Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم ٦٠ - ( .. ) حدَّثْنى أَبُو كَامل الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أُبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عَبْد الله ابْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى قَتَادَةً، عَنْ أَبيِهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ◌َ حَاجًاً، وَخَرَجْنَا مَعَهُ. قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَالَ: ((خُذُواَ سَاحِلَ البَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِى)). قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ البَحْرِ، فَلَمَّ انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ الله، أَخْرَّمُوا كُلُّهُّمْ إِلا أَبَا قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمُ. فَيْتَمَا هُمَّ يَسِرُونَ إِذْ رَأَوْاَ حُمُرَ وَخْش ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَنَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِ الأَثَانِ، فَلَمَّا أَنَّوْا رَسُولَ الله عَّه قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أُبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَنَانًا ، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، فَقُلْنَا: نَاكُلُ لَحْمَ صَّيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ !فَحَمَلْنَا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَالَ: (هَلْ مِنَّكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ؟» قَالَ : قَالُوا: لا. قَالَ: ((فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا)) . ٦١ - ( .. ) وحدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ المُتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى القَاسِمُ بْنُ زِكَرِيَّاءَ ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ، جَمِيعًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ مَوْهِبٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . فِى رِوَيَّةٍ شَيِّبَانَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا ؟)). وَفِى رِوَيَةٍ شُعْبَةَ قَالَ: ((أَشَرَتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصَدْتُمْ؟ ». قَالَ شُعْبَةُ: لا أَدْرِى قَالَ: ((أَعَنْتُمْ)) أَوْ (( أَصَدْتُمْ)) . ٦٢ - ( ... ) حدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وكذلك فى هذا كله مناولة السوط والرمح فيه من الخلاف مثل ما تقدم ، وكذلك كل ما قل وكثر من المعونة [ حكمها عند أصحابنا سواء ، خلافاً لأبى حنيفة أنه لا يؤثر فيه إلا معونة ] (١) تقدر على الصيد إلا بها . (١) سقط من س . ٢٠٢ كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلام - أَخْبَرَنِى يَحْيَى، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الله بْنُ أَبِى قَتَادَةَ ؛ أَنَّ أَبَهُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُول اللهِ عَّهَ غَزْوَةَ الحُدَّيْبِيَةِ. قَالَ: فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةَ ، غَيْرَى. قَالَ: فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ ، فَأَطَعَمْتُ أَصْحَابِى وَهُمَّ مُحْرِمُونَ، ثُمَّ أَنَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ فَأَنْبَتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مَنْ لَحْمِهِ فَاضَةٌ. فَقَالَ: ((كُلُوهُ)) وَهُمْ مُحْرِمُونَ . ٦٣ - ( ... ) حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَِّىُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهَ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، وَأَبُو قَتَادَةَ مُحلٌّ. وَسَاقَ الحَديثَ. وَفِيه: فَقَالَ: (( هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ؟ )). قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ. قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ عَِّ فَأَكَلَّهَا . ٦٤ - ( ... ) وحدَّثَناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أُبُو الأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثْنَا قُتََّةُ وَإِسْحَقُ عَنْ جَرِيرٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ . قَالَ : كَانَ أَبُو قَتَادَةَ فِى نَّفَر مُحْرِمينَ ، وَأَبُوَ قَتَادَةً مُحِلٌّ. وَقْتَصَّ الحَديثَ. وَفِيه: قَالَ: ((هَلْ أَشَارَ إِليهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمَّ أَوْ أَمَرَهُ بِشَىْءٍ؟)) قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَكُلُوا)) . وقول النبى ◌ّ: ((هل منكم أحد أمره وأشار إليه؟)) قالوا: لا دليل واضح [ فى] (١) ١٩٥/ ب أن للإشارة تأثيراً (٢) فى / الصيد والجزاء ، وفسر شيوخنا هذه الإشارة المؤثرة والدلالة : أن يكون ليصطاد للمشير ، والدال والكلام فى أكل ما كان بهذه السبيل كالكلام فيما ذبحه المحرم أو صاده . وقال الداودى فى هذا الحديث : إن المحرم إذا ضحك ليفطن الحلال بالصيد لم يمنع من أكله ، وهو نحوٌ مما تقدم ، وليس فى الحديث أنهم ضحكوا لينبهوه ، ولعلهم إنما ضحكوا إعجابا بتأتى هذا الصيد ، وتأتى صائدة الحلال ولم يفطن له . وقوله : (( هل معكم من لحمه شىء ؟ )) وأكله منه ، وقوله لهم : (( كلوه » : دليل واضح على جواز أكل المحرم ما صاده الحلال ، إذا لم يُصَدْ من أجله ، وقد تقدم الكلام فيه قبل . وقوله: (( هل معكم من لحمه شىء؟)) وأكله منه: إنما فعل ذلك استطابة لنفوسهم لا على المسألة ، وعندى أن ذلك ليبين لهم أكله ، وجواز ذلك ابتداء ؛ لأنه قال - لما قالوا: نعم -: (( كلوه )). (١) ساقطة من س. (٢) فى س : تأثير . ٢٠٣ كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم ٦٥ - (١١٩٧) حدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الَّيْمِىُّ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَّ : كُنَّا مَعَ طَلِحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرَّمٌ ، فَأُهَدِىَ لَهُ طَيْرٌ، وَطَلْحَةُ رَاقَدٌ. فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنََّ مَنْ تَوَرَّعَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةٌ وَقََّ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ . وقوله: ((ارفع إلى شأوا)) الشأو(١): الطَّلَقُ والغاية، أى أجريته طلقاً وأرجته من الجرى أخر . وقوله: ((هل أشرتم أو أعَنْتم أو أصدتم؟)): كذا رويناه بتخفيف الصاد فى حديث شعبة فى اللفظ الأول ، ومعناه : أمرتم بالصيد ، أو جعلتم من يصيد ، وقيل : معناه : أثرتم الصيد من موضعه، يقال: أصَدَّتُهُ مخفف، أى أثرتُه، وهو أولى ممن رواه: (( صدتم )) أو ((أصدتم؟ )) بالشد ؛ إذ قد علم - عليه السلام - أنهم لم يصيدوا ، وإنما سألوه عن صيد غيرهم . وقوله : ((فلما استيقظ طلحة وفقَّ من أكله )) قيل : معناه : وفقتُ ، أى صوّب له ذلك ، كذا ضبطنا اللفظة عن كافة شيوخنا ، وغيرها خطأ . وقوله : فى الرواية الأخرى : عن يحيى بن أبى كثير ، عن [ ابن ] (٢) أبى قتادة: انطلق أبى مع رسول الله عَّه عام الحديبية، وفى رواية ابن موهب عنه [عن أبيه ] (٣) فى الحديث : خرج رسول الله عَّ [حاجاً ] (٤) ، وخرجنا معه . (١) الشأو: ما خرج من تراب البئر بمثل المشآة. ويقال للرجل إذا ترك الشىء ونأى: تركه شأواً مُغَرِّباً. انظر: اللسان، مادة ((شأو )). (٢) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش. (٣، ٤) من س . ٢٠٤ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ (٩) باب ما یندب للمحرم وغيره قتله من الدواب فى الحلّ والحرم ٦٦ - (١١٩٨) حدَّثَنا هرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مِقْسَمٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهِ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّ يَقُولُ: ((أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِى الْحَلِّ وَالْحَرَمَ: الحِدَةُ، وَالغُرَابُ، وَلِفَارَةُ، وَلَكَلْبُ العَقُورُ )). وقوله - عليه السلام - فى حديث القاسم عن عائشة: ((أربعٌ كُلهن فاسق (١) يُقْتلن فى الحل والحرم : الحدّة، والغراب، والفارة، والكلب العقور ))، وفى حديث سعيد عنها: ((خمس)) وزاد ((الحية))، وفى حديث عروة عنها: ((خمس))، وقال: ((العقرب)) مكان (( الحية)) ومثله فى حديث ابن عمر وحفصة ، وفى الرواية الأخرى عن ابن عمر زاد ((الحية والعقرب)) فجاءت ستة، وذكر فى حديث سعيد بن المسيب عن عائشة: ((الغراب الأبْقَعُ))، وفى غير كتاب مسلم (٢) ذكر ((الأفعى)) فيها فهى سبعةٌ ، قال الإمام : مالك والشافعى يريان [ أن ] (٣) التحريم يتعلق (٤) بمعانى هذه الخمس دون أسمائها ، وأنها إنما ذكرت لينبه بها على ما شاركها فى العلة ، لكنهما اختلفا فى العلة ما هى ؟ فقال الشافعى: العلةُ أن لحومها لا تؤكل ، وكذلك كل ما لا يؤكل لحمهُ من الصيد مثلها ، ورأى مالك (٥): أن العلة كونها مُضرة ، وأنه إنما ذكر الكلب العقور ؛ لينبه به على ما يضر بالأبدان على جهة المواجهة والمغالبة ، وذكر العقرب ؛ لينبه به على ما يضر بالأجسام على جهة الاختلاس ، وذكر الحدأة والغراب ؛ للتنبيه على ما يضر بالأموال مُجاهرة وذكر الفأرة ؛ للتنبيه على ما يضر بالأموال اختفاء . وقد اختلف فى المراد بقوله: ((الكلب العقور ))، فقيل : هو الكلب المألوف ، وقيل: المراد به كل ما يفترس لأنه يسمى فى اللغة كلباً ، ومذهب مالك أن ما لا يتبدى جنسُه (١) فى س : فواسق . (٢) انظر: مسند أحمد ٣ / ٨٠، وأبا داود، ك المناسك، ب ما يقتل المحرم من الدواب ١ / ٤٢٨. (٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش. (٤) فى س : متعلق . (٥) انظر: الاستذكار ٢٦ / ١٢ . ٢٠٥ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ بالأذى كسباع الطير لا يقتل ، إلا أن يخافه المرء على نفسه فتؤدى مدافعته إياها إلى قتلها فلا شيء عليه . وأما صغار ما يجوز قتله ، فهل يقتل أم لا ؟ فيه قولان ، فعلى القول بأنها لا تقتل ، فإن (١) قتلت هل على قاتلها جزاء ؟ فيه قولان . قال القاضى : ومعنى تسميتها فواسق : أصل الفسق فى كلام العرب الخروج ، وسمى الفاسق لخروجه عن أمر الله ، وطريق طاعته ، قيل : فسميت هذه لخروجها عن الحرمة التى لغيرهن وأن قتلهن للمحرم . وفى الحرم مُباحٌ ، وهذان (٢) الوجهان أولى ما قيل فيهما من قول الفَرَّاء: سُميت الفأرة بذلك لخروجها من جُحْرها، [ وهو ] (٣) قول ابن قتيبة : سُمى الغراب بذلك لتخلفه عن نوح ؛ إذ يسمى كل متخلف وكل خارج فاسقاً فى عرف الاستعمال ، وكذلك قول من قال : سُميت بذلك من التحريم ؛ لقوله تعالى بعد ذكر المحرمات: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقَ﴾ (٤)، ولقوله: ﴿ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ (٥)؛ إذ ليس المراد هنا بالفسق مجرد الأكل ، بل الأفعال المنهى عنها ، ولا خلاف بين العلماء فى استعمال هذا الحديث والأخذ به ، وجواز قتل ما ذكر فيه للمحرم ، إلا شذوذاً يروى عن على ومجاهد : لا يُقتل الغراب، ولكن يرمى (٦)، ولا يصح عن على. وروى فى ذلك حديث فيما يقتل المحرم، وفيه: ((ويرمى الغراب ولا يقتله)) (٧) ، وقالت طائفة أخرى : لا يقتل من الغربان إلا الأبقع ، وهو الذى فى بطنه وظهره بياض ، على ما جاء فى حديث سعيد عن عائشة . وحكى الباجى (٨) عن النخعى : أنه لا يقتل المحرم الفأرة فإن قتلها فداها ، وهذا خلافُ النص ، وحكى الخطابى (٩) عن مالك أنه لا يقتل الغراب الصغير ، وتأول أنه نوع من الغربان تأكل الحب ، وعندى أنه تحريف على مالك من قوله فى قتل صغارها ، يعنى فراخها ، فمالك وكثير من أصحابه يقولون : لا يقتلها المحرم حتى تكبر وتؤذى ؛ لأن صغارها لا تؤذى . ولم يرد مالك بصغار الغربان جنساً / دون جنس . واختلف العلماء هل المراد بما سمى فى الحديث أعيانها أم التنبيه على المعانى المتأذى به منها ؟ فظاهر قول جمهورهم على أن المراد أعيانها لأمور اختصت بها وتسميتها فواسق ، وهو ظاهر قول مالك وأبى حنيفة ، قال مالك (١٠) : لا يقتل المحرم الوزغ وإن قتله فداه ، ولا يقتل خنزيراً ، ولا قرداً مما لا ينطلق عليه اسم كلب فى اللغة ؛ إذ جعل الكلب صفة (١) فى س : إن . (٢) فى الأصل : هذا ، وما أثبتناه من س . (٤) المائدة : ٣ . (٥) الأنعام : ١٤٥ . (٦) ابن أبى شيبة ٤ / ٩٥ . (٧) أبو داود ، ك المناسك، ب ما يقتل المحرم من الدواب ١ / ٤٢٨ . (٨) انظر: المنتقى ٢ / ٢٦٢ . (٩) انظر: معالم السنن ٢ / ٣٦١ . (١٠) الاستذكار ١٢ / ٣٥ . ١٩٦ / أ (٣) من س . ٢٠٦ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ لا اسماً . وهو قول كافة العلماء ، وأنه لا يختص بالكلب نفسه ، ولا من الطير ذوات المخالب سوى ما ذكر فى الحديث، وقال: إنما قال رسول الله عَيه: ((خمس))، فليس لأحد أن يجعلهن ستاً ولا سبعاً (١) . ورأى أن لفظة الكلب لم يختص بالإنسىّ ، وأنها تنطلقّ على كل عادٍ مفترس غالباً كالسباع والنمور والفهد والذئب ، ووافقه أكثر العلماء على أنه لم يرد بالكلب المسمى به عرفاً ، بل كل ما ينطلق عليه هذا الاسم فى السباع العادية المفترسة ، وهو قول الثورى (٢) وأحمد وابن عيينة ، وزيد بن أسلم (٣) ، وإليه نحا الشافعى ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بنُ صالح والأوزاعى: يقصر اسم الكلب على الكلب العرْفى ، وقالوا : الذئب مثله ، وحمل زفر الكلب (٤) على الذئب وحده . وقيل: بل المراد بتعيين هذه الخمسة التنبيه على ما شابهها فى الأذى ، وقاسوا سائر السباع على الكلب العقور ، وسائر ما يتصدى للافتراس من السباع ، وعلى الحدأة والغراب ما فى معناهما (٥) ، وإنما خص لقربهما من الناس ، ولو وجد ذلك من الرخم (٦) والنسور لكانت مثلها ، وكذلك نبه بالفأرة على ما ضرره مثلها وأشدّ منها كالوزغ ، وكذلك نبه بالعقرب على الزنبور (٧) ، وبالحية والأفعى على أشباهها من ذوات السموم والمهلكات ، وإلى هذا نحا القاضى أبو الحسن بن القصار فى تفسير المذهب ، وذهب الشافعى إلى أن التنبيه بذكر ما ذكر على تحريم أكلهن وجعله العلة فى كل ما يقتله المحرم ، فيقتل عنده كل سبع ، وكل ذى مخلبٍ من الطير كالنسور والرخم ، وكذلك البازى ، وكل ما ليس بصيد، ويقتل صغار كل ذلك عنده وكباره ، ولا يقتل عنده الضبع والثعلب والهر لجواز أكلها عندهم ، وكذلك لا يقتل عنده السِّمْع (٨) ، ولا يقتلها - أيضا - عند مالك؛ لأنها ليست من المفترسة غالباً ، ولا مما يُسَمى كلباً ، ولا عند أبى حنيفة ؛ لأنها ليست ما نص عليه . واتفقوا على أن كل سبع مما رأوا قتله ابتداء جائزاً (٩) ، أو مما لا يرى منهم أحد قتله أنه إذا ابتدأ المحرم وخافه أنه يقتله ولا فدية عليه ، كما لو ساوره (١٠) ابن آدم ، إلا زفر (١) قول مالك، انظر: التمهيد ١٥ / ١٦٣، وقد وهم الشيخ القلعجى فجعلها من قول الرسول عليه وهى ليست من قوله ، بل من قول مالك. انظر: الاستذكار ١٢ / ٣٧ . (٢) انظر: الاستذكار ١٢ / ٢٨ - ٣٠ . (٣) زيد بن أسلم العدوى ، أبو أسامة الفقيه، مولى عمر، وثقه أحمد وغيره ، توفى سنة ١٣٦ هـ. التهذيب ٣ / ٣٩٥ . (٤) انظر: الاستذكار ١٢ / ٢٩ . (٥) فى س : معناها . (٦) نوع من الطير، واحدته رخمة ، وهو موصوف بالغدر والموق . وقيل : بالقذر ، ويقال : الرخمة طائر أبقع على شكل النسر خلقة ، إلا أنه مبقع بسواد وبياض . انظر : اللسان . (٧) الزنبور : ضرب من الذباب لساع ، وهو طائر يلسع ، وهو الدّبْرُ . انظر : اللسان . (٨) السِّمْعُ: هو سبع مركب ، وهو ولد الذئب من الضبع . انظر : اللسان. (٩) فى س : جائز . (١٠) فى الأصل : سافره ، والمثبت من س. ٢٠٧ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ قَالَ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الحَّةَ؟ قَالَ: تُقْثَلُ بِصُغْرٍ لَهَا . ٦٧ - ( .. ) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: فمن قتل عنده ما لا يباح (١) له قتله ابتداءً فداه ، وإن صال عليه ، ووقع لبعض أصحابنا فى سباع الطير غير الحدأة والغراب إذا قتلها المحرم الفدية، وإن ابتدأته ، والمعروف خلافه ، وروى عن مالك - أيضا - فى الغراب والحدأة أنه لا يقتلها المحرم إلا أن تبتديه ، والمشهور والظاهر من مذهبه خلافه كما تقدم ، وروى عنه - أيضا - فى الذئب أنه لا يقتله (٢) المحرم ابتداءً ، وكأنه ضعف عنده أمر افتراسه غالباً ، والله أعلم . ولم يختلف فى قتل الحية والعقرب ، ولا اختلف (٣) فى قتل الحلال الوزغ فى الحرم . قال مالك : ولو تركت لكثرت ، وشأن المحرم يسير، وقد خرج مسلم الأمر بقتلها آخر الكتاب (٤). والحدأة ، بكسر الحاء مهموز ، والجمع حداً مقصور مهموز ، وكذا (٥) جاء فى بعض الروايات ، وقد يكون مفرداً يراد به المذكر، وأما رواية ((الحديا)) فكذا جاء هنا مقصورا . قال ثابت : وصوابه الهمز على معنى التذكير ، وإلا فحقيقته الحدياةُ (٦) ، وكذا قيده الأصيلى فى صحيح البخارى فى موضع (٧) أو (( الحدية)) على التسهيل والإدغام . وقوله [ فى ] (٨) الحية: ((تقتل بصُغر لها)): أى بمذلةٍ وقهرٍ، كما قال: ﴿وَهُمْ صَاغِرُون﴾ (٩)، ومن رواه ((صُغْر لها)) [ بضم الصاد وإسكان الغين ضبطه فى المشارق](١٠)، فمعناه: أى ذاك (١١) ذلٌّ لها. معنى لفظ ((العقور)) هنا : الجارح ، يقال: سرج مغفر: إذا كان يجرح [ ظهر ] (١٢) الدابة ، قال الشاعر: كتنفس الظبى العَقير (١٣) .... فتنفست (١) فى س : يبح . (٣) فى س : اختلاف . (٥) فى س : وكذلك . (٧) البخارى ، ك الصلاة ، ب نوم المرأة فى المسجد ١ / ١١٩. (٨) من س . (٩) التوبة : ٢٩ . (١١) فی س : ذلك. (١٠) سقط من س . (١٢) من س . (١٣) هذا البيت لمنَخَّل اليشكرى وبتمامه : کتنفس الظبى العقير فلثمتها فتنفست انظر: اللسان، مادة ((عقر)). (٢) فى س : يقتلها . (٤) ك السلام ، ب استحباب قتل الوزغ رقم (١٤٢). (٦) فى الأصل: الحديثة ، والمثبت من س . ٢٠٨ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ ((خَمْسٌ فَوَاسقُ يُقْتَلْنَ فِى الحِلِّ وَالحَرَمِ: الحَيَّةُ، وَالغُرَابُ الأَبْقَعُ، وَالفَارَةُ ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالْحُدِيَّا)) . ٦٨ _ ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو الرَّبيع الزَّهْرانىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِلِ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْن فِى الحَرَمِ: العَقْرَبُ، والفَارَةُ، وَالْحُدِيَّا، وَالغُرَابُ ، وَالكَلْبُ العَقُورُ )) . ( ... ) وحدَّثْناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شََّةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَثْنَا هِشَامٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٦٩ - ( ... ) وحدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضَى اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَّسُولُ الله ◌َّ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِى الْحَرَمِ: الفَارَةُ ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدِيَّا ، وَالكَلْبُ العَقُورُ)) . ٧٠ _ ( .. ) وحدَّثَناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد. قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِعَّهُ بِقَتْلٍ خَمْسٍ فَوَاسِقَ فِى الْحِلِّ وَالحَرَمِ. ثُمَّذَكَّرَ بِمِثْلِ حَدِيَثِ يَّزَيِدَ بْنِ زُرَبِع . ٧١ - ( .. ) وحدَّثَنِى أَبُو الطَّهر وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شَهَبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ أى المجروح، وقيل: الدهش ، وجاء فى أكثر الأحاديث قتل هؤلاء الفواسق فى الحرم، فيقاس عليه قتل كل من يجب قتله فيه ، وإقامة الحدود به ممن اجترحها فيه ، أو فى غيره ثم لجأ إليه ، وهذا قول لمالك وأصحابه والشافعى وغيرهما ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى التفريق بين ما اجترحه خارجاً (١) أو فيه ، وبين ما فيه النفس و (٢) غيرها ، فقال : ما اجترحه خارجاً ووجب فيه إتلاف النفس من الحدود لا تقام فيه ، ويضيق عليه ، ولا (١) فى س : حارحاً ، والمثبت من الأصل. (٢) فی س : أو . ٢٠٩ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ الله عَّةُ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَبِّ كُلِّهَا فَوَاسِقُ، تُقْتَلُ فِى الْحَرَمِ : الغَرَبُ، وَالحَدَأَةُ ، وَلكَلْبُ العَقُورُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَارَةُ » . ٧٢ _ (١١٩٩) وحدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبيِهِ - رَضِى اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبَِّّهِ، قَالَ:(خَمْسٌ لا جُنَاحَ عَلَّى مَنْ فَلَهُنَّ فِى الْحَرِّمِ وَالإِخْرَامِ الفَارَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ ، وَالحَدَأَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ )) . وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ فِى رِوَتِهِ: ((فِى الْحُرُمِ وَالإِخْرَمِ)) . ٧٣ - (١٢٠٠) حدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى ◌ُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضَى اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَتْ حَقْصَةُ زَوْجُ النَّبِىِّ ◌َْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( خَمْسٌ مِنَ الدَّوَبِّ كُلُّهَا فَاسِقٌ، لا يُكلمُ ولا يجالس ولا يبايع ، حتى يضطر إلى الخروج منه فيقام عليه خارجاً . وما كان دون النفس أو اجترحه فى الحرم فيقام عليه ، وروى عن ابن عباس وعطاء والشعبى والحكم نحوه ، إلا أنهم لم يفرقوا بين ما فيه النفس أو غيره ، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنَا﴾(١) والحجة عليهم أن من ضيق عليه هذا التضييق ليس بآمن، ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين : أنه خبرٌ عما كان من قبل الإسلام ، وعطفٌ على ما نص فيه (٢) من الآيات ، وقيل : آمن من النار ، وحكى بعضهم أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣) ، وروى عن ابن عمر وعائشة مثله، إلا أنه لا يهاج ولا يضيق عليه ، فإذا خرج أقيم عليه الحد ، وقال آخرون نحوه فى التفريق ، إلا أنهم قالوا : يخرج [ اللاجئ إليه من غيره ] (٤) فيقام عليه الحد خارجاً ، وهو قول ابن الزبير والحسن ومجاهد [وحماد ] (٥) ، وقيل : ظاهر الآية على البيت لا على الحرم. وقد اتفقوا أنه لا يقام ذلك عليه فى البيت ولا فى المسجد ، ويخرج (٦) منه فيقام خارجاً ؛ لأن المساجد تُنزهُ عن إقامة الحدود . (١) آل عمران : ٩٧ . (٣) التوبة : ٥ . (٥) ساقطة من س . (٦) فى س : فيخرج . (٢) فى س : عليه . (٤) من س . ٢١٠ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: العَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ ، وَالفَارَةُ ، وَالكَلْبُ العَقُورُ )) . ٧٤ - ( ... ) حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زَيِّدُ بْنُ جُبَيْر؛ أَنَّ رَجُلاً سأَلَ ابْنَ عُمَرَ : مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِى إِحْدَى نِسْوَةَ رَسُول الله : أَنَّهُ أَمَرَ أَوْ أُمَرَ أَنْ يَقْتُلَ الفَارَةَ، وَالعَقْرَبُ، وَالحِدَةُ ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالغُرَابُ . ٧٥ _ ( ... ) حدَّثَنَا شَيَّان بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيِّدِ بْنِ جُبَيْرِ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ: مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَبِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : حَدَّثَنْنِى إِحْدَى نِسْوَةٍ النَّبِىِّ ◌َّهُ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكَلَبِ العَقُورِ ، وَالفَارَةِ، وَالعَقْرِبِ ، وَالْحُدِيَّا، وَالغُرَبِ، ٠ وَالحَيَّة . قَالَ : وَفِى الصَّلاةِ أَيْضًا . ٧٦ - (١١٩٩) وحدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابُ، لَيْسَ عَلَىْ المُخْرِمِ فِى قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الغُرَابُ، وَالحِدَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَارَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ )). ٧٧ - ( ... ) وحدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ : قُلْتُ لِنَافِعِ: مَاذَا سَمِعْتَ ابْنَ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْحَرَامِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ لِى نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِى قَتْلهنَّ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَارَةُ ، وَالكَلْبُ العَقُورُ )) . ( ... ) وحدَّثَنَاه ◌ُتََّةً وَأَبْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حِ وَحَدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - جَّمِيعًا عَنْ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدِّثْنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدًَّا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى وقوله: ((لا حرج على من قتلهن)» : عمومٌ للمحرم والحلال لو لم يرد سواه ، ولكن بنص (١) حديث ابن عمر رفع اللبس ، بقوله: (( لا جناح على من قتلهن فى الحرم والإحرام))، على رواية ابن أبى عمر فى كتاب مسلم، وفى رواية زهير بن حرب: ((فى ٠٠ (١) فى الأصل : نص ، والمثبت من س. ٢١١ كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ... إلخ أَبُو كَامَل، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَِّّ ◌َّهُ. بِمِثْلٍ حَدِيثِ مَالِكٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ . وَلَمْ يَقُلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ: عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َُّ، إِلا ابْنُ جُرَيْجٍ وَحْدَهُ . وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ جُرَيْجٍ ، عَلَى ذَلِكَ ، ابْنُ إِسْحَقَ . ٧٨ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيه فَضْلُ بْنُ سَهْل، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ نَافِعِ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((خَمَسَّ لاَ جُنَاحَ فِى قَتْلِ مَا قُتِلَ مِنْهُنَّ فِى الْحَرَمِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٧٩ - ( ... ) وحدَّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أُوبَ، وَقُتََّةُ، وَابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْد الله ابْنِ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِى الله عَنَّهُمَا - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ: (خَمْسٌ مِّنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ: العَقْرَبُ، وَالفَارَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَّا)) - وَاللَّفْظُ لَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى. الحُرم)) بالضم، وكذلك بيانه فى حديثه الآخر: ((من قتلهن وهو حرام))، وفى حديث مالك: (( ليس على المحرم فى [ قتلهن ] (١) جناح)). ٠٠٫٠٠ (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . ٢١٢ كتاب الحج / باب جواز حلق الرأس للمحرم ... إلخ (١٠) باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ، ووجوب الفدية حلقه ، وبیان قدرها ٨٠ - (١٢٠١) وحدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ القَوَاريرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيِّد - عَنْ أُوبَ. ح وَحَدِّثَنِى أَبُو الرَّبِيِعِ، حَدَّتْنَا حَمَّةً، حَدَّثَنَا أُيُوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَّاهدًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِىَ الله عَنَّهُ - قَالَ: أَتَى عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ لَّهُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيةِ وَأَنَا أُوقدُ تَحْتَ - قَالَ القَوَارِيرِىُّ: قدْر لِى. وَقَالَ أَبُو الرَّبِعِ: بُرْمَةٍ لِىَ - وَالقَمْلُ يَنَثَرُ عَلَى وَجْهِى. فَقَالَ: « أَيُؤْذِيكَّ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» وذكر حديث كعب بن عجرة فى [ حلق الرأس ] (١)، وقوله - عليه السلام - : ((هل يؤذيك هوام رأسك؟)) قال: نعم، قال: (( فاحلق ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم [ثلاثة آصع على ] (٢) ستة مساكين))، أو ((أنسك نسيكة))، [ وفى الرواية الأخرى: ((أو نسك ما تيسر)) وفى الأخرى: ((ثم ذبح شاة نسكا))] (٣)، وفى الأخرى: ((أو تصدق بِفَرَقٍ بين ستة مساكين))، (( وأطعم فرقا بين ستة مساكين )) والفرق : ثلاثة آصع، وفى الأخرى: ((أو أطعم ثلاثة آصُعٍ من تمر على ستة مساكين))، وفى الأخرى: (( [أو] (٤) أطعم ستة مساكين نصف صاع طعاماً لكل مسكين))، وكلها أحاديث متفقة المعنى فى التقدير والتخيير ، على ما جاء فى كتاب الله تعالى من قوله عز وجل: ﴿ فَقَدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٥) ، إلا ما جاء من التغيير فى رواية العذرى فى حديث عبد الله بن مَعْقلٍ ، من رواية ابن أبى شيبة، بقوله: (( أو يطعم ستة مساكين ، لكل مسكين صاع))(٦) وهو وَهْم، وصوابه: رواية غيره: ((لكل مسكينين)) على التثنية. وفى هذا الحديث خلاف آخر فى قوله أولا : ((هلْ عندَك نسك؟ )) قال : ما أقدر عليه ، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام ، أو يُطعم ستة مساكين، ورواية ابن [ مثنى ] (٧) ، وابن بشار: ((هل تجد شاة؟))، وعند ابن ماهان: ((شيئاً)) وهو وَهمٌ ، وأما قوله فى (١) من هامش الأصل . (٢-٤) من س . (٥) البقرة : ١٩٦ . (٦) حديث محمد بن المثنى وابن بشار ، وليس حديث أبى بكر بن أبى شيبة . (٧) فى الصحيحة : المثنى . ٢١٣ كتاب الحج / باب جواز حلق الرأس للمحرم ... إلخ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاحْلِقِ وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّْمٍ، أَوْ أَطْعِمْ سنَّةَ مَسَاكِينَ أَوَ انْسُكْ نَسیکةً) . بعض الروايات: (( أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين)» : معناه : مقسومةً على ستة مساكين . قال الإمام : إن حَلَق رأسه لعذر فعليه أحد ثلاثة أشياء: صيام ، أو صدقة ، أو نسك. وكذلك إذا حلقه لغير عذر فهو مخير - أيضا - عندنا (١) ، خلافا لمن قال فى المختار : عليه الدم . وذهب بعض الناس إلى أنه إذا حلق رأسه ناسياً فلا دم عليه . قال القاضى : مذهب (٢) أبى حنيفة والشافعى وأبى ثور إلى أنه لا يخير مع العمد وعدم الضرورة ، ومعظم العلماء على وجوب الدم على الناسى (٣) ، وقال الشافعى فى أحد قوليه ، وداود وإسحق : لا دم عليه (٤) . وحكم التطييب واللباس فى هذا سواء عند هؤلاء كلهم ، على ما تقدم من التخيير ، والخلاف فى وجوهه ، قال أحمد بن صالح : حديث كعب بن عجرة معمول به عند جميع العلماء . قال القاضى : ولم يقع فى شىء منه خلاف إلا فى الإطعام ، فقد روى عن أبى حنيفة والثورى أن النصف صاع إنما هو البُرّ ، وأما من التمر والشعير فصاع لكل مسكين ، وهذا خلاف للحديث ؛ لنصه على ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ على ستة مساكين . ذكره مسلم ، وذكر مثله فى الزبيب فى كتاب أبى داود (٥) ، وعن أحمد بن حنبل فى روايته : مُدٍّ من البُر أو نصف صاع من غيره (٦) ، وكذلك روى عن الحسن وبعض السلف : أن الإطعام لعشرة مساكين ، والصيام عشرة أيام ولم يتابَعُوا عليه ، واتفق غيرهم ومن جاء بعدهم على ستة مساكين وثلاثة أيام ، ونص الحديث يحج هؤلاء المذكورين قبل . وفى قوله فى الحديث: ((أطعم فرقا بين ستة مساكين))، وفى الروايات الأخر: (( أطعم ثلاثة آصع)) : بيان مقدار الفرق ، وأنه - كما قيل - : مقدار خمسة عشر رطلا ، إذ الثلاثة آصُعٍ ستة عشر رطلا على مذهب أهل الحجاز ، وهو بإسكان الراء ، وقيل بالفتح أيضا ، وقد تقدم فى الطهارة . (١) فى ع : عندنا أيضاً . (٢) فى س : ذهب . (٣) قول أبى حنيفة ومالك والمزنى ورواية عن الشافعى. الحاوى ٤ / ١٠٥ . (٤) انظر: الاستذكار ٣ / ٣٠٧ . (٥) أبو داود، ك المناسك ، ب فى الفدية ١ / ٤٣٠ . (٦) الاستذكار ١٣ / ٣٠٣ . ويروى عن الثورى وأصحاب الرأى. انظر: المغنى ٥ / ٣٨٤ . ٢١٤ كتاب الحج / باب جواز حلق الرأس للمحرم ... إلخ قَالَ أُّوبُ : فَلا أَدْرِى بِأَىِّ ذَلِكَ بَدَأَ . ٠٠٠٠,٤ ( ... ) حدَّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًاً عَنِ ابْنِ عُلَّةَ، عَنْ أُوبَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ. ٨١ - ( ... ) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهُ - قَالَ: فىَّ أُنْزِلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذِى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) قَالَ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ: (( ادْنُهْ))، فَدَنَوْتُ. فَقَالَ: (( ادْنُهْ)) ، فَدَنَوْتُ . فَقَالَ عَُّ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ )) . قَالَ ابْنِ عَوْنَ: وَأَظُّهُ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرَنِى بِقَدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ، مَا تَسَّرَ . ٨٢ - ( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر. حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمعْتُ مُجَاهدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَّيْلَى، حَدَّثَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ - رَضَى اللهُ عَنَّهُ - أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلاً. فَقَالَ: (( أَيُؤْذِيكَ هَوَمُّكَ ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ : ((فَاحْلِقْ رَأَسَكَ )). قَالَ: فَفِىَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ وقوله: ((انسك شاة)) (٢)، وفى الرواية الأخرى: ((انسك ما تيسر)): يدل أنه الشاة لتفسيره بها فى الحديث ، وتسميتها نسكا دليل أن فدية الأذى ليس حكمها حكم الهدى فى سوقها إلى مكة ، وكذلك الإطعام ، وليفعلها حيث شاء ، وهو قول مالك وغيره ، ولم يختلف قول الشافعى أن الدم والإطعام لا يكون إلا بمكة (٣) ، واختلف فيه . قول أبى حنيفة، فقال مرة بقول الشافعى ، ومرة قال : إنما ذلك فى الدم دون الإطعام ، وهو قول أصحابه (٤)، وقول عطاء ، ولم يختلف فى الصيام أنه يكون حيث شاء (٥). (١) البقرة : ١٩٦ . (٢) انظر: موطأ مالك، ك الحج ، ب فدية من حلق قبل أن ينحر ١ / ٤١٧. (٣) قال الشافعى فى غير ((المختصر)) : حكم الله تعالى يدل على أن كل نسيكة كانت فى حج أو عمرة فمحلها إلى البيت العتيق ، ومعقول فى حكمه أنه أراد أن يكون فى جيران البيت العتيق من أهل الحاجة . انظر : السنن والآثار ٧ / ٣٦٧ (١٠٣٦٦). (٤، ٥) انظر: الاستذكار ١٣ / ٣٠٨. ٢١٥ كتاب الحج / باب جواز حلق الرأس للمحرم ... إلخ بِهِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فَقَالَ لَى رَسُولُ اللهِعَّةٍ: (( صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِنَّةٍ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ مَا تَسََّ )) . ٨٣ - ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجِيحِ وَأَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ وَعَّدِ الكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَّضى اللهُ عَنَّهُ - أَنَّ النَّبِىِّ ◌َ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدََّةٍ، قَبَّلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْر، وَالقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِه. فَقَالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذه؟ )) قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقَا بَّنَ سِنَّةِ مَسَاكِينَ - وَالفَرَقُ ثَلاثَةُ أَصُحٍ - أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوِ انْسُكْ نَسِيِكَةً)). قَالَ ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ : (( أَوِ اذْبَحْ شَاةً » . ٨٤ - ( .. ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله ، عَنْ خَالد ، عَنْ أَبِى قلابَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضى اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَ مَرَّبِهِ زَمَنَ الْحَدَيْبَةِ. فَقَالَ لَّهُ: ((آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟)) . قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((اَخَلِقْ رَأْسَكَ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِنَّهِ مَسَاكِينَ)). ٨٥ - ( .. ) وحدَّنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : فَعَدْتُ إِلَى كَعْب ـ- رَضِى اللهُ عَنّهُ - وَهُوَ فِى الَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذه الآيَةِ : ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾؟ فَقَالَ كَعْبٌ - رَضِى اللهُ عَنَّهُ -: نَزَلَتْ فِىَّ، كَانَ بِى أَذَى مِنْ رَأْسِى، فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَالقَمْلُ يَتَثَرُ عَلَى وَجْهِى. فَقَالَ: ((مَا كُنَّتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاءً ؟)) فَقُلْتُ: لا. فَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صيام وفى قوله: ((احلق رأسك، ثم اذبح نسكاً)): حجةٌ لما عليه جماعة العلماء من أن الفدية إنما تكون بعد فعلٍ يوجب ذلك عليه . وقوله: ((والقمل يتهافت على وجهه)) : أى يتساقط. ٢١٦ كتاب الحج / باب جواز حلق الرأس للمحرم ... إلخ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قَالَ: صَوْمُ ثَلاثَةٍ أَّامٍ، أَوْ إِطْعَامُ سِنَّةٍ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ ، طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ. قَالَ : فَنَزَلَتْ فِىَّ خَاصَّةً، وَهِىَ لَكُمْ عَامَّةً . ٨٦ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زِكرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبِهَانِىِّ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ مَعْقِل، حَدَّثَنِى كَعْبُ ابْنُ عُجْرَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهُ مُحْرِمًا فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلَحْيَتُهُ . فَبَلَغَ ذَلَكَ النَّبِىَّ ◌َِّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَدَعَا الحَلَاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((هَلْ عِنْدَكَ نُسُّكُ؟ )). قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، لَكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَاصَّةً : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ﴾. ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةٌ . وقوله : ((فأنزل الله [ فيه] (١) -: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذِى مِّن رَّأْسِهِ ﴾» الآية (٢) : ظاهره أن نزول الآية بعد الحكم ، وفى حديث عبد الله بن معقل أنها قبل الحكم والله عز وجل أعلم. ويحتمل أن النبى عليه قضى فيها بوحى ثم نزل . ٠ (١) ساقطة من س . (٢) البقرة : ١٩٦. ٢١٧ كتاب الحج / باب جواز الحجامة للمحرم (١١) باب جواز الحجامة للمحرم ٨٧ - (١٢٠٢) حدَّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِى الهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَِّىَّ ◌َُّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٨٨ - (١٢٠٣) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ أَبِى عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيَّةَ ؛ أَنَّ النَِّّ ◌َّهُ احْتَجَمَ بِطَرِيقٍ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأْسِهِ . وقوله: ((احتجم النبى معَّه وهو محرم وسط رأسه)»: لا خلاف بين العلماء فى جواز ذلك له للضرورة ، حيث كان من رأسه أو جسده ، وأما لغير ضرورة فى جسده ، وحيث لا يحلق شعراً فجمهورهم على جوازه ، وهو قول سحنون من أصحابنا ، ومالك يمنعه لغير ضرورة ، وروى عن ابن عمر . قال الداودى : وروى عن النبى - عليه السلام - أنه قال فى حجامة وسط الرأس: ((شفاء من النعاس والصداع والأضراس)) (١) . قال الليث : وليس وسط الرأس ، لكن فى فاس الرأس وهو مؤخره ، وأما وسط الرأس فقد يعمى ، وإباحة الحجامة للمحرم لضرورة إخراجه الدم عند هيجانه وغلبته ، وخوف تبيّغه فيقتل / إن لم يبادر بإخراجه ، كما جاء فى الحديث الآخر من أمره - عليه السلام - بذلك لهذه العلة . واتفقوا إذا احتجم برأسه يحلق لها شعراً أنه يفتدى (٢) ، وجمهورهم على أن حكم حلق شعر الجسد كذلك ، إلا داود فلا يرى فى حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دماً ، والحسن يُوجب عليه الدم فى الحجامة ، وفى هذا الحديث حجة لكل ما يدعو إليه المحرم من ضرورة ، وزوال أذى عنه ، وقطع عرقٍ وَبَطَ جراحٍ ، وقطع ما انكسر من أظفاره ولا شىء عليه ، ولا خلاف فى هذا . (١) الطبرانى فى الكبير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما ١١ / ٢٩ والحاكم عن أبى سعيد ٤ / ٢١٠. (٢) الاستذكار ١١ / ٢٦٧ . ١٩٧ / أ ٢١٨ كتاب الحج / باب جواز مداواة المحرم عينيه (١٢) باب جواز مداواة المحرم عينيه ٨٩ - (١٢٠٤) حدَّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرُوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبِنَةَ، حَدَّثَنَا أُوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُبِّهِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعِّ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلِ اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِالله عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَن اضْمَدْهُمَا بِالصَّبَرِ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ - رَضى اللهُ عَنْهُ - حَدَّثَ عَنْ رَسُول الله ټ﴾ فِى الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَينَيْهِ، وَهُوَّ مُحْرِمٌ ، ضَمَّدَهُمَا بِالصَِّ . ٩٠ - ( .. ) وحدَّثَناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبّدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنِى أَبِى ، حَدَّثَنَا أُوبُ بْنَّ مُوسَى ، حَدَّثَنَى نُّهُ بْنُ وَهْبٍ ؛ أَنَّ عُمَرَّ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرَ رَمَدَتْ عَيْنُهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا فَتَهَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبْرِ، وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّ؛ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ . وقوله فى المحرم إذا اشتكى عينيه: ((ضمدها بالصبر)) : معناه : لطخهما ، ولا خلاف فى مثل هذا ، إذ ليس بطيب ولا زينة، [ ولا] (١) المعاناة بكل الأدوية غير المطيبة ، فإن اضطر إلى المطيب افتدى . ولا خلاف أن للمحرم أن يكتحل إذا احتاج إليه ، والحجة عندهم ما جاء فى [ هذا ] (٢) الحديث ، ولا فدية عليه فيه ما لم يكن فيه طيب ، وأما إن اكتحل فأباحه قوم وكرهه آخرون ، وفى مذهبنا فى ذلك قولان : المنع ، والكراهة ، وعلى القول بالمنع فى إيجاب فدية عليه قولان، وبكراهة ذلك للزينة قال أحمدُ وإسحق والثورى ، وقال الشافعى : لا أرى عليه دماً ، رجلاً كان أو امرأة . (١، ٢) من س . ٢١٩ كتاب الحج / باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه (١٣) باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ٩١ - (١٢٠٥) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرُوَ النَّاقدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَقُتَّبَةُ بْنُ سَعيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَّ حِ وَحَدَّثَنَا قُتَةُ بْنُ سَعيد، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ ، فِيمَا قُرِئٍّ عَلَيْهِ ، عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبّد الله بْنِ عَبَّاسِ وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الَّخْرِمُ رَأْسِّهُ، وَقَالَّ الِسْوَرُ : لا يَغْسِلُ ذكر مسلم حديث غُسل المحرم رأسه إذا اغتسل، واختلاف المِسْوَر وابن عباسٍ فى ذلك، وإرسال ابن عباسٍ إلى أبى أيوب ؛ كيف كان يغسل رسول الله عَّ رأسه وهو محرم ؟ وقول أبى أيوب لإنسان يصب على رأسه: اصبب، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله عَّ يفعل. فيه رجوع الصحابة إلى الحجة بالسنة، وترك آرائهم واجتهادهم لها، وفيه أن ابن عباس كان عنده علم من أن أبا أيوب يعلم ذلك لقوله: ((كيف كان رسول الله ﴾ يغسل رأسه))، وترجم عليه فى بعض نسخ مسلم : كيف [كان] (١) يغسل المحرم رأسه من الجنابة. وليس فى هذا الحديث مبيناً ولا فى غسل أبى أيوب لم كان ؟ ، ولا خلاف فى اغتساله من الجنابة ، ولا فى تحريكه بيديه . فيه زيادة على ما يفعله الماء ولأنها ضرورة لابد منها . وكأن المسور خشى من ذلك قتل الهوام وإلقائها بحركة اليد عن الرأس ، وذلك مما لا يؤمن من صب الماء عليه لو لم يحرك ، فهما سواء ودل كلامهم أن اختلافهم إنما هو فى التحريك للشعر لا فى صب الماء ، أو فى اغتسال التبرد أو الغسل ، إذ لا خلاف فى غسل رأسه من الجنابة . واختلف فى غسله تبرداً [وغسل رأسه بالماء ] (٢) ، فجمهور العلماء على إجازته ، كما قال عمر : لن يزيده الماء إلا شعثاً . واختلف فى التأويل على مذهب مالك فى غسل رأسه بالماء لغير جنابة ، فقيل عنه مثل هذا ، وقيل: كراهته ، إلا أنه كره غمس رأسه فى الماء ، إما لأنه بتحريك يده عليه فى غسله أو فى غمسه قد يقتل بعض ما فيه من الدواب ، وقد يتساقط بحركة يده عليه بعض شعره ، وقيل : لعله رآه من باب تغطية الرأس . واختلف أصحابه فى ذلك ، وفى الفدية على فاعله ، وأجاز مالك غسل جسده من غير (١) ساقطة من س. (٢) سقط من س . ٢٢٠ كتاب الحج / باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه. المُحْرِمُ رَأسَهُ . فَأَرْسَلَنِى ابْنُ عَّاسِ إِلَى أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَرُ بَثَوْبِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُنْيْنِ، أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ عَبَّدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسِ. أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهُِّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أُوبَ - رَضِى اللهُ عَنَّهُ - يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَاطَأَهُ حَتَّى بَدَ لِى رَاسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانِ يَصُبُّ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَّهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيُهُ مَّهُ يَفْعَلُ. ٩٢ - ( ... ) وحدَّثَنَاه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ ، أَخْبَرَنِى زَيّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، بِهَذَا الإِسْنَاءِ. وَقَالَ: فَأَمَرَّ أَبُو أُيُوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا، عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. فَقَالَ المِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا . تدلك . واختلفوا فى غسل المحرم رأسه بالخطمى (١) والسدر ، ففقهاء الأمصار على كراهية ذلك له ، ومالك وأبو حنيفة يريان عليه إن فعل فدية ، ولم ير عليه غيرهما فدية ، وروى عن بعض السلف إباحة ذلك لمن كان ملبداً (٢). وقوله: ((فوجدته يغتسل بين القرنين)): هما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبهها من البناء يُمُدّ بينهما خشبة يجر عليها الحبل ليُستقى عليها ، أو تعلق منها البكرة . وقوله: (( فسلمت عليه )) : فيه دليلٌ على جواز السلام على المتطهر والمتوضئ بخلاف من هو على الحدث ، وحديثه معه وسلامه عليه وهو بتلك الحال ؛ لأنه كان مستوراً بثوب كما جاء فى الحديث . وقوله: ((فقال لإنسان يصب، فصَّب على رأسه [ فحرك رأسه ] (٣) بيديه)): حجةٌ لما تقدم ، [ وحجة ] (٤) فى أن معلم الطهارة إذا نوى معها التطهير لا يضره . (١) هى ضرب من النبات يغسل به الرأس. انظر: اللسان، مادة ((خطم)). (٢) فى س : ملبيا . (٣، ٤) فى هامش الأصل.