إثباته حديث مجزّز هذا ولم يكن عَُّ ليسرّ بقول الباطل، وما تقدم -
أيضا - فى حديث عبد بن زمعة أنه ◌َّ لما رأى شبهه بعتبة ، أمر سودة بالاحتجاب منه ،
ولأن الفراش إنما قضى به من جهة الظاهر / ، ولا يقطع منه على أن الولد لصاحب
الفراش، فإذا فقدنا الفراش المؤدى لغلبة الظن ، تطلبنا الظن من وجه آخر ، وهو الشبه ..
٢٤٧ /١
واحتج من نفاه بأنه عمّ لاعن فى قصة العجلانى ، ولم يؤخر حتى تضع (٢)، ويرى
الشبه ، وقد ذكر - أيضا - فى قصة المتلاعنين، إن جاءت به على صفة كذا ، فهو لفلان،
ثم لم ينقض حكمه لما جاءت به على الصفة المكروهة ولا حدّها ، فدل ذلك على أن الشبه
غير معتبر ، وانفصل عن هذا بأن هاهنا فراشاً يرجع إليه ، وهو مقدم على الشبه ، فلم
ينقض الحكم المبنى عليه بظهور ما يخالفه ، مما ينحط عن درجته ، كما لم ينقض الحكم
بالنص ، إذا ظهر فيما بعد أن القياس بخلافه .
وحجة التفرقة ، أن الحرائر لهن فراش ثابت يرجع إليه ، ويعول فى إثبات النسب
عليه ، فلم يلتفت إلى تطلب معنى آخر سواه أخفض منه رتبة ، والأمة لا فراش لها ،
فافتقر إلى مراعاة الشبه .
قال القاضى : جمهور العلماء على الأخذ بهذا إلا ما حكاه عن أبى حنيفة والثورى
وأصحابهما وإسحق . ثم اختلف القائلون ، هل هو عموم فى أولاد الحرائر والإماء ، أم
يختص بالإماء على ما تقدم ؟ ثم اختلفوا ؛ هل يحتاج فيه إلى اثنين ، وأنه بمعنى الشهادة،
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
(٢) سيأتى فى ك اللعان برقم (١).

٦٥٨
كتاب الرضاع / باب العمل بإلحاق القائف الولد
وهو [ قول] (١) مالك والشافعى ، أو يكتفى فيه بواحد ، وهو قول ابن القاسم من
أصحابنا .
ولا خلاف بين القائلين بذلك فيما قالوه أنه إنما يكون ذلك فيما أشكل من الفراشين
الثابتين ، كالمشترى والبائع يطان الأمة فى طهر واحد ، قبل الاستبراء من الأول فتحمل ،
فتأتى بولد لأكثر من ستة أشهر من وطء الثانى ، وأقل من أقصى أمد الحمل من وطء
الأول ، وإن كان هذا الوطء الآخر ممنوعاً منه صاحبه ، فله شبهة الملك ، وصحة عقده ؛
ولهذا فرق مالك فى مشهور قوله بين النكاح والملك فى هذا ، إذ لا يصح عقد النكاح فى
٢٤٧/ ب العدة ، بخلاف عقد الشراء والاستبراء ، ولم يعذره بالجهل والغفلة ، لوجوب/ البحث
والتقصى ، وتفريطه فى ذلك يرجح العقد الصحيح والوطء الصحيح دون غيره ، ورأى فى
القول الآخر : أن الجهل بحكم النكاح فى العدة أو النسيان عذر والعقد على ذلك شبهة ،
توجب للفراش حكما ، كما لو لم يكن فراش متقدم مع فساد العقد وتحريم الوطء فى لحوق
الولد لشبهة العقد .
واختلفوا إذا ألحقته القافة بمدعييه معاً ، هل يكون ابناً لهما ؟ وهو قول سحنون ،
وأبى ثور ، وقيل : يترك حتى يكبر ، فيوالى من شاء منهما ، وهو قول عمر بن الخطاب
- رضى الله عنه - وقاله مالك والشافعى . وقال عبد الملك بن الماجشون ومحمد بن
مسلمة: يلحق بأكثرهما له شبهاً ، قال ابن مسلمة : إلا إن علم الأول فيلحق به .
وكذلك اختلف الآبون من القول بالقافة ، فى حكم ما أشكل وتنوزع فيه ، فقال
أبو حنيفة : يلحق الولد بالرجلين إذا تنازعا فيه ، وكذلك بامرأتين ، وقال أبو يوسف :
يلحق برجلين ولا يلحق بامرأتين ، وقال محمد بن الحسن نحوه ، يلحق بالآباء وإن کثروا،
ولا يلحق إلا بأم واحدة . وقال إسحق : يقرع بينهم ، وقاله الشافعى فى القديم .
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .

٦٥٩
كتاب الرضاع / باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ... إلخ
(١٢) باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة
الزوج عندها عقب الزفاف
٤١ - (١٤٦٠) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی بَكْرٍ ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِّ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنَّ أَبِّهِ، عَنْ أَمِّ
سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ََّ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا. وَقَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى
أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئَتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكَ سَبَّعْتُ لِنِسَانِى)).
٤٢ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْد الله بْنِ أَبِی بَكْر ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَْ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةً ،
وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ، وَإِنْ
شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ)) . قَالَتْ: ثَلُثْ.
وقوله لأم سلمة: (( ليس بك على أهلك هوان)): [ ومعناه: لا يلحقك هوان] (١) ،
ولا يتعلق بك ، بل توفى حقك من المقام والتأنيس به ، وذلك لما أخذت بثوبه حين أراد
الخروج ، ففهم منها استقلال مقامه عندها والاستكثار منه ، فبين لها ما لها وما عليها من
ذلك ، وأنه إن زادها على حقها ، وجب أن يزيد لنسائه ، فيطوّل عليها مغيبته ، فآثرت
القنوع بحقها من الثلاث ، ثم يعطى نساءه من بعدها أيامهن المعلومة ، ثم يرجع إليها ،
فيقرب رجوعه إليها ونوبتها منه .
وفيه لطف ورفق لمن خشى منه كراهة الحق، حتى يتبين له وجه ترجيحه، فيرجع إليه.
والمراد بأهلك هنا : هو نفسه - عليه السلام - : أى لا أفعل فعلاً يظهر به هوانك علىّ
أو تظنيه بی .
وقوله : ((إن شئت سبعت عندك، وإن شئت ثلثت، ثم درت )»، قالت : ثلّث ،
وفى بعض طرقه: ((إن شئت زدتك وحاسبتك به ، للبكر سبع وللثيب ثلاث ))، وفى
(١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم .

٦٦٠
كتاب الرضاع / باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ... إلخ
( ... ) وحدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلال - عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَّهُ حِينَ تَزَّوَّجَ أُمَّ سَلَّمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بَثَوْنِهِ . فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَتُكِ بِهِ، لِلْبِكْرِ سَيْعٌ وَلِلَيِّب ثَلاثٌ)).
( ... ) وحدَّنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مثْلَهُ.
٤٣ - ( .. ) حدّثَنِى أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاث -
عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أُمِّ
سَلَمَةَ، ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ تَزَوَّجَهَا. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، هَذَا فِيهِ . قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَنْ
أُسَبِّعَ لَكِ وَأُسَبِّعَ لِسَائِى، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِى)).
بعض طرقه: ((إن شئت أن أسبع لك وأسبع لنسائى، وإن سبعت لك سبعت لنسائى))،
قَالَ الإمام : العدل بين الزوجات مأمور به ، قال الله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ
النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ الآية (١)، وقال - عليه السلام -: ((من كانت له امرأتان يميل لإحداهما
على الأخرى، جاء يوم القيامة شقه مائل)) (٢) وفى الترمذى: ((وشقه ساقط)) (٣)، وكان
يقسم بين نسائه فيعدل ، ويقول: (( اللهم قسمتى فيما أملك ، فلا تلمنى فيما تملك
ولا أملك)) (٤) . وعند أبى داود : يعنى القلب ، وعندى أن ذلك هو المشار إليه بقوله
تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ يعنى فى محبة القلب وميل الطبع الغير
مكتسب .
قال القاضى : وجعلوا حكم الجماع مثله ، إذا لم يقصد ذلك لاستحسانه لإحداهما
دون الأخرى ، لكنه إنما ينشط للواحدة أكثر من الأخرى ، إذ لا اكتساب له فى هذا أيضا،
ولا خلاف فى القسم فى كونه عندهن ليلاً ، وأن يفرد كل واحدة ليلتها ، وكذلك قول
(١) النساء : ١٢٩ .
(٢) أبو داود، ك النكاح، ب فى القسم بين النساء (٢١٣٣).
(٣) الترمذى، ك النكاح ، ب ماجاء فى التسوية بين الضرائر (١١٤١).
(٤) أبو داود، ك النكاح، ب فى القسم بين النساء (٢١٣٤)، الترمذى ، ك النكاح ، ب ماجاء فى التسوية
بين الضرائر ( ١١٤٠ ).