Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الحج / باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة
(٤) باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة
٢٣ _ (١١٨٦) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأتُ عَلَى مالك ، عَنْ موسی بْن
عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِه الَّتِى
تَكْذُبُونَ عَلَى رَسُولَ اللهِ عَّهُ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ عَُّ إِلا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ - يَعْنِى ذَا
الحُلَيْفَة .
وقوله : (( هذه البيداء التى تكذبون فيها على رسول الله عَّة ، ما أهل إلا من عند
الشجرة (١)))، وفى الحديث الآخر: (([ ما أحرم إلا من المسجد ] (٢))): هذا - أيضا -
متفق وهو مسجد ذى الحليفة ، وفيه كان عَّ قبل إهلاله ، وذو الحليفة على ستة
أميال، وقيل: سبعة من المدينة، والشجرة هناك، والبيداء هناك، كله قريبٌ [بعضه] (٣)
من بعض . قال الطحاوى : ويجمع بين ذلك ما جاء فى حديث ابن عباس : أن النبى
◌َّ لما صلى فى مسجد ذى الحليفة أهل بالحج ، فسمع ذلك أقوام فحفظوا ، ثم ركب فلما
استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه قومٌ ولم يشهدوه أولا - لأن الناس كانوا يأتون
أرسالاً - فسمعوه يهل حينئذ ، فلما وقف على شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك قوم لم
يشهدوه فى المرتين فنقل كل واحد ما سمع (٤) ، ولكن الحديث بإهلاله بعد ما استوت به
ناقته أشهر وأصح ، وفى حديث سعد بن أبى وقاص : كان - عليه السلام - إذا أخذ
طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحد أهل إذا علا شرف البيداء (٥) .
والبيداء كلها مُهل ، لكن الأفضل من حيث أهل - عليه السلام .
قال الإمام : البيداء : مفازة لا شىء فيها ، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها (٦)
البيداء ، فأنكر ابن عمر على من يقول: إن النبى معَّه إنما أحرم من البيداء ، وهو يقول :
إنما أحرم - عليه السلام - من المسجد .
(١) فى س : المسجد .
(٢) فى س: ما أهل رسول الله عَّه من عند الشجرة.
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش.
(٤) انظر: شرح معانى الآثار للإمام الطحاوى ، حيث نقل القاضى - رحمه الله - الكلام ، واختصره
اختصاراً ٢ / ١٢٣ .
(٥) أبو داود، ك الحج، ب فى وقت الإحرام ١ / ٤١٠، ٤١١ .
(٦) فى س : تسمى .

كتاب الحج / باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة
-
١٨٢
٢٤ - ( ... ) وحدَّثَنَاه قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِم، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا - إذَا قِيلَ لَهُ:
الإِحْرَامُ مِنَ البَيْدَاءِ، قَالَ: البَيْدَاءُ الَّتِى تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُول اللهعَّهُ، مَا أَهَلَّ رَسُولُ
اللهِيَّةٍ إِلَّ مِنْ عِنْدَ الشَّجَرِةِ، حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيْرُهُ.
قال القاضى: معنى قوله: ((بين المسجدين)): أى مكة والمدينة ، كذا بينه الناس ،
وكذلك هو ، وهذه البيداء هو الشرف الذى أمام ذى الحليفة ، وهى أقرب إلى مكة من ذى
الحليفة ، وكل مفازة بيداء ، وجمعها بيد .

١٨٣
كتاب الحج / باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة
(٥) باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة
٢٥ _ (١١٨٧) وحدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالك ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِى سَعِيدِ المَقْبرِىِ، عَنْ عُبَيّدِ بْنِ جُرَيْجٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَبِّدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضَى اللهُ عَنْهُمَاً -:
يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًّا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هُنَّ
يَا بْنَ جُرَيَجٍ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَ اليَمَانِيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَلَ
وقول ابن جريج لابن عمر: (( رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ))،
قال الإمام: وقوله: ((تكذبون فيها على رسول اللـه عَّةٍ)): محمول أنه أراد أن ذلك
وقع منهم على جهة السهو ، ولا يظن به أنه كان ينسب إلى الصحابة [ تعمد ] (١) الكذب
الذى لا يحل .
وقوله: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك. فيقول رسول الله عَلي: ((قَدْ
قَدْ)) (٢) أى كفاكم هذا الكلام الصحيح المستقيم الحق، إنكاراً لما كانوا يُذُيلون به قولهمّ
هذَا من قولهم: ((إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك)) فعند قوله: ((قَدْ قَدْ)) تم كلام
النبى معَّ﴾، ثم رجع فى الحديث إلى حكاية كلام الكفار الذى (٣) حكيناه ، وفيه إن لم
يُبَين هكذا تلفيق فى الأم لمن لم يعلم، ومعنى ((قَدْ قَدْ)): كفى كفى ، مثل قط قط ،
تقال بكسر الدال فيهما وسكونها .
[وذكر (٤) ] لمس الركنين اليمانيين، ولبس النعال السبتية ... الحديث، قال الإمام:
يحتمل أن يريد لا يصنعها غيرك مجتمعة ، وإن كان يصنع بعضها ، ثم سمّى له علة فعله
فى الثلاث، وأنه رأى النبى معَّهُ فعل ذلك، ويحتمل [ أنه ] (٥) - عليه السلام - إنما
خصّ هذين الركنين بأنهما على قواعد إبراهيم - عليه السلام - وترك الآخرين لما قصرا عن
قواعد إبراهيم .
قال القاضى : على هذا اتفاق أئمة الأمصار والفقهاء ، وإنما كان الخلاف فى ذلك
قديماً من بعض الصحابة والتابعين .
(١) من س .
(٣) فى س : بالذى .
(٥) فى ع : أن يكون .
(٢) الحديث تقدم فى الباب السابق رقم (٢٢) .
(٤) من س .

كتاب الحج / باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة
١٨٤
السِّبْتَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوا الهلالَ،
وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ .
فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الأَرْكَانُ، فَإِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَمَسُّ إِلَا الْيَمَانِيْنِ.
وَأَمَّ التّعَالُ السَّبِيَّةُ ، فَإِّى رَأَيْتُ رَسُولَ الله عٍَّ يَلْبَسُ النِّعَالَ التَّى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ ، وَيَتَوَضَّأَ
فِيهَا فَأَنَا أُحبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. وَأَمَّا الصُّْرَةُ؛ فَإِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَصَّبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ
أنْ أَصْيَغَ بِهَا. وَأَمَّ الإِهْلالُ، فَإِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يُهِلُّ حَتَّى تَنْيَعِثَ بِهِ رَاحِلُهُ.
٢٦ - ( ... ) حدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّنَا ابْنُ وَهْبِ، حَدَّتِى أَبُو صَخْرٍ،
قال الإمام: وأما قوله: ((رأيتُك تَصْبُغُ بالصفرة)): فقيل : المراد به صباغ الشعر ،
وقيل : صباغ الثوب ، والأشبه أن يكون صبغ الثياب ، لأنه أخبر أنه إنما (١) صبغ اقتداء
بالنبى - عليه السلام - [وهو - عليه السلام] (٢) - لم يذكر عنه أنه صبغ - [عليه
السلام ] (٣) - شعره .
قال القاضى : هذا أظهر الوجهين وأصحهما ، وإلا فقد جاءت آثار فى حديث ابن
عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته ، واحتجاجه بأن النبى معَّه كان يصفر لحيته بالورس
والزعفران ، ذكره أبو داود (٤) . وذكر - أيضا - فى حديث آخر احتجاجه بأن النبى -
علیه السلام - کان یصبغ بها ثيابَهُ حتى عمامته (٥) .
قال الإمام : وأما إجابته له عن تأخير إهلاله إلى يوم التروية بأنه لم ير رسول الله
◌َّةٌ يُهل حتى تنبعث به راحلته ، فإنه أجابه بضرب من القياس لما لم يتمكن له من فعل
النبى عَّهُ فى ذلك الشىء بعينه ما تمكن فى غيره مما سماه له ، ووجه هذا القياس : أنه لما
رآه عَّه إنما أهل عند الشروع فى الفعل أخر [ هو أيضا ] (٦) الإهلالَ إلى يوم التروية،
[ الذى ] (٧) يبتدئ فيه بأعمال الحج ، من الخروج إلى منى وغير ذلك . وأما وجه اختيار
غيره من العلماء لمن أحرم من مكة أن يهل من أول العشر ، فإن ذلك ليحصل للمحرم (٨)
من الشعث ما يساوى فيه من أحرم من المواقيت .
(٢) من ع .
(١) فى نسخ الإكمال : الذى والمثبت من ع .
(٣) سقط من ع .
(٤) أبو داود ، ك الترجل ، ب ما جاء فى خضاب الصفرة ٢ / ٤٠٤ .
(٥) أبو داود ، ك اللباس ، ب فى المصبوغ بالصفرة ٢ / ٣٧٤ .
(٦) فى ع : أيضا هو .
(٧) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش بسهم.
(٨) فى س: للمحرمين .

١٨٥
كتاب الحج / باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة
عَنِ ابْنِ قُسِيْطٍ ، عَنْ عُبَيِّدِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -
رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - بَيْنَ حَجِ وَعُمْرَةَ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ مَرَّةٌ . فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ ، لَقَدْ
رَأَيْتُ مِنْكَ أَرْبَعَ خِصَالِ . وَسَاقَ الَحَدِيثَ، بِهَذَا الَعْنَى إِلا فِى قِصَّةَ الإِهْلَالِ فَإِنَّهُ خَالَفَ
رِوَآيَةَ الَغْرِىِّ. فَذَكَرَهُ بِمِعْنَى سِوَى ذِكْرِهِ إِنَّهُ.
٢٧ - ( ... ) وحدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
١٩٤ / أ
قال القاضى / - [رحمه الله] (١) -: اختلف اختيار [ العلماء ] (٢) والسلف فى
ذلك ، والقولان عند مالك ، وحمل شيوخنا رواية الاستحباب أن يهل يوم التروية من كان
خارجاً من مكة ، ورواية استحباب الإهلال (٣) لأول الشهر لمن كان داخل مكة ، وهو قول
أكثر الصحابة والعلماء .
قال الإمام: وقوله: ((النعال السبتية)): قال الأزهرى: إنما سميت بذلك؛ لأن
شعرها قد سُبت عنها ، أى حلق وأزيل ، يقال : سبت (٤) رأسه : إذا حلقه. قال
الهروى : وقيل : سميت سبتية؛ لأنها إن سبتت بالدباغ ، أى لانت ، يقال : رطبة
مُنْسِبْتَة ، أى لينة ، قال : والسبت جلد البقر المدبوغ بالقَرظ .
قال القاضى : قال الشيبانى : السبت كل جلد مدبوغ ، وقال أبو زيد : السبت جلود
البقر مَدبوغَة كانتَ أو لا ، وقيل: السبت ذراع (٥) من الدباغ يقلع الشعر، وقال ابن وهب:
النعال السبتية كانت سوداً لا شعر فيها ، وعلى هذا تدل حجة ابن عمر لقوله: (( إن النبى
﴾ كان يلبس النعال التى ليس فيها شعر»، وهذا لا يخالف ما تقدم ، فقد تكون مدبوغة
بالقرظ ولا شعر فيها وسوداء (٦)، فإن ما يُدبغ منه ما يبقى فيه شعرة ، ومنه ما يُنزع،
وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة ، وإنما يلبس المدبوغة مما كان يعمل
بالطائف وغيره أهل الرفاهية ، كما قال شاعرهم :
يحذى نعال السبت ليس [ بتوأم ] (٧) .
والسين فى جميع هذه الكلمات مكسورة ، والأصح [ عندى ] (٨) أن يكون اشتقاقها
(١) من س .
(٤) في س : أسبت .
(٢) فى هامش الأصل .
(٥) فى س : ذرع .
(٣) فى س : الاستهلال .
(٦) فى س : وسود .
(٧) فى النسختين : يتوم ، والمثبت من الهروى ، والمذكور عجز بيت لعنترة ، وصدره :
بطلٌ کأن ثيابه فی سرحه
(٨) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .

كتاب الحج / باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة
-
١٨٦
نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى
الغَرْزِ، وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَحِلَتْهُ قَائِمَةٌ، أَهَلَّ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ .
٢٨ - ( ... ) وحدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ : قَالَ ابْنُ
جُرَيّج، أَخْبَرَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ
يُخْبِرُ؛ أَنَّ النَِّّ ◌َّهِ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ نَاقْتُهُ فَائِمَةً .
٢٩ - ( .. ) وحدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى بُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ:
رَأَبْتُ رَسُولَ اللهِعَ رَكِبَ رَاحَِتَّهُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ. ثُمَّيُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِى بِهِ قَائِمَةً .
وإضافتها إلى السبت ، الذى هو الجلد المدبوغ ، أو لدباغة بكسر السين فى نسبتها ، ولو
كانت من السِبْت الذى هو الحلقُ - كما قال الأزهرى وغيره ـــ كان سَبَتَّةً بالفتح ، ولم
يروها أحد فى هذا الحديث ولا غيره ولا فى الشعر فيما علمته إلا بالكسر .
قال الإمام: وقوله: ((إذا وضع رجله فى الغرز)) : هو ركاب الناقة.

١٨٧
كتاب الحج / باب الصلاة فى مسجد ذى الحليفة
(٦) باب الصلاة فى مسجد ذى الحليفة
٣٠ - (١١٨٨) وحدَّنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا .
وَقَالَ حَرْمَلَةُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنِ عبد
اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَّ: بَاتَ رَسُولُ الهَ عَُّ
بذِى الْحُلَيْفَةِ مبدَأَهُ، وَصَلَّى فِى مَسْجِدِهَا .
وقوله: ((بات رسول الله عَّ بذى الحليفة مُبدأه وصلى فى مسجدها)): ليس المبيت
بها من السُّنن، ولا من حدود الحج ، لكن من فعله تأسيا بالنبى عَّهِ فحسنٌ .
وقوله: ((مبدأه )) بضم الميم وفتحها وسكون الباء [ أى ] (١) ابتدأ حجَّه.
(١) ساقطة من س.

١٨٨
كتاب الحج / باب الطيب للمحرم عند الإحرام
(٧) باب الطيب للمحرم عند الإحرام
٣١ - (١١٨٩) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: طَّْتُ رَسُولَ اللهِ عَهْ لِحُرْمَهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلَّهِ
قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْت .
٣٢ - ( ... ) وحدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ
القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َلْ ــ قَالَتْ: طَّيْتُ رَسُولَ
اللهِعَُّ بَيَدِى لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلَحِلْهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَّيْتِ .
٣٣ - ( ... ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله
◌َّ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلَحِلْهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالَبَيْت.
وقول عائشة: (كنت أطيّبه لِحلِّهِ ولحرمه)): الحرم : الإحرام بالحج .
قال القاضى : ضبطناه بالوجهين هنا، والضَّمُ أكثر، وبالضم وحده ضبطناه فى كتاب
الهروى [ فى ] (١) هذا الحديث على شيخنا أبى الحسين وفسره بالإحرام (٢)، وأنكر ثابت
فى دلائله ضم المحدثين له ، وقال : الصواب الكسر ، كما يقال (٣) : لحله ، وكما فى هذا
الحديث. وقرئ: ((وحِرْمٌ عَلَى قَرْية)» (٤) بالكسر .
وهذا الحديث مما يحتج به المخالفُ فى جواز تطيب المحرم لإحرامه ، واستدامته ، وإنما
يمنع (٥) مما يستأنفه بعد الإحرام ، وهو قول الشافعى وأبى حنيفة والثورى وفقهاء أصحاب
الحديث ، وجماعة من الصحابة والتابعين (٦) . وخالفهم جماعة أخرى من الصحابة
(٢) والمحرم الداخل فى الشهر الحرام. غريب الحديث ٤ / ٧ .
(١) فى س : وفى .
(٣) فى س : يقول .
(٤) الأنبياء : ٩٥ . والقراءة المذكورة هى لحمزة والكسائى وأبى بكر، وهى مروية عن على وابن مسعود وابن
عباس - رضى الله عنهم. حجة القراءات ٤٧٠، تفسير القرطبى ١١ / ٣٤٠.
(٥) فى س : منع .
(٦) مثل سعد بن أبى وقاص ، وابن عباس ، وأبى سعيد الخدرى ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن جعفر ،
وعائشة ، وأم حبيبة من الصحابة . ومن التابعين : عروة ، وجابر بن محمد ، والشعبى ، والنخعى ،
وخارجة بن زيد ، ومحمد بن الحنفية . الاستذكار ١١ / ٦١ .

١٨٩
كتاب الحج / باب الطيب للمحرم عند الإحرام
٣٤ - ( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ
القَاسِمَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: طَّيْتُ رَسُولَ الله عَّه لحلِّهِ وَلَحُرْمه .
٣٥ _ ( .. ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْد - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ عَبْد الله بْن عُرْوَةً ؛
أنَّهُ سَمِعَّ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يِخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىّ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: طََّّيْتَّ رَسُولَ الله
◌َُّ بَيَدِى بِذَرِيرَةٍ - فِى حَجَّةِ الَوَدَاعِ - لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ.
٣٦ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَّنَةً.
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عُثَّمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَّ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ
اللهُ عَنّهَا -: بِأَىِّ شَىْءٍ طَّيْتِ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطَّبِ.
والتابعين (١) ، ومالك والزهرى ومحمد بن الحسن فمنعوه ، واحتجوا بحديث لابس الجُبة
المتطيب المتقدم، وتتأوَّلَ من قال بهذا حديث عائشة: أنَّه طيبٌ لا يبقى له ريحٌ [ أو أنه](٢)
أذهبه غسل الإحرام ، ويعضد هذا التأويل الآخر ما ذكره مسلم فى الحديث بعد: (( طيبت
رسول الله عَّه عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا))، فقد ظهرت عِلَّة تطبيبه
إنما كانت لمباشرة نسائه ، وأن غسله بعد ذلك منهن ، وغسله للإحرام أذهبه ، لاسيما وقد
ذُكر عنه أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل مواقعة الأخرى ، فأى طيب يبقى بعد أغسال
كثيرة؟ ويكون قولها : (( ثم أصبح ينضَخُ طيبا )) بالخاء المعجمة ، أى قبل غسلهِ وإحرامه،
وقد جاء فى رواية شعبة فى هذا: (( ثم يصبح (٣) محرماً ينضخ طيبا))، أى يصبح بنية
الإحرام ، أو يكون فيه تقديم وتأخير، أى فطاف على نسائه ينضخُ طيباً ثم يصبح محرما ،
وقد ثبت أن الطيب الذى طيبته به فى كتاب مسلم أنَّه ((ذريرة )) وهى مما يُذهبها الغسل ،
ولا يبقى ريحُها بعده .
وقولها: ((بأطيب الطيب))، و((بأطيب ما أجد)). وبقولها (٤): [ وفيه مسك ] (٥)
وهى الذريرة التى ذكرت والله أعلم ، كانت مُمَسَّكَّةً .
(١) فمن الصحابة : عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو . ومن
التابعين : عطاء ، وسالم بن عبد الله ، والزهرى ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وابن سيرين . السابق
١١ / ٥٨ .
(٢) فى س : وأنه .
(٣) جاء فى س : ثم أصبح .
(٤) فى س : وقولها .
(٥) فى س : أو فيه مسك .

١٩٠
كتاب الحج / باب الطيب للمحرم عند الإحرام
٣٧ _ ( ... ) وحدَّثَنَاهِ أَبُوَ كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عُرْوَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ
رَسُولَ اللهِعَّ بَأَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنَ يُحْرِمَ، ثُمَّ يُحْرِمُ.
٣٨ - ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيّك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ،
عَنْ أَبِى الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: طَّيْتُ رَسُولَ الله
تَّ لَحَرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلَحِلْهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، بِأَطِيَبِ مَا وَجَدْتُ .
٣٩ - (١١٩٠) وحدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَأَبُو الرَّبِيعِ وَخَلَفُ
ابْنُ هِشَامٍ وَقُتَبَةُ بْنُ سَعِيد - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد -
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَى وَبَيْصِ الطَّيْبِ فِى مَفْرِقَ رَسُولِ اللهِ عَُّ، وَهُوَ مُخْرِمٌ.
وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ: وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ .
٤٠ - ( ... ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ــ قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمِشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ
وفيه جواز استعمال المسك والتطيب به وطهارته، وقد ذكر بعضهم الإجماع عليه (١).
وقد جاء فيه عن بعض السلف خلاف ما ذكرناه فى غير هذا الموضع مع تمام المسألة فيه (٢) .
وكل هذا يرد قول من تأول الحديث أنه من طيبٍ لا ريح له .
وأما قولها فى الأحاديث الأخر: (( كأنى أنظر إلى وبيص الطيب فى مفارق رسول
الله ◌َّ وهو محرم)) لا امتراء أن جسم الطيب وريحَه يذهبه الغسل للإحرام، ويبقى أثر
دهنه فى الشعر، وقد بينته بقولها فى الرواية الأخرى: ((ثم أرى وبيص الدهن فى رأسه
ولحيته بعد ذلك)) وبقية أثر الدهن وزينيّة (٣) الطيب بعد ذهاب ريحه لا حكم لها ، ولا
(١) الحكم التكليفى فى المسألة أن الأصل فيها سنية التطيب ، ويختلف الحكم بحسب الأحوال ، فالتطيب للرجل
غيره للمرأة ، فهو للرجل مستحب فيما يظهر ريحه ويخفى لونه . وهو للمرأة فى غير بيتها بما يظهر لونه
ويخفى ريحه ؛ لما أخرجه الترمذى والنسائى من حديث أبى هريرة: (( طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفى
لونه ، وطيب النساء ما خفى ريحه وظهر لونه)) راجع: الموسوعة الفقهية ١٢ / ١٧٤ .
(٢) راجع : ك الجمعة ، ب الطيب والسواك يوم الجمعة.
(٣) فى س : ورؤية .

١٩١
كتاب الحج / باب الطيب للمحرم عند الإحرام
الأَسْوَدِ، عَنْ عَائشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِى مَفَارِقٍ
رَسُول الله عٌَّ ، وَهُوَ يُهِلّ .
٤١ - ( ... ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ،
قَالُوا: حَدَّثْنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقَ، عَنْ عَائشَةَ -رَضِىَ
اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِى مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، وَهُوَ يُلِى .
( ... ) حدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ
الأَسْوَدِ. وَعَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: لَكَأَنِّى أَنْظُرُ.
بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيِعٍ .
٤٢ _ ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ
عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَت: كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبَيَصِ الطِّيبُ فِى مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ،وَهُوَ مُحْرِمٌ .
٤٣ _ ( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مَالكُ بْنُ مِغْوَلَ ، عَنْ عَبْد
الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا -: قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَنْظُرُ
إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِى مَفَارِقٍ رَسُولِ اللهِ لَّهُ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ.
٤٤ _ ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ - وَهُوَ السَّلُولىُّ
- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ - وَهُوَ ابْنُ إِسْحَقَ بْنِ أَبِى إِسْحَقَ السَّبِيعِىُّ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ
أَبِ إِسْحَقَ، سَمِعَ ابْنَ الأَسْوَدِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ
على المحرم شىء إذا تدهن قبل إحرامه وإن بقى الدهن عليه باتفاق ، ما لم يكن مطيباً .
واختلفوا فى استعمال الحاجِّ الدهن غير المطيب ، فمنعه مالك وأجازه الليث وابن
حبيب، و[ قيل ] (١): قد يكون الطيب مما اختص به - عليه السلام - [ للقائه (٢)
الملائكة ؛ ولأن الطيب إنما مُنْعَهُ المحرمُ؛ لأنه من دواعى الجماع ، والنبى - عليه السلام ](٣)
بِخلاف غيرِه لملكة إربه . والوَبيصُ : البريق .
(١) ساقطة من س .
(٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم.
(٢) فى س : للقاء .
١.٠٠

١٩٢
كتاب الحج / باب الطيب للمحرم عند الإحرام
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ، يَتَطَّبُ بِأَطَبِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِى
رَأْسِه وَلَحَيَتَه بَعْدَ ذَلكَ .
٤٥ - ( .. ) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِد، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله،
حَدَّثْنَا ◌ِبْرَهِمُ عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَتَّ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا -: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِّصٍَ
المِسْكِ فِى مَقْرِقِ رَسُولِ اللهِ عَهُ، وَهُوَ مُخَرِمٌ .
( .. ) وحدَّثَناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّكُ بْنُ مَخْلَدِ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٤٦ - (١١٩١) وحدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،
أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ:
كُنْتُ أُطَيِّبُ النَِّّ ◌َُّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوَمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالِبْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.
٤٧ _ (١١٩٢) حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنّصُورِ وَأَبُو كَامِلِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى عَوَنَةَ . قَالَ
سَعِيدٌ: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ الُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله
ابْنَ عُمَرَ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ الرَّجُلِ يَتَطَّيَّبَّ فُمَّ يُصَبِحُ مُخْرِمَا؟ فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَ
أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِبًا، لأَن أَطَّلِى بِقَطِرَانِ أَحَبُّ إِلَى مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى
عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا - فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّأَبْنَ عُمَرَ قَالَ: مَّا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَحُ
طيبًا، لأَنْ أَطَّلَىَ بَقَطْرَان أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَّيْتُ رَسُولَ الله
◌َُّ عِنْدَ إِحْرَمِهِ، ثُمَّ طَّفَ فِى نِسَائِهِ، ثُمَّأَصْبَحَ مُخْرِمًا.
٤٨ _ ( ... ) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبُ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث -
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِيْرَاهِيمَ بْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْتَشِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدَّثُ عَنْ عَائِشَةَ -
رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ رَّسُولَ اللهِ عَهَ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ
يُصْبِحُ مُحْرِمَا يَنْضَخُ طِيبًا .
وقولها: ((ينضخ طيبا)): أى يفور، ومنه: ﴿عَيْنَانِ نَضَّا خَتَان﴾ (١) وعلى هذا تتخرج
(١) الرحمن : ٦٦ .

١٩٣
كتاب الحج / باب الطيب للمحرم عند الإحرام
٤٩ - ( .. ) وحدَّثْنا أَبُو كُرَيّب، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، عَنْ مِسْعَرَ وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ابْن مُحَمَّد بْنِ الُنْتَشرِ، عَنْ أَبيه، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ- رَضَى اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ :
لأَنَّ أَصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطَرَانٍ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. قَالَ: فَدَخَلْتُ
عَلَى عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَاَ - فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْله. فَقَالَتْ: طَّيْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ فَطَافَ فِى
نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا .
رواية العذرى: (( ينضخ بالطيب))، وقيل : النضخ كاللطخ ، وقيل : النضخ ما يبقى له
أثر ، وقيل : النضخ دون النضح ، وقيل بعكسه ، وهذا أكثر وأشهر ، واختلف أصحابنا
فى تأويل المذهب / فى استعمال الطيب قبل الإحرام ، فحكى القاضى أبو الحسن أنه على
الكراهة ، ونحوه لابن عبد الحكم . واختلفوا هل عليه دم أم لا؟ وقولها: ((ولحلِّه)): فأما
بعد تمام النسك ، والخلاق وطواف الإفاضة ، وتمام عمل الحج فلا خلاف فيه ولا كراهة ،
وهذا يأتى على قولها فى بعض الأحاديث: ((لحله)) وأما على أكثر الروايات: ((ولحلِّه
قبل أن يفيض))، وإنما يكون بعد رمى جمرة العقبة ، فكرهه مالك ولم ير عليه دماً ،
وعامة العلماء على جواز ذلك حينئذ ، وحجتهم هذا الحديث .
١٩٤ / ب
وقوله: ((لحله قبل أن يفيض)): دليل على أنه حِلّ، ولا خلاف أنه أحدُ الحلين
وأنه حل من كل ما حرم على الحج إلا النساء ، فأجمع أنهن غير حل له حتى يطوف .
واختلف فى الطيب والصيد ، فعامة العلماء على إباحة ذلك [ له ] (١) ، ومالك يمنع
منهما .
٠
-
(١) من س ، ويعنى به من تحلل التحلل الأول .

١٩٤
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
(٨) باب تحريم الصيد للمحرم
٥٠ _ (١١٩٣) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك ،عَنِ ابْنِ شِهَاب،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّمَةَ اللَّيِْىُّ؛ أَنَّهُ أَهْدِّى
لِرَسُولِ اللهِعَهُ حِمَارًا وَخَشِيًا، وَهُوَ بِالأَبْوَءِ - أَ بِوَدَّانَ- فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِعٍَّ.
قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ تَّهِ مَا فِى وَجْهِى، قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلا أَنَّا
حُرُمٌ )) .
ووق.
حرم
٥١ - ( .. ) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْث
ابْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبّدُ بْنُ حُمِيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثْنَا
حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا
الإِسْنَاد، أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا قَالَّ مَالِكٌ. وَفِىِّ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَصَالِحٍ : أَنَّ
الصَّعْبَ بْنَ جَثَّمَةَ أَخْبَرَةً .
٥٢ - ( ... ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَعَمْرُوَ النَّاقدُ، قَالُوا :
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ: أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ
وَحْشٍ.
وحديث الصَّعْبِ بن جِثَّامَة: «أنه أهدى للنبى عَِّ حمارَ وحْشٍ وهو مُحرمٌ فرده عليه)»،
قال الإمام : بوّب البخارى على هذا الحديث (١) ما دل على أنه تأول أنَّ الحمار كان حيا ،
فعلى هذا يكون فيه حجة على أن المحرم يرسل ما كان بيده من صيد ، وفيه أيضا أن الهبة
لا تدخل فى ملك الموهوب إلا بالقبول [ لها ] (٢)، وأن قدرته على ملكها لا تصيره مالكاً
لها، وفيه إشارة إلى صحة القول بأن من وهب لرجل أو أوصى له بمن (٣) يعتق عليه أنه
لا يعتق عليه حتى يَقبله، وأنه لا يدخل فى ملكه قبل قبوله إياه وفيه تقوية لأحد القولين أن
من اشترى إياه بالخيار لم يُعتق عليه ؛ لأنه لم يجعله لقدرته على أن يملك بالقبول مالكاً ،
(١) البخارى، ك الهبة، ب قبول هَدية الصيد ٣ / ٢٠٣ .
(٣) فى س : بأن، والمثبت من الأصل، ع .
(٢) من ع .

١٩٥
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
٥٣ _ (١١٩٤) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَّنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضىَ اللهُ
عَنْهُمَا - قَالَ: أَهْدَىَ الصَّعْبُّ بْنُ جَّامَةَ إِلَى النَِّّ ◌َ حِمَّارَ وَخَشْرٍ، وَهُوَّ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ
عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((لَوْلا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبَلْنَاهُ مِنْكَ )) .
وانظر هل يصح أن يحمل [ على هذا ] (١) أن الهبة تدخل فى الملك من قبل أن تقبلها
فيكون إنما لم يُرسل الحمار لأنه لم يكن فى يد النبى معَّه، فأشبه من أحرم وفى نيته صيدٌ .
فيقال : لا (٢) يصح هذا ؛ لأنه - عليه السلام - لو ملك الحمار لم يردّه عليه فيكون قد
عرَّض به للقتل ، ولو أن محرماً فى نيته صيدٌ لم يبتغ أن يهبه فى حال الإحرام لمن يستبيح
ذبحه ، فيكون كمن عرض بصيد للقتل .
وقد اختلف مالك والشافعى فيمن أحرم وفى نيته صيد ، هل يرسله أم لا ؟ وسبب
الخلاف بينهما قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٣) ، هل المراد بالصيد
ها هنا الاصطياد ، فلا يجبُ أن يرسل ما فى البيت من صيد ؟ أو المصيد نفسه الذى هو
الصيد فيرسله وإن كان يقدم اصطياده له قبل الإحرام ؟ وفى بعض طرق حديث الصعب بن
جثامة ما يقدح فى تأويل من تأول الحديث على أن الحمار حىّ، وهو قوله فيه: ((رجْلُ
حمارٍ))، [ وفى طريق آخر: ((عجز حمار وحشى يقطر دماً، وفى طريق آخر: (( شق
حمار))] (٤) ، وفى رواية زيد بن أرقم: أهدى للنبى - عليه السلام - عضو من لحم صيدٍ
فردَّه. وقال: ((إنّا لا نأكله، إنَّا حرمٌ)) وبهذه الروايات يحتج مَنْ يقول من الناس: إن
المحرم لا يأكل لحم صيد وإن لم يصد من أجله ، ويذكر ذلك عن على وابن عباس وابن
عمر وتلا : ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا﴾ ، وحمل الصيد على المصيد ، والحجة
على هؤلاء حديث أبى قتادة المذكور بعد هذا وفيه : أنه - عليه السلام - أكل لحم الصيد ،
وأباحه لغيره من المحرمين ويمكن بناء حديث أبى قتادة مع حديث زيد على مذهب مالك ،
فيقال : امتنع من الأكل فى حديث زيد لأنه صيد من أجله ، ولم يمتنع فى حديث أبى
قتادة لأنه لم يصد من أجله ، لكن قد يقدح فى هذا البناء أنه - عليه السلام - إنما علل
امتناع أكله بأنه حرم ، ولم يقل : إنه صيد من أجلى .
(١) فى ع : هذا على .
(٣) المائدة : ٩٦ .
(٢) فى س : فلا .
(٤) وقع فى س تقديم وتأخير فى العبارات هكذا: وفى طريق: ((شق حمار))، وفى آخر: ((عجز حمار
وحش يقطر دماً )) .

١٩٦
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
٥٤ _ ( ... ) وحدَّثْناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
مَنْصُورًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَم. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، جَّمِيعًا عَنْ حَبِبٍ، عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبٍِّ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ - رَّضِىَ الله عَنَّهُمَا.
فِى رِوَةٍ مَنْصُورٍ عَنِ الحَكَمِ : أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَنَّمَةَ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ رِجْلَ حِمَارِ
وَحْش.
وَفِى رِوَيَةٍ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ : عَجُزَ حِمَارٍ وَحْشُرٍ يَقْطُرُدَمَا.
وَفِى رِوَيَةٍ شُعْبَةً عَنْ حَبِيبٍ: أُهْدِىَ لِلنَِّيِّ ◌َُّ شِقَّ حِمَارِ وَحْشِ فَرَدّهُ.
قال القاضى : إلى الجمع بين الأحاديث أشار القاضى إسماعيل ، وأن حديث الصعب
إما أن يكون حيا كما روى عن مالك وغيره، أو صيد من أجل النبى عمله ، وليس اعتذاره
بـ ((إنا حرم)) بالذى يقدح فى هذا التأويل، إذ لم يذكر فيه : من أجله ، إذ ليس كل
صَيْدٍ [صِيدَ) (١) من أجل أحد يحرم [على من يكون محرماً ] (٢).
وقوله: فى بعض الروايات: ((يقطر دماً)) : يدل على قرب صيده ، ويشعر أنه
صيد من أجله ، لكن يبقى (٣) على هذا أن النبى - عليه السلام - قد تركه له، ولو كان
صيد من أجله لم يحل له ولا لغيره على ما تقدم . وقال الأصيلى: إنما رد رسول الله عَليه
حمار الصعب ، وقيل : حمار البهْزى (٤) ، وأمر بقسمته بين الرفاق ؛ لأن البهزى كان
رجلا متكسباً بصيده فحمله - عليه السلام - على عادته لا من أجله ، ورد حمار الصعب
لظنه أنه صاده من أجله لتحققه [ أنه ] (٥) بطريق النبى عليه، وكذلك إباحته حمار أبى
قتادة لصيده إياه لنفسه وأصحابه المحلين .
وأجمع المسلمون على تحريم الاصطياد لما يؤكل من حيوان البر على المحرم ، فى الحرم
كان أو خارجه، وأن عليه جزاءه، وأن أكلَهُ عليه حَرَامٌ ، وأنه لا يجوز له قبول الصيد إذا
(١) فى هامش الأصل.
(٢) فى الأصل : عليه حتى يكون محرماً ، والمثبت من س .
(٣) فى الأصل: بقى ، والمثبت من س .
(٤) الموطأ، ك الحج ، ب مالا يحل للمحرم أكله من الصيد ١ / ٣٥١ رقم (٧٩)، والنسائى، ك الحج،
ب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد، الكبرى ٢ / ٣٦٩، أحمد فى المسند ٣ / ٤٥٣، البيهقى فى
معرفة السنن والآثار ٧ / ٤٣٢ (١٠٥٩٣).
(٥) من س .

١٩٧
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
٥٥ - (١١٩٥) وحدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ،
قَالَ: أَخْبَرِنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ ، عَّنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَّ:
وهب له بعد إحرامه ، ولا شراؤه ، ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه وهو محرم .
واختلف فى حكم صيد المحرم لغيره ، وكافة العلماء على أن ما قتله المحرم من الصيد
أو ذبحه خطأ أو عمداً أو ابتدأ أو عوداً فهو سواء فى الجزاء والإثم ، إلا الخاطئ فلا إثم
عليه ، وأن الصيد فى كل هذا لا يؤكل وهو بمنزلة الميتة ، وذهب الحسن وسفيان ، وأبو
ثور ، والحكم فى آخرين أنه يؤكل بمنزلة ذبيحة السارق، وروى / عن الشافعى، والأول أصح
عنه ، وقال قوم : هذا فى المتعمد، وأما الخاطئ فلا جزاء عليه ؛ لقوله [ تعالى ] (١):
﴿مُتَعَمِّدًا﴾ (٢)، وهو قول جماعة من السلف، وأبى ثور. وقال بعضهم : إن عاد المتعمد
فلا جزاء عليه، وإثمه أعظم لقوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْه ﴾ ، وقال مجاهد مثله ممن
تعمد ذاكراً لإحرامه .
١/١٩٥
واختلفوا فيما صاده [ الحلال، هل يأكل منه ] (٣) المحرم ؟ فذهب مالك والشافعى
وأحمد وإسحق وأبو ثور إلى أن المحرم يأكل منه مالم يُصَدْ من أجله ، قال مالك
وأصحابه: فإن صيد من أجله لم يأكله(٤) هو ولا غيره فهو (٥) كالميتة ، قيل : وهذا فيما
صيد له بعد إحرامه من أجله ، وأما قبل أن يحرم فله أكله بعد اصطياده ، كان من أجله أم
لا ، كما لو صاده (٦) حينئذ ، وكذا فسره مالك ، وروى عن عطاء ، وابن عباس نحوه ،
وقال جماعة من السلف وأهل الرأى : إن المحرم يأكل من كل الصيد إذا صاده الحلال أو
ذبحه ، وذهبت طائفة من السلف أن المحرم لا يأكل الصيد كله ، وهو قول سفيان وإسحق،
وذكر نحوه عن مالك والليث ، وقيل : إنما يحرم على المحرم المصيد له وحده دون غيره من
محرم وحلال ، وهو مذهب عثمان - رحمه اللهُ .
وفى اعتذار النبى - عليه السلام - دليل على استجاز قبول هدية الصديق ، وكراهة
ردها لما يقع فى نفسه ، ألا ترى تطييب النبى - عليه السلام - قلبه بذكره [ له ] (٧) عند
رده لهما ، وجواز رد ما لا يجوز للمهدى إليه الانتفاع به ؟!
وقوله: ((لم نَرُدَّ عليك)): كذا رواية المحدثين فى هذا الحرف بفتح الدال، ورده
(١) من س .
(٢) يعنى آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا ﴾ [ المائدة: ٩٥].
(٣) سقط من س .
(٤) فی س : يأكل منه .
(٦) فى س : اصطاده .
(٥) فى س : وهو .
... (٧) ساقطة من س.

١٩٨
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
قَدِمَ زَيّدُ بْنُ أَرْقَمَ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسِ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِى عَنْ لَحْمٍ صَيّدٍ
أُهْدِىَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّةٍ وَهُوَ حَرَامٌ ؟ قَالَ: قَالَ: أُهْدِىَ لَهُ عُضَّوٌ مِنْ لَحْمٍ صَيْدٍ
فَرَدَّهُ، فَقَالَ: ((إِنَّا لا نََّكُلُهُ، إِنَّا حُرُمٌ )) .
٥٦ _ (١١٩٦) وحدَّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ .ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ . قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد مَوْلَى أَبِى قَتَادَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله
بَّهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالقَاحَةِ فَمَنَّ الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِى يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا،
فَنَظَرْتُ فَإذَا حِمَارُّ وَحْشَرٍ، فَأَسْرَجَتُ فَرَسِى وَأَخَذْتُّ رُمْحِى، ثُمَّ رَكِبَتُ، فَسَقَطَ مِنِّى
سَوْطِى، فَقُلْتُ لأَصْحَابِى - وَكَانُوا مُحْرِمِينَ -: نَاوِلُونِى السَّوْطَ . فَقَالُوا: وَالله، لا
نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ . فَنَزَلَتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَأَدْرَكْتُ الحِمَارَ مِنْ خَلْقِهِ وَهُوَ وَرَاءَ
أَكَمَةَ ، فَطَعَنَتُهُ بِرُمَّحِى فَعَقَرْتُهُ، فَأَنْتُ بِهِ أَصْحَابِى. فَقَالَ بَعْضُهُمَّ: كُلُّوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ :
محققو شيوخنا من أهل العربية: (([ لم ] (١) نردُه )) بضم الدال ، وكذا وجدته بخط
بعض الأشياخ - أيضا - وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه فى مثل هذا من المضاعف ،
إذا دخلت الهاء أن يضم ما قبلها فى الأمر ونحوه من المجزوم ، مراعاة للواو التى توجبها
ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء ؛ فكان ما قبلها ولى الواو ، ولا يكون ما قبل الواو إلا
مضموماً ، وهذا فى المذكر ، وأما المؤنث مثل : لم نردها وأختها ، فمفتوح الدال مراعاة
للألف .
قال الإمام : وفى حديث أبى قتادة أنهم قالوا له : لا نُعِينُك عليه ، وسألهم - عليه
السلام -: ((هل أعانوه؟)): وفى إطلاق المعونة حجة على أبى حنيفة الذى يرى أن
المعونة لا تؤثر ، إلا أن يكون الصيد لا يصح صيده دونها ، وهذا الحديث هاهنا إنما ذكر
فيه معونة مطلقة ولم يشترط ، وذكر فيه أن بعضهم أكل من الصيد ، وبعضهم لم يأكل ،
وأنه - عليه السلام - لم يَلُمْ أحداً منهم على ما فعل ، وهو دليل على أن الاجتهاد فى
مسائل الفروع يسوغ .
قال القاضى : قيل : إنما جاز (٢) بقاء أبى قتادة هاهنا غير محرم ، أنه لم يكن وقت
المواقيت بعدُ، وقيل: لأن النبى معَّه كان بعثه فى أصحابه لكشف عدو لهم لجهة الساحل
(١) ساقطة من س .
(٢) فى س : جاء فى .

١٩٩
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
لا تَأْكُلُوهُ. وَكَانَ النَّبِىُّ عَّهِ أَمَامَنَا ، فَحَرَّكْتُ فَرَسَى فَأَدْرَكْتُهُ. فَقَالَ: ((هُوَ حَلَالٌ، فَكُلُوهُ)) .
٥٧ - ( ... ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، ح وَحَدَّثَنَا قُتَّةُ ،
عَنْ مَالِك فِيمَا قُرِئَّ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةً ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ -
رَضِىَ الله عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ
أَصْحَابِ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيا . فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ
أَصْحَابَهُ أَنْ يَنَالُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَبَوْ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى
الحمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ الله
عَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِىَ طَّعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا الله)).
٥٨ _ ( ... ) وحدَّنا قُتََّةُ، عَنْ مَالِك، عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ
أَبِ قَتَادَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فِى حِمَارِ الْوَحْشِ مِثَلَ حَدِيثِ أَبِى النَّضْرِ . غَيْرَ أَنَّ فِى
حَدِيثِ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ؟ )).
على ما ذكره مسلم ، وقيل : لعله لم ينو معهم حجاً ، وهذا بعيد ، وقيل : بل أرسله
أهل المدينة إلى النبى عليه يعلموه أن بعض العرب تنوى غزو المدينة.
والأبواء ، بفتح الهمزة ممدود ، قرية من أعمال الفُرْع ، بينها وبين الجحفة مما يلى
المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً . وَوَدَّان ، بفتح الواو كذلك ، بينهما نحو ثمانية أميال بقرب
من الجحفة . والسقيا : قريةٌ جامعة هناك - أيضا - بينها وبين الفرع مما يلى الجحفة سبعة
عشر ميلا . وتَعْهَن ، بفتح التاء وكسرها وسكون العين ، وروايتنا عن أكثرهم بالكسر ،
وكذا قيدها البكرى فى معجمه ، وبلغنى عن أبى ذر أنه قال : سمعت العرب يقولها بضم
التاء وفتح العين وكسر الهاء ، وهى عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا. ومعنى (( قائل
السقيا)): أى يقبل بها. والقاحة، بالقاف والحاء المهملة مخففة، وادٍ على ميل من
السقيا ، وهو وادِ القَبَاديد ، على ثلاث مراحل من المدينة ، كذا قيدها الناس بالقاف ورواها
بعض الرواة عن البخارى بالفاء (١) ، ولعله وَهمٌ ، والصواب القاف . وغيقة ، بالغين
(١) البخارى ، ك جزاء الصيد، ب لا يعين المحرم الحلال فى قتل الصيد ١٥/٣ وهى قد جاءت بالقاف فى
الصحيحة المطبوعة من البخارى .
وقال ابن حجر : قال عياض : رواه الناس بالقاف ، إلا القابس فضبطوه عنه بالفاء ، وهو تصحيف .
الفتح ٤ / ٣٤ ط . الريان .

٢٠٠
كتاب الحج / باب تحريم الصيد للمحرم
٥٩ - ( .. ) وحدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مَسْمَارِ السُّلَمِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ أَبِى قَتَادَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبِى مَعَ رَسُول الله عَّهُ
عَامَ الْحُدَِّيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمَ، وَحُّدِّثَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ أَنَّ عَدُوا بِغِيْقَةَ . فَانْطَلَقَ
رَسُولُ اللهِ عٍَّ. قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ، يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا
أنا بِحِمَارِ وَحْشِ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ. فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبُّهُ، فَاسْتَعَتُهُمْ فَأَبَوْ أَنْ يَعِينُونِى، فَأَكَلْنَا مِنْ
لَحْمَهَ، وَخَشَيْنَا أَنْ نُقْتَطَعَ . فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ تَّ أُرَفِّعُ فَرَسِى - أَرْفَعُ فَرَسِى -
شَأْوًا، وَأَسيرُ شَأْوًا، فَلَقيتُ رَجُلاً مِنْ غِفَر فِى جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقُلْتُ: أَيْنَ لَقِيتَ رَسُولَ
الله ◌َِّ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَلَحِقْتُهُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ
أَصْحَابَكَ يَقْرَؤُونَ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحَمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمَّ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَّ ،
انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَصَدْتُ وَمَعِى مِنْهُ فَاضِلَةٌ . فَقَالَ النَّبِىُّ
ـّه لِلْقَوْمِ: ((كُلُوا)) وَهُمْ مُحْرِمُونَ .
علي
المعجمة المفتوحة وبالقاف وبينهما ياء باثنتين تحتها ، موضع من بلاد (١) بنى غفار بين مكة
والمدينة ، وقيل : هو قليبُ ماء لبنى ثعلبة .
وقوله : (( فجعل يضحك بعضهم إلى بعض )) ليس فيه دليل على إشارتهم إليه به ،
وجمهور العلماء على أنه [ لا يجوز ] (٢) للمحرم أن يشير إلى الحلال بالصيد ، ولا يدله
عليه، وأجاز ذلك المزنى، وما جاء فى رواية العُذْرى: ((فجعل بعضهم يضحك إلىَّ))
خطأ وتصحيف ، إنما سقط بعده [ بعض ] (٣) على ما جاء فى سائر الروايات [ و] (٤)
الأحاديث ، ولو ضحكوا إليه لكانت أكبر إشارة، وقد سألهم النبى عَّ فى هذا الحديث:
((هل منكم أحدٌ أمره أو أشار إليه؟))، قالوا: لا، قال: ((فكلوا))، وإذا دل المحرم
الحلال على الصيد لم يؤكل .
واختلف فى وجوب الجزاء على الدال ، فقال مالك والشافعى وأبو ثور: لا شىء عليه،
وقال الكوفيون ، وأحمد وإسحق ، وجماعة من الصحابة والتابعين : عليه الجزاء . وكذلك
اختلفوا إذا دل محرمٌ محرما ، فذهب الكوفيون ، وأشهب من أصحابنا [ إلى ] (٥) أن على
واحد منهما جزاءٌ ، وقال الشافعى ومالك وأبو ثور : الجزاء على المحرم القاتل وحده ،
(١) فی س : بلد .
(٣) فى هامش الأصل .
(٥) من س .
(٢) سقط من س .
(٤) ساقطة من س .