Indexed OCR Text
Pages 581-600
كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ ٥٨١ الْقُرْآنِ؟)). قَالَ: مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَدَّدَهَا - فَقَالَ: (( تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مُلَكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ » . هَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِى حَازِمٍ . وَحَدِيثُ يَعْقُوبَ يُقَارِبُهُ فِى اللَّفْظِ . ٧٧ - ( .. ) وحدّثناه خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌّ، عَنِ الدَّرَاوَّرْدِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىٌّ عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، بَهذَا الْحَدِيثِ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ زَائِدَةَ قَالَ: ((انْطَلَقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرآنِ » . ٧٨ _ (١٤٢٦) حدثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الْمَكِّىُّ- وَاللَّفَظْ وقوله: ((اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن )) ، قال الإمام : هذه بالتعويض ، كما يقال : بعتك ثوبى بدينار ، ولم يرد أنه ملكه إياها لحفظه القرآن ؛ إكراماً للقرآن ؛ ـبغ . لأنها تصير بمعنى الموهوبة ، وذلك لا يجوز إلا للنبى قال القاضى: قال غيره: قوله يحتمل وجهين ؛ أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقداراً مَا منه ، ويكون ذلك صداقها ، أى تعليمها إياه ، وقد ورد هذا التفسير عن مالك ، ويحتج به من يرى أن منافع الأعيان تكون صداقاً ، وقد ذكره مسلم مفسراً : (اذهب فعلمها [ من ] (١) القرآن))، وفى رواية عطاء: ((فعلمها عشرين آية)). وذهب الطحاوى والأبهرى وغيرهما أن هذا خاصٌ للنبى معَّ دون غيره من الناس ، ونحوه قال الليث ومكحول . قال الطحاوى: ولما كانت الموهوبة للنبى عليه جائزة له فى النكاح جاز له هو - أيضا - أن يَهبها فى النكاح . قال : ويصحح ذلك أن النبى - عليه السلام - قد ملكها له ولم يشاورها . قال القاضى : وهذا يحتاج إلى دليل . وتكون الباء هنا - على هذا - بمعنى اللام، أى لما حفظته من القرآن ، وصرت لها كفئاً فى الدين. وقد يكون مع هذا التقدير - أيضا - أن ينكحها إياه لما معه من القرآن ؛ إذ رضيه لها ، ويبقى ذكر المهر مسكوتاً عنه إما لأنه أصدق عنه كما كفَّر عن الواطئ فى رمضان ؛ إذ لم يكن عنده ، وَوَدَىَ المقتول بخيبر ؛ إذ (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . ٥٨٢ كتاب النكاح/ باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ لم يخلف أهله . كل ذلك رفقاً بأمته ورحمةً لهم ، أو يكون أبقى الصداق فى ذمته وأنكحهُ نكاح تفويض حتى يتقوله صداق ، أو حتى تكتسب بما معه من القرآن صداقاً ، وليحرض بقوله هذا على تعليم القرآن وفضيلة أهله وشفاعتهم به . وأشار الداودى إلى أنه إنما أنكحها بلا مشورة ولا صداق لأنه كان - عليه السلام - أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، كما قال تعالى (١) ، وإذا احتمل هذا كله لم يكن فيه حجة على جواز النكاح بغير صداق أو بما لا قدر له . قال الإمام: فيه دليل على جواز النكاح بالإجارة ، وعندنا فى ذلك قولان : الجواز والكراهة ، ومنعه أبو حنيفة فى الحُر وأجازه فى العبد ، إلا أن تكون الإجارة تعليم القرآن، وهذا الذى استثناه بالمنع هو الذى وقع فى هذا الحديث إجازته، ولكنه طرد أصله فى أن القرآن لا يؤخذ عليه أجر ولم يذكر هنا فى الحديث اشتراط معرفة الزوج لفهم المرأة ، وسرعة قبولها لما تتعلمه ، وهذا محمله على أن أفهام النساء متقاربة ، ومبلغها معروف أو فى حكم المعروف . قال القاضى: يجوز أن كون المنافع صداقاً على الإطلاق . قال الشافعى وإسحق والحسن بن حَىّ: وبكراهته قال أحمد . وروى عن مالك وعن أصحابه قولان: الجواز ابتداء ومطلقا ، ويفسخ ما لم يدخل ، وروى مثله عن مالك أيضا . قال الإمام : قال الرازى: فيه دلالة على أن من خطب إلى رجل فقال له الآخر: زوجتك ، أن النكاح لازم ، وإن لم يقل له الآخر: قبلت ، بخلاف البيع . قال الإمام: لأن لفظ الحديث: ((إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها))، وقال فى الآخر: ((قد ملكتكها بما معك من القرآن))، ولم يقل : إنه قال : قبلت . قال القاضى : ترجم البخارى بمعنى هذا على هذا الحديث (٢)، قال المهلبُ: بساطُ الكلام أغنى عن ذلك ، وكذلك فى كل راغب فى النكاح وإلا فيسأل الزوج : هل رضى بالصداق أم لا ؟ وقول الرازى بخلاف البيع غير مسلم عندنا لو كان سمى ثمناً ، فقال: بعنى هذا الثوب بدينارِ ، فقال: قد فعلت ، أو بعتكه للزم ، وإن لم يقل له الآخر: قد قبلت ، ولا يحتاج فى النكاح لذكر العوض لجواز نكاح التفويض بخلاف البيع ، فإن كان أراد الرازى هذا الافتراق فصحيحٌ ، وإلا فهو ما قلناه . قال الإمام : وفى الحديث - أيضا - دلالة على انعقاد النكاح بغير لفظ النكاح (١) إشارة إلى الآية رقم (٦) من سورة الأحزاب. (٢) البخارى، ك النكاح، ب التزويج على القرآن وبغير صداق. الفتح ٩ / ٢٠٥. ٥٨٣ - كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ . والتزويج، خلافًا للشافعى والمغيرة ؛ لأنه ذكر هنا تمليكها . وفى البخارى: (( قد ملكتها))، وفى بعض طرقه: ((قد أمكنّاكها))، وعند أبى داود: ((ما تحفظ من القرآن؟)). قال: سورة البقرة والتى تليها، قال: ((قم فعلمها عشرين آيةً وهى امرأتك)) (١). قال القاضى: روايتنا فى مسلم: ((مُلِكتها )) بضم الميم وكسر اللام عن غير واحد ، وروينا الحرف عن الخشنى: ((قد ملكتكها ))، كما ذكر البخارى ، وذكر في الرواية الأخرى: ((زوجتكها))، وقد قال أبو الحسن الدارقطنى: إن رواية من رواه ((ملكتها)) وَهْم، ورواية من قال: ((زوجتكها )) الصواب، وهم أكثر وأحفظ . واختلف العلماء فى عقد النكاح بلفظ الهبة ، مثل أن يقول الرجل: وهبت لك ابنتى على صداق كذا ، فمنعه الشافعى وأبو ثور والمغيرة وابن دينار من أصحابنا ، وأبو حنيفة ابتداء والثورى ومن تابعهم ، وقالوا : لا يصح عقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج . وكما لا ينعقد هبة ولا بيع بلفظ النكاح ، كذلك لا ينعقد بهما النكاح ، وبخصوص الهبة للنبى عَّةٍ، وحكى ابن المواز نحوه عن مالك وأصحابه، سمَّى صداقاً أم لا . وأنه لم يختلفوا فيه أنه يفسخ قبل ، واختلفوا فى فسخه بعد الدخول . وبإمضائه بعد الدخول قال أبو حنيفة ، وبفسخه أبداً قال الشافعى ، وروى ابن القاسم عن مالك إجازته ، وقال: هو كالبيع عنده بلفظ الهبة ، وقال من قال بهذا القول: إنما خُص النبى عمّه بالهبة دون صداق وهذا هو حقيقة مذهبنا عند البغداديين . قال ابن القصار: يصح النكاح بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح ، ذكر الصداق أو أطلقوه ، ولا يصح بلفظ الرهن ولا بلفظ الإجارة والعارية والوصية ، ومن أصحابنا من أجازه بلفظ الإحلال والإباحة ، وجوز هو منع ذلك ؛ إذ ليسا بعقد والهبة عقد. وأصل مذهب الشافعى أنّه لا يجوز بغير لفظ النكاح والتزويج ، وأبو حنيفة يجيزه بكل لفظ يقتضى التمليك على التأبيد ، وقد ذكر عنه فى الهبة ما تقدم . وقيل فى هذا الحديث من الفقه غير ما تقدم : جواز خطبة المرأة نفسها للرجال ، وجواز سكوت المسؤول عن علم أو حاجة عن السائل إذا لم يوافقه جواب سؤاله ، وحسن أدب النبى عَّه ؛ إذ سكت عن جوابها ولم يُخجلها بأن يقول: لا حاجة لى بك . وفيه من حسن أدبها هى ؛ إذ سكت عنها أن لم تُلح عليه فى الجواب وتركته ونظرهُ . وفيه الكفاءة فى حق الدين والحرية لا فى المال ، وجواز تزويج المعسر . قال الخطابي: وفيه دليل إجازة إنكاح المرأة دون أن تسأل : هل هى فى عدة أم لا ؟ حملاً على ظاهر الحال ، والحكام يبحثون عن ذلك احتياطاً . (١) أبو داود، ك النكاح ب فى التزويج على العمل يعمل (٢١١٢) عن أبى هريرة. كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ - ٥٨٤ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ لَهُ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولَ الله عَلِّ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثَنْتَىْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًا. قَالَتْ: أَتَدْرِى مَا النَّشُّ؟ قَالَ : قُلْتُ: لا. وفيه دليل أن سكوت كل من عقد عليه عقد فى جماعة لازم إذا لم يمنعه من الإنكار خوف أو حياء أو آفةٌ فى سمع أو فهم ، وجواز استمتاع الرجل بشهوة زوجته ، وما اشترى من صداقها لقوله: ((ما تصنع بإزارك ؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شىء ))، وفى قول هذا نظر ؛ إذ ما قاله - عليه السلام - من هذا حجة فى منع صداقها إياه وتعذر تسليمه على ٢٣٩/ ب ما تقدم لا على إباحة لبسه له / . قالوا: وفيه جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وهو مذهب كافة العلماء . ومنعه أبو حنيفة إلا للضرورة . وعلى هذا اختلفوا فى أخذ الأجرة على الصلاة وعلى الأذان وسائر أفعال البر . فروى عن مالكًا كراهة جميع ذلك فى صلاة الفرض والنفل ، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه ، إلا أن مالكا أجازها على الأذان ، وأجاز الإجارة على جميع ذلك ابن عبد الحكم ، وهو قول الشافعى وأصحابه ، قالوا: وأعمال البر أولى ما أخذ عليها الأجر ، ومنع ذلك ابن حبيب فى كل شىء ، وهو نحو قول الأوزاعى ، وقال : لا صلاة له . وروى عن مالك إجازته فى النافلة ، وروى عنه إجازته فى دون النافلة ؛ إذ لا بد له من عمل الفريضة فلا تؤثر فيها الأجرة . وفيه جواز الأجرة على تحفيظ القرآن ؛ إذ لم يذكر مدة الإجارة وإنما شرط فى ظاهره التعليم . واستدل بعضهم بإنكاح النبى # إياها بأن الإمام أولى بإنكاح المرأة إذا ولته أمرها من الولى. وهذا لا حجة فيه؛ إذ النبى عَّه بخلاف غيره ، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وليس فى هذا الحديث - أيضا - بيان أنها ذات ولى، ولا خلاف عندنا أن ولىّ القرابة أولى من السلطان . واختلف إذا كان بعيد القرابة كالرجل من البطن ، فعبد الملك يقول: السلطان أولى ، وظاهر المذهب : الولى أولى . وقوله : ((كان صداق رسول الله عَّ لنسائه ثنتى عشرة أوقية ونَشّأَ)) وفسّر النّشّ بنصف أوقية، قال: ((فذلك خمسمائة درهم)) : قال الخطابي : هذا اسم موضوع لهذا القدر ليس مشتقاً من شىء ، وقال كراعٌ : النش نصف الشىء . ولا خلاف بين العلماء أنه لا حدَّ لأكثر المهر ، وأما أقله فقد تقدم الكلام فيه ، وقد ٥٨٥ كتاب النكاح/ باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ قَالَتْ: نصْفُ أُوقِيَّةٌ، فَتِلكَ خَمْسُمِاتَةِ دِرْهَم، فَهَذَاَ صَدَاقُ رَسُولِ الله ◌َّهِ لأَزْوَاجه . ٠ ٧٩ - (١٤٢٧) حَدَّثَنَاً يَحْنَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ وَأَبُو الرَّبِعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَاللَّفْظُ لَيَحْبَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زّيّد - عَنْ ثَابِتَ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّالنَّبِّ ◌َّهُ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفَّرَةَ . فَقَالَ : ((مَ هَذَا؟ )) قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ : ((فَبَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةِ )) . نهى عمر عن التغالى فى صدقات النساء، وقال: ((لو كانت مكرمة أو تقوى لكان الأولى بها النبى غَيْه، وأنه ما أصدق امرأةً من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من ثنتى عشرة أوقية)) (١) ، ولم يذكر فيها النش ، وهو قريب من الحديث الأول . ولا يُعترض عليه بحديث أم حبيبة وأن النجاشى أمهرها عنه أربعة آلاف درهم ، فهذا شىء فعله النجاشى وتطوع به ، ولم يبتدئه النبى - عليه السلام - ولا أداه من ماله . وقوله: رأى على عبد الرحمن أثر صفرة، فقال: ((ما هذا؟)): فيه افتقاده لأموره فى الرجل الفاضل أمور أصحابه ، والسؤال عما يختلف عليه من أحوالهم ، وليس هذا من كثرة السؤال المنهى عنه . وقوله: ((أثر صفرة))، وفى حديث آخر: ((وضر صفرة))، وهو مثل أثرها ، وظاهره - والله أعلم - ما قيل: إنه [ ما ] (٢) تعلق به من طيب العروس وعبيرها ، ولطخ بجلده أو ثوبه من ذلك. وهذا أولى ما قيل فيه . وقد جاء فى حديث آخر: ((وبه ردعٌ من زعفران)) وهو الأثر، فلا يكون [ هذا ] (٣) داخلاً فى النهى عن تزعفر الرجال ؛ لأن ذلك ما قصدوه وتشبهوا فيه بالنساء . وقيل : فيه الرخصة فى ذلك للعروس ، وقد جاء فى ذلك أثر ، ذكره أبو عبيد : أنهم كانوا يرخصون فى ذلك للشباب أيام عرسه . وقيل: لعل النبى معَّه لم ينكر عليه لأنه كان يسيراً . وقيل: كان من ينكح أول الإسلام [ كان ] (٤) يلبس ثوباً مصبوغاً بصفرة ، علامة (١) أبو داود، ك النكاح، ب الصداق ٤٨٥/١. (٢، ٤) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش بسهم. ٥٨٦ كتاب النكاح/ باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ - ٨٠ - ( ... ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالك؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفِ تَزَوِّجَ عَلَّى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، عَلَىَ وَزْنِ نَوَةٍ مِنْ ذَهَبِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أَوْلَمْ وَلَوْ بِشَاةٍ )) . ٨١ - ( ... ) وحدثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاهِ مِنْ ذَهَبٍ ، وَأَنَّ النَِّّ ◌َُّ قَالَ لَهُ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةِ)) . ( ... ) وحدثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَهَرُونُ بْنُ عَبْد الله، قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِير. ح وَحَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ خرَاش ، حَدَّثَنَا شَبَبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيّدٍ، بِهَذَا الإِسْتَّادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثٍ وَهَبِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَزَوَّجْتُ امْرَاةً . ٨٢ - ( ... ) وحدثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيِّل، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْب، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ عَوْف: رَآنِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَعَلَىَّ بَشَاشَّةُ الْعُرْسِ. فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: ((كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ ) فَقُلْتُ: نَوَةٌ . للسرور . وهذا غير معروف ، على أنّ بعضهم جعله أولى ما قيل فى هذا ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك فى ثيابه . ومذهب مالك وأصحابه جواز لباس الثياب المزعفرة للرجال ، وحكاه مالك عن علماء المدينة ، وهو مذهب ابن عمر وغيره من المسلمين ، وحجتهم : قول ابن عمر : أن رسول الله ◌َّه كان يصبغ بالصفرة (١) . وحكى ابن شعبان عن أصحابنا كراهة ذلك فى اللحية، وكره الشافعى وأبو حنيفة ذلك فى الثياب واللحية ، وقد مر الكلام فى هذا فى أول [كتاب](٢) الحج ، ويأتى منه فى اللباس . وقوله فى الرواية الأخرى: ((بشاشة العروس))، قال الإمام : البشاشة: السرور والفرح ، يقال : تبشبش فلان بفلان: إذا أنَّسه . وأصله من البشاشة ، والبشُّ: فرح (١) سيأتى فى ك اللباس إن شاء الله. (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم. ٥٨٧ كتاب النكاح /باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ وَفِى حَدِيثِ إِسْحَقَ : مِنْ ذَهَبٍ . ٨٣ - ( ... ) وحدثنا ابْنُ الْمُثنى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ - قَالَ شُعْبَةُ: وَاسْمُهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَبْدِ الله - عَنْ أَنَس بْنِ مَالِك؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَن تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . الصديق بالصديق . قال الليث: بششت بالرجل: إذا أقبلت عليه وتلطفت له فى المسألة . قال القاضى: قال الحربى : بشاشة العرس : أى أثره وحسنه . وقوله - عليه السلام -: ((كم أصدقتها؟)): دليل على أنه لابد فى النكاح من الصداق . وقد يشعر ظاهره أنه يحتاج إلى تقدير ؛ لأنه جاء بلفظة (( كم )) الموضوعة للتقدير ، فيحتج به المالكية والحنفية فى أن أصل النكاح مقدّر على ما تقدم . وقوله : ((وزن نواة من ذهب))، قال الإمام: النواة : خمسة دراهم ، والأوقية: أربعون درهما ، والنش: عشرون . قال القاضى: قال الخطابي : النواة: اسم معروف لقدرٍ معروف ، فسروها بخمسة دراهم من ذهب .. قال القاضى: بهذا فسرها ابن وهب وغيره من المالكية وأكثر العلماء . وقال أحمد بن حنبل : النواة: ثلاثة دراهم وثلث . وقيل: المراد بها هنا: نواة التمر ، أى وزنها من ذهب، والأول أظهر وأصح ، وقال بعض أصحاب مالك: النواة بالمدينة ربع دينار . وظاهر كلام أبى عبيد: أنه دفع خمسة دراهم . قال: ولم يكن ثم ذهب ، إنما هى خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية . وقد روى فى حديث عبد الرحمن : (( وزن نواة من ذهبٍ ثلاثة دراهم وربع )) ، وأراد أن يحتج هذا بأنه أقل الصداق . وهذا لا يصح له ؛ لأنه قال: ((من ذهب)) وذلك أكثر من دينارين، وهذا ما لم يقله أحد ، وإنما هى غفلة من كاتبه ، بل فيه حجة على من يقول: إنه لا يكون أقل من عشرة دراهم ، وقد وهّم الداودى رواية من روى: ((وزن نواةٍ))، وأن الصحيح عنده: ((نواةً)) ولا وهم فيه على كل تفسير ؛ لأنه إن كانت نواة تمر - كما قال - أو كان / عندهم النواة مثقالا معلوماً - كما تقدم - فكل يصلح أن يقال فيه : وزن كذا . ٢٤٠/أ وقوله: ((بارك الله عليك)): حجة فيما يقال للمتزوج ، وقد تقدم الكلام عليه . وقوله: ((أو لم ولو بشاة)): قال صاحب العين: الوليمة : طعام النكاح ، وقال الخطابى : هى طعام الإملاك . وقال غيره: الوليمة: طعام العرس والإملاك خاصةً . 1 ٥٨٨ كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَوْفٍ : مِنْ ذَهَبٍ . قال الإمام : الوليمة: عندنا مستحبة ليست بواجبة ، خلافاً لداود ، وأحد قولى الشافعى فى إيجابها أخذاً بهذا، وحمله على الوجوب . ولقوله: (( ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله)) (١)، ومحمل قوله: ((أولم [ بشاة](٢))) على الندب عندنا، ولا حجة لهم فى قوله: ((ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله))؛ لأنه إنما أطلق ذلك علة فى ترك الإجابة ، وهى لو كانت واجبةً ما دل ذلك على وجوب الوليمة ، كما قيل: إن الابتداء بالسلام ليس بواجب والرد واجبٌ . فكذلك غير بعيد أن تكون الدعوة غير واجبة ، والإجابة واجبة . وقد قال بعض البغداديين من أصحابنا: لا يمنع أن يطلق على من أخلّ بالمندوب تسميته عاصٍ ؛ لأن المعصية مخالفة الأمر ، والمندوب مأمور به . قال القاضى: استدل بعضهم من ظاهر القصة على جواز الوليمة بعد الدخول ، وقال بعضهم : ليس فى الحديث ما يدل عليه ، والأول أظهر . وظاهر قول مالك فى كتاب محمد استحبابها بعد الدخول ، وهو قول غيره ، ووجهه شهوة الدخول والابتناء لما يتعلق به من الحقوق ، ولأنه فرق بين النكاح والسفاح ، والرواية الأخرى عنه جوازها بعد الدخول، وحكى ابن حبيب استحبابها عند العقد وعند البناء ، واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء حتى يكون الدخول بها . وقوله: ((ولو بشاة )): دليل على [ أن] (٣) التوسعةَ فيها لأهل الواجد بالذبح وغيره ، وأن الشاة لأهل الجدة والقدرة أقل ما يكون وليس على طريق التحديد ، وأنه لا شىء أقل منها لمن لم يجدها ، بل على طريق الحض والإرشاد . ولا خلاف أنه لا حد لها ، ولا توقيت . وقد ذكر مسلم بعد هذا - فى وليمة صفية - الوليمة بغير اللحم ، وفى وليمة زينب: ((أشبعنا خبزاً ولحماً )) ، فكل جائز وبقدر حال الرجل وما يجد . واختلف السلف فى أثر تكرارها أكثر من يومين بإجازته وكراهيته . واستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعاً . قال بعضهم : وذلك إذا دعى فى كل يوم من لم يُدع قبله ولم يكرر عليهم . وكرهوا فيها المباهاة والسمعة . وذكر بعد هذا قوله - عليه السلام -: ((إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها ))، (١) سيأتي قريبا برقم (١١٠). (٣) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش بسهم . (٢) من ع . ٥٨٩ كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ وقوله فى الرواية الأخرى: ((عرساً كان أو غيره))، [ وفى الأخرى: ((آتوا الدعوة)) ] (١) وفى الأخرى: ((إذا دعى أحدكم لكراع فليجب))، وفى الأخرى: ((لطعام))، وفى الأخرى: ((لعرسٍ))، وفى الأخرى: ((ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله)): وإنما تقدم الكلام عليه هنا لاتصاله بالمسألة ، فلم يختلف العلماء فى وجوب الإجابة فى وليمة العرس ، واختلفوا فيما عداها ، فمالك وجمهورهم : على أنه لا تجب ، وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه فى كل دعوة، عرساً كان أو غيره، بظاهر الألفاظ الأخر التى ذكرناها. وقال الشافعى : ذلك واجب فى الوليمة ، ولا أرخص فى ترك غيرها من الدعوات التى لا يقع عليها اسم وليمة كالختان والإملاك والنفاس ، وحادث سرورٍ ، ولا يبين إلىّ أن تاركها عاصٍ كتارك الوليمة ، ولمالك فى المدونة أن هذا فى طعام العرس ، وليس فى الإملاك ، وهذا على مالهُ فى كتاب محمد أنها بعد البناء ، وهو الذى يسمى عنده وليمةً وعرساً . وفى مسلم عن عبيد الله - هو العمرى - نحوه قال: إنه كان ينزّلَهُ على العرس ؛ أى يتأوله فيه ويجعله مراد الحديث ، فكذلك اختلف السلف فى إجابة ماعدا الوليمة ، وحمل من خص ذلك بالعرس أن غيرها على الندب ، والأوامر فى ذلك على التخصيص لا على الإيجاب ، وخص الوليمة بالإيجاب نصه فيها على العصيان ، وأن الوليمةَ اسم يختص لطعام العُرس والإملاك على ما تقدم . وكره مالك لأهل الفضل الإجابة للطعام يدعون إليه، وتأوله بعض أصحابنا على غير الوليمة ، وتأوله بعضهم على غير طعام أسباب السرور المتقدمة مما يُصنع تفضلاً . واختلف فى وجوب الأكل للمفطر فيها ، فلأهل الظاهر فيها قولان ، وقد خرجهم . الباجى على مذهبنا من قول مالك وأصحابه . وقال الشافعى: إذا كان مفطرا أكل ، وإن كان صائما صلى ، أى دعى ، على ما جاء فى الحديث . قال مالك : يجيب وإن لم يأكل وإن كان صائماً ، وعن إصبغ تخفيف ذلك ، فرأى أن الإجابة إنما تتعين ، فظاهرُهُ وجوب. الأكل عندهم . وكذلك اختلف قول أهل الظاهر فى وجوب الأكل فى كل دعوة بناء على وجوب الإجابة فيها على قولهم ، واختلف السلف ومن بعدهم إذا كان فيها لعبٌ مباحٌ أو منكر ، والأكثر فى المنكر ألا تحضر معه ، وأبو حنيفة وبعضهم يجيزه ، وعندنا فيه قول شاذ والأكثر فى المباح الحضور إلا لأهل الفضل والهيئات ، وفى مذهبنا فى هذا قولان . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم. ٥٩٠ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها (١٤) باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها ٨٤ _ (١٣٦٥) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِ ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ غَزَاَ خَيْبَرَ ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاة بِغَلَسِ، فَرَكَبَ نَبِىُّاللهَ يَّهِ وَرَكَبَ أَبُوَ طَلِحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ. فَأَجْرَى نَبِىُّاللهِّ. فِى زُقُّاقٍ خَيْرَ ، وَإِنَّ رُكْبَتِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّاللهِ عَلَهُ، وَأَنْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخَذِ نَبِىِّ الله ◌َُّ، فَإِّى لأَرَى بَيَاضَ فَخْذُ نَبِىِّ الله ◌ََّ. فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْبَةَ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُّ ؛ خَرَبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّت . قَالَ : وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، وَاللهِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مُحَمَّدٌ ، وَالْخَمِيسُ . : فى زقاق خيبر)): فيه أن إجراهم الخيل قوله فى حديث أنس: (( فأجرى النبى والتصرف عليها لأهل الفضل والشجاعة مباح مستحب فى مواطنه ، وحيث يحتاج إليه أو يمرن نفسه عليها ، أو يروض فرسه به . وقوله : ((وانحسر الإزار عن فخذٍ نبى الله عَّ، وإنى لأرى بياض فخذه)»: حجة لمن لايرى الفخذ عورة ، وقد ذكرنا الخلاف فيه فى كتاب الطهارة : وقوله: ((محمدٌ والخميس )) برفع السين ، قال الإمام : قال الأزهرى : الخميس : ٢٤٠ / ب الجيش ، سمى خميساً لأنه مقسوم على خمسة: المقدمة ، والساقة / ، والميمنة ، والميسرة ، والقلب . وقال غيره: سمى [ الجيش](١) خميساً؛ لأنهم يُخمسون الغنائم فيه. قال القاضى : هذا بعيد ؛ لأن الخميسَ فيه إنما جاء فى الشرع ، وإنما كان قبل ذلك المرباع ، . يأخذ الرئيس الربع وقوله: ((الله أكبر خربت خيبر)): قيل: فقال النبى معَّه لما رآهم خرجوا بآلة الخراب والهدم، لقوله: ((خرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم))، وهذا من الفأل الحسن فى حقه - عليه السلام - وحق المسلمين الذى كان يستحبه ، وليس من الطيرة المذمومة . والمكاتل : القفف . والمرور : قيل : الحبال ؛ لأنها تمرُ ، أى تُقتل ، كانوا يصعدون (١) من ع . ٥٩١ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وَجُمْعَ السَّبِىُّ. فَجَاءَهُ دَحْيَةُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِى جَارِيَةً مِنَ السَّبِّى. فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً))، فَأَخَذَ صَفيَّةَ بِنْتَ حُبُىٍّ. فَجَاءَ إِلَى نَبِىِّ اللهَُِّ فَقَالَ: يَانَبِىَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دَحْيَةً، صَفِيَّةَ بِنْتَ حُىٍّ، سَيِّدِ قُرَيْظَةَ وَالنّضِيرِ؟ مَتَصْلُحُ إِلا لَكَ. قَالَ: ((ادْعُوهُ بِهَا)). قَالَ: فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّهَا النَِّىُّ ◌َّهُ قَالَ: ((خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَِّىِ غَيْرَهَا)). قَالَ: وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا . بها للنخيل، واحدها مَرْ ومِرٌ ، بالفتح والكسر . قيل المرور : المساحى ، واحدها مَرّ بالفتح ، وقيل: يقال لها : الحراب من اسمها ، لجمعه حروفه ، وقد يحمل أنه خبر على وجه الدعاء بخرابها ، وسيأتى الكلام على مافى بقية الحديث فى الجهاد . قيل: وفيه سُنة التكبير عند الظهور، والفتوحات، ورؤية الهلال والإشراف على المدن؛ لأنه إعلام وثناء على الله، واعتراف بجلاله، وشكر له بجميل ذكره على ما أولاه من فضله. وقوله : ((وأصبناها عنوةً)): سيأتى الكلام فى حكم خيبر ، وماكان منها عنوة وصلحا ، وأن جميعها لم يكن عنوةً ، وحصن الوطيح وحصن السَّلالم منها صلح ، وسنذكرهما وغيرهما فى موضعه. وقوله لدحية حين سأله جارية من السبى: (( اذهب فخذ [ جارية ] (١) فأخذ صفية ، وذكر استرجاع النبى ◌َّ ، قال الإمام : يحتمل عند ماجرى له مع دحية وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك برضا دحية وطيب نفسه ، فيكون معاوضة جارية بجارية . فإن قيل : الواهب منهى عن شراء هبته ، فكيف عاوضه هنا عما وهبه ؟ قلنا : لم يهبه من مال نفسه فينهى عن الارتجاع ، وإنما أعطاه من الله على جهة النظر ، كما يعطى الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظراً ، فيكون ذلك خارجاً عن ارتجاع الهبة وشرائها ، والتأويل . الثانى : له أن يكون إنما قصد - عليه السلام - إعطاء جارية من حشو السبى ووخشه ، فلما أطلع أن هذه من جياده ، وأن ليس من المصلحة إعطاء مثلها لمثله ، وقد يؤدى ذلك إلى المفسدة ، استرجعها لأنها خلاف ما أعطى . لكن فى بعض طرق هذا الحديث قال : ((وقعت فى سهم دحية جارية جميلةٌ فاشتراها رسول الله عَّه بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها ، وهى صفية )) ففى الرواية : أنه أخذها فى قسمة ولم يذكر الهبة ، وفيها: أنه اشتراها منه . فعلى هذا يستغنى عن الاعتذار عن ارتجاع الهبة . قال القاضى : قال بعضهم : فيه أن الإمام إذا أعطى ونفَّل مالم يعلم مقداره أن له استرجاعه والتعويض منه ، وليس له أخذه بغير عوض . وفيه بيع العبيد والحيوان كبيراً (٢) زائدة فى ع . ٥٩٢ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها بقليل ، يداً بيد ، وواحدا بآخر ، على اختلاف ألفاظ الحديث . وإنما يراعى اختلاف العدد والجنس مع الأجل إلا فى النقد . وفيه أن قوله : (( جارية من السبى)) فى الحديث الواحد : دليل على أنه لم يقع على طريق المشاحة بل على المكارمة ؛ إن لم تحضر حينئذٍ ولم يرها ، فلم يكن بيعاً ، وإنما كان استرجاعاً على تطييب نفسه بالعوض ويجمع بين هذا وبين قوله فى الرواية الأخرى : ((فاشتراها بسبعة [ أرؤس)): أن دحية شح بحقه فيها وتمييزها فى حقه . ولم يرض في أخذ العوض عنها بجارية حتى أرضاه النبى - عليه السلام - بسبعة ] (١) ، فيجمع الأحاديث كما فعل فى سبى هوازن . وقوله لهم: (( فمن شاء أن يكون على حقه ، حتى نعطيه من أول مايفىء الله علينا)): تطيباً لأنفسهم. فيه إعطاء النبى معَّ صفية لدحية حين سأله جارية من السبى ، ولم يأت فى الحديث أنه بعد القسم . [ وصفية مما أصيبت من العنوة ، ولم تكن فيها لأنها من حصن الغموص ] (٢)، وهو مما أخذ عنوةً، وبها أخذت صفية على ماذكر ابن إسحق فيحتمل أنها مما كان خلص للخمس ، فنفله النبى - عليه السلام - إياها ، أو قبل القسم حتى يحسبها من الخمس . لكن جاء فى الحديث الآخر : أنها خرجت فيمن سهمه ، فوجه الجمع بين الحديثين أن يجعل السهم هنا لغير القسم ؛ لأن من ملك شيئا وحصل عنده قد يقال له ذلك، ويستعار له اسم السهم الذى يكون فى القرعة . والأولى عندى أن تكون صفية فيئاً ؛ لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع،وهو وآل بيته من بنى أبى الحقيق قد صالحوا رسول الله عَّيه ، وشرط عليهم ألا يكتموا كنزاً ، فإن كتموه فلا ذمة لهم ، وأنه سألهم عن كنز حيى بن أخطب فكتموه ، وقالوا : أذهبته النفقات ، ثم عثر عليه عندهم فاستباحهم وسباهم ، وذكر ذلك أبو عبيد وغيره . فصفية لاشك ممن سبى من نسائهم ، وممن دخلت أولا فى صلحهم ، فقد صارت فيئا لا تخمس ، وللإمام وضعه حيث أراه الله ، فهذا وجهه عندى. قال الإمام: وأما قوله: ((جعل عتقها صداقها)): فإن الناس اختلفوا فى هذا، فمنهم من أجاز ذلك لظاهر [ هذا ] (٣) الحديث ، ومالك وغيره من الفقهاء يمنع ذلك، وقال الشافعى : هى بالخيار إذا أعتقها ، فإن امتنعت من تزويجه فله عليها قيمتها . فأما مالك وغيره - ممن وافقه - فيحمل هذا على أنه من خصائص النبى عليه ؛ لأنه خص بالموهوبة ، وأجيز له النكاح بغير مهر فلا يقاس غيره عليه فيما خُص - عليه السلام - به ، والاعتبار عند بعض أصحابنا يمنع من ذلك أيضا ؛ لأنه إن قدر أنها عقدت على نفسها (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش. (٢) كتبت فى الهامش ولم يشر إليها بسهم . (٣) زائدة فى ع . ٥٩٣ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطّرِيقِ جَهَّزَّهَ لَهُ أُمُّ سُلَيْمِ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصَّحَ النَّبِىُّ عَّهُ عَرُوسًا. فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ)). قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالأَقْطِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بِالثَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ بَّجِىءُ بِالسَّمْنِ . فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلَيمَةَ رَسُولِ اللهِ مَّهُ . ٨٥ - (.) وحدّثَنِى أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيّد - عَنْ ثَابت ـاهُ قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّاذٌ - يَعْنِى ابْنَ وَعَبّدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثْنَاهُ قُتَّبَةُ بْـ زَيْد - عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيِّبٍ بْنِ حَبْحَابٍ، عَنْ أَنَسِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَاَ أَبُو عَوَانَةَ ، النكاح قبل عتقها فذلك لايصح ؛ إذ لا ملك لها فى نفسها حينئذ ، ولا يصح - أيضا - عقد الإنسان / نكاحه من أمته . وإن قدر أنها عقدت بعد عتقها فلم يقع منها بعد ذلك رضاً ٢٤١ / أ تطالب به، وإن كان يقدر قبل عتقها بشرط أن تعتق فقد عقدت الشىء قبل وجوبه، والتزامها فى هذا وجوب الشىء عليها قبل أن يجب لها لا يلزمها على الطريقة المعروفة عندنا. وأما حجة الشافعى : فإنه يقول : إنها عتق بعوض ، فإذا بطل العوض فى الشرع رجع فى سلعته أو فى قيمتها إن لم يمكن الرجوع فيها ، وهذه لا يمكن الرجوع فيها . فإن تزوجته بالقيمة الواجبة له عليها صح ذلك عنده . قال القاضى: وأيضا فإن قوله: ((وجعل عتقها صداقها)): إنما هو من قول أنسٍ ، لم يسنده ، فلعله تأويل منه إن لم يُسم لها صداق - والله أعلم . وبقول مالك فى هذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر ، وبإجازة ذلك قال الثورى وإسحق وأحمد والأوزاعى وأبو يوسف ، ويروى عن ابن المسيب والحسن والنخعى والزهرى. وقيل: معنى (( جعل عتقها صداقها)) : أى لم يجعل لها صداقا كالموهوبة المخصوصة له . وقوله : (( دفعها إلى أم سليم تضعها له وتهيئها)) : أى تزينها وتصلحها . فيه جواز مثل هذا مالم يكن بالوجه المنهى عنه ؛ من الوصل والوشم وشبهه . وقوله: (( حتى إذا كان الطريق جهزتها له أم سليم ، وأهدتها له من الليل )) : فيه الابتناء بالليل فى السفر ، وجواز إقامة الإمام فى حاجته بالجيش مالم يضر لهم ؛ لأنه قد روى أنه أقام عليه ثلاثاً ، خرجهُ البخارى (١) وأن الثلاث فى حُكم السفر ليست بإقامة ، وهذا يؤكد حق الزوج الثيب فى الثلاث . (١) البخارى ، ك النكاح ، ب البناء فى السفر ، عن أنس . ٥٩٤ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مِعَادٌ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْد، عَنْ شُعَيْبٍ ابْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ، كُلُّهُمَّ عَنِ النَّبِّ ◌َه؛ أَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِنْقَّهَ صَدَقَهَا . وَفِى حَدِيثِ مُعَذٍ عَنْ أَبِهِ: تَزَوَّجِ صَفِيَّةً وَأَصْدَقَهَا عِثْقَهَا . ٨٦ _ (١٥٤) وحدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ مُطَرِّف ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِلَّهُ فِى الَّذِى يُعْنِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَّوَجَهَا: «لَهُ أَجْرَانٍ» . ٨٧ - (١٣٦٥) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيبةَ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَس ، قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ أَبِى طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَقَدَمِى تَمَسُّ قَدَمَ رَسُول الله عََّ. قَالَ: فَأَنَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسَُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمَّ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتلهمْ وَمُرُورِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ ، وَالْخَميسُ . قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((خَرَبَتْ خَبِيرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمَنْذَرِينَ )) . قَالَ: وَهَزَمَهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَوَقَعَتْ فِى سَهْمِ دَحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِسَبْعَةٍ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصنَّعُهَ لَهُ وَتُهَيَّهَا - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَتَعْتَدُّ فِى بَيْهَا، وَهِىَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ . قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَلَيمَتَهَا الَّمْرَ وَالأَقطَ وَالسَّمْنَ، فُحصَتِ الأَرْضُ وقوله: ((وتعتد فى بيتها)» : أى تستبرئ ؛ لأنها كانت مسبية ، أى فى بيت أم سليم ثم حينئذ تهيئها له ، والواو لاترتب . وقوله - عليه السلام -: (( من كان عنده شىء فليجئ به)): فيه انبساط الرجل مع أصدقائه وحاشيته وآله ، واستدعاء مثل هذا ممن يعرف سروره به وصحبته فيه . وقوله : (( فجعل الرجل يجىء بالإقط ، والرجل يجىء بالتمر ، والرجل يجىء بالسمن، فحاسوا حيساً))، وفى الحديث الآخر: ((فجعلوا من ذلك السواد سواداً حَيْسًا»: السواد : كل شخص ظاهرٍ ، وسواد الشىء: شخصه ، يعنى أنهم جعلوا من ذلك مواضعه، وشغل ذاته موضعه ، ومنه سواد العراق للعامر من أرضه ، والظاهر عمارته منها . ٥٩٥ كتاب النكاح /باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها أَفَاحِيصَ، وَجِىءَ بِالأَنْطَاعِ فَوُضِعَتْ فِيهَا، وَجِىءَ بِالأَقِطِ وَالسَمْنٍ فَشَبَعَ النَّاسُ . قَالَ : وَقَالَ النَّاسُ: لاَنَدْرِى أَنَزَوَّجَهَا أَمَ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدَ. قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِىَ امْرَأْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحُجِبْهَا فَهِىَ أُمُّ وَلَدِ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَّهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزْ الْبَعِيرِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَجَهَا. فَلَمَّ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةَ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَدَفَعْنَا. قَالَ : فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضِبَاءُ، وَدَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَدَرَتْ. فَقَامَ فَسَتَرَهَا، وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ . فَقُلْنَ : أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ . قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ؟ قَالَ : إِى ، وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ . ٨٧م - (١٤٢٨) قَالَ أَنَسْ: وَشَهِدْتُ وَلِيمَةَ زَيْنَبَ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا . وَكَانَ يَبْعَثْنِى فَأَدْعُو النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبَعْتُهُ. فَتَخَلَّفَ رَجُلان اسْأَنَسَ بِهِمَا الْحَديثُ، لَمْ يَخْرُجَا. فَجَعَلَ يَمُرُّ عَلَى نِسَائِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةَ مِنْهُنَّ: ((سَلَامُ عَلَيْكُمْ، كَيْفَ أَنْتُمْ يَأَهْلَ الْبَيْتِ؟ )) . فَيَقُولُونَ: بِخَيْرِ يَارَسُولَ اللهِ، كَيَّفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟ فَيَقُولُ : (بِخَيْرِ))، فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرِجُلَيْنِ قَدِ اسْتَأَنَسَ بِهَمَا الْحَدِيثُ . فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجَا. فَوَاللهِ، مَا أَدْرِى أَنَا أَخْبَرْتُهُ أُمْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ الَوَحْىُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى أُسْكُفَّةِ الْبَابَ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهَ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿لا تَّدْخُلُوا بُيُوتَ النِّيِّ إِلاَّ أَنَ قال الإمام : والحيس : تمر وأقط وسمن ، وقد تقدم ذكره ، وقد بينه فى الحديث [بقوله: ((إن الرجل كان يجىء بالأقط، ويجىء الرجل بالتمر، ويجىء الرجل بالسمن ، فحاسوا حيساً)) ] (١). وقوله: (( فحصت الأرض أفاحيص ، وجىء بالأنطاع)» : يقال : فحصت عن الشىء: إذا كشفت عنه ، وفحصت التراب : قلبته ، وفحص الطائر مفحص لبيضه سواء . والأفاحيص واحدها أفحوص ، والأنطاع واحدها نِطعٌ ، وفيه أربع لغات: نِطَعٌ ، ونطْعٌ ، وَنَطَعٌ ، ونَطْعٌ . وقوله : ((فعثرت [ الناقة ] (٢) العضباء)): هو اسم لها لاصفة . قال أبو عبيد : أما ناقة النبى عَّه فإنها تسمى العضباء ، وليس لشىء كان بأذنها . (١) من ع . (٢) من الصحيحة المطبوعة . ٥٩٦ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ(١). ٨٨ - (١٣٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ ثَابت، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِى بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُّ هَاشِمٍ بْنِ حَيَّنَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بَّنُ الْمُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌّ، قَالَ : صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدَحْيَةَ فِى مَقْسَمِه، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولَ اللهِعَِّ. قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَارَأَيْنَا فِى السَِّ مِثْلَهَا. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى دَحْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَاأَرَادَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّى فَقَالَ: ((أَصْلِحِيهَا)). قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ مِنْ خَيْرَ ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِى ظَهْرِهِ نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: (( مَنْ كَانَ عنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيأتنَا به )) . قَالَ: فَجَعَلَ الرّجُلُ يَجِىءُ بِفَضْلِ الثَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيِقِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ سَوادًا حَيْسًا ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضِ إِلَى جَنّبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ . قَالَ : فَقَالَ أَنَسُّ: فَكَانَتْ تَلْكَ وَلَيمَةَ رَسُولِ اللهِعَّ عَلَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَاَ، حَتَّى رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَة قال القاضى : قد مضى الكلام على هذا فى الحج ، وأن الأولى خلاف ماقال أبو عبيد ، وكونه صفة لها أو صفة واسماً معاً هو الصحيح إن شاء الله . قال ابن وضاح : الحيسُ : التمر ينزع نواه ويخلط بالسويق ، والأول معروف (٢). وقوله: ((حين بزغت الشمس)» : أى حين ابتداء طلوعها وهو بزوغها . وقوله: ((ونذر رسول اللـه عَّ ونذرت)) بالنون : أى سقط وسقطت، وأصله الشىء يسقط من الشىء ويخرج منه ، ومنه نوادر الكلام . وقوله: (( هششنا إليها)): كذا عند أبى سعيد السجزى ، وعند غيره: (( هشنا)) إليها بتشديد الشين ، وكلاهما صوابٌ ، وهو بكسر الشين فى الماضى وفتحها فى المستقبل، كذا قيدته فى كتاب الهروى على أبى الحسين، ونحوه فى كتاب العذرى ، ومعنى (( هششنا)»: نشطنا وخففنا وبادرنا. وقال ((شمرٌ)) فى قوله: ((فهششت إلى امرأتى)): أى فرحتُ واستهيأت، وهو مما تقدم. ومن قال: ((هَشّنا)) فعلى الإدغام ولالتقاء المثلين ، ولغة من قال من العرب : هُزْت بسيفى ، وهى لغة بكر بن وائلٍ . ورواه بعضهم بفتح الهاء على لغة من قال من العرب : ظلت أفعل كذا من ظللت . (١) الأحزاب : ٥٣ . (٢) من هنا إلى ( باب الطلاق ) لم يذكر المعلم أى شىء عنها . ٥٩٧ كتاب النكاح / باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها هَشِشْتَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا مَطَيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَِّ مَطَّتَهُ. قَالَ: وَصَفيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللهِعَِّ. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ رَسُولُ الله ◌َُّ فَسَتَرَهَا. قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: ((لَمْ مُضَرَّ)). قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ جَوَارِى نِسَاتِهِ يَتَرَتَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا . وردت بمعنى : رددت ، ممن لايرى التضعيف ويسهل . ووقع عند القاضى الصدفى عن العذرى: ((هِشْنَا)) بكسر الهاء وسكون الشين ، ووجهه من هاش يهيش . قال الهروى : هو بمعنى قولهم : هش . قال شمرٌ : يقال : هاش بمعنى طرب ، قال : فكبر للرؤيا وهاش فؤاده، وكما قالوا : نمت من نام، وقد يكون (( هِشنا)) من هششنا ، على لغة من قال : ظلت أفعل كذا ، حكاها سيبويه فى الشاذ . وقوله: ((فخرج جوارى نسائه)): أى الصغار الأسنان منهن، ومن لم تُسَمَّنْه السِنُ والحُنْكَة . قوله: ((يَتَرَاءَيْنِها وَيَشْمَتنَ بصرْعتاها)): لما جبل الضرائر عليه من الغيرة ، لا سيما بالطارئة عليهن . وفى حديث صفية جواز نكاح الرجل معتقته ، وقد جاء فى الحديث فى ذلك: (( له أجران )). وقوله: (( فقالوا : إن حجبها فهى امرأته)) : استدل به بعضهم أنها بغير صداق كالموهوبة ، ولو كان إنما نكحها على أن عتقها صداقها كما زعم المخالف وظن ، أليس لم يخف عليهم أنها زوجه؟ ويكون قوله فى الحديث الآخر: (( أعتقها وتزوجها )) إخبار عما استبان بعد ذلك من حالها لهم بعد الحجاب ، واستدلالهم بالحجاب على أنه تزوجها . وفيه دليل عند بعضهم على إجازة النكاح بغير شهود إذا أعلن ، وأنه ليس من شرط صحة عقده الشهود ، وهو قول مالك والزهرى / وأهل المدينة وأبى ثور وجماعة من العلماء والسلف والصحابة . وذهب آخرون إلى أنه لايجوز إلا بشاهدى عدل وهو قول جماعة من الصحابة والسلف والثورى والأوزاعى والشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة مثله إلا أنه لا يشترط العدالة ، ولكن هو شرط عند الجميع فى الدخول . ولم يختلفوا أن كل نكاح استسر وليس فيه شاهدان فهو نكاح سر لايحل ويفسخ . واختلفوا فى استسراره مع الشاهدين ، فمذهب جمهور الفقهاء وأئمة الأمصار ويحيى بن يحيى من أصحابنا على أنه ليس بنكاح سر ، وهو عند مالك نكاح سر يفسخ ، دخل أو لم يدخل ، ولافرق عنده کان شاهدین أم لا . ٢٤١ / ب ٥٩٨ كتاب النكاح / باب زواج زينب بنت جحش ... إلخ (١٥) باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ،وإثبات وليمة العرس ٨٩ - (١٤٢٨) حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتَ، عَنْ أَنَس. وَهَذَا حَدِيثُ بَهْزْ قَالَ: لَمَّ انْقَضَتْ عَدَّةٌ زَيّنَبَ قَالَ رَسُولُ اللهِّه لزَيْد: «فَادْكُرْهَا عَلَىَّ)) . قَالَ: فَانْطَلَقَّ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِىَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا. قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُهُا عَظَمَتْ فِى صَدْرِى، حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظَرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ ذَكَرَهَا ، فَوَلَيْتُهَا ظَهْرِى وَنَكَصْتُ عَلَى عَقَبِى. فَقُلْتُ: يَازَيْنَبُ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِعَّهُ يَذْكُرُك . قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٌ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّى. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهَ عَُّ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن. قَالَ: فَقَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِىَ رِجَالٌ يَتَحَدِّثُونَ فِى الْبَيْت بَعْدَ الطَّعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَهُ وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَقُلُنَ يَارَسُولَ اللهِ، كَيّفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِى أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أَخْبَرَنِى. قَالَ : فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى السَّْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ . قَالَ : وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ . وقوله فى الحديث فى قصة زينب: (( وأمر النبى - عليه السلام - لزيد أن يذكرها عليه أن يخطبها)): ومعنى ((اذكرها علىّ)): أى اخطبها لنفسها علىَّ، أى لى أو عنى. فـ ((على)) تأتى بمعنى الحرفين . فيه جواز مثل هذا لمن طلقها إذا علم طيب قلبه بذلك ، وأنه لايكرهه مثل حال زيد مع النبى عَّ﴾ . وقوله : (( ما أستطيع أن أنظر إليها؛ أن رسول الله عَّه ذكرها)): بفتح الهمزة، أى من أجل أن رسول الله عَّيه ذكرها . وقوله: ((فنكصت على عقبى)) : أى رجعت وانصرفت . وقوله: ((فجاء رسول الله عَّ فدخل عليها بغير إذن)»: لأنها زوجته ، وأن الله أعلمه أنه زوجه إياها . عطية ودورانه على نسائه حتى يقوم الجالسان عنه حسن الأدب مع وفى خروج النبى ٥٩٩ كتاب النكاح /باب زواج زينب بنت جحش ... إلخ زَدَ ابْنُ رَافِعٍ فِى حَديثه: ﴿ لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَِّيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىْ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْنِي مِنَ الْحَقِ﴾ (١). ٩٠ - ( ... ) حدّنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو ◌َكَامِلٍ نُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقُتَةُ بْنُ سَعِيد، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد - عَنْ ثَابِتَ عَنْ أَنَسِ - وَفِى رِوَايَةٍ أَبِى كَامِل : سَمِعْتُ أَنَسَّا - قَالَ: مَارَأَيْتُ رَسُولُ اللهِعٍَّ أَوْلَّمَ عَلَى امْرَّةٍ - وَقَالَ أَبُوَ كَامِلٍ: عَلِّى شَىْءٍ - مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَيَحَ شَاءٌ . ٩١ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ ـ حَكَّنَا شَّعْبَةً ، عَنْ عَبَّدِ الْعَزِيزِ بْنٍ صُهَيْبٍ، قَالَّ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: مَا أَوْلَمَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَّى زَيْتَبَّ. فَقَالَ ثَابِتٌ الْنَنِىُّ: بِمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ. ٩٢ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيب الْحَارِثِىُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْمِىُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتمِرِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حَبيب - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى. حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلٍَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ، قَالَ: لَمَّ تَزَوِّجَ النَِّىُّ ◌َُّ زَيّنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا. ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثَونُّ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهِيّاً لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا . فَلَمَّا رَأَى ذَلَكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ . زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى فِى حَديثِهِمَا قَالَ: فَقَعَدَ ثَلاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِىَّ عَّهُ جَاءَ لَيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَومُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ◌َ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ . قَالَ : الصاحب واحتمال أذاه ، وماكان عليه - عليه السلام - من حسن الخلق والعشرة ، وأنه - عليه السلام - لما كره جلوسهما لم يأمرهما بالقيام ، وتلطف أولاً بالتهيؤ للقيام ليقوما ، فلما لم يقوما تلطف بخروجه ورجوعه ليفهما فيقوما كما كان . وفيه كراهة التطويل والجلوس عند العروس ، ومن يعلم أن له شغلاً وتفرغاً لأمر من أمور نفسه أو أمور المسلمين . (١) الأحزاب : ٥٣ . ٦٠٠ كتاب النكاح / باب زواج زينب بنت جحش ... إلخ وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىْ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِ ينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾(١) . ٩٣ _ ( ... ) وحدّثَنِى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ، قَالَ ابْنُ شِهَبٍ: إِنَّأَنَسَ بْنَ مَالِكَ قَالَ: أَنَّا أَعْلَمَّ النَّاسِ بِالَحِجَابِ. لَقَدْ كَانَ أُبَّى بْنُ كَعَّب يَسْأَلُنِى عَنْهُ. قَالَ أَنَسٌّ: أَصْبَحَ رَّسُولُ اللهِ عَّهُ عَرَوسًا بزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ . قَالَ : وَكَانَ تُزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله ◌َُّ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَقَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ ، فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَةً حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائشَةَ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ بِالسِِّ ، وَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ . ٩٤ - ( ... ) حَدَّثَنَاَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى ابْنِ سُلَيْمَانَ - عَنِ الْجَعْد أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: تُزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ عَِّ فَدَخَلَّ بَأَهْله. قَالَ : فَصَنَعَتَّ أُمِّى أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسَا فَجَعَلَتْهُ فِىّ تَوْرِ، فَقَالَتْ: يَاأَنَسُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُول الله عٍَّ . فَقُلْ بَعَثَت بِهِّذَا إِلَيْكَ أُمّى، وَّهِىَ تُقّرِتُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَّذَا لَكَ منَّا قَليلٌ، يَرَسُولَ الله. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَّى رَسُولَ اللهَ عَُّ. فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّى تُفْرِئُكَ السَّلاَمَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَليلٌ يَارَسُولَ اللهِ؛ فَقَالَ: (( ضَعْهُ )) ثُمَّ قَالَ : ((اذْهَبْ فَادْعُ لِى فُلاَنَا وَفُلانًا وَفُلانًا، وَمَنْ لَقِيتَ )) وَسَمَّى رِجَالاً. قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ . قَالَ : قُلْتُ لأَنَسِ : عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلاثمائَةً . ٠٠٠ وقول أنس: ((وكان يبعثنى فأدعوا الناس))، وفى الحديث الآخر: ((اذهب فادع فلاناً وفلاناً ومن لقيت)): فيه الاستنابة فى دعوة الوليمة ، وتخصيص الدعوة بالمعينين ، وجواز ذلك فيمن يختص من الإخوان لقوله: (( فلاناً وفلاناً )) . وجواز تفويض ذلك للرسول ؛ لقوله: ((ومن لقيت))، وإذا لم يعين صاحب الوليمة من يدعوه رسوله لها وقال له مثل هذا، لم يلزم المدعوُ ولم يتأكد عليه الإجابة. وقوله: ((ومن لقيت))، وفى رواية السمرقندى فى حديث قتيبة: (( أو من لقيت))وهو وهم، والصواب الأول كما فى سائر الأحاديث . (١) الأحزاب : ٥٣ .