Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الحج / باب بيان أن حصى الجمار سبع
والثانى : إزالة مالا يباح له اجتنابه وهو التفث ، وهو الشعث ، وترك حلق شعره وإزالته
ومشطه وغسله بالغسول ، وترك التنظيف ، وقص الأظفار ، والتطيب ، ولبس المخيط
والخفاف ، ومايستر الرأس والوجه والأطراف فهذا الفصل وهو التفث يقع التحلل منه عندنا
بالخلاف والفصل الأول لايقع التحلل منه إلا الطواف، وهو آخر التحللين وغايته عند الجميع.

٣٨٢
كتاب الحج / باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير
(٥٥) باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير
٣١٦ - (١٣٠١) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح
قُتِبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ الله قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ ، وَقَصِّرَ بَعْضُهُمْ .
قَالَ عَبْدُ الله: إنَّ رَسُولَ اللهِ يٍَّ قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ)) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ :
(( وَاَلْمُقَصِّرِينَ )) .
٣١٧ - ( ... ) وحدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ )) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ
يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِرِينَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
(( وَالْمُقَصِِّينَ)).
أحاديث الحلق والتقصير
ودعاؤه - عليه السلام - بالرحمة والغفران للمحلقين وتكريره ذلك دون المقصرين حتى
سئل فدعا للجميع وقال: (( للمقصرين)): قال الإمام : زعم بعض العلماء أن ذلك
تحضيض على الحلاق لأجل أنه - عليه السلام - لما أمرهم فحلوا ولم يحل توقفوا استثقالا
لمخالفة أفعاله، فلمّا عزم عليهم مالوا إلى التقصير لأنه أخف وأقرب شبها به - عليه السلام -
إذ لم يحل ، أو لأنهم لم يكونوا اعتادوا الحلاق . وقد اختلفوا فى الحلاق ، فمذهبنا أنه
عند التحلل نسك مشروع لأجل ظاهر الحديث، ولقوله سبحانه: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
إِن شَاءَ اللَّهُ آمِينَ مُحَلِقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُون ﴾ (١) فوصفهم بذلك يقتضى كونه
مشروعا، وقال الشافعى : ليس بنسك وهو مباح كاللباس والطيب لأنه ورد بعد الحظر
فحمل على الإباحة ، ولأنه لو حلق فى حال الحج لافتدى كما إذا لبس وتطيب ، ولو كان
من النسك لم يلزمه فدية ، كما لو رمى الجمار قبل وقتها ، فإن أقصى ماعليه أن يعيدها
ولا يلزمه دم، وماذكرنا من الظاهر يرد قوله .
هذا وقد استقر فى الشرع تحريم السلام فى أثناء الصلاة المفروضة وأمر به فى آخرها
ولم يكن ذلك على وجه الإباحة بل حمل على الوجوب ، واختلف الناس أيضا فى القدر
الذى تتعلق به الفدية إذا حلق ، والمشروع منه عند التحلل ، فعند الشافعى أقله ثلاث
(١) الفتح : ٢٧ .

٣٨٣
كتاب الحج / باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير
٣١٨ - ( .. ) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ الْحَجَّاجِ
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَ
رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((رَحمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ))، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَارَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ :
(رَحَمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ))
قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِيَنَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ((وَاَلْمُقَصِِّينَ)) .
٣١٩ _ ( .. ) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنِى. حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى الْحَديثِ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِ:ُ قَالَ: ((وَالْمُقَصِرِينَ)) .
٣٢٠ _ (١٣٠٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْر
وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيّل . قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا عُمَارَةٌ
عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ))
قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) . قَالُوا: يَارَسُولَ
الله، وَلِلْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ: ((اللَّهَّمَّ، اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)). قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟
قَالَ: (( وَلَلْمُقَصرِينَ)) .
( .. ) وحدَّثَنِى أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رُوْحٌ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِى زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ .
شعرات ، وعند أبى حنيفة : ربع الرأس ، وعند أبى يوسف : نصفه ، وعند مالك : كله
فى التحلل ، وتتعلق الفدية عنده بما يماط به الأذى (١) .
قال القاضى : ذكر بعضهم أن قول النبى ◌ّه هذا إنما كان يوم الحديبية حين أمرهم
بالحلق ، فما قام أحد له ؛ لما وقع فى نفوسهم من الصلح . وذكر ابن إسحق وغيره الخبر
بذلك بكماله ، وذكر عن ابن عباس قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصّر آخرون ، فقال
رسول الله عَّة: ((اللهم ارحم المحلقين)) ثلاثا، قيل: يارسول الله مابال المحلقين ظاهرت
لهم بالترحم، قال: ((لأنهم لم يشكوا))(٢). قال أبو عمر وكونه فى الحديبية هو المحفوظ(٣).
(١) انظر: بدائع الصنائع ١١٢٩/٣، الحاوى الكبير ١٦٢/٤.
(٢) ابن ماجة، ك المناسك، ب الحلق عن ابن عباس ٢ / ١٠١٢ رقم (٣٠٤٥).
(٣) راجع: التمهيد ٢٣٦/٢، الاستذكار ٣٠٧/١٣.

كتاب الحج / باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير
٣٨٤
٣٢١ - (١٣٠٣) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا وَكَيْعٌ وَأَبُو دَاوُدَ الطََّالسىُّ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَّدَّتِهِ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِّ ◌َُّ، فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، دَعَا
لِلْمُحَلِقِينَ ثَلاثَا. وَلِلْمُقَصِّرِيِنَّ مَرَّةً . وَلَمْ يَقُلْ وَكِعَّ: فِى حَّجَّةِ الْوَدَاعِ .
٣٢٢ - (١٣٠٤) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْقَارِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا قُنََّةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - كلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ حَقَ رَأْسَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قال القاضى : وذكر مسلم فى الباب خلاف ماقالوا ، وإن كانت جاءت أحاديثه مجملة
غير مفسّرة موطن ذلك ؛ لأنه ذكر من رواية ابن أبى شيبة ووكيع فى حديث يحيى بن
الحصين عن جدته ؛ أنها سمعت النبى معَّيه فى حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا ،
وللمقصرين مرة واحدة ، إلا أن وكيعاً لم يذكر حجة الوداع ، وقد ذكر مسلم قبل هذا فى
باب رمى الجمرة حديث يحيى بن حصين عن جدته هذه أم الحصين: (( حججت مع النبى
** حجة الوداع)) (١) فقد جاء الأمر فى حديثها مفسّرًا أنه فى حجة الوداع ، فلا يبعد أن
النبى تَّه قاله فى الموضعين ووجهه أن التحليق أبلغ فى العبادة ، وأدلّ على صدق النية
فى التذلل للّه ؛ لأن المقصّر مُبق على نفسه من زينته التى أراد الله أين يكون الحاجُ مجانبا
لها ، لأنه الذى فعله ــ عليه السلام. وفيه دليل على أنه من النسك ؛ إذ لو كان مباحاً لم
يكن لتخصيص فاعل أحدهما بتكرار الترحم ولا لترحم لفاعلهما معنى .
(١) سبق فى ب استحباب رمى جمرة العقبة ... إلخ برقم (٣١١).

٣٨٥
كتاب الحج / باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ... إلخ
(٥٦) باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق ،
والابتداء فى الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق
٣٢٣ _ (١٣٠٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ أَنَى مِنّى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ،
ثُمَّ أَنَى مَنْزِلَهُ بِمِنِّى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَاقِ: (( خُذْ)) وَأَشَارَ إِلَى جَانِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّالْآَيْسَرِ،
ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ.
٣٢٤ - ( ... ) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو كُرَيْب، قَالُوا: أَخْبَرَنَا.
حَقْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبُو بَكْر فَقَالَ فى روَايَتَهَ لْحَلاق: ((هَا))
وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَّنِ هَكَذَا. فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَشَارَ إِلَى
الْحَلَاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّسُلَيْمٍ .
وَأَمَّا فِى رِوَايَةٍ أَبِى كُرَيْبِ قَالَ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيْمَنْ، فَوَزَعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ بَيْنِ
النَّاسِ ثُمَّ قَالَ بِالْأَيْسَرِ فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِك. ثُمَّ قَال: «هَاهُنَا أَبُو طَلْحَةٍ))؟ فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِى طَلْحَةَ.
٣٢٥ _ ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
مُحَمَّد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ
فَتَحَرَهَا - وَالْحَجَّامُ جَالَسٌّ - وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ، فَحَلَقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ،
ثُمَّ قَالَ: ((احْلِقِ الشِّقِّ الآخَرَ )) فَقَالَ: (( أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
١
٣٢٦ _ ( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ عُمَرَ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يَخْبِرُ عَنِ
ابْنِ سِيِرينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، قَالَ: لَمَّ رَمَى رَسُولُ اللهِعَهُ الْجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُسكَهُ
وَحَلَقَ ، نَاوَلَ الْحَالقَ شِقَّهُ الْأَيْمَّنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِىَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ
نَاوَلَهُ الشِّنَّ الْأَيْسَرَ، فَقَالَ: ((احْلَقْ))، فَحَلَقَهِ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةٌ، فَقَال: «اقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ)).
ومعنى قوله: ((لم ينسكوا)) قيل : فى أن الحلق أفضل وفائدة الخلاف هل هما نسك
أم لا ؟ لأن من يراهما نسكاً يوجب على تاركهما جملةً الدم ، وهو قول مالك والثورى
وإسحق وأبى حنيفة / وابن الحسن وبذلك يقول أبو حنيفة لو ترك ذلك حتى خرجت أيام
(٢) صوابه (يشكوا) وأثبت تصحيف وهذا تابع لشرح الحديث (٣٠١) فى ليا السابقة رقم (٥٥)
٢١٦ / ١

٣٨٦
كتاب الحج / باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ... إلخ
منى ، وذهب الشافعى وأبو ثور وأبو يوسف وعطاء أنه لاشىء عليه فى ترك ذلك جملة،
وهذا على قول الشافعى أنه ليس بنسك ، وله قول آخر أنه نسك ، فيوافق على قوله هنا
الأول ، واختلف القائلون أنه نسك هل هو على المحصر ؟ فقال أبو حنيفة : ليس عليه
ذلك وقاله صاحباه ، واختلف فيه على أبى يوسف فأوجبه مرة ، وقول كافة العلماء : أن
المحصر فى الحلاق والتقصير كغيره .
ولاخلاف أن الحلاق أفضل من التقصير، وأن التقصير يجزئ وأن الحلاق لايلزم
النساء ، وأن شأنهن التقصير ، وعند الكثير منهم أن الحلاق لا يباح لهن إلا من عذر لأنه
مثلة فيهن (١) ، وشذ الحسن فرأى أن الحلاق واجب فى أول حجة يحجها الإنسان ،
وجمهورهم على أنه من لبدّ أو عقص أو ضفّر ، لزمه أن يحلق ولا يقصّر للسنة الواردة
بذلك ، قالوا : وعليه أن التقصير فى ذلك لايعم شعره ومن سنته عموم تقصير شعره وهذا
فيه ضعف ، إلا أصحاب الرأى فجعلوا الملبّد والمضفّر لغيره يجزئه التقصير .
وفى بداية النبى - عليه السلام - يحلق رأسه بالشق الأيمن مشهور سنته فى التيامن فى
العبادات وغيرها (٢)، وقسمته شعره - عليه السلام - على الناس تبركا به واستشفاعاً إلى
الله بأجزائه هو وماهو منه وتقرباً بذلك. وفيه حجة على طهارة الشعر وشعر الإنسان إذا
انفصل عنه ، وان كان قد اختلف العلماء فى ذلك كما تقدم فى كتاب الطهارة ، وتخصيص
شعر النبى ◌ّ﴾ وجميع مامنه حيا وميتا بالطهارة على أحد القولين هو الصحيح ، وقد بسطنا
الكلام فى ذلك فى كتاب الشفاء (٣) . وحكم الحلاق وسنته أن يكون بعد النحر وقيل
الإفاضة ، على ماجاء من فعله - عليه السلام - سواء فى هذا القارن والمفرد عند كافتهم ،
وذهب ابن الجهم من أصحابنا أن القارن لايحلق حتى يطوف ويسعى .
(١) راجع: التمهيد ٧/ ٢٦٧، بدائع الصنائع ١١٢٧/٣، الحاوى ٤/ ١٦٢.
(٢) يعنى الحديث الذى أخرجه البخارى، ك الوضوء، ب التيمن فى الوضوء والغسل عن عائشة بلفظ: ((كان
النبى معَّي يعجبه التيمن فى تنعله وترجله وطهوره فى شأنه كله)) ١/ ٥٣ . وكذا، ك اللباس ، ب الترجيل
عن عائشة ، بلفظ مقارب ٢١١/٧ .
(٣) انظر بإفاضة: كتاب الشفاء للمؤلف، باب نظافة جسمه وطيب ريحه وعرقه ونزاهته عن الأقذار ٣٩/١
ط . الحلبى .

٣٨٧
كتاب الحج / باب من حلق قبل النحر ، أو نحر قبل الرمى
ء
(٥٧) باب من حلق قبل النحر ، أو نحر قبل الرمی
٣٢٧ _ (١٣٠٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيّدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ
اللهِ عَُّ، فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنَى، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله لَمْ
أَشْعُرْ، فَحَلَقْتَ قَبَلَ أَنْ أَنْحَرَّ . فَقَالَ: ((اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ)) ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ : فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَشْعُرْ ، فَتَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. فَقَالَ: ((ارْمٍ وَلَا حَرَجَ)) .
وقوله: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى، قال: ((ارم ولاحرج)) وقال آخر: لم أشعر
فحلقت قبل أن أنحر، قال: ((انحر ولاحرج)) وفى بعض طرقه : حلقت قبل أن أرمى ،
قال: ((ارم ولاحرج))، [وفى بعضها هؤلاء الثلاثة، وفى بعضها : أفضت إلى البيت
قبل أن أرمى، قال: ((ارم ولاحرج)) وفيه: كلما سئل رسول الله ﴾ عن شىء قدم
ولاأُخر إلا قال: ((افعل ولاحرج))](١)، قال الإمام : الذى يفعله الحاج فى منى ثلاثة
أشياء : رمى ، ونحر ، وحلق فإن قَدّم من ذلك واحداً على صاحبه فلا فدية عليه ، إلا فى
تقديم الحلاق على الرّمى ، فإن عليه الفدية عندنا لأنه حلق قبل حصول شىء من التحلل ،
فأشبه من حلق عقيب الإحرام . وعند المخالف : لافدية عليه ؛ لما وقع فى بعض طرق هذا
الحديث أنه قال: ((ارم ولاحرج)): ويحمل هذا عندنا على نفى الإثم لا الفدية ، وحمله
المخالف على نفيها جميعًا ، وهكذا حمل ابن الماجشون أيضاً قوله فى الحلق قبل النحر :
((انحر ولاحرج))، على نفى الإثم لا الفدية؛ لأنه يرى أن من حلق قبل الذبح فقد أخطأ
وعليه الفدية لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه﴾ (٢) والمشهور عندنا:
لافدية عليه ، ويحمل قوله - عليه السلام -: (( ولاحرج)) على نفى الإثمَ والفدية جميعاً ،
ويحمل قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه﴾ على وصوله إلى منى [ موضع نحره ] (٣)
لانحره ، وفى بعض طرق هذا الحديث من غير كتاب مسلم : سعيت قبل أن أطوف (٤)،
وهذا لاأعلم أحدا قال به ، واعتد بالسعى قبل الطواف إلا ماذكر عن عطاء .
وممنوعات الحج المتعلقة بأحوال نفس الإنسان المعتادة غالبًا [شيئان ] (٥) : رفث،
وإلقاء تفث . فالرفث : الجماع ومافى معناه ، وإلقاء التفث : حلق الرأس ، وتقليم
(٢) البقرة : ١٩٦ .
(١) فى ع هذه العبارة مختصرة فى قوله: ((إلى قوله: افعل ولاحرج)).
(٣) سقط من الأصل ، ع ، واستدرك بالهامش بسهم.
(٤) أبو داود، ك المناسك، ب فيمن قدم شيئاً قبل شىء فى حجه ، عن أسامة بن شريك ١/ ٤٦٤ .
(٥) من ع .

٣٨٨ -
كتاب الحج / باب من حلق قبل النحر ، أو نحر قبل الرمى
قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ شَىءٍ قُدِّمَ وَلا أَخِّرَ، إِلاَ قَالَ: ((افِعَلْ وَلَا حَرَجَ)).
٣٢٨ - ( ... ) وحدّثْنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شَهَبٍ، حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلِحَةَ التَّيْمِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ:
وَقََّ رَّسُولُ الله ◌َّهُ عَلَى رَاحَِتِهِ، فَطَفَقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَه. فَيَقُولُ الْقَائِلَّ مِنْهُمَّ: يَارَسُولَ اللهِ،
إِنِّى لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّالرَّمِىَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَتَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْىِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((فَرَمِ
ولاحَرَجَ)). قَالَ: وَطَفَقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّى لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ
أَنْحَرَ . فَيَقُولُ: ((انْحَرْ وَلَاحَرَجَ )). قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ، ممَّا يَنْسَى
الْمَرْءِ وَيَجْهَلُ ، مِنْ تَقْدِيِمٍ بَعْضِ الأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ، وَأَشْبَامِهَا، إِلَّ قَالَ رَسُولُ الهِ مٍَّ :
((افْعَلُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ)) .
( ... ) حدّثْنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ إِلَى آخِرِهِ.
الأظفار ، ومافى معنى ذلك . ويمنع أيضا من الصيد .
والمحلل من جميع ذلك شيئان أيضا :
أحدهما : تحليل أصغر وهو جمرة العقبة فيحل به عندنا إلقاء التفث ، وإن كنا نكره
منه استعمال الطيب ، ولكن إن فعله بعد الرّمى لم يفتد ، ويمنع من النساء والصيد ،
خلافا للمخالف فى إجازة الصيد (١)، ولنا عليه قول الله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ صَيْد] (٢)
الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرَمًا﴾ (٣)، وهذا يسمى محرما حتى يفيض لأن طواف الإفاضة أحد أركان
الحج وفرض من فروضه ، فلا تذهب عنه تسمية المحرم حتى يفعله ، ولامعنى لتفرقة
الشافعى فى إصابة النساء بين الفرج وغيره ، لأن المنع فيهما واحد (٤) ،
والثانى : تحليل أكبر وهو طواف الإفاضة فيحل به من كل شىء على الإطلاق ؛
[ إذ ](٥) لم يبق بعده من أركان الحج وفروضه شىء إذا أتى به وقد رمى الجمرة .
(١) يعنى الليث وأصحاب أبى حنيفة. راجع: بدائع الصنائع ١١٣١/٣.
ودليلهم ماجاء عن معمر عن ابن المنكدر قال : سمعت ابن الزبير يقول : إذا رميتم الجمرة وحلقتم
وذبحتم فقد حل كل شرع إلا النساء .
ودليل مالك : ماجاء عن عبد الرزاق عن عطاء : فقد حل كل شىء إلا النساء والطيب وخلافاً للآية .
الاستذكار ٢٢٩/١٣ .
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٣) المائدة : ٩٦ .
(٤) انظر: بدائع الصنائع ٣ / ١١٣١.
(٥) فى هامش الأصل .

٣٨٩
كتاب الحج / باب من حلق قبل النحر ، أو نحر قبل الرمى
قال القاضى: وقوله: ((ارم ولا حرج)) قيل: هى إباحة لما فعل وقدم وإجازة له،
لا أمرٌ بالإعادة ، كأنه قال : افعل ذلك كما فعلته قبل أو متى شئت ولاحرج عليك ؛ لأن
السؤال إنما كان عما انقضى وتم .
قال القاضى : وأجمع العلماء أن سنة الحاج أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر ثم يحلق
بمنى ، ثم يطوف طواف الإفاضة (١) . ثم اختلفوا فيمن قدم شيئا من ذلك على ماقبله ،
فمذهب مالك ما تقدم فى الثلاثة - النحر والحلق والرمّى - من التفريق . واختلف قوله إذا
قدم الإفاضة على الرّمى، فقيل : يجزيه وعليه الهدى ، وقيل : لايجزيه ، وهو كمن لم
يفض، وقال: يعيدها بعد الرمى والنحر ، وكذلك قال: إذا رمى ثم أفاض قبل الحلاق ،
فقال مرة يجزيه ، وقال: يعيد الإفاضة (٢) / بعد الحلاق ، وقال فى الموطأ : أحبّ إلى أن
يهريق دماً وإن قدّمها على الذبح (٣) ، وقال الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث فى جماعة
من السلف : لاشىء عليه فى الجميع ، قدم منها ماقدم ، وأخر ما أخر ؛ لظاهر الحديث .
وقال أبو حنيفة: على من حلق قبل أن يرمى أو ينحر دم ، وخالفه صاحباه ، (٤)، وقال:
وإن كان قارنا فحلق قبل النحر فدمان ، وقال زفر : عليه ثلاثة (٥) ، وروى عن ابن عباس
فيمن قدم شيئا من النسك أو أخره : عليه دم ، وليس بالثابت عنه (٦) . ونحوه عن ابن
جبير وقتادة والحسن والنخعى ، ولم يختلفوا فيمن يحل قبل الرمى : أنه لاشىء عليه .
٢١٦ / ب
وفى قوله: لم أشعر فقال: ((لاحرج)) ، وهذا بيّن فى رفع الإثم والفدية معاً كما
قال عطاء: هو عام فيهما وهذا بيّن فى رفع الحرج عن السّاهى ولم يفرق العلماء بين العامد
والسّاهى فى ذلك ، لكن رفع الحرج فى الإثم بالكلية عن السّاهى بيّن ، وعنهما جميعا فى
الفدية (٧)، ويبقى حكم المتعمد المتهاون فى الإثم ، والأصل أن تارك سنة غير مؤثم إلا أن
يتركها متهاوناً ، فهاهنا يؤثم بالتهاون لامن نفس تركها وكذلك يختلف عندنا فى فساد
العمل بترك السنة متهاوناً .
(١) الاستذكار ٣٢١/٣.
(٢) ودليله : ما جاء فى موطئه عنه عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ؛ أنه لقى رجل من أهله يقال له : المجبر،
قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر ، جهل ذلك فأمره عبد الله أن يرجع فيحلق أو يقصر ، ثم يرجع إلى
البيت فيفيض . الموطأ ٣٩٧/١
(٣) انظر: الموطأ، ك الحج، ب التقصير. ثم قال مالك: وذلك أن عبد الله بن عباس قال: من نسى من
نسكه شيئاً فليهرق دماً . الموطأ ١/ ٣٩٧ .
(٤) انظر: البدائع ١١٣٠/٣.
(٥) انظر: الاستذكار ٣٢٤/١٣.
(٦) قال ابن عبد البر: وليست الرواية عنه بالقوية ، ولم يفرق بين ساه ولاعامد؛ انظر: الاستذكار ، السابق.
(٧) قال ابن عبد البر: ولا أعلم لأهل العلم جواباً فى المتعمد فى ذلك ولو كان مخالفاً للجاهل والساهى لفرقوا
بينه فى أجوبتهم فى كتبهم . انظر : الاستذكار ، السابق .

٣٩٠
كتاب الحج / باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمى
٣٢٩ - ( .. ) وحدّثْنَا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا عِيسى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ شهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلِحَّةً، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِوَ بْنِ الْعَاصِ ؛أَنَّ
النَّبِىَّ ◌َّهُ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌّ فَقَالَ: مَاكُنْتُ أَحْسَبُ، يَرَسُولَ الله
أَنَّ كَذَا وَكَذَا، قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، كُنْتُ أَخَسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ
كَذَاَ وَكَذَا، لِهَؤُلاءِ الثَّلاث. قَالَ: ((افْعَلْ وَلَا حَرَجَ )).
٣٣٠ _ ( ... ) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر. ح وَحَدَّثَنِى سَعيدُ بْنُ
يَحْبَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَ الإِسْنَادِ . أَمَّ رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرِ
فَكَرِوَيَةٍ عِيسَى ، إلا قَوْلَهُ: لَهَؤُلاءَ الثَّلاثَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكُرْ ذَلِكَ. وَأَمَّا يَحْبَى الأُمَوِىُّ نَفِى
رِوَتِهِ: حَلَقْتُ قَبَلَ أَنْ أَنْحَرَّ، نَحَرَّتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ، وَأَشْبَهَ ذَلِكَ .
٣٣١ _ ( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا
ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلَحَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوَ، قَالَ: أَتَى النَّىَّ عَّهُ
رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: ((فَاذْبَحْ وَلا حَرَجَ )) قَالَ : ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ.
قَالَ: ((ارْمِ وَلَا حَرَجَ)) .
٣٣٢ _ ( .. ) وحدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر ،
عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ عَلَى نَاقَةٌ بِمِنَّى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ . بِمَعْنَّى
حَدِيثِ ابْنِ عَُةً .
٣٣٣ _ ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعٍَّ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ،
وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةَ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. فَقَالَ: ((ارْمِ
وَلَا حَرَجَ ))، وَأَنَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّى ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ: ((ارْمٍ وَلا حَرَجَ ))، وَأَنَاهُ
وقوله: (( بينا النبى ◌َّهُ يخطب يوم النحر ، فقام إليه رجل )) الحديث ، وفى الرواية
الأخرى: [ ((ووقف رسول الله عَّه فى حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، قال رجل))وفى

٣٩١
كتاب الحج / باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمى
آخرُ فَقَالَ: إِنِّى أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ: ((ارْمِ وَلَا حَرَجَ )). قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ
سُئِلَ يَوْئِذٍ عَنْ شَىْءٍ إِلاَ قَالَ: ((افْعَلُوا وَلَا حَرَّجَ)) .
٣٣٤ - (١٣٠٧) حدّثّنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الله بْنُ طَاوُس عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َُّ قِيلَ لَهُ: فِى الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ ،
وَرَّمْىِ، وَالنََّدِيمِ ، وَلَنَّأْخِيرِ، فَقَالَ : ((لَا حَرَجَ)) .
الرواية الأخرى ] (١): ((ووقف على راحلته وطفق ناس يسئلونه))، وفى الرواية الأخرى :
((وهو واقف عند الجمرة)) : ذهب بعضهم إلى الجمع بين هذه الروايات وأنه موقف واحد .
قال الداودى: ومعنى ((خطب)) هنا: أى وقف للناس يعلمهم ، لا أنها من خطب الحج ،
وحكاه عن مالك . وقد يحتمل أن ذلك فى موطنين ؛ أحدهما : على راحلته عند الجمرة ،.
ولم يقل فى هذا : خطب ، وإنما فيه : أنه سئل ، وأنه وقف للناس يسألونه ، والموطن
الثانى : قيل : ذلك يوم النحر بعد صلاة الظهر ، وذلك وقت الخطبة الثالثه من خطب
الحج وهو أول أيام الرمى ، يعلم فيها الإمام مابقى للناس من مناسكهم ، والله أعلم .
(١) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش .

٣٩٢
كتاب الحج / باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر
(٥٨) باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر
٣٣٥ _ (١٣٠٨) حدّثنی مُحمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ
عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى
الظُّهْرَ بمنّی .
قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى الظُّهْرَ بِمِنَّى. وَيَذْكُرُ
أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهِ فَعَلَهُ.
٣٣٦ - (١٣٠٩) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ،
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْع، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنِ مَالك، قُلْتُ: أَخْبَرْنِى عَنْ
شَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَّ: بِمِنِّى . قُلْتُ : فَأَيْنَ
صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَايَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَّ .
وقوله : ((أفاض يوم النحرَ)): هى سنة الإفاضة ووقتها . وأجمع العلماء أنها
لطواف الواجب من أطوفة الحج ، ولم يختلفوا أن من أخره عن يوم النحر وأتى به أيام
التشريق أنه يجزيه ولاشىء عليه، واختلفوا فيمن أبعده عن أيام التشريق ، فقال مالك :
إن تطاول ذلك فعليه دم، وهو قول أبى حنيفة وقال مرّة : لاشىء عليه، وهذا قول
الكافة ، فإن تركه حتى رجع إلى بلده فكافتهم على أنه يرجع فيطوف ولايجزيه إلا
ذلك ، وروى عن عطاء والحسن : يحج من العام المقبل . قال عطاء : ويعتمر .

٣٩٣
كتاب الحج / باب استحباب النزول بالمحصب ... إلخ
(٥٩) باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر، والصلاة به
٣٣٧ _ (١٣١٠) حدّثنا مُحَمَدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر ،
عَنْ أَبُوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابِنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النِّنَّهُ وَأَبَّ بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الَبْطَحَ.
٣٣٨ ( .. ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا صَخْرُ
ابْنُ جُوَيْرِيَةٍ ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى النَّحْصِيبَ سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِى الظُّهْرَ يَوْمَ
النَّفْرِ بِالْخَصْبَةِ .
قَالَ نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ ، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ.
وذكر مسلم نزول النبى عمّه بالمحصّب ، واختلاف الصحابة هل هو من نسك الحاج
أولا؟ وقوله: ((كان ابن عمر يَرى التحصيب (١)))، قال الإمام: سنة التحصيب (٢)
النوم بالشعب الذى يخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل .
قال القاضى: مذهب مالك الاقتداء بفعل النبى عَّ فى ذلك ، وأن يخرج إلى مكة
آخر أيامها فيصلى الظهر بها ، وينزل بأبطح مكة حيث المقيرة فيصلى فيه الظهر والعصر
والمغرب والعشاء ، ويدخُل مكة أول الليل لاسيما للآية، وهو واسع لغيرهم . والمحصّب :
هو الأبطخ ، وهو البطحاء ، وهو خيف بنى كنانة . والخيف : ماانحدر من الجبل وارتفع
عن المسيل .
وقوله: (( حالفت على منى هاشم وبنى المطلب)): هذا هو الصحيح وفى بعض
الروايات: ((عبد المطلب)) وهو خطأ، و((حالفت)) بالحاء المهملة هنا،: أى عاقدت
حلفاءها وتقاسموا ، واشتقاقه من الحلف باليمين ، يعنى فى شأن الصحيفة التى تمالؤوا فيها
على مقاطعة بنى هاشم بن عبد مناف وإخوتهم بنى المطلب بن عبد مناف .
وقول النبى عليه: «ننزل غداً إن شاء الله بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على
الكفر)»: يريد به هذا ، ونزوله فيه شكرا للّه بما عوضه من الظهور فيه على عداه ، الذين
تقاسموا فيه على قطيعته ومضرته ، وغيظ - أيضاً لعدوّه بذلك . وهو مستحب عند جميع
العلماء ، وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين ، وكلهم مجمعون على أنه ليس من
المناسك التى تلزم وإنما فيه اقتداء بأفعال النبى معَّه ، وتبرك بمنازله .
وقوله: ((أسمح لخروجه)) : أى أشهل وأقرب ، يريد لخروجه إلى المدينة ،
(١، ٢) فى ع : التحصب .

٣٩٤
كتاب الحج / باب استحباب النزول بالمحصب ... إلخ
٣٣٩ _ (١٣١١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةَ. إِنَّمَا نَزَلَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ .
( ... ) وحدّثْنَاه أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ . ح وَحَدَّثَنِهِ أُبُو الرَّبِيعِ
الزَّهْرَانِىُّ، حَدَثْنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى أَبْنَ زَيّدٍ. ح وَحَدَّثْنَهُ أَبُوُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ،
حَدَّثْنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، كلُّهُمْ عَّنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٣٤٠ - ( ... ) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّأَبَ بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنٍّ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ .
قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَأَخْبَرِنِى عُرْوَةٌ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَالَتْ إِنَّمَا نَزَلَهُ
رسُولُ اللهِ عَّةٍ لأَّهُ كَانَ مَنْزِلا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ .
٣٤١ - (١٣١٢) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظِ لأَبِى بَكْرِ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ عَنْ عَمْرِوَ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ التَّخْصِيبُ بِشَىْءٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولِ اللهِعٍَّ.
٣٤ - (١٣١٣) حدّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب،
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
ابْنِ يَسَارِ. قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرِنِى رَسُولُ اللهِعَّهُ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِن
مِنّى ، وَلَكِنِّى جِئْتُ فَضَرَبّتُ فِيهِ قُبْتُهُ، فَجَاءَ فَتَزَلَ .
قَالَ أَبُو بَكْرِ، فِى رِوَايَةٍ صَالِحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ. وَفِى رِوَايَةٍ قُتَّبَةً
قَالَ : عَنْ أَبِى رَافِعٍ، وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَِّىِّ ◌َّه .
٣٤٣ _ (١٣١٤) حدّثنی حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ
وليجتمع إليه من معه مدة مقامه فيه بقية يومه ليرحلوا برحيله ، وأكثر الأحاديث فى نزول
النبى - عليه السلام - بالمحَصّب تنبئ أنه فى حجته.
وقوله: ((على ثقل رسول الله عَّه)): الثقل بفتح الثاء والقاف ، متاع القوم

٣٩٥
كتاب الحج / باب استحباب النزول بالمحصب ... الخ -
ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله
عَّ؛ أَنَهُ قَالَ: «نَنْزَلُ غَدًا، إِنَ شَاءَ اللهُ بِخَّفَ بَنِى كَانَةٌ ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)).
٣٤٤ - ( ... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ،
حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَُّ وَتَحْنُ
بِمِنِّىَ: ((نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيِّثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)) .
وَذَلِكَ إِنَّ قُرَيْشًا وَبَنِى كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ،
وَلَا يُبَابِعُوهُمَّ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ عَّهَ. يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ.
٣٤٥ - ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ أَبِى الزَّنَادِ ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّلَّهُ قَالَ: (( مَنْزُلَنَا - إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ -
الْخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ )) .
ومايحملونه على دوابهم ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَنْقَالَكُمْ﴾ (١) وفى هذا الحديث قال
أبو بكر : فى روايته صالح قال : سمعت سليمان بن يسار ، كذا لهم . وفى كتاب ابن
أبى جعفر : فى رواية صالح ، والأول الصواب لأن الحديث من طريق أبى بكر بن أبى
شيبة وقتيبة وزهير جميعا عن سفيان عن صالح عن سليمان ، وقال أبو بكر عنه : قال :
سمعت سليمان ، فبين السماع وخرج عن باب العنعنة المختلف فيها .
وقوله فى الحديث الآخر: (( منزلنا - إن شاء الله غدا إذا فتح الله - الخيف)): يدل
أنه سنة الفتح ، فكان على هذا منزله فى السنتين، وكذلك جاء مفسّرا فى حديث أم هانئ ،
وقد ذكرناه فى / الصلاة (٢) .
٢١٧ / ١
(١) النحل : ٧ .
(٢) راجع : ك صلاة المسافرين وقصرها ، ب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ،
حدیث رقم (٨٠ ) .

٣٩٦
كتاب الحج / باب وجوب المبيت بمنى ليالى أيام التشريق ... إلخ
(٦٠) باب وجوب المبيت بمنى ليالى أيام التشريق ،
والترخيص فى تركه لأهل السقاية
٣٤٦ - (١٣١٥) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ ، قَالا:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى،
حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبِّدَ الْمُطَّلِبِ اسْتَأَذَنَ رَسُولَ الله
تَُّ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنِّى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذْنَ لَهُ.
( .. ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِمْ وَعَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كِلاهُّمَّا عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
قَال الإمام : خرّج مسلم فى باب المبيت بمنى : حدثنا (١) أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا
ابن نمير وأبو أسامة ، قالا : ثنا عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر ؛ ((أن العباس استأذن
النبى عَلَّ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له)). هكذا إسناده عند ابن
ماهان ، وكذا رواه الكسائى عن ابن سفيان ، وكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده (٢)
ووقع عند أحمد الجلودى : ثنا ابن أبى شيبة ، ثنا زهير وأبو أسامة جعل زهيراً بدل ابن
نمير وهو وَهْم .
قَالَ القاضى : المبيت بمنى أيامها من سنن الحج ، إلاّ لذوى السقاية كالعباس ، أو
للرعاة ومن تعجل بالنصر . وعند مالك : على تارك ذلك الدم فى ليلة أو فى جميعها ،
ووافقه الشافعى فى ترك الجميع ، ورأى فى تركه فى ليلة صدقةً درهما،وفى ليلتين درهمين،
وقال مرّة : يطعم مسكيناً ، ونحوه لأحمد ، وقال أصحاب الرأى : لاشىء على تارك ذلك
وقد أساء ، وروى عن ابن عباس والحسن مثله ، قال مالك : وأما تارك المبيت بها ليلة
عرفة فلا شىء عليه (٣) . وفيه أن هذه السقاية ولاية لبنى العباس ومن حقوقهم ، ومما أقر
الإسلام من سيرة الجاهلية
ثم شرب النبى - عليه السّلام - من نبيذهم ؛ فيه جواز سقيهم هناك النبيذ وغيره .
(١) فى نسخة الاكمال : حدثا .
(٣) انظر: الحاوى ٢٠٥/٤ .
(٢) مخطوطة ، وليست بأيدينا .
.

٣٩٧
كتاب الحج / باب وجوب المبيت بمنى ليالى أيام التشريق ... إلخ
٣٤٧ - (١٣١٦) وحدثنى مُحَمَّدُ بنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَثْنَا
حُمَيّدٌ الطّويلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِاللهِ الْمُزْنِىِّ . قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ،
فَأَتَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ: مَلِى أَرَى بَنِىَ عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاَللَّبَنَ وَأَنْتُمَّتَسْقُونَ النَِّيذَ ؟ أَمَنْ
حَاجَةَ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخَلِ ؟ فَقَالَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لهِ، مَابِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَأُخْلٍ . قَدِّمَ
النَّبِىُّ ◌َُّ عَلَى رَاحِلَتْهُ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ ، فاسْتُسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءِ مِنْ نَبِيذْ فَشَرَّبَ وَسَقَى فَضْلَهُ
أُسَامَةَ، وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا)) فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله
وفيه حجة لمن قال : إن صدقة آل النبى الذين لا تحل لهم الصدّقة حلالٌ بعضهم لبعض ،
وقد يحتج من يمنع هذا بجواز أكلهم صدقة التطوع _(١) ، وإنما يحرم عليهم صدقة الفرض.
وقد يقال : إن هذا ليس من الصدقة ، وإنما خرج مخرج البرّ والضيافة والمعروف وهو
الظاهر . وفيه أن ماوضع من الماء فى المساجد والطرق فشربه الأغنياء جائز ؛ لأنه إنما وضع
للكافة ولم يخص به الفقراء . قال مالك : ولم يزل ذلك من أمر الناس ، وفيه النهى عن
التقزز لشرب النبى معَّه النبيذهم ، وقد قالوا له : إنهم يجعلون فيه أيديهم، ولم يجبهم إلى
ماذهبوا إليه من تخصيصه بشراب غيره كما جاء فى الحديث. وفيه فضل السّقى ، لاسيما
للحاج وأبناء السبيل ، وأمره - عليه السلام - بالصدقة بلحوم بدنة وجلالها وجلودها ،
وألا يعطى الجزار منها شيئا .
سميت البدنة بدنة؛ لعظم جسمها ، ومنه بدُن الرجل: كثر لحمه . واختلف العلماء فى
بيع جلود الهدايا واستئجار جازرها بشىء منها ، فذهب مالك: أن ذلك كله لايجوز ، وهو
قول أبى حنيفة وابن حنبل فى إعطاء الجازر منها ، وأجاز ذلك الحسن ، وقال إسحق
وأحمد : لابأس ببيع الجلد والصدقة بثمنه ، وأجاز عطاء بيعه من هدى التطوع والانتفاع
بثمنه إن كان تطوّعاً ، ورخص أبو ثور فى بيعه ، وأباح النخعىُ والحكمُ شراءَ مثل
المنخل (٢).
(١) سبق فى ك الزكاة، ب الصدقة لا تحل لبنى هاشم، برقم (١٦٩).
(٢) انظر: الحاوى ١٨٧/٤، ١٨٨، الاستذكار ٢٨١/١٢.
٠,

٣٩٨
كتاب الحج / باب فى الصدقة بلحوم الهدى ... إلخ
(٦١) باب فى الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها
٣٤٨ _ (١٣١٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا أُبُو خَيْئَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ،عَنْ
مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ عَلَىٌّ. قَالَ: أَمَرَنِى رَسُولُ اللهِعَّهُ أَنْ أَقُومَ
عَلَى بُدْنِه ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بلَحْمِهَا وَجُلُودها وَأَجلَّتِهَاَ، وأَلا أُعْطِىَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ :
(نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا )).
( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالُوا: حَدَّثْنَا
ابْنُ عُبَّنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
( .. ) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. وَقَالَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَخْبَرَنَا
مُعَاذِبْنُ هِشَامِ ، قَالَ : أَخْبَرِنِى أَبِی، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِی نَجِیحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أُبِی
لَيْلَى، عَنْ عَلَّىِّ، عَنِ النَِّّ ◌َّهَ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ.
وقوله: (( وجلالها)): فيه دليل أن النبى - عليه السلام - جلل بدنه . والتحليل عند
العلماء يختص بالإبل دون البقر وغيرها ، وتحليل البدن بما مضى به عمل السلف ، ورآه
أئمة العلماء مالك والشافعى وأبو ثور وإسحق، وذلك بعد إشعارها لئلا تلتطخ بالدم ، وهى
[ على ] (١) قدر سعة حال المهدى ولأنها تطوّع غيره دم ولا يحدد ، وقال ابن حبيب: منهم
من كان يحلل الوشى ،ومنهم من يحلل الحبر والقباطى والملاحف والأزر ، قال مالك:
وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط ، وماعلمت من ترك ذلك إلا ابن عمر
استبقاء للثياب ؛ لأنه كان يحلل الجلال المرتفعة من الأنماط والبُرُد والخبرة ، وكان لا يحلل
حتى يغدوا من منى ، وروى عنه أنه كان يحلل من ذى الحليفة ، وكان يعقد أطراف الجلال
على أذنابها ، فإذا مشى ليلة نزعها ، فإذا كان يوم عرفة جللها ، فإذا كان عند المنحر نزعها
لئلا يصيبها الدم . قال مالك: أما الجلال فتنزع ليلاً [ لئلا ] (٢) يخرقها الشوك، قال:
وأحب إلىّ إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها ، ولا يجللها حتى يغدو إلى عرفة ولو
كانت بالثمن اليسير فمن حين يحرم يشق ويجلّل، وهذا فى الإبل [ دون ] (٣) البقر والغنم.
قال القاضى : وفى شقها على الأسنمة فائدة أخرى ليظهر الإشعار ولا يستتر من
تحتها، وجاء فى هذا الحديث الصدقة بها وحكمها حكم الهدى . وقد كان ابن عمر يكسوها
(١-٣) ساقطة من الأصل واستدركت بالهامش بسهم.

٣٩٩
كتاب الحج / باب فى الصدقة بلحوم الهدى ... إلخ
٣٤٩ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ بْنِ مَيْمُون، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوق، وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْد - قَالَ عَبْدُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ - أَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْج،
أَخْبَرَنِى الحسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ أَن مُجَاهِدًا أَخْتَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ نَبِىَّاللهِلَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُوَمَ عَلَى بُدْنِهِ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ
كُلَّهَا - لِحُوْمَهَا وَجُلُودِهَا وَجِلالَهَا - فِى الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِىَ فِى جِزَارَتَهَا مِنْهَا شَيْئًا .
( ... ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى
عَبّدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ الْجَزَرِىُّ ؛ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَّ أَبِى لَيْلَّى
أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالِب أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َِّ أَمَرَهُ. بمثْله .
الكعبة ، ثم تصدق بها بعد ذلك لما كسيت الكعبة .
وفى أمره - عليه السلام - لعلىَّ بالقيام على بدنة وتولّى أمرها، جواز الاستنابة فى
قسمتها وفى الصدقة بها ، وجائز أن يتولى ذلك بنفسه ويتركها للناس ، كما قال فى
الحديث الآخر: ((وخلّ بين الناس وبينها)) (١) قال بعضهم : وفيه جواز الاستنابة فى
نحرها .
قال القاضى: ليس فى هذا الحديث دليل ؛ إذ قد جاء مفسْراً: أن النبىّ عَّه قد نحر
بدنة بيده وولّى الباقى علياً، وظاهره أن علياً إنما تولّى ما جعله النبىّ - عليه [السلام] (٢) -
له وسوّغه أن يهديه ، وقد تقدم فى حديث جابر الكلام على هذا .
(١) لا يوجد بهذا اللفظ، ولكن وجد بلفظ: ((خل بينها وبين الناس)). الكنز (٣٥٣٩٩).
(٢) ساقطة من الأصل واستدركت فى الهامش بسهم .

٤٠٠
كتاب الحج / باب الاشتراك فى الهدى ... إلخ
(٦٢) باب الاشتراك فى الهدى، وإجزاء البقرة
والبدنة كل منهما عن سبعة
٣٥٠ _ (١٣١٨) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا مَالكٌ. ح. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْبَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . قَالَ:
نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ عَامَ الْحُدَّبِيَةِ الْبَدَنَّةَ عَنْ سَبْعَة، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَة .
وقوله: ((نحرنا مع رسول الله يه عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة))
وفى الآخر: (( خرجنا مهّين بالحج، فأمرنا رسول الله عَّه أن نشترك فى الإبل والبقر
كل سبعة منا فى بدنة))، قال الإمام : يحتج بهذا الحديث من أجاز الاشتراك فى الهدى ،
ومالك (١) يمنعه فى الهدى الواجب ، وعندنا فى هدى التطوع قولان ، والشافعى (٢) يجيزه
٢١٧ / ب فى الواجب ، وإن كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد الفدية ، وأبو حنيفة يجيزه / إذا
أراد جميعهم الفدية ، ومنعه إذا أراد أحدهم اللحم وأصحابنا يحملون قوله: (( فأمرنا
رسول الله عَّه أن نشترك فى الإبل والبقر)) على أنه هدى تطوع به ولم يكن هديا واجباً،
ومن منع من أصحابنا الاشتراك فى هدى التطوع بجملة على أن الثمن من عند رجل واحد ،
وإنما قصد أن يشركهم فى أجره .
واحتج أصحابنا أن الواجب على مقتضى ظاهر القرآن هدى كامل لقوله تعالى: ﴿ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (٣) والجماعة إذا اشتركوا لم يتقرب كل واحد منهم إلا ببعض هدى ،
ولأن المعيب من الهدايا لاتجزئ لنقصه ، مع كون مُهديه أراق دماً كاملاً ، فمريق بعض
الدم أحرى ألا يجزيه ، وأما ماذكره فى نحرهم فى الحديبية فيُحمل على أنه هدى تطوع ،
لأن المحصر بعدو إذا حلّ هل عليه هدى أم لا ؟ ففيه قولان ، والمشهور أن لاهدى عليه (٤).
وقد احتج من أوجب الهدى بقول الله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾،
وحمله على حصر العدد، واستدل بقوله بعد ذلك: ﴿ فَإِذَا أَمِنْتُم﴾، ويقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ
مِنكُم مَّرِيضًا﴾ ، وظاهره أن المذكور الأول ليس بمرض (٥).
(١) قال ابن عبد البر : ذكر ابن وهب عن مالك فى موطئه قال : إنما العمرة التى يتطوع الناس بها ، فإن ذلك
يجوز فيها الاشتراك ، وأما كل هدى واجب فى عمرة وما أشبهها فإنه لا يجوز الاشتراك فيه . انظر :
الاستذكار ٣٢٠،٣١٩/١٣.
(٢) انظر: الاستذكار ٣١٩/١٣، التمهيد ١٣٩/٢.
(٤) انظر: الحاوى ٣٤٥/٤ .
(٣) البقرة : ١٩٦ .
(٥) فى المعلم : بمريض .