Indexed OCR Text

Pages 601-620

:
٦٠١
كتاب النكاح /باب زواج زينب بنت جحش ... إلخ
وَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِلَّهُ: (( يَاأَنَسُ ، هَاتِ التَّوْرَ)). قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَت
الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((لَيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ ، وَلَيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَان ممَّاً
يَلِيه )). قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبَعُوا. قَالَ: فَخَرَّجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُهُمْ .
فَقَالَ لِى: ((يَا أَنَسُ، ارْفَعْ». قَالَ: فَرَفَعْتُ، فَمَا أَذْرِى حِينَ وَضَغْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ
رَفَعْتُ. قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهِمْ يَتَحَدَّثُونَ فِى بَيْتِ رَسُولِ اللهِلَّ وَرَسُولُ اللهِّ ،
جَالسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلَّةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ. فَتَقُلُوا عَلَى رَسُولَ اللهِ لَّهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ
اللهِ فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ رَجَعَ . فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ عَُّ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ تَقُلُوا
عَلَيْهِ . قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرِجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ حَتَّى أَرْخَى السِّْرَ
وَدَخَلَ، وَأَنَا جَالِسٌ فِى الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًاً حَتَّى خَرَجَ عَلَىَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذه الآيَةُ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍَّ وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ
أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
وَلَا مُسْتَتْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَِّي ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ .
قَالَ الْجَعْدُ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالك: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الآيَاتِ ، وَحُجْبْنَ
نِسَاءُ النَّبِىِّ ﴾.
٩٥ - ( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِى
عُثْمَانَ، عَنْ أَنَس قَالَ: لَمَّ تَزَوِجَ النَّبِىُّ ◌َهْ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمِ حَيْسَا فِى تَوْرِ مِنْ
حجَارَةٍ. فَقَالَ أَنَسُّ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِى مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))،
فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ. وَوَضَعَ النَّبِىُّ ◌َهِ يَدَهُ
عَلَى الطَّعَامَ فَدَعَا فِيهِ . وَقَالَ فِيهِ مَاشَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ . وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إلا دَعَوْتُهُ ، فَأَكُلُّوا
وقول أنس: (( فصَنَعْت أمُى أم سليم حيسًا فجعلته فى تور))، وذكرت توجيهها إياه به
إلى النبى عليه، التور: آنية من حجارة كالقدح مذكر، قيل: هُو عَرَبى ، وقيل : دخيل.
فيه إهداء الطعام للعروس ، وهو مماً يستحب لشغلهم بالعرس ، كما يستحب بالجنائز
لشغلهم بالميت . وفيه دعاء العروس إخوانه لأداء مايُهدى له من ذلك مما فيه فضل عن
حاجته وحاجة أهله . وهذا الحيس قد كان فيه من البركة ما أكل منه زهاء ثلاثمائة ، كما
جاء فى الحديث . وفيه أن من آيات النبوة تكثير القليل .
قال الإمام: ((زهاء ثلاثمائة)): أى مقدارها . وزهاء، ونُهاء ، ولهاء بمعنى واحد .

٦٠٢٠
كتاب النكاح / باب زواج زينب بنت جحش ... إلخ
حَتَّى شَبِعُوا، وَخَرَجُوا ، وَبَقِىَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهُ الْحَدِيثَ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ◌َلْ يَسْتَحْيِى
مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا. فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِى الْبَيْتِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَِّيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىْ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَّاهِ ﴾ قَالَ قَتَادَةُ : غَيْرَ
مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكُمْ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِن﴾(١).
قال القاضى : وهذه القصة هى فى عرس زينب بينها مسلم والبخارى (٢) فى بعض
أحاديثهما ، وهى وإن أشبه بقية الخبر فيها من جلوس من جلس ، ونزول الحجاب وخبر
وليمتها بالخبز واللحم فى بعض الروايات ، فهما قضيتان - والله أعلم ، أحدهما: وليمته
التى قصد وأشبعهم فيها خبزاً ولحماً . والثانية: هذه التى دعاهم لما أهدته له أم سليم من
الحيس فيها كانت الآيةُ والبركة ، ولم يأت ذلك فى وليمته باللحم ، وفيها كانت قصة
الحجاب.
ويحتمل أن ذكرها فى قصة وليمة اللحم وهم من الرواة . والأشبه أنها كانت فى وليمة
الحيس، وهو ظاهر سياق الأحاديث ، ولا يمكن تكرارها مرتين إذ نزول آية الحجاب فى الأولى
منهما، ونهيهم عن فعلهم ذلك يكفى عن المخالفة بعد، وأراه وهماً من بعض الرواة، وتركيب
قصة على أخرى - والله أعلم - على أن ظاهر قصة زينب فى الوليمة باللحم أن فيها
ـأيضًا - آيةٌ، وذلك أنه ذكر فى الرواية الواحدة أنه ذبح شاة، وفى الأخرى: ((أشبع الناس
خبزاً ولحماً))، وقال: ((حتى تركوه)). وهذا لايكون من شاة واحدة للناس.
وفى إرخاء الستر فى وجه أنسٍ جواز فعل مثل هذا مع خادم الرجل ومن لایحتشمه،
وأنه أولى من قوله : لايدخل ، ولما كان عليه - عليه السلام - من حسن الخلق والعشرة .
وقوله : ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه﴾: فسره قتادة فى الأم غير متحينين طعاماً معنى (( غير
ناظرين)) : غير منتظرين إدراكه ونضجه ، والإناه : الحين والوقت ، أى مترقبين حينه .
والصفّة مثل الظلة والسقيفة .
وقوله: ((حين اشتد النهار)) هى رواية ابن الحذاء، ولغيره: ((امتد)» وهما بمعنى
اشتد النهار : ارتفع .
وقوله: ((ووعظ القوم بما وعظوا)): أى عوتبوا، ونحو منه الحديث الآخر: ((يعظ
أخاه فى الحياء )) (٣).
(١) الأحزاب : ٥٣ .
(٢) البخارى ، ك النكاح ، ب الصفرة للمتزوج.
(٣) سبق فى مسلم ، ك الإيمان ، ب بيان عدد شعب الإيمان (٥٩).

٦٠٣
كتاب النكاح / باب الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة
(١٦) باب الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة
٩٦ - (١٤٢٩) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((إِذَا دعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَتُهَا » .
٩٧ - ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث عَنْ عُبَيْد الله ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ، قَالَ:((إِذَا دُهِىَ أَحَدِّكُمْ إِلَى الَِّمَةِ فَيُحِبَ)).
قَالَ خَالِدٌ : فَإِذَا عُبَيْدُ الله يُنَزَّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ .
٩٨ - ( .. ) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ الَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((إِذَا دُعِىَ أَحَدِّكُمْ إِلَى وَلَيْمَةِ عُرْسٍ فَلْيُحِبَّ».
٩٩ - (.) حدّثَنِى أَبُو الرَّبيع وَأَبُو كامل، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ . ح
وَحَدَّثَنَا قُتََّةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنَّ نَّافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
◌َ: ((اقْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ)).
١٠٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ
أُوبَ، عَنْ نَافِع ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ،
عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ)).
١٠١ - ( .. ) وحدّثْنى إسْحَقُ بْنُ مَنّصُور، حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ الْمُنْذِر، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ،
حَدَّثْنَ الزَُّيْدِىُّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((مَنَّ دَّعِىَ إِلَى عُرْسٍ
أَوْ نَحْوه فَلْيُجِبْ )).
٠٠
١٠٢ - ( ... ) حدّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةُ الْبَاهلِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثْنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةَ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: ((ائْتُوا الدَّعْوَةَ
إِذَا دُعِيْتُمْ)) .
١٠٣ - ( ... ) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِى مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله

كتاب النكاح / باب الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة
٦٠٤
عَُّ: ((أَجِيبُوا هَذه الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتمْ لَهَا » .
قَالَ: وَكَانَ عَبدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِى الدَّعْوَةَ فِى الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِهَا وَهُوَ
صَائمُ.
١٠٤ - ( .. ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمّد
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا)).
١٠٥ - (١٤٣٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، قَالا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ » .
وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُالْمُثْنَى: ((إِلَى طَعَامِ )) .
( .. ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أُبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزّبَيْرِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ .
١٠٦ - (١٤٣١) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ عَنْ هِشَامِ،
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((إذَا دُعىَ أَحدُكُمْ فَلْيُجِبْ،
فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطَعَمْ)) .
١٠٧ - (١٤٣٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِثْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ
وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ.
١٠٨ - ( ... ) وحدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ : قُلْتُ لِلزُهْرِىِّ: يَا أَبَا بَكْرِ ،
قَال الإمام: قوله: ((وإن كان صائما فليصل)): أى فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة
والبركة.
وقوله: (( بئس الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ))، وفى الرواية
الأخرى: (( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى لها من يأباها)): أكثر ماجاء
هذا الحديث من رواية مالك وغيره موقوفاً على أبى هريرة / لم يذكروا فيه النبى
١/١٤٢

٦٠٥
كتاب النكاح / باب الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة
كَيْفَ هَذَا الْحَديثُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ؟ فَضَحِكَ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ: شَرَّ الطَّعَامِ
طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ .
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَبِى غَنيا ، فَأَفْزَعَنَى هَذَا الْحَديثُ حينَ سَمِعْتُ بِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ
الزُّهْرِىَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدَّ الرَّحَمَنِ الأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيَّةَ يَقُولُ : شَرَ الطَّعَامِ طَعَامُ
الْوَلِيمَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثَلِ حَدِيثِ مَالِكِ .
١٠٩ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْد الرَّزََّق، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ. وَعَنِ الأَعْرَجْ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَرُّ
الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، نَحْوَ حَدِيثَ مَالِكِ.
وَحدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرِيّرَةَ،
نَحْوَ ذَلِكَ .
١١٠ - ( .. ) وحدّثَنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَعْد قَالَ:
سَمِعْتُ ثَابِتَا الأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهُ قَالَ: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ
الْوَلَيْمَةِ. يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُحِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ
٢٠٠ .5
وَرَسُولَهُ)).
لكن عدّوه فى المسند: ((ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله )) قد جاء هذا من رواية
أخرى عن مالك وغيره عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّهُ: ((شر الطعام)) الحديث،
وذكر مسلم الوجهين .
فأما إن كان من قول أبى هريرة فأخبر بحال الناس ، وصورة القضية عند الناس من
اختصاصهم بها أهل اليسر دون أهل الحاجة ، وأن الأولى كان بهذا الفقراء لسد خلتهم ،
وأن الخير فى الأفعال كثرة أجرها ، وذلك غير موجود فى الأغنياء ، وإنما هو نوع من
المكارمة .
وإن كان رفَعَه هو الصحيح فهو إخبارٌ منه - عليه السلام - عن صفة مايكون بعده .
وقد كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة . واختلف إذا فعل ذلك ، فقال ابن مسعود :
إذا خصَّ الغنى وترك الفقير أمرنا ألا نجيب . وقال ابن حبيب : من فارق السنة فى وليمة
فلا دعوة له . وقال أبو هريرة : أنتم العاصون فى الدعوة . ودعا ابن عمر فى وليمته
الأغنياء والفقراء ، فجاءت قريش ومعها المساكين ، فقال ابن عمر للمساكين : هاهنا
فاجلسوا ، لا تفسدوا عليهم ثيابهم ، فإنا سنطعمكم مما يأكلون .

٦٠٦
كتاب النكاح / باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها ... إلخ
(١٧) باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره
ويطأها ، ثم يفارقها ، وتنقضی عدتها
١١١ - (١٤٣٣) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النّاقدُ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرو - قَالا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةً إِلَى النَّبِىِّ
◌ََّ فَقَالَتْ: كَنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلَاقِى، فَتَزَوّجْتُ عَبَّدَ الرَّحَمَنِ بْنَ الزَِّ،
وَإِنَّ مَامَعَهُ مِثْلُ هُدَةَ الثَّوْبِ. فَتَبَسَّمَّ رَسُولُ اللهِعَلُ، فَقَالَ: « أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى
رِفَاعَةَ؟ لا ، حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَك)).
قَالَتْ وَأَبُو بَكْرِ عِنْدَهُ، وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَلَهُ. فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلا تَسْمَعُ
هَذَه مَاتَجْهَرُ بِهِ عنْدَ رَسُول الله عَّ!
وقوله فى خبر عبد الرحمن بن الزبير . لم يختلف أن هذا بفتح الزاى ، وهو الزبير
ابن باطيا اليهودى ، وابنه عبد الرحمن هذا . وهُدبة الثوب : طرفه الذى لم ينسج . قال
الحربى : هدية الثوب : شىء ينقض من طوله ويُفْتلُ (١) قال غيره : تشبه بهدب العين
وهو شعرها الذى على شفرها .
[وقوله: ((حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك))، قال الإمام : قال أحمد بن يحيى
هذا كناية عن حلاوة الجماع . قال أبو بكر : شبه لذة الجماع بالعسل ، وأنث لأن العسل
يذكر ويؤنث ، فمن أنثه قال فى تصغيره : عسيلة ، ويقال : إنما أنث على معنى النطفة ،
ويقال : إنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل ، كما قالوا : ذو الثدية ، فأنثوا على معنى
قطعة من الثدى .
قال الإمام : جمهور العلماء على أن المطلقة ثلاثاً لاتحل بمجرد العقد حتى يدخل بها
ويطأها . وانفرد ابن المسيب ولم يشترط الوطء وحمل قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً
غَيْرَه﴾ (٢) على العقد دون الوطء، كما حمل قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ
النِّسَاءِ﴾ (٣) على العقد . وهذا الحديث حجة عليه ؛ لأنا إن سلمنا أن النكاح ينطلق على
(١) لم نعثر عليه فى غريب الحديث للحربى .
(٣) النساء : ٢٢ .
(٢) البقرة: ٢٣٠.

٦٠٧
كتاب النكاح / باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها ... إلخ
١١٢ - ( ... ) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو
الطَّهرِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب - أخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَاب ، حَدَّثَنِی
عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َهِ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَضِىَّ طَلَّقَ امْرَأَنَهُ فَبَتَّ
طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِ، فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَلَتْ: يَارَسُولَ اللهِ،
إِنَّهَا كَانتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ، فَطَلَقَّهَا آخِرَ ثَلاثٍ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَّنِ
العقد حقيقة حتى يصح دخوله فى ظاهر الآية ، كان هذا الحديث مخصصاً لها مبيناً للمراد
بها فيرجع إليه ] (١) .
وقوله: ((حتى تذوقى ((عسيلته)): تنبيهٌ على وجود اللذة ، وكنى عنها بالعسل .
ولعل توحيده هاهنا بقوله : ((عسيلته)) إشارة إلى الفعلة الواحدة والوقاع الواحد ؛ لئلا يظن
أنها لاتحل إلا بوطء متكرر ، وقد قال بعض أهل العلم : أنه لو وطئها وهى نائمةٌ لم تحل
بهذا الوطء ؛ لأنها لم تذق العسيلة ، وقد شرط فى الحديث ذوق الزوجين جميعاً لذلك .
واختلف عندنا ، هل تحل بالوطء الفاسد فى عقد نكاح صحيح؟ فقيل : تحل لأنه
يسمى نكاحا ، ولوجود اللذة به المنبه عليها فى الحديث . وقيل : لاتحل ؛ لأن محمل
ظواهر الشرع وألفاظه على مايصح فى الشرع دون مالا يصح .
قال القاضى : قال بعض العلماء : ما أظن سعيد بن المسيب بلغه الحديث فأخد بظاهر
القرآن وشذ فى ذلك ، ولم يقل أحد بقوله من العلماء إلا طائفة من الخوارج . كما شذ
الحسن فى قوله : لا يحلها إلا بوطء فيه إنزال ، التفات إلى معنى العسيلة ، وقال : هو
الإنزال، وفى شكوى المرأة زوجها الذى معه كالمهدبة. وجاء فى غير مسلم: ((مالى إليه
من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه ، وأخذت هدبة من ثوبها ، فقال:
كذبت، والله إنى لأنفضها نفض الأديم)) وذكره البخارى (١).
وقول النبى عَّ لها: ((أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة)) يعنى زوجها الأول : دليل
على التطليق بعدم الجماع ، وأنه من حقوق الزوجة ، وهو قول كافة العلماء ، ونضرب فى
ذلك عندهم سنة يؤجل فيها للاختبار ، وهذا مالم يكن مجبوباً ، أو من لا يرجى منه الوطء
جملةً لعدم آلة ذلك عنده، فهذا يطلق عليه ولا يؤجل ، وقال بعض السلف: عشرة أشهر .
وخالف داود الكافة ورأى أنه لايطلق عليه بالعنَّة ولا يؤجل ، ولم يقل به أحد من السلف
إلا ابن علية والحكم قالوا : والإجماع يرد قولهم ، وحجتهم : ظاهر الحديث ، فإن النبى
(١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم .
(١) البخارى ، ك اللباس ، ب ثياب الخضر ١٩٢/٧.

٦٠٨
كتاب النكاح /باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها ... إلخ
ابْنَ الزّبير، وَإِنَّهُ - وَالله - مَامَعَهُ إلا مِثْلُ الْهُدْبَةِ. وَأَخَذَتْ بِهُدْبةٍ مِنْ جْبَابِهَا. قَالَ :
فَتَسَّمَ رَسُولُ اللهِعَِّ ضَاحكًا، فَقَالَ: ((لَعَلَّك تُرَيَدِينَ أَنْ تَرْجَعِى إِلَّىَ رِفَاعَةً؟ لا، حَتَّى
يَذُوقَ عُسَيّلَتَك وَتَذُوقِى عُسَيَتَهُ)). وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِيْقُ جَالسٌ عَنْدَ رَسُولِ اللهِعَّةُ، وَخَالد
ابْنُ سَعِيدٍ بْنِ الَعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَ لَهُ . قَالَ: قَطَفِقَ خَلَدٌ يُنَادِى أَبَا بَكْرٍ :
أَلا تَزْجُرُ هَذه عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُول الله عَّهِ ؟
١١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
الزَّبِيرِ. فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ الله، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ .
بِمِثْلٍ حَدِيثِ يُوتَسَ .
١١٤ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعلاء الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ سُئُلَ عَنِ الْمَرْأَةَ يَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ، فَيُطَلِّقُهَا، فَتَزَوَّجُ
رَجُلًا، فَيُطَلِّفُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَّ بِهَا، أَنَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَالَ : ((لا ، حَتَّى يَذْوقَ
عُسيلتَهَا )).
( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيّب، حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
** لم يطلق عليه ولا أجَّلَهُ، وليس لهما فيه حجة ، بل هى عليهما دليل ؛ لقوله - عليه
السلام -: ((أتحبين أن ترجعى إلى رفاعة)) دليل أن شكواها يوجب الفراق، ولأنه قد
ناكرها فى ذلك ، كما ذكروا فى الموطأ أنه طلقها ، وذاك الحديث إخبارٌ عن حال الحال بعد
هذا المجلس فيؤلف بذلك بين الحديثين .
وذهب مالك ومعظم أئمة الفتوى أنه متى وطئها مرة لم يؤجل ولم يكن لها قيام ،
وذهب بعضهم إلى أنه كلما أمسك عنها أجل سنةً كالعنين ، وقال أبو ثور نحوه .
وتبسم النبى عَّ﴾ إما من تفطنها لمرادها الرجوع إلى زوجها الأول ، أو تعجباً من
تصريحها بشكواها مما عادة النساء الاستحياء منه ، ألا ترى إنكار خالد قولها ، وقوله :
((ألا تسمع ماتجهر به عند النبى عليه ألا تزجر هذه)).
وذكر فى الباب: ثنا محمد بن العلاء ، ثنا أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة .

٦٠٩
كتاب النكاح / باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها ... إلخ
١١٥ - (.) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر عَنْ عُبَيْد الله بْنِ
عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَنَهُ ثَلاثًا، فَتَزَوَجَهَا
رَجُلٌ ثُمَّ طَلَقَهَا قَبَّلَ أَنْ يَدْخُلِّ بِهَا، فَأَرَادَّ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِعَُّ
عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «لا، حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيَّتَهَا، مَاذَاقَ الأَوَّلُ)).
( ... ) وحدثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى ح وَحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى،
حَدَّثْنَا يَحْبَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
وَفِى حَدِيثٍ يَحْتَى عَنْ عُبَيْدِ الله: حَدَّثْنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ .
وقع عند العذرى فيما أخبرنا به عنه الأسدى : عن هشام بن سعد ، وهوخطأ ، إنما هو
هشام بن عروة .

٦١٠
-
كتاب النكاح / باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع
(١٨) باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع
١١٦ - (١٤٣٤) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى -
قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَّيِّبٍ، عَنِ أَبْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله عََّ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِى أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنَّبْنَا الشَّيْطَانَ ،
وَجَنِّبِ الشّيْطَانَ مَارَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ، إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِى ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)) .
( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةٌ. ح وَحَدَثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحِّدََّا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،
جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِىِّ، كِلاهُّمَا عَنْ مَنْصُورِ ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ جَرِيرٍ . غَيْرَ أَنَّ شُعْبَةً لَيْسَ فِى
حَدِيثِهِ ذِكْرُ: ((بِاسْمِ اللهِ)). وَفِى رِوَةٍ عَبْدِ الرََّاقِ عَنِ الثَّوْرِىَِّ بِاسْمِ اللهِ)). وَفِى رِوَةٍ
ابْنِ ثُمَيْرٍ: قَالَ مَنَّصُورٌ : أُرَاهُ قَالَ: ((بِاسْمِ اللهِ)) .
قوله فى الحديث: ((لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال : بسم الله ، اللهم
جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان مارزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك لم يضره
الشيطان أبداً)): قيل لهذا الضر : هو ألا يُصرع ذلك المولود ، وقيل : لايَطعن فيه
الشيطان عند ولادته ، كما جاء فى الحديث (١) . ولم يحمله أحد على العموم فى جميع
الضرر والوسوسة والإغواء .
(١) انظر: مسند الحميدى (١٠٤٢)، مسند أحمد ٢٧٤/٢.

٦١١
كتاب النكاح / باب جواز جماعه امرأته فى قبلها ... إلخ
(١٩) باب جواز جماعه امرأته فى قبلها من قدامها
ومن ورائها ، من غیر تعرض للدبر
١١٧ - (١٤٣٥) حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌوَ النَّاقدُ -
وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَّنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : كَانَت
الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبْرِهَا فِى قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَت: ﴿نِسَاؤُكُمْ
حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرَّتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١).
١١٨ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِى حَازِمِ،
عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدَ الله ؛ أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُنَيَتِ الْمَرََّةُ،
مِنْ دَبْرِهَا فِى قَبْلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَخَوَلَ. قَالَ: فَأَنْزِلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأَتُوا حَرَتَكُمْ أَنَّى شِْتُمْ ﴾ .
وذكر مسلم سبب نزول قوله تعالى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُم﴾ الآية ، قال الإمام :
اختلف الناس فى وطء النساء فى أدبارهن ، هل ذلك حرام أم لا ؟ وقد تعلق من قال
بالتحليل بظاهر الآية ، وانفصل عنها من يحرم بأن المراد بها ما نزلت عليه من السبب ،
والرد على اليهود فيما قالت ، والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض أهل
الأصول ، ومن قال بتعدّيه وحمله على مقتضى اللفظ من التعميم كانت الآية حجةٌ له فى
نفى التحريم ، لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع منه ، فيكون ذلك تخصيصاً للعموم بأخبار
الآحاد ، وفى ذلك خلاف بين الأصوليين .
وقد قال بعض الناس منتصراً للتحريم : أجمعت الأمة على تحريم المرأة قبل عقد
النكاح . واختلف بعد العقد ، هل حل هذا العضو منها أم لا ؟ فيستصحب الإجماع على
التحريم حتى ينقل عنه ناقل ، وعكسه الآخرون ، وزعموا / أن النكاح فى الشرع يبيح ٢٤٢ / ب
المنكوحة على الإطلاق ، فنحن مستصحبون لهذا حتى يأتى دليل يدل على استثناء بعض
الأعضاء
قال القاضى: ظاهر لفظ الحديث يقتضى أنه موضع الولد. والحرث كناية عن الجماع ،
(١) البقرة: ٢٢٣ .

٦١٢
كتاب النكاح / باب جواز جماعه امرأته فى قبلها ... إلخ
١١٩ - ( .. ) وحدِّثناه قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ
عَبّد الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنِى
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَّدََّا شُعْبَةُ. ح وَحَدََّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَ
سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشىُّ، قَالُوا :
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدََّنَا أَبِى، قَالَّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بَّنَ رَاشِدِ يُحَدِّثُ عَّنِ الزُّهْرِىِّ.
ح وَحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّىَ بْنُ أَسَدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ
الْمُخْتَارِ - عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، كُلُّ هَؤْلَاءٍ عَنَّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ،
بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِىَ حَدِيثِ النُّغَّمَانِ، عَنِ الزُّهْرِىِّ: إِنْ شَاءَّ مُجَبِّةٌ ، وَإِنْ شَاءَ غَيْرُ
مَّجِّةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِى صِمَامٍ وَاحِدٍ .
ويسمى به النساء ؛ لأنهن مُزدرع، و ﴿ أَنَّىْ شِئْتُم ﴾ هنا يحتمل معنى : كيف شئتم ، كما
جاء فى الحديث ، ويحتمل : حيث ؛ إذ اللفظ يحتملهما معاً . وبساط الحديث يقضى بأنه
كيف ، وإباحة عموم صور الحرث إلا مواضعه ، وجل الناس على منعه من الطاهر
والحائض، وحكى بعضهم الاتفاق على منعه من الحائض. ولأصحاب الشافعى فى هذا
الوجه قولان ، فمنهم من قال : إنه حلال منهما ، ومنهم من فرق ، والثالث مذهب
الجمهور : المنع بكل حال .
وقوله : ((مُحبِّيَةً))، قال الإمام : يعنى على وجهها . قال أبو عبيد فى حديث عبد
الله، وذكر القيامة فقال: ((ويجبون تجبية رجل واحد قياماً لرب العالمين)). والتجبية
تكون فى حالتين : أحدهما : أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم ، والوجه الآخر : أن
ينكب على وجهه باركًا . قال : وهذا الوجه هو المعروف عند الناس ، وقد حمله بعضهم
على أنهم يخرون سجداً ، فجعل السجود هو التجبية (١).
وقوله : ((فى صمام واحدٍ )) : أى فى جحر واحد .
قال القاضى : أصل الصمام : صمام القارورة ، وهو ما يشد به فمها وثقبها.
.
(١) انظر : غريب الحديث لأبى عبيد ٧٦/٤.

٦١٣
کتاب النكاح / باب تحریم امتناعها من فراش زوجها
(٢٠) باب تحريم امتناعها من فراش زوجها
١٢٠ _ (١٤٣٦) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى -
قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ
أَوْفَى، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِّ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا،
لَعَنَّهَا الْمَلائِكَةُ حتَّى تُصْبِحَ ».
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((حَتَّى تَرْجِعَ ).
١٢١ - ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ كَيْسَانَ-عَنْ
أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( وَالَّذِى نَفْسِى بَيَدَه، مَامِنْ رَجُلِ
يَدْعُوْ امْرَأَنَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَأَى عَلَيْهِ، إِلا كَانَ الَّذِىِ فِى السَّمَاءِ سَاخِطَا عَلَيْهَا، حَتَّىَ
يَرْضَى عَنْهَا )) .
١٢٢ - ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيّب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح
وَحَدَّثَنَى أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَّيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللَّفْظَ لَهُ -
حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَئِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
﴾: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةَ
حَتَّى تُصْبِحَ)) .
وقوله فى الحديث : (( إذا باتت المرأة هاجرة لفراش زوجها ، لعنتها الملائكة حتى
تصبح))، وفى الحديث الآخر: ((إلا كان - يعنى الله - ساخطًا عليها حتى يرضى عنها))
يعنى زوجها : وعيدٌ شديدٌ فى حق الأزواج ، ولزوم طاعتهن ، وأن منع الحقوق فى
النفوس والأموال سواء .

٦١٤
كتاب النكاح / باب تحريم إفشاء سر المرأة
(٢١) باب تحريم إفشاء سر المرأة
١٢٣ _ (١٤٣٧) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةَ، عَنْ عُمَرَ
ابْنِ حَمْزَةَ الْعُمَرِىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْد، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ
يُقْضِى إِلَى امْرَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ، ثُمَّيَشُرُ سِرَّهَا » .
١٢٤ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ : سَمْعْتُ أَبَا سَعيد
الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَّةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ
يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)) .
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((إِنَّ أَعْظَمَ )) .
وقوله: (( من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة ، الرجل يفضى إلى امرأته
وتفضى إليه ، ثم يفشى سرها)) : جاء فى النهى عن هذا أحاديث كثيرة ، ووعيدٌ شديد ،
وذلك فى وصف مايفعله من ذلك وكشف حالها فيه ، فإنه من كشف العورة ، ولافرق بين
كشف العورة بالنظر أو بالوصف ، كما جاء فى الحديث الآخر . وأما ذكر المجامعة والخبر
عنه على الجملة فغير منكر ؛ إذا كان لفائدة ومعنى، كما قال - عليه السلام -: ((إنى
لأفعله أنا وهذه))، وقوله: ((هل أعرستم الليلة؟)). وذكر ذلك لغير فائدة - أيضا -
ليس من مكارم الأخلاق ، ولا من حديث أهل المروءات والسمت .
وقوله: ((من أشر الناس)): أهل النحو يأبون أن يقال : فلان أشر أو أخير من
فلان، وإنما يقال: شرٌّ وخيرٌ، وهو مشهور كلام العرب عندهم ، قال الله تعالى: ﴿ مَنْ هَوَ
شَرِّ مُكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا﴾ (١)، وقال: ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ الآية (٢)، وقد جاءت
الأحاديث الصحيحة باللفظين على وجهها ، وهى حجة عليهم باستعمال الوجهين .
(١) مريم : ٧٥ .
(٢) مريم : ٧٦ .

٦١٥
كتاب النكاح / باب حكم العزل
(٢٢) باب حكم العزل
١٢٥ _ (١٤٣٨) وحدّثْنَا يَحْبَى بْنُ أُيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا :
حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ، أَخْبَرَنِى رَبِيعَةُ عَنْ مُحَمَّد بْنِ يَحْنَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْریز ؛
أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو ◌َصِرْمَةَ عَلَى أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، فَسَأَلَهُ أَبُو صرْمَةً. فَقَالَ: يَا أَبَا
سَعيد، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ عَُّ يَذْكُرُ الْعَزَّلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ
غَزْوَةً بَلْمُصْطَلقِ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِى الْفِدَاء، فَأَرَدْنَا أَنْ
نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ. فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللهِعَّهُ بَيْنَ أَظْهُرْنَا لانَسْأَلُهُ؛ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ :
فَقَالَ : ((لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا، مَاكَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَةِ هِىَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا
سَتَكُونُ)).
١٢٦ - ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزَّبْرِقَانِ،
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ يَحْبَى بْنِ حَبَّنَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِى مَعْنَى حَدِيثِ
رَبَيْعَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
١٢٧ - ( ... ) حدّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ
مَالِك، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَصَبْنَا
سَبَايَا فَكُنَّا نَعْزِلُ، ثُمَّ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ ذَلَكَ؟ فَقَّالَ لَنَا: (( وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ
لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائَِةٍ إِلَى بَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَ هِىَ كَاتَةٌ)) .
١٢٨ - ( .. ) وحدّثْنا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ:
ذكر مسلم أحاديث العزل ، وذكر سؤالهم عنه فى غزوة بلمصطلق . وهى غزوة
المريسيع . وكذا ذكره مسلم من رواية ربيعة ، وكذا قاله أبو الزناد ، قال أهل الحديث :
وهو أولى من رواية ابن عقبة : أنه كان فى غزوة أوطاس . قال أهل الحديث وقد ذكر
مسلم رواية ابن عقبة مختصرًاً وقال بمعنى حديث ربيعة، ومعنى ((بلمصطلق )) : أى ببنى
المصطلق .

٦١٦
كتاب النكاح /باب حكم العزل
سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ؟ قَالَ نَعَمْ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َلْ قَالَ: ((لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ
الْقَدَرُ » .
١٢٩ - ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر.
ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالدُ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث -ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنَ
حَاتِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ وَبَهْزٌّ، قَالُوا جَميعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
سِيرِينَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِمْ: عَنِ النَّبِىِّ مَّهُ قَالَ فِى الْعَزْلِ: ((لا
عَلَيْكُمْ أَلاَ تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإنَّمَا هُو الْقَدَرِّ)).
وَفِى رِوَايَةِ بَهْزِ قَالَ شُعَبَةُ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ؟ قَالَ : نَعَمْ .
ـة عن ذلك فقال: (( لا عليكم
وقوله أردنا أن نستمتع ونعزل ، فسألنا رسول الله
ألا تفعلوا، فإنما هو القدر)) الحديث، وفى الحديث الآخر: ((فلم ينهنا))، وفى الآخر:
(( كنا نعزل والقرآن ينزل))، وفى الآخر: ((اعزل إن شئت)): كلهُ دليل على جواز
العزل على الجملة، لكن فُهم من قوله: ((لا عليكم ألا تفعلوا)) الحسن وابن سيرين النهى.
فقال الحسن فى الكتاب : لكأنَّ هذا زجرٌ . وقال ابن سيرين : هو أقرب إلى النهى .
ومثله قوله فى الحديث الآخر: ((فلم يفعل ذلك أحدكم))، وفى الآخر: ((وإنكم
لتفعلون)) ثلاثاً: فظاهره كله الكراهة والإنكار، وقيل: قوله: ((لا عليكم ألا تفعلوا ))
يحتمل إباحة العزل ، ويحتمل إباحة غيره بدلالة قوله: ((مامن نسمة كائنة إلا وهى كائنة)).
وفى الحديث الآخر: ((ذاك الواد الخفى)) (١)، وذكر: ﴿وَإِذَا الْمَوْعُودَةُ سُئِلَتْ﴾(٢)،
الواد : قتل البنات الصغار كما كانت تصنع العرب ، ثم استعمل فى الذكور والإناث .
وكانت العرب تفعله لعلتين : للغيرة على البنات ، ولتخفيف مؤن العيال ، قال الله
تعالى: ﴿وَلا تَقْتَلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (٣) الآية ، وليس مقتضى قوله
هذا التحريم بل التشبيه، كما قيل فى الرياء: ((الشرك الخفى))، لكن فيه دليل الكراهة .
وبكراهته قال بعض الصحابة ، وبإجازته قال كثير منهم ، ومن التابعين وفقهاء الأمصار .
واختلفوا هل للمرأة فى ذلك حق ؟ فرآه مالك والشافعى وأصحابهما حقًا لها إذا
كانت حرة، فلا يعزل عنها إلا بإذنها ، وكأنهم رأوا الإنزال من تمام لذتها وحقها فى الولد ،
(١) سيأتى فى نفس الكتاب، ب جواز الغيلة وهى وطء الموضع وكراهة العزل برقم (١٤١).
(٣) الإسراء : ٣١.
(٢) التكوير : ٨ .

٦١٧
كتاب النكاح /باب حکم العزل
١٣٠ - ( ... ) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى
كَامِل - قَالا: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيِّد - حَّدَّثَنَا أُوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَّهُ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ ◌َهُ عَنِ الْعَزْلِ ؟
فَقَالَ: لاَ عَلَيْكُمْ أَلا تَّفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَ هُّوَ الْقَدَرَّ».
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَوْلُهُ: ((لا عَلَيْكُمْ)) أَقْرَبُ إِلَى النَّهْىِ .
١٣١ - ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ، عَنْ
مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَّى أَبِى
سَعيدٌ الْخُدْرِيِّ. قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِىُّ ◌َ فَقَالَ: (( وَمَاذَاكُمْ؟)). قَالُوا: الرَّجُلُ
تَكُونُ لَهُ الْمَّرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُّصِيبُ مِنْهَا، وَبَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. وَالرَّجُلُ نَكُونُ لَهُ الأَمَةُ
قُيُصِيبُ مِنْهَا ، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَالَ: ((فَلَا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ
القَدَرُ)).
قَالَ ابْنُ عَوْن: فَحَدَّقْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: وَالله، لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ .
ولم يريا ذلك لازماً فى الأمة . قال مالك : إلا أن تكون زوجةً فلا يعزل عنها إلا بإذن
أهلها ، وهذا لمراعاة حق الولد . قال بعض متأخرى شيوخنا : ورأى أيضًا إذنها فى ذلك
لحق عقد الزوجية ، بخلاف وطئها بالملك .
قال الإمام : إنما سألوه عن ذلك ؛ لأنه قد يكون وقع فى نفوسهم أن ذلك من جنس
الموءودة . وفى كتاب مسلم بعد هذا : أنه سئل - عليه السلام - عن العزل ، فقال: ((ذلك
الواد الخفى» لأنه كالفرار من القدر ، وقد كرهه ابن عمر . فأخبرهم - عليه السلام أن
ذلك جائز ، وأن المقدر خلقه لابد أن يكون ، فالعزل عن الحرة لا يجوز إلا برضاها لحقها
فى الولد ، والعزل عن الأمة بملك اليمين جائز من غير رضاها ؛ ولاحق لها فى وطء ولا
استيلاد .
[ وقول الحسن: ((والله لكأن هذا زجر)): أى نهى. ومعنى] (١) العزل: أن يعزل
الرجل الماء عن رحم المرأة إذا جامعها حذر الحمل .
قال القاضى: / وقوله: غزونا بلمصطلق وأصبنا كرائم العرب ، فطالت علينا العُزبة، ١/٢٤٣
فأردنا أن نستمتع)): فيه حجة للجمهور فى جواز استرقاق العرب ؛ لأن [ بنى ] (٢)
(١) سقط من الأصل، والمثبت من ع .
(٢) استدركت فى الهامش .

٦١٨
كتاب النكاح / باب حكم العزل
( .. ) وحدّثْنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيّدٍ،
عَنِ ابْنِ عَوْن، قَالَ: حَدَّثْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ - يَعْنِى
حَدِيثَ العَزْلِ - فَقَالَ: إِيَاىَ حَدَّثَهُ عَبِّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ.
( .. ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّد، عَنْ
مَعْبَدِ بْنِ سَيْرِينَ ، قَالَ : قُلْنَا لِأَبِى سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ عٍَّ يَذْكُرُ فِى الْعَزْل
شَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَىَ حَدِيثِ ابْنَ عَوْنٍ. إِلَى قَوْلِهِ: ((الْقَدَرُ)).
١٣٢ - ( .. ) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ:
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُبَيْدُ الله: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
قَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: ذُكرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رَسُول اللهَ عٍَّ. فَقَالَ: (( وَلَمَ
يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ - وَلَمْ يَقُلْ: فَلا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ - فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلا
اللهُ خَالقُهَا )) .
١٣٣ - ( .. ) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِى
مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ صَالِح - عَنْ عَلِىٌّ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى الْوَادَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعيد
الْخُدْرِىِّ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: ((مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ
الْوَلَدُ ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَىءٍ لَمْ يَمْتَعَهُ شَىْءٌ)) .
المصطلق من خزاعة . ومنع ذلك الشافعى وأبو حنيفة وابن وهب من أصحابنا وقالوا :
لا تقبل منهم جزيهٌ إن أسلموا وإلا قوتلوا ، وجاز وطء سبيهم ؛ لأنهم كانوا ممن دان بدين
أهل الكتاب - والله أعلم . ولا يصح قول من زعم من الشارحين : لعلهم وإن كانوا على
شرك العرب قد أسلموا ، فإن فى الحديث: ((وأحببنا الفداء))، ولايصح [ استعمال هذا
اللفظ فيمن أسلم، ولايجوز ولا يصح ] (١) قول من قال : أن كانوا على الشرك . فلعل هذا
كان جائزًا أول الإسلام ثم نسخ ، ويحتاج هذا إلى نقل صحيح .
وفيه حجة لما عليه جمهور الفقهاء من أن بيع أمهات الأولاد لايجوز ؛ إذ الفداء بيع ،
وقد تقرر عندهم منعه لسبب الحمل . وقال بعضهم : إنما فيه حجة لمنع بيعهن حبالى فقط
-
(١) استدرك فى الهامش .

٦١٩
كتاب النكاح / باب حكم العزل
( ... ) حدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْبَصْرِىُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ ،
أَخْبَرَ نِى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الْهَاشِمِىُّ عَنْ أَبِىَ الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ، عَنِ الَِّّ
عَ﴾ . بمثله .
١٣٤ - (١٤٣٩) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثْنَا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنَا أُبُو الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابر؛ أَنّ رَجُلاً أَنَى رَسُولَ الله عَّهِ فَقَالَ: إِنَّ لِى جَارِيَةً هىَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتْنَا، وَأَنَّا
أَطُوف عَلَيْهَا ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَقَالَ: ((اعْزِلْ عَنّهَ إِنْ شِئَتَ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَافُّدِّرَ لَهَا))،
فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَنَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدَ حَبِلَتْ. فَقَالَ: ((قَدْ أَخْبَرَتُكَ أَنَّهُ سَيَأْنِيهَا
مَافَّدِّرَ لَهَا » .
١٣٥ - ( ... ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ سَعيد
ابْنِ حَسََّنَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ◌َلَّهِ فَقَالَ:
إِنَّ عِنْدِى جَارِيَّةً لِى، وَأَنَّا أَعْزِلُ عَنّهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((إنَّ ذَلِكَ لَنْ يَمْنَعَ شَيْئًا أَرَادَهُ
اللهُ)». قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّالْجَارِيَةَ الَّتِى كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ حَمَلَتْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِعََّ: (( أَنَا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ)) .
لأجل استرقاق الولد ، وهذا الذى عليه إجماع المسلمين مالم تضع .
قال القاضى : وقوله للذى أخبره : أن جاريته التى عزل عنها قد حبلت: (( قد
أخبرتك أنه يأتيها رزقها)): فيه دلالة على إلحاق الولد مع العزل فى الإماء والحرائر ،
وذلك لأن الماء يتفلت . ولم يختلف عندنا فى لحاقه مع العزل إذا كان الوطء فى الفرج .
واختلف اذا كان الوطء فى غير الفرج لفساد الماء بمباشرة الهواء ، قالوا : ولو كان العزل
البَيِّن الذى لايشك أنه لم يتفلت منه شىء فى الفرج لم يلحق .
وفيه حجة لمن لايرى الأمة فراشاً ، وهو مذهب الشافعى . ومالك يراها فراشاً إذا
عرف وطأه لها . وقال بعض أصحابه : أو كانت من العلى التى لاتراد إلا للوطء إلا أن
تدعى فى هذا كله استبراء على المشهور ، ومن كبراء أصحابنا من قال : لاينفيه الحيض .
وذكر مسلم فى الباب: ثنا [ أبو ] (١) الربيع الزهرانى وأبو كامل الجحدرى ،
واللفظة له ، قالا: ثنا حماد بن زيد ، ثنا أيوب ، عن محمد ، عن عبد الرحمن بن بشر .
هذا هو الصحيح، وهو محمد بن سيرين، وكذا لجميع شيوخنا : عن محمد بن عبد الرحمن
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش بسهم.
١
٠!

٦٢٠
كتاب النكاح / باب حكم العزل
( .. ) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعرِ، حَدَّثْنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسََّنَ -
قَاصُ أَهْلِ مَكَّةَ - أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُّ عِيَاضِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ النَوْقَلَىُّ، عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ
الله، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّّ ◌َ﴾. بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ.
١٣٦ - (١٤٤٠) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ :
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ عَمْرو، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ
وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. زَادَ إِسْحَقُ : قَالَ سُفْيَانُ: لَوْ كَانَّ شَيْئًا يُنْهَى عَنَّهُ، لَنَهَنَا عَنَّهُ الْقُرْآنُ .
١٣٧ - ( ... ) وحدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا مَعْقِلٌ عَنْ
عَطَاءِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَقَدْ كَنَّا نَعَّزِّلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهٍِّ.
١٣٨ - ( .. ) وحدّثّنى أُبُو غَسَّنَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَادٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَام -
حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَبْلَغَ
ذَلِكَ نَبِىِّ اللهِ عَُّ فَلَمْ يَنْهَنَا .
ابن بشر ، وهو خطأ .
قال الإمام : وذكر مسلم فى الباب : ثنا حجاج بن الشاعر ، ثنا أبو أحمد الزبيرى ،
ثنا سعيد بن حسان - قاص أهل مكة - قال : أخبرنى عروة بن عياض بن عدى بن الخيار
النوفلى . هكذا فى الإسناد عروة بن عياض ، وكذلك رواه ابن عيينة وأبو أحمد
الزبيرى، كلاهما [ قال ] (١) عن سعيد بن حسان ، عن عروة بن عياض، مسمى . قال
البخارى : عروة أخشى ألا يكون محفوظاً ؛ لأن عروة هو ابن عياض بن عمرو القارئ .
ورواه أبو نعيم عن سعيد بن حسان ، عن ابن عياض ، ولم يسمه .
قال القاضى: وقوله: ((هنا جارية هى خادمنا وسانيتنا)): أى التى تستقى لنا .
والسانية : المستقية من الدواب وغيرها . كذلك روايتنا فى هذا الحرف عن جل الرواة ،
ووقع فى بعض النسخ عن ابن الحذاء: ((وسايسُنا))، ومعناه : خادم الدابة ، والأول
أوجه وأصوب .
1
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم.