Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الحج / باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (١٤) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات ٩٣ - (١٢٠٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ؛ خَرَّ رَجُلٌّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوَّقُّصَ، فَمَاتَ . فَقَالَ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ ، وَكَفَنُوهُ فِى ثَوْبَّهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأَسَهُ ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلًَّا)) . ٩٤ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ. حَدَّثْنَا حَمَّد عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَار وَأَبُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَقفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ بِعَرَفَةً، إذْ وَقَعَ مِنْ رَأْحلته . قَالَ أُوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرَو: فَوَقَصَتْهُ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ◌َُّ فَقَالَ : ((اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ ، وَكَفَّنُوهُ فِى وقوله فى الذى وقص عن راحلته ، فمات محرما : ((اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه فى ثوبيه ، لا تخمروا رأسه ، ولا تحنطوه ، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً)): هذا الحديث مما اعتمد عليه الشافعى فى المحرم إذا مات ؛ أنه لا يحنط ولا يغطى رأسه ، وبه قال أحمد وإسحق، وقال مالك والكوفيون والحسن والأوزاعى : إن المحرم يفعل به ما يفعل بالحلال ، وقد احتج مالك على هذا بأن العمل إنما يلزم الإنسان ما دام حياً ، وهذا هو الأصلُّ ، وتأويل الحديث عند من قال بخلافه : أنها قضية فى عين مخصوصة لا تُعدّى إلا بدليل ، وهذا حجة فى إحرام الرجل فى رأسه ، ولا خلاف فيه . وقد اختلف العلماء فى تغطية المحرم وجهه مع اتفاقهم على وجوب إحرام رأسه ، فذهب مالك إلى منعه للرجال ، وأن إحرام الرجل فى رأسه ووجهه ، والمرأة فى وجهها فقط، وهو قول أبى حنيفة ، ولأصحابنا فى ذلك وجهان؛ هل هو على الوجوب أو الندب ؟ وجمهورهم على أنه لا إحرام فى وجه الرجل ، وأن نهيهم عن حنوطه فى حقهم لكونهم محرمين ، ولأن فى تغطيته وتطييبه تمام المراد من غسله وتنظيفه وستره كسائر الموتى ، ولقول النبى ◌ّ: ((فإنه (١) يبعث يوم القيامة ملبيا)): ولا علم لنا بهذه الصفة لغيره. وقوله: ((اغسلوه بماء وسدر)) : يدل أن حكم الإحرام ساقط عنه ، إذ مثل هذا لا يجوز للمحرم من إزالة الدرن بالسدر وشبهه / من الخطمى ، وقد منعه مالك من أن يغسل ١٩٧/ب (١) فى الأصل : أنه ، وفى س : لأنه ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة . كتاب الحج / باب ما يفعل بالمحرم إذا مات ٢٢٢ ثَوْبَيْن ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ - قَالَ أُيُوبُ - : فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَيًّا - وَقَالَ عَمْرُو -: فَإِنَّ الّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلِّى)) . ٩٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌوَ النَّقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُوبَ . قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضَى اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَِّّ ◌َّهُ وَهُوَ مُخْرِمٌ. فَذَكَرَ نَحْوَمَا ذَكَرَ حَمَّادٌ عَنْ أُوبَ . رأسه بالخطمى و [ أن] (١) يتدلك، وعليه فيهما الفدية إن فعل ، ونحوه للشافعى وأبى حنيفة وصاحبيه وأبى ثور، إلا أن محمدا وأبا يوسف قالا: إن فعل فعليه صدقة، وقال أبو ثور: لا شىء عليه. وقولهم بهذا مع ما جاء فى الحديث يردُّ قولهم : إن حكمه ميتاً حكم المحرم . ورخص طاوس وعطاء ومجاهد للمحرم فى غسل رأسه بالخطمى ، واختاره (٢) ابن المنذر (٣) ، واحتج بهذا الحديث ، واحتج به - أيضا - الداودى على جواز ذلك للمحرم. وقوله: ((فى ثوبيه)): كذا أكثر الروايات، وفى حديث الزهرانى (٤) وابن بشار: ((فى ثوبين))، فعلى الرواية الأولى يحتج به الشافعى فى بقاء حكم الإحرام عليه ، وأن معناه : أن يكفن فى ثياب إحرامه ، لا أنه منع من الزيادة عليه إن احتاج إليه ، وهو عندنا على الخصوص لذاك الشخص ؛ لأنها قضية فى عين وإخبارٌ [ عن شخص معين ] (٥). ومن رواه: ((ثوبين)) فقيل : معناه ما تقدم ، أى ثوبيه اللذين (٦) عليه ، ويحتمل أن يريد : [زيدوا على ثوبه] (٧) الذى أحرم فيه، وكان عليه ثوبين ؛ ليكون [ عليه] (٨) ثلاثة، إذ الوتر فى الكفن مشروع . ومعنى: ((خر)): سقط، و((وقص)) : أى انكسر عنقه، وروى فى الحديث الآخر: ((فأوقصته ناقته)) وروى: ((فوقصته)) وهما صحيحان، وروى: ((فأقعصته)) وهو بمعنى : قتلته لحينه ، ومنه قعاص الغنم ، وهو موتها بداء يأخذها فلا يلبثها ، ويروى: (( فأقعصته)) كذا جاء رباعيا ، ووجهه: فقعصته، ثلاثى، أو قصعته (٩)، ومعناه : شدخته ، وفضخته ، من قولهم : قصعت القملة بين ظفرى : فضختها ، وجاء (١) ساقطة من س. (٢) فى س : وأجازه . (٣) انظر: التمهيد ٤ / ٢٧٠. (٤) فى الأصل : الزهرى ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه من س ، والصحيحة المطبوعة. (٥) فى س : وإخبار فى شخص بعينه . (٦) فى الأصل : الذى ، وما أثبتناه من س . (٧) العبارة فى الأبىّ بلفظ: زائدين على الثوب . (٨) من س . (٩) فى الأصل : فقصعته ، والمثبت من س . ٢٢٣ كتاب الحج / باب ما يفعل بالمحرم إذا مات. - ٩٦ - ( .. ) وحدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - عَنْ ابْنِ جُرَيّجٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الله عَنْهُمَا - قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ النَِّىِّ ◌َّهُ، فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوَقَصَ وَثْصًا، فَمَاتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاء وَسَدْر وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يأْتِى يَوْمَ القِيَامَةِ يُلِّى)). ٩٧ - ( ... ) وحدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِنَارِ ؛ أَنَّ سَعِيِّدَ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌّ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهُ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِيًا » . وَزَادَ : لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ حَيْثُ خَرَّ . ٩٨ - ( .. ) وحدَّنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِنَارِ، رَوَدَ رِؤُ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس ◌ِ- رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: (( اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَكَفْنُوهُ فِى ثَوْبَيْهِ ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلِيًا)). فى رواية السمرقندى فى حديث أبى كامل: ((وقصه (١) بعيره)): هو بمعنى ناقته فى الحديث الآخر ، ويقال للناقة [أيضاً ] (٢): بعير أيضاً، هو اسم منطلقٌ على الذكر والأنثى، ويروى: ((فإنه يبعث ملبيا))، ويروى: ((ملبداً)) ومعناه: على هيئته التى مات عليها وبعلامة حجه ، فضيلة له ، كما جاء فى الشهداء : أنهم يحشرون بسيوفهم على عواتقهم ، وفى المكلوم فى سبيل الله يحشر وجرحه يثعب دماً (٣). وذكر مسلم فى هذا الحديث : ثنا محمد بن الصباح ، ثنا هشيم ، ثنا أبو بشر ، ثنا سعيد بن جبير . كذا لهم ، وكان عند ابن أبى جعفر لابن ماهان: ثنا (( أبو يونس)) (١) فى الأصل : فوقصَتْه ، وما أثبتناه من س ، والصحيحة المطبوعة. (٢) ساقطة من س . (٣) سيأتى فى ك الإمارة، ب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله برقم (١٠٥). ٢٢٤ - كتاب الحج / باب ما يفعل بالمحرم إذا مات ٩٩ - ( .. ) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أُبُو بِشْرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبٍَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ رَسُولَ الله ◌َّهِ مُحْرَمًا، فَوَقَصَتَهُ نَاقَتُهُ، فَمَات. فَقَالَ رَسُولُ الله تَّ:(اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَكَفَنُوهُ فِى ثَوْبَّهِ، وَلا تُمسُّوهُ بِطِيبٍ ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَسَهُ، فَإُِّيُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَّةِ مُكَبِّدَاً)) . ١٠٠ - ( ... ) وحدَّثَنى أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعيرُهُ وَّهُوَّ مُخْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ لَّهُ أَنْ يُفْسَلَ بِمَاءِ وَسِدْرِ. وَلَا يُمَسَّ طِيبًا، وَلَا يُخَمِّرَ رَسُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوَمَ القِيَامَةِ مُكَبِدَاً. ١٠١ - ( ... ) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالَ ابْنُ نَافعٍ : أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس - رَضَى اللهُ عَنْهُمَا - يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النََِّّ ◌َ وَهُوَ مُخْرِمٌ، فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتْه فَأَفْعَصَتْهُ، فَأَمَرِ النَّبِىُّ عَّهِ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءِ وَسِدْرِ، وَأَنْ يُكَفَّنَ فِى ثَوْبَيْنِ ، وَلَا يُمَسَّ طِيّاً، خَارِجٌ رَاسُهُ. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ ، فَإِنَّهُ بُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُكَبِّدًا . ١٠٢ - ( ... ) حدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِر، عَنْ زُهَيْرِ ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِى اللهُ عَنْهُمًا -: وَقَصَتْ رَجُلاً رَاحِلْتُهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءِ مكان ((أبى بشر )) وهو وَهْم ، والصواب : أبو بشر ، كما جاء فى سائر الروايات بعده . وأبو بشر هذا هو العنبرى ، واسمه الوليد بن مسلم يُعَدُّ فى البصريين . تفرد به مسلم ، كذا قال الحاكم ، وكذا نسبه وسماه البخارى فى تاريخه . ٢٢٥ كتاب الحج / باب مايفعل بالمحرم إذا مات وَسِدْرِ، وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ - حَسِبْتُ قَالَ -: وَرَسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُوَ يُهِلُّ. ١٠٣ - ( ... ) وحدَّنَا عَبِّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اله بْنُ مُوسَى، حَدَّثْنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِى الهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ يَُّ رَجُلٌ فَوقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَتَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َةَ: (( اغْسِلُوهُ، وَلَا تُقَرَّبُوهُ طِيبًّا، وَلَا تُغَطُّوا وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلِّى)). وذكر مسلم فى الباب : ثنا عبد بن حميد ، أنبأنا عبيد الله بن موسى ، أنا إسرائيل، عن منصور ، عن سعيد بن جُبير ؛ أن ابن عباس ... الحديث. [ كذا ] (١) قاله مسلم ، وهو مما استدركه عليه الدارقطنى ، وقال : إنما سمعه منصور عن الحكم ، وكذا أخرجه البخارى (٢) عن منصور ، عن الحكم ، عن سعيد ، وهو الصواب ، وقيل : عن منصور عن سلمة ، ولا يصح . (١) من س . (٢) البخارى، ك جزاء الصيد، ب المحرم يموت بعرفة ٣ / ٣٣ . ٢٢٦ : كتاب الحج / باب جواز اشتراط المحرم التحلل ... إلخ (١٥) باب اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ١٠٤ - (١٢٠٧) حدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ الهَمْدَانِىُّ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةً ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ. فَقَالَ لَهَا: (( أَرَدْتِ الحَجَّ؟)) قَالَتْ: وَاللهِ، مَا أَجدُنَّى إِلا وَجعَةً . فَقَالَ لَهَا: (( حُجِّى وَاشْتَرِطِى، وَقُولِى: اللَّهُمَّ، مَحِلِى حَيْثُ حَبَسْتِى)) وَكَانَتْ تَحْتَ المقْدَاد . ١٠٥ - ( ... ) وحدَّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ،عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِىُّ ◌َّهُ عَلَى ضُبَاعَةً بِنْتِ الزُّبَيْرِ ابْنِ عَبْدِ المُطَّلِب، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َُّ: ((حُجِى، وَاشْتَرِطِى أَنَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى)). ( ... ) وحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - مِثْلَهُ. ١٠٦ - (١٢٠٨) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجيد وَأَبُو عَاصِم وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبََّنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ، أَخْبَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا وَعِكْرَمَةَ وقوله فى حديث ضباعة بنت الزبير: (( حجى واشترطى ، وقولى : اللهم محلى حيث حبَسْتَتِى (١))، قال الإمام : من الناس من ذهب إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ، وأجاز الاشتراط ، وجمهور الفقهاء على أن ذلك لا ينفع ، وحملوا الحديث على أنها قضيةٌ فى عين خصت بها هذه المرأة . وفيه دلالة (٢) على أن الإحصار بمرض لا يحل به المحرم من إحرامه ، ولو كان يحل به لم يفتقر للشرط فى هذا الحديث . (١) فى ع : تحبسنى. (٢) فى س : دليل . ٢٢٧ كتاب الحج / باب جواز اشتراط المحرم التحلل ... إلخ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ - رَضِى اللهُ عَنّهَ - أَنَتْ رَسُولَ اللهِلَّهُ. فَقَالَتْ: إِنِّى امْرَةٌ تَقِيلَةٌ، وَإِنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، فَمَا تَأْمُرِّنِى ؟ قَالَ: (( أَهِلِّى بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِطِى أَنَّ مَحِّى حَيْثُ تَحْبِسُنِى)». قَالَ : فَأَدْرَكَتْ. ١٠٧ - ( ... ) حدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسىُّ، حَدَّثَنَا حَبيبُ ٠ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ ضُبَاعَةَ أَرَادَتِ الحَجَّ، فَأَمَرَّهَا النَّبِىُّ ◌َّهُ أَنْ تَشْتَرِطَ ، تَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرٍ رَسُول الله عٍَّ . ١٠٨ - ( ... ) وحدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو أُّوبَ الغَيْلانِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاش - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَهُوَ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرِوَ - حَدَّثَنَا رَبَاحٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى مَعْرُوفٍ - عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ قَالَ لِضُّبَاعَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: (( حُجِّى، وَاشْتَرِطِى أَنَّ مَحِلِّى حَيْثُ تَخْبِسُنِى)). وفِى رِوَايَةٍ إِسْحَقَ : أَمَرَ ضُبَاعَةً . قال القاضى : اختلف العلماء فرقتين فى جواز الاشتراط ، فمالك وأبو حنيفة ، وبعض التابعين لا يرونه نافعاً ، وروى كراهته عن ابن عمر ، وتأول بعضهم الحديث بما ذكره وقال : أظنها كانت مريضة أو ذات عذر ، فخصها بذلك ، كما خص أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة لعلة مخالفة الجاهلية ، وأجاز عمر وعلى وابن مسعود فى جماعةٍ من الصحابة والتابعين ، وهو قول أحمد وإسحق ، وأبى ثور والشافعى القولين جميعاً ، وقد تأوله آخرون على معنى النية بالتحلل بعمرة ، وقد جاء مفسراً من رواية ابن المسيب : أن رسول الله عَّه أمر ضباعة أن تشترط: ((اللهم الحج أردت فإن تيسر وإلا فعمرة))، وعن عائشة نحوه، أنها كانت تقول: (( للحج خرجت ، وله قصدت ، فإن قضيته فهو الحج ، وإن حال دونه شىء فهو عمرة)). قال الأصيلى: لا يثبت فى الاشتراط إسناد صحيح ، قال النسائى: لا أعلم أسنده عن الزهرى غير معمر ، وغيره من جماعة الحفاظ لا يذكرونه ، وقد أنكر الزهرى الاشتراط ، وأنكره ابن عمر وغيره . ٢٫٢٨ كتاب الحج / باب إحرام النفساء ... إلخ (١٦) باب إحرام النفساء ، واستحباب اغتسالھا للإحرام ، و کذا الحائض ١٠٩ - (١٢٠٩) حدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، كلُّهُمْ عَنْ عَبْدَةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بَنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيِّدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: نَفْستْ أَسْمَاءُ بَنْتُ عُمِيْسٍ بِمُحَمَِّ بْنِ أَبِى بَكْرِ بِالشَّجَرَةِ، فَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَهُ أَبَا بَكْرِ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُمَلَّ. ١١٠ - (١٢١٠) حدَّثْنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَميدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - فِى حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمِيْس - حِينَ نُفَسَتْ بِذِى الْحُلَيْفَةِ - أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ أَمَرَ أَبَا بَكْرِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ . وقوله: ((نفست أسماء بنت عميس بالشجرة (١)، فأمر رسول الله ﴾ أبا بكر أن تغتسل وتهل)) ، قال القاضى : يقال فى الحيض والولادة : نُفِسَتْ وَنَفَسَتْ بالضم والفتح، والضم فى الولادة ، والفتح فى الحيض أكبر ، وحكى الحربى وغير واحدٍ أنه لا يقال فى الحيض إلا بالفتح ، وحكى الوجهين فيهما صاحب الأفعال . قال الإمام : فى الحج ثلاثة أغسال : إحداها : للإحرام . والثانى : لدخول مكة . والثالث : للوقوف بعرفة . وآكدها غسل الإحرام . والحائض والنفساء يغتسلان للإحرام ، والوقوف ، ولا يغتسلان لدخول مكة؛ [ لأنه ] (٢) لأجل الطواف ، وهما لا يدخلان المسجد . قال القاضى : هذه الأغسال عندنا سنن مؤكدة غير واجبة ، وقد زاد بعض علمائنا فيها (١) فى ع: بذى الحليفة . والروايتان موجودتان. (٢) من ع ، وهامش س . ٢٢٩ كتاب الحج / باب إحرام النفساء ... إلخ غسل الطواف بالبيت وأوكدها غسل الإحرام ، قال بعض أصحابنا عنه : إنه أوكد عنده من غسل الجمعة ، ويستدل من قال بتأكيده بأمر النبى عَّه للنفساء به ، وقد أطلق - أيضاً - مالك على جميعها الاستحباب . وبقولنا فى تأكيد غسل الإحرام قال الشافعى فى جماعة العلماء / ، ولم يقل بوجوبه إلا الحسن وعطاء فى أحد قوليه ، وقال أهل الظاهر لهذا الحديث ، وقال الكوفيون والأوزاعى : وهو يجزئ منه ، كأنهم رأوه مستحباً ، وروى عن عطاء أيضاً . ١٩٨ / أ وفى الحديث أن الحيض والنفاس لا ينافى عمل الحج كله، إلا ما يتعلق بدخول المسجد من الطواف والركوع بعده ، وما يتصل به من السعى، كما قال - عليه السلام -: ((وافعلى ما يفعل الحج غير ألا تطوفى بالبيت)) (١) ولا خلاف بين العلماء فى ذلك كله ، إذ لا يجوز دخول غير الطاهر المسجد ، ولا صلاة بغير طهور . وفيه جواز الإحرام بغير صلاة؛ إذ لا تصح منها الصلاة ، وقد تقدمت المسألة قبل . وقوله: (([ بالشجرة] (٢)))، وفى الرواية الأخرى: ((بذى الحليفة))، وفى رواية مالك: ((بالبيداء)) : فكلها مواضع متقارب بعضها من بعض ، والشجرة بذى الحليفة ، والبيداء طرف منها ، فمحتمل أن نزولها بسبب الولادة كان بالبيداء (٣) ، لتبعد عن الناس ، فذكر فى هذا الحديث منزلها حقيقةً، وكان نزول النبى عَّه حينئذ بذى الحليفة من حيث أهل ، وهناك بات ، وهى عند الشجرة ، فسمى منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم ، والله أعلم ، وفيه ما عُلمَ من عادة الصحابة من تحمل السنن بعضهم عن بعض بحضرة النبى ، واكتفائهم بذلك عن سماعها منه . وفيه سؤال الرجل عما يلزم من يقوم عليه ومراعاته (٤) أمر دينهم ودنياهم . (١) سيأتى فى الباب القادم برقم (١٢٠). ورواه مالك فى الموطأ، ك الحج، ب دخول الحائض مكة ١ / ٤١١، وكذا البخارى ، ك الحج ، ب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف ٣ / ١٩٥، وأيضاً النسائى ، ك الحج ، ب ما يفعل من أهل بالحج وأهدى ٥ / ٢٤٥ مختصراً . (٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . (٣) الموطأ، ك الحج، ب الغسل للإهلال ١ / ٣٢٢. (٤) فى س: ومراعاة . ٢٣٠ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ (١٧) باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة ومتی یحلّ القارن من نسكه ١١١ - (١٢١١) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمِىُّ، قَالَ: قَرَاتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ◌َ عَامَ حُّجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:(( مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ فَلَّهَلَّ بِالْحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ خَتَّى يَّحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِعٌَ. فَقَالَ: (( انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بِالحَجِّ وَدَعِى العُمْرَةَ)). قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا وقول عائشة: ((خرجنا مع رسول الله عَّ عام حجة الوداع، فمنا من أهلٌ بعمرة، ومنا من أهل بالحج)) الحديث، وفيه: ((ولم أهل إلا بعمرة))، قال الإمام : [ ذكرت أنها أهلّت بعمرة ] (١)، وذكرت (٢) فى غير هذا: ((خرجنا لا نرى إلا الحج)): فيحتمل أن يكون قولها أن ذلك كان اعتقادها [ من ] (٣) قبل أن يهل ، ثم أهلت بعمرة ، ويحتمل أن تريد بقولها [ لا ترى ] (٤) حكاية عن فعل [غيرها من] (٥) فعل (٦) الصحابة ، ولم ترد نفسها . قال القاضى: وقال الداودى: وذكر أن النبى معَّهِ أهلَّ منتظراً لما يؤمر به من إفراد أو قران ، أو تمتع ، وذكر الخطابىّ (٧) حديثا فى ذلك عن جابر بن عبد الله ، وأنه - عليه السلام - أحرم من ذى الحليفة إحراماً موقوفا ، وخرج ينتظر القضاء ، فنزل الوحى عليه وهو على الصفا فأمر رسول الله عَّه من كان معه هدى أن يحج ، ومن ليس معه هدى أن يجعله عمرةً . واختلفت الآثار عن عائشة فيما فعلته اختلافاً كثيراً فذكر [ منها ] (٨) مسلم ما تقدم، وذكر - أيضا - عنها فى حديث القاسم: ((لبينا (٩) بالحج))، وعنها فى حديثه - (١) سقط من الأصل، والمثبت من هامش س . (٣) ساقطة من س . (٢) فى ع : وقالت . (٤) فى هامش ع . (٦) فى س : جل . (٨) ساقطة من س . (٥) سقط من ع . (٧) انظر: معالم السنن ٢ / ٣٠٢ . (٩) فى س : لبيت . ٢٣١ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ قَضَّنَا الحَجَّ أَرْسَنِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ إِلَى النَّْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ. فَقَالَ: ((هَذَه مَكَانُ عُمْرَتَك)) فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بَالعُمْرَةَ بِالبَيْتُ، وَبَالصَّفَا وَالَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَاقُوا طَوَقًا آَخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَّعُوا مِنْ مِّى لِحَجَّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَّمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَانُوا طَوَانًا وَاحِدًا . أيضا - ((خرجنا مهلين بالحج))، وفيه حين أمر الناس بالعمرة، قولها: ((سمعت كلامك فمنعتُ العمرة)) (١)، وقوله لها : « عسى الله أن يرزقکیها (٢) » وفی حدیث آخر عنها لا يذكر إلا الحج ، وكل هذا يُصرح أنها أهلت بالحج ، وذكر عنها من رواية الأسود: ((نلبى لا نذكر حجا ولا عمرة)»، فاختلف تأويل العلماء فى الكلام على هذا ، فقال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا ، وذهب بعضهم إلى [ ترجيح الحديث بأنها كانت مهلةً بالحج ، بدليل أنها رواية عمرة والأسود ، والقاسم، وغلطوا ] (٣) رواية عمرة (٤) فى العمرة ، وإلى هذا ذهب إسماعيل القاضى. ورجحوا - أيضا - رواية غيره، بأن عروة قال فى حديث حماد بن زيد عن هشام عنه : حدثنى غير واحد ؛ أن النبى عَّه قال لها: ((دعى عمرتك )) فقد أبان أنه لم يسمع الحديث منها ، ولا بيان فى هذا ، فقد يحتمل أنها ممن حدثه ذلك. قالوا: [ولأن ] (٥) رواية عمرة : والقاسم نسقت (٦) عمل عائشة فى الحج من أوله إلى آخره ؛ ولهذا قال القاسم فى رواية عمرة: (( أنبأتك بالحديث على وجهه))، وقالوا فى رواية عروة: إنما أخبر عن مآل حالها ، وأن الجمع بين ذلك ممكن ، وكان إهلالها بالحج كما نص عليه أولئك أولاً، وكما أنه الأثبت، والصحيح عن النبى - عليه السلام - [وأصحابه ] (٧) ، ثم أهلت بالعمرة حين أمر النبى معَّه [أصحابه ] (٨) بفسخ الحج فى العمرة، وهذا فسّرُهُ القاسم فى حديثه ، فأخبر عروة عنها باعتمادها الآخر ، الذى جرى فيه الحكم فى حيضها قبل تحللها منه ، ولم يذكر أول أمرها . وقد يعارض هذا بما جاء مما أخبرت به عن فعل الناس واختلافهم فى الإحرام مما سنذكره ، وأنها هى إنما أهلت به بعمرة ، فقد يتأول هذا على ثانى فعلها أو استقرار أمر الناس على مفرد أو قارن ممن (٩) معه من الهدى ، وتمتع بالعمرة إلى الحج كما سنذكره ، ولم يكن معها هى هدى فلم تقرن ، وأهلت حين الفسخ بعمرة ، بخلاف من كان معه (١) فى نسخة النووى: ((فسمعتُ بالعمرة)) دون لفظ (( فمُنُعتُ العمرة)). (٢) فى س : يرزقها . (٣) سقط من س . (٤) فى س : عروة . (٥) فى الأصل : وبأن ، والمثبت من س . (٦) فى س : بسفت . (٧) ساقطة من س . (٩) فى س : من . (٨) من س . كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٣٢ ١١٢ - ( ... ) وحدَّثْنَا عَبْدُ الَلَك بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنَى عُقَّيْلُ بْنُ خَالِدِ عَنِ ابْنٍ شَهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّّ ◌ُِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعُ رَسُولِ اللهِ عََّ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنََّ مَنْ أَهَلَّ هدى ممن أردف العمرة على حجة ، كما سيأتى إن شاء الله . قال الإمام : واختلف الناس ما الأفضل: هل الإفراد أم القران أم التمتع؟ فقال مالك (١) وغيره : الإفراد ، وقال أبو حنيفة (٢) بالقران، وقال الشافعى (٣) وأهل الظاهر: التمتع ، وسننبه على ما احتج به هؤلاء ، وعلى ما اختاروه فيما بعدُ . واختلف الرواة - أيضا - فيما فعله النبى - عليه السلام - هل كان إفراداً أم قراناً أم تمتعاً ؟ وقد اعترض بعض الملحدة على هذا الاختلاف ، وقالوا : هى فعلةٌ واحدةٌ ، فكيف اختلفوا فيها هذا الاختلاف المتضاد ، وهذا يؤدى إلى الخلف فى خبرهم ، وقلةُ الثقة بنقلهم ، وعن هذا الذى قالوا (٤) ثلاثة أجوبة : أحدها : أن الكذب إنما يدخل فيما طريقة النقل ، ولم يقولوا : أنه - عليه السلام - قال لهم : إنى فعلت كذا ، بل إنما استدلوا على معتقده بما ظهر لهم من أفعاله ، وهو موضع تأويل ، والتأويل يقعُ فيه الغلط ، فإنما وقع لهم فيما طريقة الاستدلال لا النقل . والجواب الثانى: أنه يصح أن يكون - عليه السلام - لما أمر بعض أصحابه بالإفراد، وبعضهم بالقران، وبعضهم بالتمتع، أضاف النقلة إليه ذلك فعلا، وإن كان إنما وقع [ ذلك ] (٥) ١٩٨ / ب منه قولاً، فقالوا: فعل رسول الله عَّه كذا، كما قالوا: رجم النبى معَّ / ماعِزاً وقتل ت برجمه والسلطان بقتله . السلطان اللص ، أى أمر النبي والجواب الثالث : أنه يصح أن يكون - عليه السلام - قارناً ، وقرن بين زمان إحرامه بالعمرة وإحرامه بالحج، فسمعت طائفة قوله الأول: ((لبيك بعمرة)) ، فقالوا : كان معتمراً ، وسمعت طائفة قوله آخرا: ((لبيك بحج (٦))) فقالوا : كان مفردا ، وسمعت طائفة القولين معاً ، فقالوا : كان قارنا ، وهذا التأويل يكون فيه حجة لأبى حنيفة [ فى قوله ] (٧): إن القران أفضل إذا كان هو الذى فعله - عليه السلام. قال القاضى : قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا وغيرهم ، فمن (١ - ٣) انظر: الاستذكار ١١ / ١٣٤ وما بعدها . (٤) فى س : قالوه . (٦) فى الأصل : لحج ، والمثبت من س ، المطبوعة . (٧) من س . (٥) ساقطة من س . ٢٣٣ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ مجيز مُنْصفٍ ، ومن مقصرٍ متكلف ، ومن مطيل مكثر ، ومن مقتصد (١) مختصر ، وأوسعهم [ نَفْساً فى ذلك ] (٢) أبو جعفر الطحاوى الحنفى المصرى، فإنه تكلم فى ذلك فى نيف على ألف ورقة ، وتكلم فى ذلك [ أيضا ] (٣) معه أبو جعفر الطبرى ، وبعدهما أبو عبد الله بن أبى صفرة وأخوه المهلب ، والقاضى أبو عبد الله بن المرابط ، والقاضى أبو الحسن بن القصار البغدادى ، والحافظ أبو عمر بن عبد البر ، وغيرهم ، وأولى ما يقال فى هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم (٤) ، مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث : أن النبى - عليه السلام - أباح للناس فعل هذه الثلاثة أشياء ليدل على جواز جميعها ؛ إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا يجزئ ، وإذا (٥) كان - عليه السلام - لم يحج سوى هذه الحجة، فأضيف الكل إليه كما تقدم ، وأخبر كل واحد بما أمره (٦) به ، وأباحه [ له ] (٧) ونسبه إلى النبى معَّه، إما لأمره بذلك أو لتأويله عليه، وأما فى حقه - عليه السلام - فأخذ بالأفضل أنه إنما أهل بالحج مفرداً ، وبه تظاهرت الأخبار الصحيحة . [ وأما ] (٨) الروايات بأنه أهل معتمراً ضعيفةٌ إن لم تصرف إلى أمره ، وفعل بعض الصحابة وما جاء بأنه (٩) أهل بهما جميعاً ، وأنه كان قارناً فحالة ثابتة (١٠) له ، والله أعلم ، وذلك حين [ أمر ] (١١) أصحابه بالتحلل بالعمرة من حجهم ؛ لمخالفة الجاهلية ، إلا من معه الهدى ، ممن لا يمكنه التحلل ، فيكون - عليه السلام - حينئذ هو وغيره ممن ساق الهدى أردف العمرة ، مواساةً لهم فى فعلها فى أشهر الحج، وتأنيساً لما كانوا ينكرونه ، ولم يمكنه التحلل لأجل الهدى ، واعتذر لهم بذلك عن مساواتهم له فى كل حال، فكان - عليه السلام - بفعله هذا قارناً وإن كان حكم القران عن مالك وكافة العلماء إرداف الحج على العمرة ، ما لم يطف بالبيت ، لم يختلفوا فى جواز هذا وكونه قرانا ، وشذ بعض الناس فقال : لا يدخل إحرامٍ على إحرام ، كما لا تدخل صلاة على صلاة . واختلفوا فى إرداف العمرة على الحج ، فأجاز ذلك أصحاب الرأى ، وقالوا : يكون قارناً [ اتباعاً ] (١٢) لظاهر هذه الأحاديث، ومنعها غيرهم، واختلف قول الشافعى فى ذلك، وحُكى المنع عن أبى حنيفة وأصحابه أيضا ، [ أن ] (١٣) يكون فعل النبى - عليه السلام - هذا خصوصاً لضرورة الاعتماد حينئذ فى أشهر الحج بفسخ الحج فى العمرة، وكذا (١٤) (١) فی س : مقصر . (٣) ساقطة من س . (٥) فى الأصل : وإذ ، والمثبت من س . (٦) فى الأصل : أمر ، والمثبت من س . (٧) من س . (٩) فى س : أنه . (١١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش. (١٢ ، ١٣) سقطا من س . (٢) فى س : فى ذلك نفساً . (٤) فى س : اختياريهم . (٨) ساقطة من س . (١٠) فى س : ثانية . (١٤) فى س : وكذلك . ٢٣٤ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ بحَجِّ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلا يَحِلُّ حَتَّى يَنْخَرَ هَدْيَهُ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَّجِّ فَلُثُمَّ حَجَّهُ)) . قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضَى اللهُ عَنّهَا -: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلا بِعُمْرَةَ، فَأَمَرَنَى رَسُولُ اللهِ عَُّ أَنْ أَنْقُضَ رَآسى، وَأَمْتَشِطَ ، وَأُهِلَّ بحَجِّ، وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ قَالَتَّ : فَفَعَلَتُ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَبََّى، بَعَثَ مَعِى رَسُولَّ الهِلَّه عَبْدَ الرَّحْمَنِ يتأول قول من قال : إنه متمتع ، أى تمتع بالعمرة فى أشهر الحج ، بفعلها مع الحج ؛ إذ لفظة (١) المتعة بالعمرة تنطلق (٢) على معانٍ كثيرة عند العلماء، سنذكرها بعد، فتجمع (٣) الأحاديث وتأتلف على هذا ، ولا يبعد رد ما جاء عن الصحابة فى فعل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج ، فيكون الإفراد لما فعلوه أولاً ، والقران لمن اعتمر ممن معه هدى وأردف عمرته على الحج والتمتع ، لفسخهم الحج فى العمرة ، ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها ، كما فعله كل من لم يكن معه هدى ، والله أعلم بالصّواب. وقد قال بعض علمائنا : إنه - عليه السلام - أحرم منتظراً ما يؤمر به من إفراد أو تمتع أو قران ؛ إذ كان أمر بالآذان بالحج مطلقاً ، كما ذكرناه عن أحمد بن نصر الداودى وأبى سليمان الخطابى ، وحديث جابر [ بن عبد الله] (٤)، قالوا: فأحرم بالحج مفرداً لظاهر أمر الله به له، فنقل ذلك عنه من سمعه حينئذ، ثم زاد فى تلبيته ذكر العمرة ، ولعل ذلك لقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه﴾ (٥)، فنقل ذلك عنه من سمع القرآن هنا تلبية أيضا ولم يسمع ما قبله ، ثم جاءه الوحى بالعقيق على ما جاء فى الحديث الصحيح بقوله: (( صل فى هذا الوادى المبارك، وقل عمرة فى حجة)) (٦)، فنقل التمتع عنه من نقله ، ولعل من نقل القران نقله من هذا اللفظ ، وما تقدم قبل أبين وأحسن فى التأويل ، والله أعلم . قال الإمام: وأما قوله لعائشة: ((وأهلى لحج واتركى العمرة)): فقيل: ليس المراد هاهنا بترك العمرة إسقاطها جملة وإنما المراد ترك فعلها مفردة ، وإرداف الحج عليها حتى تصير قارنة ، ويؤيد هذا أن فى بعض طرقه: (( وامسكى عن العمرة))، ويؤيده - أيضا - أنه - عليه السلام - ذكر بعد هذا أنه قال لها يوم النفر (٧): ((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)) فأتت، فأمرها - عليه السلام - أن تمضى مع [عبد الرحمن أخيها ] (٨) فتعتمر ، فإن عُورضنا فى هذا التأويل بقوله فى آخر الحديث لما مضت مع أخيها: ((هذه مكان (١) فى س : لفظ. (٢) فى س : ينطلق . (٤) من س . (٣) فى س : فتجتمع . (٥) البقرة : ١٩٦ . (٦) البخارى، ك الحج، ب قول النبى معَة: ((العقيق واد مبارك)) ٢ / ١٦٧. (٧) فى س ، ع : النفرة . (٨) فى س : أخيها عبد الرحمن . - كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٣٥ ابْنَ أَبِى بَكْرِ ، وَأَمَرَنِى أَنْ أَعْتَمِرَ مِن الَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِى، الَّتِى أَدْرَكَنِى الحَجِّ وَلَمْ أَخْلِلْ منْهَا . عمرتك)) قلنا : يحتمل أن يكون ذلك لأنها أرادت أن تكون لها عمرة مفردة ، كما كانت أحبت أن تفعل أولا ، فقال - عليه السلام - لها : هذه مكان التى أردت إفرادها . قال القاضى: ويدل عليه قوله - عليه السلام - فى حديث أبى أيوب الغيلانى: ((فأهللت منها - يعنى من التنعيم - [ بعمرة ] (١)، جزاءً بعمرة الناس التى اعتمروا)). قال الإمام : وقد قيل : إنها كانت من جُملة من فسخ الحج فى عمرة ، ولم تشرع فى العمرة حتى حاضت ، فأمرها - عليه السلام - أن تبقى على حكم الحج من غير فسخ . قال القاضى : ويكون على هذا التأويل ، وهو أظهر على ما قدمنا (٢) أنها كانت حاجة . معنى قوله لها: ((أهلى بالحج)) : أى استديمى فعله ، إذ لم يتفق لها فسخه بالعمرة والتحلل منه لأجل عذرها المذكور ، ويعضد هذا قوله فى الحديث الآخر /: (( كونى فى حجك)) ولأن رفض الإحرام لا يصح عند مالك وأصحابه ، فلما لم يمكنها فسخ حجها فى عمرة بقيت على حجها ، أوجدت (٣) [ هذا ] (٤) الإهلال به ؛ إذ كانت نوت رفضه والتحلل منه ، وقد قال مالك والشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور ومن وافقهم ، فى المعتمرة تحيض قبل الطواف ، وتخشى فوت عرفة ، أنها تهل بالحج ، وتكون كمن قرن ، خلافاً الكوفيين بأنها ترفض العمرة أخذاً بظاهر هذا الحديث ، ومما يدل أن اعتمار عائشة غير قضاء، وإنما كان تحللا منها رغبة فى عمرة منفردة كما فعله أكثر الناس ، [ وظاهر الأحاديث كلها أنَّ عائشة كانت قد أحرمت ، خلافا لما تأوله الداودى من قوله : يحتمل أنَّ عائشة لم تحرم بعد، وأنَّ معنى قوله: ((دع العمرة)): أى لا تهل بها وأهل بالحج ، ولا معنى لهذا ، لأنَّ آخراً منه قد تقدم بالمدينة وهذا الكلام بمكة ] (٥) . ٢٠٠ / أ وقوله فى حديث جابر: ((وكان رسول الله عَّه سهلا إذا هويت الشىء تابعها عليه))، قال الإمام: وقوله - عليه السلام - لها: ((انقضى رأسك وامتشطى)): تأول بعض شيوخنا أنها تحمل على أنها كانت مضطرة لذلك لأذىّ برأسها ، فأباح لها ذلك كما أباح لكعب بن عجرة الحلاق لأذى برأسه ، وقد ذكر فيه تأويل ثان فيه تعسف ، وهو أنها (١) من س . (٣) فى الأصل : جدى ، والمثبت من س . (٤) ساقطة من س . (٥) سقط من الأصل ، والمثبت من س . (٢) فى س : قدمناه . ٢٣٦ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ١١٣ - ( ... ) وحدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضى اللهُ عَنَّهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ عَمَ حَجَّةٍ الوَدَاعِ ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةَ ،وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الهَدْىَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: (( مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ، . فَلَيُهْلِلْ بِالحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)). قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا أعادت الشكوى بعد جمرة العقبة ، فأباح لها الامتشاط حينئذ ، وهذا بعيد من ظاهر لفظ الخبر . قال القاضى : وقد ذكر الخطابى - أيضا - فيه تأويلاً آخر ، أنه كان من مذهبها : أن المعتمر إذا دخل مكة كان له أن يستبيح ما يستبيحه المحرم إذا رمى جمرة العقبة ، ومالك قال : حديث عروة عن عائشة فى هذا ليس عليه العمل عندنا قديما ولا حديثا ، وقد يكون هنا نقض الرأس والامتشاط حل شعرها لغسل الإحرام بالحج ، لا سيما أن كانت لبدت ، فلا يصح لها غسل للإهلال إلا بنقض ضفره، وإدخال أصابعها بالماء فيه ؛ ليتحلل تلبيده ، ويصل الماء إلى جميعه ، [ وقد ] (١) يكون المراد بمشطه تسريحها له بأصابعها للغسل ، لا بالمشط الذى يزيل القمل ، ويذهب الشعث ، هذا إذا قلنا : إنها كانت رفضت فعلها الأول من حج ، ونوت فسخه فى العمرة ، أو نوت رفض العمرة على القول أنها كانت اعتمرت ، وعلى القول بأن العبادات ترتفض،ولقوله فى حديث جابر عنها فى هذا الحديث: (( فاغتسلى ثم أهلى بالحج))، وقد جاء فى البخارى (٢) من رواية بعضهم فى حديث عائشة: (( هذه مكان عمرتى التى نَسكْتُ))، فإن صحت هذه الرواية فهى مما يحتج بها من تأول أنها فعلت ذلك لضرورة وشكوى، ورواية أبى ذر، و (٣) الأصيلى عن الجرجانى [ فى ] (٤) هذا الحرف: ((نسكت)) وعند المروزى: ((سكت)) قال الأصيلى: معناه: سكتَ (٥) عنها، فهاتان الروايتان تدل أنها لم يرفضها ، وقال بعضهم : إنما أمرها بنقض رأسها والامتشاط، يعنى بأصابعها ، لتخليل شعر رأسها عند طهورها من الحيضة، وهذا فيه بُعدٌ؛ [لأن ظاهر] (٦) أمره لها بذلك فى الحال لا فى المآل . وقوله - عليه السلام -: ((من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة))، قال الإمام: يحتمل أن يكون قال لهم ذلك عند عقد الإحرام ليكون ما فعلوه قراناً ، أو (٧) قال ذلك بعد (١) ساقطة من س . (٢) البخارى، ك العمرة، ب العمرة ليلة الحصبة وغيره ٣ / ٤. (٣) فى س : فى . (٥) فی س : سنکت ، وهو تصحیف ولا وجه له . (٦) فى الأصل : لأنه ظاهره ، وما أثبتناه من س . (٤) من س .. (٧) فى س: و . ٢٣٧ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيِّفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِى ؟ قَالَ: ((انْقُضِى رَاسَكِ، وَمَتَشِطِى، وَأَمْسِكِى عَنِ العُمْرَةِ، وَأَّهِلِّى بِالحَجِّ)). قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَّتُ حَجََّى أَمَرَ عَبَّدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ ، فَأَرْدَفَنِى، فَأَعْمَرَنِى مِنَ النَّْعِيمِ ، مَكَانَ عُمْرِنَى الَّتِى أَمْسَكْتُ عَنّهَا . إحرامهم بالعمرة المفردة ، فيكون ذلك إردافاً ، وقد قال أبو حنيفة : المعتمر فى أشهر الحج المريد للحج إذا كان معه هدى فلا يحل من عمرته ، ويبقى على إحرامه حتى يحج ، تعلقا بظاهر هذا الحديث، وقد قلنا: [ إنه ] (١) يحتمل أن يكون أمرهم بذلك عند عقد الإحرام، فلا يكون له فيه حجة ، وتعلق - أيضا - بإخباره - عليه السلام - أن المانع له من الإحلال سوق الهدى، واعتذر بذلك لأصحابه لما أمرهم بالإحلال وهذا لا يسلم [ له ] (٢) ؛ لأن النبى ◌ّ﴾ لم يكن معتمراً ، وقد أخبرت عائشة أن الذين أهلوا بالعمرة طافوا وسعوا وحلوا، ولم يفرق بين من کان معه هدی أو لم یکن . قال القاضى : الذى يدل عليه المنصوص فى صحيح البخارى ومسلم وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما، أن النبى معَّه إنما قال لهم هذا [القول ] (٣) بعد إحرامهم بالحج ومنتهى سفرهم ، ودنوهم من مكة بسرٍف على ما جاء فى حديث عائشة ، وبعد طوافه بالبيت وسعيه على ما جاء فى حديث جابر ، ويحتمل تكراره الأمر بذلك بالموضعين ، وأن العزيمة كانت آخراً ، على ما تذكره بعد خبر أمرهم بفسخ الحج فى العمرة ، ومخالفة الجاهلية بإنكار الاعتمار فى أشهر الحج ، ولما امتنع من معه هدى الإحلال حتى يبلغ الهدى محله ، ولم يمكنه فسخ حجه بعمرة أمره - عليه السلام - بالاعتمار ، وإدخاله على الحج ، فيكون قراناً ، ويكون معنى ((يهل بالحج مع العمرة )) : أى يُضيف إلى حجه عمرة ويَجمعَهُما ، وكان هذا - والله أعلم بمراد نبيه - للضرورة ، إذ لم يمكنهم الفسخ حتى يكون جميعهم معتمراً ، كما كان الفسخ لهم خاصةً ، للعلة المذكورة قبله ، وبهذا يتأول قران من قرن ورواية من روى أن النبى معَّه قرن ليكون معتمراً كما اعتمروا ، ويكون هذا بما روى عنه وعنهم بالتلبية بهما جميعاً ، لا أن ذلك كان أول الإحرام ، ويدل على أنهم كانوا مفردين أولاً قوله - عليه السلام -: ((من لم يكن معه هدى فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل )) ، ولو كانوا قارنين لقال: فليجعلهما عمرةً ، أو فليتحلل بعمرته . قال الإمام: [وقولها] (٤): ((وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً)): فيه حجة على أبى حنيفة فى قوله: ((إن القارن لا يطوف طوافاً واحداً))، وقد (١) فى هامش س . (٣) ساقطة من س . (٢) من س . (٤) فى هامش س . كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٣٨ ١١٤ - ( ... ) حدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ، فَقَالَ: ((مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ فَلَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهلَّ)). قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِى اللهُ عَنّهَا -: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ ، وَأَّهَلَّ نَاسٌ بِالعُمْرَةِ وَالحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالعُمْرَةِ . تأول قولها: ((طوافاً واحداً)): أى طوافين على صفة واحدة ، وهذا فيه بعد ، ويؤيد قولنا ٢٠٠ / ب قوله - عليه / السلام - أيضا - المتقدم: ((يسعك طوافك، يجزيك لحجك وعمرتك)). قال القاضى : فى هذا الحديث دليل على أنها لم ترفض العمرة [ كرهً] (١)؛ إذ جعل الطواف يجزئ لهما جميعاً (٢) ، على هذا كانت العمرة مقدمة أو مؤخرة على ما ذكرناه . قال الإمام: وذكر قول عائشة: ((أن النبى ◌َّ أهل بحج)): فيه حجةٌ لمالك على أن الإفراد أفضل ؛ لأن عائشة تعلم من حال النبى - عليه السلام - فى حله وحُرمهِ ما تعرف المرأة من زوجها ، فكانت روايتها أرجح ، ولمالك - أيضا - حديث جابر ، وقد استقصى فيه ما جرى فى حجته - عليه السلام - وذكر الإفراد . أفرد من رواية أبى سعيد ، وابن عمر ، قال القاضى : وقد ذكر مسلم أن النبى وابن عباس - أيضا - وعن أسماء نحوه . قال الإمام : ومما يرجح به الإفراد أن الخلفاء بعده - عليه السلام - ورضى الله عنهم - أفردوا ، ولو لم يكن - عليه السلام - مفرداً لم يواظبوا على ذلك ، ويتفقوا على اختيار الإفراد ؛ إذ لا يتركون فعله - عليه السلام - ويفعلون خلافه ؛ ولأن الإفراد لا جبران فيه ، فكان أفضل مما يجبر بالدم . قال القاضى : تقدم الخلاف فى ذلك ، وبقول مالك قال الشافعى - فى أحد قوليه - وهو قول الأوزاعى وأبى ثور وابن الماجشون ، وجماعة من الصحابة والتابعين والمروى من فعل أبى بكر وعمر وعثمان - [ رضى الله عنهم ](٣) - مدة خلافتهم ، واختلف فى ذلك عن على ، ويقول أبى حنيفة فى تفضيل القران قال الثورى والمزنى وإسحق والطحاوى ، وذكر أنه مذهب على وإسحق وجماعة من التابعين وغيرهم ، وبقول الشافعى الآخر - فى أن التمتع أفضل - قال أحمد بن حنبل ، وحكى عن إسحق ، وذهب أبو يوسف إلى أن (١) ساقطة من س . (٣) سقط من س . (٢) فى س : سواه، والمثبت من الأصل . ٢٣٩ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ١١٥ _ ( .. ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّه فِى حَجَّةً الوَدَاعِ ، مُوَافِينَ لِهلال ذي الحجَّةَ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهََِّ: « مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَلَوْلا أَنَّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلتُ بِعُمْرَةٍ)) . قَالَّتْ: فَكَانَ مِنَ القَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالَحَجِّ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةَ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِى يَوْمُ عَرَفَةَ وَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرِبَى، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَِّّ ◌َ. فَقَالَ : ((دَعِى عُمْرَتَك، وَانْقُضِى رَأْسَكِ، وَاَمْتَشِطِى، وَأَهلِّى بِالحَجِّ)). قَالَتْ: فَفَعَلْتُ . فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَأَرْدَفَتِى وَخَرَجَ بِى إِلَىَ النَّْعِيمِ ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللهُ حَجَّنَا وَعُمْتاً . التمتع والقران سواء ، وهو أفضل من الإفراد ، مع أنه لا خلاف بين العلماء أن الجميع جائز ومباح (١) . وما روى عن عمر وغيره فى إنكار المتعة يأتى الكلام عليه ومعناه إن شاء الله . وقال بعضهم : ليس شىء من ذلك أفضل من بعض ، لأن النبى - عليه السلام - لم يحج إلا مرةً وهو لا يمكن جمعه هذه الوجوه الثلاثة فى مرة ، ولا بد من فعل أحدها ، فليس مما يثبت عنه من ذلك من فعل ما فعل ، ما يدل أنه الأرجح ، وإنما يستدل بالأرجح على ما ثابر عليه ، وهذا يُعكس عليه بأن يقال : إذا لم يمكن الجمع فاختياره لما اختار يدل أنه الأفضل . قال الإمام: وقوله لصفية: ((عقْرى حَلْقى)): معناه: عقرها الله ، وأصابها بوجع فى حلقها ، وهذا ظاهره الدعاء عليها ، وليس بدعاء فى الحقيقة ، وهذا من مذهبهم معروف . قال أبو عبيد : صوابه : عقرى حلقى ؛ لأن معناه : عقرها الله عقراً ، قال غيره : مثل شفاه الله شفياً ، ورعاه رعياً ، وقيل : عقرى حلقى ، بغير تنوين صوابٌ ؛ لأن معناه: جعلها الله كذلك ، فالألف للتأنيث ، مثل : غضبى وحُبلى ، وقيل : عقرى ، أى جعلها الله عاقراً ، وحلقى من قولهم : حلقت المرأة قومها بشؤمها . قال القاضى : قيل: يقال للمرأة : عقرى حلقى: أى مشؤومةٌ مؤذية ، وقيل : تعقر (١) شرح معانى الآثار ١ / ١٥٩، الاستذكار ١١ / ١٣٤ وما بعدها، المغنى ٥ / ٢٥١ ، معرفة السنن ٧ / ٦٥. ٢٤٠ - كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ولَمْ يَكُنْ فِى ذَلِكَ هَدْىٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ. ١١٦ - ( ... ) وحدَّثْنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَفِينَ مَعَ رَسُولَ اللهِ لَّ لهلال ذى الحجَّةَ ، لا نَرَى إِلا الحَجَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُّهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَيْهِلَّ بِعُمَرَةٍ » وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِمَثْلِ حَدِيثِ عَبْدَةً . ١١٧ - ( ... ) وحدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَثْنَا وَكِيعٌ، حَدِّثْنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ مُوَفِينَ لِهَلَالِ ذِى الحِجَّةِ، مِنََّ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةَ ، وَمَنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةَ ، وَمَنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةً ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ . وَسَقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وَقَّالَ فِيَهِ : قَالَ عُرْوَةٌ فِى ذَلِكَ : إِنَّهُ قَضَى الله حَجُّهَا وَعُمْرَتَهَا. قَالَ هِشَامٌ : وَلَمْ يَكُنْ فِى ذَلِكَ هَدْىٌّ وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَفَةٌ . ١١٨ - ( ... ) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ الله عَنَّهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةَ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ بِالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ. وَأَمَّا مَّنْ أهَلَّبِحَجِّ أَوْ جَمَعَ الَجَّ وَلعُمْرَةَ فَلَمْ يَحُلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ . ١١٩ - ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُّنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُقْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، قومها وتحلقهم. وقال الأصمعى : يقال ذلك لأمر يعجب منه ، وقيل : هى كلمة تقولها اليهود للحائض . قال الأصمعى : والعرب تقول : أصبحت أُمّه حالقاً: أى ثاكلاً ، وقيل : ثكلى فتحلق أمه رأسها ، وهى عاقر لا تلد ، وقال الداودى : معناه : أنت طويلة اللسان لما كلمته بما يكره مأخوذ من الحلق الذى منه خروج الصوت ، وكذلك عَقْرى مثله ، من العقيرة وهو الصوت ، وهذا تفسير خرج عن قول جميعهم لغة ومعنى ، وعن مقتضى الحديث ومفهومه . وقوله: ((لا بأس انفرى)): دليل أنه لا يلزم الحائض طواف الوداع ، ولا الصبر حتى