Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب النكاح/ باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه جُرَيِّجٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لَّهُ عَنِ الشِّغَار . إذا فات بالبناء مضى وكان لهما صداق المثل . وقال أحمد بن حنبل : إذا كان فى الشغار صداق فليس/ بشغار ، وهو قول الكوفيين ، قالوا: ولها ما سمى، وقاله ابن أبى حازم من ٢٣٦/أ أصحابنا . ٥٦٢ كتاب النكاح / باب الوفاء بالشروط فى النكاح (٨) باب الوفاء بالشروط فى النكاح ٦٣ _ (١٤١٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أُيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةً، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى ، حَدَّثَنَا يَحْنَى - وَهُوَ الْقَطَّنُ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيّدِ بْنِ جَعْقَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِىِ حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِىِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إنَّ أَخَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوَفَى بِهِ، مَا اسْتَخْلَلْتُمْ بِالْفُرُوجَ)) . هَذَا لَفْظٍ حَدِيثِ أَبِى بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنِى. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنّى قَالَ: ((الشَّرُوط)). وقوله: ((أحق الشروط أن يوفى به، ما استحللتم به الفروج)) [ ((أحق)) هنا بمعنى: أولى ، لا بمعنى الإلزام، عند كافة العلماء وحمله بعضهم على الوجوب ] (١). قال الإمام : اختلف الناس فيمن تزوج امرأة بشرط ألا يخرجها من بلدها وما أشبه ذلك من الشروط ، فقال بعض العلماء : إن ذلك يلزم للحديث المتقدم ، فإن علق الشرط بطلاق وعتاق لزم ذلك عند مالك ، ولا يلزم عنده إذا لم يعلق بطلاق أو عتق، بل أوقعه شرطا مجردًا. قال القاضى : واختلف عندنا ، هل عقدُه على هذه الصفة مباح أو مكروه ؟ فأجازه سحنون ابتداء، وكرهه غيره ، وقال مالك : لا يحل ابتداء . وقال بعضهم : يفسخ به النكاح . وتأويل الحديث عند بعض علمائنا : أنه فيما وقع فى ذلك من شرط صداق ونحلة وجهاز ومؤنة ، مما يدوم به الألفة ، وتصلح به الصحبة ، لا مما يناقض حكمها ويخالف موضوعها . وقوله: (( ما استحللتم به الفروج)) مما يؤكد الوفاء بها ؛ إذ لكل شرط شرطته المرأة على زوجها حق فى استحلال فرجها ، وقد يحتج به من يوجب الوفاء بها ويلزمه. وقوله - عليه السلام -: (( كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل)) يرد قولهم . ووقع فى آخر هذا الحديث قول مسلم : هذا لفظ حديث أبى بكر وابن المثنى ، غير أن ابن مثنى قال: ((الشروط)). كذا فى روايتنا عن شيوخنا وفى بعض النسخ ((ابن نمير)) فى الموضعين مكان ((ابن مثنى)) ، ويشبه أن يكون الصحيح أحد الوجهين ، فإن أول سند الحديث عن ابن نمير وابن مثنى وغيرهما. (١) زاد القاضي هذه العبارة عما فى المعلم. ٥٦٣ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ - - (٩) باب استئذان الثيب فى النكاح بالنطق ، والبكر بالسكوت ٦٤ - (١٤١٩) حدّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِى كَثِير، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةً، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأَمْرَ ، وَ تُنْكَحْ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأَذَنَ )) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيِّفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: ((أَنْ تَسْكُتَ)). ( ... ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ . ح وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَان. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافَعَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبَّدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْتَى بْنِ أَّبِى كَثِيرٍ . بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ وَإِسْنَادِهِ. وَتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ وَشََّانَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَمٍ. فِى هَذَا الْحَدِيثِ. ٦٥ - (١٤٢٠) حدّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنَا ◌ِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّجَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةً يَقُولُ : قَالَ ذَكْوَانُّ مَوْلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُها أهْلُهَا، أَتُسْتَأَمَرُ أَمْ لاَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ◌َِّهُ: ((نَعَمْ، تَسْتَأْمَرُ )) فَقَالَتْ عَائشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنَّهَا تَسْتَحْبِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعٍَّ: ((فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِىَ سَكَتَتْ)). ٦٦ - (٤١٢١) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالاَ: حَدَّثَنَا مَالكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى - وَاَللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالك: حَدَّثَكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهُ قَالَ: ((الْأَيُّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَا، وقوله: (( الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن فى نفسها [وإذنها كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ ٥٦٤ وَالْبِكْرُ تُسْتَأَذَنُ فِى نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)) ؟ قَالَ : نَعمْ. ٦٧ - ( .. ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْد، عَنْ عَبْد الله ابْنِ الْفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّالنَّبِّ ◌َ قَالَ: «النَّيَبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَمَرٌ، وَإِذْنُهَا سَكُوتُّهَا)) . صماتها](١)))، وفى حديث آخر: ((الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها))، وفى بعض طرقه: (( والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها، وإذنها صماتها)) ، قال الإمام : الأيم هاهنا : هى الثيب خاصة ، والأيم فى غير هذا : التى مات زوجها أو طلقها ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى منكم﴾ (٢) والبكر: التى لا زوج لها أيم أيضا، وكذلك الرجل الذى لا امرأة له ، ويقال : تأيمت المرأة: إذا أقامت لا تتزوج. وأنشد ثعلب : بدا لها أو أرادت بعدنا أن تأيما وقولا لها يا حبذا أنت هل قال أبو عبيد : يقال : رجل أيّم وامرأة أيّم ، وإنما قيل ذلك للمرأة ؛ لأن أكثر ما يكون فى النساء فهو كالمستعار فى الرجال . يقال : أيمٌ بين الأَيَمة ، ويقال : الغزو مأيمة ، أى يقتل الرجال فيصير نساؤهم أيامى ، وقد آمت تئيم وإمت أنا ، قال الشاعر : رجاء بسلمی أن یئیم کما إمت لقد أمت حتى لا منی کل صاحب وفى الحديث : كان يتعوذ من الأيمة ، والعيمة والغيمة . فالأيمة أن يطول العُزبة ، والعيمة شدة الشوق إلى اللبن . يقال : ماله آم وعام ، أى فارق امرأته وذهب لبنه . والغيمة شدة العطش . قال القاضى : وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام صحيح من روايات الثقات، وإن اختلفت ألفاظهم فى بعضه من قولهم : الأيّم . وقال بعضهم : والثیب مفسراً [ وفى رواية بعضهم ((اليتيمة)) مكان ((البكر)) مفسّرًا أيضا، ولم يذكره مسلم] (٣) ، وقد رواه شعبة كذا عند مالك ، وعن مالك : رواه أكثر أقرانه ومن هو أكبر منهم ، مثل أبى حنيفة ، والليث ابن سعد وشعبة والثورى ، وابن عيينة . وقد رواه مسلم أيضا عن ابن عيينة عن زياد بن سعد بمثل تقييد مالك. واختلف فى معنى الأيّم هنا ، مع اتفاق أهل اللغة أنه ينطلق على كل امرأة لا زوج لها، كانت صغيرة أو كبيرة ، أو بكرًا أو ثيبا . قاله الحربى وإسماعيل القاضى وغيرهما . (١) من ع . (٢) النور : ٣٢ . (٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم . كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ ٥٦٥ ٦٨ - ( .. ) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بَهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((الثَّيِّبُ والأيمة العزبة ، ورجل أيّم وامرأة أيم ، وحكى أبو عبيد : أيّمةٌ ، وحكى الحربى عن ابن الأعرابى فيما تقدم من قولهم : الغزو مأيمةٌ ، ينبغى أن تكون ما أمه . ثم اختلف العلماء ما المراد بهذا الحديث ؟ فذهب علماء الحجاز وكافة الفقهاء إلى أن المراد بها هاهنا : الثيب التى فارقها زوجها ، واستدلوا بأنه أكثر استعمالاً فيمن فارق زوجه بموت أو طلاق، وبرواية الأثبات أيضا فيه الثيب مفسراً، وبمقابلته بقوله: (( والبكر تستأمر فى نفسها)) . فدل أن الأول من عدا البكر وهى الثيب ، وأنه لو كان المراد بالأيّم كل من لا زوج له من الأبكار وغيرهن ، وأن جميعهن أحق بأنفسهن ، لم يكن لتفصيل الأيّم من البكر معنىً . وذهب الكوفيون وزفر إلى أن الأيّم هنا ينطلق على ظاهره فى اللغة ، وأن كل امرأة - بكرًا أو ثيبا - إذا بلغت أحق بنفسها من وليها ، وعقدها على نفسها جائز. وهو قول الشعبى والزهرى وزفر ، قالوا : وليس الولى من أركان صحة العقد ، ولكن من تمامه [ وجماله . وحجتهم: معنى اللفظ فى اللغة فى الأيّم] (١)، ولقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَىْ مِنْكُمْ﴾ (٢)، وذلك يصح من كل من لا زوج له . وقال الأوزاعى ومحمد بن الحسن وأبو يوسف : إن صحة العقد موقوف على إجازة القاضى . واختلف أيضا فى قوله: ((أحق من وليها)) ما هو ؟ هل هو بالإذن فقط ، أو بالعقد والإذن ؟ [ فعند الكافة بالإذن لا غير، وعند هؤلاء: العقد والإذن ] (٣) ، قال القاضى إسماعيل: لم يدخل الأب فى جملة الأولياء المذكورين فى الحديث ؛ لأن أمره فى ولده أرفع، يعنى بقوله فى البكر، وقوله: (( تستأمر فى نفسها )» وهو قول مالك من رواية جماعة ، وأن المراد به هنا ، اليتيمة ، وحمل غيره الاستثمار هنا والاستئذان فى البكر على ظاهره فى ذوات الآباء ، وأنه على الندب والترغيب لا على الوجوب ، وروى - أيضا - نحوه عن مالك ، وقاله الشافعى وأحمد وإسحق وابن أبى ليلى وغيرهم . وقال الكوفيون والأوزاعى/ يلزم ذلك فى كل بكرٍ . ٢٣٦ / ب قال إسماعيل القاضى : فى الحديث معنيان : أحدهما : أن الأيامى كلهن أحق بأنفسهن من أوليائهن ، وهم من عدا الأب من الأولياء . والثانى : تعليم الناس كيف تستأذن البكر . (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم. (٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم. (٢) النور : ٣٢ . ٥٦٦ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأذِنُهَا أَبُوهَا فِى نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتَهَا)) وَرُبَّمَا قَالَ: قال غيره: يحتمل قوله: ((الأيّم أحق بنفسها)): فى كل من عقدٍ وغيره ، كما قال داود وأبو حنيفة ، ويحتمل أنه أراد أنها أحق بالرضا بخلاف البكر فى الأب، لكن لما قال - عليه السلام -: ((أيما امرأة نكحت بغير ولى فنكاحها باطل)) (١) وقوله: ((لا نكاح إلا بولى)) (٢) دل أن المراد بقوله: ((أحق بنفسها)» أنه الرضا دون العقد ، وحق الولى فى العقد . ودل قوله: (( أحق بنفسها من وليها )) أن وليها فى إنكاحها حقًا ، لكن حقها هى أكثر ؛ لأن لفظة ((أفعل)): تقتضى المفاضلة مع المشاركة ، وحقها : هو أنه لا يتم ذلك إلا برضاها. وقوله: ((وإذنها صماتها )) اختلف فى مذهبنا ، هل من شرط ذلك إعلامها بأن إذنها صماتها أم لا ؟ مع اتفاقهم على استحباب ذلك وهو حكم ذات الأب عند من تقدم ، واليتيمة عند الجمهور ، وحكى الاسفراييني قولاً لأصحابه : أن اليتيمة لابد لها من النطق بالرضا بخلاف ذات الأب . قال الخطابي : وذات الجد ، وحكاه عن الشافعى . قال الإمام : اختلف الناس فى افتقار النكاح إلى ولىّ ، فأوجبه مالك على الإطلاق ، وأوجبه داود فى البكر خاصة ، وأسقطه أبو حنيفة فى الثيبات وفى الأبكار البوالغ الجائزات الأمر . واعتبر أبو ثور إذن الولى خاصة . فلمالك قول الله تعالى: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) فخاطب الأولياء ولو لم يكن لهم فى ذلك حق لما خطابهم بذلك، وقوله تعَّ: ((لا نكاح إلا بولى)) وقد قال بعض أهل العلم : إن لفظ النهى للذات الواقعة إذا ورد فى الشرع ، فإنه وإن حمل على نفى الكمال أو تردد بينه وبين الجواز - على ما سبق القول فيه قبل هذا - فإن ذلك إنما يكون فى العبادات التى لها موقعان ، موقع إجزاء ، وموقع كمالٍ . وأما النكاح والمعاملات فليس لها إلا موقع واحد وهو نفى الصحة . وأما داود فله قوله تعَّ: ((الثيب [ أحق بنفسها)) الحديث المتقدم ، ففرق فيه بين البكر والثيب ] (٤) ، فلو كانا يستويان فى افتقارهما إلى الولاية لم يكن للتفرقة معنى ، وقد نص فى الثيب أنها أحق بنفسها من وليها ، وفى البكر أنها تستأمر ، وهذا نص ما (١) الدارمى فى سننه، ك النكاح، ب النهى عن النكاح بغير ولى ١٣٧/٢ عن عائشة. (٢) الدارمى ك النكاح ، ب النهى عن النكاح بغير ولى ٢/ ١٣٧ عن أبى بردة عن أبيه. (٣) البقرة : ٢٢١ . (٤) فى هامش ع . ٥٦٧ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح .. . إلخ ((وصَمْتُهَا إِثْرَارُهَا )). ذهب إليه من التفرقة . وأجاب أصحابنا عن ذلك : بأن المراد أنها أحق بنفسها فى تعيين الأزواج لا فى تولى العقد ، كما قال داود : إنها أحق فيهما جميعاً . قال أصحابنا : والدليل لما قلناه: أن لفظة ((أحق)) من أبنية المبالغة وذلك يشعر بأن للولى حقاً ما معها ، وليس إلا ماقلناه من تولى العقد . وأما أبو حنيفة فله القياس على البياعات ، فإنها تنعقد وإن باشرتها المرأة بنفسها ، وكذلك إجازتها لنفسها . وإذا ثبت أن بيعها وإجارتها لا يفتقر إلى ولاية ، [ والنكاح لا يخلو أن يكون بيعًا أو إجارة، وأى ذلك كان وجب ألا يفتقر إلى ولاية ] (١) قياسًا على ما قلناه ، وتحمل الظواهر الواردة بإثبات الولاية على الأمة والبكر الصغيرة ، ويخص عمومها بهذا القياس وتخصيص العموم بالقياس مختلف فيه عند أهل الأصول . وأما أبو ثور فله قوله على: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ؛ فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له )) ، ودليل هذا الخطاب : أنها إذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح ، وأيضا فإن الولى إنما أثبت لما يلحقه من المعرة بأن تضع نفسها فى غير كفء ، فإذا أذن سقط حقه فى ذلك ، فلا معنى لتوليه العقد . والولى إذا تولى العقد تولاه على قسمين : أحدهما : يفتقر إلى إذن المنكحة . الثانى : لا يفتقر إلى ذلك. فأما الذى يفتقر إلى ذلك فالعقد على سائر الثيبات إلا ذات الأب إذا تثيبت قبل البلوغ ، ففى افتقار عقد أبيها إلى استئذانها ثلاثة أقوال عندنا : إثباته على الإطلاق ، [ وإسقاطه على الإطلاق ] (٢)، وإثباته ما لم تبلغ فإذا بلغت سقط. وأما التى تثيبت بعد البلوغ فلا أعلم خلافا بين الأئمة أنها لاتجبر ، إلا شيئًا ذكر عن الحسن أن الأب يجبرها على الإطلاق ، ولعله أراد التى تثيبت قبل البلوغ . وأما الذى لايفتقر إلى إذن ، فالسيد فى أمته ، والأب فى ابنته البكر قبل أن تبلغ عند سائر العلماء ، إلا من شذ منهم ، ورأيت بعض العلماء حكى الاتفاق فى ذلك ، والرد على هؤلاء الشواذ إن لم يثبت الاتفاق قبلهم قوله تعالى : ﴿ وَاللَّتِي يَتِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ إلى قوله : ﴿وَاللَّتِي لَمْ يَحِضْن﴾ (٣) فأثبت من لم تحض من نسائنا ، فدل على صحة العقد عليها قبل البلوغ ؛ إذ غير البالغ لا يصح منها أن تعقد . وهذا الجبر مختص بالآباء ، فأما غيرهم من الأولياء فلا يملكون جبر هذه البكر ، وإن كانت يتيمة على المشهور من المذهب عندنا . وعندنا قول شاذ : أن لغير الأب من الأولياء (١، ٢) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش بسهم. (٣) الطلاق : ٤ . ٥٦٨ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ جبر البكر اليتيمة قياسا على الأب . وأما إذا بلغت البكر فجبر الأب إياها ثابت عندنا وعند الشافعى ، استصحاباً لما اتفق عليه من ذلك ، ولما ثبت بالدليل قبل البلوغ . وقال أبو حنيفة : لا يجبرها الأب إذا بلغت لما وقع هاهنا فى كتاب مسلم من قوله: ((يستأمرها أبوها))، ويحمل هذا عندنا على الندب، وقد قال أبو داود: أبوها ليس بمحفوظ (١) فى هذا الحديث؛ لأن قوله: ((الثيب أحق بنفسها )) دليله أن البكر لا تكون أحق بنفسها ، وقد جعل البكر البالغ أحق بنفسها كالثيب ، وهذا ينافى دليل الخطاب الذى قلناه . فأما إذا عنَّستْ البكر فى بيت أبيها ، فالمذهب عندنا على قولين فى جبره إياها على النكاح ، فمن رأى أن العلة فى الجبر مجرد البكارة أثبته هاهنا لوجودها . ومن رأى أن العلة جهل البكر الصغيرة بالأمور نفاه هاهنا ، لمعرفة هذه الأمور ؛ لكبر سنها . وإذا كانت الثيوبة / من زنًا ، فالمذهب أيضا عندنا على قولين فى تأثيرها فى رفع الجبر ، فمن رأى أن الثيوبة من مجردها علة فى إسقاط الجبر أسقطه هاهنا . ومن رأى أنها تكون علة إذا انضاف إليها وصف آخر - وهو أن يكون بنكاح أو شبهة نكاح لم يسقط الجبر هاهنا . ٢٣٧ / ١ والولاية على قسمين : عامة وخاصة . فالعامة : ولاية الإسلام . والخاصة : ولاية النسب أو ما حل محله كالوصى أو ما تشبه به كالولى الأعلى ، أو ما أقاله الشرع نائبا عنه كالسلطان . فولاية النسب أولى بالتقدمة من هذه الولايات المذكورة ، إلا أن يكون وصّى من قبل الأب ، ففى تقدمته فى البكر على أولياء النسب خلاف عندنا . وإنما دخل الولى لينفى عن نفسه المعرة أن تضع نفسها فى غير كفء . والمشهور عندنا أن الكفاءة معتبرة بالدين دون النسب . وفى اعتبار اليسار من الزوج فى الموسرة ، واعتبار الحرية الأصلية فى متزوج العربية اضطراب فى المذهب . وحديث فاطمة بنت قيس فى تزويجها أسامة ، وضباعة فى تزويجها المقداد بن الأسود - رد على من يقول: إن النكاح يفسخ . وقد حكى [أبو حامد ] (٢) عن ابن الماجشون من أصحابنا : أنها إذا تزوجت غير كفء فسخ النكاح وإن رضوا أجمعون ، ولعله يريد : إذا تزوجت فاسد الدين ، ممن يغلب (١) أبو داود، ك النكاح، ب فى الثيب (٢٠٩٩) عن عبد الله بن الفضل. (٢) فى هامش ع . ٥٦٩ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ على الظن أنه يفسد دينها ، فيصير ذلك حقًّا لله سبحانه ، فيفسخ حينئذ . ولو تزوجت بغير ولى والزوجان يعتقدان إباحة ذلك أو يجهلان الحكم فيها ، لم يكن فى ذلك حد . ولو كانا يعتقدان تحريم ذلك لم يكن فى ذلك حد أيضا ، إلا عند الصيرفى من أصحاب الشافعى فإنه [ رأى ] (١) فيه الحد وطرد . وقوله : ألا يكون فيه صداق ولا يلحق فيه نسبٌ ، وحجته قوله : الزانية التى تنكح نفسها . ويحتج بأن النبيذ يحد شاربه ولا يرفع عنه الحد وجود الخلاف فيه ، ومجمل قوله : الزانية التى تنكح نفسها على المبالغة عندنا فى التشبيه وشدة الزجر ، لقوله فى حديث آخر فيمن تزوجت بغير إذن وليها : ((فإن أصابها فلها مهرها)). وأما النبيذ فإنما لم يعتبر الخلاف فيه ؛ لأن شاربه يحد وإن اعتقد تحليله ، ولو اعتقد هذا تحليل النكاح بغير ولى ما حد ، وقد قال بعض الناس : إنما حد شارب النبيذ وإن اعتقد تحليله ؛ لأنها من مسائل الأصول التى لا يسوغ فيها طرق الاجتهاد المختلفة ، وهذا عندى فيه نظر ، وإثباتها من مسائل الأصول قد يعسر . وقال أبو حامد : النكاح بغير ولى له أصلان: أحدها الزنا . والآخر : النكاح الصحيح . والنكاح بغير ولى وقع جنسه صحيحًا ، وإنما فسد للإخلال ببعض شروطه ، والنبيذ ليس له أصل محلل يُرَد إليه ، ولا أصله الإباحة، فحرم للإخلال ببعض شروطه ، فلهذا افترقا فى الحد عندهم . قال القاضى : ناقض داود فى استعمال هذه الأحاديث أصله فى موضعين ، فقضى بالمفسر منها على المجمل على طريق الكافة، وترك ظاهر اللفظ على مذهبه وليس من أصله ، فخالف أبا حنيفة ومن قال بقوله فى البكر : أنها لا يعقد عليها إلا الولى ، لعموم قوله : ((لا نكاح إلا بولى))، ووافقهم فى الثيب، لظاهر قوله: ((هى أحق بنفسها من وليها))، وأصله فى مثل هذه الظواهر : إذا تعارضت طرحها ، والرجوع إلى استصحاب حال الأصل قبل ورود الشرع . فهذا موضع واحد ناقض فيه أصله . والآخر : أن مذهبه : أن إحداث قول ثالث فى مسألة الخلاف فيها على قولين خرق إجماع ، وهو مذهب بعض أهل الأصول، وقوله هو - هذا فى التفريق بين البكر والثيب - فى اشتراط الولى فى العقد ، وكونه ركنا من أركان صحة العقد فى البكر دون الثيب قولٌ لم يقلهُ قبله غيره ، وإنما الخلاف فى أن ذلك فى الجميع لازم أو غير لازم . واتفقوا أن المراد بالولى فى هذا الحديث ذو الولاية الخاصة دون العامة . ثم اختلف القائلون باشتراط الولى فى صحة عقد النكاح ، أو استحبابه من هو ؟ أهو ولى الديانة عمومًا أو ولى النسب وما فى معناه من الولاء والوصاء خصوصًا ؟ ثم الرجوع (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم . ٥٧٠ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ لولاية الديانة أو الحكم إنما يكون عند عدم ذلك ، فمشهور مذهب مالك اشتراط ولاية القرابة ، ومراعاة الأقعد فالأقعد ، وهو قول الشافعى والليث بن سعد . وقال أحمد وإسحق وأبو ثور فى اشتراط ولى النسب نحوه ، إلا أن أبا ثور قال : كل من يقع عليه اسم ولى فله أن ينكح ، ولم يجعل للقعود حقًا . وقاله بعض أصحابنا ، وحجتهم: قول عمر : ((لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذى الرأى من أهلها أو السلطان)) فحملوه على التسوية ، وحمله الآخرون على الترتيب ، قالوا كلهم : ويفسخ إذا وقع بغير ولى خاصٍ ، وليس للولى الخاص إجازته . وحكى البغداديون عن مالك قولاً آخر : أن ولاية الديانة ولاية فى كل أحد يمضى عقدها ، وليس للولى الخاص فسخه ، وقاله أبو حنيفة ومن وافقه ممن يستحب الولى ، ولا يوجبه إلا أن تضع المرأة نفسها فى غير كفء ، فللولى فسخه عندهم للمعرة . وعلى هذا الخلاف يأتى توقف مالك فى فسخه وإجازته فى المدونة على اختلاف لفظه والتأويل عليه ، وعليه يأتى اختلاف أصحابه فى منع الولى من إجازته أو إباحة ذلك له ، ومراعاة طول الدخول والإقامة عند بعضهم أو قربها . وهل الولاية من حقوق الله ؟ فلا يلتفت إلى إمضاء الولى ، أو من حقوق الولى ؟ فيلتفت إلى ذلك ، ولكثرة الاختلاف فى ذلك ومراعاته إذا نزل . ٢٣٧/ب وكذلك اختلف / المذهب عندنا فى إنكاح الأبعد ، مع وجود الأقعد مراعاة للخلاف ، وهل تقديمه لقعدده (١) من حقوق الله فيفسخ على كل حالٍ ، وهو قول المغيرة ، أو من حقوق الولى فيكون له الخيار فى إمضائه أو رده ، وبه قال جماعة منهم ، أو من باب الأولى والأكمل فلا يكون له اعتراض فيه إذا وقع ، وهو قول مالكٍ وقول الصحابة . وهذا كله فيمن عدا الأب فى ابنته البكر ، والسيد في أمته ، فلا خلاف فى أن لهما فسخ ما عقد بغير إذنهما واختلف هل لهما إجازته ؟ فعندنا فى ذلك قولان ، وعن مالك قول ثالث مشهور فى التفريق بين الشريفة والدنية (٢) فأمضى ولاية الديانة فى الدنية وعند الضرورة فيها ، ولم يمضها فى الشريفة وذات القدر ، فلم يحك عن غيره مثله . واختلف مذهبنا من هم الأولياء الذين إليهم الإنكاح ؟ أهم البطن أم الفخذ أم العشيرة أم العصبة ؟ واختلف هل الولد من الأولياء الخاصة إذا لم يكن من عصبتها أم لا ؟ فعندنا أنه ولى بكل حالِ . (١) القعدد: المراد به أقرب الأولياء وأقعدهم بها. راجع الاستذكار ٣٨/١٦. (٢) قال ابن عبد البر: ولا أعلم أحدا فرق بين الشريفة ذات الحسب والمال ، ولا الدنيَّة التى لا حسب لها ولا مال إلا مالكا فى رواية ابن القاسم وغيره عنه . السابق ١٦/ ٤٧ . ٥٧١ كتاب النكاح / باب استئذان الثيب فى النكاح ... إلخ واختلف فى تقديمه على الأب أو تقديم الأب عليه ، وقال الخطابى : ليس بولى إلا أن يكون من العصبة ، وقال أبو عمر : اختلفوا فى غير العصبة كالوصى [وذى ] (١) الرأى والسلطان ، مع اتفاقهم أن السلطان ولى من لا ولى له . ولا خلاف عندنا أن الوصى كالولى ، وإنما اختلف من أحق بعقد نكاح البكر ؟ هو أو الولى ؟ كما تقدم . وأما الثيب فكلاهما ولىٌّ لها ولیس له . وفى قوله: ((وليها)): ظاهره استواء الأنثى والذكر فى الولاية إذا كان له النظر عليها ، وألا تنكح إلا بإذنهما ورأيهما؛ إذ لفظ ((الولى)) يقع للأنثى والذكر سواء كلفظ الوصى، وأن ذلك إنما يكون ممن له الرأى ؛ ولهذا لا يجوز عند كافة من اشترط الولاية عقد الولى غير البالغ ولا العبد ، ولا المجنون ، ولا الكافر ، ولا غير الرشيد . وكذلك فى معنى مراعاة الولى للذب عن حرمته والغيرة على عورته فى قوله: (( لا نكاح إلا بولى)) ما يشعر أنه بولى مخصوص بالرجال دون النساء ، ولأنهم القوامون عليهن . ولا خلاف بين الحجازيين فى ذلك ، إلا أنه روى عن مالك : أنها إن عقدت على الذكور مضى بخلاف الإناث . وعمدة مذهبه أنها لا تعقد على ذكر ولا أنثى ، وكذلك عموم الولاية يقتضی کون ذلك الكافر فى ابنته الكافرة وفی أمته ، وفى ذلك خلاف عندنا، والمشهور جوازه فى الأمة بحق الملك ومنعه فى الحرة ، وكذلك اشترط الشافعى فيها العدالة وأبطلها بالفسق ، وليس العدالة من شروطها عندنا على المشهور . (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . ٥٧٢ كتاب النكاح / باب تزويج الأب البكر الصغيرة (١٠) باب تزويج الأب البكر الصغيرة ٦٩ - (١٤٢٢) حدثنا أُبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِىْ كِتَابِى عَنْ أَبِى أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: تَزَوَّجَنِى رَسُولُ الله ◌َّه لِسِتِّ سِنِينَ، وَبَنَ بِى وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا؛ فَوَفَى شَعْرِى جُمَيْمَةٌ، فَأَنَِّى أُمُ رُومَانَ، وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِى صَوَاحِبِى، فَصَرَ خَتْ بِى فَتَيْتُهَا، وَمَا أَدْرِى مَا تُرِيدُ بِى، فَأَخَذَتْ وقول عائشة: ((تزوجنى رسول الله عليه وأنا بنت ست سنين، وبنى بى [ وأنا ](١) بنت تسع)) الحديث ، قال الإمام : رأيت لابن حنبل أنه جعل التسع سنين حداً للسن الذى يزوج فيه الأولياء البكر اليتيمة إذا رضيت ؛ لأجل حديث عائشة هذا . وهذا لا معنى له ، إلا أن يريد [ أنه ](٢) السن الذى تميز فيه ويعتد برضاها ، أو يكون أراد أن هذا السن قد تحيض فيه بعض الجوارى . قال القاضى : قد التفت مالك إلى نحو هذا بشريطة الضرورة في صبيةٍ بنت عشر سنين تتكفف الناس ، فقال : لا بأس أن تزوج برضاها وإن كانت لم تنبت . وحديث عائشة هذا أصل فى جبر الآباء بناتهن الأبكار وتزويج الصغار منهن . ولا خلاف بين العلماء فى جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة التى لا يوطأ مثلها ، ثم لا خيار لها فى ذلك إذا بلغت عند مالك والشافعى وفقهاء أهل الحجاز . وذهب أهل العراق إلى أن لها الخيار إذا بلغت . واختلف فى غير الأب ، فمنع مالك والشافعى تزويج غير الأب من الأوصياء والأولياء صغار اليتامى ، وهو أحد قول أحمد ، وقاله الثورى وابن أبى ليلى وأبو ثور وأبو عبيد ، واستثنى الشافعى من الأولياء الجد وجعله كالأب ، قالوا : ويفسخ النكاح إذا وقع . واختلف عندنا إذا لم ينظر فيه حتى بلغت ، هل يفسخ أبداً أم يفوت بالدخول ؟ وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى وجماعة من السلف : يجوز ذلك ولها الخيار إذا بلغت ، إلا أبا يوسف فقال : لا خيار لها ، قالوا : ولا يزوجها وصىّ إلا أن يكون ولياً . وحكى (١، ٢) سقطتا من الأصل، واستدركتا بالهامش. ٥٧٣ كتاب النكاح / باب تزويج الأب البكر الصغيرة بَيَدِى، فَأَوْقَفَتْنِى عَلَى الْبَابِ. فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ، حَتَّى ذَهَبَ نَفَسى. فَأَدْخَلَتْنِى بَيْتًا، فَإِذَا نَسَّوَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ . فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرٍ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَّتْنِى إِلَيْهِنَّ. فَفَسَنَّ رَأْسِى وَأَصَلَحْتَنِى، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَّ وَرَسُولُ اللهِلَّهُ ضُخَّى، فَأَسْلَمْتَى إِلَيْهِ . ٧٠ - ( ... ) وحّدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظِ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ـ عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَّتْ: تَزَوَّجَنِى النَِّىُّ ◌َُّ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِى وَأَنَّا بِنْتُ تِسْعِ سنین. الخطابى عن مالك وحماد بن أبى سليمان : للوصى أن يزوجها قبل البلوغ ، وقاله شريح وعروة بن الزبير . وهذا الحديث أصل فى حد وقت الدخول إذا حصل التشاجر فى ذلك ، فأوجب طائفة إجبار بنت تسع سنين على الدخول ، وهو قول أحمد وأبي عبيد ، وقال مالك والشافعى : حد ذلك أن تطيق الرجل ، قال الشافعى : وتقارب البلوغ . قال أبو حنيفة : حد ذلك إطاقة الرجال وإن لم تبلغ التسع ، ولأجلها منع زوجها منها إذا لم تطق ذلك وإن بلغت التسع ، وهو نحو قول مالك . وحكم الزوج - أيضا - فى ضمها والنفقة عليها حكم هذا ، فحيث تجبر على الدخول يجبر هو على الإنفاق . قال الداودى : وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً . وقولها: ((فوعكت شهراً فوفى شعرى جُمَيَمةً)): أى كمل وانتهى لتمعطه بالمرض . والوعك : ألم الحمى ، والأرجوحة : خشبة يلعب عليها الغلمان والجوارى ، يوضع وسطها على مكان مرتفع ، ويجلسون على طرفيها ويتحركون بها ، فترتفع جهة وتنزل الأخرى ، وتميل أحدهما بالآخر . وقولها: ((فقلت هَهْ هَهْ)): حكاية صوت المبْهُور لأجل الترجح على الخشبة ، ألا تراها كيف قالت بعده: (( حتى ذهب نفسى )) بفتح الفاء . وقول النساء لها: ((على الخير والبركة وأيمن طائر)): فيه حجة لما يقال للمتزوج. وفى الحديث الآخر عن النبى عليه من رواية معاذ نحوه ، وأنه دعا / لرجل من الأنصار شهد إملاكه. فقال: ((على الألفة والخير والطائر الميمون والسعة فى الرزق بارك الله لكم)). وروى عنه كراهة قول العرب فى ذلك : بالرفاء والبنين . وقال - عليه السلام - لابن ١/٢٣٨ ٥٧٤ كتاب النكاح / باب تزويج الأب البكر الصغيرة ٧١ - ( .. ) وحّدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّةُ تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزْقَّتِ إِلَيْهِ وَهِىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعْبُهَا مَعَهَا ، وَمَتَ عَنّهَا وَهْىَ بِنْتُ ثَمَّانَ عَشْرَةً . ٧٢ - ( .. ) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب - قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ عَُّ وَهْىَ بَنْتُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا وَهْىَ بِنْتُ تِسْعٍ ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهْىَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ. عوف: ((بارك الله عليك، أولم ولو بشاة)) (١) وفى حديث آخر: أنه قال: ((بارك الله لکم وعلیکم » . ومعنى الطائر هنا : الحظ ، أى أيمن حظ وأفضله . يقال للحظ من الخير والشر : طائر، وقيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عَنْقِهِ﴾ (٢) ، وقيل فى قوله تعالى: ﴿طَائِرُكُم مَّعَكُم﴾ (٣) أى المقدور لكم من البخت والحظ. وقال الداودى : معناه : على خير ما يأتى ويُرجى ؛ لأنهم كانوا ربما سرّهم استقبال الطائر إياهم واستبشروا به . قال القاضى: وأصله مستعار مما كانت العرب تتعيّفُ به وتتفال من الطير السائح والبارح، وليس كل ما استقبلهم كانوا يسرون به، وسيأتى الكلام عليه فى موضعه من الكتاب. وقولها: ((فغسلن رأسى ، وأصلحننى)) : فيه جواز تزيين المرأة لزوجها ، وجواز اجتماع النساء لذلك ، ولما فيه من شهرة النكاح والدخول وهو مما يجب إشهاره وحضور النساء له ، فقد يحتاج إليهن فى نوازل الأحكام . وقولها: ((فلم يرعنى إلا رسول الله عَّه ضحى فأسلمننى إليه)»: أى لم يفزعنى. والروع : الفزع ، ويستعمل فى كل أمر يطرأ على الإنسان فجأة ، من خير أو شر ، فيرتاع الفجأته . وفيه جواز الابتناء بالأهل بالنهار ، وعليه ترجم البخارى فى باب : الابتناء بالنهار بغير مركب ولا نيران (٤) . قال بعضهم : كلما اشتهر النكاح بمركب أو نیران كان أولى ، ويكفى فى ذلك الإعلان . ومعنى النيران - والله أعلم - الولائم ، كما قال فى الحديث الآخر: ((أو يرى دخان أو كثرة السرج عند الزفاف بالليل ))، والله أعلم. وقولها: ((ومعها لعبها)): أى البنات التى يلعب بها الجوارى ، يُريد : لصغر سنها. فيه جواز اتخاذهن وإباحة لعب الجوارى بهن ، وقد جاء فى الحديث الآخر رؤية النبى (١) سيأتى قريباً برقم (٧٩) بالباب بعد التالى . (٤) البخارى ، ك النكاح، ب الابتناء بالنهار من غير مركب ولا نيران. الفتح ٩/ ٢٢٤. (٣) يس : ١٩. (٢) الإسراء : ١٣ . ٥٧٥ كتاب النكاح / باب استحباب التزوج والتزويج فى شوال ... إلخ (١١) باب استحباب التزوج والتزويج فى شوال واستحباب الدخول فيه - (١٤٢٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - قَالا: حَدَّثَنَا وَكِعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةَ، عَنْ عَبِّدِ الله بْنٍ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِى رَسُولُ الله ◌َْ فِى شَوَالٍ، وَبَنَى بِى فِى شَوََّلِ فَأَىُّ نسَاءَ رَسُول الله عَُّ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّى " قَالَ: وَكَانَتْ عَائشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَعَا فِى شَوَلِ . ( .. ) وحّدثناه ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ عَائشَةً. لذلك، وإقراره عليه. قالوا: لما فى ذلك من تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن. وقولها : (( تزوجنى رسول اللّه عَ﴾ فى شوال ، وبنى بى فى شوال ، فأى نسائه كان أحظى عنده منى))، ((وكانت تستحب أن يدخل نساؤها فى شوال)): كانت الجاهلية تكره هذا وتطير من ذلك ؛ لما فى اسم شوال من قولهم : شالت نعامتهم ، وشالت النوق بأذنابها: إذا رفعتها . وفيه إجبار الرجل ابنته على النكاح وتزويج الصغار . ٥٧٦ كتاب النكاح / باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها ... إلخ (١٢) باب ندب النظر إلى وجه المرأة و کفیها لمن يريد تزوجها ٧٤ - (١٤٢٤) حدثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدِ النَّبِىِّ عَّةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبِرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((أَنَظَرْتَ إلَيْهَا؟)). قَالَ: لا. قَالَ: ((فَاذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ فِى أَعْبُنِ الْأَنْصَارِ شيئاً » . ٧٥ _ ( ... ) وحدثنى يَحْيَى بْنُ مَعين، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِى حَازِمِ، عَنْ أَبِى هُرَّرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌ََّ فَقَالَ: إِنِّى تَزَّوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َّهُ: (( هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِى عُونِ وقوله: للمتزوج: ((اذهب فانظر إليها ، فإن فى أعين الأنصار شيئا))، قال الإمام : محمل هذا عندنا على أنه إنما ينظر عند التزويج إلى ما ليس بعورة منها كالوجه والكفين (١)؛ لأن ذلك ليس بمحرم على غيره ، إلا إذا كانت شابةً فيمنع الغير من ذلك خوف الفتنة ، لا لأجل العورة . وكره له مالك أن يستغفلها ، ومعناه : أن ينظر إليها على غفلة وغرة من حيث لا تشعر ، مخافة أن يطلع على عورتها . قال القاضى : هذا كله من [ باب ] (٢) جواز النظر إليها قول مالك والشافعى وأحمد والكوفيين وجمهور العلماء . وقال الأوزاعى : ينظر إليها ويجتهد ، وينظر مواضع اللحم منها . قال الشافعى وأحمد : وسواء بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مُسترة ، وحكى بعض شيوخنا تأويلاً على قول مالك : أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها ، لأنه حق لها وليس ببينٍ . ولا يجوز عندهم أن ينظر إلى عورتها ، ولا وهى حاسرةٌ . وكره آخرون ذلك كله. والسنة تقضى عليهم مع الإجماع على جواز النظر للحاجة كالشهادة وغيرها . وأجاز داود أن ينظر إلى سائر جسدها تمسكا بظاهر اللفظ ، وأصول السنة أيضا ترد عليهم . وقوله: ((فإن فى أعين الأنصار شيئا)»: دليل على أن مثل هذا وقوله على الجملة دون تعيين ليس بغيبة ، مع أيضا أن قوله للنصيحة والتعريف خارج عن باب الغيبة ، وأدخل (١) فى ع : اليدين . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم . ٥٧٧ كتاب النكاح / باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها ... إلخ الأَنْصَارِ شَيْئًا)) قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا. قَالَ : ((عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتِهَا؟ )). قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ عَّهِ: ((عَلَى أَرْبَعِ أَوَاق؟ كأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبَّعَكَ فِى بَعْثَ تُصِيبٍّ مِنْهُ)). قَالَ: قَبَعَثَ بَعْنَا إِلَى بَنِى عَبْسٍ . بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. فى باب ما أمر به المسلمون من النصيحة لهم . وقوله : (( كأنما تنحتون الفضة من عُرض هذا الجبل )) بضم العين : أى تقشرون وتقطعون . والنّحات : النجار ؛ لأنه يقشر الخشب بعضه عن بعض . قال الإمام : وعُرض الجبل والحائط وغيرهما : ما واجهك منه ، وعُرض الشىء: ناحيته . قال القاضى: قال الحربى وغيره : العُرض: صفح الجبل وناحيته ، وعرض المال والبحر والنهر : وسطه ، وعرض الشىء: نفسه ويكون وسطه ، وقعدت فى عرض الناس، أى وسطهم . ٥٧٨ كتاب النكاح /باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ (١٣) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قلیل و کثیر . واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا یجحف به ٧٦ - (١٤٢٥) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْد الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَاهُ قُتَةُ، حَدَّثَنَا عَبّدَ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ إِلَى رَسُولَ اللهِلَِّ. فَقَالَّتْ: يَارَسُولَ الله، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِىَ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِعَهُ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِ عَ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَتَ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا، جَلَسَتْ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: ((فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ؟)). فَقَالَ: لا، وَالله يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: حديث التى جاءت تهب نفسها للنبى معَّه، معناه : على وجه النكاح . واختص النبى معَّهُ بالهبة فى النكاح لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِين﴾ (١). وقوله: (( فنظر إليها رسول الله عَّ فصعّد النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه)): دليل على جواز النظر للمتزوج وتكراره وتأمل المحاسن على ما تقدم وأما النظرة الأولى فمباحة للجميع. وقوله : (( فقال رجل : إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها )) على ما تقدم ، ولم يقل : فهبنيها ؛ إذ ذلك خالص له - عليه السلام . قال الإمام: قال بعض الأئمة : فيه دليل على أن الهبة لا تدخل فى ملك الموهوب إلا بالقبول ؛ لأن الموهوبة كانت جائزة للنبى عليه ، وقد وهبت هذه نفسها فلم تصر زوجة بذلك ، قاله الشافعى . قال القاضى: اختلف قول مالك فى الواهبة نفسها / باسم النكاح على غير صداق إذا فات بالدخول ، هل يفسخ أو لا ؟ ولا يختلف أنه يفسخ ، قبلُ على المعروف دون الشاذ : أنه كنكاح التفويض ، وقال ابن حبيب : إن عنى بالهبة غير النكاح ولم يعنِ به هبة ٢٣٨/ب (١) الأحزاب : ٥٠ . كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ ٥٧٩ (( اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ . فَقَالَ: لا ، وَالله مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمُ مِنْ حَدِيدٍ)) . فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ . الصداق فسخ قبلُ، وثبت بعد الدخول ولها صداق المثل ، وإن أراد به نكاحها بغير صداق لم يجز ، فإن أصدقها ربع دينار فأكثر لزم ، وأوهمَه بعضُ شيوخنا فيما قال ، وذلك أن الواهبة نفسها بغير معنى النكاح سفاح يثبت فيه الحد ، وإنما الخلاف فيما أريد به النكاح . وفى قول الرجل هذا دليل على جواز الخطبة على الخطبة ما لم يتراكنا ، لاسيما مع ما رأى من زهد النبى عَّ فيها . قال الباجى: فيه جواز ذلك إذا كان باستئذان الناكح إذ هو حقه . قال القاضى : وعندى أن الاستدلال بهذا كله هنا ضعيف ؛ لأنه لم يكن هنا خطبة إلا من المرأة للنبى معَّه فى نفسها ، والرجل إنما طلب المرأة وخطبها للنبى عمّه ، ولم يخطبها غيره قبله ، حتى يقال: هى خطبة على خطبة . وقول النبى معَّه: ((هل معك شىء؟)) وقال فى الموطأ (١) وغيره (٢): ((تُصدقها)): دليلٌ أنه لا نكاح إلا بصداق . وقوله: (( لا أجد )) : دليل على أنه لابد أن يكون الصداق مال بال ، ويسمى مالاً دون ما ينطلق عليه اسم شىء ، إذ النواةُ والخزفةُ المسعرة وشبه ذلك يقع عليه اسم شىء وهو مما لا يتعذر وجوده ، وهم مجمعون على أنه لا يكون مثله صداقاً ، ولا يصح به النكاح . وقوله: ((التمس ولو خاتماً من حديد))، قال الإمام: تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار ، لأنه خرج مخرج التقليل ، ومالك منعه بأقل من ربع دينار ، قياساً على القطع فى السرقة . قال القاضى : هذا مما تفرد به مالك التفاتا؛ لقوله تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾(٣)، ولقوله: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ (٤) ، فدل أن المراد مالهُ بالٌ من المال ، وأقله ما استبيح به العضو فى السرقة وهو ربع دينار . وكافة العلماء من الحجازيين والمصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم على جوازه بما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه مما فيه منفعة كالسوط والنعل ونحوه ، وإن كانت (١) الموطأ، ك النكاح، ب ما جاء فى الصداق والحباء ٥٢٦/٢ . (٢) البخارى، ك النكاح، ب السلطان ولى ٧/ ٢٢ . (٣) النساء : ٢٤ . (٤) النساء: ٢٥. ٥٨٠ كتاب النكاح / باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... إلخ فَقَالَ: لا ، وَاَلله يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاء - فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مَنْهُ شَىْءُ ، وَإِنْ لَبِسَتَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَىْءٍ))، فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ ، قَرَآهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ مُوَلَيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ. فَلَمَّا جَاءَ قَال: (( مَاذَا مَعَكَ مِنَ قيمته أقل من درهم ، وهو قول الشافعى وربيعة وأبى الزناد وابن أبى ذئب ويحيى بن سعيد ، والليث بن سعد ومسلم بن خالد الزنجى ، وسفيان الثورى والأوزاعى وابن أبى ليلى وداود ، وفقهاء أصحاب الحديث ، وابن وهب من أصحابنا ، مع استحباب بعضهم أن يكون مالهُ بالٌ . وقال أبو حنيفة وأصحابه : أقله عشرة دراهم . وقال ابن شبرمة : أقله خسمة دراهم، اعتباراً - أيضاً - بالقطع فى السرقة عندهما . وكره النخعى أن يتزوج بأقل من أربعين ، وقال مرةً: عشرة. قال بعض المالكية: وقوله: ((ولو خاتماً من حديد)) على طريق المبالغة لا التحديد ؛ لقوله أولاً: ((لا أجد شيئا)) وإنما المراد بقوله: التمس شيئا أكثر قيمة من خاتم الحديد ؛ إذ نفى الرجل أن يجد شيئا ، ولا ما هو أقل من خاتم الحديد ، وقال بعضهم: لعله إنما طلب منه ما يقدمه لا أن يكون جميع مهره خاتم الحديد ، وهذا يضعفه أن مذهب مالك استحباب تقديم ربع دينار لا أقل . قالوا: وفيه دليل على جواز اتخاذ خواتم الحديد . وقد اختلف السلف والعلماء فى ذلك، فأجازه بعضهم إذ لم يثبت النهى فيه . ومنعه آخرون وقالوا: كان هذا قبل النهى، وقول النبى معَّه فيه: ((حلية أهل النار)). قالوا : ومطالبته له بذلك فى الحين ، يدل أن من حكمه تعجيله أو تعجيل ما يصح أن يكون مهراً ، ولو ساغ تأخير جميعه لسأله: هل ترجو أن تكسب فى المستقبل شيئاً أو تجده ؟ ويزوجه على ذمته . وقوله: لا أجد إلا إزارى وقول النبي عَ: (( ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شىء))، وفى الرواية الأخرى: ((جلست لا إزار لك)): دليل على أن إصداق المال تخرجه من يد مالكه ، وأن من أصدق جاريةً حرمت عليه . وفيه أن الأثمان المبيعات لا تصح إلا بصحة تسليمها أو إمكانه ، فمتى لم يمكن ذلك وامتنع لم ينعقد فيه بيع ولا به، سواء كان امتناع ذلك حساً كالطير فى الهواء ، والحوت فى الماء ، والآبق والشارد ، أو شرعاً كالمرهون ، ومثل هذا الذى لو أزال إزاره انكشف .